بيداغوجيا المشروع، محاولة لرفع الالتباس

  1. #1
    sagesse

    sagesse مدون فعال

    بيداغوجيا المشروع، محاولة لرفع الالتباس





    إن تبني النموذج الكفائي في الممارسة التربوية بالمغرب لم يكن نتاج مجازفة أو مغامرة، بل تفرضه مجموعة التصورات الحديثة في التربية اليوم و الممارسة العملية التي تأخذ في أولى اعتباراتها التلميذ، حريته، ميولاته ورغباته، إيقاعه في التعلم،حقوقه في الاقتراح و المشاركة و النقد و الحجاج و الوجود الفعلي. وتعتبر بيداغوجيا المشروع أرضية خصبة تتوافر فيها أغلب الشروط الموضوعية و الذاتية لتحقيق أكبر عدد من الكفايات باختصار أكبر للجهد و الوقت.



    قد يثير الحديث عن المشروع عدة تساؤلات عند القارئ نظرا لصعوبة التمييز بين عدة مفاهيم هي في أصلها تحقق نفس الهدف لكنها تتفاوت من حيث الدلالة و المعنى وفي التطبيق. ومن أهم هذه المفاهيم: المشروع- مشروع العمل التربوي- مشروع المؤسسة-بيداغوجيا المشروع - المشروع البيداغوجي -طريقةالمشروع- المشروع الشخصي للتلميذ .وجدير بنا أن نحاول ملامسة كل مفهوم بغية الحصول الخيط المشترك بينها و تمييز بعضها عن البعض الآخر.
    المشروع:
    تعرف وزارةالتربية الوطنية المشروع على أنه :" أسلوب بيداغوجي يجعل المتعلم ينخرط وفق صيغةتعاقدية - صريحة أو ضمنية- في بناء معارفه، و الوسيلة الأساسية لتحقيق المشروع تكمن في برنامج الأنشطة المؤسس على حاجات واهتمامات المتعلمين، والهادف إلى تحقيقانجازات فعلية". فالمشروع يقوم على أساس نوايا معلنة ويؤطرها عقد بيداغوجي ظاهر أومستتر، يتميز بالدينامية باعتباره ذلك التوتر المستمر بين مستوى الغايات ومستوىالممارسة. لذلك فالمشروع لا يكون نهائيا إذ بعد استنفاذه يحيلنا على إشكالات وتساؤلات جديدة بمقدار الصراع الدائم بين التنظير و التطبيق. وأهم ما يأتي به المشروع في ميدان التربية هو عنصر المشاركة، مشاركة المتعلم التلقائية إذ أغلب الأنشطة التي يأتي بها تكون مستوحاة من واقع الطفل المعيش و تخدمه بشكل يكون فيه للمشروع معنى و دلالة في حياة المتعلم.
    مشروع العمل التربوي:
    هو صيغة من صيغ بيداغوجيا المشروع أساسه تجنيد مجموعة من التلاميذ، وإشاعة نشاطات تربوية محركهاالأساس الرغبة في تحقيق الهدف المروم تحقيقه. فهو بهذا التعريف قريب من المشروع البيداغوجي بل ويطابقه أحيانا، إذ هما تسميتان للشيئ ذاته.لكن يرتبط كل منهما بسياق تاريخي معين. فمشروع العمل التربوي ظهر في فرنسا ابتداء من سنة 1981. وقد وُضع لتحقيق جملة من الأهداف منها :-اكتشاف المتعلمين لتعدد المعارف الضرورية لانجازالمشروع -القدرة على وضع خطط و اختبارها و تنفيذها و تقويمه
    - التسيير ومواقف التعاون و توزيع المهام -التعاضد في العمل الجماعي و المسؤولية الفردية.
    مشروع المؤسسة:
    يعرف محمد آيت موحى في كتاب"تدبير النشاط التربوي،سبل وبدائل لانفتاح المدرسة على محيطها"لمجموعة من الباحثين، مشروع المؤسسة باعتباره" برنامج عمل يعبرعن مقاصد السياسة التربوية لمؤسسة تعليمية على مدى متوسط، في إطار الالتزام بمرامي وغايات المنظومة التربوية ككل. يساهم في بلورته وإعداده و تنفيذه وتقويمه مجموعة من الفاعلين التربويين المنتمين إلى المؤسسة التعليمية. ويتيح لهذه المؤسسة، تحسين شروط العمل التربوي داخلها و الرفع من مردوديته و الانفتاح،بواسطة الشراكةالتربوية، على محيطها الثقافي و الاجتماعي و الاقتصادي لتكون عنصرا من عناصرتنميته. "
    مما سبق ذكره يظهر جليا أن مشروع المؤسسة يترجم التوجه العام للنظام التربوي على شكل برنامج يراعي خصوصيات المؤسسة التعليمية، كما أن المعنيين بإعداده يكونون من أساتذة وإداريين ومراقبين وكل من تتوافر فيهم شروط الانخراط من أطرالمؤسسة، شريطة الالتزام بالتوجهات العامة للنظام التربوي. ويرتبط مشروع المؤسسةبشكل مباشر بالشراكة التربوية كأسلوب من أساليب التدبير و التسيير المعتمد علىالمقاربة التشاركية كأحد الحلول الناجعة ،راهنا، في تحدي هواجس المردودية و الجودةوالانفتاح.
    بيداغوجيا المشروع:
    من الناحية البيداغوجية يعتبر المشروع استراتيجية للتعليم و التعلم، أساسها التمركز حول المتعلم، وحول عملية التعليم. قوامها مجموعة مشاريع يسعى المتعلمون إلى انجازها عبر ترجمة المشروع إلى أهداف وبرمجة الوسائل و الإجراءات التي تتيح تنفيذه و توقع الغلاف الزمني لانجازه وتنفيذه. وتتميز بيداغوجيا المشروع -كتصور- بوظائفها الممكن إجمالها فيما يلي:
    - وظيفة اقتصادية وإنتاجية: كل مشروع يتطلب وسائلا و مواردا مالية وكيفيةتدبيرها
    - وظيفة علاجية: تجيد ظروف التكوين وإحياء الاهتمامات و الرغبات عن طريق الانخراط في المشروع.
    - وظيفة ديداكتيكية.
    - وظيفة اجتماعية ووسيطة: تدخل شركاء.
    - وظيفة سياسية: توطيد الإحساس بالانتماء و الوطنية.
    المشروع البيداغوجي:
    من جملة ما يتميز به المشروع البيداغوجي كونه:
    - يصف، باستعمال ألفاظ الكفايات و القدرات، مواصفات الخروج التي يجمع عليها الفرقاء العمل التربوي بخصوص نهاية التكوين أو سلك دراسي معين. وتحدد فيه أهداف قصيرة أو متوسطةالمدى.
    - يوضح العقد الضمني المؤسس على عمل تكويني و يشير إلى الوسائل المزمع اعتمادها وسبل تحصيل المعارف و المدد الزمنية وأساليب التقويم.
    طريقةالمشروع:
    اعتمد ويليام كيلباتريك W.Kilpatrick على أعمال جون ديوي J.Dewey لبلورة تصور عام وواضح حول طريقة المشروع تتحدد أسسها في:
    - جعل الطفل يربط جهوده جميعها بتحقيق غاية معينة بواسطة استدعاء نشاطه الذاتي وعلى " التعلم عن طريق العمل" لذلك فطريقة المشروع تقوم على مبدأ حرية المتعلم.
    - يتحدد المشروع داخل هذا النطاق على أنه فعالية هادفة مطبقة في مجال اجتماعي ضمن نطاق المدرسة أي: وحدةأو فعالية أو تجربة ذات دوافع داخلية موجهة نحو هدف معين.
    - قد يكون المشروع هنافرديا ينجزه متعلم بمفرده وقد يكون جماعيا نعتمد على العمل التعاوني في تحقيقه.
    - ترتبط المدرسة باحتياجات البيئة المحلية.
    و نخلص إلى أن طريقةالمشروع تقوم على مبدأ المراهنة على المتعلم وجعله في صلب التفكير و التأمل.و علىالمبدأ القائل بأن التربية"ليست فقط إعدادا للحياة، بل هي الحياة بعينها"
    وقديعتري المفهوم نوع من الخلط بينه وبين بيداغوجيا المشروع.و يكفي استذكار تلك المسافة الفاصلة بين "البيداغوجيا" و "الطريقة" لرسم حدود الفصل بين الاثنين.
    المشروع الشخصي للتلميذ:
    عندما كان مشكل التوجيه مطروحا علىالتلاميذ في مسارهم الدراسي في بعض البلدان المتقدمة، تم الإسراع إلى تبني المشروعالشخصي للتلميذ يقوم على أساس احترام حقوق الطفل في الحرية و المساواة و الاختيار والتوجيه الذاتي و المبادرة الحرة.




    بعدما قمنا بملامسة المفاهيم التي، بعددهاو دلالاتها المتقاربة، تثير نوعا من الغموض عند الحديث عن بيداغوجيا المشروع، يتضحلنا أنها متكاملة، بعضها عام و البعض الآخر صورة مأجرأة لمفهوم عام .كما أن للسياق التاريخي و التربوي و الظروف الذاتية و الموضوعية تكون سببا في ظهور مفهوم جديديتجاوز المفهوم الأول، يمكن ، بالكاد، التمييز بينهما. هذا و إن الشيء المشترك بينكل هذه المفاهيم كونها، في المقام الأول، مجالات خصبة تتجسد فيها اتجاهات التربيةالحديثة و تصوراتها المختلفة . هي كذلك ،في المقام الثاني، نماذج أو طرق تعتبرالمتعلم مدار عملية التدريس و قطب الرحى فيها، تدعو إلى جعل المدرسة منفتحة علىمحيطها الثقافي و الاجتماعي و الاقتصادي. وتسعى في مجملها إلى تحسين المردوديةبواسطة التصدي لظاهرة الفشل الدراسي.
    ومن هذه المحاولة التحليلية يمكننا صياغةالعلاقة بين كل هذه المفاهيم التي تحوم بالمشروع بتعبيرنا التالي: " لتحقيق مشروع بيداغوجي، نستمد المعطيات النظرية من بيداغوجيا المشروع، وظروف المؤسسة من مشروع المؤسسة، و إمكانات التلميذ الذاتية من المشروع الشخصي للتلميذ ثم نبلور مشروع عمل تربوي تتيح لنا طريقة المشروع تنفيذه"
    هذه الجملة تختزل عنصر التكامل بين المفاهيم و انسجامها مع التوجهات العامة وكذا اعتبارها لكل مكونات المنظومةالتربوية ومراعاتها للخصوصيات المتعلقة بكل العناصر المتدخلة في عمليةالتربية.




    بيبليوغرافيا:
    - تدبير النشلط التربوي، سبل وبدائل لانفتاح المؤسسة على محيطها :عبد اللطيف الفرابي وعبد الكريم غريب ومحمد ايت موحىو عبدالعزيز الغرضاف.
    - P.Gillet: construire la formation.
    - Richard Etienne:projet personnel de l’élève.
    - الكتاب الأبيض.




    ذ.محمدوسادن
    نيابة تارودانت
     
  2. #2
    أبو هاجر

    أبو هاجر مدون فعال

    رد: بيداغوجيا المشروع، محاولة لرفع الالتباس

    مشكور أخي الكريم على الإفادة
    تقبل مروري