العولمة والتعليم

  1. #1
    أنور

    أنور مدون

    اختلف المفكرون في تعريف مصطلح العولمة،فبعضهم يقولون: إن العولمة هي: انبثاق أشكال حضارية، ووسائل إعلامية، وتقنياتاتصالات جديدة، وكلها تعكس الانتساب، والهوية، والتفاعل ضمن المواقع الحضاريةالمحلية. ومنهم من قال: إن العولمة هي الأداة التي يستخدمها صانع القرار السياسي فيالدولة لتحفيز التغيير. وآخرون يقولون: إن العولمة هي نهضة ليبرالية لأنها تنظيمسياسي محكم. وآخرون يقولون: إنها تأثيرات ساحقة على الاقتصاد العالمي بما في ذلكالإنتاج، والتجارة، ورأس المال المتداول.
    العولمة والتعليم:
    لقد برزتظاهرة تخصيص التعليم. وتخصيص التعليم يكون في سياق العلاقات والتنظيمات الجديدة بينالأوطان، ويجري من خلال تقسيم عالمي جديد للعمل، وتكامل اقتصادي لاقتصاديات الوطن (الأسواق المشتركة، والتجارة الحرة…الخ) وازدياد تركيز القوى في المنظمات الوطنيةالكبيرة، وهو ما يسمى بالإشراف الدولي في الدولة، ولقد أصبحت هذه المنظمات قويةجداً لدرجة أن العديد منها أخذت تقوم بإنشاء برامجها التعليمية ما بعد الثانوية،والتعليم المهني الخاص، فقد فتح (برغر كينك) هيئات أكاديمية في أربع عشر ولايةأمريكية، وأما اتصالات (ويتل) لتجهيز الستالايت، وأجهزة التلفزيون فإنها تتبنىعملية تبادل المعلومات لأكثر من عشرة آلاف مدرسة، وتخطط لفتح مائة مدرسة لخدمةمليوني طفل خلال العشر سنوات القادمة. وأما المنظمات الأمريكية الأخرى فإنها تنفقأربعين مليوناً من الدولارات تقريباً في كلّ سنة لسّد النفقات الإجمالية لتدريبموظفيها الحاليين وتعليمهم.
    إن ما نشهده في الوقت الحاضر هو التجزئة بينالثقافة المعلومة وبقية أجزاء العالم الذي يشهد القليل من فوائد الدخول إلى سوقالعالم، أو الحضارات العالمية غير المحلية، وكذلك التوتر بين الأساليب التي توضحالتوحيد القياسي للعولمة والتجانس الثقافي المجزأ، وخاصة خلال نهضة الحركات المحليةالموجهة.
    فعلى الرغم من أننا نعيش في عهد جديد من التاريخ، ونشهد نظاماًعالمياً جديداً، فإن الأشكال القديمة للتغييرات لم تتلاش، والأشكال الجديدةللتغييرات لم يتمّ صياغتها بعد، فقد أشار (ديفد هلد) في حديثه عن مفهومي: الديمقراطية\" و\"العولمة\" إلى أننا نعيش في (العصور الوسطى للعولمة) وهي الفترةالتي تعكس عدم قدرة الدولة على السيطرة على حدودها.
    فالنظام العالميالجديد له تأثيرات مختلفة على الدول طبقاً لمواقعها في النظام العالمي، فهناك دولتوحدت ضمن تحالفات إقليمية، ودول نامية، ودول أقل نمواً، ودول متطورة وغير متطورةأو متخلفة، فالتأثيرات تقلّ في بعض البيئات وتزداد في بيئات أخرى، ولذلك فإنالعولمة بحد ذاتها هي ظاهرة عالمية غير موحّدة.
    وهنا نطرح السؤال الآتي: هل كانت العولمة خيراً أم كانت شراً؟. لقد تباينت آراء الناس حول الجواب الشافيفظهرت عند الناس ثلاثة مفاهيم:
    المفهوم الأول: يعتبر العولمة خيراً، لأنهاترتبط بالديمقراطية التحررية ارتباطاً وثيقاً، وتنادي بـ \"حقوق الإنسان\" ، وتنميةالمنظمات في محاولة للإشراف عليها وحمايتها، وبمستوى معيشة إلى قطاعات معينة منالمجتمع، ولا ترتبط بتوفر البضائع الاستهلاكية فحسب، بل ترتبط بالثقافات الأخرى.
    المفهوم الثاني: يعتبر العولمة شراً؛ لأنها ترتبط بالبطالة الهيكلية، وقلةالعمل المنظم، وزيادة الفجوة بين الغني والفقير على نطاق العالم، وعدم الأمن فيالمناطق الحضرية، الذي ينتج عن ازدياد العنف في هذه المناطق مع ازدياد الحركاتالإقليمية التي تعيق التطور، وقد تفرض تهديدات جادة على الأمن والسلام والاستقرارعن طريق: المافيا أم المنظمات الإرهابية، أو تجار المخدرات، أو تجار الأسلحة بمافيها أسلحة الدّمار الشامل.
    المفهوم الثالث: فهو على شك وقلق من أمر العولمة،ويظهر هذا المفهوم في الصين، وماليزيا، وغيرهما من الدول التي حاولت إيجاد وسائلناجحة للحدّ من آثار العولمة على نمط حياتها الوطنية، وفي الوقت ذاته رغبت هذهالدول في الاستفادة من مشاركتها في الاقتصاد العالمي، وتبادل السّلع والمعلومات.
    فإلى أي مدى ستتمكن الدول من اختيار وسائل مشاركتها في العالم، وكيف سيكون حجمهذه المشاركة؟.

    عماد جمال الطوال
     
  2. #2
    تزروالت

    تزروالت مدون مجتهد

  3. #3
    عبد القادر

    عبد القادر مدون جديد