ورقة حول علم نفس النمو

  1. #1
    حميد المكوكي

    حميد المكوكي مدون جديد

    ورقة حول علم نفس النمو
    علم نفس النُّمو دراسة التغيرات في السلوك في فترة حياة الفرد. ولا يدرس كثير من المتخصصين بعلم نفس النمو سوى جزء من فترة حياة الفرد. وأَكثرهم معنيون في الأَساس بالطفولة والمراهقة، وهي فترة حياة الإنسان بين مولده، وأَوائل العقد الثالث من عمره.
    وهناك نظريات رئيسية أربع حول نمو الطفل، يستخدمها علماء النَّفس في أَبحاثهم التي يجرونها عن سلوك الطِّفل وهي:
    1- نظرية النضج، 2- نظرية التَّحليل النَّفسي،
    3- نظرية التعلم، 4- النظرية المعرفية.
    ....................................................................
    نظريَّة النُّضج. تفيد النظرية أَن المبدأ الأَهم في تغير النمو هو النُّضج الذي يعني النضج النفسي، وخاصة نضج الجهاز العصبي. وقد وجد أَرنولد جيزيل، أَكثر الأَمريكيين دعمًا لهذه النظرية، أَن نمو سلوك الطفل يتبع نموذجًا مقررًا في النُّمو. ووصف بالتَّفصيل، الأَساليب التي يتغيَّر بها السُّلوك، مع تقدُّم العمر. ويعتقد جيزيل أَنَّ الفروق بين النَّاس تنجم عن الوراثة، أَكثر ممَّا تنجم عن البيئة. انظر: جيزيل، أرنولد لوسيوس.
    نظرية التحليل النفسي. تقوم هذه النظرية على نظرية سيجموند فرويد في التحليل النفسي. وطبقًا لما يقوله فرويد تدفع الأَطفال بواعث الجنس، والعدوان. وينمو الأَطفال من خلال تفاعل معقد بين احتياجاتهم، يقوم على دوافع جنسية، وعلى متطلبات بيئتهم. وتتمثل المطالب البيئية أولاً في كون الوالدين محبين، وميالين إلى فرض بعض القيود، ثم في تصور الأَطفال أَنفسهم لما يتطلبه آباؤهم.
    وقد قامت أنا فرويد وإريك إريكسن، وغيرهما، بتعديل نظرية فرويد، وتطبيقها على سلوك الطِّفل. وحسب ما يقوله التحليل النفسي حول النمو، يتغير الأَطفال من خلال الصراع، وخاصة بين دوافعهم ومتطلبات الواقع. ويؤدي الحل الناجح لهذا الصراع إلى نمو سوي، أَما الحل الفاشل فقد يقود إِلى مرض عقلي.
    نظرية التعلم. تقول نظرية التعلُّم إن نمو الطفل يعتمد بصورة رئيسية على تجربته مع الثواب والعقاب. وعلى الطفل أَن يتعلم استجابات معينة تجاه الكبار، كالكلام، والسلوك المهذب، والمواقف، والاتجاهات. ويمكن أَن يتعلم الأَطفال هذه الاستجابات من خلال اقترانها بالتعزيز (أي شرط يؤدي إلى حدوث التعلم). فإذا ما ابتسمت الأُم لطفلها كل مرة يكون فيها مهذبًا في تعامله مع الكبار، فإن ابتسامتها تعزز تعلم السلوك المهذب. ومهمة الشخص الراشد تهيئة البيئة بحيث توفر تعزيزات مناسبة وفعالة للسلوك المرغوب فيه.
    وقد بنى واضعو نظريات التعلم آراءهم على تجربتين أَساسيتين للتعلم وهما: دراسات في الإشراط الكلاسيكي، التي قام بها إيفان بافلوف، ودراسات في الإشراط الوسيلي، التي قام بها إدوارد ثورندايك، وب. ف. سكنر
    أما النضج والوراثة فأَهميتهما ضئيلة نسبيًا في نظرية التعلم في النمو.
    النظرية المعرفية. تعتبر النظرية المعرفية الطفل فاعلاً نشطًا في حل المشكلات. ويؤكد أَصحاب النظرية، على دور الدافع الطبيعي للطفل، بوصفه عاملاً مهمًا في النمو. ويمكن أَن يشمل هذا الدافع رغبة الأطفال في إشباع حبهم للاستطلاع، أَو السيطرة على المهمات المنطوية على التَّحدي، أو الإقلال من حالات التناقض والغموض التي يجدونها في العالم حولهم. وطبقًا للنظرية المعرفية، فإن الأَطفال يكوِّنون نظرياتهم الخاصة بهم عن العالم، والعلاقات بين مختلف جوانبه. وتكون النظريات ساذجة بدائية أَوَّل الأَمر، ولكنَّها تصبح أَكثر واقعية بعد أَن تصقلها تجارب الطِّفل.
    وقد طرح عدد من العلماء نظريَّات النُّمو المعرفيَّة الشاملة بمن فيهم عالم النَّفس السويسري جان بياجيه. ووصف بياجيه بالتَّفصيل كيف يغيِّر الأطفال أَفكارهم حول العدد والسَّبب والزَّمان، والمكان، والأَخلاق. ففي البداية يصوِّر الأَطفال العالم وفق نشاطاتهم الخاصَّة، ثمَّ ينتقلون إلى مجموعة محدودة من التَّعميمات القائمة على معرفتهم، بحالات محدَّدة، وأَخيرًا يكتسب الأَطفال القدرة على وضع تعميمات صحيحة وتجريديَّة حول الواقع.
    النَُّضج وتقدم السِّن. استندت دراسة علم النفس في النُّضج وتقدم السن إلى المشاهدة. ولا توجد مبادئ نظرية واضحة توجه البحث عن أَنماط ثابتة للنُّمو.
    وقد أَثبت العلماء أَن حدة الإدراك وسرعة الاستجابة، والإنتاجية في الفن والعلم، والقدرة على معالجة المعلومات الجديدة، تتراجع مع التقدم في السِّن، ولاسيما بعد أَواخر العقد السادس من عمر الإنسان. ولكن لم يثبت، بالدرجة نفسها من الدقة، ما يقال عن تراجع في قوة الذاكرة، وفي القدرة على حلِّ الأَنواع المألوفة من المشكلات. ولا يكاد علماء النَّفس يعرفون شيئًا حول أَبرز حقائق الكهولة، التي تقول إنَّ بعض الأَشخاص يعتريهم تراجع في القدرة، والنشاط بمرور الزمن، بينما يظل آخرون يتمتعون بالقدرة والنَّشاط، حتى آخر أَيامهم.

    علم نفس النمو بين العصور القديمة و الحديثة
    قال الله تعالى "مالكم لا ترجون لله وقاراً ، وقد خلقكم أطواراً.13, 14 نوح"

    من خلال هاتين الآيتين الكريمتين نجد أن أول من أشار إلى أسس (النمو) هو القرآن الكريم وذلك في الآيات الكريمات من سورة نوح وعلى لسان نوح عليه السلام عندما كان يعظ قومه لعبادة الله وحده والعبادة المُطْلَقة لله تعالى دون غيره من الأوثان . وذكّر قومه بالنعم التي أنعمها الله عليهم والتي لا تحصى في هذه السورة , ومن هذه النعم نعمة (الخلق في أطوار) وأن من يرجو توقير الله تعالى وإجلاله فليتأمل أطوار الخلق , والواضح تماماً أن نوح عليه السلام يعي ويدرك حقيقة الأطوار ونمو الأطوار الجسدية والنفسية لخلق الإنسان وأنها باعث قوى على الهدى والإذعان للوحي السماوي لذلك خاطبهم نوح بهذه الصيغة عندما رأى وأيقن إعراضهم عن المنهج الإلهي والأطوار هنا نوعان 1ـ أطوار خلق الجنين في الرحم.

    2ـ مراحل أطوار الجسد البشري من الطفولة وحتى الممات وكذلك مراحل النمو النفسي لهذا الجسد البشري. يقول تعالى " يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلّقة وغير مخلّقة لنبين لكم ونقر في الأرحام ما نشاء إلى أجل مسمى ثم نخرجكم طفلاً ثم لتبلغوا أشدكم ومنكم من يتوفى ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكيلا يعلم من بعد علم شيئأ .. 5 الحج" .
    ويقول تعالى في سورة غافر "هو الذي خلقكم من تراب ثم من نطفة ، ثم من علقة ثم يخرجكم طفلاً ثم لتبلغوا أشدكم ثم لتكونوا شيوخاً ومنكم من يتوفى من قبل ولتبلغوا أجلاً مسمىً ولعلكم تعقلون آية 67 ..) .
    وبالتأكيد فإن النوع الثاني من الأطوار بالنسبة لنمو الإنسان هو أطوار نمو الجسد والنفس ونأتي بعد ذلك إلى الكلام عن العلم البشري في مراحل نمو النفس وهو ( علم نفس النمو)
    * أولا تعريف علم نفس النمو
    هو فرع من فروع علم النفس يدرس النمو النفسي في الكائن الحي ويشمل ذلك الإنسان .منذ بدء وجوده عند الإخصاب إلى نهاية وجوده في هذا العالم عند الممات .
    * البذور الأولى :
    وقد أوردها الدكتور حامد زهران في كتابه علم نفس النمو سوف اذكرها بشيء من التلخيص:ـ
    لقد وضعت البذور الأولى لعلم نفس النمو في التعاليم الدينية والتأملات الفلسفية القديمة. وحاول رجال الدين والفلاسفة والعلماء على مر العصور إلقاء الضوء على ظاهرة النمو .
    ولاشك أن الإنسان البدائي قد تساءل وفكر في أطوار نموه ابتداءً من طور الجنين , وتذكر كتب التاريخ أن إخناتون قد حاول أن يصور حياة الجنين في تطورها.
    وقد اهتم كثير من الفلاسفة وعلماء النفس والاجتماع بدراسة النمو لدى الإنسان فقد تكلم أفلاطون عن التكاثر وذكر مبادئ النمو عند الطفل وخصائصه في المراحل المختلفة, وقيَم جمهوريته على هذا الأساس واهتم كذلك باكتشاف أفضل الطرق لتربية الشباب وتهيئتهم للمواطنة ليصبحوا مواطنين صالحين .
    * واهتم أرسطو بوصف مرحلة المراهقة ,
    * وقد اهتم كثيرون في القرن السابع عشر مثل (جون لوك) الذي ذكر الكثير من عادات الطفل وكيفية تكوينها ودوافعه وأنواعها واتفاقها مع معايير الجماعة وقال أن الطفل يولد وعقله صفحة بيضاء.
    *وفي القرن الثامن عشر كتب( جان جاك رسو )كتابه( أيمل) ونادى بإعطاء الطفل حريته المطلقة للتعبير عن نزعاته الطبيعية وتنمية مواهبه وقدراته التي حبته بها الطبيعة . ويرى رسو أن الطفل مخلوق بدائي نبيل وأنه خير بطبيعته ولا يفسد أحواله سوى تدخل الكبار ومن ثم يجب ألا يقحم الكبار أرائهم وألا يفرضوا سلوكهم على الطفل وقال إن الطبيعة مصلح الفرد والمجتمع ,
    * وفي القرن التاسع عشر تأثر( بستالوزي) بآراء رسو وأثرت نظرياته في التربية فهو يرى أن الانسان خيِر ويسعى دائماً إلى تحقيق الخير وإذا كان شريراً فإن ذلك يكون بسبب غلق طريق الخير في وجهه . وبعد ذلك جاء (فروبل )وأسس نظام مدرسة الحضانة وانتشرت آراؤه عن استمرار النمو .وأسهم( دارون) مطور (نظرية التطور) مباشرة في علم النمو حيث نشر في سنة 1877 م تحليلا لتاريخ حياة طفله الأول الذي ولد سنة 1839 .
    * وجدير بالذكر أن العرب قسموا مراحل النمو التي تبدأ بالجنين فالوليد والفطيم والدارج (إذا درج ومشى) والخماسي ( إذا بلغ طوله خمس أشبار) والمثغور ( إذا سقطت أسنانه اللبنية) والمثغر ( إذا نبتت أسنانه الدائمة) والمترعرع الناشئ( إذا كاد يجاوز عشر سنوات) واليافع المراهق ( إذا بلغ الحلم) .
    * في العصور الحديثة : عندما تقدمت وسائل البحث والدراسات التجريبية اتجه نشاط العلماء نحو دراسة مظاهر النمو المتكاملة في مراحله المتتابعة وكيف يسلك الاطفال والمراهقون , قدم علماء النفس والمختصون في علم نفس النمو الجزء الأكبر من المعلومات والحقاق والقوانين والنظريات حول ظاهرة النمو, مثل ( ستنالي هول) الذي لمع إسمه كرائد من رواد علم نفس النمو في أمريكا وأسهم في ارساء دعائم طرق البحث في هذا العلم وأمدنا بالكثير من المعلومات عن الأطفال والمراهقين . وكان هو نفسه أستاذاً لكثير من علماء النفس الذين اهتموا بالطفولة والمراهقة فيما بعد . وكذلك فإن (ألفرد بينيه) إهتم بالنمو العقلى للأطفال ووضع أول مقياس كامل للذكاء سنة 1905م , ترجم وقنن في معظم بلاد العالم ومن بينها مصر وفي فيينا أنشأ (كارل بوهلر) وزوجته شارلوت بوهلر في العشرينات مركزاً للبحث في سيكلوجية الطفولة .
    * وتوالت الدراسات والبحوث الجديدة في علم نفس النمو وزادت في الوقت الحاضر بدرجة كبيرة حتى لنجد الكثير من المجالات العلمية قد انفردت بنشر هذه البحوث وتحوى هذه المجلات العلمية الآلاف من البحوث في علم نفس النمو ولقد تزايد الاهتمام في مصر في السنوات الأخيرة بالدراسات الخاصة بعلم نفس النمو ويجد الباحث دراسات في النمو تغطي مراحله ومظاهره المختلفة.وهكذا نرى أن علم نفس النمو ما زال ينمو.
    وكانت هناك بعض التوقعات للمستقبل وقد حدثت بالفعل مثل : ـ
    * أن هناك وسائل متطورة في تنشئة الطفل . * وأصبح معدل سرعة النمو العقلي والنمو الاجتماعي الآن أعلى مما كان عليه في الماضي .
    * أصبح هناك مفهوماً جديداً للطفولة فلم يعد الطفل مسئولية والديه فقط بل اصبح مسئولية المجتمع والدولة .
    * أصبح هناك تخصصات دراسية جديدة مثل "تكوين الأسرة" و" الصحة الإنجابية" للمرأة التي هى مهد ورحم الطفولة وعلم نفس النمو وكذلك في الطب تخصص " طب الأسرة".
    أهمية دراسة علم نفس النمو
    لاشك أن دراسة سيكلوجية الطفولة مهمة في حد ذاتها ومفيدة لفهم مرحلة المراهقة وكذلك دراسة سيكلوجية المراهقة مهمة في حد ذاتها ومفيدة لمرحلة الرشد ودراسة سيكلوجية الرشد مهمة في حد ذاتها ومفيدة لفهم الشيخوخة ودراسة سيكوجية الشيخوخة مهمة لكي نمكن من قدموا لنا وللمجتمع كل عمرهم من أن يعيشوا سعداء أصحاء جسمياً ونفسياً بقدر المستطاع.
    أولاً أهمية دراسة علم نفس النمو من الناحية النظرية:
    * تزيد من معرفتنا للطبيعة الانسانية ولعلاقة الانسان بالبيئة التي يعيش فيها .
    *تؤدي إلى تحديد معايير النمو في كافة مظاهره وخلال مراحله المختلفة مثل معايير النمو الجسمي والعقلي والانفعالى والاجتماعي في مرحلة ما قبل الميلاد ثم مرحلى الطفولة ثم مرحلة المراهقة ثم الرشد فالشيخوخة .
    ثانياً من الناحية التطبيقية: ـ
    * تزيد من قدرتنا على توجيه الأطفال والمراهقين والراشدين والشيوخ . وعلى التحكم في العوامل والمؤثرات المختلفة التي تؤثر في النمو بما يحقق التغيرات التي نفضلها على غيرها ويقلل أو يوقف التغيرات التي لانفضلها .

    * يمكن قياس مظاهر النمو المختلفة بمقاييس علمية تساعدنا من الناحية النفسية والتربوية في مساعدة الأفراد إذا ما اتضح شذوذ النمو في أيٍ من هذه النواحي على المعيار العادي .
    ثالثاً أهمية دراسة علم نفس النمو بالنسبة لعلماء النفس :
    * تساعد الأخصائيين النفسيين في جهودهم لمساعدة الأطفال والمراهقين والراشدين والشيوخ خاصة في مجال علم النفس العلاجي والتوجيه والارشاد النفسي والتربوي والمهني .
    * تعين دراسة قوانين ومبادئ النمو وتحديد معاييره في إكتشاف أى انحراف أو شذوذ في سلوك الفرد, وتتيح معرفة أسباب هذا الانحراف وتحديد طريقة علاجه.
    رابعاً : بالنسبة للمربيين :
    * تساعد في معرفة خصائص الأطفال والمراهقين وفي معرفة العوامل التي تؤثر في نموهم , وفي أساليب سلوكهم وفي طريقة توافقهم في الحياة , وفي بناء المناهج وطرق التدريس واعداد الوسائل المعينة في العملية التعليمية والتربوية.
    * يؤدي فهم النمو العقلي ونمو الذكاء والقدرات الخاصة والاستعدادات والتفكير التذكر والتخيل إلى أفضل طرق التربية والتعليم التي تناسب المرحلة ومستوى النضج. وتفيد في إدراك المدرس للفروق الفردية بين تلاميذه . ويهتم بالتربية الفردية.
    خامساً أهمية دراسة علم نفس النمو بالنسبة للوالدين:
    * تساعد الوالدين في معرفة خصائص الأطفال والمراهقين مما يعينهم وينير لهم الطريق في عملية التنشئة والتطبيع الاجتماعي لأولادهم.
    * تعين الوالدين على تفهم مراحل النمو والانتقال من مرحلة إلى أخرى من مراحل النمو فلا يعتبرا الأطفال راشدين ص&Ucir"mso-spacerun: yes">
    سادساً بالنسبة للأفراد :
    * تفيد بالنسبة للأطفال وهم راشدو المستقبل, فبفضل فهم أولياء الأمور والقائمين على التربية والرعاية النفسية الطبية والاجتماعية لعلم نفس النمو أصبح التوجيه على أساس دليل علمي ممكناً مما يحقق الخير للأفراد من الطفولة إلى الشيخوخة.
    * تساعد في أن يفهم كل فرد ـ بقدر مستوى نموه ـ طبيعة مرحلة النمو التي يعيشها ويعتبر أن عليه أن يحياها بأوسع وأكمل وأصح شكل ممكن باعتبارها غاية في حد ذاتها،قبل أن تكون وسيلة لغيرها . ( أى أن الفرد لا ينبغي أن يضحي بطفولته من أجل رشده), بل يجب أن يحيا الطفولة على أحسن وجه ممكن حتى يبلغ أكمل رشد ممكن.. وهكذا.
    سابعاً أهمية دراسة علم نفس النمو بالنسبة للمجتمع :
    * يفيد فهم الفرد ونموه النفسي وتطور مظاهر هذا النمو في المراحل المختلفة في تحديد أحسن الشروط الوراثية والبيئية الممكنة التي تؤدي إلى أحسن نمو ممكن.
    * تعين على فهم المشكلات الاجتماعية وثيقة الصلة بتكوين ونمو شخصية الفرد والعوامل المحددة لها مثل مشكلات الضعف العقلي والتأخر الدراسي والجناح والانحرافات الجنسية.. الخ والعمل على الوقاية منها وعلاج ما يظهر منها.
    * تساعد في ضبط سلوك الفرد وتقويمه في الحاضر بهدف تحقيق أفضل مستوى ممكن من التوافق النفسي والتربوي والاجتماعي والمهني مما يحقق صحته النفسية والمهنية في الحاضر والمستقبل.
    * تؤدي إلى التنبؤ الدقيق بقدر الإمكان كهدف رئيسي يساعد في عملية التوجيه في المستقبل بالنسبة لكل فرد حتى يفيد المجتمع أقصى فائدة من أبنائه.
    التربية و الإعاقة العقلية
    ماريا منتسوري " سيدة إيطالية ولدت سنة 1870 م وعملت كطبيبة مساعدة في مستشفى بروما وأثناء اشتغالها بالطب وجدت في نفسها ميلاً خاصاً لدراسة التربية ومعالجة ذوي الإعاقة العقلية من الأطفال .
    ويتجلى ذلك الاتجاه في عبارتها الخالدة { لقد اختلفت مع زملائي في اعتقادي أن الإعاقة العقلية تمثل في اساسها مشكلة تربوية أكثر من كونها مشكلة طبية } .
    وبهذا نجد أنها تضع أساساً لمدرسة جديدة للأطفال المعاقين عقلياً هي مدرسة ( أورتوفرنيكا ) التي أشرفت على إدارتها .
    ولقد تأثرت " ماريا منتسوري " في آرائها الخاصة بتعليم الأطفال المعاقين عقلياً بآراء كل من " إيتارد " و " سيجان " وهما من كان لهما فضل الأولوية في ميدان معالجة الأطفال المعاقين عقلياً ، وقد أدى نجاحها في هذا الميدان إلى اعتقادها بأن خطأ كبيراً في طرق تعليم الأطفال العاديين .
    وقد زادت شهرتها وعظم صيتها عندما نجح أحد المعاقين عقلياً من الدارسين معها في امتحان شهادة عامة وكان نجاحه لا يقل في نسبته عن نجاح غيره من الأطفال العاديين .
    وقد ردت " ماريا منتسوري " على إعجاب المربين بقولها { إن نجاح الأطفال المعاقين عقلياً وقدرتهم على مناقشة الأطفال العاديين إنما يرجع إلى عامل واحد فقط وهو أنهم تعلموا بطريقة مختلفة } .
    وقد اهتمت " ماريا منتسوري " بثلاثة أشياء وهي :
    صحة الأطفال .
    التربية الخلقية .
    النشاط الجسماني .
    الأسس السيكولوجية التي بنيت عليها طريقة " ماريا منتسوري " في تربية الأطفال المعاقين عقلياً :
    القانون الأول :
    التركيز على أهمية مخاطبة عقلية مثل هؤلاء الأطفال وأن تكون الأنشطة المقدمة في مستوى أقل من تلك التي تقدم للأطفال العاديين .
    القانون الثاني :
    مراعاة خصائص التطور العقلي للأطفال المعاقين عقلياً ومراعاة ميولهم . ( يجب أن تهتم التربية بالمثيرات الغنية التي تؤدي إلى إشباع خبرة الطفل إذ أن الطفل " المعاق عقلياً " يمر بلحظات نفسية يكون استعداده العقلي فيها لتقبل المعلومات قوياً فإذا نحن تركنا هذه اللحظات تمر هباءً فمن العبث أن نحاول إعادتها إذ يكون الوقت المناسب قد مضى ) .
    القانون الثالث :
    يجب العمل مع الطفل في الفترات التي يجد فيها الطفل نفسه ميالاً إلى إشباع ميوله .
    القانون الرابع :
    إعطاء الطفل المعاق عقلياً القدر الكافي من الحرية .
    طرق تطبيق الأسس السيكولوجية :
    تدريبات تقدم لتأهيل الطفل المعاق عقلياً للحياة العامه العملية .
    تدريبات تقدم للطفل المعاق عقلياً لتربية الحواس .
    تدريبات تعليمية تهدف إلى إكساب الطفل المعاق عقلياً معلومات أو خبرات أو مهارات معينة .
    تعليم الكتابة للطفل المعاق عقلياًv عند " ماريا منتسوري " :
    تذكر " ماريا منتسوري " أنه في حالة الأطفال المعاقين عقلياً القابلين للتعلم يمكن تدريب العضلات وتشكيلها ولهذا فالمقدرة على الكتابة من الممكن أن يتعلمها الطفل المعاق عقلياً القابل للتعلم .
    وتضيف أيضاً أنه من المهم أثناء تعليم الطفل الكتابة أن نفحصه ونلاحظه وهو يكتب وليس المهم مدى صواب الكتابة في حد ذاتها .
    وتعليم الحروف عند " ماريا منتسوري " يشابه تعليم الأشكال فكما أن الأطفال يتعلمون تمييز الأشكال الهندسية عن طريق اللمس أولاً ثم عن طريق النظر كذلك نجد أن " ماريا منتسوري " تنصح باتباع هذه الطريقة في تعليم الحروف فتصنع الحروف من خشب أو من ورق مقوى وبلمس الأطفال لهذه الحروف يتعلمون أسماءها الواحد بعد الآخر أثناء عملية اللمس فإذا أجاد الأطفال هذه المرحلة الأولى من التمرين فإنهم يجدون متعة كبيرة في التعرف على الحروف عن طريق اللمس ( وعيونهم مقفلة وبذلك يتعلم الأطفال الحروف عن طريق اللمس ثم ينتقلون إلى التعرف عليها عن طريق البصر ) . فتعرض عليهم الحروف مكتوبة على الورق ، وهنا تأتي المرحلة الثانية من مراحل تعلم الكتابة وهي تعلم الحروف عن طريق حاسة النظر ويتعلم الأطفال مخارج الأصوات للحروف في نفس الوقت فيتدرب الأطفال على تحليل الكلمات المنطوقة إلى أصواتها فإذا أجادوا ذلك فقد حان موعد القراءة .
    تعليم القراءة للطفل المعاق عقلياً عند " ماريا منتسوري " :
    تصر " ماريا منتسوري " على عنصر الفهم في القراءة بل إنها ترفض أن تعطى اسم القراءة لأي شيء خلاف هذا وكما أن الكتابة ليست مجرد نقل الحروف والأسطر التي أمام الطفل كذلك فإن القراءة عبارة عن فهم الفكرة من الرموز المكتوبة وتبدأ دروس القراءة بأسماء الأشياء المعروفة أو الموجودة في الحجرة وهذا يسهل على الطفل عملية القراءة فهو يعرف مقدماً كيف ينطق الأصوات التي تكون الكلمة .
    وخطواتها كما يلي :
    يعطى الطفل بطاقة قد كتب عليها اسم الشيء فيكون عمله مقصوراً على ترجمة العلامات المكتوبة إلى أصوات فإذا قام بذلك بطريقة مناسبة فليس على المعلم إلا أن يقول " أسرع قليلاً " فيقرأ الطفل بسرعة أكبر وتتكرر هذه العملية عدة مرات وقد لا تكون الكلمة مفهومة لدى الطفل في باديء الأمر نظراً لتقطع مقاطعها ولكن عندما يقرأها الطفل بالسرعة المناسبة ( تحت إشراف المعلم ) تنتقل الكلمة إلى بؤرة الشعور مباشرة فإذا تم ذلك يضع الطفل البطاقة بجوار الشيء الذي تحمل اسمه هذه البطاقة ثم ينتقل الأطفال إلى قراءة الجمل فتكتب الجمل التي تصف الحركات أو التي تتضمن الأوامر على قطع من الورق ويختار الأطفال من هذه القطع ويقومون بأداء ما يطلب منهم عمله فيها ويجب أن يلاحظ أن الطفل لا يقرأ هذه الجمل بصوت مرتفع فهدف القراءة الأول أن يكتشف الطفل المعاني من الرموز المكتوبة .
    v تعليم الحساب للطفل المعاق عقلياً عند " ماريا منتسوري " :
    تستخدم " ماريا منتسوري " في تعليم الأطفال الأعداد مايسمى بطريقة السلم الطويل وهذه عبارة عن مجموعة من عشرة حبال طول الأول متر واحد والأخير طوله عشرة سنتيمترات ــ يمكن أيضاً استخدام عشر مساطر خشبية بنفس أطوال الحبال ــ وتنقل الحبال في الوسط بالتدرج ثم تثبت هذه الحبال من طرفيها مكونة سلماً تسميه " ماريا منتسوري " بالسلم الطويل وتقسم الحبال أو المساطر إلى أجزاء ديسميترية ( كل مسافة عشرة سنتيمترات ) وتنقش المسافات على المساطر أو الحبال بالأزرق والأحمر على التوالي وتستخدم الحبال في تمرينات الحس لتعويد الأطفال التمييز بين الأطوال .
    وإذا ما تمرن الطفل على ترتيب المساطر أو الحبال طولياً يطلب منه أن يعد الأقسام الحمراء والزرقاء مبتدئاً بالأقصر ثم يعطى أرقاماً لكل مسطرة أو حبل على سبيل التسمية فيستطيع الطفل أن يقول أن المسطرة رقم ( 1 ) تحتوي على ( ... ) وحدة من الوحدات الحمراء و ( ... ) وحدة من الوحدات الزرقاء وهكذا في باقي المساطر فيتعلم الطفل مباديء الجمع ولهذا ابتدعت " ماريا منتسوري " أجهزة مختلفة لتعليم العمليات الأربعة في الحساب بطريقة حسية يقبل عليها الأطفال بحب فيتعلمون أثناء اللعب ما يعجز عن تعليمه للتلاميذ مدرس الحساب بالطريقة التقليدية التي لا تناسب الأطفال المعاقين عقلياً ويستمر الأطفال في استخدام الأجهزة التي تعلم الحساب متدرجين من البسيط الى الصعب .
    وبناءً على ما تقدم يمكن تقرير المبدأ الرئيسي لطريقة " ماريا منتسوري " في أن الطفل في حالة تحول مستمرة ومكثفة سواء في جسمه أو عقله .
    وترى " ماريا منتسوري " أن السنوات من ( 3 ) إلى ( 6 ) هي مرحلة بناء الفرد .
    إذ أن هذه السنوات هي التي تنمو فيها الذاكرة والتفكير والإرادة . حيث ينهمك الطفل في هذه السنوات في بناء نفسه : فيفضل العمل على اللعب ، والنظام على الفوضى ، والهدوء على الضوضاء ، والاعتماد على النفس لا الاعتماد على الغير ، والتعاون لا المنافسة .
    معنى هذا :
    أن مثل هذا النظام يؤسس على احترام شخصية الطفل ، فيبعده عن تأثيرات الكبار حتى ينمو نمواً أقرب إلى العادي ولهذا توجه البيئة المعدة أو المهيأة لذلك والتي توفر للطفل التعلم في جو مشبع بالهدوء والطمأنينة مع استمتاعه بقدر كبير من الحرية تعتبر ركيزة لهذا النظام .
    إن أي نظام تربوي مؤسس على طريقة " ماريا منتسوري " :
    يعتبر الطفل مشاركاً إيجابياً في إطار بيئة أعدت خصيصاً له ، وتتاح له الفرص في تلك البيئة للتحرك واختيار الأعمال بتلقائية من شأن هذا الأسلوب أن يعمل على تنمية إمكانات الطفل فيستخدم حواسه الخمسة يستكشف بها العالم من حوله وتكون النتيجة أن كل إنجاز جديد يحرزه الطفل يمنحه إحساساً بقيمته الذاتية وهذا يؤدي إلى احترام الذات وهو الخطوة الأولى في تعلمه كيف يحترم الآخرين وحقوقهم .
     
    آخر تعديل بواسطة المشرف: ‏29 يناير 2016
  2. #2
    أبو ياسر

    أبو ياسر مدون نشيط

    رد: ورقة حول علم نفس النمو


    لك الشكر الوافر على الموضوع المميز


    تقبل مروري



    (y)