اليوم الأول في المدرسة

  1. #1
    أبو ياسر

    أبو ياسر مدون نشيط

    اليوم الأول في المدرسة


    اليوم الأول في المدرسة..يسبب مشكلة كبيرة لكثير من الأسر نتيجة خوف أبنائهم الصغار من المدرسة،
    خاصة سنة أولى مدرسة الذي يكون مليئا بالبكاء والصراخ، والذي يستمر عدة أيام بل أسابيع.وقد ثبت علمياً أن الخوف من المدرسة سلوك مرضي مكتسب تقع مسؤوليته على عاتق الآباء والأمهات الذين غرسوه في الطفل مما ألجأه إلى الصراخ والبكاء، واصطناع الحيل والأكاذيب، واختلاق الادعاءات حتى الصحية منها هرباً من الذهاب إلى المدرسة ..هكذا يقول علماء النفس، وإن كانوا يؤكدون أيضاً أن أبناءنا أمانة في أيدينا؛ إن لم نرعهم جيداً فقدنا الكثير من طاقات المجتمع الخلاّقة، إلا أن لهذه الرعاية حدوداً فإن تخطيناها دخلنا في منطقة التدليل المفرط الذي له نتائج سيئة على سلوك الطفل تجعله غير قادر على مواجهة المجتمع، وتحد من انطلاق قدراته وإمكاناته الطبيعية..

    الخوف المكتسب من الكبار
    يقول الدكتور محمد محسن العرقان أستاذ علم النفس بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية: إن أي مخاوف مرضية هي مخاوف مكتسبة عن طريق المحيطين بالطفل، وهم شخصيات غير سوية بالقدر الكافي؛ إذ إن الطفل لا يخاف بطبيعته من أي شيء، لكنه يتعلم الخوف ممن حوله، وهذا دليل على أنه يمكن أن يمسك النار أو يلقي نفسه في أي شيء خطر دون إدراك العواقب والمخاطر التي يمكن أن تصيبه من جراء ذلك؛ فالكبار هم الذين يكسبون الأطفال الخوف بزعم الحفاظ على حياتهم، ولكن -للأسف الشديد الآباء والأمهات غير أسوياء نفسياً عندما ينفعلون؛ إذ يبالغون في الانفعال –مثلاً- عندما يقع الطفل على الأرض تنزعج الأم انزعاجاً مبالغاً فيه، وكأن الدنيا قد انتهت، وتصل المبالغة إلى أن الطفل وكأنه قد أنهى حياته.

    ونتيجة لهذا الحرص الشديد والخوف المرضي لا يحس الطفل بالاطمئنان إلى أي شيء جديد لم يتعود عليه خصوصاً الأفراد المحيطين حوله أو البيئة الطبيعية التي لا تماثل البيئة المنزلية، وينشأ ولديه إحساس عميق بالنرجسية، أي حب الذات، وأنه هو الوحيد في الدنيا، وكأنها خُلقت من أجله فقط، مما يجعله أنانياً لا يقبل الوجوه الجديدة، أو الأماكن التي لم يشاهدها من قبل، أو الوجوه التي لم يتعود عليها؛ فالكبار هم الذين يصنعون طفلاً يهاب الشيء الجديد سواء كان الشيء طبيعياً أو بشرياً.

    يوم أول مدرسة
    لذلك إذا خرج الطفل إلى المدرسة في أول يوم يفزع وينزعج لرؤيته وجوها جديدة لم يتعود عليها، ومكاناً جديداً لم يره من قبل، ونظراً لوجود أطفال كثيرين آخرين لم تعد العناية مركزة عليه، وأصبح كأي واحد منهم، ومن ثم يشعر أنه مهدد بلا حماية من والديه، تلك الحماية التي كان يتمتع بها من قبل، وهذه اللحظة تشكل له أبعاداً جديدة تتمثل في فقدان الوالدين البيئة التي يطمئن إليها، وكان متعوداً عليها ويغزو كيانه الإحساس بالضياع، بل وربما الإحساس بأنه مهدد بفقدان الأمان للأبد فيندفع في البكاء والصراخ، وذلك لأن الآباء لم يعودوه على الاستقلال والاعتماد على الذات، وأنه ليس الطفل الوحيد في العالم، وأنه لا يعيش فيه وحده بل هناك كثيرون غيره؛ فهو جزء من العالم. فاليوم الأول من المدرسة تهديد لكيان الطفل الذي لم يتعود على الاستقلالية ومواجهة المواقف الجديدة فتلك الخبرات كان يجب أن ينقلها الآباء إليه قبل الذهاب إلى المدرسة.

    فيجب عند تنشئة أطفالنا ألاّ نفرط في حمايتهم، ويجب أن نرفع أيدينا عنهم حتى تنطلق قدراتهم الطبيعية؛ لأن الأطفال مهما كانوا صغاراً وضعفاء في نظر آبائهم فإن لديهم القدرة على مواجهة الحياة بما يملكون من قدرات حتى ولو كانت بسيطة، وتُعدّ الفترة من الميلاد حتى الخمس سنوات الأولى فترة تشكيل شخصية الطفل ونمط مواجهته للحياة، فإذا ما عودناه مواجهة الآخرين، ولم نعمّق لديه الشعور أنه الطفل الوحيد في العالم استطاع هو بذاته أن يواجه الغرباء والأماكن الجديدة معتمداً على نفسه؛ فما نفعله في خمس السنوات الأولى للطفل يظهر تماماً في أول لحظة عند ذهابه لأول مرة إلى المدرسة.

    ومن الخطأ أن نلجأ إلى عقاب الطفل لإجباره على الذهاب إلى المدرسة وأن ينفصل عن والديه؛ لأن ذلك يولّد لديه إحساساً مفزعاً وشعوراً بالتهديد في الوقت الذي لم يعالج المشكلة بل يكون من العقاب.
    يكون علاج المشكلة بذهاب الوالدين أو أحدهما معه إلى المدرسة من أول يوم حتى شهر، ويجلسان معه ثم يتواريان بعض الوقت، ويظهران البعض الآخر حتى لا يشعر الطفل فجأة بالتهديد، حسبما يظل في مخيلته أن ذهاب الأم قد يكون بلا عودة.

    تنشئة اجتماعية سليمة
    بينما تقول الدكتورة فاطمة موسى -أستاذ الطب النفسي بكلية الطب بقصر العيني جامعة القاهرة-: إن مخاوف الطفل من المدرسة لها أسباب كثيرة، منها: تعوّده على وجود الأبوين والتصاقه بالأم، وحين يدخل المدرسة لأول مرة يحدث له نوع من القلق نتيجة لانفصاله عن الأم، ونلاحظ هذا خلال ثلاثة الشهور الأولى من دخوله المدرسة خاصة في الأطفال الذين لا إخوة لهم .

    وتزيد المخاوف لدى الطفل الذي ينشأ بين أسرة انطوائية ولم يختلط بأطفال في مثل سنه، فيكون خائفاً من الأطفال الآخرين، ومن الجو في المدرسة.
    ويشعر الطفل بالخوف لشعوره بفقدان الحماية أو نقص بعض احتياجاته مثل احتياجه للطعام أو الشراب، أو لقيام أحد أقرانه بالاعتداء عليه.
    وفي مرحلة دراسية أعلى قد يخاف من ضعفه في بعض المواد الدراسية فإذا حصل على درجات ضعيفة في بعض المواد الدراسية وتعرض للتوبيخ والعقاب الصارم أمام زملائه سواء من مدرسه أو أهله، وإذا كانت قدرات الطفل العقلية لا يتفق مستواها ومستوى الدراسة فإنه يُصاب بحالة من الإحباط والخوف.
    وأحياناً يكون الخوف من المدرسة بسبب مرض نفسي نشأ عن مخاوف اجتماعية؛ فعندما يرى الطفل مجتمعاً كمجتمع المدرسة المليء بالتلاميذ وهيئة التدريس والمدرسين والمدرسات فإنه قد يخاف بصورة مفزعة ويشعر أنه سيموت بسب الازدحام، ومن ثم لا يستطيع أن يمارس نشاطه أمامهم، فلا يلعب، ولا يأكل، ولا يمشي أمامهم، ويخاف من الوقوف في الطابور المدرسي، ويحاول أن يختفي بعيداً عن الزحام.
    وقد يكون الخوف من المدرسة مرتبطاً بمرض نفسي كبير مثل الفصام؛ فلا يستطيع التكيف والتعامل مع الآخرين، مما يسبب لديه حالة من الرعب والخوف، وهذا ناتج عن اضطرابات عقلية.
    ومن ضمن المخاوف في المدرسة وجود بعض التلاميذ في شكل مجموعات أو ما يُعرف بالشلة وبينهم أطفال أشقياء، وقد تحدث بينهم مشاجرات ومن ثم يخاف الطفل الضعيف جسمانياً، ويهرب من المدرسة حتى لا يتعرض للضرب والإهانة.
    لذلك من الضروري أن ينشأ الطفل تنشئة اجتماعية حيث يجب ألاّ تكون الأسرة مغلقة أي يجب التزاور، وأن يلعب مع أصحابه، ويتصل بالآخرين، وكما يجب استخدام أسلوب التشجيع إذا حصل الطفل على الدرجات المرتفعة أو المتوسطة حتى نرغبه في الذهاب إلى المدرسة.