الطفل والتعليم

  1. #1
    أبو ياسر

    أبو ياسر مدون نشيط

    الطفل والتعليم


    التعلم والتعليم جزء أساسي في حياة الإنسان، فعن طريق التعلم يستطيع بناء قدراته الذاتية والعيش في المجتمع كفرد قادر على العطاء والمشاركة في الحياة، والتعلم يبدأ من اليوم الأول للحياة حتى آخر يوم في حياته، والمدرسة والتعليم طريقة لتنظيم التعلم في كل مرحلة عمرية وحسب إمكانيات الإنسان، والصرع مرض عضوي كبقية الأمراض التي تصيب الإنسان، والطفل المصاب طفل طبيعي كالآخرين في بدنه وعقله ماعدا الدقائق أو الثواني التي تحدث فيها نوبة التشنج، كما أنه يتمتع بذكاء عادي كأقرانه، ووجود تلك الحالة المرضية يجب أن لا تؤثر على مجرى حياته العلمية والعملية ، أو أن تؤثر على علاقته مع الآخرين.

    مدرسة خاصة أم مدرسة عادية ؟
    الطفل المصاب بالصرع طفل طبيعي وليس لديه إعاقة، ذكاءهم عادي وليس لديهم صعوبات في التعلم ، كما أنه غير معدي أو قد يقوم بإيذاء الآخرين، وعادة ما يتلقى الأطفال المصابين بالصرع تعليمهم في المدارس العادية كأقرانهم ، ويستطيعون القيام بجميع الأنشطة التعليمية والترفيهية

    هل تحصيله العلمي جيد ؟
    الطفل المصاب بالتشنج طفل طبيعي كالآخرين في بدنه وعقله ، يتلقى الدراسة في المدارس العادية، ذكاءهم عادياً وليس لديهم صعوبات في التعلم، كما أن النوبات لا تؤثر على القدرات والنشاط العام للطفل، والإصابة بالصرع في حد ذاتها ليست عائقاً في طريق تحقيق إنجازات أكاديمية عالية، وللتدليل على ذلك فإن القائد الشهير يوليوس قيصر ، والكاتب الشهير ديسكوفيسكي، والرسام الشهير فان جوخ، جميعهم كان لديه حالة الصرع ، ولم يكن هذا ليقلل من قدراتهم الفكرية أو يثبط من إنجازاتهم الأكاديمية.

    هل يحتاج الطفل المصاب بالصرع لقياس الذكاء ؟
    الطفل المصاب بالصرع طفل طبيعي كغيره من الأطفال ولا يحتاج إلى قياس القدرات الفكرية

    ما هي أسباب الفشل الدراسي ؟
    الطفل المصاب بالصرع عادة ما يكون تحصيله الدراسي جيد، وعادة ما يتمكنون من أكمال دراستهم وتفوقهم مما يؤهلهم لدخول الجامعة، لديهم قدراتهم الفردية ومواهبهم ونقاط القوة والضعف كغيرهم من الطلاب، وقد يكون هناك انتكاسات في التحصيل الدراسي ، ولكن ليس الفشل الدراسي جزء من حالة الطفل المرضية ، لذى يجب على الوالدين والمشرف في المدرسة ملاحظتها ومعرفة سببها ومحاولة علاجها، وقد أظهرت الدراسات أن اختبار الذكاء للمصابين بالصرع عادي ولكن البعض منهم ينجز الاختبار بمستوى أقل من المتوقع، وإذا كان هناك فشل دراسي فيجب على الوالدين والمدرسين الأنتباه للأحتمالات التالية كمسببات لحدوثه :
    " كثرة التغيب عن المدرسة
    " نوعية الصرع
    " الحماية الزائدة من الوالدين والمدرسة
    " الأضطرابات النفسية لدى الطفل
    " الأدوية العلاجية
    " البؤرة التشنجية
    كثرة التغيب عن المدرسة :
    كثرة التغيب عن المدرسة هي أحد الأسباب الرئيسة لضعف الأداء الدراسي، لأن كثرة الغياب تقلل من مكتسبات الطفل التعليمية ، وتكمن أسباب التغيب في النقاط التالية:
    " الحاجة لإجراء الفحوصات والتنويم في المستشفى
    " الحماية الزائدة من الوالدين
    " التأثيرات النفسية على الطفل في محاولة للهروب عن الناس
    " زيادة وتكرر نوبات التشنج نتيجة نوعية الصرع او الإهمال في تنناول العلاج

    نوع الصرع وصعوبات التعلم :
    بعض أنواع الصرع مثل نوبات الصرع الخفيف Petit mal epilepsy وهو ما يسمى بنوبات التغيب Absence Seizures، قد تؤدي إلى ضعف التحصيل المدرسي ، وهي حالة تصيب الأطفال من عمر 4-15 سنه، وتسمى أحلام النهار، وتحدث النوبة الصرعية بشكل مفاجئ حيث يتوقف الطفل عن كل ما يقوم به من عمل لمدة ثوان قليلة ثم يتابع ما كان يقوم به سواء الحركة أو الكلام ، ويلاحظ تحديقه للأعلى مع أتساع حدقة العين، وقد يمص الشفاه أو يمضغ أو يحرك أصابعه بطريقة متتابعة، والطفل يفقد الوعي لثوان معدودة (اقل من 15 ثانية) ، ولا يوجد سقوط أو تشنجات، و ليس هناك فترة دوخة بعد النوبة، لذلك فمن السهولة عدم ملاحظة الآخرين له، تلك الحالة تتكرر بشكل كبير تصل إلى مائة مرة في اليوم الواحد، مما يفقده التركيز وهو ما يؤثر على تحصيله الدراسي، وقد تكون ملاحظة صعوبة التعلم لديه هي العلامة الأولى لاكتشاف هذا النوع من الصرع، ويتركز العلاج في استشارة الطبيب وتناول الأدوية المخصصة، وزيادة الجرعات التعليمية، والتكهن بالمستقبل ممتاز فالحالة تنتهي مع البلوغ في 80% من الحالات ، وفي10% تتحول إلى نوبات الصرع الكبيرة .

    الحماية الزائدة :
    الحماية الزائدة للطفل المصاب بالصرع من قبل والديه أو العاملين في المدرسة لحمايته من الأذى قد تؤدي إلى ردود فعل عكسية على الطفل وعلى طريقة تعامله مع المجتمع وفي المدرسة، كما قد تؤثر على تحصيله العلمي، هذه الحماية الزائدة ناتجة عن المفاهيم الخاطئة لدى الناس عن الصرع والحالة التشنجية، فإبعاد الطفل عن البرامج الترفيهية والبرامج الرياضية يمنع الطفل من اكتساب المهارات والخبرات، كما يؤثر على علاقته مع أقرانه من الأطفال، وإفراط الوالدين في حمايته والخوف عليه قد يؤثر على ثقته بقدراته، وحماية العاملين في المدرسة تجعله منبوذاً من الآخرين، كما أن تلك الحماية الزائدة قد تؤدي إلى زيادة فترة تغيبه عن المدرسة وأهماله القيام بالواجبات المدرسية ، وقد تكون سبباً في حدوث الكثير من التأثيرات النفسية السلبية والتي قد تؤدي للفشل الدراسي.

    الأضطرابات النفسية والفشل الدراسي:
    الأضطرابات النفسية ليست من الأعراض المصاحبة للصرع ولكنها تنتج كرد فعل من الطفل على تصرفات الآخرين تجاه حالته المرضية، فطريقة تعامل الوالدين والمجتمع معه تنعكس سلباً وإيجاباً على تصرفاته مع نفسه وتجاه الآخرين، وقد تؤدي إلى اضطرابات نفسية يصعب علاجها، لذلك يجب الأنتباه لها ومحاولة منع حدوثها، تلك السلوكيات غير الطبيعية قد تؤثر على تحصيله العلمي ، ومنها ما يلي:
    " الطفل قد يخجل من مرضه ومن ثم يقلل ثقته في نفسه حيث تنعكس في اللامبالاة
    " عدم معرفة المجتمع والمدرسة بالصرع كحالة مرضية وفهم طبيعتها ينعكس على سوء التصرف غير المتعمد منهم تجاه الطفل، لذلك فقد تحدث حالة من الانطواء والانعزالية، حيث يبدأ برفض الآخرين قبل أن يرفضوه، مما قد يؤدي إلى نقصاً في قدرات ومهارات التواصل الاجتماعي
    " الحماية الزائدة في المنزل والمدرسة تؤدي إلى نقص المهارات والقدرات
    " الحماية الزائدة قد تؤدي إلى الأنطواء، وكثرة التغيب عن المدرسة
    " طريقة تعامل الآخرين معه قد تنعكس على شكل تصرفات عدوانية تجاه الآخرين

    الآثار الجانبية للدواء والتحصيل الدراسي :
    الأعراض الجانبية لأدوية الصرع قليلة ولا تؤدي إلى الإدمان، كما أنها لا تقوم بالحد من نشاطه البدني أو الفكري إذا تم أخذ الدواء بالجرعة المناسبة و بانتظام حسب إرشادات الطبيب، ولكن يظهر تأثير الأدوية على التحصيل الدراسي للطفل في الحالات والأسباب التالية:
    " زيادة جرعة الدواء ، لذلك فعادة ما يقوم الطبيب بأجراء تحليل لمعرفة نسبة الدواء في الدم بشكل دوري منتظم.
    " بعض الأدوية لها تأثير منوم مما يجعل الطفل غير قادر على متابعة الدرس، فقد يعرف الإجابة على الأسئلة ولكنه يحتاج إلى وقت أطول لتذكرها، ويكمن العلاج من خلال التقييم الطبي للحالة والدواء، أو تغيير أوقات تناول الدواء.
    " قد يؤدي تعديل طفيف في كمية الدواء إلى حدوث تأثيرات مؤقتة مثل النعاس والكسل ، ومع استقرار الحالة وتكيف الطالب فإنها تزول تدريجياً، فيجب عدم تغيير جرعة الدواء دون استشارة الطبيب.

    علاقة موقع بؤرة الصرع بصعوبات التعلم ؟
    الدماغ هو المركز الرئيسي للتحكم في نشاطات الأنسان اليومية، ففيه تتم معالجة المعلومات وتحليلها، كما أنه مركز الذاكرة والتفكير والكلام، وكل مجموعة من خلايا المخ في منطقة معينة من الدماغ مسئولة عن وظيفة معينة، ولأداء عملها على الوجه الأكمل فإنها ترتبط مع بعضها البعض بأتصال معقد ومن خلال إشارات كهربية معينة.
    في حالات قليلة قد تكون صعوبة التعليم متعلقة بموقع نشاط النوبة الصرعية في الدماغ، فعندما تكون منطقة الصرع في الفص الصدغي الأيسر من الدماغ فقد تتأثر اللغة والمهارات الكلامية والحسابية ، وفي منطقة أخرى قد تتأثر حاسة التذكر أو السمع، وإذا كانت بؤرة الصرع في الجزء الأيمن فان التأثير سوف يقع على ناحية إدراك الأشكال والنماذج ، كذلك فإن الصرع يؤدي إلى خلل في طريقة اتصال خلايا المخ بين بعضها البعض، وحيث أن التعلم ومعالجة المعلومات والذاكرة كلها ناتج عن اتصال الخلايا فليس من المستغرب أن الصرع قد يرتبط بالتشويش ومن ثم صعوبات التعلم.
    قد تكون هذه المشاكل متقطعة الظهور، تحدث مع حدوث النوبة، ونادراً ما توثر على الطفل في بقية يومه وحياته، ووجود الخلل الوظيفي لبؤرة الصرع لا يعني عدم القدرة على الاستمرار في التعليم، ولكن البعض قد يحتاج إلى التركيز على قدراته الخاصة والإبتعاد عن نقاط الضعف لديه، وهي أحد أساليب العلاج في صعوبات التعلم.

    هل يمكن أن يقوم الطفل المصاب بالصرع بجميع النشاطات الترفيهية ؟
    الحماية الزائدة للطفل ناتجة عن المفاهيم الخاطئة لدى الناس عن الصرع، ومنها منع هؤلاء الأطفال من المشاركة في الأنشطة الترفيهية والرياضية، والطفل المصاب بالصرع طفل طبيعي، سليم معافى في جسمه وعقلة ما عدا تلك اللحظات التي تحدث فيها نوبات التشنج، وهو قادر على المشاركة في جميع الأنشطة الترفيهية والرياضية كأقرانه من الأطفال، ولكن هناك القليل من الحالات تحتاج إلى موافقة الطبيب، لذلك يجب عدم منع هؤلاء الأطفال من المشاركة كمحاولة لحمايتهم فتلك لها ردود فعل سلبية على الطفل، وفي بعض الرياضات مثل السباحة يجب أن يكون هناك مشرف ومسئول للتصرف عند حدوث نوبة التشنج، وفي القليل من الرياضات يكون هناك منع مثل المصارعة والملاكمة.

    علاقة العائلة مع المدرسة :
    الأطفال المصابين بالصرع عادة ما يتلقون تعليمهم في المدارس العادية كأقرانهم من الأطفال، ولكن حدوث النوبة في المدرسة قد تربك العاملين فيها ، وعدم معرفة العاملين بالمدرسة عن الصرع كحالة مرضية وفهم طبيعتها ينعكس على سوء التصرف غير المتعمد منهم تجاه الطفل، ومنعه من المشاركة في الأنشطة المدرسية كأحد أساليب الحماية له، كما قد تؤثر في علاقة الطفل مع زملاءه، لذلك يجب أن تكون هناك علاقة قوية بين العائلة والمدرسة ، وأن يقوم الوالدين بالشرح والتوضيح عن الحالة للمدرسين، وقد يحتاج الأمر إلى كتابة بعض النقاط وتسليمها للمدرسة، والتركيز على النقاط التالية :
    " حالة الطفل
    " ما هي نسبة تكرار نوبات التشنج
    " ما هي الأدوية المستعملة
    " ماذا يفعل عند حدوث التشنج؟
    " متى يحتاج إلى النقل إلى المستشفى
    " ما هو المستشفى الذي يعالج فيه
    " طريقة الاتصال بالعائلة في حالة وجود أي استفسار
    " عدم منع الطفل من مزاولة الرياضة مع زملاءه ماعدا الرياضات العنيفة
    " الطلب من المدرس متابعة الطفل وإبلاغكم عند حدوث تغيير في تحصيله المدرسي
    " لطلب من المدرس إبلاغكم عند حدوث حركات غير طبيعية أو سلوك غير طبيعي.

    دور المدرسة في رفع الوعي عن الصرع ؟
    المدرسة جزء رئيسي من المجتمع الذي يعيش فيه الطفل ، والمفاهيم الخاطئة عن الصرع موجودة في المجتمع والمدرسة، وطريقة تعامل العاملين في المدرسة مع الطفل تؤثر عليه سلباً وإيجاباً ، لذلك يجب أن يكون هناك وعي تام بمشكلة الصرع لدى الطلاب والمدرسين، ويمكن للمرشد الاجتماعي في المدرسة أن يلعب دوراً في التوعية من خلال التوعية عن داء الصرع بين الطلاب والمدرسين ، والتركيز على النقاط التالية:
    " الصرع مرض عضوي غير معد
    " الطفل طبيعي كغيره من الأطفال
    " الطفل لا يؤذي الآخرين عند حدوث النوبة
    " الطفل قادر على المشاركة في النشاطات الترفيهية والرياضية
    " أن دواء الصرع قادر على منع حدوث النوبات
    " كيفية التصرف عند حدوث النوبة التشنجية

    ما هي خيارات التعلم والتوظيف ؟
    المصاب بالصرع طفل طبيعي في قدراته البدنية والفكرية، قادر على التحصيل العلمي والمشاركة في جميع أوجه الحياة ، والتخطيط للمستقبل مهم لحياته، فمجال التعليم قد يرتبط بالمجالات المهنية في المستقبل ، لذا فعلى الوالدين والعاملين بالمدرسة توجيهه لمجالات معينة تفيده في مستقبل حياته، فهناك بعض الأعمال التي يمنع القانون ( في أمريكا ) المصابين بالصرع من العمل بها، وخصوصاً تلك التي يتعامل بها مع الآلات ، أو الوظائف التي يكون فيها الفرد هو الوحيد المسؤول عن سلامة الآخرين، ومن تلك الأعمال :
    " قيادة السيارات الثقيلة ، أو العمل الذي يحتاج لقيادة السيارة لمدة طويلة.
    " قيادة الطائرات والمراكب البحرية.
    " العمل في المصانع.

    في الأعمال الفنية ( وليس المكتبية ).
    " العمل بالنجارة والحدادة.
    " العمل في الشرطة أو الجيش
    .


    الكاتب : د.عبدالله الصبي