الإدارة التربوية بين جسامة المسؤولية وضعف آليات التفعيل

  1. #1
    sisimou

    sisimou مدون مشارك

    الإدارة التربوية بين جسامة المسؤولية وضعف آليات التفعيل



    الحسين بوخرطة

    Tuesday, October 21, 2008

    إن التربية والتعليم يشكلان العمود الفقري لبناء الدولة والمجتمع. ومع تطور المجتمع البشري تكبر جسامة المسؤولية في هذا المجال خصوصا في الدول السائرة في طريق النمو كالمغرب. لقد أصبحت اليوم مسؤولية المنظومة التربوية لا تقتصر على تعميم تعليم القراءة والكتابة بل أصبح الرهان في كيفية ربطها ارتباطا وثيقا بتحديات التنمية المستديمة (التربية للتنمية المستديمة). وهي رؤية تربوية تسعى إلى إيجاد توازن بين الرخاء الإنساني والاقتصادي والتقاليد الثقافية واستدامة الموارد الطبيعية والبيئية من أجل حياة أفضل للفرد والمجتمع في الحاضر وللأجيال القادمة أيضا. وتطبيق مبادئ التربية للتنمية المستدامة يتطلب الاعتماد على منهجيات ومقاربات تربوية متعددة الأغراض والأساليب لتأمين تعلم أخلاقي مدى الحياة لجميع فئات المجتمع والمناطق، وتشجيع احترام الاحتياجات الإنسانية التي تتوافق مع الاستخدام المستدام والمتوازن للموارد الطبيعية والمحافظة عليها من أجل البشرية في حاضرها ومستقبلها، وتغذي الحس بالتضامن على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية.

    وفي هذا السياق، ارتأينا كتابة هذا المقال في إطار الإسهام في النقاش الآني في شأن الرفع من مستوى جودة المنظومة التربوية بمغرب القرن الواحد والعشرين من الواجهة الإدارية والتدبيرية خصوصا على مستوى المؤسسة التربوية. بالطبع، فإلى جانب الإهتمام وتطوير المناهج التربوية والتكوينية تبرز الحاجة إلى توفر الجودة في الموارد البشرية المكلفة بقيادة وتدبير المشروع التربوي بصفة عامة من المركزي إلى المحلي بشكل يضمن التفعيل الصحيح والناجع للمخططات والبرامج العمومية في هذا المجال. وعليه، تبرز الحاجة إلى ضمان وتوفير شروط الجودة والكفاءة والإستحقاق والتحفيز في الطاقم المكلف بقيادة هذا المشروع الحساس والمصيري. فإلى جانب ضرورة التوفر على أجهزة وموارد بشرية قادرة على رسم الإستراتيجيات وتحديد التوجهات الصحيحة والقابلة للتفعيل على مستوى الوزارة والأكاديمية والنيابة تبرز الأهمية القصوى لدور الإدارة التربوية في هذا المجال.

    وفي هذا الصدد، لا يمكن أن نضمن الجودة والفاعلية في المجال التربوي بدون تحقيق التناغم وتحديد المسؤوليات والسهر على تفعيلها بكل وضوح وشفافية من الوزير إلى الأستاذ والتي يلعب فيها مدير المؤسسة دورا رياديا. وعليه أصبح رهان تحديث هذه الأخيرة من أولوية الأولويات. هذا لأنها تشكل دعامة أساسية في العملية التعليمية التعلمية.

    ومن خلال نقاشاتنا المتكررة مع العديد من الأطر المكلفة بهذا المهام في مختلف المؤسسات التعليم الابتدائي محليا وإقليميا ووطنيا استخلصنا مفارقة كبيرة بين جسامة المسؤولية الملقاة على عاتق مدير المؤسسة وضعف آليات تنفيذها. فإضافة إلى الدور التدبيري في مجالات التربوية والمالية والمادية والوثائقية والإعلامية وما تستدعيه من كفايات في مناهج وعلوم التدبير الحديثة وفي التشريعات المتعلقة بالميادين السالفة الذكر (الإلمام بمفهوم التدبير وأساليبه في إطار المنظور الجديد، الإلمام بقواعد وأصول الإدارة، القدرة على إيجاد حلول مناسبة للحالات المستعصية، الإلمام بالمراجع والنصوص المنظمة للتسيير الإداري والتربوي، القدرة على القيام بالمهام والأدوار المنوطة برئيس المؤسسة طبقا للنصوص القانونية الجاري بها العمل، الإلمام بالمقتضيات التشريعية الأساسية المتعلقة بالمحاسبة المالية والمادية، القدرة على تدبير الموارد والنفقات للارتقاء بالمؤسسة التعليمية، الإلمام بأهمية الإعلام والتوثيق،...)، نجده مثقلا بتعدد المهامات المعتادة والتي نصنفها كالتالي:

    · تحضير الدخول المدرسي

    · تنظيم المجالس

    · تنظيم الامتحانات والمراقبة المستمرة

    · التتبع والتقييم

    · تنشيط الاجتماعات

    · العلاقات الداخلية والخارجية

    · تحضير جداول الحصص

    · تحديد الحاجيات من الموارد البشرية والمادية

    · إنجاز التقارير الدورية

    · الاجتماعات مع الطاقم التربوي

    · الاجتماع مع جمعية الآباء

    · استقبال وتسجيل التلاميذ

    · تقييم مستوى الأقسام

    · المصادقة على نتائج التلاميذ

    · القيام بأعمال ذات بعد اجتماعي

    · التسيير المالي والمادي

    · تحضير استعمالات الزمن الخاصة بالتلاميذ

    · دراسة حالات عدم الانضباط

    · استثمار نتائج التلاميذ

    · استقبال آباء وأولياء التلاميذ

    · الإحصاء السنوي للتجهيزات والموارد البشرية والتلاميذ

    · تقييم الأساتذة

    · تنظيم عمليات الوقاية الصحية والمراقبة الطبية

    · إنجاز التقارير حول الدخول المدرسي

    · تنظيم الدعم التربوي للتلاميذ المتعثرين دراسيا

    · إعداد نتائج آخر السنة الدراسية

    · تقييم النتائج الدورية

    · تحديد الحاجيات من الوسائل الديداكتيكية

    · المصادقة على الشواهد المدرسية الخاصة بالتلاميذ

    · تكوين المجالس واللجان التقنية

    · تدبير الحوادث المدرسية وحوادث الشغل

    · استقبال وإرسال محاضر التحاق الإساتدة

    · تنظيم اجتماعات المجالس التقنية للمؤسسة

    · حملات النظافة

    · الإعداد اللوجيستي للامتحانات

    · تعيين المسؤولين عن اللجان التقنية

    · إرسال جداول حصص الأساتذة إلى المفتشين التربويين قصد المصادقة

    · تأسيس أو تجديد مكتب جمعية آباء وأولياء التلاميذ

    · تتبع أنشطة المكتبة المدرسية (من خلال مجلسها) وخلية التوثيق والإعلام

    · تتبع سير الداخلية أو المطعم المدرسي ومراقبة الشروط الصحية بهما

    · تنظيم الرحلات والخرجات التربوية للتلاميذ

    · استئناف خدمات الداخلية أو المطعم عند بداية الدخول المدرسي

    · تكييف توقيت العمل بالمؤسسة حسب خصوصيات الوسط القروي

    · الاحتفال بالأعياد الوطنية والأيام الدولية

    · الإعلام المدرسي والمهني

    · الاهتمام بالطابع الجمالي للمؤسسة داخل محيطها البيئي

    · تدبير التأمين المدرسي والرياضي

    · تنظيم الأنشطة الثقافية والفنية

    · تدبير الجمعية الرياضية المدرسية

    · تدبير المراسلات والمستندات والوثائق الإدارية والمدرسية

    · تأطير ومواكبة وتنسيق أعمال الطاقم الإداري.



    وموازاة مع تعدد هذه المهامات وجسامة المسؤولية التربوية لا زال رجال الإدارة التربوية للمؤسسات التعليمية الابتدائية يعانون من عدة مشاكل ويتحملون أعباء تفوق إمكانياتهم المالية، والمادية والتكوينية ويفتقرون إلى أبسط الحاجيات. ولكي لا نثقل القارئ بمشاكل هذه الفئة المحورية في المنظومة التربوية، نقتصر على ذكر بعض المشاكل اليومية التي تعاني منها:

    · عدم توفر رئيس المؤسسة على إطار خاص بالإدارة التربوية يعطي للمؤسسة قوتها وموقعها التربوي ويجنبها الضغوطات ويحميها من الممارسات المزاجية،

    · هزالة التعويض على المهام بالمقارنة مع جسامة المسؤولية،

    · عدم التوفر على بنايات ادارية مجهزة تليق بمهام الشأن التربوي (ضمان الجودة)،

    · عدم تحديد ساعات العمل لرئيس المؤسسة

    · عدم توفر أغلب المؤسسات على أعوان الحراسة والصيانة والنظافة مما يعرضها للتخريب وعدم ملائمة الفضاء التربوي للحاجيات التربوية،

    · ضعف التكوين

    · عدم توفر المدرسة الإبتدائية على وسطاء إداريين بين المدير والأساتدة مما يجعل المدير عرضة للضغوطات والتكتلات الناجمة على الصراعات الشخصية. إن مواجهة المدير لوحده وبشكل مباشر للمشتغلين بداخل المؤسسة التي يدبر شؤونها تجعله دائما منهمكا أكثر ابتكار السبل للحفاظ على علاقات مستقرة داخل المؤسسة ولو على حساب جودة الخدمات،

    · صعوبة تفعيل دور جمعية آباء وأولياء التلاميذ بسبب الغيابات المتكررة لرئيس الجمعية وممثل الجماعة المحلية،

    · صعوبة تفعيل دور المجالس بسبب انعقاد اجتماعاتها خارج أوقات العمل،

    · افتقار جل المدارس للمرافق الصحية، للتجهيزات الإدارية والتقنية، للمكتبات، للقاعات المتعددة الوظائف،

    · ضعف التكوين في المجال الإقتصادي والمحاسباتي والتدبيري مما يعرض رئيس المؤسسة لمساءلات تفوق مستواه وطاقته،

    · عدم التوفر على طاقم إداري بمسؤوليات واختصاصات واضحة تساعد على تدبير شؤون المؤسسة،

    · صعوبة تدبير بريد المؤسسة،

    · صعوبة تدبير الخلاف والمواجهات داخل المؤسسة (الأساتذة، الآباء، التلاميذ)

    · ...

    وفي الأخير يبقى رهان ارتقاء وتحديث الإدارة التربوية مطروحا كما يبقى سؤال امكانية استجابة المخطط الإستعجالي للمعضلات السالفة الذكر مطروحا كذلك. ما تحتاجه المدرسة من هذا الباب هوالتدبير العلمي على مبادئ يمكن تلخيصها في مبدأ عام هو مبدأ التمييز والإدماج، والمقصود به أن شرط الفعالية هو تقسيم العمل عموديا وأفقيا من جهة والسهر على وحدة توجه الأعضاء والمصالح ذات التخصصات المختلفة من جهة ثانية، حتى تكون المؤسسة شبيهة بفرقة موسيقية حيث يعزف الأعضاء على آلات مختلفة لحنا واحدا.

    على تفعيل المخطط أن يجعل من وظيفة المدير رديفا للتسيير العلمي للمؤسسات بتوظيف إمكانياتها المادية والمالية والبشرية بغية الوصول إلى مجموعة أهداف محددة سلفا وأن تمكن الإدارة التربوية من قيادة الأفراد والمجموعات داخل سياق تنظيمي محدد بغية تعبئتها وتوحيد عملها من أجل تحقيق غايات مشتركة.