التدريس باستخدام طريقة الذكاءات الثمانية

  1. #1
    أمير الكلمة

    أمير الكلمة مدون جديد

    وإليكم بعض ما أحتفظ به في أرشيفي التربوي حول هذا الموضوع.
    وللأمانة فإن هذا الموضوع قد تم جلبه من الإنترنت ولم أعد أعلم من أي موقع – إنما صياغته أفضل بكثير من الصياغة التي كنت سأكتب بها ، لذلك أورده هنا كما كتب، وسأحاول في القريب إن شاء الله كتابة درس باستخدام الذكاءات الثمانية فلعل البعض يجد فيه بداية مفيدة للتطبيق.

    الذكاءات المتعددة
    لقد ظلت الممارسة التربوية مقيدة حتى الآن بنظرة ضيقة للذكاء؛ حيث إنها تعتبر ذكاء المتعلم/ المتعلمة عبارة عن قدرة واحدة وموحدة يمكن تلخيصها أو التعبير عنها من خلال رقم معين يصطلح عليه "معامل الذكاء". كما أن هذه النظرة التقليدية للذكاء ظلت محدودة من حيث القدرات العقلية التي يتم قياسها أو الاعتماد عليها في تحديد مستوى الذكاء الذي يتوفر عليه الطفل. وهذه القدرات هي: اللغة والرياضيات. وهما المجالان اللذان يطغيان على البرامج المدرسية التقليدية، حيث إنه من الصعوبة بمكان أن يتمم المتعلمون/ المتعلمات الضعفاء لغويا أو رياضيا مسيرتهم التعليمية في النظام المدرسي التقليدي.
    وردا على هذا المنظور الضيق، ظهرت في السنوات الأخيرة العديد من الدراسات والنظريات السيكلوجية، تثبت بكل جلاء أن الذكاء الإنساني يشتمل على مهارات متعددة، وتدعو الأنظمة المدرسية إلى مراجعة تعاملها مع المتعلمين. وذلك بمراعاة القدرات المختلفة لديهم وعدم التركيز فقط على المهارات اللغوية والرياضية. ولعل أهم نظرية تذهب في هذا الاتجاه الجديد هي نظرية "الذكاءات المتعددة" التي بلورها الباحث الأمريكي هاورد كاردنر (haward Gardner) انطلاقا من أبحاثه الميدانية مع مجموعات مختلفة من الأشخاص (الأطفال المتميزين والأشخاص الذين تعرضوا لإعاقات عقلية، الخ). فقد توصل إلى أن القدرة العقلية عند الإنسان تتكون من عدة ذكاءات وأن هذه الذكاءات مستقلة عن بعضها البعض إلى حد كبير. وحسب آخر ما ورد في هذا الموضوع، فإن الفكر البشري يشتمل على ثمانية ذكاءات مختلفة. ويمكن تلخيص هذه الذكاءات والقدرات والأنشطة المرتبطة بها فيما يلي:
    1.
    الذكاء اللغوي: وهو التميز في استعمال اللغة والإقبال على أنشطة القراءة والكتابة ورواية القصص والمناقشة مع الآخرين، مع إمكانية الإبداع في الإنتاج اللغوي أو الأدبي وما يتصل بذلك (شعر، قصة الخ). والوسيلة المفضلة للتعلم لدى أصحاب هذا الذكاء هي القراءة والاستماع. ويمثل التفوق في هذا الذكاء الكتاب والشعراء والصحفيون والخطباء الخ.
    2.
    الذكاء الرياضي-المنطقي: وهو التميز في القدرة على استعمال التفكير الرياضي والمنطقي والإقبال على دراسة الرياضيات وعلى حل المشاكل ووضع الفرضيات واختبارها وتصنيف الأشياء واستعمال المفاهيم المجردة الخ. وتبعا لهذا، فإن الوسيلة المفضلة للتعلم لدى أصحاب هذا الذكاء هي استعمال الرموز وتصنيف الأشياء وربط علاقات بين المفاهيم. ويمثل التميز في هذا الذكاء المتفوقون في الرياضيات والهندسة.
    3.
    الذكاء الفضائي: وهو التميز في القدرة على استعمال الفضاء بشتى أشكاله، بما في ذلك قراءة الخرائط والجداول والخطاطات وتخيل الأشياء وتصور المساحات الخ. وتتمثل هذه القدرات في أنشطة مفضلة منها التصوير وتلوين الأشكال المصورة وبناء الأشياء والتمعن في الأماكن الهندسية، مع الإبداع في بعض هذه المجالات أو كلها. ولعل أحسن مثال على هذا النوع من الذكاء هو المهارة التي تتوفر لدى الفنان التشكيلي أو المهندس أو صانع الديكور أو الصانع التقليدي.
    4.
    الذكاء الجسمي-الحركي: وهو التميز في كل ما يتصل باستعمال الجسد من العاب رياضية ورقص ومسرح وأشغال يدوية وتوظيف الأدوات المهنية، الخ. وتبعا لهذه الأنشطة، فإن التعلم المفضل لدى أصحاب هذا الذكاء هو الذي يتم عن طريق المناولة العملية والتحرك والتعبير الجسدي واستعمال الحواس المختلفة، الخ. ويتجسد التميز في هذه المجالات الإنجاز الذي يحصل عليه الأبطال الرياضيون وذوي المواهب في الفنون المسرحية من رقص وتمثيل الخ.
    5.
    الذكاء الموسيقي: وهو القدرة المتميزة على تعرف الأصوات وتذوق الأنغام وتذكر الألحان والتعبير بواسطتها. ولذلك فإن أصحاب هذا الذكاء يحبون الغناء والعزف على الآلات الموسيقية وترديد الأنغام؛ كما أنهم يفضلون التعلم عن طريق الغناء والإيقاع واللحن. وتمثل التفوق في استعمال هذا الذكاء الإنجازات التي يحققها أصحاب الفنون الموسيقية من ملحنين ومغنيين وعازفين…
    6.
    الذكاء العلائقي: وهو الذكاء الذي يتجلى في القدرة على ربط وتمتين علاقات إيجابية مع الغير وعلى التفاعل مع الناس وفهمهم ولعب أدوار قيادية ضمن المجموعات وحل الخلافات بين الأفراد. وتبعا لذلك فإن أصحاب هذه القدرة يحبون التواصل مع الناس وكسب الأصدقاء والتحدث وسرد القصص والنكت داخل المجموعات؛ كما انهم يفضلون التعلم عن طريق التواصل المستمر مع الغير والعمل الجماعي والتعاوني. ويمثل التفوق في هذا النوع من الذكاء الأفراد الذين حققوا نجاحات واضحة في العلاقات الإنسانية، والتواصل البشري؛ ومن هؤلاء نذكر قادة الأحزاب السياسية والنقابات والعشائر والفكاهيون الخ…
    7.
    الذكاء الذاتي: وهو الذكاء الذي يتمثل في القدرة على معرفة النفس والتأمل في مكوناتها ومواطن ضعفها وقوتها؛ وهي القدرة التي تدفع صاحبها إلى تفضيل العمل الانفرادي وإلى التعلم عن طريق العمل المستقل والمشاريع التي تحمل طابعا ذاتيا ووفق إيقاع خاص. وتبعا لهذا، فإن المتميزين في هذا النوع من الذكاء هم الذين يبدعون في مجال التأمل الذاتي وفي التحليل النفسي وفي الكتابات السيكولوجية أو الشخصية.
    8.
    الذكاء الطبيعي: وهو القدرة على التعامل مع الطبيعة بما فيها من أشجار ونباتات وحيوانات وطيور واسماك، الخ. ويتجلى التميز في هذا المجال في حب التجول في الطبيعة وجمع الأشياء الحية والميتة الموجودة فيها وتصنيفها والإطلاع على أصولها وأوصافها وخصائصها؛ أما التعلم لدى الأشخاص ذوي هذا النوع من الذكاء، فيفضل أن يكون عن طريق المشاريع التي تربط الشخص مباشرة بالطبيعة ومكوناتها وملامسة الأشياء ومناولتها. وتبعا لهذا، فإن التميز في هذه القدرة يتمثل في أعمال العلماء الطبيعيين والمختصين في عالم البحر والنباتات والغابات وما إلى ذلك. وتجدر الإشارة إلى أن الفرد بإمكانه أن يتوفر على واحد أو أكثر من هذه الذكاءات، باعتبار أن الذكاء المتوفر يشكل تميزا بالمقارنة أولا مع الذكاءات الأخرى، وثانيا مع الأشخاص الآخرين. فإذا كان شخص يتوفر على ذكاء لغوي مثلا، فمعنى ذلك أنه متفوق في هذا المجال بالمقارنة مع القدرات الأخرى؛ كما أن هذا الشخص يتوفر على هذا التميز بالمقارنة مع الأشخاص الآخرين في نفس النوع من القدرة.
    إن هذه النظرية الحديثة للذكاء البشري توضح لنا أنه من الخطأ علميا أن تقيم القدرات العقلية للمتعلم/ المتعلمة فقط من حيث المهارات اللغوية أو الرياضية؛ كما انه من الخطأ ومن غير المنطقي أن تركز المناهج والمواد التربوية على هذه المجالات التدريسية وأن تقصي أو نقلل من أهمية المجالات المعرفية أو المهاراتية الأخرى.
    انطلاقا من تعدد الذكاءات ومن الاختلافات المحتمل وجودها داخل الفصل الدراسي من حيث هذه الذكاءات، فإنه من باب الإنصاف، بل من باب الواجب الأخلاقي والمهني، أن يلقى كل المتعلمين والمتعلمات الفرصة والوسيلة المتاحة للتعلم والنمو وتحقيق الذات داخل الفضاء المدرسي. وبناء على هذا، فإن المناهج والمواد المدرسية مطالبة بتنويع المحتويات المدرسية وتنويع المداخل لنفس الهدف التربوي، وتكييف المادة التدريسية حسب الذكاءات والمهارات المتوفرة لدى المتعلمين/المتعلمات، مما يحقق مجموعة من النتائج التربوية الإيجابية نذكر منها:
    1.
    تمكين المتعلمين والمتعلمات ذوي الذكاءات المختلفة من التعلم المستهدف، عوض أن تكون الاستفادة متوقفة على المهارات اللغوية أو الرياضية.
    2.
    إعطاء فرص لتعزيز وتقوية التعلم لنفس المادة، حيث إن تنويع وسائل تقديمها يمكن المتعلم/ المتعلمة من التعامل مع نفس المحتوى و بكيفيات مختلفة، مما يسهل الاستيعاب وتثبيت التعلم.
    3.
    تمكين المدرس أو المدرسة من ضمان مشاركة أكبر من لدن المتعلمين والمتعلمات وبالتالي تحقيق نتائج أحسن وضمان مستوى أعلى من النجاعة في النظام المدرسي.
    4.
    تحقيق الإنصاف بين المتعلمين والمتعلمات ذوي القدرات والميولات المختلفة.