التواجد العثماني و أوضاع الجزائر قبل مجيء العثمانيين

  1. #1
    Prof Adam

    Prof Adam مدون مجتهد

    الجزائر في العصر الحديث ( 1515 – 1830 )
    الوضعية التعليمة الأولى : تنظيم الدولة الجزائرية ( 1515 – 1830)
    الإشكالية : لقد كان الوجود العثماني في الجزائر دورا بارزا في إبراز الجزائر على الساحة الدولية و كاملا في تشكلها كدولة بالمفهوم الحديث فكيف كان ذلك
    تتبع الأحداث التاريخية التي ميزت المغرب الأوسط 1515 :
    1269 : سقوط دولة الموحدين التي كانت تربط سلطتها على كل المغرب الإسلامي
    1236 و 1557 : الدولة الزيانية على يد يغمراسن بن زيان من بني عبد الواد (زغاتة)
    1505 و 1510 : الحملات الصليبية و اختلال أبرز موانئ الغرب الأوسط (من المرسى الكبير إلى بجاية) و فشل المقاومة الشعبية في صدرهم
    1514 : استنجاد أكيان جيجل و حاكم الجزائر بالأخوة بربروس و بداية تحرير الساحل من السيطرة الصليبية الاسبانية
    1518 : توجه وفد أكيان الجزائر إلى السلطان العثماني سليم الأول و إبلاغه عن رغبة السكان في الانضمام إلى الدولة العثمانية و الإبقاء على خير الدين بربروس و هو ما تحقق بعد الدعم العسكري و بذلك أصبحت الجزائر ولاية عثمانية
    أوضاع المغرب بعد سقوط دولة الموحدين :
    كانت بلاد المغرب الإسلامي موحدة تحت لواء الموحدين (1247 – 1269) و امتدت من برقة شرقا إلى ما تبقى من المسلمين بالأندلس غربا أي تشمل غرب إفريقيا و جنوب غرب أوروبا و سقوطها انقسمت إلى دول متعددة : الحفصية – الزيانية – المرينية – و الطوائف بالأندلس
    نشأة الدولة الزيانية :
    نشأت على يد يغمراسن بن زيان بن ثابت من بني عبد الواد من قبيلة زغاتة و دامت 3 قرون من 1236 – 1557 امتدت من البحر الأبيض المتوسط شمال إلى بسكرة جنوبا و من تلمسان غربا إلى بجاية شرقا شهد خلالها المغرب الأوسط مرحلة تاريخية تميزت بالأدوار التالية :
    الدور الأول : 1236 – 1348
    - الصراع على السلطة و العمل على تطوير العمران و ازدهار التجارة
    - انتهت المرحلة بسيطرة بنو مرين على بن عبد الواد
    الدور الثاني : 1348 – 1517
    - بعثت الدولة من جديد بعد التخلص من بني مرين و حملت اسم الدولة الزيانية سنة 1359 عاصمة تلمسان
    - - تزايد الأطماع المرينية و الحفصية
    - الدور الثالث : 1517 – 1557
    - ضعف و انحطاط الدولة الزيانية
    - كثرة التدخلات الاسبانية في شؤون الامارة الداخلية
    - صراع القبائل
    - استمرار الصراع حول السلطة
    - نهب التحف و الاستعلاء على الممتلكات
    - تحطيم المعالم التاريخية الإسلامية مثل قصر اللؤلؤة
    أسباب انهيارها :
    - كون الحكم وراثي و ليس بالشورى
    - القيام بثورات من طرف الأمراء
    - تولي الحكم من طرف الخلفاء صغار السن أو ضعفاء الشخصية
    أسباب الاستنجاد :
    استنجد سكان مدينة الجزائر بالأخوة عروج و خير الدين بارباروس للأسباب التالية :
    - استمرار الغازات و الهجومات الاسبانية على سواحل المغرب
    - سلبية المقاومة الرسمية و الشعبية
    - تحطيم الاسبان للمعالم التاريخية للجزائر
    - شعور الجزائريين بالانتماء الديني المشترك بين العثمانيين
    - الحفاظ على العدوية الجزائرية الإسلامية
    التقسيم الإداري :
    لقد كانت الجزائر مقسمة في العهد العثماني إلى 4 مقاطعات إدارية هي :
    دار السلطان : هي مقر الحكم و تشمل العاصمة و ضواحيها
    بيلك الشرق : عاصمته قسنطينة
    بيلك الغرب : عاصمته مازونة ثم معسكر ثم وهران بعد تحريرها من الاسبان سنة 1792
    بيلك التيطري : عاصمته المدية
    استخلاص خصائص التنظيم الاداري :
    1- 1518 إلى 1670 : ارتباط النظام الإداري بالسلطة العثمانية التي كانت تعين الولاة في الأستانة
    مرحلة البيلربايات (1518 – 1587)
    مرحلة الباشاوات (1587 – 1659)
    مرحلة الآغوات (1659 – 1670)
    2- مرحلة الدايات :
    - الاستغلال الذاتي في تسيير الدولة الجزائرية
    - تعيين الولاة في الجزائر مع بقاء التبعية الاسمية للدولة العثمانية
    وذلك من خلال :
    - ظهور الراية الخاصة بها
    - إبرام المعاهدات مع الدول الأوروبية
    - استقبال السفراء
    - صك العملة المحلية
    - إصدار أختام خاصة بها
    - إعلان الحروب دون اللجوء إلى السلطة
    - عقد الصفقات التجارية
    - إنشاء أسطول بحري قوي
    - فرض الأتوات
    3- إن نظام الحكم كان جماعيا شوريا في قمته فرديا في قاعدته
    4- انعدام نفوذ الأتراك في بيلك الشرق قياسيا ببقية الجهات
    5- اقتصار الحكم على العنصر التركي أو الكراغلة ( أب تركي و أم جزائرية )
    عناصر قوته و ضعفه :
    القوة : تتمثل في :
    - الشورى و الاعتماد على العلماء
    - السيطرة و انتشار الأمن
    - تطبيق القانون و حياد العدالة
    - دور السلطة العسكرية في اتخاذ القرارات
    الضعف : تمثل في :
    - مركزية الحكم
    - إبعاد الجزائريين عن المناصب الكبيرة
    - الامتيازات الممنوحة للقبائل الموالية
    المجال الاقتصادي و الثقافي و الاجتماعي للجزائر :
    بلغ تعداد سكان الجزائر في نهاية العهد العثماني ما يقارب 3.5 مليون نسمة و قد أسهمت عوامل داخلية و عوامل خارجية في تشكل نمط اجتماعي جديد يتمثل في :
    سكان الحضر : من الأتراك و الكراغلة و الأندلسيين و الرعايا الأجانب من اليهود و المسيحيين و هم الفئة المتحكمة في السلطة و النفوذ
    سكان البدو : و يمثلون الأغلبية و هم من الجزائريين الأصليين
    الأوضاع الثقافية :
    1- التعليم : عرف في العهد العثماني انتشارا واسعا ليشمل جميع الحواضر نتيجة حرص الدولة على توسيعه و تمويله و مجانيته و بناء المدرس و نشر الكتاتيب كما كانت الزوايا و المساجد تسهم في نشر التعليم بمختلف مراحله و كانت الحواضر الكبرى مثل الجزائر و تلمسان و قسنطينة و بجاية من أهم المراكز الثقافية

    مدينة قسنطينة 42 مسجد (تعليم ثانوي) 90 مدرسة ابتدائية
    عدد المتمدرسين من 600 إلى 700 30 ألف على ما أعتقد
    2- الفنون : تمثلت في الفن المعماري الرسم – الموسيقى و الغناء ميزها التطور و التنوع نتيجة كثرة الروافد الحضارية التي أثرت في المجتمع الجزائري و قد كان مضمونها مستمدا خاصة في مجال العمارة و الخط و الرسم من التراث الإسلامي
    الأوضاع الاقتصادية :
    1- الزراعة : تحكمت فيها الظروف الطبيعية و طريق ملكية الأراضي و قد ازدهرت حتى أصبحت الجزائر أهم الدول المتوسطية إنتاجا للحبوب خاصة القمح و الخضر و الفواكه و كانت الممون الرئيسي لأوروبا
    2- الصناعة : تميزت بالتنوع و الازدهار خاصة صناعة النسيج , الجلود , الفخار , النحاس و الصناعة الغذائية و بناء السفن و قد خصصت لكل حرفة أمين و سوق
    3- التجارة : ميزها الحيوية و النشاط الكبير خاصة الخارجية منها نتيجة (إستراتيجية الموقع و الأسطول) و نوسع علاقات الجزائر التجارية مع أوروبا و شرق المتوسط و إفريقيا و دور الشركات الفرنسية و الجالية اليهودية مثل البكري و بوشناق أما الداخلية فقد تمثلت بالأسواق بالحواضر إلى جانب القوافل التجارية التي كانت تجوب جهات البلاد

    الصادرات الواردات المناطق القيمة - دولار-
    الحبوب و التمر
    الأصواف و الجلود
    الشمع و النحاس
    الزرابي و المناديل المطرزة
    العبيد المسحيين المنسوجات
    التوابل
    صفائح الحديد
    النحاس و الرصاص
    الفضة و الكبريت
    الورق و الصمغ بريطانيا
    اسبانيا
    فرنسا
    الشرق الأوسط
    ايطاليا 500.000
    300.000
    200.000
    100.000
    100.000
    • تشكل مجالها الجغرافي بحدوده الحالية و استقلال خزينتها عن الدولة العثمانية و صك النقود باسمها و اتخاذ أختام خاصة باسم الجزائر
    • امتلاك قوة عسكرية ضاربة ممثلة خاصة في الأسطول البحري و قبضها للأتوات المفروضة على الدول الأوروبية
    • توقيع الجزائر للمعاهدات و الاتفاقيات مع الدول الأجنبية و استقبال قناصلها و بعثتها الدبلوماسية
    • تقسيم الجزائر إلى 4 بيلكات الشرق و الغرب و التيطري و دار السلطان و تعيين مدينة الجزائر كعاصمة للبلاد (عاصمة جديدة)
    التنظيم القضائي :
    القضايا الجنائية : القتل – قطع يمين اللصوص
    القضايا العسكرية : تتمثل في التمرد و التآمر أو التهريب – الخنق أو الشنق
    القضايا المدنية
    العوامل التي أثرت في المجتمع الجزائري خلال تاريخه الحديث :
    العوامل الخارجية :
    - هجرة الأندلس و تمركزهم في المدن الساحلية و نشر أنماط حضارتهم و تجارتهم
    - الاحتلال الاسباني لأهم المدن الساحلية و نزوح السكان نحو الداخل
    - مجيء العثمانيون (الأتراك) و تمركزهم في المدن الكبرى
    العوامل الداخلية :
    - البنية الاجتماعية التي اتخذت تركيبا هرميا ( الأتراك – الكراغلة – جاليات يهودية و مسيحية – طائفة الحضر – سكان البدو و الأرياف )
    - الوضع الديموغرافي العام الذي كان يتصف بعدم الاستقرار من حيث العدد و يعود ذلك إلى عوامل طبيعية و انتشار الأوبئة مثل وباء الطاعون 1817 – 1819 – 1778 – 1758
    - انقسام السكان إلى قسمين :
    الفئة الحضرية أصحاب المدن : عددهم لا يتجوز 5 % حيث الكراغلة 5 ألاف نسمة ثم الأندلسيون و الأشراف الدخلاء من اليهود و النصارى
    الفئة البدوية سكان القرى و الريف : يشكلون 95 % و هما من السكان الأصليين للجزائر و ينقسمون الى :
    قبائل المخزن : و هي القبائل المتعاونة مع السلطة تمدها بالقوة و تساعدها في جمع الضرائب و هي حلقة وصل بين الشعب و السلطة
    قبائل الرعية : قبائل خاضعة لسلطة البايلك
    القبائل المستقلة : قبائل قاطنة في المناطق الجبلية و النائية ممتنعة عن نفوذ البايلك
    مظاهر مساهمة الأندلسيين في الحياة الاجتماعية الجزائرية :
    - إدخال البلاد عنصرين أساسيين
    - مضاعفة الكفاح الاسباني في البحر و الثغور و نشر أنماط حضارتهم
    - الصناعة الطبية و الموسيقى و الحرف و الزراعة و التجارة و التعليم ...
    - و هكذا أصبح الأندلسيون يشكلون عنصرا بارزا مؤثرا على السكان بحركتهم التجارية

    -------------------------------------------------------------------
    أعقب سقوط الإمبراطورية الموحدية صراعات حادة بين دول المغرب كانت الجزائر مسرحا لها أكثر من تونس والمغرب الأقصى بحكم موقعها الجغرافي , الشيء الذي أضعف السلطة المركزية لبني زيان , كانت دولة بني زيان تسيطر نظريا على القسم الغربي من الجزائر الحالية التي أنشأها "أبو يحي يغمراس بن زيان" سنة 1236 م , لكن هذه المملكة ظلت عرضة لغزوات بني مرين في المغرب الأقصى , وبني حفص في تونس , هذا ما أدى إلى انتشار الضعف في دولة بني زيان وبني حفص في تونس .
    كما أن الروابط القبلية التي كانت لا تزال تطبع المجتمع المغربي قد أدت إلى انفصال العديد من القبائل , وظهور إمارات ترفض الخضوع لأية سلطة مركزية 1, فعرف المغرب في هذه الفترة فوضى اجتماعية , وتفككا سياسيا وصراعات قبلية , وعلى العكس فقد عرفت أوربا , وعلى غرارها إسبانيا تطورا صناعيا , ونهضة في مختلف المجالات وعلى رأسها المجال العسكري , كما عرفت إسبانيا حدثا مهما وهو الزواج السياسي لملك أراغون "فرديناند" وملكة قشتالة "إزابيلا" وتوحيد شبه الجزيرة الأيبيرية سنة 1479م , والذي نتج عنه طرد المسلمين من الأندلس ومصادرة أملاكهم عقب سقوط غرناطة في يد الإسبان 1492م, وقد استقرت مجموعة كبيرة منهم في المغرب , فتتبعهم الإسبان خشية عودتهم .2
    وقد ساعدهم في ذلك تجاوزهم لخلافهم مع البرتغاليين بخصوص مدينة مليلية بواسطة معاهدة " " توردي سلاس ".3

    في ظل هذه الظروف تمكن الأسبان من الاستيلاء على عدة مدن ساحلية منها المرسى الكبير 1505م ووهران 1509م ، وبجاية1510م ، والتي احتلها الإسبان دون مقاومة من أهلها .4
    أما بالنسبة لمدينة الجزائر والتي كانت إمارة مستقلة, فقد سارع أهاليها لعقد معاهدة مع الإسبان حيث توجه وفد يرأسه حاكمها سليم التومي إلى بجاية 1510م, واجتمعوا بالقائد الإسباني " بيدرو نافارو" واتفق الطرفان أن يعقد السلم بينهما , وأن يتعهد الطرف الجزائري إطلاق سراح الأسرى المسيحيين , وأن يضمن عدم تعرض الجزائريين للسفن الإسبانية , وأن يسافر وفد منهم لعقد اتفاقية نهائية مع حكومة الملك , وأن يدفع الجزائريون ضريبة سنوية إلى حاكم بجاية الإسباني , وذلك اعترافا بالتبعية مقابل عدم اعتداء الإسبان على مدينة الجزائر .
    وعليه سافر الوفد الجزائري إلى إسبانيا , واتفق الطرفان على أن تسلم الجزائر أكبر جزرها الصخرية " البنيون&**61482; " للإسبان لكي يقيموا عليه معقلا يضمن حرية تجارتهم ومواصلاتهم البحرية إلا أن هذا المعقل ضيق حرية الجزائريين التجارية في البحر وبقي الحال كذلك ، وقد وقعت مستغانم مع الإسبان معاهدة نصت بصفة خاصة على أن أهل مستغانم ومزغران يلتزمون بدفع الضرائب و المكوس للإسبان وأن يطلقوا سراح العبيد المسيحيين الدين هم بحوزتهم .5

    كما يلتزمون بتسليم العبيد المسيحيين الذين يفرون إلى الإسبان ويلتزمون بتموين وهران والمرسى الكبير، ويسمحون لهم باحتلال القلاع والحصون الموجودة في المدينتين وبتشييد أخرى إن أرادوا ،حتى تلمسان التحقت بهذه المدن وعقدت تحالفا مع الإسبان 1511م ، وأصبحت بموجبه تحت الحماية الإسبانية6،بالنسبة للتجار الجزائريين فإنهم ظلوا تحت رحمة المدافع الإسبانية , وبقي الحال إلى عام 1516م , حيث توفي الملك الإسباني فرديناند الخامس ,فاستغل الجزائريون ذلك الظرف للتخلص من الضريبة التي كانوا يدفعونها للإسبان , إلا أنهم خافوا من انتقامهم فاستنجدوا " بعروج " الذي كان متواجدا بجيجل , وقد لبى هذا الأخير طلبهم . فجهز حملة بحرية بقيادة أخيه "خير خيرالدين بربروسة ،وحملة برية قادها بنفسه بمساعدة بعض جيوشه , وعندما وصل الجزائر لم يتوقف بها , بل واصل طريقه نحو شرشال وذلك بغرض تصفية حسابه مع حاكمها "حسن قارا" وقتله لأنه خاف من منافسته في الحكم , ثم دخل مدينة الجزائر حيث استقبله سكانها بحفاوة , واعتبروه المنقذ الوحيد لهم , ولما كان عروج يستعد لمحاربة الإسبان أحس بأن "سليم التومي" لم يكن مطمئنا لوجوده لأنه ينافسه في الحكم وأخذ يتجسس عليه , وأدرك نوايا سليم التومي , فقتله ونصب نفسه حاكما على مدينة الجزائر 1516م وأصبحت بموجبه حيث توفي الملك الإسباني " فرديناند الخامس " ، فاستغل الجزائريون ذلك الظرف للتخلص من الضريبة التي كانوا يدفعونها للإسبان ، إلا أنهم خافوا من انتقامهم فاستنجدوا بـ " عروج " الذي كان متواجد بجيجل ، وقد لبى هذا الأخير طلبهم ، فجهز حملة بحرية تحت قيادة أخيه " خير الدين بربروسة " ، وحملة برية قادها بنفسه بمساعدة بعض جيوشه ، وعندما وصل الجزائر لم يتوقف بها حيث استقبله سكانها بحفاوة واعتبروه المنقذ الوحيد لهم ، ولما كان عروج يستعد لمحاربة الإسبان أحس بأن سليم التومي لم يكن مطمئنا لوجوده لأنه ينافسه في الحكم وأخذ يتجسس عليه ، غير أن عروج أدرك نوايا سليم التومي فقتله ونصب نفسه حاكما على مدينة الجزائر 1516م .7

    وهكذا بدأت الأمور تستتب و تستقر للعثمانيين في الجزائر ، إلا أن وجودهم أقلق بعض جيرانها مثل حاكم تنس " حميد العيد " الذي جهز حملة ضد عروج ، إلا أن هدا الأخير أدرك دسائسه فاستدعى خير الدين من دلس وعهد إليه حكم المدينة في غيابه ، وأخذ معه ما يقارب العشرين من الأعيان و الوجهاء كرهائن خوفا من التمرد ، وبادر بالهجوم على خصمه في عقر داره ففر حميد العيد إلى الجبال ، ودخل عروج تنس في جوان 1517م ، وفيها وصلته وفود من مدينة تلمسان تستغيث به ضد سلطانها " أبو حمو الثالث " الذي تحالف مع الإسبان ضد سلطانهم الشرعي أبو زيان8 ومن ثم توجه نحو مدينة تلمسان ، ولما سمع أبو حمو الثالث بقدومه فر إلى مدينة وهران واستنجد بالإسبان المتواجدين في وهران ، فجهزوا حملة ضده وقد تصدى عروج لهم ، إلا أن عدم وصول المدد جعل عروج يعزم على مغادرة تلمسان ، إلا أن الإسبان قطعوا عليه الطريق وقتلوه قرب " وادي المالح " سنة 1518 .9
    أمام هذه الأحداث و المستجدات فقد تأثر خير الدين بربروسة بداية باستشهاد أخيه الذي أثر على معنوياته سلبا ، إضافة إلى قلة العدد و العدة ، وظهور طلائع التمرد في بعض المناطق المتحالفة معه بعد وفاة أخيه كتنس و شرشال وعودة بعض العناصر المعزولة عن الحكم إلى الحكم بتحالف مع الإسبان ، فقرر ترك مدينة الجزائر إلا أن سكانها تضرعوا له وطلبوا منه البقاء .10

    ارتباط الجزائر بالدولة العثمانية
    إن أوضاع مدينة الجزائر المزرية وتضرع سكان الجزائر وإلحاحهم عليه بالبقاء أثرت في نفسية خير الدين لذلك قرر البقاء بها ، إلا أن حالة الضعف التي كان بها جعلته يفكر في قوة يحتمي بها و التي تمثلت في الدولة العثمانية ، إذ كان من الطبيعي جدا لمدينة إسلامية مهددة من قبل المسيحيين أن تضع نفسها تحت حماية الخلافة الإسلامية ، وقبِلَ أهالي مدينة الجزائر باقتراح خير الدين المتمثل في إلحاق الجزائر بالخلافة العثمانية ، وبهذا أمرهم بكتابة كتاب على لسانهم للسلطان العثماني يخبرونه بصرف طاعتهم إليه ،كما كتب هو الآخر كتابا للسلطان العثماني يتضمن نفس العرض ، وأرسل وفد يرأسه " الحاج حسين " إلى حضرة السلطان العثماني " سليم الأول " ووجه صحبتهم هدية عظيمة .11
    فقبل السلطان العثماني الاقتراح الذي وجهه خير الدين إليه&**61482; وبذلك دخلت الجزائر تحت لواء الخلافة العثمانية عام 1518م ، وكان من نتائج ذلك أن قسمت الجزائر إداريا إلى أربعة أقاليم12 و هي :
    دار السلطان : تضم الجزائر و ضواحيها تخضع مباشرة لحكم الداي .
    بايلك التيطري : عاصمته المدية .
    بايلك الشرق : عاصمته قسنطينة .
    بايلك الغرب : عاصمته مازونة ثم انتقلت إلى وهران بعد تحريرها عام 1792م .

    أما من ناحية للتسيير التوجيه فقد عرفت الجزائر في العهد العثماني مجلسان هما: 13
    مجلس الشورى : وكان يتألف من أربعة أعضاء وهم :
    1- وكيل الخراج : وهو المتصرف في شؤون البلاد المدنية والعسكرية
    2- خوجة الخيل : وهو بمثابة وزير الحربية، وله التصرف في أملاك الدولة
    3- الخز ندار: وهو وزير المالية
    4- آغا العرب :وهو القائد العام للقوات البرية
    مجلس الديوان: وكان يتألف من عدة أعضاء وهم :
    1- الخليفة : وهو نائب رئيس الدولة
    2- الدفتر دار:وهو رئيس ديوان الإنشاء أي كاتب الدولة
    3- الباش سيار : وهو مدير البريد، والسيار وهو حامل الرسائل والأوامر ليوصلها إلى أصحابها ،ولم يكن البريد للعامة بل كان لمصالح الدولة فقط .
    4- الـترجمان:
    5- شاوش كرسي : وهو الواسطة بين الداي وكبار الموظفين في الدولة
    6- بيت مالجي: وهو مكلف بمواريث من يموت وليس له وارث 14

    وما تجدر الإشارة إليه أن الدواوين أواخر العهد العثماني فقدت أهميتها وصلاحياتها وقد وصف القنصل الأمريكي في الجزائر شالر ذالك قائلا:" كان الديوان في الماضي جهاز الدولة الحقيقي فكان يعقد جلساته بانتضام ،ويتصرف في الأموال ويدعي الحق قي مناقشة جميع الإجراءات الحكومية ويتخذ قرارات بشأنها لكنه الآن أصبح مجرد شبح لا حول ولا قوة له ."15

    ومما سبق فإن سكان مدينة الجزائر وبجاية وتلمسان هم الذين طلبوا مساعدة خير الدين للتخلص من الخطر الإسباني المحدق بهم ،وذلك لأ نهم أدركوا عدم قدرتهم على مواجهة الجيوش الإسبانية المسيحية ،وطلبوا من السلطان العثماني الانضواء تحت لواء الخلافة العثمانية .

    وقد عرفت الجزائر في تلك الفترة نظام حكم خاص مر بعدة مراحل وهي :16

    مراحل الحكم العثماني بالجزائر
    مرحلة البايلربايات (1518-1587):
    يعتبر خير الدين أول من حمل لقب بايلرباي في الجزائر&**61482;،ينظر إلى هذا العصر على أنه أزهى عصور الحكم العثماني في الجزائر ،حيث ازدهرت البلاد في هذه الفترة من جميع النواحي التعليمية والاقتصادية والعمرانية وذالك بفضل التعاون بين فئة رياس البحر في القيادة وأبناء البلاد .
    كما كان لمهاجري الأندلس دورا كبيرا في ازدهار البلاد ورقي المدينة ،انعكس على جميع مناحي الحياة في خاصة صناعة السفن والعمارة التي لازالت شاهدة على تلك الحقبة من الزمن إلى وقتنا الحاضر . بالإضافة إلى دورهم في الاقتصاد والتجارة ، ويمكن أن نلخص أهم أحداث هذه المرحلة :
    -إلحاق الجزائر بالدولة العثمانية , وغدا خير الدين يلقب بالبايلرباي حاكما للجزائر، أصبحت الجزائر إحدى الولايات العثمانية مما أكسبها قوة في الداخل والخارج . 17
    - يأتي قرار تعين الحاكم في الجزائر من طرف السلطان العثماني،كما أن فترة حكم كما أن فترة حكم البايلريايات لم تكن محددة .
    -إستطاع البايلربايات أن يحققوا الوحدة الإقليمية والسياسية للدولة ،كما إستطاعواتحرير برج الفنار1529من الإسبان، وتحرير بجاية عام1555م،وإنهاء الوجود الإسباني في تونس 1574م .18
    وامتد نفوذ البايلربايات من تونس إلى طرابلس.
    وقد عرفت الجزائر قي هذه الفترة تأسيس نواة البحرية الجزائرية والتي استطاعت التصدي للغارات الصلبية المتتالية والتي أصبحت الجزائر هدفا لها .19

    مرحـلة الباشوات(1587-1659) :

    أصبح خطر انفصال الجزائر عن الدولة العثمانية هاجسا للسلاطين العثمانيين ، نظرا لتزايد نفوذ البايلربايات والذين أصبحوا يغطون على السلطان ذاته،مما دعا إلى ضرورة تقليص نفوذ هؤلاء الحكام ، وتعويضهم بالباشوات والذين حددت فترة حكم كل واحد منهم بثلاث سنوات .20
    إن هذه الفترة القصيرة خلقة مشاكل كبيرة حيث انصرف كل باشا إلى السلب والنهب وجمع الثروة ،وهو ما دفع باليولداش بالثورة على الباشوات ويضعوا حدا لنضام الحكم .
    وقد تميزت هذه المرحلة بما يلي:21
    الفصل بين الجزائر وتونس وطرابلس حيث أصبح ولايات منفصلة،وتعيين باشا على كل وأدت منها بعد أن كان يحكمها حاكم واحد22
    بروز قوة الرياس (رجال البحرية الجزائرية) إلى درجة أن الدول الأوربية تخشى الجزائر وتسعى إلى أقامة علاقات صداقة وتعاون معها23
    التصادم بين جنود البحرية(الرياس)وبين جنود القوات البرية (اليولداش) بسب الغنائم التي كان يحصل عليها الرياس من جراء غاراتهم على الأساطيل الأوربية المسحية .
    إن ها النظام لم يدم طويلا بسبب انتشار الرشوة والفساد،حيث أصبحت المناصب تباع وتشترى ولا تراعى الكفاءة في تعين الحكام ،وقد استغل الانكشارية تلك الظروف،وعينوا وأحدا منهم حاكما سمي الآغا ومنه بدأت مرحلة جديدة عرفت بمر حلة الآغاوات .24


    مرحــلة الآغاوات:
    تعتبر هذه المرحلة من أقصر المراحل لإقدام قادة الجيش البري على خلع الباشا،وتعويض هذا القائد بقائد أخر من فئتهم أطلق عليه اسم الآغا ،وقد جاء بمثابة انقلاب على الباشا المعين من الباب العالي و المدعوم من طرف طبقة الرياس و تقرر بان يكون الحكم ديمقراطيا25 أي أن السلطة التنفيذية تكون بيد الآغا أما السلطة التشريعية تكون بيد الديوان ، وبذلك أصبحت طائفة الرياس تحتل دورا ثانويا .26
    وقد تميزت فترة حكم الاغاوات بما يلي:
    - اضمحلال السلطان العثماني وغياب السيادة العثمانية في الجزائر ، والتي كان من نتائجها انقطاع المساعدات العثمانية على الجزائر .27
    - مدة حكم الأغا لا تتجاوز السنتين ومنهم من حكم أقل من شهرين، ويخلفه في مهامه أكثر القادة العسكريين أقدميتا، كما أن هذه المدة لم تكن كافية للأغا فكان كثيرا مايرفض تسليم المنصب لمن يليه في الأقدمية .28
    - استفحال الصراعات المحلية بين ضباط الجيش البري وضباط الجيش البحري وتذمر أبناء الشعب من الفساد وانتشارا لفوضى وكثرة الاغتيالات في صفوف الآغاوات .
    - محاولة الأوجاق تحسين العلاقات مع فرنسا ولكن هذه الأخيرة واصلت إعتداءاتها على السفن والمراكب الجزائرية في البحر ودخل معها قراصنة الانجليز والأسبان والهولنديين .29
    لم تستمر هذه المرحلة أكثر من اثنا عشرة سنة كانت كلها سنوات فوضى مكنت طائفة الرياس من تنظيم انقلاب قضى على حكم الأغوات وعوض بنظام الدايات .30



    مرحـلة الدايات(1671-1830):
    استفاد حكام الجزائر من تجارب الحكم السابقة في هذا البلد , حيث حاولوا ترضية السلطان العثماني , وتقوية مركز الحاكم (الداي) , وذلك بتعيينه في منصب مدى الحياة , بناءا على اقتراح من الديوان , وبتعيين رسمي من طرف السلطان العثماني , وبذلك أصبحت الجزائر دولة مستقلة عن اسطنبول , وخاصة أن الداي أصبح ينتخب من الباب العالي .31
    وكان السلطان العثماني يعين إلى جانب الداي حاكما ثانيا يلقب بالباشا , وبقي ذلك إلى غاية 1711م حيث تمكن الداي من أن يجمع بين منصب الداي ولقب الباشا , بعد أم أبعد الباشا نهائيا من البلاد32 , كما تجدر الإشارة إلى أن الدايات كانوا يعينون من بين ثلاثة موظفين سامين في الدولة وهم : الخزناجي والآغا وخوجة الخيل, كما تميزت هذه المرحلة بتحول جنود البحرية من مناضلين ومقاتلين ضد القوات المسيحية المناهضة للإسلام إلى رجال يبحثون عن الأموال والغنائم لأنفسهم وللحكام , ولم يهتموا بتطوير البلاد من الداخل .33
    لقي العديد من الحكام مصرعهم على يد المجموعات المعادية لهم حيث أصبحت قضية إغتيال المسؤولين عملية عادية .34
    أما بالنسبة لعلاقة الجزائر بالدولة العثمانية في الفترة الأخيرة قد تميزت بالضعف , إذ أن الدايات كانوا يرفضون تدخلات الباب العالي في شؤونهم .35
    وفي الأخير فإن قدوم العثمانيين للجزائر كان إيجابيا بالنسبة للجزائر , إذ أنهم تصدوا للغارات الصليبية , كما عملوا على تأسيس كيان سياسي شكل فيما بعد ملامح الدولة الجزائرية , كما كانوا سببا في تأخير احتلالها زهاء ثلاثة قرون , إلا أن الحكم العثماني في الجزائر لم يخل من السلبيات خاصة في العهود الأخيرة منه .36
     
  2. #2
    Prof Adam

    Prof Adam مدون مجتهد

    مقدمة :

    عصف الضعف بدولة الموحدين إثر الهزيمة العسكرية الكبيرة التي لحقت بجيوشها في موقعة حصن العقاب بالأندلس ( 1212 م ) ونتج عن ذلك تفكك في أوصالها وزوال نفوذها وبرزت على أنقاضها ثلاث دويلات مستقلة انفرد حكمها الولاة الذين كانوا يعملون في خدمة الموحدين بها وهي: - الدولة الحفصية : التي استقلت بتونس وطرابلس والشرق الجزائري..

    - الدولة الزيانية : التي انحصر نفوذها في القسم الأوسط والغربي من الجزائر. - الدولة المرينية : التي فرضت سلطانها على المغرب الأقصى

    لقد نتج عن هذا الواقع الجديد أوضاعا عامة فرضت نفسها على الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية في المغرب العربي إبان الفترة الممتدة بين القرنين الثالث عشر والسادس عشر الميلاديين كانت على النحو الآتي :


    أ – من الناحية الاقتصادية : استمر الازدهار الاقتصادي الذي يعود الفضل فيه إلى تنظيمات الموحدين قائما ومما ساعد على بقائه وتطوره مجيء مهاجري الأندلس في أواخر القرن الخامس عشر الميلادي ، مما أدى إلى ازدهار الحرف ، وتوسع المبادلات التجارية ، ونشوء بعض المدن الجديدة وتضخم بعض المدن القديمة : تطوان - تلمسان - قسنطينة - المدية - بجاية - الجزائر - تونس... بالسكان .


    ب - من الناحية الاجتماعية والثقافية : انتقل مركز الإشعاع الفكري في عهد الدولة الزيانية من بجاية إلى تلمسان فأصبحت هذه الأخيرة تضاهي في مكانتها العلمية، القاهرة وبغداد وقرطبة لما احتوته مكتبتها من مؤلفات في علوم الفقه والفلك والحساب والجبر والهندسة ، والأدب ، وقد اشتهر من علماء هذه الفترة : محمد السنوسي في الجبر ، وابن الفحام في الهندسة المعمارية ، وعبد الرحمن الثعالبي في التفسير القرآني.......


    ج / من الناحية السياسية : فقد المغرب العربي وحدته السياسية التي عاش في ظلها قويا مهابا زهاء قرن ونصف ، خلال العهد الموحدين وتحول إلى دويلات متنافرة ، استحكم العداء فيما بينها ، بسبب الحروب المحلية التي كانت الأطماع التوسعية لكل دولة وراء اندلاعها ، مما سهل على الغزاة ( البرتغاليين والاسبان ) تحيقيق أهدافهم الاستعمارية. ففي الوقت الذي كانت فيه دويلات المغرب العربي يعيش عصر الكيانات السياسية المستقلة ، ذات العلاقات المضطربة ، كانت أوروبا قد تدخلت عصر تاريخي حاسم ألا و هو عصر النهضة الذي غير وجه الحياة الأوروبية .إن كانت مظاهر هذه النهضة أدبية في إيطاليا ، وإصلاحية في ألمانيا فإنها اتخذت في كل من اسبانيا والبرتغال طابع الاكتشافات الجغرافية التي تحولت فيما بعد إلى حركة استعمارية تبشيرية عانى منها المغرب العربي زمنا طويلا ، وكانت عاملا من عوامل اندلاع حرب صليبية جديدة ، وظهور العثمانيين في المغرب العربي.


    المغرب العربي قبل الوجود العثماني:

    تعرض المغرب العربي مع بداية القرن السادس عشر الميلادي إلى اعتداءات صليبية استعمارية ، وكان لإسبانيا اليد الدور الكبير في شنها. وكرد فعل ايجابي على هذا العدوان ظهرت حركة جهاد بحري جريء استهدفت نقل مهاجري الأندلس المسلمين إلى بلاد المغرب العربي ، والتصدي لغارات القراصنة الأوروبيين.

    وقد اشتهر من بين مجاهدي هذه الحركة البحاران العثمانيان عروج و شقيقه خير الدين اللذان ذاع صيتهما في البحر المتوسط كقوة مضادة للقرصنة الأوروبية.

    وهذا ما دفع المدن المغربية التي اجتاحها الغزو الاسباني إلى الاستنجاد بهذه القوة الجديدة التي لم تتردد في تقديم مساعدتها لكل مسلم يطلبها. *ففي عام 1510 هبت سفن المجاهدين بقيادة عروج وخير الدين إلى بجاية لمؤازرة سكانها في التخلص من العدو الاسباني. *في عام 1514 تمكن الأخوين ومن معهم من المجاهدين البحارة من النزول في جيجل و طرد الجنويين نهائيا منها. *اتخذها المجاهدون مدينة جيجل مركزا لأسطولهم الحربي. وسرعان ما واجهت مدينة الجزائر التهديد الاسباني لاحتلالها ، سارع سكانها إلى الاستنجاد بالأخوين عروج وخير الدين لدفع الخطر المحدق بمدينتهم ، فاستجابا لهم ونزلا بأسطولهما في الميناء حيث ساهمت قواتهما مع الجزائريين في صد الحملة الاسبانية سنة 1516. حذت مدينة تلمسان حذو مدينة الجزائر حين طلبت العون من عروج ورفاقه لتخليصها من التبعية الاسبانية ، فدخلها جيش عروج بمساعدة أهالي المدينة وطردوا سلطانها المتعاون مع الاسبان أبو حمو الثالث ولكن عروج استشهد بعد أن أعاد الاسبان هجومهم على تلمسان في عام 1517 برفقة السلطان المخلوع.

    نرى أن ظهور عروج وخير الدين في الجزائر كان مرتبطا بمرحلة الاضطرابات التي عاشتها الجزائر خلال فترة الاعتداءات الاسبانية بهدف احتلال المنطقة .

    ارتباط الجزائر بالدولة العثمانية :

    بعد صد الحملة الاسبانية الثانية التي استهدفت احتلال مدينة الجزائر عام 1518 استطاع خير الدين إقناع أغلب الجزائريين بأهمية انضمام بلادهم إلى السلطة العثمانية ، وقد كان يهدف من وراء ذلك إلى: 1/ تدعيم قوته العسكرية وخاصة بعد استشهاد أخيه عروج أثناء الدفاع عن تلمسان 2/ إكساب حكمه للجزائر الصفة الشرعية حين يكون ممثلا للسلطان بها 3/ مواجهة المتآمرين عليه من الحفصيين 4/ التصدي للأمراء الزيانيين المحرضين من الاسبان. 5/ إحساس الجزائريين باستمرار الخطر الاسباني وعجز الحكام المحليين عن دفعه 6/ التشابه العقائدي بينهم وبين العثمانيين: الدين الإسلامي كان للدين الإسلامي أكبر الأثر في تقبل الجزائريين لفكرة الانضمام إلى الدولة العثمانية التي وافقت على ذلك وكان لهم ما أرادوا رسميا عام 1518

    مراحل الحكم العثماني في الجزائر :

    دام الحكم التركي بالجزائر أكثر من ثلاثة قرون 1518 - 1830 ويمكن تقسيمه حسب المراحل التي مر بها إلى.

    أ - عصر البيلربايات : 1518 - 1588 :

    بدأت هذه الفترة منذ أن أسند السلطان سليم الأول إلى خير الدين أمر حكم الجزائر رسيا عام 1518 مانحا إياه لقب بيلرباي أي( أمير الأمراء ) وأهم ما ميز مرحلة البيلربايات في الجزائر : 1/ مواصلة الجهاد ضد العدو الاسباني 2/ نجاح الجيش الجزائري عام 1530 في إخراج الأسبان من حصن البينيون الذي بنوه في المكان المعروف اليوم باسم برج الفنار 3/ صد الحملة الاسبانية الثالثة على مدينة الجزائر عام 1541 من بقيادة الإمبراطور شارلكمان. 4/ تحرير بجاية نهائيا في عهد البيلرباي صالح ريس في عام 1555من الاسبان 5/ إنهاء الوجود الاسباني في تونس على عهد البيلرباي علج علي عام 1574 .


    ملاحظة : تمثل مرحلة البيربايات أزهى عصور الحكم العثماني للجزائر من الناحيتين الاقتصادية والعمرانية حيث لعب مهاجرو الأندلس دورا كبيرا في نقل كثير من المظاهر الحضارية التي عاشوها في الأندلس إلى الجزائر.


    ب - عصر الباشاوات : 1588 - 1659 :

    بعد أن لمست الدولة العثمانية ضعف الارتباط بينها وبين ولاتها على الجزائر في أواخر عهد البيلربايات ، عمدت إلى إجراء تعديلات إدارية فيما يتعلق بنظام الولاية على الجزائر بحيث حددت مدتها بثلاثة أعوام .

    واستبدلت لقب البيلرباي بلقب الباشا و كان دالي أحمد أول من حمل لقب باشا في ايالة الجزائر ، ونظرا لقصر المدة التي كان يقضيها الباشا في ولايته والتي لا تزيد عن ثلاثة سنوات ، انصرف كل باشا إلى الاهتمام بمصالحه الشخصية ، وجمع الأموال دون أن يعبأ بمشاكل الشعب وأحواله .وهذا ما جعل الشعب الجزائري يؤيد ويناصر الطبقة العسكرية الانكشارية أثناء صراعها على السلطة مع الباشاوات. أما أهم الأحداث التي ميزت هذه المرحلة فكانت :


    1/ تعرض الجزائر لحملة اسبانية رابعة على عهد الباشا سليمان سنة 1601 . 2/ اشتداد التنافس بين فرنسا وبريطانيا وهولندا من أجل الحصول على امتيازات استثمار المرجان عبر السواحل الجزائرية 3/ سعي فرنسا وبريطانيا وهولندة للحصول على حق إقامة القواعد العسكرية لحماية سفنهم التجارية في الجزائر.

    ج - عصر الأغوات : 1659 - 1671 :

    تمثل هذه الفترة القصيرة غياب السيادة العثمانية الفعلية ، بحيث أصبح الديوان الذي يتألف من كبار ضباط الانكشارية هو الذي يقوم بانتخاب الآغا المنتدب للحكم ، بعدما كان الحاكم يعين من قبل السلطان العثماني خلال مرحلتي البيلربايات والباشاوات . وأبرز ما نتج وانجر عن هذا الأسلوب الجديد في نظام الولاية : 1/ تنافس الضباط فيما بينهم للوصول إلى الحكم 2/ قيام تكتلات عسكرية داخل الفرق الانكشارية عادت على البلاد بفقدان الأمن ، 3/ ضعف الهيبة العسكرية للجزائر أمام الأعداء 4/ تأييد السلطان العثماني والشعب الجزائري قادة القوى البحرية الرياس أثناء صراعهم مع الآغوات قادة القوى البرية الانكشارية 5/ استياء السلطان من قطع الأغوات لكل صلة بالأستانة 6/ تذمر الشعب الجزائري من تفشي الفساد والفوضى إبان حكم الأغوات.



    . د - عصر الدايات : 1671 - 1830 :

    يمثل هذا العصر عودة النفوذ والسلطة إلى رجال البحرية الرياس وكان الداي ينتخب من بين أعضاء الديوان لمدى الحياة ، وبعدها تؤخذ موافقة السلطان على تسميته دايا. وبينما التزم الدايات في بداية الأمر بتعميق الارتباط مع الدولة العثمانية
    فإن المتأخرين منهم قد تخلوا عن هذه السياسة ولم يبق للسلطان غير السيادة الاسمية
    وأصبح الداي : 1/ يعلن الحرب 2/ يتولى عقد الاتفاقيات الدولية 3/ يستقبل البعثات الدبلوماسية . ملاحظة: هذا الوضع لا يعني انقطاع كل تعاون أو تعاطف بين الجزائر والدولة العثمانية ، ففي حالة الحرب كانت الجيوش الجزائرية تشترك مع الجيوش العثمانية في عملياتها الحربية . وقد اتضح ذلك من خلال اشتراك الأسطول الجزائري مع الأسطول العثماني في موقعة نافرين 1827.
    ملاحظة:
    ظهرت معالم الدولة الجزائرية ككيان مستقل رسميا عن الدولة العثمانية في عصر الدايات وذلك من خلال :


    1/ ظهور الراية الخاصة بها 2/ إبرام المعاهدات مع الدول الأوربية 3/ استقبال السفراء 4/ صك عملة محلية 5/ إصدار أختام خاصة بها 6/ إعلان الحروب دون الرجوع إلى السلطان 7/ عقد الصفقات التجارية 8/ إنشاء أسطول بحري قوي 9/ فرض الأتوا.



     
  3. #3
    Prof Adam

    Prof Adam مدون مجتهد

    إيجابيات وسلبيات الخلافة العثمانية
    إيجابيات وسلبيات الخلافة العثمانية

    حسنات الخلافة العثمانية:-
    1 - توسعة مساحة الأرض الإسلامية: ويكفي أنها فتحت القسطنطينية ونتذكر هنا حديت الرسول - صلى الله عليه وسلم -: " لتفتحن القسطنطينية، ولنعم الأمير أميرها، ولنعم الجيش ذلك الجيش ". وقد تقدمت في أوروبا حتى أنها وصلت إلى النمسا وحاصرتها أكثر من مرة، كما أنها استولت على كل جزر البحر المتوسط وجذبت لها الإسلام.

    2 - الوقوف في وجه الصليبيين على مختلف الجبهات: فتقدموا في أوروبا الشرقية لتخفيف ضغط النصارى على الأندلس ولكن الأندلس سقطت لشدة ضعفها، وأنهوا الوجود البرتغالي في بلاد المسلمين. وجدير بالذكر أن الزحف البرتغالي كان من خططه السيطرة على البحر الأحمر واجتياح الحجاز والاستيلاء على قبر الرسول - صلى الله عليه وسلم -. ولكن الوجود العثماني منعهما ووقفوا في وجه الأسبان عندما حاولوا الاستيلاء على بلاد المغرب بعد سقوط الأندلس. ودعموا المسلمين ضد الروس في أواسط آسيا ومنطقة البحر الأسود.

    3 - الإمبراطورية العثمانية تواجه الصهيونية: كان حلم اليهود منذ زمن بعيد إقامة وطن لهم في فلسطين. وفي هذه الفترة زاد نشاطهم، ويذكر أنهم قدموا عروض خيالية مغرية للسلطان عبد الحميد الثاني لنيل موافقته، فواجهوا الرفض بكل قوة وإصرار. كما أن العثمانيين منعوا اليهود من الإقامة بمنطقة سيناء بمصر.

    4 - الإمبراطورية العثمانية حاربت الشيعة الرافضة المتمثلين في الدولة الصفوية، وقد كان المسلمون في بلاد الخليج والعراق يعانون أشد المعاناة من هؤلاء الرافضة.

    5 - عملوا على نشر الإسلام: وقد أسلمت أكثر قبائل الشركس على أيديهم، ونشروا الإسلام في البلاد التي وصلوها في أوروبا وأفريقيا.

    6 - أن دخول العثمانيين في بعض الأمصار الإسلامية حماها من بلاء الاستعمار الذي ابتليت به غيرها.

    7 - كانت تضم أكثر أجزاء البلاد الإسلامية (تجاوزت مساحتها 20 مليون كم 2).

    8 - كانت أوروبا تحارب العثمانيين على أنهم مسلمون لا بصفتهم ترك، فدافعها كان الحقد الصليبي، وهي ترى أنهم أحيوا الجهاد الإسلامي من جديد.

    9 - كانت تمثل المسلمين، فهي مركز الخلافة، ولا يوجد سوى خليفة واحد في ديار المسلمين. لذا فهو رمز للمسلمين وينظرون إليه نظرة تقدير وإجلال واحترام.

    سيئات الخلافة العثمانية:-
    1 - في قمة السيئات نظام الحكم المطلق الذي يضع مقدرات هذه الإمبراطورية الفسيحة في يد شخص واحد هو السلطان، وسلطانه بلا حدود.

    2 - الاضطرابات الاقتصادية والاجتماعية، فمالية الدولة فاسدة، ولا توجد ميزانية ولا إصلاحات، والرشوة تملأ كل مكان، والحرية مفقودة، والمصادرات تهدد كل مالك، والجواسيس منتشرون في كل مكان بينما السلطان لا يهمه إلا هواه وشهواته.

    3 - توالي السلاطين المنحرفين الطغاة على الحكم، وشهد القرن 13 هـ/19 م مجموعة من أشد الخلفاء استبدادًا وأعنفهم بطشًا، بدأت بمصطفي الرابع، فمحمود الثاني، فعبد المجيد الأول، فعبد العزيز، فمراد الخامس.

    4 - إضعاف العرب (خوفًا من بروزهم) فعزلوهم عن الوظائف المرموقة وأهملوهم تمامًا، فأصبح العرب في هذه الفترة جهلاء، مرضى، متخلفون، فقراء.

    5 - إهمال اللغة العربية التي هي لغة القرآن والحديث الشريف وهما المصدر الأساسي للتشريع.

    6 - عدم الوعي الإسلامي الصحيح لديهم، وعدم فهم الإسلام على أنه منهج حياة متكامل، فكان كثيرون منهم لا يعرفون من الإسلام سوى العبادات.

    7 - كانوا يحرصون على تغيير الولاة باستمرار، وخاصة في أواخر عهدهم خوفًا من استقلالهم بولاياتهم. وهذا يؤدي إلى عدم معرفة الوالي الجديد بالمنطقة، وبالتالي يؤدي إلى الضعف والتأخر.
    8 - عرف لدى بعض السلاطين قتل إخوتهم خوفًا من المنافسة.

    9 - كان بعضهم يتزوجون من النصرانيات لجمالهن فقط، ورغم جواز ذلك، فإن فيه إساءة كبيرة للأمة، لأنها قد تأثر على زوجها أو أبنائها السلاطين، أن تكون عين لقومها ضد المسلمين.

    10 - سار العثمانيون على الحكم الوراثي كـ الأمويين والعباسيين، وكلهم مخالف للسنة.

    11 - أعطوا العسكريين أكثر من حقهم، مما دعاهم إلى التسلط والتدخل في شؤون الحكم، حتى أفسدوا وطغوا.

    12 - كان العثمانيون يكتفون من البلاد المفتوحة بالخراج ويتركون السكان على وضعهم القائم من العقيدة واللغة والعادات، فالحرص على نشر الإسلام لم يكن بالقدر المطلوب.

    13 - عندما أصبحت الخلافة ضعيفة في أواخر عهدها، ركز الجميع على النواحي السلبية فقط، فسلطت عليها الأضواء إلى أن سقطت الدولة.
     
  4. #4
    Prof Adam

    Prof Adam مدون مجتهد

    العثمانيون والبلاد العربية: فتح أم احتلال؟

    الوثائق العثمانية تقول: نعم، المشرق العربي رحّب بالعثمانيين


    هل رحّب العرب بالحكم العثماني؟ هل قاوموه؟ كيف نظروا إليه؟ هل أبغضوه؟ هل أحبوه؟ كيف كانت رؤية العرب للعثمانيين؟ غزاة؟ّ! فاتحين؟ منقذين؟! مستعمرين؟ هل كانت الرؤية العربية لهم مثل رؤيتهم للفرنسيين عندما دخلوا مصر؟ أم للفاطميين عندما حكموا البلاد المصرية؟! أم للصليبيين وقت أن أسسوا كيانا ً في بلاد الشام، قام وانتهى؟ أهي مختلفة عن هذا وذاك؟

    كل هذا وغيره يثار في مؤتمرات علمية ودولية، وفي ندوات علمية محلية، وفي المجلات بمختلف جمهورها، بل وفي الصحف كذلك.

    وأذكر هنا، أن ندوة من ندوات التاريخ بإحدى الجامعات المصرية، كانت تناقش- فيما تناقشه- مدى الشعور الشعبي العربي في استقبال الحاكم العثماني، وقال أحد الأساتذة: إننا نعلم أن المغرب العربي هو الذي رحب بمقدم العثمانيين، وأهل المغرب العربي، هم الذين أرسلوا إلى السلطان سليمان القانوني، سلطان الدولة العثمانية، وثاني الخلفاء العثمانيين، عريضة- نشرها الدكتور عبد الجليل التميمي في المجلة التاريخية المغربية- يحثونه فيها على قبول الدولة العثمانية أن ينضم المغرب العربي إليها، وقال القائل وقتها: لكن المشرق العربي لم يرحب بالعثمانيين، وسأل سؤالا ً استنكاريا ً فقال: هل رحب المشرق العربي بالعثمانيين؟!.
    وأقول: نعم! المشرق العربي أيضا ً، رحب بالعثمانيين، مثلما رحب بهم المغرب العربي، وأزيد -هنا- فأقول: إن ترحيب المشرق العربي بالعثمانيين لم يكن قبيل قدوم الحملة العثمانية إلى الشام ومصر، بل قبلها بكثير، عندما أراد الشعب المصري، الانضمام إلى ما اعتبره الوحدة الإسلامية في ظلال دولة قوية تتمسك بالإسلام.

    أبدأ مقالي، بعد هذه المقدمة، بأنه كما كان المغرب العربي ينتظر المنقذ له من الظلم الأوروبي وخطر الاعتداء الصليبي من أرض وأرواح وممتلكات وعرض ودين، وتبلورت صورة هذا المنقذ في الدولة العثمانية، فالمشرق العربي أيضا ً كان ينتظر- قبل المغرب العربي- المنقذ له من جبروت الدولة المملوكية وظلمها وتعطيلها الأحكام الشرعية، وكان هذا متمثلا ًفي الدولة العثمانيةـ التي كانت تسعى منذ قيامها، إلى قيام وحدة إسلامية.

    قال عبد الله بن رضوان في كتابه " تاريخ مصر" (مخطوط رقم 4971 بمكتبة بايزيد في استانبول): إن علماء مصر -وهم نبض الشعب المصري وممثلوه- يلتقون سرّا ً بكل سفير عثماني يأتي إلى مصر، ويقصون عليه شكواهم من جور الغوري ويقولون له بأن الغوري يخالف الشرع الشريف، ويستنهضون عدالة السلطان العثماني لكي يأتي ويأخذ مصر.

    وقال يانسكي في كتابه عن السلطان سليم الأول: إن علماء مصر كانوا يراسلون السلطان سليم الأول منذ بداية توليه عرش بلاده، لكي يقدم إلى مصر على رأس جيشه، ليستولي عليها، ويطرد منها الجراكسة (المماليك).

    أما عن الجانب الشامي من المشرق العربي، فإننا نرى ترحيب الشعب السوري هناك بمقدم العثمانيين، قبل قدومهم الفعلي، وعلى سبيل المثال، كان الغوري قد تحرك من مصر - بجيوشه- إلى الشام لملاقاة العثمانيين، وعند دخوله إلى حلب، فوجئ الغوري وجيوشه بأن الأهالي هناك لقنوا أطفالهم صيحة: ( ينصرك الله العظيم يا سلطان سليم).

    وفي حلب أيضا ً، اجتمع العلماء والقضاة والأعيان والأشراف وأهل الرأي مع الشعب، وتباحثوا في حالهم، ثم قرروا أن يتولى قضاة المذاهب الأربعة والأشراف كتابة عريضة نيابة عن الجميع، يخاطبون فيها السلطان العثماني سليم الأول، ويقولون: إن الشعب السوري ضاق بالظلم المملوكي، وإن حكام المماليك يخالفون الشرع الشريف، وإن السلطان إذا قرر الزحف على السلطنة المملوكية، فإن الشعب سيرحب به، وتعبيرا ً عن فرحته، سيخرج بجميع فئاته وطوائفه إلى عينتاب البعيدة عن حلب ولن يكتفوا بالترحيب به في بلادهم فقط ، ويطلبون من السلطان سليم الأول أن يرسل لهم رسولا ً من عنده، وزيرا ً ثقة يقابلهم سرا ً، ويعطيهم عهد الأمان، حتى تطمئن قلوب الناس.

    هذه العريضة موجودة محفوظة، في الأرشيف العثماني في متحف طوب كابي في استانبول، رقم 11634 (26). ونظرا ً لأن الذين كتبوها لم يكونوا فيما يبدو على دراية كافية باللغة العثمانية، التي أرادوا أن يخاطبوا بها السلطان العثماني، جاء أسلوبها ضعيفا ً فيه ركاكة، وإننا إذا استثنينا السطور الأولى من هذه العريضة الوثيقة، لأن بها أسماء العلماء والقضاة والأشراف، وإذا بدأنا قراءة هذه الوثيقة العريضة بعد ذلك، نجد أن ترجمتها من العثمانية إلى العربية كما يلي:

    " بسم الله الرحمن الرحيم- إلى مولانا السلطان عز نصره...

    يقدم جميع أهل حلب: علماء ووجهاء وأعيان وأشراف وأهالي، بدون استثناء طاعتهم وولاءهم- طواعية- لمولانا السلطان عز نصره. وبإذنهم جميعا ً، كتبنا هذه الورقة لترسل إلى الحضرة السلطانية العالية. إن جميع أهل حلب، وهم الموالون لكم، يطلبون من حضرة السلطان عهد الأمان، وإذا تفضلتم بالتصريح لنا بالاطمئنان في طلب الأمان لأرواحنا وأموالنا وعيالنا، فإننا نقبض على الشراكسة، ونسلمهم لكم، أو نطردهم. وجميع أهل حلب مستعدون لمقابلكم واستقبالكم، بمجرد أن تضع أقدامكم في أرض عينتاب، خَلّصنا أيها السلطان من يد الحكم الشركسي، احمنا أيضا ً من يد الكفار، قبل حضور التركمان، وليعلم مولانا السلطان، أن الشريعة الإسلامية، لا تأخذ مجراها، هنا، وهي معطلة. إن المماليك إذا أعجبهم أي شيء ليس لهم، يستولون عليه، سواء كان هذا الشيء مالا ً أونساء أو عيالا ً، فالرحمة لا تـأخذهم بأحد، وكل منهم ظالم. وطلبوا منا رجلا ً من ثلاثة بيوت، فلم نستجب لطلبهم، فأظهروا لنا العداء، وتحكموا فينا، ونريد قبل أن يذهب التركمان أن يقدم علينا وزير من عندكم أيها السلطان صاحب الدولة، مفوض بمنح الأمان لنا ولأهلينا ولعيالنا، أرسلوا لنا رجلا ً حائزا ً على ثقتكم يأتي سرا ً ويلتقي بنا، يعطينا عهد الأمان، حتى تطمئن قلوب هؤلاء الفقراء، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله أجمعين".

    العثمانيون في التاريخ والحضارة، د. محمد حرب عبد الحميد ص 186-187

    وثيقة مهمة تبين أن سكان الجزائر طلبوا الدخول تحت التبعية العثمانية بإرادتهم

    الأستاذ الدّكتور أحمد أق گندوز


    إن أعداء الإسلام وبصفة خاصة في الغرب يرون أنّ الدولة العثمانية عبارة عن امبراطورية قامت بحدّ السيف ولا مكان لديها لثقافة أو أخلاق ، وهم يعملون على ترويج هذا الفكر، وكم هو مؤلم أن جيلنا جيل الجمهورية قد خدع بهذه المزاعم ، من ذلك مثل كتاب أمين أقطاي الذي يدرّس للأجيال منذ خمسين عاما ، وهو كتاب يقدح في فتوحات محمدالفاتح وشخصية عبد الحميد الثاني الذي أصبحت سياسته اليوم نموذجا في السياسةالداخلية والخارجية .ونحن إلى زمن قريب كنا ننظر إلى الدولة العثمانية كما ينظرإليها البلغار ، بحيث نعتبرها دولة غير مسلمة بل هي امبراطورية استعمارية . ولقدعملنا على نشر هذا الفكر لمدة طويلة ، وآن الأوان لتصحيح هذه المغالطات في تاريخنا.

    والدّولة العثمانية ليست امبراطورية قامت بحدّ السيف، ولم تجبرأمّة على الدخول تحت طاعتها ظلما وعدوانا، وإنما هي دولة مسلمة لجأت إليها الشعوب المسلمة وغير المسلمة طالبة الدخول في كنف عدلها برغبتها، واكتسب العثمانيون هذه الخاصية النادرة من خلال رفعهم لراية كلمة الله تعالى. ودولة عاشت أكثر من 600 سنة لا بدّ وأن يكون لديها إيجابيات وسلبيات، ودولة منحها الله هذا العمر المديد فلاشك أن خيرها غالب على شرها، ونستحضر هنا ذلك الدعاء الذي كانت تدعو به بعض المجموعات المسيحية في كنائسها في بلغاريا والذي وجده أيضا أحد أصدقائنا الباحثين في أمريكا في دفتر أصلي تابع لإحدى الكنائس ، ويقول الدعاء " اللهم اجعنا ممن تدخلهم في حمايةالعثمانيين فينعمون بدينهم في أمن وأمان " .

    وهذا يؤيّد أن الدولة العثمانية ليست دولة سيف ولا امبراطورية استعمارية وإنما هي دولة مسلمة قلّما يوجد لها نظير،ونذكر هنا جزءا مما كتبه محمد عبده في لائحته التي قدمها إلى السلطان عبد الحميدالثاني " أعتقد أن شروط الإيمان في زماننا هذا هي : أوّلا الإيمان بالله وثانيا الإيمان برسوله وثالثا الإيمان بضرورة بقاء الدّولة العثمانية، ذلك أنّه إذا سقطت هذه الدولة فلا عاصم بعد ذلك للمسلمين9

    I – انضمام مناطق شمال افريقيا وبصفة خاصة الجزائر إلىالدّولة العثمانية

    نريدأن نقدم مثالا حيّا كدليل على ما ذكرناه سابقا وكما هو معلوم فإن مناطق شمال إفريقيا باستثناء مصر يطلق عليها منطقة المغرب: وكلمة المغرب تعني الغرب. ويقسم المؤرخون بلاد المغرب إلى ثلاثة أقسام، المغرب الأقصى وهي المنطقة التي توجد فيهادولة المغرب، والمغرب الأوسط وتوجد فيها الجزائر ثم المغرب الأدنى التي توجد فيهاحاليا تونس وجزء من ليبيا ، ويطلق على السكان الأصليين لمنطقة المغرب " البربر "، ويصفهم علماء الأنثروبولوجيا والإجتماع بأنهم قوم يتمسّكون تمسّكا شديدا بعاداتهم وأعرافهم، ولهم طبع غليظ ومزاج حادّ، والذي شدنا بالدرجة الأولى هو تأثر السكان بالدين والحضارة . 10

    عاش البربر قبل دخولهم الإسلام في عهد الدولة الأموية ما يقارب 400 عام تحت الاستبداد الرّوماني، ومايلفت الانتباه أن هؤلاء البربر بقواعلى معتقدات أجدادهم الباطلة ولم يدخل منهم في المسيحية سوى 20% ولم يبق من آثارالحضارة الرومانية سوى بعض آثار القلاع الخربة على سواحل البحر الأبيض المتوسط، ودخل الأسلام إلى شمال افرقيا في عهد عمر بن الخطاب، ومايدعو إلى الحيرة هو أنّ هؤلاء البربر ذوي الطبع الخشن والمزاج الحادّ قد دخل منهم إلى الإسلام 80% في فترة لا تتجاوز الخمسين عاما، ونسبة المسلمين الآن في بلاد المغرب هي حوالي 90%، ولم يكتف البربر بدخولهم إلى الإسلام فحسب بل توحّدوا مع العرب وشكّلوا عرقا واحدا وجعلوااللغة العربية هي اللغة الأصلية بدل لسانهم المحلّي. وهكذا صاغ الإسلام من هذه المعادن الصّلبة أمّة عظيمة أسست دولا مسلمة مثل دولة الموحّدين والأدارسة والمرابطين .

    II- الحكم العثماني في دول المغرب والخطاب الذي كتبه أهل الجزائر إلى السّلطان ياووز

    لم تستسغ روما انتقال البربر إلى الإسلام فكانت تتحرّش بهم باستمرار وتفتعل المشاكل، وبسبب هذه الإختلافات الداخلية ضعفت هذه الدول وهو ما شكل فرصة للفرنسيين والإسبان والإيطاليين للتدخل في هذه المناطق. وفي الربع الأول من القرن السادس عشر وقعت بلادالمغرب من جديد تحت الخطر المسيحي، وانهارت الدول التي تأسست فيها. وفي فترة الفاتح جاء أوروج رئيس وخضر رئيس إلى هذه المنطقة واستقرّا فيها، وفي فترة قصيرة من الزمن استطاع الإخوان التّصدي للخطر المسيحي وإذابة الخلافات الداخلية .

    وقد كان المسلمون في الجزائر يعلمون جيدا أنّ أوربا كانت تسعى بشكل حثيث إلى تمزيق مسلمي المغرب، وتيقن الإخوان أوروج وخضر أنّ الحلّ يكمن في الدعوة إلى توحيدهم في وجه هذاالخطر، فكتبوا خطابا إلى السلطان العثماني ياووز سليم ، ويمكن تلخيص الخطاب في جملةواحدة ، " نحن نريد أن نكون ولاية تابعة للدولة العثمانية، ونطلب أن تعيّنوا عليناخضر رئيس واليا".11

    "المكتوب الوارد من قاضي الجزائر وخطيبها وفقهائها وأئمتها وتجارها وأمنائها وعامة أهلها.

    بعد الدعاء لمقام السلطان العالي بالنصر والسعادة والهداية إلى العمل الصالح أكتب إليكم عن الأحداث الواقعة في مدينةالجزائر .

    إن مقامكم العظيم له من الحظوة القصوى والإحترام الرفيع عندنا خصوصا بعدما ذاع صيتكم وذُكرت أيّامكم ، ونحن نشعر بالفخر والإعتزاز معلنين ولاءنا لكم انطلاقا من ثقتنا العالية بكم وهذا هو شعورنا سواء كان ظاهرا أم باطنا، وننتظرأوامركم السامية لنا، وكونوا مطمئنين أننا لا نشعر تجاهكم إلا بالتوقير والتعظيم، ومتمنين لمقامكم الشريف العزة والسّؤدد، وموقفنا هذا نابع من عاداتنا وتقاليدنا فيتبجيل كافة المؤمنين من أولياء الله المؤيّدين بنصره والمظفرين في إلحاق الهزيمة بالكفار كما وردت لنا الأنباء بذلك ، ونفصل إليكم الوضع على النحوالتالي:

    بعد أن استولت الطائفة الطاغية على الأندلس انتقل شرّها إلى قلعة وهران ومن ثم خططت للإستيلاء على سائر البلاد وحصلت على موطئ قدم في بجاية وطرابلس أما مدينتنا الجزائر فقد بقيت بعيدة عن دينهم ولكنها أصبحت كالغريب وسط هؤلاء، وضيق علينا أهل الكفر من كل جانب وماكان منّا إلا أن استنفرنا كافة جهودنا ولجأنا إلىالله الناصر المعين، ولكنّنا قمنا بدراسة الموقف من عدة وجوه خصوصا بعد أن طلبت الطائفة الطاغية منا أن ندخل تحت ذمّتها، وقد اضطررنا أن نقبل الصلح مع الكفار بعداشتداد وطأة المحنة علينا وخوفنا على أنفسنا وعلى حريمنا وأولادنا من السبي وأموالنا من السلب ، فإنا لله وإنا إليه راجعون .

    بعد هذه الضائقة جاءالكفار واستولوا على وهران وبجاية وطرابلس، ومن ثمّ قصدوا إلينا بسفنهم للاستيلاء على مدينتنا وايقاعنا في حبائل أسرهم وتفريق شملنا، إلا أن قدوم أوروج بك مع نفر من المجاهدين في سبيل الله وحماة أهل الدين والمسلمين غيّرالأمر، وقد فرحنا بقدومه واستقبلناه بكل إكرام خصوصا أن هذا المدد قد حررنا من عقدة الخوف بفضل الله تعالى ، وكان المشار إليه أوروج بك قد قدم على باجة إحدى المدن التونسية قبل قدومه إلينا ، وقصده من ذلك تحريرها من دنس الكفار ودعم إخوانناالمسلمين فيها، وقام بمحاصرة قلعتها بمعاونة المجاهد الفقيه الصالح أبو العباس أحمدبن القاضي، وقاما بتوجيه ضربات ساحقة للكفار عن طريق هدم القلعة وبثّ الخوف في صفوف الأعداء، وهكذا استطاعا الدخول إلى القلعة على مرأى من الكفّار، وكانت هناك مجموعة من المجاهدين استطاعت أن تسيطر على أحد أبراج القلعة وهكذا دخلوها عنوة، وقد فر ّ بعض الكفار والبعض الآخر قتل في انتظار نار جهنم التي أعدها الله للكفار. وقد قاتل المجاهدون ضد الكفار قتالا عظيما وأبدوا مشاهد مثيرة من البسالة والإقدام ليلا ونهارا من شروق الشمس حتى غروبها .

    وقد قدم إلينا المشار إليه أوروج بك في قلة من أصحابه ليكونوا عونا لنا في قتالنا ضد أعداء الدّين وهذا هو السبب بالذات الذي حررنا من عقدة الخوف من الأعداء .

    وقد نال المشار إليه أوروج بك مرتبة الشهادة في معركة تلمسان وحل محله في قيادة المجاهدين شقيقه أبو التّقى خير الدين،وكان خير خلف لأننا لم نعهده إلاّ متبعا للشرع الشريف وسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم ، ولم يثبت عليه إلا التّعظيم لمقامكم ودأبه على الجهاد لإعلاء كلمة الله،وبذلك نال محبة الجميع واحترامهم ، وكيف لا ينالها وهو أتى بقلب سليم ونية صادقة للجهاد في سبيل الله . مقدما عليه بكل بسالة وإقدام، مضحيا براحته منفذا لأمر الله تعالى بالجهاد ومنطلقا من عقيدة إيمانية كأنها كوكب وهاج .

    وأودأن أعلمكم أن خير الدين قد نوى زيارتكم إلا أن أعيان البلدة المذكورة قد رجوه بالتخلي عن فكرة الزيارة حاليا لعدم زوال خطر النصارى الكفار، وبدلا منه اتفقنا على ارسال العالم الفقيه سيد أبو العباس أحمد بن علي بن أحمد وأرسلناه إلى حضرتكم فعلا، ويحمل منا رسالة ولاء لمقامكم الرفيع، واعلم ياسيدي أن اقليم بجاية وأهالي الشرق والغرب في خدمتكم ، وأن ما حدث في هذه الديار قد تم شرحه لكم في هذه الرسالة.

    والسّلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    كتب في أوائل شهر ذي القعدة من عام 925.

    وقد تم إرسال رسالة أخرى من قبل عبيد الله المنزوي والمعتكف في الجامع الأعظم في الجزائر وخادمه محمد بن منصور الحلبي وقد شرحا في هذه الرّسالة مدى ضخامة المحن والمشكلات التي صادفوها قبل وصول خير الدين حتى أشرفا على الهلاك . وترجم المكتوب الخاص بأهالي الجزائر من قبل خير الدين شقيق المرحوم أوروج بك.

    وتبعا لهذا فقد وقع تعيين خير الدين باشا واليا على الجزائر ، وهذا هوالشاهد الحقيقي على كيفية فتح الجزائر وتونس، وهذه الحقيقة جعلتهما ينعمان بالحمايةالعثمانية. وعندما انسلخا عن الدولة العثمانية تناهشتها أوروبا، ولا أحد يجهل ماصنعت يد الفرنسيين بوحشية في الجزائر في القرن العشرين .

    ونريد أن نذكر هناأنّه برغم ماذكرناه من حقائق فإن الأوروبيين اليوم يحرصون على الادعاء بأن العثمانيين دخلوا تلك البلاد عنوة وظلما ينظرون إلى البربر على أنهم مازالوا مسيحيين أو وثنيين .

    وفي مؤتمر علمي نظم في روما في عام 1988 قدم الأستاذالدكتور خليل جين هذه الوثيقة ، فأثارت دهشة الحضور من الجزائريين والإيطاليين والغربيين بصورة عامة وقد اقتنع بها العلماء الإيطاليون كما اقتنع بهذه الوثيقةالأستاذ الدكتور ماء العينين عضو الديوان الملكي عندما التقيت به في موسم الحج لعام1989 وقد قدمت له ملخّصا عن هذه الوثيقة، وبعد أن أوضح بأنه يملك في أرشيفه الخاص وثائق مشابهة قال " إنّه ليست دول المغرب فقط تعيش في هذا القلق وإنما العالم الإسلامي كله يعاني منه، فمتى ينهضون لنصرة المسلمينن حتى نسعد نحن أيضا " ، ونحن نتساءل " إلى متى أيها الجيل الجديد، إلى متى ياأحفاد أجدادنا العظام ...؟ ".

    وتجيب قلوبنا " إنه قريب " فهل أنتم تشاركوننا أيها القراء الكرام، وهل أنتم أيضا ترفعون أيديكم بالدّعاء معنا؟
    --------------------------------------------------------------------------------
    9 -İslam Ansiklopedisi, Berberiler Maddesi; Başbakanlık Osmanlı Arşivi,YEE;Akgündüz,Belgeler Gerçekleri Konuşuyor(1),İstanbul, sh.162vd.
    10 -İslam Ansiklopedisi, Berberiler Maddesi; Şemseddin Sami Kamus’ül-A’lam,Berberi Maddesi
    11 -Krş. Uzunçarşılı İsmail Hakkı,Osmanlı Tarihi,c.II,sh.364 vd
    .

    ملاحظة: الرابط الأصلي لهذه المقالة باللغة العربية هو www.osmanli.org.tr/arabic/articles وهو منذ فترة ليست بوجيزة لا يعمل نظرا ً لاقتصار الموقع الآن على المقالات باللغتين التركية والإنكليزية، وهذا المقال احتفظت به منذ فترة طويلة ولم يطرأ على فحواه أي تغيير، والله على ما أقول شهيد.

    وفي 23 أغسطس عام 1514م حدثت موقعة جالديران فانتصر سليم وهزم الشاه إسماعيل. وكانت المعركة شديدة حتى أن الشاه الصفوي إسماعيل هرب فرارا ً بحياته تاركا ً تاجه وعرشه وزوجته في ميدان المعركة. ودخل سليم العاصمة الإيرانية وقتها وكانت تبريز.

    وعندما كان سليم في طريق عودته إلى استانبول ضم إلى دولته أراضي ذي القادر لأن حاكمها علاء الدين التابع لدولة المماليك قد رفض مساعدة سليم عندما كان هذا في طريقه إلى إيران، مما جعل الدولة المملوكية في الشام ومصر تتوتر وتأخذ حذرها من العثمانيين. وقام بين الدولتين عداء ساعد فيه الاتفاق بين دولة المماليك في مصر والشام وبين الصفويين في إيران ضدّ العثمانيين. وزاد الأمر تعقيدا ً عثور المخابرات العثمانية على خطاب تحالف سري يؤكد العلاقة الخفية بين المماليك والفرس. والخطاب محفوظ الآن في أرشيف متحف طوب قابو في إستانبول.

    ولما كان سليم يريد إعادة الكرة على إيران مرة أخرىـ فإنه رأى الحرب مع المماليك وسيلة لتأمين ظهر القوات العثمانية في حربها مع الفرس. والتقى الجمعان: العثمانيون بقيادة سليم، والمماليك بقيادة قانصو الغوري على مشارف حلب في مرج دابق عام 1517م وانتصر العثمانيون وقُتل الغوري، لكن العثمانيين أكرموا الغوري بعد مماته فأقاموا عليه صلاة الجنازة ودفنوه في مشارف حلب ودخل سليم حلب ثم دمشق ودُعِي له في الجوامع وسُكَّت باسمه النقود سلطانا ً وخليفة ً. ومن سوريا أرسل إلى طومانباي في مصر رسالة يعرض عليه فيها حقن الدماء بشرط أن تكون غزة ومصر تابعة لطومانباي على أن يدفع خراجا ً سنويا ً ويكون تابعا ً للدولة العثمانية. لكن المماليك قتلوا رسول سليم بعد أن سخروا منه، فكان لا بدّ من الحرب مع صعوبة اجتياز صحراء فلسطين بليلها الشديد البرودة. لكن سليم قد عزم على الحرب وتحرَّك لها ولبس الفرو حماية له من ليل الصحراء في فلسطين. وقد يزول الآن عجب هؤلاء الذين يرون صورة سليم وهو في حملته على مصر وقد ارتدى الفرو قائلين أن البلاد حارّة وألا َّ سبب لارتدائه، لكن العجب هو نزول المطر على أماكن سير الحملة وهو نادر الحدوث مما يسّر اجتياز الجيش العثماني للصحراء الناعمة الرمال بعد أن جعلتها الأمطار الغزيرة متماسكة يَسْهل اجتيازها.

    يروي سلاحشور صاحب مخطوطة فتح نامه ديار العرب وكان مصاحبا ً لسليم أن سليم الأول كان يبكي في مسجد الصخرة بالقدس بكاءً حارا ً وصلّى صلاة الحاجة داعيا ً الله أن يفتح عليه مصر.

    وانتصر العثمانيون على المماليك في معركة غزة ثم معركة الريدانية.

    يردد كثير من المؤرخين أن انتصار العثمانيين مردّه إلى استخدام جيوشهم للبنادق بعكس المماليك الذين اعتمدوا على استخدام السيف والفروسية. وهذا قول مجانب للحقيقة التاريخية، فقد كان لدى المماليك سلاح البندقية وكان عندهم مدافع أوروبيّة وخبراء عسكريون أوروبيون وكانت استراتيجية طومانباي في معركة الريدانية تقوم على استخدام المدفعيّة.

    تعود الأسباب التي أدّت إلى هزيمة المماليك وانتهاء دولتهم وانتصار العثمانيين وعلو نجمهم إلى:

    1- التفوق التكنولوجي لدى العثمانيين: فسلاح المدفعية المملوكي كان يعتمد على مدافع ضخمة ثابتة لا تتحرك، في حين كان سلاح المدفعيّة العثماني يعتمد على مدافع خفيفة يمكن تحريكها في كل الاتجاهات.

    2- سلامة الخطط العسكرية العثمانية: فرغم قطع العثمانيين لمسافات طويلة في سرعة اضطروا إليها ومحاربتهم في أرض يسيطر عليها عدوهم ومباغتتهم للماليك، كل ذلك كان مما يدخل في عوامل النصر. ومن سلامة التخطيط أيضا ً استدارة القوات العثمانية من خلف مدفع المماليك الثقيلة الحركة إذا أريد تحريكها ودخول هذه القوات العثمانية القاهرة عن طريق المقطّم مما شل دور المدفعية المملوكية وأحدث بالتالي الاضطراب في صفوف الجيش المملوكي لتدافعهم بلا انتظام خلف العثمانيين.

    3- معنويات الجيش العثماني العالية وانخفاض هذه لدى المماليك.

    4- النظام الاجتماعي الثابت العادل في الدولة العثمانية، واضطراب هذا النظام وظلمه في دولة المماليك.

    ودخل سليم القاهرة ونودي به سلطانا ً خليفة خادما ً للحرمين الشريفين، بعد أن تسلّم مفاتيح مكة والمدينة وكان سليم كريما ً مع ابن أمير مكة الذي قابله في القاهرة، كريما ً مع أهل الحجاز، فقد أرسله معززا ً مكرما ً إلى مكة وأرسل معه الخيرات الكثيرة لأهل المدينتين المقدستين مكة المكرّمة والمدينة المنورة.

    وفي مصر، أعاد سليم تنظيم البلاد وأصدر قانون نامه مصر لتنظيم مصر ولتدار به.

    وعاد سليم إلى استانبول بعد أن اتسعت رقعة الدولة العثمانية وتوحدت تحت رايتها البلاد العربيّة. عاد ليجد الشيعة وقد أشعلوا فتنة أخرى ليلهوه بها عن التصدّي لهم. وجد تمرّدا ً قام برياسته من يدعى جلال اليوزغادي وهو شيعي علوي ادّعى المهدية وجمع حوله 20000 شخص وفرض الخراج على منطقة طوقاد في الأناضول، وكانت فتنة شديدة، وكانت عام 1519م. وأرسل إليهم سليم، قائدا ً عثمانيا ً شجاعا ً هو: شهسوار أوغلو علي بك فقام بإخماد التمرّد وقتل المهدي هذا، وأعاد السكون إلى المنطقة.

    وفي عام 1520م ومن جرّاء خُرّاج صغير ظهر في ظهره مات سليم بعد أن أخمد الفتن وأدّب الصفويين وأمّن الأمن الداخليّ ومهّد للوحدة الإسلامية وأفسح الطريق لابنه و يسّره لغزو أوروبا مطمئنا ً.



    العثمانيون في التاريخ والحضارة، د.محمد حرب عبد الحميد، ص 30،31،32.
     
  5. #5
    Prof Adam

    Prof Adam مدون مجتهد

    أصدقائى الأعزاء

    قبل أن أدخل فى صلب الموضوع وهل هو فتح ام إحتلال ؟ وما الفرق بينهما ؟

    أود أن أشارككم تذكر هذه الصفحات من التاريخ الإسلامى ذات الصلة بموضوعنا فى عرض بانورامى سريع حتى لاننسى :


    - أول لقاء كان بين المسلمين وبين الروم كان في غزوة مؤتة ،في السنة الثامنة من الهجرة .

    - ثم جائت بعدها غزوة تبوك في السنة التاسعة من الهجرة.

    - ثم تتابعت جيوش المسلمين على الشام في عهد أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ،حتى تم إخراج هرقل من أرض الشام.

    - هرب هرقل إلى القسطنطينية في السنة الخامسة عشرة من الهجرة ،وفي ذلك الوقت ذُكر المسلمون المقاتلون عند هرقل ووصفوا بأنهم فرسان بالنهار ،عباد بالليل ،ما يأكلون في ذمتهم إلا بثمن، ولا يدخلون إلا بسلام ،يقفون على من حاربهم حتى يأتوا إليه ،فقال هرقل للقائل :

    " لئن صدقت فيما تقول ليرثُن ما تحت قدمي هاتين"!

    - كان النبى صلى الله عليه وسلم قد علم بأن فتح القسطنطينية هو مفتاح دخول المسلمين إلى أوربا الشرقية وبداية سقوط الكنيسة الشرقية والتي كانت القسطنطينية هي عاصمتها ،لذلك كانت بشرى النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه الإمام أحمد والحاكم بإسناد صحيح حسن:

    ((لتُفتحن القسطنطنية فلنعم الأمير أميرها ،ولنعم الجيش ذلك الجيش)) صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    - آمن خلفاء الدولة العثمانية بهذه النبوءة من الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم وصدقوا هذه البشارة ثم ماذا ؟؟؟؟

    - بدأ الخلفاء العثمانيون على الفور- وبفهمهم الصحيح لمعنى البشرى وضرورة الأمر " أعدوا " - بالعمل على تحقيقها وسخروا من الأسباب ما يستطيعون ،فنصبوا المدافع وأقاموا القلاع الهائلة ،على جانبي خليج البسفور ،وقدموا في سبيل هذا الفتح الكثير من الأموال والرجال للأعمال العسكرية.

    - عندما انتهى السلطان محمد الفاتح من بناء قلعة – رومنى – على الجانب الأوربي من تركيا ،خرج بعض جنوده للتفرج على مدينة القسطنطينية فحدث بينهم وبين سكان تلك المدينة بعض الاحتكاكات والمناوشات تطورت إلى إلى بعض الشغب.

    - أمر السلطان محمد الفاتح بإبعاد البيزنطيين الذين يسكنون بجوار أسوار المدينة ،خصوصاً وأنه كان ينوي فتح القسطنطينية ،وكان يعد العدة لذلك ، وحرصا على السرية فإنه لم يكن يريد أن يطلع من يسكن بجوار المدينة على هذا الإعدادات.

    - سمع أمير بيزنطه بهذا الأمر فأمر بإخلاء كل القرى المجاورة وسحب سكانها إلى داخل مدينة القسطنطينية وأحكم إغلاق أبواب المدينة .

    - كان هذا بداية الاحتكاك بين العثمانيين المسلمين من جهة والمسيحيين البيزنطيين من جهة أخرى ،فأدى هذا الاحتكاك ،إلى طلب الإمبراطور المساعدة من جيرانه من الدول المسيحية وكانت دولة الفاتيكان من أقوى الدول في ذلك الوقت وكان المسيحيون يستنجدون أول ما يستنجدون بالفاتيكان، فيسخر الفاتيكان الأموال ،ويحرض أمراء الدول المسيحية على نجدة إخوانهـم في الدين المسيحى !!!!

    - حاصر العثمانيون القسطنطينية براً وبحراً واستطاعوا بخطة عسكرية بارعة - يشهد لها التاريخ حتى اليوم - نقل السفن من المضيق حتى الجانب الثاني ،حتى وصلوا إلى أسوار المدينة.

    - بدأ الفتح الإسلامي للقسطنطينية عام 857هـ بعد صلاة الفجر و كان الذى يقود هذا الهجوم الشامل هو السلطان محمد بن الفاتح بنفسه وكان هذا هو دأب السلاطين فكانوا يحرصون على الجهاد في سبيل الله فى مقدمة الصفوف كحرص "غيرهم " على بقائهم فى مناصبهم طول حياتهم بخير وسلام وبعيدا عن الحروب والكفاح ووجع الدماغ!!!!

    - اندفعت المجاهدون الفاتحون إلى الدخول داخل المدينة من فتحة صغيرة في السور أحدثتها المدافع الكبيرة التي جهزها العثمانيون المسلمون لهذا الأمر.

    - رفع العلم العثماني الإسلامى على أسوار المدينة بيد أحد الأمراء - يسمى ولي الدين سليمان - وقد أستشهد وهو يدافع عن ذلك العلم كي لا يسقط .!!!

    - وعندما قتل ذلك الأمير هب ثمانية عشر رجلاً ليقيموا ذلك العلم ثم فتحت أبواب المدينة بعد ذلك بالكامل، ووصل الأسطول الإسلامي إلى المدينة فدخله فاتحاً بنصر من الله .

    - هرب الجنود البيزنطيون والمسيحيون البيزنطيون، ودخل الخليفة فاتحاً على صهوة جواده وأول شيء فعله أن نزل وسجد شكراً لله على ذلك الفتح ،وعلى تحقيق نبوءة النبي صلى الله عليه وسلم على يديه

    ثم توجه إلى أهل القسطنطينية المسيحيين المرعوبين وهم فى إنتظار القتل والسحل والتمثيل بجثثهم - كما كان يفعل المسيحيون عادة فى حروبهم الصليبية مع المسلمين واليهود والوثنيين -

    ولكن سلطان المسلمين (الذى هو نعم الأمير ) وقف وقال كلمته المشهورة والتي سجلها له التاريخ :


    "أقول لكم ولجميع إخوانكم ولكل الموجودين هنا أنكم منذ اليوم أنتم في أمان في أموالكم وأعراضكم وحرياتكم "

    ((((لاحظ معى من فضلك أن النبى صلى الله صلى الله عليه وسلم عندما دخل مكة فاتحاً وقد طردته قريش وحاربته قال لهم عليه الصلاة والسلام: ((ماذا تظنوني أني فاعل بكم: قالوا: أخ كريم وابن أخ كريم. قال: اذهبوا فأنتم الطلقاء)). ))))

    - هذا " الفتح " كان بداية دخول المسلمين إلى أوربا من جانبها الشرقي لأول مرة ،وكان هذا تقريباً قبل خمسمائة وخمسين عاماً ولأول مرة يتجاوز المسلمون الفاصل المائي الطبيعي الذي يفصل آسيا عن أوربا من جانبها الشرقي.

    - بدأ المسلمون بالتوسع في أوربا الشرقية حتى وصلوا إلى ما يسمى الآن – فيينا – عاصمة النمسا، ولا تزال هذه المواقع التي وقف عليها العثمانيون وهم يشرفون على مدينة فيينا موجودة حتى اليوم.

    - هذا التوسع الإسلامي شمل ما يعرف الآن بيوغوسلافيا في عام 755هـ، وشمل كذلك بلاد البشناق والتى تعرف اليوم بالبوسنة والهرسك في عام 867هـ.

    - شمل كذلك بلغاريا واليونان ورومانيا وألبانيا وشمل كذلك قبرص والمجر وتشكسلوفاكيا فكل هذه المناطق كانت خاضعة في يوم من الأيام لحكم المسلمين ولا حول ولا قوة إلا بالله!!!

    - استمر وجود العثمانيين المسلمين في أوربا الشرقية 625 سنة والمدهش هنا أن معظمنا لا يعرف أن زمن وجودنا فى أوربا الشرقية كان أكبر من زمن وجودنا في الأندلس (حوالى 600 سنة) ..........!!!!!!!!!!!!!.

    - انتهى هذا الوجود بسقوط الدولة العثمانية عام 1923م أي قبل ثمانين عاما فقط .

    وثمانون عاما فى تاريخ البشرية هى كعشرة نانو ثانية فى حياة الإنسان فقد حضر أجدادنا هذا التاريخ أما نحن نحن الأحفاد فنستقبل هذه النكبات والمصائب ويضيع هذا المجد كله في هذه الفترة القصيرة جداً ! ! ثمانون عاما فقط ....تأمل ...ثم تأمل !

    - وكان بداية التراجع العثماني قد سبق هذه الفترة وبدأ في أوائل القرن السابع عشر الميلادي عندما تقهقر المسلمون أول ما تقهقروا من تشكسلوفاكيا والمجر ويوغوسلافيا.

    - ثم كانت الحرب العالمية الأولى والتي شهدت هزيمة الحلفاء بما فيها الدولة العثمانية ،واحتلت القوات الأوربية المنتصرة "اسطنبول " كما سماها الأتراك عام 1918م .

    - خرج المسلمون من تلك البلاد كحكام لتلك البلاد ،لكنهم تركوا خلفهم أعداداً غير قليلة من المسلمين .

    - تركوا ألبانيا وغالبية أهلها من المسلمين ،تركوا في يوغسلافيا نسبة غير قليلة من المسلمين ،وكذلك في بلغاريا والمجر ،واستمر الوجود الإسلامي في بلاد أوربا الشرقية حتى يومنا هذا.

    - أما تركة الدولة العثمانية فإنها قسمت إلى دويلات صغيرة ورسمت لها الحدود الجغرافية ،ووضع عليها حكام يوالون الغرب وجارى تنفيذ المخطط لتحويلها إلى هوية الشرق الأوسط الكبير حتى تضيع الهوية الإسلامية تماما ...ولا حول ولا قوة إلا بالله.

    - أما لماذا حدث ماحدث ؟؟؟؟

    فالتفسير عندى بسيط وواضح وسهل وهو تفسير دينى عقلانى تؤيده القراءة الواعية للتاريخ وهو ملخص فى العبارة التالية :

    عندما تتحول الحروب الإسلامية من " غزو وجهاد " إلى
    " إحتلال وتملك " فكيف نجرؤ على ان نتسائل .....أين نصر الله ؟؟؟؟؟ كيف ونحن حتى لم نأخذ بالأسباب .... فعندما يكون هناك لا دين ولا سبب فبالقطع ......النتيجة مأساوية على أحسن الإفتراضات.



    أرجو أن تكون الإجابة واضحة على السؤال...
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ
    ـــــــــــــ

    والآن نأتى إلى الفرق بين الفتح والغزو والإحتلال:

    ومع خالص إعجابى بمجهود وعلم أختنا العزيزة لايت هاوس

    فاللغة كائن حى يتنفس ويتغذى وينمو ويتفاعل وعلى هذا فإن القواميس لا تنفع وحدها فى تفسير كلمات لها بعد متجدد دوما ( أعمق وأشمل وأبعد ) حيث أنها جاءت ككلمات لرب العزة أو كلمات لنبيه الموحى إليه الذى أوتى جوامع الكلم.


    فقد جاء القرآن العظيم ثم الحديث النبوى الجامع بمعانى وتركيبات جديدة للغة العربية ليست كالمعانى التى تعارف عليها العرب ولكنها مشتقة منها إشتقاقا أكسبها أبعادا ومعانى أخرى لم ترد على بال ولكنها كانت فى منتهى الغنى والثراء والدقة والتجدد حيث أن معناها هنا ليس لغوى فقط ولكنه معانى تستولد من معانى من معين لا ينضب.

    ومن هذه الكلمات : الفتح والغزو

    فالفتح فى القواميس " الإسلامية " أى بالمعنى الإلهى هو نصر محسوم مسبقا ببشرى من الله وما على المسلمين إلا الأخذ بالأسباب لتحقيقه ولكنه فى النهاية بشرى ومنه من الله لعباده.

    وهو أيضا تغيير لحالة الأرض التى تم فتحها من السيئ إلى الأفضل.

    تأملوا معى الآيات التالية - كأمثلة على تفسيرى - من القرآن :

    " الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِن كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِّنَ اللّهِ قَالُواْ أَلَمْ
    نَكُن مَّعَكُمْ وَإِن كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُواْ أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ
    عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُم مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ فَاللّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ
    الْقِيَامَةِ وَلَن يَجْعَلَ اللّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً ".

    " فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ
    يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ فَعَسَى اللّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ
    مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُواْ عَلَى مَا أَسَرُّواْ فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ "

    " إِن تَسْتَفْتِحُواْ فَقَدْ جَاءكُمُ الْفَتْحُ
    وَإِن تَنتَهُواْ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَإِن تَعُودُواْ نَعُدْ وَلَن تُغْنِيَ عَنكُمْ
    فِئَتُكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ"

    "إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا"

    " لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا "

    " إذا جاء نصر الله والفتح "

    وتأملوا - من فضلكم أيضا أحاديث النبى فى الفتح :

    في صحيح البخاري عن عوف بن مالك رضي الله عنه ،قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك وهو في قبة من أدم فقال:

    ((أُعدد ستاً بين يدي الساعة ،موتي ثم فتح بيت المقدس ،ثم موتان يأخذ فيكم كقعاصي الغنم ثم استفاضة في المال ،حتى يعطى الرجل مائة دينار فيظل ساخطا ،ثم فتنة لا يبقى بيت من العرب إلا دخلته ،ثم هدنة تكون بينكم وبين بني الأصفر- يعني الروم – فيغدرون ،فيأتوكم تحت ثمانين غاية، – ومعنى الغاية هنا الراية – تحت كل غاية اثنى عشر ألفا)).


    في الحديث الذي رواه الإمام أحمد والحاكم:

    ((لتُفتحن القسطنطنية فلنعم الأمير أميرها ،ولنعم الجيش ذلك الجيش))

    في الحديث الصحيح: ((تغزون جزيرة العرب فيفتحها الله ،ثم فارس فيفتحها الله ،ثم تغزون الروم فيفتحها الله ،ثم تغزون الدجال فيفتحه الله. قال نافع: يا جابر لا نُرى الدجال يخرج حتى تُفتح الروم)).

    .................................................. ......................

    أما الغزو فى القاموس الإسلامى فهو يعنى الجهاد فى سبيل الله بغرض نشر الدين ودون البشرى بالنصر مسبقا إنما هو سجال ومجالدة وقد ينجح وقد يفشل وقد ينتصر المسلمون وقد ينهزمون.

    ولذلك تسمى حروب النبى "غزوات" لما فيها من جهاد ومجالدة وصبر على المكاره وشكر عند النصر.

    وكمثال من القرآن:

    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ كَفَرُواْ وَقَالُواْ لإِخْوَانِهِمْ إِذَا
    ضَرَبُواْ فِي الأَرْضِ أَوْ كَانُواْ غُزًّى لَّوْ كَانُواْ عِندَنَا مَا مَاتُواْ وَمَا
    قُتِلُواْ لِيَجْعَلَ اللّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَاللّهُ يُحْيِـي وَيُمِيتُ
    وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ {156} وَلَئِن قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ
    أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ {157}

    وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:

    ( من لم يغزو ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من النفاق ).

    عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنهم عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال:

    " يأتي على الناس زمان، يغزو فئام من الناس. فيقال: لهم فيكم من رأى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ فيقولون: نعم. فيفتح لهم. ثم يغزو فئام من الناس. فيقال لهم: فيكم من رأى من صحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟فيقولون: نعم. فيفتح لهم. ثم يغزو فئام من الناس. فيقال لهم: هل فيكم من رأى من صحب من صحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟ فيقولون: نعم. فيفتح لهم "
    .................................................. .......................

    أما الإحتلال :

    فلا توجد هذه الكلمة فى القاموس الإسلامى ومن صار محتلا (لغرض من أغراض الدنيا ) بالمعنى المفهوم لدينا الآن عن الكلمة
    كان من المفسدين فى الأرض وحقت عليه حدود الحرابة وإن لم يتب ويصلح قبل موته فسيلقى الله وهو عليه غاضب والنار موعده وبئس المهاد ...كما أخبر النبى صلى الله عليه وسلم.

    والله اعلم
    نقلاً عن المهندس: محاورات المصريين http://www.egyptiantalks.org