معلمون مؤهلون للتعليم النوعي

  1. #1
    أنور

    أنور مدون


    في العيد العالمي للمعلمين لعام 2001 نوجه دعوة الى العاملين في مختلف المهن في هذه الحياة الى الاعتراف بالدور الذي لا يمكن الاستغناء عنه ، الدور الذي غالباً ما يكون صعباً ، وفيه الكثير من التضحيات ، هذا الدور الذي يقوم به المعلمون من أجل رفع مستوى التعليم . نحن نرغب في التعبير عن تقديرنا لجميع العاملين في مهنة التعليم ، وبالذات أولئك الذين يعملون في ظل ظروف غاية في الصعوبة. إننا ندعوا المعلمين الى الشعور بالفخر لأنهم يمارسون هذه المهنة ، والى الاستمرار في العمل ضمن هذا التخصص الذي اختاروه . إن المعلمين عبارة عن مثالاً حيّاً على (التعليم مدى الحياة) وذلك من خلال سعيهم الدؤوب للوصول الى مزيد من المعرفة ، وكذلك من خلال عملهم على تحسين نوعية التعليم الذي يقدمونه . بينما نحن نتجه الى ايجاد مجتمعات المعرفة ، فقد أصبح المعلم قدوة ذات مكانة لم يسبق لها مثيل .

    أهمية الاحتفال باليوم العالمي للمعلم لأن له دلالة كبيرة على المكانة العاليةوالرفيعة التي يحظى بها المعلّم في عالمنا المعاصر ووصف المعلمين بأنهم قوةاجتماعية وتربوية كبيرة،بعدها ألقى محمد الحليبي كلمة المعلمين حث فيها الطلابعلى حب المعلم واحترامه، معللاً ذلك بأن المعلم هو روح العملية التعليمية و لبهاوأساسها الأول، وقال: يقاس رقي الأمم أو تأخرها بالعلم وما وصلت إليه، والمعلم ومايلقاه من عناية ورعاية في المملكة، مدخلاً أساسياً لتقدم الوطن.
    ذات يومٍ زارني في مكتبي أحد أولياء الأمور مستفسراً عن أحوال ابنه وتحصيله العلمي. عندما سمع أن ابنه متوسط الاجتهاد أو أقل من ذلك توجَّه إليه بالقول: "إيش ودّك تشتغل بعد الثانوية؟! على الأقل شدّ حالك شوية يمكن تصير استاذ".
    لقد كان هذا اللقاء، وخاصة هذا القول، السبب الذي دفعني لاختيار هذا الموضوع؛ إذ أن هذا الأب قال ما قال ونسي أن من يستضيفه في مكتبه "أستاذ" وأن معلم ابنه أستاذ، وحتى أن الذي سيؤهل ابنه للتدريس لا بدّ وأن يكون أستاذاَ. فلماذا هذه الرؤية التي تحمل بداخلها معانٍ من الاحتقار والدونية؟.
    قد يُفهم من هذا التوجّه أن متوسطي الاجتهاد أو من دونهم، هم الذين يتوجهون لحقل التدريس، وقد يُفهم أن مجال التدريس هو المأوى والملاذ الأخير لكل من لم يُوفَّق في مجالٍ آخر.
    عندما يتأمل المرء منا أحوال جهاز التعليم ويرى ما طرأ فيه من تغيرات في مجالات كثيرة، لا بد وأن يرى أيضاً التغيير الكبير الذي حل بمكانة المعلم, فمن منا كان يجرؤ يوماً أن يضع معلمه محط النكتة الساخرة!!! أو يتصور أن تكون مهنة التدريس مكاناً للنكات والقصص المسلية من قبل "الحافي وأبو نعال"؟!!. من منا كان يرى في ابنه معلماً فقط لأنه يعلم أنه لن يستطيع أن يكون شيئاً آخر؟!!!
    لم أذكر ذلك اللقاء من باب التجريح أو الإساءة أو الإحراج، وإنما ليكون فاتحةً للموضوع المطروح، ألا وهو مكانة المعلم بين الماضي والحاضر. فقد جسّدت تلك الكلمات بشكل حي وواقعي الوضع القائم لمكانة المعلم في هذه الأيام. لو نظرنا إلى هذا الموضوع نظرة تأملٍ باحثة لوجدنا تغييراً كبيراً قد طرأ على مكانة معلم اليوم مقارنة بالماضي.
    هل ينظر طلابنا اليوم إلى معلميهم مثلما نظر إليهم أحمد شوقي في قوله: "قم للمعلم وفه التبجيلا كاد المعلم أن يكون رسولا"؟. وهل ينظر أهالينا إلى المعلم بهذا الشكل؟! كلٌّ يعرف الإجابة ولكن السؤال: لماذا هذا التغيير؟
    تحضرني بعض النقاط علنا نجد فيها التحليل والإجابة المتواضعة على هذه التساؤلات:
    1.انفراد المعلم بالعلم والمعرفة والمعلومة
    في الماضي، إذ لم تشرق شمس العلم على الكثير من أهالينا، ولم يطلّ قمر المعرفة إلا على القلة القليلة، ولذلك تميز هؤلاء وانفردوا بمصدر المعلومة وبالمعرفة وبالعلم. ولأن لغيرهم لم يكن المجال للوصول إلى هذه الأشياء، فقد وجد فيهم من حولهم المصدر الموثوق للدراية والمعرفة والمعلومة، حتى أنهم أصبحوا ليسوا فقط ذوي مكانة في المدرسة وإنما في المجتمع؛ إحتلوا المكانة المرموقة المناسبة. أما اليوم فنحن نعلم أن الكثيرين قد أنهوا دراساتهم وبمستويات مختلفة منها الثانوية ومنها الجامعية. معلم اليوم لا يمكنه أن يكون مصدر المعلومة الوحيد، ولا ينفرد بالعلم والمعرفة، فالمعلومات تتوفر للجميع عبر قنوات التلفزة والانترنت والكتب والمجلات ومجامع المعلومات وغيرها.
    من هنا تلاشت مكانة المعلم كصاحب انفراد في مجال التعليم وكمصدر للمعلومات والمعرفة.
    2.مستوى المعلم
    نجد أن المعلم في الماضي كان لا يقتصر تخصصه على مجال واحد، وإنما عهدناه مثقفاً حقيقياً وصاحب دراية شاملة حول مواضيع كثيرة منها التعليمية, والاجتماعية, والسياسية وغيرها. أما اليوم فنجد أن المعلم يتخصص خلال دراسته بمجال واحد ولا علم له بمواضيع كثيرة غيره. لا أريد التعميم ولكنه الواقع!!! الكثير من معلمينا هذا هو حالهم، وربما ساعد هذا الأمر في تغيير نظرة المجتمع لمعلم اليوم.
    3.الوضع الاقتصادي
    ربما لم يكن وضع معلم الماضي أفضل من حال معلم اليوم من الناحية الاقتصادية, ولكنه بلا شك وجد عزاءه وعوضه في المكانة المرموقة المحترمة الراقية التي حظي بها. أما اليوم فدخل المعلم لا يفي بالحاجة، وبالمقابل لا يجد تعويضاً ولا يجد عوضاً ولا عزاء بين أهله ومجتمعه في مكانة متميزة. فالمعلم اليوم كغيره من العاملين في المجتمع لا يُنظر إليه ابداً كصاحب فضل على الأبناء – بناة المستقبل.
    4.إمكانيات الاتصال بالعالم الخارجي:
    في الماضي لم تكن للعامة الإمكانية السانحة للاتصال بشكل حر بالمكاتب الحكومية والمؤسسات. استطاع المعلمون الاتصال بهذه المؤسسات بفضل علمهم باللغة والكتابة والقراءة، مما جعلهم أصحاب شأن بين أهلهم وذويهم. أما اليوم فلا أحد يحتاج إلى معلم لكي يتصل بالمؤسسة أو يقرأ رسالة أو يقدم طلباً أو يأخذ حقاً.
    للإجمال, لا أقول إن معلم اليوم لا يحمل رسالةً، ولا أقول إنه لا يؤدي أمانةً تماماً كما فعل معلم الأمس، ولا أدعي أن معلم اليوم أقل قيمةً ووقاراً واحتراماً من معلم الأمس، بل لا يستطيع أحدٌ قول ذلك. ولكني أقول إن ما حظي به معلم الأمس لم يحظ به معلم اليوم، وكذلك أقول إن نظرة المجتمع للمعلم ولمهنته ولمكانته قد تغيرت في خضمِّ تغيّرات كثيرة طرأت على مجتمعنا وأعتقد أنها أساءت إليه وسببت له الضرر الجسيم.
    أما رسالتي إليك أخي المعلم وأختي المعلمة: إننا نقوم بعمل مقدس ونحمل أمانة لا يستطيع الكثير ممن لا يقرأون بمكانتكم حملها. فليكن عملكم خالصاً لوجهه تعالى ابتغاء مرضاته، وكونوا كالصخرة الشامخة التي تتحطم عليها الأمواج وتنكسر وتبقى هي شامخة عالية بأنفةٍ واعتزاز.

    المعلم في المجتمع الاسلامييدور هذه الايام جدل واسع حول مكانة المعلم ودوره في المجتمع, بعد الحوادث المؤسفة التي تعرض لها بعض المعلمين في مؤسسات التعليم العالي والعام. ولعل من المناسب ونحن نعيش هذا التدهور الاخلاقي والتربوي مع تلك الفئة الهامة في كل مجتمع, وبعيدا عن الاسباب والدوافع لذلك التدهور والتي يجب ان تنال حقها من الدراسة والبحث من جهات الاختصاص لاعادة التوازن المفقود في تلك العلاقة بين المعلم والطالب, لعله من المناسب ان نذكّر هنا بمكانة المعلم الرفيعة في المجتمع المسلم ومقدار كرامته وعلو مقامه, حيث يجهل البعض من الناس خطورة الدور الذي يقوم به المعلمون والمعلمات, فهي رسالة عظيمة ومسؤولية جسيمة, والرسل والانبياء هم قدوتهم يقول الرسول صلى الله عليه وسلم (كل على خير, هؤلاء يقرؤون القرآن ويدعون الله, فإن شاء اعطاهم وان شاء منعهم وهؤلاء يتعلمون ويعلمون, وإنما بعثت معلما) وهناك ايضا العديد من الآيات والاحاديث والامثلة التاريخية التي تؤكد على مكانة المعلمين والمعلمات الرفيعة وسمو رسالتهم: يقول الله تعالى {هو الذي بعث في الاميين رسولا منهم, يتلو عليهم آياته, ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة, وان كانوا من قبل لفي ضلال مبين}. ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (فضل العالم على العابد كفضلي على ادناكم) ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ان الله وملائكته وأهل السموات والأرض حتى النملة في جحرها, وحتى الحوت ليصلون على معلم الناس الخير). وقوله صلى الله عليه وسلم (من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له طريقاً الى الجنة, وان الملائكة لتضع اجنحتها لطالب العلم رضاً بما يصنع, وان العالم ليستغفر له من في السموات ومن في الارض حتى الحيتان في الماء, وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب, وان العلماء ورثة الانبياء, ان الانبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهما إنما ورثوا العلم فمن اخذه اخذ بحظ وافر) وقوله صلى الله عليه وسلم (خيركم من تعلم القرآن وعلمه) وهنا يرى الاستاذ الكبير احمد محمد جمال رحمه الله ان هذا الفضل للعلم والمعلم ليس مقتصراً على تعليم الامور الدينية, بل يتسع لجميع انواع المعرفة اذا كان فيها خير ومصلحة للانسان في دنياه وآخرته ولاشك ايضاً ان ذلك الثناء موجه الى (العالم المعلم)الذي ينتفع الناس بعلمه والى (المعلم) المخلص في عمله وتعليمه. ومن الامثلة التاريخية التي اوضحت عظم واجب المعلم ما يروى عن الواثق بالله انه عندما تولى الخلافة دخل عليه هارون بن زياد, فبالغ في تكريمه وتعظيمه, فقيل له يا أمير المؤمنين: من هذا الذي كرمته وعظمته واهلته كل هذا الاجلال? فقال الواثق: انه اول من فتق لساني بذكر الله, وادناني الى رحمة الله- يعني ان هارون بن زياد ظل معلماً له, لذلك كان حرياً بذلك الاجلال والإحتفاء بمقدمه. ان المعلمين والمعلمات كما يعتقد الكثير من المفكرين التربويين المسلمين هم ورثة الانبياء, يقول صلى الله عليه وسلم (ان العلماء ورثة الانبياء, ان الانبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما, إنما ورثوا العلم فمن اخذه, اخذ بحظ وافر) وحول هذا الحديث يقول ايضا الاستاذ احمد جمال رحمه الله (ولاشك ان المعلمين والمعلمات من العلماء والا ما طُلب منهم تعليم غيرهم ما حصلوا عليه من علوم ومعارف في مجالات مختلفة من شؤون الحياة ومطالبها ومنافعها, ولا اعرف حجة لمن يحبس معنى (العلماء) في الحديث النبوي على علماء الدين وحدهم, فهو عندي يشمل كل العلماء الذين ينفعون الناس بعلومهم والخلق- كما جاء في حديث نبوي آخر- عيال الله, واحبهم الى الله انفعهم لعياله, فالمهندسون وخبراء الاقتصاد والتربية والتعليم والاجتماع.. كلهم ورثة الانبياء اذا اقترنت علومهم ومعارفهم بالايمان بالله والاحسان الى الناس). ومما سبق تتضح مكانة المعلم الرفيعة ومقدار كرامة مقامه وبذلك يُعد اهم عنصر في العملية التعليمية والتربوية مما يدعو الى بذل الاهتمام الكافي من قبل المسؤولين في وزارة التعليم العالي وكليات التربية واعداد المعلمين والمعلمات عند اختيارهم للدارسين والدارسات ووضع الشروط وعمل الاختبارات الشخصية الدقيقة للتأكد من حُسن اخلاق وتوجهات الراغبين في الدراسة, فهم معلمو المستقبل الذين ينبغي ان يكونوا قدوة صالحة لتلاميذهم. وفق الله الجميع.
    وقفات مع يوم المعلم
    الدكتور عصام بن هاشم الجفري
    الحمدلله الذي علم بالقلم علم الإنسان مالم يعلم ، أحمده سبحانه وأشكره على ما أولانا من كثير الهبات والنعم ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له عظيم الرحمة شديد النقم ، وأشهد أن محمداً عبدالله ورسوله أوتي جوامع الكَلِمْ فبلغ عن ربه شريعته بأفصح لسان وهدى وعلم فصلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم .أما بعد:
    فهناك آية في كتاب الله عرفها العلماء وطبقوها في حياتهم فأخذت بأيديهم نحو المعالي وغفل عنها قوم آخرون فلم يستطيعوا التقدم في العلم بنفس المستوى تلكم الآية هي قول العليم جل جلاله :{.. وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمْ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}.أمة العلم والهدى المعلمين والمعلمات هم شموع تضيء للأمة طريق المجد والتقدم،هم شموع تمحى بها ظلمات الجهل والتخلف عن الأمة، المعلمون والمعلمات هم اخطر فئة في المجتمع لأن عقول ونفسيات أبناء وبنات الأمة بين أيديهم يشكلونها كما يرون فإذا صلحت هذه الفئة صلح المجتمع بأكمله ويفسد المجتمع ويتخلف بقدر ما يستشري الفساد في هذه الفئة ، وقدمر بنا خلال الأسبوع الماضي الاحتفال بيوم المعلم ، فأحببت أن أقف مع المعلم في مناسبة هذا اليوم وقفات:
    الوقفة الأولى: أقول فيها للمعلم والمعلمة إن الإسلام قد رفع من شأنكم وأعلا من قدركم قبل أن يكرمكم البشر أو أن يجعلوا لكم يوماً في السنة ، أمر بتقديركم طوال العمر ولكم في الآخرة الأجر العظيم يقول ربنا جل وعلا:{ يَرْفَعْ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} ويقول:{.. قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ} والأيات في بيان فضل العلم وأهله كثيرة معلومة،وفي السنة يخبرنا من لاينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى بأن الكون بأكمله يتفاعل مع معلمي الناس الخير أخرج الترمذي عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ قَالَ ذُكِرَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلَانِ أَحَدُهُمَا عَابِدٌ وَالْآخَرُ عَالِمٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ((فَضْلُ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِي عَلَى أَدْنَاكُمْ)) ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ((إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ وَأَهْلَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرَضِينَ حَتَّى النَّمْلَةَ فِي جُحْرِهَا وَحَتَّى الْحُوتَ لَيُصَلُّونَ عَلَى مُعَلِّمِ النَّاسِ الْخَيْرَ))،فكونوا أخواني والمعلمين وأخواتي المعلمات على يقين أنه كلما تمسكتم بالدين وحرصتم على غرسه في قلوب أبناء المسلمين كلما عرف الناس لكم قدركم وبقدر ما يكون التضييع في القضية الأولى يكون النقص في القضية الثانية .
    الوقفة الثانية: أقول للمعلمين والمعلمات أنه بلاشك هناك نقص كبير في تقدير مكانة المعلم في المجتمع حتى أصبح الطلاب يتطاولون على أستاذتهم ويعينهم على ذلك مع الأسف عوامل كثيرة ، لكن من بين أسباب ذلك ثلة من العلمين وأخشى أن تكون في ازدياد لم تدرك عظم المكانة والمسؤولية التي أسندت إليها ففرطت وكانت قدوة سوء فسقطت هيبتهم كمعلمين من أعين الناس ثم اخذ ذلك ينسحب على بقية المعلمين،فنسمع عن معلمين يضربون مديرهم أمام الطلاب ، ونسمع عن مدرسين يتقاتلون بالسباب والأيدي أمام الطلاب،فكيف يكون لأمثال هؤلاء مكانة عند طلابهم فضلاً عن عامة المجتمع، ومن أسباب ذلك أيضاً ضعف التربية وسوء الأدب من قبل البيت للأولاد فتجد ذلك الأب الذي ما أن يأتيه الإبن شاكياً من معلمه إلا قام لنصرته نصرة جاهلية وقد يتطاول ويهدد المعلم أمام الطالب مما يسقط هيبة ذلك المدرس من عين الطالب.
    الوقفة الثالثة: أقول فيها لمن يحسدون المعلمين والمعلمات على عِظَمٍ في الرواتب أو زيادة في الإجازة انظروا ماذا يقدم المعلم أولاً ثم بعد ذلك احكموا فالمعلم المخلص تجده يذوب في اليوم عشرات المرات حتى يوصل المعلومة للطلاب،الموظف على جالس على كرسيه وفي جو مريح إذا ناقشه مراجع في موضوع لمدة عشر دقائق ضاق درعاً ورأى أن ذلك اليوم يوم عصيب فما بالكم بمن يقف طوال الساعات المقرر له تدريسها على قدميه يتكلم ويكتب ويمسح،الموظف إذا انتهت ساعات الدوام انتهت علاقته بالعمل لكن المدرس المخلص تجده حتى في بيته كثير الانشغال بامور الطلاب فهو إما يحضر لدروس الغد وإما يصحح صناع الاجيال الطلاب وإما منشغل برصد نتائج وهكذا ولو حسبت له ساعات العمل تلك لوجد أنه قد يعادل ساعات الموظف العادي بمرة ونصف إن لم تكن الضعف فهنيئاً للمدر س المخلص ما يتمتع به من مميزات ، وليُعد من قصر العدة ليوم السؤال والحساب.
    الوقفة الرابعة: أود أن أنبه فيها المعلمين والمعلمات على وظيفة قد يغفلون عنها في خضم العمل وهي وظيفة يبارك الله بها للمعلم والمعلمة في أجرهم الدنيوي ، ويعظم بها الأجر الأخروي ألا وهي تعظيم الله وشريعة الله وغرس حب رسول الله في نفوس الطلاب والتنفير من كل منكر حرمه الله وتحقيره في نفوسهم،وأقول للمعلم هذه رسالتك كمسلم قبل أن تكون معلماً،وبالتالي فهي ليست قصراً على تخصص دون تخصص بل إن كل معلم متى ما استتشعر هذه المهمة العظيمة وهذا الواجب الجليل أمكنه أن يوصله للطلاب من خلال مادته،فاحرصوا على ذلك رحمني الله وإياكم تغنموا أنتم ويغنم طلابكم وتسعد أمتكم .أعوذ بالله من الشيطان الرجيم:{ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ االْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ}الحج

    الخطبة الثانية
    إن الحمدلله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهدي الله فلا مضل له من يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً وأشهد أن لا إله إلا لله وحده لاشريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم . أما بعد:
    فاتقوا الله عباد الله واعلموا أن الأمة التي لاتقدر علمائها ومعلميها لاخير فيها بل هي في الواقع تسعى إلى الزوال والانهيار ، وأقدم بعض النصائح لعلها تساعد في تحقيق الاحترام المطلوب للمعلم ،
    أولها: أن نعرف أنه ليس كل من تخرج من الجامعة ذكراً كان أو أنثى يصلح لأن يكون معلماً يُستأمن على عقول أبناء المسلمين فلابد من وضع ضوابط لقبول المتقدمين لهذه المهمة الخطيرة لاسيما وأن الحاجة الماسة قد بدأت تضيق فلابد أن ننتقل من مرحلة التركيز على الكم للتركيز على الكيف وبالذات في الجانب الأخلاقي والسلوكي بجوار الجانب العالمي،
    ثانيها: أقول للمعلم والمعلمة أن الإنسان هو لذي يفرض مكانته ومحبته ولايستجديها من الآخرين فالمعلم الذي حلق لحيته وأطال ثوبه وقبُح لفظه وانحط تفكيره كيف يطالب الآخرين باحترامه ، والواقع يثبت أن المدرس الجاد المخلص والذي يسعى لإتقان فنون التربية هو الذي يحظى باحترام المجتمع،
    ثالثها: أقول للأباء والأمهات لابد من تربية الأولاد على احترام المعلم والمعلمة لأنهم إذا لم ينشأوا على هذا الأدب قد ينسحب عليكم حتى لايعرفوا لكم أنتم غداً قدراً ، والمعلم والمعلمة إنما هم معينون لكم في العملية التربوية للأولاد فإذا أسقطتم هيبتهم من قلوب الأبناء ضاع منكم أكثر من نصف العملية التربوية مما يستدعي أن تبدلوا جهداً مضاعفاً وقد لاتستطيعوا سد الثغرة التربوية لدى الأبناء التي حصلت بسببكم .

     
  2. #2
    ابراهيم بوستة

    ابراهيم بوستة مدون متميز

    رد: معلمون مؤهلون للتعليم النوعي

    : أقول للأباء والأمهات لابد من تربية الأولاد على احترام المعلم والمعلمة لأنهم إذا لم ينشأوا على هذا الأدب قد ينسحب عليكم حتى لايعرفوا لكم أنتم غداً قدراً ، والمعلم والمعلمة إنما هم معينون لكم في العملية التربوية للأولاد فإذا أسقطتم هيبتهم من قلوب الأبناء ضاع منكم أكثر من نصف العملية التربوية مما يستدعي أن تبدلوا جهداً مضاعفاً وقد لاتستطيعوا سد الثغرة التربوية لدى الأبناء التي حصلت بسببكم .


    بسم الله الرحمن الرحيم الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أطيب تحية . جزاك الله خير الجزاء .


     
  3. #3
    اسحاق نبيل

    اسحاق نبيل مدون فعال

    رد: معلمون مؤهلون للتعليم النوعي


    [frame="10 98"]
    جـــــزاك الله خير الجـــــــزاء. شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أطيب تحية .