الخوف عند الأطفال

  1. #1
    رحال1

    رحال1 مدون جديد

    كمقدمة الأمن نعمة يمنها الله على من يشاء من عباده .. قال تعالى [ الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْف ] ( قريش – 4 ) ، فذكرها الله كمنة منه ونعمة سبحانه وتعالى على أهل مكة ، والخوف غريزة وضعها الله في نفس كل بشر لتحميه وتقيه ، مثلها مثل باقي الغرائز ، فالخوف سلاح ذو حدين ، لو ظل في معدله وصورته الطبيعيتان ؛ سيؤدي إلى حفظ ذات الفرد وحمايته من العديد من المخاطر ، أما إذا زاد عن حده وتحول إلى ( خوف مرضي ) ، سيتحول إلى عقبة كئود ، ومانع تعوق حريته مما يؤدي لنقص قدراته على مواجهة الحياة.

    يستجيب الطفل منذ ولادته لمؤثرات العالم الخارجي الذي يحيط به وتختلف الاستجابة باختلاف شدة المثير ومدى تأثيره بالطفل فشدة الضوء مثلاً تجعله يحرك عينيه بسرعة والأصوات العالية تدعوه إلى الصراخ والقيام بحركات دفاعية معينة تحاشياً للخطر وهذا السلوك الذي يتخذه الطفل تجاه تلك الأحداث يسمى خوفاً
    فالخوف هو إذا ما يعبر عنه مجموع الحركات والصراخ وتغييرات اللون واتساع حدقة العين وتسرع ضربات القلب التي تقترن بالخطر المفاجئ وهذه الردود الجسدية ليست إلا جهود الطفل للتخلص من مثير يؤلمه أو يهدد حياته
    ويبدأ الخوف عند الطفل على هيئة فزع عميق يتجلى في ملامح الوجه عامة تتبعه رعشة وصراخ مصحوب بتغيرات عضوية داخلية مما يؤدي في النهاية إلى ارتجاف الشفتين والتلعثم في الكلام ولا يقتصر الخوف على الصغار وحدهم بل كثيراً ما يحدث عند الأحداث والراشدين ويعد الخوف إحدى القوى الفاعلة في بناء الشخصية أو هدمها فقد يؤدي إلى تشتيت الطاقة العقلية المتجهة إلى هدف ما كما قد يوجه الفرد إلى الطريق الصحيح ويدفع عنه القوى المؤذية
    وقد دلت البحوث على أن الطفل الذي لم يتعرض للمؤثرات الخارجية كما يتعرض غيره من الأطفال لا يبدي خوفاً في الظلام إذا ما لامس بعض الحيوانات أو الطيور أو حتى الأشياء المجسمة كما دلت هذه البحوث أيضاً على وجود شيئين يثيران الخوف عند الرضيع خاصة وهما الضوضاء العالية وزوال ما يستند إليه فإذا ما اقترن مثير آخر كالظلام أو حيوان أو نار بأحد هذين المثرين نتج الخوف في المناسبات المتتالية كلها إذا ما تكرر هذا الاقتران عدة مرات – ويطلق على الخوف في هذه الحال اسم ( الردود الانفعالية الشرطية ) – ويصبح الخوف من الكلب هو الخوف من نباحه قبل الخوف من عضته
    وهكذا نعلل شعور الطفل بالخوف عندما يترك وحده للمرة الأولى في الظلام فليس الظلام هو سبب الخوف وإنما السبب الحقيقي هو شعور الطفل بالانفصال والوحدة التي كثيراً ما تقترن بالظلام وبالمقابل ليس الحيوان هو الذي يسبب الخوف للطفل وإنما صوت الحيوان الذي كثيراً ما يقلده الوالدان في أثناء تقدمة الدمى الحيوانية إلى الطفل
    لنأخذ طفلاً نشأ مع أم تقفل الأبواب بضوضاء شديدة وتتكلم بصوت عال فإذا لم تكن طريقتها سارة في تقديم الطعام للطفل فمن الجائز أن تصبح هي نفسها مبعثاً للخوف خاصة وقت الطعام ولهذا نجد أن بعض الأطفال يقبلون على الطعام من أمهاتهم ولا يقبلونه من مربياتهم أو بالعكس وقد يألف الرضيع شخصاً ما ويقبل عليه بينما ترتعد فرائصه خوفاً من شخص آخر وكثيراً ما يخاف الأطفال من بعض الأشياء التي تقترن بالضوضاء إذا ما تكرر هذا الاقتران وأصبح حقيقة راسخة في ذهن الطفل فهناك طفلة على سبيل المثال أضناها المرض لأن أبويها كانا يتشاحنان كثيراً أمامها في صراخ وضوضاء ليلاً وحينما أزيل السبب وسوى الوالدان النزاع فيما بينهما تحسنت حالة الطفلة الصحية وعادت إلى وضعها الطبيعي غير أن هناك مخاوف أخرى أكثر تعقيداً تنشأ في نفس الطفل وتنمو مع خوضه غمار الحياة العائلية ويرتبط الخوف في الغالب بالأشخاص وبالمشاعر التي تنشأ في نفس الطفل تجاه هؤلاء الأشخاص فالطفل يخاف عندما يشعر أنه مهمل فيثور ويغضب وقد يودي به هذا إلى الكراهية بل إلى المقت وقد يكون هذا الشعور بالكراهية أو المقت قوياً جداً في بعض الأحيان حيث ينزع الطفل إلى إخفائه حتى عن نفسه لكي يستطيع أن يتقبل القوانين الوالدية رغبة في المحبة والسلام وتلعب العقوبة دوراً كبيراً في الخوف إذا كانت أعمال الطفل غير مرغوب فيها
    وينتقل الخوف من ألم العقاب والشخص الذي يوقعه إلى انفعالات الطفل ومشاعره المتأججة وهو يعلم أنها محظورة عليه ويخاف الطفل في هذه الحال من نفسه وكثيراً ما يحدث هذا النوع من الخوف عند العصابيين الذين يخشون سيطرة الأهواء أو النزعات وقد يحدث الخوف نتيجة لمثير داخلي يرتبط بشيء خارجي قد لا يكون ضاراً في حد ذاته فهناك طفل في العاشرة من عمره مثلاً يخاف من الوحدة على الرغم من أنه نبيه شديد الحذر في تصرفاته فقد دخل ذات يوم إلى المطبخ صباحاً فلم يكد يفتح الباب حتى سقط حزام أبيه المعلق فوق الباب على كتفه فارتعدت فرائصه وانطلق مسرعاً دون أن يدخل المطبخ ومنذ ذلك الموقف ابتدأ خوفه وأصبح لا يطيق البقاء وحيداً لأنه يرى أيدي ممتدة من خلف الأبواب وأشباحاً تتراقص في الغرفة لترعبه ولدى البحث تبين أن والد الطفل سيد مطاع له طريقة في التأديب يفخر بها وهو يحب أطفاله وخاصة هذا الطفل الذي يعجب بأبيه أيضاً
     
    آخر تعديل بواسطة المشرف: ‏29 ابريل 2016
  2. #2
    رحال1

    رحال1 مدون جديد

    أنواع المخاوف
    تقسم المخاوف التي تصيب الأطفال إلى نوعين تبعاً لتقدم نمو الطفل النوع الأول بسيط يتعلق بدافع المحافظة على البقاء ويشمل مخاوف الأطفال العادية التي تظهر في الحياة اليومية وتسهل ملاحظتها كالخوف من الظلام والحيوانات واللصوص فالظلام هو مايعده الطفل نوعاً من الوحدة حيث يترك المرء وحيداً دون وقاية أو طمأنينة وهو المكان الذي يتوقع مجيء الأخطار فيه وهذا ما يسمى بالخوف من المجهول ولعل الطفل حين يصفر وهو يصعد الدرج في الظلام صفيراً خفيفاً أو يغني لا يفعل أكثر من تعزيز إحساسه بالطمأنينة والأنس كما يفعل البسطاء بإبعاد الخطر الكامن في الظلام بوساطة التعاويذ ونظراً لما يحدثه الظلام من رعب فإنه يصبح شخصاً يمكن أن ينزل العقاب بالطفل ويمكن تفادي الخوف من الظلام بأن نعود الطفل النوم وحده وألفة الظلام حيث تكون الحالة الملازمة للنوم الهادئ
    والخوف من الحيوانات والشرطة والأطباء والأماكن العالية كلها من المخاوف الموضوعية البسيطة الأكثر شيوعاً وعلى الآباء أن يعرفوا ذلك ليسهل التغلب على الخوف ويصبح أمراً ممكناً فالأطفال يخافون من أي شيء جديد أو غريب ولكن هذا يزول بسرعة إذا ما هيء للطفل الوقت الكافي حتى يألف موضوع خوفه إلا أنه لا بد من الإشارة هنا إلى أنه لا يجوز دفع الصغار وإقحامهم في المواقف التي تخيفهم بغية إعانتهم في التغلب على الخوف والخوف الذي يتصل بالتجارب الحقيقية في مرحلة الطفولة قد يكون أمراً ضرورياً للإبقاء على النفس وتوجيه السلوك غير أنه يجب عدم الإسراف في إثارة مثل هذه المخاوف لئلا تزداد شدتها وتصبح عاملاً معوقاً لنشاط الطفل
    ومن الحكمة أن نشجع الطفل بعد تعرضه لإحدى التجارب المزعجة على التحدث عنها كما يشاء حتى تظهر أقل غرابة وأكثر ألفة بدلاً من دفنها في أعماق نفسه مما يكون له أثر بالغ في حياته المقبلة ومن المستحسن أن يمتنع الأهل عن الاستهزاء بالطفل إذا خاف واتهامه بالغباوة أحياناً وأن يظهروا له بأنهم يقدرون مشاعره وإن هذه المشاعر المنافية لن تدوم طويلاً
    أما النوع الثاني من المخاوف فهو يرتبط بالشعور بالأثم في نفس الطفل نتيجة لصلته بالقائمين على توجيه سلوكه إن أطفال الآباء الهادئين ينشؤون غير هيابين ويرجع ذلك إلى رزانة عقولهم أولاً وتنظيم انفعالاتهم ثانياً مما يجعلهم قدوة حسنة لأطفالهم يسرعون في تقليدها يضاف إلى أن الآباء الهادئين يثيرون في نفس الطفل شعوراً بالخير يمكن أن ينغص حياته ويتحول إلى ضمير له مطالب مرهقة وتعد القصص الخرافية أشكالاً جميلة يحاول الطفل من خلالها التعبير عن آماله وشكوكه بالنسبة إلى الراشدين المحيطين به وتشمل أغلب مخاوفه فيجد فيها التنين والمردة وأغرب من ذلك أيضاً حيث تتحول الوحوش إلى بشر إن تلك القصص تغذي خيال الطفل ولكنها لا تخلقه فهو يؤلف القصص بمحض إرادته وطبيعته ومع ذلك فإن تنقية خيال الطفل من الأشياء المخيفة المرعبة تتطلب العناية بتربيته في السنوات الأولى وتعويده ضبط نفسه بعيداً عن الصرامة الشديدة
    ويلعب التقليد دوراً هاماً في مخاوف الأطفال فالأطفال لا يقلدون والديهم في الأخلاق والعادات الاجتماعية فحسب وإنما يمتد ذلك إلى المواقف الانفعالية التي يتخذها الأطفال حيال أي موقف رأوا أهلهم فيه فالأم التي تخاف من الظلام أو الحيوانات أو النار الخ يمكن أن تخلف هذه المخاوف في ولدها صورة نماذج من السلوك يقوم الطفل بتقليدها ومحاكاتها لذلك ينصح الآباء والأمهات الذين يعانون من بعض المخاوف بألا يظهروها أمام أطفالهم لأنها ستنعكس وربما بشكل دائم في تصرف الطفل وهو يواجه المواقف المماثلة
    وكثير من المخاوف التي قد يتعرض لها الطفل هي من النوع الهدام الذي لا يجديه نفعاً بل يفتت نشاطه ويشل فعاليته ويلعب التقليد هنا دوراً كبيراً في تكوين هذه المخاوف نتيجة لعلاقة الطفل بوالديه إذ يجد الآباء أحياناً أن الخوف من الطرق المجدية في فرض الطاعة وتنفيذ الأوامر ولكن هذا ليس أساساً صحيحاً للتحكم بسلوك الطفل بل إن مثل هذه التجارب قد تترك وراءها ندوباً وآثاراً سلبية في تصرفات الطفل قد يصعب التخلص منها
    ومن السهل جداً أن يصير الخوف طاغية متكمنة من عقل الطفل إذاً ما تابعنا التلميح والإيحاء له بإمكانية تعرضه للخطر إن كثيراً من الآباء لا ينفكون عن تحذير أطفالهم وتنبيههم إلى الأخذ بلون ما من النشاط والامتناع عن غيره حتى لا يصيبهم إلى الأخذ بلون ما من النشاط والامتناع عن غيره حتى لا يصيبهم الأذى ويعتاد الطفل على سماع عبارات محددة مثل : لا تتسلق الشجرة لئلا تقع سيخطفك الشحاذ إذا خرجت من البيت – إذا أكلت الحلوى ستصاب بالمرض – سوف تتركك أمك وحيداً إذا كنت شقياً وغير ذلك من عبارات التخويف وقد يكون هذا التحذير وسيلة مؤقتة للتهذيب لكنها ليست ذات أثر طيب في غرس السلوك الحميد ولحسن الحظ فإن كثيراً من الأطفال سرعان ما يكتشفون زيف هذه التحذيرات ويتصرفون حيالها على أنها ليست كذلك ومع أن الخوف وسيلة مجدية أحياناً في ضبط الطفل ضبطاً مؤقتاً غير أنه من الخير للآباء أن يوقنوا بأن أطفالهم قادرون – وبخبرتهم الخاصة – على اكتشاف الخداع والتهديد من جانبهم دليلاً واضحاً على ضعفهم وقلة درايتهم في معالجة المواقف بشكل صريح وإيجابي يحقق مصلحة الآباء والأبناء
    وليتذكر الآباء أنهم ما ربطوا عنصر الخوف ببعض المواقف أو الأشخاص أو الأشياء بهدف إخافة الطفل أو إرهابه فإنهم لا يلحقون به ظلماً كبيراً فحسب بل أنهم في ذلك يحطمون ثقته بوالديه لذلك يجب ألا تكون انفعالات الأطفال مجالاً للاستغلال والاستخفاف لأن ذلك لا يقل خطورة عن العبث بإحدى حواس الطفل التي يجب على الوالدين العناية بها والمحافظة عليها
    والخوف انفعال تسهل استثارته بوسائل وطرق شتى وله آثار بعيدة المدى على الآباء أن يحذروا منها ويحاولوا تجنبها في الأوقات جميعها وهنا لا بد أن نشير إلى صعوبة فصل الخوف عن العقاب في تربية الأطفال وأن نتساءل إلى أي حد ينبغي أن يكون الخوف عاملاً في التهذيب الاجتماعي ؟
    في الواقع أن موقف الطفل تجاه العقاب يجب ألا يكون قائماً على عدم المبالاة من جهة أو الهلع والخوف من جهة أخرى بل يجب أن يتسم الموقف بنوع من الاهتمام أي أن يكون مصطبغاً بعنصر لخوف إلى حد ما فإذا لم يشعر الطفل بالاضطراب إزاء عمل ينافي القواعد الاجتماعية وإذا لم يحفل الصغير بسخط أهله لسوء تصرفه في موقف ما فهو شخص يصعب أن نكون فيه قيماً وعادات تؤدي به إلى التوافق أو التكيف الاجتماعي
    ومن الجدير بالذكر أن الحذر ليس إلا نوعاً من الخوف ضرورياً وملازماً للنجاح فكلما أقدم الطفل على خبرة جديدة لازمه نوع ما من الخوف يتجلى في كثير من ألوان الشك والحيطة مثله في ذلك مثل الكبار الذين يتوقعون الإخفاق وقد يصل إلى درجة تمنع تحقيق أهدافه وتؤدي إلى الخيبة
    وكثير من المخاوف التي يشعر بها الصغار ليست موضوعية أي متصلة بالأشياء المرئية أو المسموعة بل تنتج على الأغلب من خيال الطفل وتصوراته الذاتية وهذه المخاوف الذاتية يصعب تحديد أسبابها إلا بعد وقت طويل من الدراسة الدقيقة والطفل الخيالي قد يتصور أنواع المواقف المرعبة كلها فتبدو أمامه حقيقة لا لبس فيها مع أنها من صنع خياله فتراه يخاف منها ويرتعب كما لو كانت في الواقع المحسوس ويظهر هذا النوع عندما يسمع الطفل قصة مرعبة تدور أحداثها في الظلام عن الكوارث والمعجزات فإذا ما أوى إلى فراشه ليلاً – وكان وحيداً في غرفته راح خياله يستعيد شريط القصة التي سمعها ويقرنها مع الوحدة والظلمة التي تحيط به فينتابه الرعب والذعر ويخرج من فراشه وسط البكاء والصراخ ومن المعروف أن الخوف من الظلام لا يبدأ إلى في سن الثالثة من العمر إلا إذا تعرض الطفل قبل ذلك لخبرة مفزعة في الظلام ورغم ذلك فإذا ما أحسن الوالدان تدبير حياة الطفل كان هذا الطور قصيراً وكان أثره في مستقبل حياة الطفل الانفعالية محدوداً الغاية
    من كل ما تقدم عن الخوف يمكن إن نستخلص الأمور التالية :
    1- الخوف من المظاهر الطبيعية لدى الأطفال جميعهم وهو من الأمور المستحبة إذا كان في الحدود المعقولة إذ يمكن استخدامه وسيلة لحماية الطفل من الحوادث التي يمكن أن يتعرض لها أما إذا زاد على حدود التحذير والتوجيه وسبب قلقاً كبيراً للطفل فسيكون عندها مشكلة يجب النظر فيها ومعالجتها بشتى الأساليب وبالسرعة الممكنة
    2- يلاحظ بوجه عام أن نسبة الخوف عند الإناث أكثر منها عند الذكور أي أن الإناث أكثر إظهاراً للخوف من الذكور كما تختلف شدة الخوف تبعاً لشدة تخيل الطفل إذ تتناسب شدة الخوف طرداً مع شدة الخيال فكلما كان الطفل أكثر تخيلاً كان أكثر تخوفاً وإن تجارب الطفل في المواقف مع الأشياء وتكرار مصادفته لها واحتكاكه مع أترابه من الأطفال تخفف الخوف تدريجياً من هذه المواقف والأشياء حتى يألفها ويتكيف معها
    3- تدل أبحاث جيرسيلد ( A.T. Jersild ) وهولمز ( 1935.F.B.Holmes ) على أن مخاوف الطفل تتأثر بمستوى نضجه ومراحل نموه فالطفل في نهاية عامه الثاني لا يخاف من الأفعى وقد يحلو له أن يمسكها ويلعب بها وهو في منتصف السنة الرابعة يخشى منها ويبتعد عنها ثم تتطور هذه الخشية في نهاية سنته الرابعة إلى خوف واضح شديد
    وتؤكد دراسات – هاغمان ( 1932.F.R.Hagmen ) أن مثيرات الخوف عند الطفل فيما بين الثانية والسادسة من سني حياته تتجلى في الخوف من الخبرات الماضية المؤلمة كالخوف من علاج الأطباء والخوف من الأشياء الغريبة كالحيوانات التي لم يعتد عليها الطفل من قبل والخوف مما يخشاه الكبار فهو يقلد أهله وذويه في خوفهم من العواصف والظلام والشياطين أي أن الطفل يتأثر في مخاوفه بأنماط الثقافة التي تسيطر على بيئته
    4- تنشأ مخاوف الأطفال بسبب ما يصادفونه في خبراتهم نتيجة للأخطاء التربوية التي يرتكبها الوالدان في أحيان كثيرة فهناك أولاً المخاوف التي تهدف إلى حماية النفس وهي بمثابة النذير بالخطر من جهة والدافع الذي يحرك المرء ويهيء له سبل الفرار من الضرر الذي قد يقع عليه من جهة أخرى وثانياً المخاوف الخارجة عن طبيعة الطفل وتنشأ عن الأشياء الموضوعية نتيجة احتكاكه بالمشرفين على رعايته ونموه ذلك النمو الذي يتطلب خضوع السلوك بمظاهر كلها لقواعد نظامية تنتهي إلى حياة اجتماعية منتظمة
    5- من الصعوبة أن يقف الوالدان على كل خبرة قد تكون مبعثاً للخوف عند أطفالهما ولكننا نستطيع أن نقول : أن الأباء الذين ينالون ثقة أطفالهم يمكنهم الوقوف على مخاوف صغارهم حالما يشعرون بها تقريباً ويستطيعون في هذه الحال أن يقدموا لهم التوجيه والعون وكل ما يستطيعه الأب الحصيف وقاية الطفل من التجارب التي تبعث الخوف في نفسه وإذا وقعت وجب عليه أن يعمل جاهداً للقضاء على تلك المخاوف في أقرب وأسرع وقت ممكن
    وللوقاية من الخوف الزائد لا بد من مراعاة القواعد العامة والصحيحة في تربية الطفل وخاصة ما يتعلق بتوفير متطلباته وحاجاته الأساسية من محبة وعطف وشعور بالطمأنينة والأمان ومنحه حرية التصرف في بعض شؤونه وتحمله لمسؤوليات تتناسب مع نموه ومراحل تطوره مع عدم إخافته أو حتى الإيحاء إليه بالخوف إلا في بعض الأمور التي يجب تحذيره منها وتنبيهه إليها بعيداً عن الاستهزاء أو التوبيخ أو الفظاظة وبالإقناع بأن الشيء الذي يخافه هو غير مخيف وغير مؤذ
    والخطة العملية والمجدية هي أن تعطي الطفل الشعور بالاطمئنان والحماية والاحترام والثقة ونجعله أكثر تعرضاً للشيء الذي يخيفه فإذا كان يخاف الظلام فإننا نداعبه مرات متعددة بإطفاء النور وإشعاله مع بعض الحركات المرحة ولا ننسى التقليد الذي يعد صفة أساسية من صفات الطفولة فالطفل يخفف كثيراً من خوفه إذا ما رأى أطفالاً آخرين لا يخافون من شيء يخاف منه بل ويلعبون فيه كالدمى التي تمثل الحيوانات مثلاً وهذا ما يساعده على التكيف وإزالة الخوف بالتدريج
    والقاعدة العامة هي أن بعض الأطفال يتخلصون من مخاوفهم ويتغلبون عليها حتى ولو لم نساعدهم ذلك لأن الطفل – مع تقدمه في العمر – يبدأ بفهم الأشياء بصورة أحسن وتبدو في نظره مختلفة عن ذي قبل مما يقلل في النهاية من تهديدها له أما إذا لم يستطع الطفل التغلب على هذه المخاوف في الوقت المناسب ولأي سبب كان فيجب عندها التدخل لمساعدته في التخلص منها وفي هذا الصدد لا بد أن نؤكد أن حسن معاملة الوالدين وطريقة معالجتهما للأمور شيء هام ومفيد بالنسبة إلى الطفل وتخليصه من مخاوفه أما إذا كان الخوف زائداً كما هو الحال في الرهاب أو الخوف المرضي فمن المناسب البحث عن الاختصاصيين لتقديم العون والمساعدة في حل المشكلة


     
  3. #3
    ابراهيم بوستة

    ابراهيم بوستة مدون متميز

    بسم الله الرحمن الرحيم الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أطيب تحية . جزاك الله خير الجزاء .
     
  4. #4
    ابراهيم بوستة

    ابراهيم بوستة مدون متميز

    كيف تساعدين طفلك على التخلص من الخوف؟

    كل الأطفال تقريبا يشعرون بالخوف في فترة ما خلال سنوات الطفولة، فمنهم من يخاف من الغرباء والحيوانات ومنهم من السباحة والظلام، وتقع المسؤولية على الوالدين في تبديد هذه المخاوف.

    في ما يلي عدة طرق لمساعدة الطفل على التخلص من الخوف.

    لماذا يخاف الأطفال :

    فهم لماذا يحدث الخوف عند الطفل نقطة البداية لمساعدته في التخلص منه. ففي السنوات الأولى من عمره يعرف الطفل العالم من خلال ثنائية شبيهة بالخير والشر، وتكون لديه قدرة مدهشة على تشكيل الصور الذهنية، ويتعرف على العالم من خلال ما يشبه التفكير السحري، فيحدث الخوف من الأوهام التي يغذيها خياله الخصب.

    ففي سنوات الطفولة المبكرة يعيد الطفل صياغة الناس والحيوانات والأشياء التي يتعرض لها في الحياة الواقعية من خلال هذه الصور الذهنية التي قد تكون مريعة أحيانا. فالديناصور الذي يراه لطيفا على شاشة التلفزيون صباحا قد يعود للظهور في شكل وحش أثناء النوم، وهو ما يسبب اضطرابات النوم لكثير من الأطفال.

    وتختلف المخاوف من طفل إلى آخر، فبعض الأطفال مثلا يحبون اللعب بالمكنسة الكهربائية، بينما يصاب آخرون بهستيريا بمجرد تشغيلها، لأن الصورة الذهنية التي تولدت لديهم بأن هذه المكنسة ما هي إلا وحش يبتلع الأطفال.

    ما يجب على الوالدين معرفته أن الكثير من هذه المخاوف التي يشعر بها الطفل لا تتطور كلما تقدم في العمر، وتتبدد حين يصبح في سن تساعده على الفهم والتفسير.

    ويحتاج الأمر إلى بعض الفهم من الوالدين لمساعدة طفلهم الخائف لكي يتحول شعور الخوف إلى فرصة للنمو العاطفي، فمساعدة الطفل على كيفية التعامل مع مخاوفه هي في الوقت نفسه واحدة من أهم دروس تعليمه كيفية التعامل مع العواطف.

    - لا رسائل خاطئة :

    يقع الكثير من الآباء في خطأ كبير عندما يوجهون رسائل خاطئة لطفلهم كلما أحسوا بخوفه من شيء ما: «من الخطأ أن تشعر بالخوف»، «أنت رجل والرجال لا يشعرون بالخوف»، «إياك أن تخاف من الظلام»،»لا تكن جبانا».

    هذه الرسائل لن تبدد مخاوف الطفل، لكنها ستدفعه الى اخفائها، لأنه سيخشى أن يخبر والديه عما يشعر به من خوف، وسيخشى طلب المساعدة لتعليمه كيفية التعامل مع هذا الخوف. وبدلا من أن يكون الخوف مجرد مشكلة في الطفولة ستختفي مع الأيام، يتحول الأمر إلى عدم منح ثقته للآخرين.

    دعوا طفلكم يعترف بمخاوفه لأن ذلك يحمل رسالتين بالنسبة له: الأولى أن من حقه أن يشعر بالخوف كما شعرنا به ونحن في مثل عمره، والثانية أننا سنشاركه مخاوفه ونقدم له المساعدة والدعم للتخلص منها.

    - هدّئوا مخاوف وقت النوم :

    الليل هو الوقت المثالي لشعور الطفل بالخوف، الخوف من الظلام والانفصال عن الوالدين هو الخوف المزدوج الذي يبقي الكثير من الأطفال مستيقظين في الفراش.

    لذلك يحتاج الطفل الخائف إلى مساعدة الوالدين عندما يحين وقت النوم، ويمكن لبعض الأفكار أن تكون بمنزلة المهدئ له حتى يخلد إلى النوم ومنها: التدليك، قراءة قصة له في السرير، وضع إضاءة خافتة في أحد أركان الغرفة لكي لا يشعر بالخوف من الظلام.

    - أخرجوا الوحوش من غرفة النوم :

    «يوجد وحش في غرفتي؟».. هل هو خوف حقيقي أم حيلة من الطفل لتأخير وقت النوم؟

    بغض النظر يجب أخذ مخاوف الطفل على محمل الجد لإخراجه من حالة الخوف والنوم بهدوء.

    يمكن المشي مع الطفل في الغرفة بعض الوقت لتبديد مخاوفه، قولوا له: نحن في البيت ولن نسمح لأي وحش بدخول غرفتك، اتفقوا معه على النوم بجواره لبعض الوقت حتى يذهب في النوم إن كان في سن صغيرة، حتى يتعود على النوم بمفرده.

    - احترسوا من التلفزيون :
    الخوف من الشخصيات الخيالية من أكثر المخاوف شيوعا لدى الأطفال، فهم يشاهدون على شاشة التلفزيون والفيديو الكثير من هذه الشخصيات المخيفة والمرعبة، ولا يستطيعون التمييز بين ما هو حقيقي وما هو من نسج الخيال.

    يجب التحكم بكل ما يشاهده الطفل من الأفلام والرسوم المتحركة، كما يجب مساعدته على التمييز بين الواقع والشخصيات الخيالية من خلال الحديث معه عن طريقة صنع الأفلام والرسوم المتحركة، فهذا الحديث يبدد مخاوفه تجاه هذه الشخصيات الخيالية.

    - لا تنقلوا إليه مخاوفكم :

    الكثير من الآباء يصابون بالهستيريا عندما يشاهدون طفلهم يتسلق شجرة أو سور البيت.. «ستسقط»، «هذا خطير جدا»، مثل هذه الأقوال رسالة تخويف خاطئة ننقل بها مخاوفنا إلى أطفالنا.

    بدلا من نقل هذه المخاوف الى الطفل وتخويفه، يجب التعامل مع تصرفاته التي نعتقد أنها خطيرة بهدوء، وتوضيح ما يشكله ذلك من خطورة عليه.

    - لا تخيفوه :

    تلجأ بعض الأمهات أحيانا إلى ارتكاب خطأ كبير عندما يرفض الطفل النوم، فبدلا من مساعدته على الاسترخاء والبحث عن سبل لمواجهة هذا الرفض يكون البديل بالتخويف: «إن لم تنم سيأكلك الوحش»، «الأسد سيلتهمك إن خرجت من السرير».. عبارات التخويف هذه رسالة خاطئة تزيد من خوف الطفل، وتعزز لديه وجود هذه الأشياء الخيالية التي يتصورها في ذهنه.

    - لا تجبروه على التعامل مع الخوف :

    من الخطأ إجبار الطفل على التعامل مع شيء يخاف منه قبل أن يكون مستعدا لذلك. الكثير من مخاوف الأطفال تختفي بمرور الوقت، وكلما أصبح الطفل أكثر نضجا قلَّت مخاوفه، وعلينا أن ندرب الطفل على التعامل مع المخاوف بشيء من الصبر والتدريج.

    إن كان الطفل يخاف من صوت المكنسة الكهربائية يجب تشجيعه على لمسها وهي مطفأة، وبعد عدة مرات سيتبدد خوفه منها عند تشغيلها. وإن كنت في زيارة لصديق يمتلك كلبا وطفلك يشعر بالخوف من الكلاب، يجب اخبار الطفل مسبقا قبل الوصول بأن الكلب حيوان لطيف وودي، ولا يؤذي أحدا.

    - حدثوه عن الأشياء التي لم تعد تخيفه :

    تذكير الطفل بالأشياء التي لم يعد يخاف منها له تأثير قوي عليه، وسيدرك أنه من الممكن ومن السهل التغلب على مخاوفه الأخرى كما تغلب على هذه المخاوف، كما أن ثقته بنفسه على تعلم التعامل مع مخاوفه ستزيد.

    - خطوات للتعامل مع خوفه من السباحة :

    • تعليم الطفل السباحة يجب أن يكون بالتشجيع ومن دون ضغط لأن الضغط يجعله أكثر خوفا من الماء.

    • إعطاء عناية خاصة لجعل حمام الطفل تجربة ممتعة، فدخول الصابون في عينه أو المياه في أذنيه يمكن أن يشعره بالخوف من المياه.

    • اصطحب طفلك إلى حمام السباحة أو البحر وهو بين ذراعيك، ولا تجعل رأسه يدخل إلى الماء. وعندما يشعر بأنه آمن في الماء سوف يبدأ بالتمتع به.

    • اجعل طفلك يدخل الماء بالتدريج، مرة يلمس الماء بأصابعه وفي المرة الثانية يمد ساقه إلى الماء ثم الجزء الأسفل وبعدها الذراعين، وهكذا سيعرف الطفل أن دخوله إلى الماء غير ضار ويتبدد خوفه.

    • استخدم عوامات الذراع عند نزول الطفل إلى الماء لأنها ستشعره بأمان أكثر.

    - خطوات للتعامل مع خوفه من الظلام :

    • ان كان طفلك يخاف من الظلام، فيجب طمأنته «أنا أعرف أنك تخاف من الظلام» ثم نطلب منه معرفة الأشياء التي تجعله يخشاه.

    • فندوا للطفل أسباب مخاوفه من الوحوش أو اللصوص أو الأصوات، وأن هذه المخاوف غير حقيقية بما يساهم في طمأنته.

    • ضعوا مصباحا صغيرا بجانب سرير الطفل يمنحه بعض الأمان في الظلام.

    • امنعوه من مشاهدة الأفلام المخيفة قبل النوم لأنها ستزيد من خوفه من الظلام.

    • طمئنوه بأن الكبار موجودون بالقرب منه إن احتاج مساعدتهم.

    • شاركوه بعض الألعاب التي يكون دور الطفل فيها الاختباء في غرفة مظلمة والآخرون يبحثون عنه، مثل هذه الألعاب ستبدد خوفه من الظلام.

    • عندما يترك سريره ويتسلل إلى سرير والديه، لا يجب تركه يفعل ذلك، لأن هذه رسالة بأن هناك شيئا ما في غرفته يخشون عليه منه. يجب إرجاعه إلى غرفته مرة أخرى حتى يقلع عن هذه العادة.
     
    آخر تعديل بواسطة المشرف: ‏29 ابريل 2016
  5. #5
    khaldmed

    khaldmed مدون مجتهد

    الخوف عند الأطفال

    يحدث للطفل الكثير من المخاوف الطبيعية، وكثيراً ما تحدث هذه المخاوف في أعمار محددة.فمثلاً، إن الكثير من الأطفال يخشون الدخول إلى الغرف المظلمة -أو حتى أي مكان مظلم- لذلك فهم يُصرون على إضاءة الغرف وغيرها، ويذكر أطباء النفس أن خوف الطفل من الظلام، يعتبر من أخر المخاوف التي يتخلص منها الطفل.ويبدأ الخوف في الظهور عند الطفل في مقدمة السّنة الثانية من عمره. إنّ هناك العديد من الأطفال الذي يخافون من صوت الرعد. هذه المخاوف وغيرها تنعدم عندما يكبر الطفل، كمايستطيع الآباء مساعدة أطفالهم إذا تفهموهم وصبروا عليهم، ومن ثَمَّ يساعدوهم في التغلب على الكثير من مخاوفهم التي تظهر في هذه المرحلة.

    لكن على الوالدان تفهم بعض المخاطر الفعلية التي تهدد أطفالهم، حيث إنَّ هناك الكثير من الآباء الذين يبذلون كثيراً من التفاهم والصبر؛ لتخليص أطفالهم من عدة مخاوف، لكنَهم في الوقت نفسه يُعلِّمون الطفل بعض المخاوف أثناء حمايتهم من الخوف!.


    متى يُعالج الأطفال من الخوف
    عندما يشعر الوالدن أنّ طفلهم ليس على طبيعته، وأن الطَّفل لا يؤدي نشاطه المعتاد، كما ويتعرض لإجهاد كبير بسبب الخوف، فيجب عرض الطفل على طبيب مختصٍّ في معالجة الأطفال.


    الخوف عند الأطفال حسب العمر
    لدى الأطفال الكثير من المخاوف الطبيعية، وسوف أقوم بتقسيم المخاوف المنتشرة -حسب عمر الطفل-:
    المخاوف التي تصيب طفل بعمر سنتين فما دون: يخشى الكثير من الأطفال في هذا العمر من سماع الأصوات العالية والأصوات الغريبة بالنسبة له، وكذلك خوفه من أن ينفصل عن والديه، ويخاف من رؤية الأجسام الكبيرة.
    المخاوف التي تصيب الطفل من ثلاث إلى ستّ سنوات: يتعرض الطفل للخوف من رؤية الأشياء الخيالية، مثل: الوحوش، والأشباح التي يراها على التلفاز، وكذلك يخاف من الظلام والنوم وحيداً، وإذا سمع صوتاً غريباً يشعر بالخوف.
    المخاوف التي تصيب الأطفال من سبعة إلى ستة عشر سنة: في هذا العمر يبدأ يخاف الطفل من الأشياء الواقعية، مثل: خوفه من التعرض للإصابة، وخوفه من تحصيله المدرسي، ومن الموت، والحوادث الطبيعية، وغيرها.

    هناك نقطة -مهمةٌ- وهي خوف الأطفال من الذهاب إلى المدرسة؛ وذلك لتعلقهم بالوالدين، وعدم رغبتهم بالانفصال عنهم، فهذا يعتبر سبب رئيسي لعدم ذهابهم للمدرسة، وهذا السبب يتواجد عند الأطفال الذي تتراوح أعمارهم بين خمس إلى سبع سنوات، وهذا لا ينطبق على الأطفال الأكبر سناً؛ لأنهم أكثر وعياً نوعاً ما منهم، وهناك سبب آخر يدعو الطفل للخوف من المدرسة، وهي المعاملة السيئة والقاسية التي يجدها هناك، وتواجد المعلمين غير الودودين.


    أسباب ودواعي الخوف عند الأطفال
    يظهر الخوف عند الأطفال عندما يتعرضون لأشياء لا يستطيعون تفسيرها، فيشعر الطفل بتهديد هذه الأشياء له، وقد نجد طفل لا يخاف من أشياء تخيف أخاه الآخر أو أخته.
    ما يراه من ردود فعل الأخرين لشيء ما: يتعرض الطفل للخوف عندما يرى رد فعل الشخص الكبير عندما يرى ثعبان أو أسد مثلاً.
    رؤية الطفل لحدث مخيف مؤلم: عندما يشاهد الطفل حادث سيارة مخيفة؛ فمن الطبيعي أن يتعرض للخوف، أو عندما يرى قطَّة تدهسها سيارة، وغيرها من الحوداث التي قد تبقى عالقة في ذهن الطفل حتى يكبر.
    عدم احترام الطفل، والثقة المنعدمة: هناك الكثير من التصرفات التي تخرج من الوالدين وأفراد الأسرة التي تعدم شخصية الطفل وتقلِّل من احترامه، بل وتجعله لا يحترم نفسه، ويفقد الثقة -أيضا- لذلك على الوالدين وأفراد الأسرة الباقين دعم الطفل، وتعزيز ثقته بنفسه، وإشعاره بقيمة نفسه، حتى يتجنّب الطفل الخوف.
    مشاكل الأسرة الدائمة: هناك الكثير من المشاكل التي تحدث داخل الأسرة، لكنّ المشاكل الدائمة تعرض الأطفال إلى التوتر، وتجعله عرضة للخوف، هذه مشكلة -مهمة- يجب على الأسرة أن تعالجها؛ للحفاظ على أطفالهم.
    القلق الذي يعاني منه الطفل يرجع إلى مستوى خوفه من أحداث ماضية، ومن سعة خياله، حيث هناك الكثير من الأطفال يتَّصفون بخيالٍ جامح يخافون منه.

    إذا ظهرت هذه المخاوف على الطفل؛ فيجب عليهم أن يوفِّروا لأطفالهم بعض الوقت، وأن يقوم الوالدان - باجتهاد- لتجنَّب أي حدث أو موقف يمكنها أن تنمِّي المخاوف لدى أطفالهم.


    نصائح للآباء
    أن يتجنب الوالدان تعزير أطفالهم، وإلقاء المحاضرات عليهم. لا يمكن للطفل التخلص من مخاوفه إذا كان الآخرون يسخرون منه، أو عندما يقومون بإجباره على فعل أو قول شيء ما.
    إذا تقبل وتفهم الوالدان خوف أطفالهم بشكلٍ منطقيٍّ؛ فسوف يساعدون أطفالهم في تخليصهم من مخاوفهم، فيقدِّمون الدعم الكامل لهم عندما يشعرون بالخوف. فيجب على الآباء تحليل موقف أطفالهم بشكل منطقيٍّ، وعليهم تطمينهم ورفع معنوياتهم.
    بعض المخاوف جيدة للطفل، فعندما يحذر الوالدان طفلهم بعدم مصاحبة الغرباء -مثلاً- فسوف يعلم هذا الطفل عندما يكبر قليلا حقيقة هذا الأمر، وسوف يزداد وعيه حول هذه الحقيقة؛ لأنّ بعض الناس أشرارٌ فعلاً. فكلّما كبر الطفل، زاد فهمه حول الحقيقة والخيال، والسبب والنتيجة اللأشياء من حوله.
    في نهاية الأمر سوف يتغلب الطفل على أغلب مخاوفه، أو أنها سوف تختفي من تلقاء نفسها.


    طريقة مواجهة المخاوف
    إنّ طريقة مواجهة المخاوف أمر مهم -جداً-، وعلى الوالدين تعليم طفلهم كيفية مواجهة مخاوفه، وذلك حتى يتعلم الطفل بعض المهارات التي تجعلهم يشعون بأنهم قادرون على التحكم في مخاوفهم. مثلاً: تعليم الطفل بأنْ يأخذ نفَساً عميقاً، وتعليمه كيف يحول الوحش المخيف إلى وحش مضحك؟.
    قيام الوالدان بقراءة القِصص التي تتحدث عن أحداث مخيفة تكون الحاجة فيها محكمة بأن الخوف لاشيء مثلا، -ومن هذا القبيل-.


    كيف يُعالَج الخوف عند الأطفال
    يجب أن نأخذ -بعين الاعتبار- أنّ للخوف تأثيرٌ ليس بسيطاً على حياة الطفل، لكنْ إذا كان هذا الخوف لايؤثر في حياة الطفل المعتادة؛ فأنّه -على الأغلب- سوف يزول وينتهي.لكنْ إذا كان هذا الخوف يؤثر على حياة الطفل، ويسبب له الإجهاد، ويؤثر على نشاطاته الأخرى، فيجب أن يتم عرضه على طبيب مختص، وأن يتلقى العلاج.
    إنَّ الطريقة التي يعالج بها الخوف عند البالغون، تُستخدم في الكثير من الأحيان لعلاج الأطفال، حيث تعالج المخاوف لتزول بتعرضهم للمواقف التي يخافون منها، ومن المهم الكشف عن سجل الطفل القديم، ومعرفة ما كان يخافه قبل البدء في علاج الطفل.
    إنَّ معاقبةِ الطفل على خوفه قد تزيد من مخاوفه التي يعاني منها؛ بل تؤدي به إلى كتم مشاعره، وهذا الأمر يؤدي إلى نتائجَ خطيرةٍ على الطفل، فيجب الحذر من ذلك، لذلك على الوالدين تجنُّب هذه الطريقة السيئة، ويجب استبدالها بدعم الطفل، وتنمية قدرته في مواجهة الخوف.
    ممارسة الأنشطة التحفيزية مع الطفل الخائف، مثلاً: أن يلعب الوالدان وطفلهم مع الأشياء التي يخاف منها، فيكون الوحش على شكل لعبة، لأن الأطفال أكثر استجابة عند اللعب.
    وعندما يكون الطفل خائف بشكلٍ شديد، فعندها يستخدم الذي يعالج الطفل (طرق الاسترخاء)، وكذلك يقوم بعرض مقاطع فيديو بحيث يجعله يواجه خوفه بشكل خيالي.
    إنَّ هذه الطريقة فعالةٌ؛ لأنها تساعد الطفل على تخيل طرائق مواجهة المواقف والأشياء التي يخاف منها، قبل أن يتعرض لها في واقعه الحقيقي.
     
    آخر تعديل بواسطة المشرف: ‏29 ابريل 2016
  6. #6
    khaldmed

    khaldmed مدون مجتهد

    رد: الخوف عند الأطفال

    جزاك الله خير الجزاء . موفق بإذن الله ... لك مني أطيب تحية




     
  7. #7
    The actor

    The actor مدون

    مشكلة الخوف عند الأطفال

    عبد الحليم البلبيسي

    ليس غريبا أن نخاف !! فالخوف أمر طبيعيا يشعر به الإنسان في بعض المواقف التي تهدد حياته بالخطر.
    والخوف الطبيعي المعقول مفيد للإنسان، فإذا كان الفرد منا لا يخاف النار؛ فقد تحرقه أو تقضي عليه، لكن هناك من الخوف ما هو مَرَضي، بل إن من الخوف ما هو قاتل !!.. فالخوف المبالَغ فيه والمتكرر لأي سبب يكون خوفًا غير طبيعي.

    الخوف: حالة انفعالية طبيعية يشعر بها الإنسان وكل الكائنات الحية في بعض المواقف التي يهدده فيها نوع من الخطر. وقد تظهر هذه المخاوف بصورة واضحة في سن الثالثة من العمر، وتتراوح درجاتها بين: الحذر، والهلع، والرعب.

    من أين يأتي الخوف للأطفال؟
    هناك بعض الأمور التي تسبب الخوف عند الطفل، ومنها:
    1- تهديد الأبوين له وتخويفه باستمرار مما يعرضه لمخاوف كثيرة.
    2- مشاهدة المناظر العنيفة أو المرعبة، واستماعه إلي القصص المخيفة، وهذا يبين خطورة قصص الجن والعفاريت، وكذلك أفلام الرعب والقصص البوليسية.
    3- فقد الحب والرعاية، حيث تكثر مخاوف الأطفال من فقد أمه أو أبيه، أو فقد الأمن بهجر والده له، أو انفصال أمه عن أبيه، ومما سيقع عليه من أذى وكراهية وحرمان.
    4- الخوف بالعدوى، فحالات الخوف كغيرها من الحالات الانفعالية تنتقل من فرد إلي آخر بالتأثير، فالكثير من الأمهات يظهرن الخوف والهلع أمام أطفالهن، مثل خوفهن من الحيوانات الأليفة، فينشأ أطفالهن علي الخوف من هذه الحيوانات.
    5- المبالغة في الخوف والقلق من الآباء علي الأبناء، فإذا رأي الصغير علي وجه أمه الارتباك وشحوب اللون إذا جرح جرحًا صغيرًا، أو وقع علي الأرض؛ فإنه سيصاب بالذعر والخوف، وبهذا ينشأ الطفل شديد الخوف علي نفسه.
    6- البيئة العائلية المليئة بالتهديدات والمشاجرات والخلافات، والتي تزعزع اطمئنان الطفل وتجعله ينشأ علي الخوف.

    وأكثر مخاوف الأطفال شيوعًا تكون من
    * الأشياء المحسوسة؛ مثل الخوف من العسكري أو الطبيب
    * بينما المخاوف غير المحسوسة تكون أقل شيوعًا، مثل الخوف من الموت والعفاريت.. إلخ.
    وتلك أمور غالبًا ما يكون السبب في نشوئها لدي الأطفال هم الآباء أنفسهم.
    ويخطأ الأب والأم عندما يُخَوِّفان الطفل من شيء بهدف الضحك والتسلية، فهذه قسوة لا نظير لها، فما أقبح أن يصرخ الطفل خوفًا، والأب والأم يضحكان من خوفه.

    ويمكن تقسيم الأولاد من حيث الخوف إلي:
    (1) أطفال لا يخافون: وهذا أمر نادر للغاية، ويرجع عادة لقلة الإدراك، مثل: ضعاف العقل، أو الصغير الذي لا يفهم ما حوله. كالذي يمسك الثعبان جهلا، أو سهوًا، أو من عدم الانتباه.
    (2) أطفال يخافون خوفا عاديًّا: قد يكون الخوف شعورًا طبيعيا يحسه كل من الطفل والبالغ عندما يخاف مما يخاف منه أغلب من في سنه كالخوف من حيوان مفترس.
    (3) أطفال يخافون خوفا مَرَضِيًّا: وهو خوف شاذ مبالغ فيه ومتكرر أو شبه دائم مما لا يخيف أغلب من في سن الطفل، وقد يكون وهميّا (Phobia)...إلخ.

    علامات الخوف:في سن الطفل الأولي: فزع علي ملامح الوجه وصراخ.
    بعد السنة الثانية: صياح، وهروب، ورعشة، وتغيرات في ملامح الوجه، والكلام المتقطع، وقد يصحبه عرق وتبول لا إرادي.
    التعرف علي مدي تأثير الخوف عند الأطفال بمقارنته بدرجة مخاوف الآخرين:
    *- الخوف من الظلام طبيعي لطفل الثالثة، أما إذا نتج عنه فزع شديد، وفقد الطفل اتزانه، كان خوفا شاذَّا في ضوء التقاليد السائدة.
    *- مرحلة الحضانة والطفولة المبكرة مرحلة هامة لزرع الشعور بالأمن والطمأنينة.
    *- كبح جماح الطفل في التعبير عن الخوف، والضغط عليه لضبط انفعالاته بالتخويف، يحول دون نموه وجدانيّا نحو حياة غنية بالخبرات، ويؤدي به إلي الضحالة الانفعالية والانطواء.
    *- دفع الطفل في المواقف التي تخيفه بهدف مساعدته للتغلب علي الخوف لا يجدي معه، وقد يضره بشدة.
    *- الطفل الأكثر ذكاءً في البداية يخاف من أشياء كثيرة بسبب نمو مدركاته واستطلاعه لما حوله، ومع تقدم السن تقل هذه المخاوف غير المنطقية وهناك نوع من الخوف يطلق عليه اسم الفوبيا (Phobia) وهذه الفوبيا لها عدة صور منها:
    * الخوف من المجهول.
    * الخوف من الفشل.
    * الخوف من الموت المرتبط بالتهديد.
    وعمومًا الخوف من الأشياء التي لا تمثل تهديدًا حقيقيًا وفعليا للإنسان في الحاضر.

    مِمَّ يخاف الأطفال؟
    في السنة الأولي: يخاف الطفل من الأصوات العالية الفجائية بصفة أساسية. ومن 2: 5 سنوات: تزداد تأثيرات الخوف بتعدد أنواعها.
    والطفل يخاف من الأماكن الغريبة الشاذة، ويخاف الوقوع من مكان مرتفع، ويخاف الغرباء، كما يخاف الحيوانات والطيور التي لم يألفها، ويخاف تكرار الخبرات المؤلمة كالعلاج والعمليات الجراحية مما يخاف منه الكبار في بيئته سواء كانت مخاوف واقعية أو وهمية أو خرافية، ويخاف الظلام، والدخان المتصاعد من النار، ويخاف الغول، ويخاف تصديق الأطفال للتهديدات المحيطة مثل: سأذبحك وسأصل الكهرباء إلي جسمك، العفريت ينتظرك في هذا المكان.
    الخوف والثقة بالنفس: بعض الأطفال يعانون من الخوف مع معظم المواقف، وهؤلاء يعانون من ضعف الثقة بالنفس، وعدم الشعور بالأمن والطمأنينة، وقد يصاحبها ظهور مخاوف غير واقعية، وأعراض أخري كعدم القدرة علي الكلام والتهتهة والانطواء والخجل والاكتئاب والتشاؤم وتوقع الخطر.

    أسباب عدم الثقة بالنفس:
    (1) التربية الخاطئة في الطفولة الأولي، كالحماية الزائدة، أو التدليل الزائد.
    (2) مقارنة الآباء بين طفل وآخر، بهدف التحفيز والتحميس مما يأتي بنتائج عكسية.
    (3) النقد والزجر والتوبيخ والضرب.
    (4) التنشئة الاعتمادية.. التي لا تدفع الطفل إلي التعرف بمفرده علي مواقف الحياة.
    (5) تسلط الآباء وسيطرتهم.
    (6) اضطراب الجو العائلي ومنازعات الوالدين.
    (7) النقص الجسماني (عرج - حول - طول مفرط - قصر شديد - تشوه - سمنة مفرطة - انخفاض درجة الذكاء- والتأخر الدراسي).
    (8) النشأة في بيئة تعاني من القلق النفسي والخوف وعدم الثقة.
    (9) تكرار الفشل والإخفاق.

    الوقاية من الخوف:
    (1) إحاطة الطفل بجو من الدفء العاطفي والحنان والمحبة، مع الحزم المعتدل والمرن.
    (2) إذا صادف الطفل ما يخيفه يجب علي الأم ألا تساعده علي النسيان حتى لا تصبح مخاوف مدفونة، فبالتفهم والطمأنينة وإجابة الأسئلة التي تُحيِّرهُ يستطيع التخلص من مخاوفه.
    (3) تربية روح الاستقلال والاعتماد علي النفس في الطفل.. بالتقدير وعدم السخرية وعدم المقارنة.
    (4) توفير جو عائلي هادئ ومستقر يشبع حاجاته النفسية.
    (5) اتزان وهدوء سلوك الآباء (بلا هلع ولا فزع) في المواقف المختلفة خاصة عند مرضه، أو إصابته بمكروه؛ لتفادي الإيحاء والتقليد والمشاركة.
    (6) مساعدته علي مواجهة مواقف الخوف - دون إجبار أو نقد - وتفهمه حقيقة الشيء الذي يخاف منه برقة وحنان.
    (7) إبعاده عن مثيرات الخوف (المآتم- الروايات المخيفة- الخرافات- الجن والعفاريت-.. إلخ).
    (8) عدم الإسراف في حثه علي التدين والسلوك القويم بالتخويف من جهنم والشياطين حتى لا يزيد شعوره بالضيق والخوف.
    (9) مساعدته علي معرفة الحياة وتفهم ما يجهل، وبث الأمن والطمأنينة في نفسه.
    (10) تنشئته علي ممارسة الخبرات السارة كي يعتاد التعامل بثقة وبلا خوف.
    (11) عدم قلق الآباء علي الأبناء، والتقليل من التحذير وعدم المبالغة والاستهزاء والحماية الزائدة.

    علاج الخوف:(1) إزالة خوف الطفل بربط ما يخيفه بانفعال سرور(تطبيق قاعدة الإشتراط تطبيقا عكسيا).
    (2) العلاج النفسي بالكشف عن مخاوفه ودوافعها المكبوتة، وتصحيح مفاهيمه.
    (3) العلاج الجماعي بتشجيعه علي الاندماج مع الأطفال وتفاعله الاجتماعي السليم.
    (4) علاج مخاوف الوالدين وتحسين الجو المنزلي.
    (5) تعاون المدرسة مع الآباء في علاج الأطفال وعدم استعمال التخويف والضرب في المدرسة.
    (6) علي الأم أن تعلم ولدها دائما الخشية من الله -عز وجل- حتى يرق قلبه، وتصير التقوى صفة لازمة له، قال تعالي:
    \وأما من خاف مقام ربه ونهي النفس عن الهوى. فإن الجنة هي المأوي\ [النازعات: 40- 41]. وقال: \ولمن خاف مقام ربه جنتان\ [الرحمن: 46]، وتعلمه الخوف من المعاصي: \قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم\ [الأنعام: 15]، ولكن عليها أن تحذر من الإسراف في تهديد طفلها من التخويف والتهديد بالعذاب والنار، وتدرك أن خوف الطفل من الله وحده يمنع عنه الخوف مما سواه.
     
  8. #8
    The actor

    The actor مدون

    الخوف عند الاطفال هل هو حالة مرضية ام نفسية

    مقدمه:

    يعتبر الخوف من العوامل شديدة الـتأثير على الكائن الحي..وهو من أهم المحركات التي تدفعه إلى القيام بسلوك معين..كرد فعل لدفع الاضطراب الناشيء منه والوصول إلى مرحلة الاستقرار..ويختلف سلوك الفرد تجاه المؤثر المسبب ويحاول اختيار أفضل الطرق المتاحة بالنسبة إليه للتغلب على هذا الخوف..إما بالمواجهة..أو بالتجنب التام والابتعاد..أو بالتحايل والمدارة..

    غير أن المشكلة تكمن فيما إذا كان مسبب الخوف قائما ولا يستطيع الفرد الخلاص منه بالطرق السليمة..والمشكلة الأكبر تقع عندما يكون ضحية هذا الخوف هو الطفل..الذي قد يكتسب سلوكيات سيئة في محاولته لمواجهة مخاوفه بعقله الصغير وخبراته القليلة..

    ان الخوف شيء طبيعي عندما يكون ضمن إطاره الصحيح، أي الإطار الذي يسمح فيه بإثارة العقل ليكون يقظاً مستعداً لمواجهة الخطر، وتحفيز الجسم وعضلاته للوقوف على أهبّة الاستعداد للتعامل مع حدث أو ظرف طارئ. ان مثل هذا الخوف هو شيء عادي لأنه يدخل ضمن الحلقة الفيزيولوجية الطبيعية للإنسان.

    لكن الخوف قد ينحو منحى آخر، أي قد يكون مفرطاً الى درجة أنه يمنع صاحبه من القيام بمهماته الحياتية اليومية. انه كابوس مزعج لا يعرف صاحبه كيف يفلت منه، وهذا الكابوس يعطي شلالاً من المظاهر المزعجة التي تزيد الطين بلة.

    يبدأ الخوف غالباً بشعور غامض ينتاب صاحبه، إلا أن المريض لا يعرف كنه هذا الشعور ولا مصدره وأسبابه، وفجأة يبدأ بالمعاناة من تزايد في ضربات قلبه، ويتفصد جبينه عرقاً، وترتجف يداه، وتصطك ركبتاه، ويصفّر وجهه، وينعقد لسانه، ويجف فمه، ويضيق نفسه. ان الاحساس بالخوف يشتد كلما فكر الشخص به، وإذا أجبر هذا الأخير على القيام بعمل له صلة بالسبب المؤدي الى الخوف، فإن عوارض الأرق والقلق تكون على الموعد، إضافة الى احتمال الإصابة بزوبعة من المشكلات الهضمية، كالإسهال والإمساك وغيرهما.

    (1)

    تعريف الخوف؟

    فالخوف في الجملة حالة انفعالية شعورية تتصاعد تدريجياً أو فجأة وتدل على أن شيئاً سيحدث للطفل أو الإنسان فيتحرك حذراً كي يسلم من عواقبه وآثاره.



    تعريف الخوف المرضي؟

    عبارة عن خوف غير طبيعي (مرضي) دائم وملازم للمرء من شيء غير مخيف في أصله ، وهذا الخوف لا يستند إلى أي أساس واقعي ، ولا يمكن السيطرة عليه من قبل الفرد ، رغم إدراكه أنه غير منطقي ، ومع ذلك فهو يعتريه ويتحكم في سلوكه ، هو شعور شديد بالخوف من موقف لا يثير الخوف نفسه لدى أكثر الناس ، وهذا ما يجعل الفرد يشعر بالوحدة ، والخجل من نفسه ، ويتهم ذاته بالجبن وضعف الثقة بالنفس والشخصية ، فهو إذن عبارة عن اضطرابات وظيفية أو علة نفسية المنشأ لا يوجد معها اضطراب جوهري في إدراك الفرد للواقع .

    أنواع الخوف :


    الخوف أنواع ودرجات ، وهي حالة تعترض مسيرة المرء في هذه الحياة ، وهذه الحالة على أشكال كثيرة منها أمور محسوسة كالخوف من الحيوانات المفترسة مثلا ، وهناك مخاوف من أشياء غير محسوسة كالخوف من المجهول أو الخوف من الفشل أو النجاح، أ والخوف من الموت أو من أمر غير محدد ونحو ذلك .
    إذن هناك خوف طبيعي كالخوف من الحيوانات المفترسة والزواحف القاتلة ، والخوف من عدو ، والخوف من الظلام ، فمثل هذا الخوف يعتبر شعور طبيعي لدى الناس ، بل لدى جميع الكائنات الحية ، وكل إنسان يستجيب لهذا الشعور بطريقة مختلفة ، إذن هذه تعتبر مخاوف طبيعية حين يعبر عنها بصورة واقعية ، أما موضوع المقال فهو الخوف المرضي ، وهو خوف لا يتناسب والمثير ، كالخوف من الأماكن المرتفعة أو ركوب الطائرة أو المصاعد والسلالم الكهربائية، والخوف من المواقف الاجتماعية المختلفة ؛ في الاجتماعات والاحتفالات والأفراح وفي المدرسة والعمل والأسواق ، أو الخوف من مقابلة أفراد مهمين ، أو الخوف من التحدث أم الحشود ، أو إمامة الناس في الصلاة ونحو ذلك .

    عبارة عن خوف غير طبيعي (مرضي) دائم وملازم للمرء من شيء غير مخيف في أصله ، وهذا الخوف لا يستند إلى أي أساس واقعي



    (2)



    · هناك نوعان من الخوف..نوع فطري ونوع مكتسب..وبعض الآباء لا يفرقون بين النوعين..فينقسمون إلى فريقين:

    فريق يظن أن المخاوف المكتسبة ما هي إلا مخاوف فطرية لدى الطفل فيحاولون حماية الطفل من مسببات هذه المخاوف باعتبارها شيئا أصيلا لا يمكن الفكاك منه.

    وفريق يظن أن المخاوف الفطرية ما هي إلا مخاوف مكتسبة ويحاولون باجتهاداتهم الشخصية أن يزيلوا هذه المخاوف مما قد يزيدها سوءا.

    كيف يمكن للآباء التفرقة بين هذين النوعين من المخاوف؟

    ج1: لابد من معرفة النوعين الخوف الطبيعي الفطري والخوف المرضي ومظاهرهما ورفع مستوى وعي الوالدين والمربين والمعلمين في كيفية التفريق بينهما والتعامل السليم معهما، فالخوف في الجملة حالة انفعالية شعورية تتصاعد تدريجياً أو فجأة وتدل على أن شيئاً سيحدث للطفل أو الإنسان فيتحرك حذراً كي يسلم من عواقبه وآثاره.

    وهو نوعان خوف طبيعي:

    وهو الخوف كما يخاف منه الناس من حيوانات مفترسة جداً أو أصوات مزعجة جداً أو حلول ظلمة فجأة .. إلخ ..

    والخوف المرضي، وهو أن يخاف من معظم الأشياء، كأشخاص وأماكن وأصوات ووهم، وهو في الغالب مكتسب ويمنع عن المشاركة والإنتاج وهناك فرقان واضحان بين الخوفين، فيختلف الخوف المرضي عن الطبيعي.

    أولاً: أنه خوف معمم أي عام ويشمل أشياء كثيرة.

    ثانياً: أنه يطول وقته ويأخذ ساعات بل أيام..

    وكيف يتم التعامل بشكل عام مع المخاوف الفطرية،والتعامل مع المخاوف المكتسبة؟

    والتعامل مع المخاوف الفطرية تركها تمر كخبرة طبيعية مثلها مثل غيرها من الخبرات ويحسس الطفل بقرب والديه .. مع تعويده على المواجهة المفيدة.

    (3)

    أما المخاوف المكتسبة:

    فيختلف التعامل معها وفق طبيعتها هل هي طبيعية فيعامل معها كما يتعامل مع المخاوف الفطرية ..؟ أو مخاوف مرضية فيتعامل معها بالواقعية والقرب من الطفل .. والتدرج في مواجهة المخاوف منه .. إلخ .. يتعرض الطفل إلى بعض المواقف التي تثير في نفسه الرعب..بينما يراها الأبوان بسيطة ولن تؤثر في نفسية الطفل..كالسقوط من مكان شبه مرتفع..أو رؤية حشرة كريهة في حذائه.غير أن كل هذه المواقف تجعله يخاف من مواجهة الظروف المشابهة لظروفها كي لا يتعرض لنفس الخبرة..

    ما دور الآباء في نفس اللحظة التي يصاب فيها الطفل بالخوف من أي سبب كان؟

    أ- دور الوالدين، الهدوء والاتزان، دراسة السبب بمنطقية، عدم تحقير الطفل بأنه فاشل أو خواف .. وترداد ذلك فهذا سيطبع في نفسه صورة سوداوية عنهما.. ومحاولة تطبيق الوالدين مواجهة الشيء المخاف منه .. وتعويد الطفل على مواجهته تدريجياً.

    وما هو دورهم عندما لا يكتشفون مخاوف أبنائهم إلا في وقت متأخر؟

    ب- أما الشق الآخر فإذا تأخروا في اكتشاف ذلك .. وهذا قد يحصل أي التأخر نظراً لضعف المدارس والمراكز والمؤسسات في إيجاد طريقة جيدة لدراسة الطفل وتشخصيه منذ كان صغيراً ولقد بدأنا في مركز وموقع حلول للاستشارات والتدريب في إعداد برنامج بعنوان "بصمات" لاكتشاف شخصية الفرد في الابتدائي والمتوسط والثانوي والجامعي ..

    نرجع للسؤال لكن لو تم التأخر في اكتشاف ذلك فمقدور الوالدين:

    أولاً: تخفيف آثاره على الطفل حتى لا يمتد لدراسته وتفاعله.

    ثانياً: إتباع أساليب تقليل موضوعات الخوف المرضي بالأساليب التي مر ذكرها .. وسيأتي لها مزيد من البيان في الأسئلة اللاحقة بإذن الله.



    (4)

    هل لمرور الوقت على مخاوف أبنائنا دور في زيادة أو نقصان مدى هذا الخوف؟

    - مرور الوقت عامل مهم في ترسيخ الخوف المرضي وهو الخوف غير الطبيعي المبالغ فيه من أشياء معينة ويستمر الخوف ليلاً ونهاراً وفي المواقف، ولذا ينصح نفسياً وتربوياً بتشخيص الأطفال في سني الابتدائي عن طريق الاختبارات العلمية كالمقاييس والملاحظة والمقابلة لدى أخصائيين واستشاريين.

    - أحيانا لا يكون هناك ارتباط بين حادثة معينة وسبب خوف الطفل..ولكن..لاتفاق الحادثة مع موقف ما ينشأ لدى الطفل ارتباط شرطي بين الاثنين..مثلا:كان الطفل يلعب في فناء المنزل وعند سماعه لصوت الأذان صرخ طفل صغير لا شأن له بما يجري فأرعبه..فأصبح صوت الأذان مرتبطا لديه بصراخ الطفل..ولذا صار يخاف في كل مرة يؤذن فيها المؤذن.



    كيف يتم الفصل بين الحادثتين وإزالة الخوف الناشئ من ارتباطهما؟

    هذا يطلق عليه الارتباط الشرطي، فهنا الطفل ربط البكاء مع الأذان، أي: ربما صوت قوي، والمتخصصون يرون في علاج ذلك بما يطلق عليه الإطفاء .. وهي محاولة تناسي الخيرة المؤلمة والتبديل بإظهار رضى وابتسامة لما يؤذن .. والتطمين التدريجي وذلك بتكرار الخبرة عدة مرات .. يؤذن وبهدوء ويسمع .. ثم يؤذن بصوت أرفع .. فيبتسم الوالدان ويتابعان فيتابع الطفل ويلاحظ بعد فترة .. تناقص معدل الخوف.





    (5)





    كيفية التعامل مع الخوف المرضي لدى الأطفال:

    1- القرب والحنان المدروس.

    2- تعويده على الجرأة والمواجهة حسب عمره الزمني لأن مخاوف الطفل تتأثر بمستوى نضجه ومراحل نموه فالطفل بنهاية عامه الثاني لا يخاف من الأفعى وقد يلعب بها لكن في منتصف السنة الرابعة يخشى منها ويبتعد.

    3- خلق جو صحي أسري في البيت مبني على التفاهم والإقبال والجرأة والمباشرة وإلقاء جميع عوامل الاضطراب والشجار والكتمان واللف والدوران.

    4- إبعاد الأشياء التي يخاف منها "الموحشة".

    5- تعويده عليها بالتدريج وهذا يطلق عليه "التطمين التدريجي".

    6- الاستماع للطفل لما يحكي عن مشكلته أو ما يخاف منه حتى ينتهي ثم مساعدته أو إقناعه بأسلوب حميمي هادئ، نصف مخاوف أطفالنا نشأت من عدم استماعنا لهم ونصفها الآخر نشأت من تخوفيهم نحن منها.

    7- عدم إقناعه أو الإيحاء إليه بالخوف إلا في بعض الأمور التي ينبغي عقلاً وشرعاً وفطرة الخوف منها .. بأسلوب مناسب.

    8- تجنب البرامج التلفزيونية المخيفة والأخبار الفظيعة التي فيها الدماء والقتل .. إلخ.

    9- انتقاء القصص البعيدة عن الخرافة والسحر والأوهام والتركيز على القصص التي فيها منطق وخيال مباشر وتفاؤل ومواجهة وثبات.

    10- التركيز على تنمية مهارات لدى الطفل من خطابة وقراءة ورسم ... إلخ.

    11- تنمية الثقة وتقليل الخوف عن طريق أسلوب اللعب ومشاركته فيها، فاللعب الآمن وسيلة جيدة ليتعلم الطفل كيفية مواجهة الخوف أو اختيار الألعاب المسلية التي تحمل فهماً صحيحاً، تبعث على الراحة وتزيل التوتر



    (6)



    والخوف، فقليل من الآباء والأمهات من يدرس لعب أولاده وينظر إلى آثارها عليهم، واسألوا إن شئتم ألعاب البلاي ستيشن.

    هناك حتما إجراءات وصفات مشتركة ينبغي على الأب أو الأم التحلي بها لكي يتعامل مع الطفل الخائف مهما كانت درجة الخوف فما هي؟

    1- متابعته دائماً.

    2- التعامل مع بأسلوب محترم لشخصيته.

    3- تكليفه ببعض المهام .. فمعظم الأطفال الكبار منهم .. يفسد أو لا ينجح لأنه يعيش بلا نشاط أو مسئولية.

    4- اختيار الأصدقاء الطيبين .. وإبعاده عن السيئين.



    قد ينتج من خوف الطفل سلوكيات مشينة كالسرقة والكذب والنميمة ومحاولة الإيقاع بالآخرين فيصبح لدينا طفل جانح مؤذ في مجتمعه.

    ما العمل لحماية أبنائنا من هذه النتائج المؤلمة التي قد يكون سببها قسوة الوالدين أو المدرسين أو أي فرد من أفراد المجتمع؟

    أما حمايته من أسباب الخوف .. زرع الثقة وإكسابه معايير التفريق بين المناسب وغير المناسب والجيد والرديء، وتعويده على بعض الأعمال والمواقف .. ولو كانت بسيطة..



    لا يستطيع الأبوان حماية الأبناء من جميع مسببات الخوف..فما هو دورهما لكي يساعدانه على أن يحمي نفسه بنفسه وأن يكون شجاعا في مواجهة ظروف حياته المتوترة؟



    (7)

    · الخوف من الله هو خوف إيجابي على الوالدين غرسه في نفس الطفل..غير أن بعض الآباء يرفض رفضا باتا أن يسمح لابنه بقراءة أو سماع شيء من الأحاديث النبوية والآيات القرآنية والقصص التي تنمي جانب الخوف..بل يحرصون أشد الحرص ألا يعرف الطفل ما هو الموت

    والجنة والنار والقبر..وإذا ما تعرض الطفل إلى سماع أي شيء من هذه

    الأخبار أغلق الموضوع..وقد يكذب على ابنه في عند إجابته على هذه الأسئلة الغيبية.

    كيف يمكن إقناع هذه الفئة بضرورة تعزيز هذا الجانب لدى أبنائهم؟

    ما هو ضابط تربية الطفل على الخوف من الله؟

    هل هناك محذورات معينة ينبغي على الوالدين تجنبها بخصوص تربية الطفل على الخوف من الله؟

    ج8: وضابط تربية الخوف من الله، الاعتدال في الطرح وعدم المبالغة فيها قبل العاشرة، ويكون قليلاً وبعد العاشرة ويهيأ للتكليف ويزداد ...

    وهنا أمران من المهم طرحهما في هذه القضية:

    أولاً: أن الإنسان بشكل عام لابد له من قوة معينة يركن إليها وفي قلبه احتياج كبير للتأله إما لإله حق أو باطل ..

    وعلى هذا يلاحظ أن الناس كلهم ما يعيشون هذه الحياة بمستوى معيشة معين إلا ولابد من قوة توجهه إما دين أو قانون أو أعراف جماعة.

    أما من ناحية القلب .. فيلاحظ توجه الإنسان إما إلى دين سماوي أو إلى خرافات وخزعبلات .. تظهر على صور خرافات أو قصص وحكايات .. فتملأ هذا الفراغ

    وعلى هذا فلابد للإنسان منذ كان طفلاً تنشئته على ما يملأ عقله وقلبه وهو قوة القانون وفراغ القلب يملأه التوجه الروحي لله تعالى وهو مرتكز السعادة ..



    (8)

    وعلى هذا فتحريك الخوف من الله كتعظيم وإجلال .. فيؤدي للتوكل عليه والاعتصام به ومن ثم تهون جميع المخاوف الأخرى أمر مهم جداً.

    ثانياً: تربية هذا العامل القلبي في قلب الطفل أمر ضروري لكن باعتدال وقدر يناسب عقليته ومداركه ويحاول إدخال معالم الجلال والعظمة والحب ويذكر جانب الجنة والنار والغير كحقائق .. بشكل مبسط كطريق للثواب والعقاب بدون كلام شديد خاصة أنهم لم يكلفوا بعد ويلاحظ في السنة أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يذكر عنه أنه يكرر ذلك على الأطفال وإنما يؤكد على الأعمال العبادية والأخلاق السلوكية معهم مع جرعات خفيفة من لفت النظر للخالق، مثل: حديث ابن عباس: "احفظ الله يحفظك"، وحديث سفيان بن عبدالله الثقفي وغيرهما رضي الله عن الجميع، والطفل سيتدخل هذه المخاوف الإلهية عبر مراحل العمر بسلاسة حتى إذا بلغ سن التكليف، وإذا بجميع هذه المفردات تكاملت بطريقة طبيعية.

    إذن ليست هناك مشكلة في ذلك، المشكلة حينما نهملها تماماً أو نبالغ فيها بشكل كبير، ومن الخطأ التهرب من سؤال الصغير فالتربية السليمة مبنية على الوضوح والإجابات المقنعة .







    الفرق بين الخوف العادى والخوف المرضى

    الخوف العادى غريزة وهو حالة يحسها كل إنسان فى حياته العادية حين يخاف مما يخيف فعلا مثل الخوف من حيوان مفترس أما الخوف المرضى فهو خوف شاذ ودائم ومتكرر ومتضخم مما لا يخيف فى العادة ولا يعرف المريض له سببا وقد يكون الخوف عاما غير محدد ووهميا وغير حسى كالخوف من الموت او العفاريت أو غيره.







    (9)









    مدى انتشار الخوف المرضى

    ينتشر المرض بين حوالى 20 % من مجموع مرضى العصاب ويحدث المرض بنسبة اكبر لدى الأطفال والمراهقين وصغار الراشدين ولدى الإناث اكثر من الذكور.


    سمات شخصية الخواف

    تتسم الشخصية قبل المرض بالعصابية والتطرف فى الانانية والتمركز حول الذات والانطواء والتشاؤم والخجل والجبن.





    أهم أعراض الخوف

    كل أنواع المخاوف المرضية، مثل.. الخوف المرضى من الخوف والجنس والنساء والأماكن الواسعة والمغلقة والمرتفعة ومن الظلام والبرق الرعد والماء والنار والغرباء والقلق والتوتر، وضعف الثقة فى النفس، وتوقع الشر والإجهاد والصداع والإغماء، وخفقان القلب وتصبب العرق والتقيؤ وآلام الظهر.

    * سرعة التنفس أو أن لا يستطيع الطفل أن يتنفس بشكل جيد.

    * قد ينبض قلب الطفل بصورة سريعة جدا وغير طبيعية.

    * الارتعاش أو الارتجاف.

    * التعرق.

    * الشعور بالاختناق.

    * الغثيان أو القيء.

    * الشعور بالدوخة أو عدم الاتزان.



    (10)

    (أسباب المرض

    تخويف الأطفال وعقابهم والحكايات المخيفة التى تحكى لهم والخبرات المريرة التى يمرون بها والخبرات المكبوتة والظروف الأسرية المضطربة وخوف الكبار وانتقاله عن طريق المشاركة الوجدانية والقصور الجسمى والقصور العقلى والفشل المبكر فى حل المشكلات والشعور بالألم وما يرتبط به من خوف، وقد يكون الخوف دفاعا لحماية المريض من رغبة لا شعورية مستهجنة جنسية أو عدوانية فى الغالب.



    ومن أسباب الخوف أيضا النقاط التاليه:

    الأسباب كثيرة:

    1- الاستعداد الوراثي الكبير بحيث يكون ابناً لأسرة معروفة بالخوف والجبن.

    2- التعرض كثيراً لمواقف غير معتادة مفاجأة لأشياء غير مألوفة كحادث .

    3- القسوة في التعامل والضرب والتشويه الجسدي.

    4- الكلام العنيف والتهديد "إذا لم تفعل فسأكسر رأسك .. سأفجر دماغك .. سأسقطك من النافذة .. إلخ"

    5- التحطيم بالكلام (أنت فاشل .. أنت غبي) أنت جبان وخواف ..

    6- نزع الثقة وعدم تعويده على المواجهة والجرأة (لا يكلف بأي عمل حتى ولو كان صغيراً، قول الوالدين تعرف بأنك لن تنجح .. إلخ)

    7- النزاع الأسري والخصام بين الوالدين والأخوة أمام الأطفال وهذا أحياناً يتطور لدى الطفل حتى يظهر أثره في التأتأة والتبول اللاإرادي.

    8- مشاهدة المشاهد والأفلام المرعبة والإجرام وهذا ثابت أثره في الدراسات وفي زرع الخوف المرضي والاضطرابات النفسية لدى الأطفال بل والشباب والنساء ..



    (11)

    9- التغذية الخوفية المرضية .. حيث يقوم الوالدان أو الكبار .. بتخويف الطفل من شيء خيال حتى ينفذ ما يريدون خاصة في ترهيبه من الخروج للشارع فيقولون "إذا خرجت سيسرقك اللصوص" أو يأتيك "الغول" والعوام يسمونه "العووا".



    10- الخوف المرضي الجمعي، وهو تقليد ومحاكاة للوالدين وأقصد بذلك أن بعض الآباء والأمهات يكونون خوافين بشكل مبالغ فيه .. فمثلاً قد يخاف الأب من الأماكن المرتفعة .. أو الأم من حشرةٍ معينة .. ومن خلال التربية يكتسب الطفل ذلك .. وهنا الأولى للوالدين تعويد الأولاد على المواجهة أو على الأقل عدم إظهار خوفهم هذا أمامهم.

    11- ضعف تجديد توكلهم على الله وربط قلوبهم بالله وأنه المالك القدير الذي يصرف الكون ويملك نواصي الخلق .. وهناك أسباب أخرى.

    12- لا تقذف به فجأة في مواقف شديدة فالإجبار ليس حلاً .. وإنما نخلق عنده التحدي ونساعده ..



    ومنهم من وصف الأسباب بالتالي:



    ليس هناك سبب محدد بعينه ، ولكن وجود استعداد في الشخصية ، مع أساليب تنشئة وتربية خاطئة ، قد تقود لمثل هذا العَرَض ، وقد يكون الشعور بالإثم – كما يشير بعض الباحثين – ينعكس على شكل خوف أو فزع في الأفعال أو الأعمال من بعض الأمراض ، أو خوف العواصف والرعود والحروب والزلازل ، وقد يكون بسبب فعل منعكس عزز منذ الطفولة فعمم الفرد تلك الخبرة على مواقف مشابهة أو غير مشابهة لذلك الموقف السابق وهذا الاضطراب يظهر مبكراً ، في سن الطفولة ، أو بداية المراهقة ، حيث وجدت دراسات مختلفة ، أن هناك مرحلتين يكثر فيهما ظهور هذا الاضطراب : مرحلة ما قبل المدرسة على شكل خوف من الغرباء ، و المرحلة الأخرى مابين سن 12-17 سنة على شكل مخاوف من النقد و التقويم الاجتماعي والسخرية ، وهو مما يتصف به المراهق عادة .

    (12)





    و بالرغم من أن الإصابة بالرهاب الاجتماعي ، تحدث في هذه المراحل المبكرة ، إلا أنه يعتبر أيضاً من الاضطرابات النفسية المزمنة ، والتي قد تستمر عشرات السنين إذا لم تعالج ، خاصة أن بعض المصابين بالرهاب الاجتماعي- حتى مع علمهم بهذه الحالة - قد يتأخرون في طلب المساعدة والعلاج سنين عديدة ، إما بسبب خجلهم من الحالة نفسها ، أو خوفاً من مواجهتها و الاعتراف بوجودها .

    ولعل سبب كثرة انتشاره ، في مجتمعنا العربي عامة والخليجي خاصة ، يرجع إلى أساليب التنشئة الأسرية والتعليمية الخاطئة في مراحل الطفولة ، حيث يعمد الأب إلى طرد ابنه من المجلس (صالة الضيوف) ، بحجة أنه مازال صغيرا ، ولا ينبغي له الجلوس مع الكبار !! فهذا عيب ، كما ينهره حين التحدث أمام الكبار ، فهذا من قلة الأدب ، كما أن الرجل لا يصطحب معه طفله ، في المناسبات الأسرية والاجتماعية ، لأن هذا عيب ، إذ كيف يحضر أطفاله (بزرانه) ، مع الضيوف والكبار ؟!! إنه عيب اجتماعي كبير !! ، ومنها زجر الطفل بكلام قاس وشديد وبصوت مرتفع حينما يخطئ ولو بشي تافه ، ومنها نهر الابن حينما يخطئ في صب القهوة والشاي للضيوف ... الخ ، وما يقال عن الأب ، يقال عن الأم مع بناتها وأطفالها ، إلا أن هذه الأساليب الخاطئة ، بدأت تختفي تدريجيا ولله الحمد ، لكنها لا تزال بصورة أو بأخرى موجودة في الأرياف .


    كذلك من أسبابها ما يحصل في المواقف التربوية المدرسية ، حين يعمد المعلم أو المعلمة ، إلى تعنيف الطالب أو الطالبة ، حين يتطوع للإجابة ويخطئ أو تخطئ الإجابة ، بل وجعل زملائه وزميلاتها أحيانا يسخرون منه أو منها ببعض الحركات التهكمية ، وبالتالي يحجم أو تحجم عن المشاركة في المناقشة فيما بعد ، حيث نعاني من قلة المشاركة ، من قبل طلبة وطالبات الكلية ، ولعل هذا من الأسباب !! .

    ومنها أسلوب المعاملة ، والذي يغلب عليه التحقير والإهانة ، حين يقدم الابن أو البنت ، في المبادأة في عمل أو إنجاز ، أو طرح فكرة مشروع أو رأي ، ونحو ذلك فيقابل بهذا الأسلوب من قبل الكبار ، سواءً كانوا آباء أو أمهات أو معلمين ومعلمات

    ومنها أساليب التحذير المبالغ فيها ، للبنين والبنات ، من أمور شتى ، ومنها استخدام الأساطير ( السباحين والحدوتات ) ، المشتملة على مواقف مرعبة ومخيفة ، ومنها استخدام الرموز الافتراضية ، لأجل كف أو منع أو تهديد الأطفال من بعض المواقف ، مستخدمين في ذلك مثل هذه الرموز ( كالسعلو ، المقرصة الحامية ، عوافي الله ، البلو ، الحرامي ، العفريت ، الجني ... الخ.

    (13)



    ومنها ظروف البيئة المنزلية ، وما يكتنفها من مشاجرات ، وخصام وسباب وشتيمة ، بين أفراد الأسرة ، ويزداد الأمر سوءا ، حين يكون بين الأبوين وأمام الأطفال ، فيخرج الطفل من هذه البيئة ، وهو يشعر بتصور عن العالم من حوله، أنه ملئ بالمشكلات والتهديد ، فينعكس على شخصيته المتوجسة للخوف ، والتي تعيش هاجسه ، في بيئة فقدت الأمن ،





    وبالتالي كَثُر الهم والحزن ، ولذا نجد أن الله جل وعلا ، نفى عن عباده الصالحين ، كلا النوعين في يوم القيامة ، في أكثر من خمسة عشر موضعا ، قال تعالى : { فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ }البقرة 38.


    وترجع مدرسة التحليل النفسي الرهاب ، باعتباره تعبير عن حيلة دفاعية لا شعورية ، حيث يحاول المريض عن طريق هذا العَرَض ، عزل القلق الناشئ من فكرة أو موضوع أو موقف مرَّ به في حياته ، وتحويله إلى موضوع رمزي ، ليس له علاقة بالسبب الأصلي ، والذي غالبا يجهله المريض ، فالرهاب إذن عبارة عن عملية دفاع ، لحماية المريض من رغبة لا شعورية عدوانية أو مستهجنة في الغالب .

    مظاهر وصور الرهاب الاجتماعي :
    ومن مظاهره الخوف المستمر الذي قد يرافقه أعراض أخرى ، كالصداع وألم الظهر واضطرابات المعدة والإحساس بالعجز ، والشعور بالقلق والتوتر ، وخفقان القلب ، والشعور بالنقص ، وتصبب العرق ، واحمرار الوجه ، والشعور بعدم القدرة على الاستمرار واقفا ، وتوقع الشر ، وشدة الحذر والحرص ، أو التهاون والاستهتار ، والاندفاع وسوء التصرف ، والإجهاد ، والإغماء ، وزغللة النظر ، والدوار ، والارتجاف ، والتقيؤ ، والاضطراب في الكلام ، والبوال أحيانا ، والعزلة ، والانغماس في الاهتمامات الفردية لا الجماعية ، كما أن من ظاهره التصنع بالشجاعة والوساوس والأفعال القسرية ، وأحيانا الامتناع عن بعض مظاهر السلوك العادي ، وخوف الفرد من الوقوع في الخطأ أمام الآخرين ، كما يزداد خوفه كلما ازداد عدد الحاضرين - وليست كثرة الناس شرطا لحدوث الرهاب الاجتماعي إذ انه يحدث الرهاب للفرد عند مواجهة شخص واحد فقط – وتزداد شدة الرهاب ، كلما ازدادت أهمية ذلك الشخص ، كحواره مع رئيسه في العمل مثلا .. ، وليس بالضرورة أن تكون كل هذه المظاهر ، تصاحب كل حالة رهاب ، ولكن تتفاوت بحسب الحالة ودرجة الرهاب ، وعمر الحالة ، وطبيعة البيئة التي يعيش فيها الفرد .

    (14)



    بعض المخاوف الشائعة بين الأطفال:

    * 2 ـ 4 سنوات: الخوف من الحيوانات، والضوضاء العالية، أو الوحدة، أو التدريب على استخدام «مقعد التبرز»، أو الحمام، أو وقت النوم، أو الأشباح، أو التبول علي الفراش، أو المعوقين، أو الموت أو الجروح.

    * 4-6 سنوات: الخوف من الظلام، أو المخلوقات الخيالية، أو الحيوانات، أو وقت النوم، أو الأشباح، أو الغرباء، أو الثعابين، أو فقدان أحد الوالدين، أو الوفاة أو الإصابة بجروح أو أن ينفصل أو يطلق والداه.

    * أما بعد سن 6 سنوات، فالمخاوف غير المسببة تميل إلى التناقص كلما كبر الطفل. ولكن عادة ما تنتاب الطفل مخاوف مرحلة الطفولة، فقد تأتي وتذهب كلما تطور ونما الطفل، وأحيانا قد يتطور الخوف لرهاب إذا كانت هنالك حالة معينة قد تثير مخاوف الطفل وتزيد من وضعه سوءا. دور الوالدين للوالدين دور مهم في تقييم الخوف الذي يؤثر على حياة الطفل، فهل يؤثر هذا الخوف عليه بشدة، وهل يؤثر علي أنشطة الطفل اليومية، وإذا لم تكن هذه المخاوف تؤثر على حياة طفلك اليومية فينصح الخبراء الآباء والأمهات أن يحاولوا ترك الطبيعة تأخذ طريقها وينمو الطفل من غير تدخل في خوفه. أما إذا أصبح الخوف منهكا ويؤثر على حياة الطفل، مثل منعه من الذهاب إلى المدرسة، أو أن تحدث نوبات الذعر المتكررة، فمن الأفضل استشارة الطبيب. على الرغم من عدم قدرتنا كوالدين على السيطرة علي الخوف وما يرعب أطفالنا، فإننا نلعب دورا حاسما في تحديد قدرة أطفالنا على التعامل والتكيف مع الخوف والظروف الضاغطة، فتربية وتنشئة أطفالنا عملية متداخلة، وليس هناك نهج خطأ أو صحيح في كيفية تربية أطفالنا، ولكن يمكننا تهيئة بيئة نعلم فيها أطفالنا الصمود ومواجهة المصاعب والحالات الصعبة في حياتنا. ويري الكاتب الأميركي الشهير مارك توين: «أن الشجاعة هي مقاومة الخوف والسيطرة عليه، وليست عدم وجود خوف». لذلك يجب علينا أن نغرس في أطفالنا الصمود والاستعداد لمواجهة المصاعب وقوة التحمل، فإذا فعلنا ذلك نستطيع أن نطمئن عليهم في المستقبل، فأطفال اليوم هم رجال الغد.









    (15)











    * 10 اقتراحات لمساعدة طفلك على التعامل مع الخوف والقلق

    1 ـ يجب الاعتراف بأن الخوف حقيقي، بغض النظر عن تفاهته، طالما يبعث القلق في طفلك. لذلك حاول التحدث مع طفلك عن خوفه، فالحديث قد يخفف قلقه.

    2 ـ لا تضحك أو تقلل من الخوف الذي يشعر به طفلك. فهذا سيضره، وقد يحاول إخفاء مخاوفه مستقبلا، كما أن السخرية من مخاوف طفلك لن تعالجها.

    3 ـ حاول تجنب الإفراط في حماية طفلك. فهذا سيجعل الأمر أكثر سوءا. كمثال؛ إذا كان طفلك يخاف من الحشرات، لا تجعله يتفاداها تماما، لأن ذلك سيعزز مفهومه أن الحشرات مخيفة، ويجب تجنبها. فعاجلا أم آجلا سيكون طفلك في وضع توجد فيه حشرات وقد لا تكون معه، ما الذي سيفعله حينها

    4 ـ جرب تعليم طفلك استراتيجيات للتعايش، خاصة إذا كان طفلك في سن أكبر. على سبيل المثال، إذا كان طفلك يخاف من القطط، يمكن أن تقرب طفلك ببطء نحو القطة، وتعلم طفلك على التفكير بشكل إيجابي، وأنه ليس خائفا من القطط، وأنه لن يصيبه مكروه عندما يكون بالقرب من قطة. بدعمكم ومؤازرتكم والتعزيز النفسي الإيجابي لطفلك قد لا يزول الخوف من طفلك، ولكن على الأقل يمكنه التعود علي رؤية قطة قريبة منه. كما حاول تعويد طفلك على الهدوء في مثل هذه الحالات بأخذ نفس عميق، الذي سوف يخفف عنه.

    5 ـ لا تحاول أبدا إجبار طفلك في عمل شيء يخافه. هذا سيؤدي إلى مزيد من القلق لطفلك، وربما يصاب طفلك بنوبة ذعر، أو يفقد الطفل ثقته بك.

    6 ـ حاول تجنب ترديد إصابة طفلك بالخوف أو الرهاب أو خوف من حالة معينة. لأن ذلك سيؤثر سلبا عليه. 7

    ـ جرب تهيئة بيئة تسمح لطفلك بالاعتداد بنفسه. شجع طفلك دائما على التحديات الجديدة، لأن ذلك سيمنح طفلك القوة والثقة.

    8 ـ رَبِّ طفلك على الشجاعة ولا تخجل من مخاوف طفلك. ومن المهم تعليم طفلك، عن طريق الكلام والأفعال، أن القلق والخوف جزء من التجربة الإنسانية، وأنها مشاعر طبيعية.

    9 ـ حفز طفلك عندما يتعلم السيطرة على مخاوفه.

    10 ـ وفر لطفلك الطمأنينة والحنان دائما، فهذا سيساعده على مواجهة مخاوفه.



    (16)









    هل يمكن علاج مرض الخوف؟

    نعم، ان المصاب بهذا المرض يخاف من شيء واحد هو الخوف من نفسه، بمعنى آخر، انه قال وداعاً للشجاعة، وأهلاً بالخوف، وان محاربة الخوف يجب أن تتم بعكس ذلك، أي باستعادة الشجاعة الكافية للتغلب على الخوف. طبعاً ليست هناك وصفة دوائية للشجاعة، فاستردادها يحتاج الى ارادة قوية ممهورة بمساعدة طبية سلوكية ودوائية، من دون أن ننسى حلقة الأقرباء والأصدقاء، إذ يستطيع هؤلاء ان يقدموا الكثير لمريض الخوف لانتشاله من محنته... وحبذا لو كانت البداية بدعوة المصاب لشرح مشكلته، فكما ان «مفتاح البطن لقمة»... قد يكون مفتاح المشكلة كلمة.

    الأساليب العلاجية والوقائية :
    تتنوع أساليب العلاج وتعدد ، وهذا يتوقف على نوع الرهاب وطبيعته ودرجته ، فهناك العلاج السلوكي ، ويقوم هذا النوع على إطفاء الشعور بالخوف عن طريق الممارسة السلبية أو الإغراق أو الكف المشترك ، ويمكن المعالجة بالتعريض التدريجي للموقف المثير بحيث تتكون لديه ثقة في الشيء الذي يخاف منه ، وذلك بأن يُجعل المريض في حالة تقبل واسترخاء ثم يقدم الشيء المثير تدريجيا مع الإيحاء والتعزيز ، ومع المثابرة والتكرار يتعلم المريض الاطمئنان للشيء الذي كان يخافه ، وهناك طريقة التخدير ثم التدرج في غرس عادة جديدة ، ومن الأساليب أسلوب الإغراق أو الطوفان ، حيث يقوم هذا الأسلوب ، على مواجهة المريض ، بأكثر المواضيع إثارة ، حتى ينكسر الوهم ، بالمواجهة لا بالتدريج ، لكن لهذا الأسلوب – بحسب نوع وطبيعة الحالة – بعض الآثار السلبية .


    ومن الأساليب التوجيه الإيحائي ، بصورة فعالة وإيجابية ، مما يؤدي إلى نتائج أفضل من العلاج السلبي العادي ، ومن الأساليب العلاج الدوائي ، ودور العقاقير هنا ، هو إزالة أو تخفيف الفزع قبل حدوثه ، ويستخدم مع بعض الحالات ، قبل تطبيق العلاج السلوكي ، وإلا فلا يوجد عقار، يقطع حالة الخوف ، كما هو تأثير العلاج في الأمور العضوية .



    (17)



    وهناك وسائل وقائية ، مثل منع مثيرات الخوف ، والحيلولة دون تكوين خوف شرطي أو استجابة شرطية ، ومن ذلك عدم إظهار القلق على الأولاد ، حين تعرضهم لموقف مثير للخوف ، مع العمل بكل هدوء – ما أمكن ذلك – لشرح طبيعة ذلك الموقف ، ومن ذلك أيضا التقليل من المبالغة في النقد والتحقير والاستهزاء ، وكذلك عدم إظهار خوف الكبار أمام أطفالهم لئلا ينتقل لهم هذا الخوف عن طريق التقمص والتقليد ، ومنها تعويد الطفل على النظر للجوانب الإيجابية وعدم التركيز على الأخطاء فقط ، ومنها تدريب الطفل منذ الصغر على مواجهة المشكلات ومحاولة حلها ومساعدته في ذلك بالتوجيه والتسديد .





    العلاج:

    يجب أولا إثارة رغبة المريض فى العلاج ثم علاج الوالدين وعلاج الجو المنزلى الذى يجب أن تسوده المحبة والعطف والهدوء والثبات والاتزان والحرية، وتوجيه الوالدين والمشرفين للمساهمة فى ضبط الانفعالات والتقليل من الخوف ببذل محاولات العلاج، والتقليل من المشاجرات وعدم الخوف مع علاج الأمراض المصاحبة للخوف الرئيسى.













    16-




    هل يمكن علاج مرض الخوف




    (17)



    18-




    الأساليب العلاجية والوقائية




    (17)



    19-




    العلاج




    (18)

























    18





    مقياس وكسلر لقياس الذكاء

    "اختبار مقنن ومطبق بالمجتمع العربي"

    وضع ديفيد وكسلر عام 1939 مقياس وكسلر بليفيو لذكاءالراشدين والمراهقين لقياس عدد من القدرات العقلية الاوليه التي اعتقد أنها تتفاعل مع بضعها لتكون الذكاء العام أو القدرة العقلية العامة التي يقصد بها وكسلر القدرةعلى القيام بالفعل الهادف والتفكير العقلاني والتعامل بفاعليه مع البيئة .



    الهدف من المقياس :
    1- أعده وكسلر لسد حاجه عمليه هي الحاجة الى قياس ذكاء الراشدين بطريقه مرضيه وملائمة .
    2- حاول تلاشى العيوب التى اخذت على بينه من حيث ملائمة بنود المفردات التى يتألف منها المقياس للراشدين والمراهقين .
    ثم راجع وكسلر مقياسه وأصدر تعديل له عام 1955 عرفت "بمقياس وكسلر لذكاء الراشدين والمراهقين .



    مما يتضمن المقياس :
    وقد تضمن نفس نوعيه البنود التى استخدمها بينيه وترمان ,إلا انه نظمها بطريقه مختلفة ,فقد جمعها بحسب نوع البند بدلا من تجميعها بحسب المستويات العمريه فقد رتب كل مجموعه من البنود بحسب مستويات صعوبتها وجمع كل البنود الحسابية في اختبار فرعى واحد وكل البنود الخاصة بناء المكعبات في اختيار فرعى آخر وقد صنف الاختبارات الاحد عشر الفرعية الى نوعين هما :

    (1)



    اختبارات لفظيه تقيس الذكاء اللفظي واختبارت عمليه تقيس الذكاء العملي أو العيانى .



    أولا :اختبارات الذكاء اللفظي :
    ويتتضمن 6اختبارات هم :
    1-اختبارات الفهم العام :
    ويتألف من 12 بند يطلب كل منهما أن يوضح للفرد ما يجب عمله في ظروف معينه ولماذا يجب القيام بإعمال محدود ومعاني بعض الأمثال وقد صمم هذا الاختبار لقياس التقديرات والأحكام العامة ومن امثاله بنود هذا الاختبار لماذا تصنع الاحذيه من الجلد؟ لماذا يوجد بالسيارات إطارات كونشك؟ لماذا يزيد ثمن الأرض في المدينة عن القرية ؟



    2-اختبارات المعلومات العامة :
    ويتضمن هذا الاختبار 25 بند تقيس المعلومات العامة التى اكتسبها الفرد على المدى الطويل وتغطى مجالا متنوعا ومتسعا من المعلومات التى يفترض شيوعها في الثقافة القائمة .مثل كم جناحا للطائرة ؟كم أسبوعا في السنة؟



    3-اختبارات الاستدلال الحسابي :
    ويتألف من 10 بنود يمثل كل منها مسألة حسابيه مشابهه لما يدرس في المرحلة الابتدائية وتقد هذه المسائل شفويا ولا يتطلب حلها استخدام ورقه وقلم وتقويم على موضوعات شائعة فى الحياة العامة او الممارساتالعملية .



    4-اختبار اعاده الأرقام "تذكر الأرقام" :
    ويقيس قدره الفرد علىتذكر الأرقام .و يتطلب هذا الاختبار من المفحوص اعاده سلسة من الأرقام شفويا فى ترتيبها الذي يذكره الفاحص او فى ترتيب عكسي ويطبق هذا الاختبار بان يقوم الفاحص بقراءة قوائم من الأرقام ويكون على المفحوص إعادتها شفويا في نفس الترتيب وفى الجزء التالي من الاختبار يقدم الفاحص سلاسل من الاختبار لتعيين على المفحوص إعادتهابالعكس .



    (2)



    5- اختبار المتشابهات :
    ويتألف هذا الاختبار من 13 بند ويقيس قدره الفرد على إدراك أوجه الشبه بين الأشياء وإدراك العناصر الاساسيه في الأشياء التى يسال عنها مثل ما أوجه الشبه بين الموز والبرتقال؟ بين الهواء والماء ؟ بين الخشب والحديد ؟



    6-اختبارات الحصيلة اللغوية :
    ويتألف من 42 متزايدة الصعوبة تقدم شفويا ويطلب من المفحوص ان يذكر معنى كل كلمه مثل ما معنى برتقاله ؟ ما معنى أمير ؟ما معنى فندق ؟



    ثانيا :المقياس العلمي :
    وتتكون من 5 اختبارات تقيس الذكاء العلمي او البياني
    1-اختبار ترتيب الصور :
    ويتالف من 6 مجموعات من البطاقات عليها صور على كل بطاقة مستقلة منها صوره كل مجموعه من هذه البطاقات تروى قصه معينه مفهومه إذا رتبت بشكل معين وفق التتابع السليم وتعرض كل مجموعه من الصور على المفحوص بشكل غير مرتب ويطلب منه ترتيبها وفق التتابع السليم بحيث يكون منها قصهمفهومه .



    2-اختبار تكميل الصور :
    ويتالف هذا الاختبار من 15 بطاقه لكلمنها صوره ناقصة وعلى المفحوص أن يذكر اسم الجزء الناقص من كل صوره مثال :صوره سفينة بخارية تنقصها المدخنة ويطلب من المفحوص ذكر الجزء الناقص .



    3- اختبار رموز الأرقام :
    وهو عبارةعن ورقه عليها 9 رموز تمثل كل منها رقم معين وعلى المفحوص ان يحدد اكبر عدد من الرموز الصحيحة من سلسله من الأرقام غير مرتبه .



    (3)





    -اختبار تجميع الأشياء:
    ويتالف هذا الاختبار من ثلاثة نماذج خشبية "مليكان – وجه جانبي للإنسان ويد "وتوضح أجزاء النموذج أمام المفحوص بنظام معين ويطلب منهاعاده تجميعها بالنظام الصحيح لتكوين الشكل الكامل المألوف النموذجي .



    5-اختبار رسوم المكعبات :
    يتكون من صندوق به 16 مكعب مكعبا صغيرا مطلية بالألوان المختلفة و9 بطاقات "2للتدريب و7 تمثل بنود الاختبار "على كل منها رسم مختلف ويطلب هذا الاختبار من المفحوص ترتيب المكعبات برسم الصور التى تحددها كل بطاقه من البطاقات السبعة وهذا وتتزايد درجه صعوبة التى تتضمنها البطاقات .



    كيفيه حساب الدرجة:
    مقياس وكسلر من مقاييس النقط لذا فهو لا يمدنا بالعمرالعقلي على عكس مقياس ستنافور بينيه ولكنه يمدنا بدرجه المقياس اللفظى وهى مجموعالدرجات التى يحصل عليها المفحوص من أداء الاختبارات اللفظية .ودرجه المقياس العملي وهى مجموع الدرجات التى يحصل عليها الفرد من خلال أداء الاختبارات العملية .ودرجه على المقياس ككل وهى مجموع الدرجات التى يحصل عليها فى المقياسين اللفظي والعملي .ثم تحول هذه الدرجات الى درجات معياريه معدله تدل على نسبه ذكاء الشخص اللفظي والعملي والكلى بالنسبة لمن هم فى مثل سنه وقد استخدم وكسلر نسبه ذكاء انحرافيه عبارة عن درجه معياريه متوسطها 1 وانحرافها المعياري 15 واعد جداول لتحويل الدرجة الخام الى درجات موزونة ثم تحويل الدرجات الموزونة الى نسب ذكاء.



    وقد أشارت الدراسات ان مقياس وكسلر على درجه عالية من الثبات والصدق ويقيس الذكاء بفاعليه وكفاءة عالية , ولكن من الملاحظ ان نسبه ذكاء المتخلفين عقليا على مقياس وكسلر لذكاء الراشدين أعلى من نسب ذكائهم من على مقياس ستنافورد للذكاء , كما ان نسب ذكائهم على المقياس العملي أعلى من المقياس اللفظي ويفضل بعض الباحثين استخدام مقياس

    (4)





    وكسلرفى تشخيص التخلف العقلي لأنه يعطينا صفحهنفسيه لقدرات المفحوص يمكن الاستدلال منها على نسبه ذكائه وعلى مستوى قدراته

    العقلية بالاضافه الى بعض الدلالات الاكلينيكيه التى تفيد الاخصائى فى تشخيص التدهور العقلي وبعض السمات المرضية الأخرى .



    مقارنه بين مقياس وكسلر_وبين مقياس ستنافوردبينيه :



    على الرغم من انه توجد فروق طفيفا من حيث الخصائص السيكومتريه المتعلقة بصدق وثبات المقياسين إلا انه توجد فروق جوهريه بينهم تتلخص فى الاتى :



    1-من أهمها ان مقياس ستانفورد بينيه هو مقياس عمري اى يدل او يعطى العمر العقلي للمفحوص بينما مقياس وكسلر مقياس نقاط ,أكدت الشواهد والادله ان المقياس العمرى مكلف فى تقنيه واشتقاق معاييره ويفضل علماء النفس استخدام مقياس النقاط فى قياس ذكاء الكبار عن مقاييس العمر بينما البعض بقياس العمر فى قياس ذكاء الأطفال .
    2-الهدف من اعداد ستنافورد بينيه هو قياس ذكاء الأطفال بينما الهدف من إعداد مقياس وكسلر هو قياس ذكاء الراشدين او الكبار .
    3-يعطى مقياس وكسلر 3 درجات لذكاء الفرد درجه المقياس اللفظي ودرجه المقياس العملي ودرجه للذكاء العام بينما يعطى مقياس ستانفورد بينيه درجه للذكاء العام للفرد
    4- تعد مقياس وكسلر من أفضل المقاييس وبخاصة المقاييس الادائيه لقياس ذكاء الأطفال والأميين ومن الذين يعانون من صعوبات تعلم او الذين لايتحدثون لغة المقياس بينما لا يمكن استخدام مقياس ستنافورد بينيه مع مثل هؤلاالفهرس