كيف تقتل نفسك how can i kill myself

  1. #1
    ايجا

    ايجا مدون فعال

    كيف تقتل نفسك ؟؟؟





    الحياة حلوة حلوة
    ..وهي رحلة قد نعرف بدايتها لكننا لا ندري متى تنتهي ولذا لا تستحق أن تقتل نفسك مبكرا ..
    بل عشها ..ولالالالا تضغط على نفسك ...

    (وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (29) وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (30))
    يقول الرازي [​IMG] تعالى:
    "قوله تعالى : [​IMG] وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ الله كَانَ بِكُمْ رَحِيماً [​IMG] اتفقوا على أن هذا نهي عن أن يقتل بعضهم بعضا وإنما قال : [​IMG] أَنفُسَكُمْ [​IMG] لقوله [​IMG] : « المؤمنون كنفس واحدة » ولأن العرب يقولون : قتلنا ورب الكعبة إذا قتل بعضهم لأن قتل بعضهم يجري مجرى قتلهم . واختلفوا في أن هذا الخطاب هل هو نهي لهم عن قتلهم أنفسهم؟ فانكره بعضهم وقال : إن المؤمن مع إيمانه لا يجوز أن ينهى عن قتل نفسه ، لأنه ملجأ إلى أن لا يقتل نفسه ، وذلك لأن الصارف عنه في الدنيا قائم ، وهو الألم الشديد والذم العظيم ، والصارف عنه أيضا في الآخرة قائم ، وهو استحقاق العذاب العظيم ، وإذا كان الصارف خالصا امتنع منه أن يفعل ذلك وإذا كان كذلك لم يكن للنهي عنه فائدة ، وإنما يمكن أن يذكر هذا النهي فيمن يعتقد في قتل نفسه ما يعتقده أهل الهند ، وذلك لا يتأتى من المؤمن ، ويمكن أن يجاب عنه بأن المؤمن مع كونه مؤمناً بالله واليوم الآخر ، قد يلحقه من الغم والأذية ما يكون القتل عليه أسهل من ذلك ، ولذلك نرى كثيرا من المسلمين قد يقتلون أنفسهم بمثل السبب الذي ذكرناه ، وإذا كان كذلك كان في النهي عنه فائدة ، وأيضا ففيه احتمال آخر ، كأنه قيل : لا تفعلوا ما تستحقون به القتل : من القتل والردة والزنا بعد الإحصان ، ثم بين تعالى أنه رحيم بعباده ولأجل رحمته نهاهم عن كل ما يستوجبون به مشقة أو محنة ، وقيل : إنه تعالى أمر بني إسرائيل بقتلهم أنفسهم ليكون توبة لهم وتمحيصا لخطاياهم وكان بكم يا أمة محمد رحيما ، حيث لم يكلفكم تلك التكاليف الصعبة ."
    وقال بن كثير [​IMG] تعالى:
    "وقوله: [​IMG] وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ [​IMG] أي: بارتكاب محارم الله وتعاطي معاصيه وأكل أموالكم بينكم بالباطل [​IMG] إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا [​IMG] أي: فيما أمركم به، ونهاكم عنه."
    وقال الطبري [​IMG] تعالى:
    " يعني بذلك جل ثناؤه:"ولا تقتلوا أنفسكم"، ولا يقتل بعضكم بعضًا، وأنتم أهل ملة واحدة، ودعوة واحدة، ودين واحد. فجعل جل ثناؤه أهل الإسلام كلهم بعضَهم من بعض. وجعل القاتل منهم قتيلا = في قتله إياه منهم = بمنزلة قَتله نفسه، إذ كان القاتلُ والمقتول أهلَ يد واحدة على من خالف مِلَّتَهُما."
    وقال بن الجوزي [​IMG] تعالى:
    "قوله تعالى : [​IMG] ولا تقتلوا أنفسكم [​IMG] فيه خمسة أقوال .
    أحدها : أنه على ظاهره ، وأن الله حرم على العبد قتل نفسه ، وهذا الظاهر .
    والثاني : أن معناه : لا يقتل بعضكم بعضاً ، وهذا قول ابن عباس ، والحسن ، وسعيد بن جبير ، وعكرمة ، وقتادة ، والسدي ، ومقاتل ، وابن قتيبة .
    والثالث : أن المعنى : لا تكلفوا أنفسكم عملاً ربّما أدى إلى قتلها وإِن كان فرضاً ، وعلى هذا تأولها عمرو بن العاص في غزاة ذات السلاسل حيث صلى بأصحابه جُنباً في ليلة باردة ، فلما ذكر ذلك للنبي [​IMG] قال له : يا عمرو صليت بأصحابك وأنت جنب؟ فقال يا رسول الله إِني احتلمتُ في ليلة باردة وأشفقت إِن اغتسلت أن أهلِك ، فذكرت قوله تعالى : [​IMG] ولا تقتلوا أنفسكم [​IMG] فضحك رسول الله [​IMG] .
    والرابع : أن المعنى : لا تغفلوا عن حظ أنفسكم ، فمن غفل عن حظها ، فكأنما قتلها ، هذا قول الفضيل بن عياض . والخامس : لا تقتلوها بارتكاب المعاصي ."
    وفي الحديث الصحيح:
    قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : "مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ فَحَدِيدَتُهُ فِي يَدِهِ يَتَوَجَّأُ بِهَا فِي بَطْنِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا وَمَنْ شَرِبَ سَمًّا فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَهُوَ يَتَحَسَّاهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا وَمَنْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَهُوَ يَتَرَدَّى فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا".
    سبحان الله !!!
    هذا الوعيد الشديد في حق من قتل نفسه، يدعونا إلى التأمل والتدبر والنظر، لماذا هذه العقوبة القاسية ؟
    لا شك أنها لحكمة عظيمة بالغة .
    فهل انتظر من مشايخنا الفضلاء ما يمكن أن ننتفع به وينتفع به غيرنا في هذه المسألة؟
    ثم كيف نصحح دور الإعلام وهو يتناول هذه القضية الخطيرة من خلال إذاعة مثل هذا الفعل دون تنويه إلى أنه جريمة لا مبرر لها؟
    ثم ما هو أثر الواقع الذي يعيشه المرتكب لهذه الجريمة في حكمها؟
    فنحن نجد بعض الناس قد يرتكبها في غير وعي منه ، فقد يقدم عليها من غير نية مسبقة ، تحت وطأة قهر أو ظلم وليد اللحظة ؟
    فقد نرى الوالد بأسلوب أرعن يدفع ولده إلى مثل هذه الجريمة في لحظات؟
    وقد نرى زوجا يدفع زوجته في لحظة رعناء إلى قتل نفسها ؟
    وقد يحدث هذا من أخ متسلط ومن رئيس متسلط
    ومن شرطية رعناء فر منها المسكين إلى رؤسائها فإذا هو كالمستجير من الرمضاء بالنار فما وجد من سبيل ليخرج من هذا البلاء إلى الهروب القسري في غير وعي ولا روية ، ومن أين يأت الوعي والتفكير والتروي في مثل هذه الحال من القهر والظلم !!!!!!!!!؟
    (إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) الشورى (42)




    (وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (29) وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (30))
     
    آخر تعديل بواسطة المشرف: ‏16 مايو 2016
  2. #2
    تزروالت

    تزروالت مدون مجتهد

    كيف تقتل نفسك ؟!

    كيف تقتل نفسك ؟!... كل إنسان بداخله الصفه وعكسها
    الأمل واليأس
    الحب والكره
    الحزم والتراخى
    بما أننا بعد الثوره وإن شاء الله يكون مستقبلنا أفضل
    بالتأكيد العمل هو كل شىء الآن
    ولكن كيف تقتل نفسك
    لا تركز على الأحداث الجاريه أو المشاكل
    ركز فقط على العمل
    لا تقتل نفسك وتقتل أجمل صفات خلقها الله في البشر
    لا تقتل الأمل والعمل والإيمان
    تعلم كل يوم شىء جديد .... أستمتع بالصلاه والصدقه
    عيش مع الله ولله
    وإن كنت تريد قتل نفسك فقتلها وحدها
    مش تخلى أصحابك يشربوا سجائر معاك
    او يهربوا من الكورس
    او تقول كلام يحبط من حولك
    إن كنت فاشل
    فقراء نفسك بالعكس
    بمعنى أن هذا ما كنت تفعله وفهمت الآن أن هذا أدى للفشل
    ففعل العكس وربما تنجح

    وكما قال بيل جيتس

    لا تظن أن العمل في مطاعم الهمبرجر و غسيل الأطباق

    وظيفة دون المستوى، فقد كان أجدادنا و آباؤنا و ما زال الناس في الدول
    الفقيرة يتوقون إلى فرصة عمل كهذه


     
    آخر تعديل بواسطة المشرف: ‏30 ديسمبر 2015
  3. #3
    amall

    amall مدون مشارك

    ما تعيشه –– من هموم وأكدار وسوء حال إنما هو نتاج لما قدمته يداك من الذنوب والخطايا، فإن الذنوب عاقبتها هذه الوحشة التي تجدها، وتعسير الأمور وضيق الحال، وغير ذلك من العقوبات التي يرتبها الله سبحانه وتعالى على من أعرض عن طاعته، وأبى أن يسلك الطريق الذي يرضاها ربه، فقد قال سبحانه وتعالى: {من عمل صالحًا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة} وفي المقابل يقول سبحانه: {ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكًا} فهذه الحال – أيهَا الحبيب – هي ثمرة ونتيجة لفساد الحال الذي بدأت بها ونيتها.

    من ثم فإذا كنت جادًا راغبًا في التخلص من كل هذه الأكدار والهموم والأحزان والمضايقة التي تعيشها، إذا كنت راغبًا حقيقة، وقد قررت قرارًا أكيدًا أن تتخلص من هذا فإن الطريق سهل يسير - بإذن الله تعالى – بل وأيسر من اليسير.

    الطريق – – أن تُدرك أنه لا خلاص لك إلا بالتوبة فتتوب، تتوب إلى الله تعالى، والتوبة سهلة إذا يسرها الله تعالى لك، تندم على ما فعلت من الذنوب والمعاصي، والندم وجع وألم في القلب ينشأ بسبب تذكرك للعقوبات التي أعدها الله عز وجل لمن أصروا على هذه المعاصي.

    إن الجنة حق والنار حق والقيامة حق، وسنقف بين يدي الله وسنسأل عن أعمالنا، وسنبعث بعد الموت، فإذا كنت تؤمن بهذا كله وكنت على يقين بأن الله عز وجل بالمرصاد فإن تفكرك وتذكرك لهذه الذنوب سيورث في قلبك هذا النوع من الألم، وهو الندم، وهو أول طريق للتوبة.

    الندم على ما فات من الذنوب والمعاصي، ثم العزم على عدم العودة إليها في المستقبل، مع تركها في الزمن الحاضر.

    إذا أخذت نفسك بالعزيمة والجد، واستعنت بالله سبحانه وتعالى على التوبة، فإن الله عز وجل سييسرها لك، فإنه سبحانه وتعالى يتوب على الإنسان ليوفقه للتوبة، ومهما كانت ذنوبك وعظمت خطياك وإن بلغت بعدد رمال الصحراء أو قطرات بحار الماء أو بعدد أوراق الأشجار وعدد قطر الأمطار، فإن عفو الله تعالى ورحمته أوسع من ذلك كله، وقد قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: {قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعًا إنه هو الغفور الرحيم} فالله تعالى ليس بحاجة إلى تعذيبك، غني عن عملك، كما قال تعالى في كتابه الكريم: {ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم}.

    ليس لله حاجة في طاعتك، وليس لله حاجة في تعذيبك إذا عصيت، الله غني عن ذلك كله، ولكنه سبحانه وتعالى يريد منك أن تأخذ بالأسباب التي تبلغك رضوانه وتفوز بثوابه، وإذا عصيت وأذنبت فإن الله تعالى قادر على أن يغفر الذنوب كلها، لأنه ليس بحاجة إلى تعذيبك، بل من كرمه سبحانه وتعالى أنه يفرح بتوبة الإنسان إذا جاء تائبًا، ويبدِّل سيئاته حسنات.


    أبشر – – بواسع رحمة الله تعالى، وأبشر بعفو الله ومغفرته، وأقبل على ربك بصدق، وقد أسلم الكفار فقبل الله تعالى منهم إسلامهم، وأسلم الذين حاربوا رسول الله وآذوه فقبل الله تعالى إسلامهم، واقرأ القرآن لتجد أن كل الذنوب عرض الله سبحانه وتعالى على أصحابها التوبة، الكفار، اليهود، النصارى، الزناة، السُّراق، أكلة الربا، كل هؤلاء عرض الله تعالى عليهم التوبة في كتابه العزيز، وأنت لم تكن أسوأ حالاً من هؤلاء جميعًا.

    التوبة معروضة عليك، فخذ بالحزم والجد، وابحث عن الصالحين وصاحبهم وجالسهم، وستلمس - بإذن الله تعالى – من حالك تغيرًا.

    فلا يجوز الإقدام على قتل النفس ( الانتحار) بأي سبب من الأسباب لقوله تعالى: ( ولا ‏تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيماً) ولقوله صلى الله عليه وسلم: " من قتل نفسه ‏بحديدة فحديدته يتوجأ بها في بطنه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً، ومن شرب سماً ‏فقتل نفسه، فهو يتحساه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً، ومن تردى من جبل فقتل ‏نفسه، فهو يتردى في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً" رواه البخاري ومسلم.‏فالانتحار من الكبائر العظام التي توعد الله صاحبها بالخلود في النار،فدل ذلك على أن قتل المرء نفسه من أعظم الكبائر، وأنه سبب للخلود في نار جهنم ‏والعياذ بالله.‏
    وأن عذاب صاحبه يكون بنفس الوسيلة التي تم بها الانتحار، يضاف إليها دخوله جهنم ‏والعياذ بالله، هذا وقد نهى الله سبحانه وتعالى عن اليأس والقنوط، وأخبر أن ذلك من ‏صفات الكافرين فقال: (يَابَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ ‏اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ) [يوسف:87] ‏
    وقال تعالى على لسان خليله إبراهيم: (قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ) ‏‏[الحجر:56]‏
    والحاصل أن الإقدام على الانتحار أمر فظيع وعواقبه وخيمة ، مهما كانت المشاكل الدافعة إليه.‏
    فعظموا رجاءكم بالله وأيقنوا برحمته سبحانه التي وسعت كل شيء، وجددوا صلتكم بالله ‏وأكثروا من الطاعات والجأوا إليه سبحانه بالدعاء والتضرع أن يصرف عنكم السوء وأن ‏يحبب إليكم الإيمان وأن يزينه في قلوبكم وأن يكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان وأن ‏يجعلكم من الراشدين، واعلموا أن الحياة نعمة عظيمة أنعم الله بها عليكم وفرصة لا يمكن ‏تعويضها فاغتنموها في العمل الصالح حيث به تحيون حياة كريمة كما قال تعالى: (مَنْ ‏عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ‏مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) [النحل:97] ‏
    ويكفي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " خير الناس من طال عمره وحسن ‏عمله، وشر الناس من طال عمره وساء عمله" رواه أحمد والحاكم، والترمذي وصححه.‏
    ولماذا الانتحار الذي يوجب غضب الله ومقته وعقوبته؟! إن عاقلاً لا يقدم على ذلك أبداً ‏لأنه يخسر دنياه وآخرته. وأخيراً فإننا ننصح بمرافقة الصالحين الذين يحضونكم على الخير ‏ويباعدون بينكم وبين الشر، كما نوصيكم بحضور مجالس العلم والذكر، وبالمحافظة على ‏الصلوات في أوقاتها مع الصبر وتفويض الأمور كلها إلى الله الذي بشر الصابرين بقوله: ( ‏وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون. أولئك عليهم ‏صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون). وفقكم الله للخير وصرف عنكم السوء.‏

    فمن أعظم آفات الاسترسال مع المعاصي، أن يسهل فعل المعصية على العبد فلا يجد لها أثرا في قلبه، ويألفها حتى لا يكترث بفعلها ولا يبالي ما ارتكب منها، فلا يزال كذلك حتى تسوء خاتمته ويهلك والعياذ بالله إلا أن يتوب الله عليه.
    فحذار حذار أيها الأخ مما أنت فيه فإنك على خطر عظيم، وإن غضب الله تعالى لا يقوم له شيء، وليس لأحد طاقة باحتمال سخطه وعقوبته سبحانه، فاتق النار واحذرها، فإن حرها شديد، وقعرها بعيد، ومقامعها حديد، وتفكر في الموت وما بعده من الأهوال العظام والخطوب الجسام، واعلم أنك إن لم تفق من سكرة المعصية، فقد يفجؤك أجلك، فتريد التوبة فتحرمها كما قال تعالى: وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ {سبأ:54}. فتندم حينئذ ولات ساعة مندم.
    فاتق الله أيها الأخ، واعلم أنه لن ينفعك إلا صالح العمل، وأن المعاصي والآثام ذات لذة عاجلة ومتعة حاضرة، ولكن تبعتها ثقيلة كل الثقل كما قيل:
    تفنى اللذاذة ممن نال صفوتها *** من الحرام ويبقى الإثم والعارُ.
    تبقى عواقب سوء في مغبتها *** لا خير في لذة من بعدها النارُ.
    وباب التوبة مفتوح أمام كل أحد لا يغلق حتى تطلع الشمس من مغربها، فبادر بتوبة نصوح تستدرك بها ما فرط، وارجع إلى ربك خائفا وجلا، مستشعرا عظم الجرم وفظيع الإثم، وسله سبحانه بإخلاص وصدق أن يمن عليك بالرجوع إليه والإنابة إليه سبحانه. ومما يعينك على هذه التوبة مع الاجتهاد في الدعاء والتضرع، وكثرة الفكرة في الموت وما بعده من الأهوال، واستحضار قرب الأجل، أن تصحب الصالحين، وتترك صحبة الأشرار وأهل السوء، فإن صحبة الصالحين من أعون الأشياء على القرب من الله تعالى والتوبة إليه، واحضر حلق العلم ومجالس الذكر، واستمع إلى المحاضرات والمواعظ النافعة، وجاهد نفسك على التوبة مجاهدة صادقة، فإن الله تكفل بمعونة من جاهد نفسه فيه فقال سبحانه: وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ {العنكبوت:69}.
    وإضافةً إلى ذلك عليك باتباع الآتي:

    1- الدعاء والتضرع إلى الله كل وقت أن يثبتك على الحق، وأن يصرفك عن المعصية.

    2- أن تبتعد قدر استطاعتك عن الأماكن التي وقعت فيها في المعصية.

    3- أن تبتعد قدر استطاعتك عن الأشخاص الذين يساعدونك على المعصية أو العودة إليها، أو حتى مجرد التفكير فيها، وأن تقاطعهم في الله ولله.

    4- أن تستبدلهم بصحبة صالحة تكون عوناً لك على الطاعة والثبات على التوبة.

    5- أن تقلل من الخلوة أو الجلوس وحدك، أو إطالة المكث في الحمام؛ لئلا يستحوذ عليك الشيطان.

    6- أن تتذكر عقاب الله للعاصي في الدنيا والآخرة، ويكفي المعصية شؤماً أن فاعلها يسقط من عين جبار السماوات والأرض، فلا يقيم له وزناً إلا إذا تاب وأناب.

    7- أن تضع نفسك مكان من هتكت عرضه أو دنست شرفه أو سرقت ماله، فهل تود أن تتمنى أو ترغب أن يحدث ذلك لأهلك؟ وما لا ترضاه لنفسك لا ترضاه لغيرك.

    8- أن تعلم أن الحياة قصاص، وأن الله قد يبتلي العاصي في أحب الناس لديه وهو لا يعلم، أو يعلم ولكنه لا يستطيع أن يصنع شيئاً حتى يموت غيظاً وكمداً وذلاً وهوناً، وقديماً قال الشاعر:

    إن الزنا دينٌ فإن أقرضته كان الوفاء من أهل بيتك فاعلم

    فاحرص ولدي المبارك على ترك تلك المعاصي حياءً لله، وضع نصب عينيك دائماً أن الله معك يعلم سرك ونجواك، وأنك لا تغيب عنه طرفة عين، فاستح منه أن يراك وأنت تفعل المعصية كما تستحي من والدك أو والدتك وأكثر، وواصل التوبة دائماً، وأكثر من الاستغفار، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم؛ حتى يمن الله عليك بالثبات على التوبة وقبولها، وأكثر من ذكر الله على كل حال؛ حتى يحفظك الله من كيد عدوك، ويدخلك حصنه الحصين الذي لا يمكنه أن يدخل إليك فيه أبداً.
     
    آخر تعديل بواسطة المشرف: ‏16 مايو 2016
  4. #4
    ايجا

    ايجا مدون فعال

    الحمد لله

    الانتحار من كبائر الذنوب ، وقد بيَّن النبي صلى الله عليه وسلم أن المنتحر يعاقب بمثل ما قتل نفسه به .

    فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( مَن تردى من جبل فقتل نفسه فهو في نار جهنم يتردى فيه خالداً مخلداً فيها أبداً ، ومَن تحسَّى سمّاً فقتل نفسه فسمُّه في يده يتحساه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً ، ومَن قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يجأ بها في بطنه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً ) رواه البخاري ( 5442 ) ومسلم ( 109 ) .

    وعن ثابت بن الضحاك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( مَن قتل نفسه بشيء في الدنيا عذب به يوم القيامة ) رواه البخاري ( 5700 ) ومسلم ( 110 ) .

    وعن جندب بن عبد الله رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( كان فيمن كان قبلكم رجل به جرح فجزع فأخذ سكيناً فحز بها يده فما رقأ الدم حتى مات . قال الله تعالى : بادرني عبدي بنفسه حرمت عليه الجنة ) رواه البخاري ( 3276 ) ومسلم ( 113 )

    وقد ترك النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة على المنتحر ، عقوبةً له ، وزجراً لغيره أن يفعل فعله ، وأذن للناس أن يصلوا عليه ، فيسن لأهل العلم والفضل ترك الصلاة على المنتحر تأسيّاً بالنبي صلى الله عليه وسلم .

    فعن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال : ( أُتي النبي صلى الله عليه وسلم برجل قتل نفسه بمَشاقص فلم يصل عليه ) رواه مسلم ( 978 ) .

    قال النووي :

    " المَشاقص : سهام عراض .

    وفي هذا الحديث دليل لمن يقول : لا يصلى على قاتل نفسه لعصيانه , وهذا مذهب عمر بن عبد العزيز والأوزاعي , وقال الحسن والنخعي وقتادة ومالك وأبو حنيفة والشافعي وجماهير العلماء : يصلى عليه , وأجابوا عن هذا الحديث بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصل عليه بنفسه زجرا للناس عن مثل فعله , وصلت عليه الصحابة " انتهى .

    " شرح مسلم " ( 7 / 47 ) .

    ولا يعني هذا – إن ثبت انتحارها – أن تتركوا الدعاء لها بالرحمة والمغفرة ، بل هذا يتأكد في حقها لحاجتها له ، والانتحار ليس كفراً مخرجاً من الملة كما يظن بعض الناس ، بل هو من كبائر الذنوب التي تكون في مشيئة الله يوم القيامة إن شاء غفرها وإن شاء عذَّب بها ، فلا تتهاونوا بالدعاء لها ، وأخلصوا فيه ، فلعله يكون سببا لمغفرة الله لها .

    والله أعلم .
     
    آخر تعديل بواسطة المشرف: ‏16 مايو 2016