سؤال تمويل التعليم في المغرب و مدى كفاءة تدبيره

  1. #1
    علاوي ياسين

    علاوي ياسين مدون جديد

    سؤال تمويل التعليم في المغرب و مدى كفاءة تدبيره - المصطفى صوليح


    2008-03-06

    أولا ــ على صعيد التمويل



    1.1 ــ خلافا لما هو عليه الحال في البلدان المتقدمة النمو و البلدان النامية على حد سواء ، حيث مثلا في مقابل 1300 دولار بالنسبة لتونس و 700 دولار بالنسبة للجزائر في السنة لكل تلميذ (ة) ، تعرف ميزانية الإنفاق على التعليم في المغرب تضاؤلا سنويا مستمرا ، و ذلك منذ تبني الحكومات المتعاقبة و تنفيذها لبرنامج التقويم الهيكلي ، و هي لا تتعدى متوسط 525 دولار لكل تلميذ ة(ة) سنويا ، و ذلك من مجمل ميزانية مخصصة لــ 07 ملايين تلميذ (ة) و حوالي 280 ألف مدرس (ة) و موظف (ة) إدارة تربوية محلية و إقليمية و جهوية و مركزية تبلغ قيمتها لعام 2008 الجاري 31 مليار درهم ، بحصيص 26% من الميزانية العامة للدولة . و يخشى من أن تزيد هذه الوضعية من استفحال خطر انقسام النظام التربوي التعليمي في البلاد إلى أكثر من قسمين لا يمت أحدهما للآخر بصلة : تعليم خاص بعضه وطني و بعضه الآخر أجنبي ، جيد ، مكلف جدا ، تتمتع به الأقلية الميسورة جدا . تعليم خاص ، تجاري رديء ، تلتجئ إليه بعض الفئات المتوسطة الحال . و تعليم عمومي سيئ النوعية ، ما يزال هو الملاذ الأول لأغلب الأسر ، و ذلك علما بأن هذا التعليم العمومي هو من حيث تكلفته ليس في متناول الفئات الأسوأ حالا داخل هذه الأسر و خاصة منها المتعددة الأطفال . و علاوة على ذلك ، يجدر بالذكر أن ميزة المجانية التي غالبا ما تلصق بالتعليم العمومي ليست دائما حقيقية أو واقعية ، فباستثناء مرحلة التعليم الأساسي التي من المفروض أن تضمنها الدولة بالمجان لجميع الأطفال ، فإن هذه المجانية سواء في هذه المرحلة أو في المرحلة الثانوية لا تمس سوى الإعفاء من دفع الرسوم الشهرية ، دون أن تشمل نفقات اللوازم المدرسية و التغذية و التنقل و اللباس المدرسي و كذا الإقامة إلا في حالات نادرة جدا . و هو نفس الحال الذي يسري على المرحلة الجامعية ، حيث يستحيل أن تساهم قيمة المبلغ الموصوف بالمنحة في سد حاجات الحياة الطلابية و تدعيم البحث العلمي لدى الطلبة . و إذا كانت هذه الوضعية تعني ، من جهة ، أن الآباء يساهمون في الواقع في تمويل التعليم بنسب مهمة ، و ذلك أولا باعتبارهم دافعين للضرائب و ثانيا باعتبار آليات التضامن المعتمدة من قبل الدولة و ثالثا بالنظر إلى عجز الدولة عن كفالة مبدإ تكافؤ الفرص في التعليم . و يزيد من استفحال ظاهرة عدم تكافؤ الفرص ، هذه ، انتشار ظاهرة أخرى هي ظاهرة الدروس الخصوصية التي يسمح الإعفاء من دفع الرسوم الشهرية لعدد مهم من الأسر الميسورة و التي هي مع ذلك ما تزال تعتمد مؤسسات التعليم العمومي بالزيادة من حظوظ أبنائها في التأهيل للالتحاق بالمؤسسات و المراحل العليا من التعليم ، و خاصة منها تلك المؤدية إلى مستقبل مهني و حياتي أفضل .

    1.2 ــ في مقابل كل ذلك ، ما هي مخرجات النقاش الوطني إزاء تمويل التعليم ؟ الواقع أن النقاش كان قد انطلق خلال النصف الأول من تسعينيات القرن الماضي ثم سرعان ما توقف مع مجيء حكومة " العهد " برئاسة ذ . عبد الرحمان اليوسفي . و رغم أن كثيرين قالوا ، في الأخير ، إن ميثاق التربية و التكوين قد حسم الأمر بشكل نهائي ، فإن المعنيين الرسميين و مريديهم من التقنيين و السياسيين يجتهدون دائما في سبيل التقليص من ميزانية التعليم و الانقضاض حتى على ذلك المستوى الضئيل من مساهمة الدولة عمليا في تمويل الإنفاق على تمدرس كل طفل (ة) ، أي إعفاء الآباء من أداء رسوم شهرية مقابل مقعد مدرسي داخل حجرة مكتظة في مدرسة تفتقر ، و خاصة في الأحياء الهامشية من المدن و في الأرياف ، إلى الكهرباء و إلى الحد الأدنى من الجمالية و الشروط و المرافق الصحية كما تفتقر إلى هيئات تدريس و إدارة و إرشاد تربويين تستفيد بشكل متواتر من برامج كفءة للتكوين و التكوين المستمر ،،، لكن السؤال الإبداعي سيبقى ، مع ذلك ، مطروحا بشكل دائم كالتالي : كيف يمكن تطوير نظام تعليمي بديل يمكن من أن ينتج تعليما أكثر كفاءة و أرقى نوعية و بتكلفة مادية ملائمة ؟ إن الأمر يتعلق بمجال رحب أمام اجتهاد الجميع مع الاحتفاظ للخبراء حقا بالحق الكامل في التدخل و الاقتراح و أخذ زمام المبادرة و القيادة .


    ثانيا ــ على مستوى تدبير التعليم

    2.1 ــ إن تدبير التعليم في المغرب قام و ما يزال يقوم على مبدإ التسيير و ليس على مبدإ التطوير ، بل إن الأدهى أن هذا التسيير و رغم أن عمر النظام الأكاديمي قد جاوز عقدين من الزمن ، فإن الاتجاه نحو اللامركزية في إدارة التعليم لم يستتب بعد ، إذ ما تزال أهم القرارات تصدر عن مقر الوزارة . و لم تتجاوز أدوار الأكاديميات الجهوية حدود ما كان يقوم به مكتب السيد الصالحي وحده بالرباط بخصوص إنجاز امتحانات الباكلوريا بالنسبة لكل البلد . أما النيابات الإقليمية ، فمقابل ما تستهلكه من الموارد البشرية و المالية لا تقوم في الواقع سوى بتجميع المعلومات في شكل مواد خام ، أغلبها في صيغ غير قابلة للاستثمار ، و ترزيمها و إرسال بعضها إلى مختلف المديريات و الأقسام المركزية بالوزارة و البعض الآخر إلى الأكاديمية الجهوية ، بل إن عملية شد الحبل بين هذين الهيكلين ، أي الأكاديميات الجهوية و النيابات الإقليمية، قد تتخذ مع الوقت أشكالا سيئة من الصراع و التنافسية غير المجدية ، و ذلك في حالة ما إذا لم تلغ النيابات نهائيا لفائدة الإبقاء على الأكاديميات وحدها ، أو إذا لم تتمكن الأكاديميات من وضع و إعمال استراتيجيات جهوية حقا و قادرة على استدماج خطط النيابات الإقليمية من خلال صيغة غير استحواذية تنسجها خيوط الاعتراف المتبادل والتنسيق و التعاون النديين . و أما المؤسسة التعليمية و إدارتها التربوية فخارج الحصص الفصلية التي ينجزها المدرسون لا تؤديان سوى دور الوسيط " الجراي " بين النيابات و الأكاديميات و المدرسين .و في هذا الإطار ، فبالإضافة إلى أن عديدا من القرارات الصادرة عن الوزارة في اتجاه وحداتها الجهوية أو الإقليمية أو المحلية تكون غير مجدية ، بحيث لا تتجاوز حدود إخباريات أو تعليمات ، فإنها أحيانا ما تتقادم و هي في طريقها إلى هذه الوحدات .


    2.2 ــ قد يقول قائل إن هذه الوضعية هي بالضبط واحدة من المشكلات المطروحة للحل خلال ما تبقى من العشرية الحالية المحددة لتنفيذ ميثاق التربية و التكوين ، لكن السؤال المؤرق ، هو ما هو المشروع المقترح الذي تقدمه الأحزاب الممثلة سواء في الحكومة أو في البرلمان أو في المعارضة و تسترشد به كل فعالياتها لكي لا يستمر تدبير التعليم يعتمد فقط على استهلاك الورق من أجل إنتاج و إعادة إنتاج نفس الأنماط من النصوص الزجرية و أخرى إنشائية لا مجال فيها لأي تجديد ؟ و كيف يمكن بناء إدارة تربوية مجددة و قادرة على قيادة عملية التجديد ؟ كيف يمكن اعتماد اللامركزية في الإدارة ؟ كيف يمكن توسيع هذا النوع من الإدارة في الجهات و الأقاليم و على الصعيد المحلي ؟ ما هو القدر من الحرية التربوية الواجب فسحه أمام هذه التراتبية من الإدارات ؟ ثم كيف يمكن تحويل المدرسة و الإعدادية و الثانوية و المعهد و الكلية إلى محدد لهوية النسق التعليمي و مشارك فاعل في التطوير العملي للتعليم ؟ و كيف يمكن أن يتنامى دور المجتمع المحلي في تشكيل المدرسة المغربية و تسييرها ؟ و ما هي المجالات التي يفتحها تصور توافقي يستند بعد ذلك إلى القانون في ما يخص المسألة التعليمية علاقة بالأسر و منظمات المجتمع المدني و القطاع الخاص من أجل المشاركة في صنع السياسات و التمويل و الإشراف ؟ و فوق هل أن الفعل في هذه المتغيرات المطروحة ، هنا في شكل تساؤلات ، هو ممكن دائما و بالفعالية المطلوبة بواسطة نفس القيادات الإدارية و التربوية الموجودة حاليا ، وهي التي من ميزاتها الفردية أن المتوسط الوطني لأعمارها هو 55 سنة ، و أن أغلبها لم يتلق أبدا أي تكوين أو تكوين مستمر يرقى بأدائها المهني إلى مستوى تنمية روح التضامن و العمل المشترك و الإنجاز ضمن فريق ، و المساهمة في تعميق الديمقراطية و المواطنة و ربط التعليم بالعمل و مواقع العمل و التربية الدائمة المستمرة ، و من أجل خدمة المجتمع المحلي ؟


    يبقى في الأخير أنه لا بد من التأكيد أيضا على أن مساءلة تدبير التعليم تفترض عدم إغفال جانب آخر أكثر إلحاحا في نشر التعليم و تحسينه و هو المتعلق بالتعليم ما قبل المدرسي و تعليم الكبار و ذوي الحاجات الخاصة و لا سيما الموهوبين و التعليم التقني و المهني و رعاية المواهب في مرحلة الطفولة المبكرة .

    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    * كاتب و باحث من المغرب – من أطر اللجنة العربية لحقوق الإنسان ( باريس ، فرنسا ).
     
  2. #2
    Félicitations

    Félicitations مدون

    رد: سؤال تمويل التعليم في المغرب و مدى كفاءة تدبيره

    رؤية .. في الصميم... يا رب يعي المسؤلون ...