ماذا نريد منكم 3

  1. #1
    Ahmed Najib

    Ahmed Najib مدون

    8 ـ المشاركة مع الطلاب
    وهذا أمر مهم ، وهو متعلق بشيء من التجديد والابتكار ، ولكنه يستحق أن يفرد وحده.
    دائما قضية المشاركة في الأعمال البشرية تعد من الأمور المهمة عندما تكون مهمة المدرس أن يلقي درسه من أول الحصة إلى آخرها ، لا يجعل هناك مشاركة للطلاب ؛ فإنه يفقد كثيراً من الإيجابيات العظيمة والمهمة في الوقت نفسه .

    فوائد المشاركة مع الطلاب
    الفائدة الأولى : لها فوائد في بناء الشخصية ، في تقدير الطالب واحترامه عندما يشارك برأيه ، أو بانتقاده أو بإجابة سؤال ، أو بإبداء الرأي ، وهذه تنمي فيه شخصيته ، وتعطيه منزلته و قدره و احترامه ، بدلاً من أن يقول للطالب : اسكت .. لا تتكلم .. لا تلتفت .. لا تنظر ، كأنما هو شيء لا قيمه له .
    الفائدة الثانية : أن يجد المدرس تقويم عمله ؛ فعندما يسأل الطلاب ، وعندما يشاركهم سيجد النتيجة هل فهموا أم لم يفهموا ؟ هل تفاعلوا أم لم يتفاعلوا ؟ هل أعجبوا أم لم يعجبوا ... إلخ .
    الفائدة الثالثة : أنه يستطيع أن يميز الفروق بين هؤلاء الطلاب ؛ فيرى الجيد ، ويرى من عنده مواهب ، و يرى من عنده طموحات ... إلخ .
    بينما قضية الالقاء ؛ و هي صورة واحدة من صور التعليم ، هذه تفقد المدرس هذه المشاركة المهمة ، والتي لها أثر كبير جداً في هذا الجانب .
    الفائدة الرابعة : تلمّس ما عندهم من العيوب و الخلل والمشكلات في الوقت نفسه في بعض الاحوال هذه المشاركة مهمة إلى حد كبير .
    9 ـ العلاقات خارج إطار الفصل - أي مع الطلاب - ؛ وكما قلت الموضوع متشعب ، وقد يكون هناك جانب العلاقة مع المدرسين بعضهم ببعض ، ومع الإدارة ، ومع المنهج وأشياء أخرى كثيرة ، لكن اخترت ما أرى أنه يصلح أن يكون أمر عام كلي .
    هنا العلاقات مع الطلاب خارج الفصل ، وهي تشمل أمور كثيرة منها العلاقات من خلال الأنشطة ، وهذه الأنشطة الطلابية هي أصلاً أمور مقررة نظامياً ، لكنها أحيانا تكون بمثابة الحبر على الورق ، وأحيانا عندما تنفذ تكون بمثابة الصورة الشكلية . المطلوب من المدرسة أن يكون عندها جمعية دينية ، وجمعية كشفية وعلمية ، والمدير مكلف بهذا يصدر قرار " المدرس الفلاني هو المسؤول عنها " والمدرس المكلف بذلك يصدر قراراً باختيار مجموعة من الطلاب و يمضي الأمر دون أن يكون هناك أي فائدة لا للمدرس ولا للطلاب .
    العلاقة الأخرى العلاقة الشخصية غير النشاط ، فالعلاقة الشخصية التي يعبر فيها المدرس جسوراً بينه وبينه طلابه ليحقق محبتهم ، وارتباطهم به ، واتباعهم له ، وتأثرهم بتوجيهاته ، بمعنى أن يعتبر طلابه مدعوون يمارس معهم الدعوة ، والوعظ والإرشاد ، وحلول المشكلات .
    قد يظن بعض المدرسين أن هذا عبء على عبء ، و يرى بعض المدرسين إذا كلف بنشاط كأنما ألقى فوقه صخرة من الصخور ، مع أنه لو نظر نظرة أخرى لرأى أن هذا تجديد و تنفيس و تغيير للخط الذي يحيط به أثناء التعليم.
    فأقول مهمة الأنشطة يتحرر فيها الطلاب من الهيبة ، التي قد تكون أحياناً متكلفة بين الطالب ومعلمه ، وفي الفصل يتحرر منها الطلاب من إطار المنهج والتدريس ، يتحرر الطلاب من الخوف من خصم الدرجات ، ومن الخوف من الاختبارات ، فيبدون مشاعرهم ، وتستطيع أن تكتشف ما عندهم ، ثم تستطيع أن تمارس ما ذكرته من مهنتك و رسالتك في الشطر الاول من الحديث الذي فيه منـزلتك ومهمتك في هذه العملية التعليمية ، وكذلك العلاقات الشخصية من أبوابها.
    10 - التغلب على الأمور الإدارية والروتينية ؛ فكثيرا ما يشكوا المدرسين من أن العبء الدراسي الذي عليهم كبير النصاب التعليمي ، والذي هو في حده الأعلى (24) حصة أسبوعية بالنسبة للمدرسة ، أي بمعدل (5) حصص في كل يوم و هي عبء كبير .
    ثم العبء الآخر الذي يشكو منه المدرسين و هو بعض الأمور التي لها جوانب إيجابية وكذلك سلبية ، مثلاً الاختبارات الشهرية هي لا شك انها أساليب لتقويم الطلاب ، ولإلزامهم بالمراجعة والدراسة ، لأنهم لا يراجعون ولا يدرسون غالباً ، إلا إذا اضطروا إلى ذلك تحت قهر وجبر الاختبارات ، في الوقت نفسه هي تشكل للمدرس عبء هائل ، لأنه في كل فصل - مثلاً - عدد الطلاب 25 طالباً ، و هو يدرّس 5 فصول ، أو 6 فصول ، فيكون عدد الطلاب حوالي 300 طالب و هذه إحصائيات أحيل المدرسين فيها الى كتابات الطنطاوي ؛ فإنه يأتي فيها بالارقام و التفصيلات بصورة أدبية جميلة ، ثم عنده عدد من المواد ، و كل طالب في الاختبارات هذه يكتب صفحتان أو ثلاثة ، فإذا حسبت هذه الصفحات أو حسبت المواد و متى سيقرأها.
    أقول : هذه الأعباء - لا شك - أن هناك دراسات ومطالبات بإعادة النظر دائما في الأمور المتعلقة بالطريقة التعليمية ، وبالمناهج وبالأساليب التربوية ، إلى غير ذلك لكن التفسير منوط بالمدرسين أكثر من غيرهم ؟ .
    لأنهم أكثر عدداً ، لأنهم لو أرادوا لكانوا أقوى صوتاً ، ولأنهم أكثر ممارسة ، فيمكن أن يقدموا ما يفصح عن الأسلوب الأمثل أو الأفضل في بعض ما يرونه يحتاج الى تقويم .

    لكن الشق الاخر نحن في واقع عملي ، أقول : لو أراد المدرس أن يخفف هذا العبء فكيف يفعل ؟
    أ- هناك أمور متعلقة بالناحية النفسية والإيمانية ؛ فعندما يستحضر المدرس أنه يؤجر على ذلك ويثاب ، وأنه يكتب له بهذه الأعمال على كثرتها حسنات عند الله - عز وجل - لا شك أبداً أن هذا مما يخفف العبء عن المعلم المسلم .
    ب- عندما يشعر أنه من خلال هذا يسهم في هذه المهمة العظيمة ، و هي المهمة التربوية التوجيهية لهذا الجيل ، الذي يريد أن يكون باذن الله جيل نافع صالح لهذه الأمة الإسلامية في مستقبلها القريب قبل البعيد ، لا شك أن هذا يهون عليه أيضاً.
    ج - هناك أمور فنية تقسم إلى قسمين :
    1- أمور فنية في الإتقان أو التجديد والإبداع ، فهذا دفتر التحضير عندما ينظر إليه المدرس هناك ما يسمى بمفكرة المدرسة ، والأهداف العامة ، وطريقة العرض ، لو أنه كان دائماً حريصاً على التجديد والابتكار والاستزادة من كتب أخرى ، ومن أساليب تربوية جديدة ، ومن بحوث تنشر أو قضايا تثار حول هذه المعاني ، لاستطاع دائما أن يجد عنده جديد يفيد به نفسه ، ولا يصبح عمله مكرر من العمل الجيد ، العمل الجديد يقبل عليه الإنسان بنشاط لأنه يأمل فيه شيء جديد يرى فيه بعداً جديداً لم يكن في الذي قبله .
    2- وهناك شق آخر و يسميه بعض المدرسين شق تحايلي ، و هو أن يخفف العبء بصورة عملية ذكية . فطريقة الأسئلة التي يميل إليها كثير من المدرسين خاصة في الاختبارات الدورية تعتمد على أن لا يتيح الطلاب الفرصة في إكثار الكلام والكتاب بل السؤال جوابه كما يقال : " كلمة ورد غطاها " حتى يخفف عن نفسه العبء ، ولكن بأسلوب علمي يستطيع أن يكتشف فهم الطالب وقدرته .
    الاستفادة من التقنيات الحديثة كالكمبيوتر ، حتى يرى بعض المدرسين هذه الأمور صعبة عندما يكون عنده الخبرة في الكمبيوتر ، يستطيع أن يضع الأسئلة ، ويضع البرامج المنهجية في فقرات معينة ، ويصحح وكذا في وقت وجيز .
    د - بعض المدرسين يلجئون إلى طرائق تبادلية مع بعض المدرسين للتخفيف من هذه الأعباء .
    كل هذا حسن بحيث لا يكون هناك تفريط من المدرس في واجبه ولا تقصير منه في هذا الواجب لماذا ؟ لان المدرس هو قدوة وهذا واجب عليه من قبل الجهة التي كلفته بهذه المهمة ، وهو يفرض على طلابه واجبات فكيف يريد أن يؤدي الطلاب واجباتهم ، وهو لا يؤدي واجبه هذه قضية لا بد أن يلتفت إليها المدرسون ، ويحاولوا قدر الاستطاعة أن يستفيدوا منها ، ثم يفيدوا في مجال التغيير لمثل هذه لما يرون أنه قاصر في العملية التربوية التعليمية .