مفهوم المصلحة العامة

  1. #1
    khaldmed

    khaldmed مدون مجتهد

    مفهوم المصلحة العامة


    يرمي التشريع الإسلامي إلى صلاح الفرد والمجتمع وإذا تعارضت مصلحة الفرد ومصلحة الجماعة قدمت مصلحة الجماعة لأنها المصلحة العامة .
    لهذا فإن على القائد التربوي أن يحرص على الصالح العام وجعل جل عمله وأهدافه في صالحه دون إهمال صالح الفرد طالما لا يتعارض مع المصلحة العامة .
    المقصود المصلحة العامة :
    عندما تتعارض مصلحة الفرد مع المصلحة العامة فإنه يجب خضوع مصلحة الفرد للمصلحة العامة . أي أنه ينبغي على كل قائد تربوي أن يجعل مصلحة المدرسة في المقام الأول وكذلك المسئول عن رعايتهم من طلاب وعاملين بالمدرسة وفي ظل هذا المفهوم .

    فالقائد الناجح هو الذي ينمي هذا المفهوم في تصرفاته وفيمن يعملون معه ومن الأمور التي تحقق تغليب المصلحة العامة قطع الإجازة المرضية عند تماثل الفرد للشفاء حرصاً على تلبية احتياجات العمل على حساب مصالحه الخاصة وعدم إنجاز المصالح الشخصية الخاصة في أثناء الدوام الرسمي وإيثار زملاءه في الفرص المتاحة من إجازات وتدريب ومنح دراسية وعدم استخدام إمكانات المدرسة في الأمور الخاصة والاستفادة منها في صالح المدرسة فقط . والرغبة الذاتية في تكملة إنجاز الأعمال في خارج أوقات الدوام الرسمي وغير ذلك من أمور تغليب المصلحة العامة .
    والمدير الناجح يستطيع تحقيق نوع من التوازن بين المصلحتين بحيث يسعى الى تحقيق راحة العاملين معه ورضاهم عن العمل في سبيل الإخلاص والتفاني في إنجاز العمل نحو تحقيق الهدف المطلوب وفي نفس الوقت يضع في المقام الأول المصلحة العامة ومتى ما تعارضت المصلحة العامة مع المصلحة الخاصة ، قدمت المصلحة العامة .
    أدلة من السنة النبوية الشريفة على المصلحة العامة :
    عن رافع بن خديج رضي الله عنة قال : كنا نحاقل الأرض على عهد الرسول الله صلى الله عليه وسلم منكريها بالثلث والربع والطعام المسمى ، فجاءنا ذات يوم رجل من عمومتي فقال : نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أمر كان لنا نافعاً وطواعية الله ورسوله صلى الله عليه وسلم أنفع لنا نهانا أن نحاقل بالأرض منكريها على الثلث والربع والطعام المسمى وأمر رب الأرض أن يزرعها ، وكره كراءها وما سوى ذلك )) رواه مسلم . ( جـ 10، ص 204) .

    و لاشك أن هذا الأمر النبوي الشريف يمثل نموذجاً تطبيقياً ليقتدي به المسلمون في تغليب المصلحة العامة على المصلحة الفردية ـ الخاصة ـ لما في ذلك من فائدة تعود بأنفع على الفرد ، والمجتمع .
    ففي زراعة الأرض فائدة للفرد بالعمل والكسب وكذلك للجماعة بعكس ذلك إذا أكراها فهو المستفيد وبذلك غلبت المصلحة الخاصة على العامة . بينما في زراعتها مصلحة عامة للمجتمع وعمل للفرد .
    تطبيق مفهوم المصلحة العامة في الإسلام :
    ما رفض الرسول صلى الله عليه وسلم لجميع مغريات مشركي قريش لترك الدعوة وذلك مقابل المال والجاه والملك ولكنه فضل المصلحة العامة على مصلحته الخاصة ورفض كل هذه المغريات مقابل ترك رسالة ربه التي تحمل مسئوليتها فقد جاء في السيرة النبوية لابن هشام ( ت 318هـ ) هذه القصة :
    (( اجتمع عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وأبو سفيان بن حرب وغيرهم من رؤساء قريش وقالوا : ابعثوا إلى محمد ، فبعثوا إليه : إن أشراف قومك قد اجتمعوا بك ليكلموك . فأتهم ، فجاءهم رسول الله صلى الله عليه وسلم سريعاً ، وهو يظن أن قد بدأ لهم فيها كلمهم فيه بداء . وكان عليهم حريصاً يحب رشدهم ويعز عليه عنتهم حتى جلس إليهم فقالوا له : يا محمد ، إنا قد بعثنا إليك لنكلمك ، وإنا والله ما نعلم رجلاً من العرب أدخل على قومه مثل ما أدخلت على قومك ، لقد شتمت الأباء وعبت الدين وشتمت الآلهة ، وسفهت الأحلام وفرقت الجماعة ، فما يعنى أمر قبيح إلا قد جئته فيما بيننا وبينك فإن كنت إنما جئت بهذا الحديث تطلب به مالاً جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالاً وإن كنت إنما تطلب به الشرف فينا ، فنحن نسودك علينا ، وإن كنت تكون تريد به ملكاً ملكناك علينا وإن كان هذا الذي يأتيك رئيْاً تراه قد غلب عليك بذلنا أموالنا في طلب الطب لك حتى نبرئك منه أو نعذر فيك فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بي ما تقولون ، ما جئت بما جئتكم به أطلب أموالكم ، ولا الشرف فيكم ولا الملك عليكم ، ولكن الله بعثني إليكم رسولاً وأنزل علي كتاباً وأمرني أن أكون لكم بشيراً ونذيراً فبلغتكم رسالات ربي ونصحت لكم فإن تقبلوا مني ما جئتكم به فهو حظكم في الدنيا والآخرة ، وإن تردوه على أصبر لأمر الله حتى يحكم الله بيني وبينكم ... )) ص 295 ، ص 296 .
    وتحتوي هذه القصة التي تتناول سلوك النبي عليه الصلاة والسلام على مبادئ تربوية جليلة يأتى في مقدمته :

    1ــ الثبات على المبدأ في مواجهة المغريات الدنيوية مهما تعاظمت .
    2ــ تغليب المصلحة العامة على المصلحة الخاصة عندما تتعارض الأولى مع الثانية .
    3ــ رفض السلطة أو الثراء خشية معصية الله ومخافة الوقوع تحت تأثير سوء استغلال هاتين الوسيلتين الدنيويتين .
    المصلحة العامة في الإدارة التربوية :
    إن المدير الناجح هو من يرجح كفه الصالح العام على حساب الصالح الخاص ، وذلك بتواجده باستمرار في موقع عمله وبذل كل جهد ممكن للرفع من دور المدرسة في تنمية المجتمع وتحقيق أهدافها ، والحرص على إيثار العاملين لديه المستحقين للإجازات أو الدورات التدريبية على نفسه في سبيل مصلحة العمل عندما تتطلب ظروف العمل بقاءه ويمتنع عن تأدية مصالحه الخاصة وقت العمل والتفرغ للعمل المدرسي المكلف بإدارته والمحافظة على ممتلكات المدرسة وعدم استخدامها إلا في الصالح العام خفضاً للتكاليف المدرسية . استغلال وقته الخاص في تطوير نفسه بالالتحاق بالدورات التدريبية في غير أوقات الدوام الرسمي بهدف تطوير أداءه في سبيل تحقيق أهداف المنظمة والاهتمام بتطبيق كل ما يخدم المدرسة دون النظر إلى مصالحه الشخصية .
    وفي سبيل تطبيق مفهوم المصلحة العامة على المصلحة الخاصة ، على مدير المدرسة على وجه الخصوص ، القيام بالآتي :
    1ــ الحرص على مصلحة وسمعة المدرسة في جميع الأوقات .
    2ــ قطع الإجازة المرضية عند تماثل المدير للشفاء قبل نهاية الإجازة عندما تتطلب ظروف العمل ذلك حرصاً على المصلحة العامة للعمل .
    3ــ عدم إنجاز الأعمال الخاصة في أثناء الدوام الرسمي سواء كان ذلك بمغادرة المدرسة أو استخدام الهاتف المدرسي أو إرسال من ينوب عنه من المدرسة لإنجاز تلك المصالح .
    4ــ العمل على تأجيل الأعمال الخاصة لغير أوقات الدوام الرسمي والتي يمكن إنجازها في الفترة المسائية أو إرسال من ينوب عنه من المتفرغين لتلك المصالح أو تأجيلها إلى فترات الإجازات السنوية والفصلية إن أمكن ذلك .
    5ــ تغليب المصلحة العامة عند الترشيح للحصول على الفرص والامتيازات المتاحة ( إجازات أو منح دراسية أو أدوات تدريبية ... الخ ) .
    6ــ عدم استخدام وسائل وإمكانيات المدرسة لأغراضه الخاصة مثل ماكينة التصوير أو التلفون .

    7ــ استخدام إمكانيات المدرسة المختلفة في نجاح العملية التربوية وعدم تخزينها خوفاً على تعطلها .
    8ــ الاستزادة من العلم قدر الطاقة لإفادة تطوير العمل المدرسي .
    9ــ الاستعداد الذاتي لاستكمال العمل المدرسي الذي قد يتطلب القيام به خارج وقت الدوام الرسمي .
    10ــ تغليب صالح العمل العام على التعاطف مع الحالات الفردية الخاصة .
    11ــ إيثار تطبيق ما يفيد العمل المدرسي دون النظر إلى الاستفادة الشخصية من ذلك .


    مع تحياتي / محمود إبراهيم ( أبو عبد الله الشريف)