إشكالية التواصل في مجال التربية والتعليم

  1. #1
    أبو ياسر

    أبو ياسر مدون نشيط

    إشكالية التواصل فيمجال التربية والتعليم


    وعلى الرغم من تداول مصطلح أو مفهومالتواصل في مجال التربية والتعليم وفي المجالات الأخرى، فهذا لا يعني أنه واضحودقيق الاستخدام لدى كل مستخدميه، بل إنه متشعب الأهداف ومتداخل الأبعاد ومتعددالدلالات والمعاني، ومن أجل ذلك، فهو لا يزال في حاجة ماسة أكثر إلى التوضيحوالتدقيق.. أثناء محاولة تعريفه بصورة مجملة..!؟!
    فماذا يعني التواصل في المجال البيداغوجي؟وما هي الأهداف والغايات التي يصبو إلى تحقيقها في هذا المجال وفي غيره..!؟! وما هيبعض أشكال تناوله لدى الإنسان!؟! وما هي بعض الشروط التي يجب توافرها لدىالمتواصلين لتحقيق أهداف التواصل..!؟! وما هي العراقيل والعوائق التي تحول دونتحقيق الأهداف المتوخاة تحقيقها بفضل التواصل الهادف والواعي الذي لا يخلو من أهميةفي حياة البشر بالدرجة الأولى..!؟!
    نجد في معجم علوم التربية[1]
    :
    "تواصل،اتصال بيداغوجي: Communication pédagogique
    "كل أشكال وسيرورات ومظاهر العلاقةالتواصلية بين مدرس وتلاميذ. إنه يتضمن نمط الإرسال اللفظي وغير اللفظي بين مدرس (أو ما يقوم مقامه) والتلاميذ أو بين التلاميذ أنفسهم. كما يتضمن الوسائل التواصليةوالمجال والزمان. وهو يهدف إلى تبادل أو تبليغ ونقل الخبرات والمعارف والتجاربوالمواقف مثلما يهدف إلى التأثير على سلوك المتلقي.
    إن هذا التعريف يتضمن مجموعة من المكوناتالأساسية لفعل التواصل البيداغوجي وهي: 1) هناك تفاعلات وعلاقات متبادلة بين مدرسوتلاميذ، أو بين التلاميذ أنفسهم. 2) هناك سياق للتواصل البيداغوجي في الزمانوالمكان ووسائل لفظية وغير لفظية. 3) وظيفة التواصل البيداغوجية قد تكون للتبادل أوالتبليغ أو التأثير، (سلسلة علوم التربية، 3-1989).
    يتميز التواصل داخل القسم ببمجموعة منالخصائص والسمات:" 1) الإطار العام الذي يندرج فيه التواصل ويتضمن: أ) الشروطالمادية للتواصل، ب) التوزيع الزمني اليومي، ج) المدرس والتلاميذ. 2) مصادر التواصلوأهمها المدرس".
    مايمكن استنتاجه من هذا التعريف البيداغوجي لمفهوم التواصل هو تناوله في سياق عمليةالتدريس بالأساس، وإبراز أهميته وبعض أهدافه وأبعاده في العملية التربويةوالتعليمية، وذلك من منظور ضيق ومحصور في مكان معين ومحدد وهو القسم، وذلك، كذلك،من خلال علاقة المدرس بالتلاميذ، غير أن النظرة الشمولية لهذا المفهوم تدعوالباحثين والدارسين والمهتمين.. إلى تأسيس رؤيتهم لهذا المفهوم على ضوء الواقعالموضوعي المعيش لاستخلاص النتائج والأهداف والغايات.. التي نشأ من أجلها هذاالمفهوم أو ذاك، في إطار مجال من المجالات المتنوعة. وهكذا يكون من المفيد النظرإلى هذا المفهوم، مثلا، باعتباره نظاما لطريقة من الطرق الضرورية والأساسية.. فيحياة الإنسان، ومن هنا، كذلك، أهمية وضوحه والقدرة على استعماله واستغلاله بكيفيةواعية وديمقراطية بإمكانها تحقيق الأهداف الإيجابية المعلن عنها في ميدان منالميادين أو في مجال من المجالات. وهذا يتجلى من خلال تناوله الوظيفي، والذي يركزفي عمقه على نوعية المهارات والقدرات والإمكانيات.. التي يجب أن تتوفر في المتصلبمتصليه وهذا يقتضي بدوره قدرة الإنسان على مدى استيعابه وتحكمه ومعرفته.. لهذاالمفهوم أثناء عملية التواصل..!؟!
    كما يتجلى كذلك، من خلال تناوله التحليلي أوالتفكيكي التوضيحي والنقدي التساؤلي، وذلك بالاعتماد على التفاعل النشيط بينالإنسان والأشياء التي يتواصل معها، بهدف معرفة الواقع الموضوعي والغوص في أغواره،وفهم عمق كيفية التأثر والتأثير الحاصلة بفضل هذا التفاعل التواصلي. وهذا بدوره،إذا ما تم بطريقة موضوعية ومنطقية وسليمة.. الذي نكون بصدد التواصل معه بالطريقةالمذكورة. وهذا يوضح بدقة وجلاء أهمية دور التواصل الواعي والهادف في عملية الإصلاحالمنشود بطريقة ديمقراطية، تستفيد منها كل الأطراف بدون تمييز أو تحيز أوعنصرية؟
    وإذن، فهلهذا يحصل في نظامنا التربوي والتعليمي حينما نقوم بإصلاح من الإصلاحات المعروفة منذعهدي الاستعمار والاستقلال إلى الآن..!؟! ما هو طابع التواصل القائم بين المسؤولينالآمرين والعاملين الفعليين المنفذين..!؟! وما هي النتائج التي يمكن الحصولعليها!؟!
    ثمة، إذن،في المغرب الراهن، مشكل مزمن؛ مشكل يحتل الصدارة ضمن مجموعة المشاكل الأخرى التي لمتعرف بعد طريقها نحو المعالجة الجدية، والحل الصحيح.. إنه، بلا نزاع، مشكلالتعليم.
    ونحناليوم، حينما نواجه هذا المشكل، وبعد ثمانية عشر عاما من التيه في سراديب الفوضىواللامسؤولية والارتجال.. نجد أنفسنا في الموقع نفسه الذي كنا فيه عام 1956، أمامالمشاكل وإزاء المهام نفسها. إن الفرق بين وضعيتنا أمس، ووضعيتنا اليوم، هو فرق فيالدرجة فقط: لقد ازدادت مشكلتنا تعقيدا، وبالمقابل ازداد وعينا عمقا. ولذلك فمنالممكن بل من الواجب، أن نعود فنضع أنفسنا في الموقع نفسه الذي كنا فيه غداةالاستقلال، ونتساءل اليوم، كما كنا نتساءل أمس: ما هي المهام التي تنتظرنا وقدحصلنا على استقلالنا القانوني الرسمي؟
    السؤال نفسه الذي كنا نطرحه عام 1956،يواجهنا اليوم، بكل عمقه، وبكامل أبعاده، ونحن على أبواب سنة 1974! إن تجربةالاستقلال، الفاشلة، المليئة بالأزمات والإخفاقات، لم تغير شيئا من جوهر القضاياالتي تواجه شعبنا(…)".
    ونجد في جريدة العلم العدد: 17756 الأربعاء 11 رمضان 1419 الموافق 30 دجنبر 1998م. هذا الحوار الذي أجراه لطفي الربيعي مع السيد إسماعيل العلوي وزير التربيةالوطنية، حيث جاء في مقدمته: "يطرح موضوع التربية والتعليم عدة تساؤلات من قبلالمختصين الذين يصبون لمعرفة الأسباب التي تعوق تطوره. لاستكناه التفاصيل أجريناحديثا مع السيد إسماعيل العلوي وزير التربية الوطنية للوقوف على المعيقات التي تقففي وجه التعليم العمومي ومعرفة الحلول التي أوجدتها الإدارة المركزية أو تقترحها أوتفكر فيها للنهوض به وانتشاله من وضعيته التي يتفق الجميع أنها لا تسر ولاتريح.
    سؤال: قبل أن تكون وزيرا كنت مناضلا داخل اللجنة الوطنية لإصلاح التعليم، وكان لكممنظور متكامل سواء تعلق ذلك بالمبادئ الأساسية أو بالوسائل الكفيلة بإصلاح شاملللتعليم. كيف توازن بين هذه القناعات وبين مسؤوليتك كوزيرحاليا؟
    جواب: فعلا كما قلت، سبق لي أن كنت في المعارضة كعدد كبير من الإخوة. وكانت لديتصورات كمسؤول عن حزب وطني، وفعلا كنت أتصور كيف يمكن لي أن أعالج قضايا التربيةوالتعليم في بلادنا، وكذلك الوسائل الضرورية للقيام بهذا الأمر. ومازلت على نفسالقناعة فتواجدي في هذه الوزارة منذ تسعة أشهر لم يغير من تصوري، وكذلك فيما يتعلقبالإمكانات والضروريات الكفيلة يجعل تعليمنا يتطور ويتحسن. إذن لا زال لدي نفسالتصور وقمت بتقويم الإمكانات، وأعلم بشكل دقيق ما هي الاحتياجات. فطبعا لا يمكننيالآن أن أفوه بمضمون الإصلاح حيث إنه ليست لي صلاحية الحديث عن هذا الأمر. فالإصلاحيعد من قبل اللجنة الوطنية التي أقرها صاحب الجلالة، ويعرض مشروعها على المجلسالأعلى للتعليم ثم يطلع صاحب الجلالة على مضمون المشروع ثم الحكومة قبل عرضه علىالبرلمان بمجلسه. إذن في التوجهات العامة وفي الجزئيات لا يمكنني أن أجيب عنالإصلاح، لكن رغم ذلك، هناك بعض الأشياء التي لا يمكن أن يجادل فيها أحد، فالجميعمتفق على إقرار تعميم التعليم. والجميع متفق على أن الأفراد الذين تتراوح أعمارهمما بين 6 و16 سنة يجب أن يلجوا المدارس. والجميع متفق على أن اللغة الرسمية لبلادناهي العربية. لذلك سيكون تعليمنا باللغة العربية كما هو الحال في هذه الفترة. والجميع أيضا متفق على أن تعليمنا في حاجة إلى الارتقاء بمضمونه وبمستواه، ويقينيأن اللجنة الوطنية لن تزيغ عن هذه التوجهات. في نفس الوقت الجميع متفق على ضرورةانفتاح التعليم المغربي على العالم الخارجي وعلى اللغات الأجنبية، وبالتالي لا بدلنا أن نسير في هذا النهج".
    هذه بعض وجهات النظر المختلفة التي استنبطناها من جهات رسمية وغير رسمية.. مهتمة بإشكالية التربية والتعليم في بلادنا، وبما أن الهدف الذي نصبو إليه في هذهالدراسة يتمحور هو الآخر في سياق إشكالية التواصل والإصلاح والمشاكل والعوائقوالصعوبات.. التي تعترض هذه القضايا الهامة والحساسة في واقعنا التربوي والتعليمي،فإننا سنعمل حسب قدرتنا وإمكاناتنا.. على تناول إشكالية التواصل، لا بين المدرسوالتلميذ.. فقط – كما رأينا- وإنما كذلك بين مجموعة من الأطراف والعناصر.. المساهمةفي هذه العملية الأساسية.. في كل نظام تربوي وتعليمي أينماوجد..!؟!
    وهكذا ففيالحقل المجتمعي تبدو عملية التواصل والحوار الهادف.. شبه منعدمة، بين الكباروالصغار.. بين الأغنياء والفقراء.. بين المالكين لوسائل الإنتاج وغير مالكين.. وهذاما يجعل التواصل المنشود يفقد أهداف وأبعاد مضمونه، ويصبح بذلك شكليا تطغى عليه لغةواحدة، هي لغة المسيطر والمتحكم في زمام الواقع الموضوعي المعيش.. فيفقد الحوارالجاد والهادف.. فحواه وأهدافه.. هو الآخر..!؟! فالمجتمع المغربي مقسم إلى فئات أوطبقات لم تستطع، بعد، بناء جسر حصين يجمع كل هذه الفئات أو الطبقاتحول لغة تواصلية واحدة هدفها الجوهري التغيير والتطوير والتجديد.. وكذلك حول حوارجاد ومسؤول وواع هدفه العميق: البناء والتشييد والتخلي عن لغة الكلام بدل لغة العملالجاد والهادف..!؟!
    هذا الوضع المجتمعي الطبقي.. في المغرب، مارس تأثيره البليغ على وضعيةالأسرة، كما يتجلى ذلك من خلال التطورات الحاصلة في مجال الأسرة وفي الوظائفوالأدوار.. التي يقوم بها الأفراد داخل المجتمع وكذلك في مجال العلاقات الزوجيةوالعلاقات القائمة بين الآباء والأبناء من غير نسيان دور الثقافة السائدة فيالمجتمع بجانب عوامل أخرى لا تخلو بدورها من أهمية في عملية التطوير والتغيير.. منجهة، والمحافظة على الوضع كما هو وتزكيته بشتى الوسائل والطرق من جهة أخرى. وعن هذاالوضع تترتب انعكاسات لها تأثيرها الإيجابي والسلبي في عمليات الإصلاح والتواصلوالحوار. وهكذا، فمن خلال الصراع بين الفئات أو الطبقات داخل
    المجتمع.. يتجسد الصراع بين الأسر وبين العائلات والأفراد.. بالرغم من وجودعناصر الوحدة الاجتماعية كاللغة والدين والهوية.. الخ. وهكذا ينعدم التواصلوالحوار.. بين الأسر الغنية والأسر الفقيرة ويظهر الجانب السلطوي بارزا في الأسرةالميسورة التي تبسط نفوذها وسيطرتها واستغلالها.. على الأسرة الفقيرة المحتاجة.. وبذلك يكون الخطاب السائد والمسيطر والمتحكم.. هو خطاب المسيطر طبقيا واجتماعياواقتصاديا.. الخ. وهذا بطبيعة الحال، سيحد من نشر لغة التواصل الديمقراطي والحوارالبناء القائم على أسس الاختلاف والتسامح والتعاون.. مما يترتب عليه أسلوب التواصلالهرمي الأحادي الأبعاد والأهداف.. مما يقلل من قيمة وأهمية التواصل الإيجابي الذييراعي تفاعل كل العناصر بطريقة موضوعية أثناء العمل. إنه التواصل الذي يستند علىسلطة القوي المهيمن والمسيطر، سواء كان عائلة أو أسرة أو فردا.. فسلطة الأب داخلأسرته تحول دون تحقيق لغة التواصل والحوار والتفاهم.. بين المرأة والرجل من جهة،وبين الأب والأم والأبناء من جهة ثانية. هذا الوضع المجتمعي والأسري.. سيؤثر بدورهوبشكل خطير. في شخصية الطفل وهو يعيش في الأسرة أو المجتمع أو المدرسة.. هذا الوضعيقربنا من معرفة الحياة والعلاقات.. القائمة بين الأفراد داخل المجتمعالمغربي.
    أما فيالمجال السياسي فإن المسألة تتعقد وتتشعب أكثر من السابق، ويصبح الحديث عن التواصلالمشترك والحوار الهادف والديمقراطي.. بين الحاكمين والمحكومين شبه منعدم كذلك،باعتبار أن كل القرارات تأتي من فوق وليس من تحت.. وهذا الوضع قد انعكس بشكل خطيرعلى كل المجالات داخل المجتمع بما في ذلك، مجال التربية والتعليم، كما يبدو ذلكواضحا من خلال المقررات والبرامج والكتب المدرسية. حين تصبح سياسة المسؤولين هيالمسيطرة وحدها، وهذا في حقيقة الأمر يوضح طبيعة عملية التواصل والحوار والإصلاح.. التي نتحدث عنها، حينما يتم تهميش الممارسين الفعليين للعملية التعليمية، والذينعلى دراية ووعي ومعرفة.. بما يجري في واقعهم التربوي والتعليمي. وهكذا ففي الميدانالتربوي والتعليمي يبدو أن هناك غيابا شبه مطلق بين المسؤولين المنظرين والممارسينالمنفذين.. فالأوامر تأتي من فوق إلى تحت سواء تعلق الأمر بالنسبة إلى المقررات أوالمناهج أو الكتب المدرسية.. أو بالنسبة إلى التوجيه/التفتيش وحتى بالنسبة إلىعملية التدريس. هذه المشكلة، في اعتقادنا، أثبت بشكل كبير على ميدان التربيةوالتعليم في وقتنا الحاضر، لأنها تقف بالفعل كعائق أو عرقلة خطيرة.. أثناء عمليةالإصلاح أو البناء والتجديد.
    وحتى تتوضح لنا أهمية التواصل التربوي والتعليميالديمقراطي.. وحتى ندرك خطورة العوائق والعراقيل والمشاكل التي حالت دون تحقيقالأهداف المرجوة في مجال إصلاح التعليم ببلادنا.. لا ينبغي النظر إلى هذه الإشكاليةالمتشعبة من وجهة نظر واحدة ومن جانب واحد.. بل لا بد من وضعها في سياقها العام حتىنتمكن من إدراكها وفهم حقيقتها.. وذلك بوضعها في مناخها المجتمعي والأسريوالسياسي/الإيديولوجي الذي أثر فيها بشكل أو بآخر[2]
    .
    المدرسةالمغربية ووظيفتها الإيديولوجية:
    1 ملاحظاتأولية:
    يطرحالموضوع الذي نحن بصدد مناقشته قضية هامة، خاصة في العصر الحاضر عصر الصراعاتالإيديولوجية. إنها قضية الدور الإيديولوجي الذي تلعبه المدرسة المغربية حاليا. وبعبارة أخرى المصالح الطبقية التي يخدمها نظامنا التعليمي الراهن ككل. ولعل البعضيتساءل: ما علاقة المدرسة بالإيديولوجيا؟ أليست المدرسة كما يقال عادة، مؤسسةاجتماعية محايدة، مهمتها تربية النشء وتعليمه وإعداده لمواجهةالحياة؟
    الواقع أنهمن السذاجة، بل من الغفلة، اعتبار المدرسة مؤسسة محايدة، فعلى الرغم من أنها لاتكتسي طابعا حزبيا رسميا ولا صبغة طبقية مكشوفة، فإنها كانت، وما تزال، جهازاللتأطير الإيديولوجي: فمن خلال الهياكل التعليمية القائمة، ومن خلال المناهج والكتبوالأساليب التربوية المتبعة، ومن خلال القوانين والتشريعات التي تنظم سير التعليم،تتسرب إلى المدرسة عناصر كثيرة وأساسية من الإيديولوجيا السائدة. هذا فضلا عنالمواد الدراسية ذات الطابع الإيديولوجي الواضح، كالتربية الوطنية والتاريخوالفلسفة والعلوم الإنسانية والمواد التراثية عامة".
    هل يستطيع النظام التعليمي الجديد/المقبل.. تجاوز الهفوات والعوائق والمشاكل.. التي عانت منها الأنظمة التربوية والتعليميةالسابقة والحالية..!؟! هل بإمكان مدرستنا المغربية التحرر من النزعة الإيديولوجيةوالسلطوية.. التي عرقلت مسيرة التحرر والتطور.. وواجهت سياسة الحوار الديمقراطيوعملية التواصل الإيجابي الواعي والهادف؟ ما هي حقيقة السياسة التعليمية في واقعنظامنا التربوي والتعليمي في عهد الاستعمار وعهد الاستقلال وحتى (الآن)..!؟! ما هيأهم النتائج التي يمكن استخلاصها من ذلك الوضع..!؟!
    إن سياسة الهيمنة والمواجهة والسلطةالمتسلطة مثلت العنصر البارز في المشروع المجتمعي الهادف إلى الاستحواذ ومراقبةوتسيير كل المؤسسات.. وقد ترتب على هذا الوضع السلطوي المهيمن فرض إيديولوجية معينة (وزارة الداخلية مثلا). ومن مظاهر هذا المشروع تغييب التواصل الهادف والحوارالديمقراطي ورفض الآخر وتهميشه في كل محاولة إصلاحية –تقريبا- لأن الخطاب في هذاالوضع يكون في الغالب، خطابا نازلا ومفروضا.. من فوق إلى تحت؟ وهكذا بسطت سياسةالسلطة المتحكمة مراقبتها المباشرة على جميع المؤسسات وعلى كل الميادين والمجالاتوفرضت تصورها الذي ينسجم مع "إيديولوجيتها". وهكذا ذهبت إلى مواجهة ومحاصرة ومعارضةومطاردة.. كل مخالف أو معارض لها.. وإن كان على حق..!؟!
    وعلى العموم، فإن الصراع ظل قائما بين أصحابالسلطة وبين الذين لا يملكونها، مما حد من أهمية دور التواصل الهادف والحوار الناقدوالبناء.. وهذا بدوره عرقل مسيرة النماء والتطور.. والتجديد والبناء مما أحدث أزماتمتنوعة ومتعددة في الواقع الموضوعي المعيش، وأثر بشكل كبير على الحياة العامة، بمافي ذلك مجال التربية والتعليم الذي نحن بصدده في هذه الدراسة المتواضعة. وهذاالوضع، فتح الباب أمام المهتمين الواعين والباحثين والدارسين وكذلك الفاعلينالرئيسيين في مجال التربية والتعليم لطرح مجموعة من التساؤلات الواعية والهادفة.. والقيام بنقد الواقع التربوي والتعليمي.. بهدف الفضح والإصلاح في آن واحد.. فأينتتجلى مظاهر هذه التساؤلات والأسئلة والنقد والإصلاح.. في مجال التربيةوالتعليم..!؟!
    تتجلىتلك المظاهر والمشاكل في مجال التربية والتعليم في عجز الأنظمة التربوية والتعليميةعن تحقيق الأهداف المتوخاة وفي تشعب الأزمة، بحيث أصبح الحديث منصبا حول مجموعة منالقضايا، من بينها:
    -انخفاض مستوى المتعلمين في جميع المستويات التعليمية..
    -فشل المناهج والطرق والأنساق المستوردة وعدم تطابقها مع الواقع المعيش
    -عدم استجابة التعليم لمتطلبات الحياة.
    -التقليل من دور التعليم ومن أهميته.. في الواقع الموضوعي، حين أصبحتالشهادات والحصول عليها عنوانا للبطالة والتهميش.. داخل المجتمع. كما أدى هذا الوضعكذلك، إلى تهميش رجل التعليم في اتخاذ القرارات والمشاركة في البرامج والمقرراتوتأليف الكتب المدرسية والمساهمة الفعالة في الأنظمة التربوية والتعليمية الجديدة،وذلك من خلال عدم التواصل والحوار مع الممارسين الفعليين والواعين.. بإشكاليةالتعليم..!؟!
    هذهالمشاكل والقضايا وغيرها تعبر في نهاية المطاف عن أزمة نظامنا التربوي والتعليميوعن أزمة العلاقات القائمة بين المسؤولين الآمرين والعاملين المنفذين – كما قلنا- بين المرشدين/المفتشين والمدرسين الممارسين.. بين المدرسين والتلاميذ..الخ وهكذا. كذلك، أصبحت تظهر على ساحة الواقع الإنساني والمجتمعي المغربي، النزعة التشاؤميةتتجسد في حيرة الناس إزاء التعليم.. وفي هذا المضمار أصبح الإقبال على المدرسةوالتعلم.. يقل شيئا فشيئا، ولم يعد التواصل الهادف قائما بين الآباء والمدرسة منجهة، وبين التلاميذ والمدرسة من جهة أخرى، كما كان الأمر، من قبل، حين كانت المدرسةجسرا حصينا يؤدي إلى الشغل وإلى ضمان الحياة..!؟!
    وهكذا، وكيفما كانت الأحوال، فإن التواصلالاجتماعي والإنساني، بما فيه التواصل التربوي والتعليمي.. في الواقع الموضوعيالمغربي أصبح يشكو من الأزمات والمشاكل والصعوبات المتعددة والمتنوعة التي يعيشهاالمجتمع والأسرة والمدرسة والإنسان في أداء كل واحد منهم وظيفته الأساسية بشكلطبيعي وسليم. فالمدرسة أصبحت تعاني من التفكك ومن كثرة المشاكل، وتقلص دورها فيمجال تنشئة الأجيال وتكوينها التكوين الصحيح وتعليمها التعليم المفيد والسليم.. كماتراجعت وظيفتها في أداء رسالتها الإنسانية الهادفة إلى التحرر والتوعية.. الخ،وهكذا وبالرغم من أهميتها الإنسانية والاجتماعية والفكرية والثقافية.. فقد فقدتجانبا مهما من جوانب دورها ووظيفتها.. داخل المجتمع، حين أصبح الآباء يفضلون إرسالأبنائهم إلى تعلم "مهنة" من المهن بدل الذهاب إلى المدرسة التي أصبح لا جدوى منهافي اعتقادهم، نتيجة ما وصلت إليه من أزمات في وقتناالحالي..!؟!
    وفيغياب التواصل الهادف والحوار الديمقراطي.. في مجال التربية والتعليم أصبحت المدرسةالمغربية تعيش مشاكل كثيرة وأزمات متنوعة. المدرسة التي كان كثير من المغاربةيعقدون عليها آمالهم وآمال أبنائهم في الحصول على حياة أفضل وذلك بفضل تحسينأوضاعهم المعيشية والأسرية.. حين يوظف أبناؤهم وهكذا، لازلنا نلاحظ، حتى الآن، بأنأغلبية – إن لم نقل كل- الذين حصلوا على وظيفة لا يتحملون مسؤولية أسرهم وأبنائهمفقط، بل كذلك، حتى مسؤولية عائلاتهم وأقربائهم وأصدقائهم. أما اليوم فقط أصبحتالمدرسة محط تشاؤم الآباء وسخط الأبناء/الشباب.. لأنها لم تعد تحقق الأهداف التيكانت تحققها، مثل، الوظيفة والاستقرار والتكوين.. الخ. وهذا الوضع الخاص للمدرسة،كان له تأثيره السلبي البليغ على الوضع العام. ومن هنا أصبح التساؤل اليائس يطرحبشكل تشاؤمي: ما هو النظام التعليمي والتربوي الذي بإمكانه أن يحل مشاكل مدرستناوتعليمنا..!؟! أية سياسة ناجعة بإمكانها أن ترجع الأمل إلى الأجيال الضائعةوللأجيال المقبلة..!؟! هل تكمن أزمة التعليم فعلا، في إمكانية استيعاب كل الذينوصلوا سن التمدرس في الوقت المحدد فقط، ومن هنا يكون المشكل في عمقه ذا طبيعة ماديةبالدرجة الأولى، أم أن الحقيقة تقتضي تناول هذا الموضوع بجدية وشمولية لمواجهةالأزمة الفعلية..!؟! هل حل النظام التعليمي الحالي – بالرغم من ادعائه- أزمة الأميةأم أنه ساهم في تعميقها وتطويرها بشكل خطير لا يدعو إلى الارتياح..!؟! هل المشكل فيالكم وحده، أم في الكيف، أم فيهما معا..!؟!ما هو النظام التعليمي الكفيل بتحقيقالأهداف العامة والخاصة في إطار سياسة تعليمية تواصلية وديمقراطية..!؟! هل نموذجالإنماء التربوي الأكاديمي، الذي ينظر إلى إشكالية التعليم من الجانب التربويبالأساس وذلك على مستوى تطوير المناهج والطرق والوسائل والأساليب والأهداف، كمايراها هذا النموذج الأكاديمي في غياب مجموعة من العناصر والأهداف الأخرى، ذاتالأبعاد: الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية..الخ. استطاع أن يحل المشاكل أم أنه – بالرغم من بعض إيجابياته- قد عمق الأزمة من خلال تعميق الهوة بين أهداف التربيةوالتعليم والأهداف الإنسانية والاجتماعية..!؟! وهل بإمكان نموذج الإنماء التربويإعادة الثقة إلى الإنسان/المتعلم المغربي باعتباره يعتمد على ربط التربية والتعليمبالحياة العملية والإنتاجية، لأن المجتمع المغربي أصبح يعاني من صعوبة الحياةالمعيشية ومن البطالة بالدرجة الأولى..!؟! ألسنا في حاجة ماسة إلى نظرة شموليةلمعالجة أزمة تعليمنا وذلك بمحاولة معالجة وإصلاح الحياة العامة المعتمدة بدورهاعلى ما هو مادي وما هو روحي/فكري وجمالي.. كما يدعو إلى ذلك نموذج الإنماء التربويوالثقافي الشامل..!؟! ألسنا في حاجة إلى نظرة واقعية وموضوعية.. شاملة ودقيقةوناقدة.. لمعالجة أزمة تعليمنا، قائمة على التواصل الجدلي الهادف وعلى الحوار الجادوالناقد.. حين فشلت مجموعة من الأنظمة والمناهج والطرق والأنساق لإيجاد حلول ناجعةوإيجابية.. لواقعنا التربوي والتعليمي وكذلك الإنساني والاجتماعي والفكريوالثقافي..!؟!لماذا ظلت الأمية تشكل شبحا خطيرا على الأغلبية من سكان المغرب بالرغممن وجود كليات وجامعات ومعاهد ومدارس وثانويات وإعداديات..!؟! أليست الأمية داءخطيرا يقف في وجه كل محاولة تقدم وتطور وتغير.. لا سيما حين تستحوذ على الأغلبية منسكان بلد من البلدان..!؟![3]

    رغم الرصيد التاريخي الهام، الذي راكمهالمغاربة في هذا الشأن، والذي يدين بالشيء الكثير للتراث الإسلامي في مجال التربيةوالتعليم، فإن وضعية هذا الحق في المرحلة الراهنة، وحتى في المستقبل المنظور، لاتدعو للتفاؤل. إن الأرقام والإحصائيات المقدمة في هذا الشأن، كثيرا ما تبدو خادعة،وبالتالي مضللة، فمجموع أعداد الأطفال المتراوحة سنهم بين 7 و14 سنة، أي الأطفال فيسن التمدرس يصل إلى نسبة 7،90% من بينهم 7،92 ذكور، و3،88 إناث، وذلك بحسب المعطياتالإحصائية لسنة 1997. إن قراءة هذه الأرقام تعني أن الذين لا يتمتعون بهذا الحق لاتتجاوز نسبتهم أقل من 10%، غير أن المسكوت عنه من وراء هذا الإحصاء، يبقى هو ضرورةالتمييز بين مفهومين في هذا الشأن. مفهوم الأطفال المسجلين. ومفهوم الأطفالالمتمدرسين، إذ إن الإحصائية السالفة، تهم أساسا أعداد التلاميذ المسجلين، ويتعززهذا الاستنتاج، إذا ما أخذنا بعين الاعتبار نسب المنقطعين عن مواصلة استكمالتعليمهم الأساسي، وهي نسبة تعتبر جد مرتفعة، فإذا أخذنا كمثال في دراستنا هذه سنةالانطلاق هي سنة 1989، وسنة الانتهاء هي سنة 1997 على اعتبار أن السنوات اللازمةلاستكمال التعليم الأساسي هي تسع سنوات، سنجد أن مجموع التلاميذ المسجلين في السلكالأول من التعليم الأساسي، يصل إلى 2.051515. ومن مجموع هذا العدد لا يستكمل السلكالثاني من التعليم الأساسي في سنة 1997 إلا 945.851 الأمر الذي يعني أن 1.105.664لا يتمكنون من استكمال مرحلة التعليم الأساسي، وبالتالي عدم تمكنهم من التمتع بالحقفي التربية والتعليم.
    وتتجلىالوضعيةالمزريةإلىحدماللحقفيالتربيةوالتعليمبص ورةأكثروضوحامنخلالفحصالمعطياتالرقميةالمتعلقةبجيوشا لأميينفيالمغرب.
    مجموع الجنسينمعا

    1960
    1971
    1982
    1994

    87
    75
    65
    55
    الوسط الحضري
    73
    54
    44
    37
    الوسط القروي
    92
    87
    82
    75
    مجموعالذكور
    78
    63
    51
    41
    الوسط الحضري
    58
    39
    30
    25
    الوسط القروي
    85
    76
    68
    61
    مجموعالإناث

    96
    87
    78
    67
    الوسطالحضري
    88
    68
    57
    49
    الوسطالقروي
    99
    98
    95
    89


    جدوليحددالنسبالمئويةللذينيفوقسنهم 10 سنوات موزعين حسبالجنس، وحسب الوسط السكني.

    وإذا كان هذا الجدول، يحدد نسبة الأمية، إلىحدود سنة 1994 في نسبة 55%، فإن وضع هذه النسبة يختلف بحسب المناطق والمدن والقرى،فقد تصل هذه النسبة في منطقة مثل شيشاوة إلى 72% بينما لا تتعدى 3،7% في مدينةالمحمدية.
    لقد ساهمعلم الإحصاء والعلوم الأخرى بتقديم مجموعة من الحقائق والنتائج الدقيقة والموضوعيةمن جهة، ومن جهة أخرى أتاح الإمكانية للباحثين والدارسين.. في مجالات أخرى، للتعرفلا على النتائج الإحصائية العلمية، بل كذلك على معرفة واقع حياة المجتمعات بصورةمفصلة ودقيقة.. مما أصبح يقرب الدراسات والأبحاث إلى معرفة الحقيقة الموضوعيةالنسبية أكثر من السقوط في المعارف الجاهزة والذاتية.. التي يطغى عليها – فيالغالب- التشويه والتزوير والتحريف وهذا قد أدى بدوره إلى وعي علمي فاضح وناقد لماكانت الفئات المسيطرة والمهيمنة تخفيه على الجماهير، وهو ما يتجلى في اتخاذالقرارات المنفردة التي تغيب التواصل الهادف والحوار الديمقراطي. وهكذا ومن خلال ماقدمه لنا الباحث عبد اللطيف حسني في كلامه السابق الذكر، حول الأمية بالمغربوالمستند على إحصائيات هامة في مجال التربية والتعليم، قد وضعنا أمام حقيقةالإشكالية التي نحن بصدد الخوض والبحث فيها.. والتي تتجسد في التناقض القائم بينالخطاب الرسمي والخطاب غير الرسمي حول موضوع الأمية وذلك من خلال التلاعببالمصطلحات في تقديم هذه الحقيقة، فالخطاب الرسمي يعتمد على التسجيل، وبذلك يوهمالقارئ –كما رأينا- بأن الأمية انخفضت في المغرب بتسعين في المائة (90%) على عكسالخطاب غير الرسمي الذي اعتمد على المنقطعين فجاءت النتيجة التي انتهى إليهامتناقضة مع النتيجة الرسمية، حين وجد بأن نسبة الأميين بالمغرب قد ارتفعت وأصبحتتشكل هاجسا كبيرا بالنسبة إلى المهتمين والباحثين الواعيين.. يتمثل في خطورتها علىالمجتمع بأكمله.
    وبدورنا نرى أن الأمية في الواقع المغربي أصبحت تنتشر بشكل خطير حتى في صفوفالذين نعتبرهم مثقفين لا سيما حين يصبح الوعي والثقافة.. في عصرنا غير محصورين فيمعرفة القراءة والكتابة فقط.. بل من خلال الإلمام يما يجري في الواقع المحليوالقطري والعالمي.. لقد أصبحت الثقافة وعيا شاملا لما تقدمه حضارة العصر، نظرا إلىتطور المعرفة ووسائل الإعلام والعلوم بصفة عامة.
    ومن جانب آخر، سوف لا نقف عند النتائجالمحصل عليها في مجال التربية والتعليم، حول إشكالية الأمية بالمغرب أو بالأحرىبالمدرسة المغربية، بقدر ما سنعمل على البحث عن بعض المشاكل والعوائق والعراقيلالتي ساهمت بشكل أو بآخر في تعقيد هذه الآفة الخطيرة..!؟!
    وإذن أليس التناقض الحاصل بين الخطاب الرسميوغير الرسمي – كما رأينا- راجع في عمقه إلى عدم وجود حوار ديمقراطي وتواصل فعالومشترك.. بين كل الأطراف المعنية.. لمواجهة واقع الأزمة!؟! أليس العدد الكبير منالمنقطعين والمطرودين في مجال التربية والتعليم، هو الآخر، راجع لأسباب اجتماعيةواقتصادية وتربوية وتعليمية تفتقد إلى تواصل صريح وهادف.. بين التلميذ والمدرسة.. بين المتعلم والكتاب المدرسي مثلا، حيث يجد التلميذ صعوبة في التواصل مع مجموعة منالكتب الملونة.. كما هو الأمر في الطور الأول من التعليم الأساسي في كل مستوياتهتقريبا.. فماذا يستفيد تلميذ القسم الأول أو الثاني أوالثالث أوالرابع.. من كتابالتفتح الفني الذي يتطلب قوة عضلية وفكرية..!؟! وماذا يستفيد كذلك من كتابالرياضيات الذي لا تخلو مواضيعه من تعقيدات وتمارين صعبة.. تفوق مستوى التلميذ فيكثير من الأحيان والمعلم في بعض الأحيان..!؟! أليس هذا المشكل يرجع بالأساس إلى عدمالتواصل وإلى غياب الحوار الواعي والهادف..!؟! ما الفائدة من الكتاب المدرسي ومنتمارينه.. إذا كان الآباء والمعلمون هم الذين يقومون في غالب الأحيان بالأعمالوالتمارين المطلوبة!؟! ما مصير التلاميذ الذين ينتمون إلى أسر أمية –وما أكثرها فيواقعنا-..!؟! أليس انخفاض المستوى لدى المتعلمين في كل أسلاك المدرسة المغربية،والذي أصبح مثار الحديث لدى الأغلبية من المواطنين يرجع هو الآخر بالأساس إلى عدمالتواصل التربوي والتعليمي والحوار الديمقراطي بجانب عناصر أخرى!؟! لماذا كانالمتعلم في السنوات الماضية – ذا مستوى معرفي وفكري وثقافي.. أحسن من اليوم بالرغممن أن الوسائل التربوية والتعليمية قد تطورت وتوفرت أكثر من السابق..!؟! أليس هذاالمشكل بدوره يرجع إلى قلة المواد بدل كثرتها اليوم، وإتاحة الفرصة للمعلم للتواصلمع تلاميذه أكثر من اليوم الذي أصبح فيه رجل التعليم، بالإضافة إلى مشاكل أخرى،مهووسا ومشغولا بإتمام المقرر المفروض إتمامه!؟!
    إن أزمة التعليم وإشكالية الأمية.. وما نتجعنهما من مشاكل مستعصية ومتشعبة وضعت بلادنا في مأزق لا يمكن نكران خطورته ولا يمكنجهل أو تجهيل المواطنين بهذه الحقيقة، بقدر ما أصبح من الواجب الوعي والتصريح بهامن جهة، والعمل على مواجهتها بالعمل الجاد والهادف وبالتعاون المشترك البناء.. وذلكإذا ما أردنا أن نتحدث بالفعل عن الإصلاح الإيجابي وعن التطوير والتغيير والتجديد.. لمواكبة الركب الحضاري المعاصر الذي يسير بخطى سريعة..!؟!
    إن في نشر الوعي العلمي ومحاربة الأميةبمفهومها الواسع، والعمل بفضل الممارسة الفعلية لتخطي الحواجز ولتحدي المشاكل...،ما بإمكانه أن يؤدي إلى التطوير الإيجابي وإلى بناء ثقافة جادة وهادفة يكون لهاالدور الفعال في بناء المجتمع ووضعه على أسس صحيحة وصلبة تمكنه من الانعتاق والتحررمن مخالب الهيمنة والتبعية والاستعمار والاستغلال.. كما تؤدي به إلى الحفاظ علىهويته، في عالم أصبح يهدف إلى عولمة كل شيء بما في ذلك الإنسان..!؟! هل أصبحنا نعيأهمية الإصلاح الهادف ؟ وهل نحن مستعدون لإنجازه بكل إيمان وإدراك موضوعي وإحساسديمقراطي..!؟! وما هو الإصلاح المنشود في نظامنا التعليميوالتربوي..!؟!n






























    [1]
    - معجم علوم التربية (سلسلة علوم التربية 9-10)، منشورات عالم التربية. المؤلفون عبد الكريم غريب، عبد العزيز غرضاف، عبداللطيف الفارابي، محمد آيت موحى، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، الطبعة 2، 1998.ص44

    [2]
    - الدكتور محمد عابدالجابري،من أجل رؤيةتقدمية لبعض مشكلاتنا الفكرية والتربوية، مطبعة دار النشر المغربية، 1977م.ص141-142

    [3]
    - للمزيد من التفاصيل، انظر عبد اللطيف حسني،، مستقبل التربية والتعليم بالمغرب في أفق الألفية الثالثة، الحق في التربية انظر. مجلة وجهة نظر العدد1، سبتمبر 1998. ص4 - 5
     
    آخر تعديل بواسطة المشرف: ‏31 يناير 2016