Thinking and creativity skills development مهارات التفكير وتنمية الإبداع

  1. #1
    Prof Adam

    Prof Adam مدون مجتهد

    Thinking and creativity skills development مهارات التفكير وتنمية الإبداع



    التفكير الإبداعي

    مفهوم الإبداع

    الإبداع هو: " ابتكار الشيء على غير مثال سابق" وتعرف الموسوعة الفلسفية العربية" الإبداع كذلك بأنه : (إنتاج شيء جديد، أو صياغة عناصر موجودة بصورة جديدة في أحد المجالات كالعلوم والفنون والآداب.). وأما في الموسوعة البريطانية الجديدة فإن الإبداع هو: (القدرة على إيجاد شيء جديد، كحل لمشكلة ما، أو أداة جديدة، أو أثر فني أو أسلوب جديد).

    ويلاحظ من خلال هذه المفاهيم الثلاثة أن الإتيان بشي جديد هو القاسم المشترك بين هذه التعريفات. وفي التجديد استمرارية الحياة وتطورها وازدهارها، ومن هنا جاء اهتمام المخططين التربويين للمناهج الدراسية المعاصرة بالإبداع.

    وقد تباينت آراء العلماء حول مفهوم الإبداع فبعضهم يقصد بالإبداع القدرة على خلق شيء جديد أو مبتكر تماما وإخراجه إلى حيز الوجود، بينما يقصد بعضهم الآخر العمليات وخصوصا السيكولوجية منها، والتي يتم بها ابتكار ا لشيء الجديد ذي القيمة العالية، في حين ينظر فريق ثالث إلى الإبداع في حدود العمل الإبداعي ذاته، أو المحصلة أو الناتج الذي ينشأ عن القدرة على الإبداع وعن العملية الإبداعية التي تؤدي في آخر الأمر إلى إنجاز العمل الإبداعي وتحقيقه . وهذا المفهوم الثالث هو المشهور مع عدم تجاهل المفهومين الآخرين إذ إن العمل الإبداعي ينجم عن قدرات وعمليات تؤدي إلى إنجازه.

    من أشهر تعريفات التفكير الإبداعي مايلي: يرى كوفمان أن الإبداع " قدرة الفرد على إعطاء واكتشاف واستعمال الأفكار الجديدة والنادرة. بينما يرى مراد وهبه أنه : " القدرة على ابتكار حلول جديدة لمشكلة ما، وتتمثل هذه القدرة في ثلاثة مواقف مرتبة ترتيباً تصاعدياً وهي : التفسير والتنبؤ و الابتكار".

    ومن جانبه يعرفه تورنس بأنه: " عملية تحسس للمشكلات والوعي بمواطن الضعف والثغرات وعدم الانسجام والنقص في المعلومات والبحث عن حلول وارتباطات جديدة باستخدام المعطيات المتوافرة ونقل أو توضيح النتائج للآخرين". ويعرفه " ولك" بأنه: " التميز في العمل أو الإيجاز بصورة تشكل إضافة إلى الحدود المعروفة في ميدان معين " . ويعرفه جيلفورد بأنه " سمات استعدادية تضم الطلاقة في التعبير والمرونة والأصالة الحساسية للمشكلات وإعادة تعريف المشكلة وإيضاحها بالتفصيلات". ويرى فيشر أن الإبداع: " أداة يستخدمها المبدعون في إنتاج أعمال أو فنون أو نظريات عملية مبتدعة. والإبداعية عبارة عن مجموعة من القدرات والاتجاهات التي تمكن الشخص من إنتاج أفكار جديدة مبتكرة.

    وهكذا فإن الإبداع هو: المحصلة الناتجة عن القدرة على التنبؤ بالصعوبات والمشكلات التي قد تطرأ أثناء التعامل مع قضايا الحياة، وإيجاد حلول لها ومخارج منها باعتماد أساليب علمية تستند على أفكار عميقة مبتكرة، يتمخض عنها اكتشاف جديدة وأعمال مميزة، تحدث تطوراً وتحسيناً في المجتمع. وهو بالتالي قدرات ومواصفات خاصة تمكن الإنسان المبدع من الاستفادة من المعطيات العلمية المعروفة لإحداث إضافات جديدة أو ابتكارات نافعة بناءة تساهم في تسهيل الحياة وجعلها أكثر إمتاعاً.


    مفهوم التفكير الإبداعي

    لا يمكن أن يكون الإنسان مبدعاً إلا إذا كان قادراً على التفكير الإبداعي بامتلاكه القدرة على اكتشاف علاقات جديدة أو حلول أصيلة تتسم بالجدة والمرونة. وهكذا فإن المتمكن من ناحية التفكير الإبداعي هو القادر على إنتاج عدد من الأفكار الأصيلة، ودرجة عالية من المرونة في الاستجابة، وتطوير الأفكار والأنشطة والابتكار لدى معظم الطلبة بدرجات متفاوتة وتكون نتائجه خلاقة، وليست روتينية أو نمطية.

    والقدرة على التفكير الإبداعي من الأهداف الرئيسة التي تسعى القيادات التربوية الواعية لبلوغها. فما هو التفكير الإبداعي ؟ وكيف يمكن تعليمه ؟

    التفكير الإبداعي هو : نمط متقدم من التفكير يتوصل إليه المتعلم بعد تدريب مكثف على أنماط التفكير العلمي الأخرى، ويمكنه من التكيف مع أحوال المجتمع الطارئة، والتعامل مع قضايا الحياة بوسائل مبتكرة. لذلك فهو يعد من المهام الوطنية التي تسعى المؤسسات التربوية لإنجازها، وذلك لأن التفكير الإبداعي يساعد المتعلمين على تنمية قدراتهم على إدراك ما تلتقطه أسماعهم وما يقع تحت أبصارهم بيسر والتعامل مع بسهولة، كما أنه ينمي قدراتهم العقلية على التخطيط والتنفيذ بنشاط وحيوية، وعلى معالجة المواقف الطارئة بأساليب متنوعة، مما يمكنهم من خدمة مجتمعاتهم وإيجاد حلول لمشاكلها بأساليب ووسائل علمية متطورة.

    والتفكير الإبداعي عملية عقلية تتميز بالشمولية والتعقيد. وتنطوي على عوامل معرفية وانفعالية وأخلاقية متداخلة تشكل حالة ذهنية نشطة وفريدة، وهو سلوك هادف لا يحدث في فراغ أو بمعزل عن محتوى معرفي ذي قيمة، لأن غايته تتلخص في إيجاد حلول أصيلة لمشكلات قائمة في أحد حقول المعرفة أو الحياة الإنسانية. وهو بالتالي تفكير متشعب أصيل عادة ما يتحدى ويخترق مبادئ موجودة ومألوفة ومقبولة" وهو الأسلوب الذي يستخدمه الفرد في إنتاج أكبر عدد ممكن من الأفكار حول المشكلة التي يتعرض لها (الطلاقة الفكرية) وتتصف هذه الأفكار بالتنوع، والاختلاف (المرونة) وعدم التكرار أو الشيوع (الأصالة).

    ويرى "نوول" أن التفكير الإبداعي هو " التفكير الذي يتسم بعدم التقليد، وتتسم نواتجه بالجدة والقيمة لدى كل من الشخص المفكر والثقافة التي ينتسب إليها، وتدفع المفكر إليه دافعية قوية ومثابرة عالية، ويتضمن المهام التي يقوم بها الفرد بسعيه لصياغة واضحة لمشكلة غامضة وغير محددة في البداية " ولا يحول قوله عدم التقليد دون الإطلاع على الأفكار السابقة، وإنما يدرسها ويمحصها وينتقدها، فإن أتى بشيء جديد عنها فإنه يكون قد أبدع. ويعرفه فتحي جرون بأنه نشاط عقلي مركب وهادف توجهه رغبة قوية في البحث عن حلول أو التوصل إلى نواتج أصيلة لم تكن معروفة سابقاً".

    يستفاد مما سبق أن التفكير الإبداعي هو تفكير متجدد قائم على أسس علمية، ويتغذى من منهاج مدروس ومتكامل، وينمو بالجد والاجتهاد وسعة الإطلاع، ويثمر أفكاراً نافعة، ويترتب عليه تغيرات مرغوبة في السلوك وفي طرائق التفكير، وهو غاية ما تصبوا إليه التربية البناءة، لأنه تفكير منتج ناجم عن رغبة ملحة في التوصل إلى حلول مرضية لمشكلات المجتمع الحادثة والمتوقعة.


    العوامل التي تكون القدرة على التفكير الإبداعي:

    هناك عوامل متشابكة تكون القدرة على التفكير الإبداعي وتؤثر فيه إلى حد كبير ، ومنها:

    (المرونة / التحويل/ التصور والتخيل/ التركيز/ الحدس/ التقييم / التفكير المقارن والمجازي / التحليل / التركيب / الربط المفاجئ / الحساسية تجاه المشاكل والقضايا / الإسهاب والتمادي / تطوير التفسيرات / القدرة على التنبؤ بالنتائج..).


    خطوات العملية الإبداعية

    يستخدم التفكير الإبداعي لتوليد الأفكار الواقعية التي تستخدم في التعامل مع مشكلات الحياة، ولابتكار أدوات تجعل هذه الحياة أكثر سهولة ورفاهية. وتتم العملية الإبداعية عبر خمس خطوات هي:

    1ـ المثير ويكون على هيئة سؤال يطرحه المتعلم على نفسه عند مواجهة مشكلة، أو يلقيه عليه معلمه أو أحد والديه بطريقة تستفز تفكيره.

    2ـ الاستكشاف ويعنى البحث عن بدائل أو حلول جديدة قبل اتخاذ قرارات أو الحكم بشأن قضية مطروحة على بساط البحث، ويكون بأخذ الوقت الكافي لجمع أفكار كثيرة من خلال التجريب أو بالتشاور مع الآخرين.

    3 ـ التخطيط وهو وسيلة فعالة في الوصول إلى الهدف، ويتم على خطوات هي: تحديد المشكلة، جمع المعلومات حولها، ثم تحليلها لتشكيل وعي الباحث بالعملية التفكيرية.

    4 ـ النشاط وهو تحويل الفكرة المتولدة إلى عمل لتجريبها والتأكد من صلاحيتها أو البحث عن بديل لها.

    5 ـ المراجعة والمقصود بها تقويم الفكرة للتعرف على مدى الجهد المبذول، والنجاح الذي تحقق، ومن ثم العمل على تحسينه لتحقيق الغاية المنشودة.



    مراحل التفكير الإبداعي

    يرى بعض الباحثين أمثال ( أوسبورن ، وجوردن ، وفريمان ، ووالاس) أن عملية التفكير الإبداعي تتم خلال أربع مراحل متتالية هي:

    1 ـ مرحلة الإعداد : وهي الخلفية الشاملة والمتعمقة في الموضوع الذي يبدع فيه الفرد، وفسرها جوردن بأنها مرحلة الإعداد المعرفي والتفاعل معه. وفي هذه المرحلة يصبح المتعلم مهيئاً للتعامل مع المسألة المراد التعامل معها، وذلك باستحضار ما لديه من معلومات وخبرات، وبالقراءة الواعية والمنظمة، وبطرح أسئلة على الأشخاص الذي لديهم تجارب مماثلة، ومن تنظيمها لتوظيفها في فهم الموضوع المطروح وتحليله إلى عناصره لاستنباط أفكار جديدة منه.

    2 ـ مرحلة الحضانة: وهي فترة زمنية يحتاجها المتعلم ليعمل فيها فكرة بتنقية المعلومات والخبرات المتوفرة لديه من الحشو الذي قد يؤخر الوصول إلى الحل المنشود، ويعتري المتعلم فيها حالة من القلق والخوف اللاشعوري من القيام بالعمل والبحث عن الحلول، وهي أصعب مراحل التفكير الإبداعي.

    3 ـ مرحلة الإشراق : وهي لحظة مخاض الفكرة حيث يومض الحل، وتولد الفكرة الجديدة في ذهن المتعلم، وتنكشف الحجب، وقد شبه روشكا الإشراق بعملية البحث عن اسم منسي ثم تلتقطه الذاكرة. أو هي الحالة التي تحدث عندها الومضة أو الشرارة التي تؤدي إلى فكرة الحل والخروج من المأزق. وهذه الحالة لا يمكن تحديدها مسبقا فهي تحدث في وقت ما، في مكان ما، وربما تلعب الظروف المكانية والزمانية والبيئة المحيطة دوراً في تحريك هذه الحالة، وقد وصفت بأنها لحظة الإلهام.

    4 ـ مرحلة التحقق : وهي مرحلة الحصول على النتائج الأصيلة المفيدة والمرضية ، وفيها يقوم المتعلم باختبار الحل الذي توصل إليه ليتأكد من صلاحيته ودقته.


    مستويات التفكير الإبداعي


    يرى تايلور أن التفكير الإبداعي يختلف بين الأشخاص من حيث العمق، ويحدد خمسة مستويات للتفكير الإبداعي هي:

    1 ـ مستوى الإبداعي التعبيري، وهذا المستوى ترتكز عليه المستويات التالية ويتمثل في الرسوم التلقائية للأطفال.

    2 ـ مستوى الإبداع الإنتاجي، حيث يظهر الميل لتحسين أسلوب الأداء في ظل قواعد محددة.

    3 ـ مستوى الإبداع الاختراعي، وأهم خصائصه الاختراع والاكتشاف.

    4 ـ مستوى الإبداع التجديدي، ويتطلب تعديلاً في المبادئ العامة التي تحكم ميدانا في العلم أو الأدب أو الفن.

    5 ـ مستوى الإبداعي المنبثق (الجديد)، ويتطلب هذا النوع فكراً أصيلاً وتنوعاً في الأفكار المطروحة.


    الحاجة إلى المبدعين

    يستفاد من الدراسات النفسية والتربوية الحديثة أن لدى الكائن البشري إمكانات عقلية هائلة إذا جرى استثمارها استثماراً علمياً فإنها ستحقق المعجزات. وحيث إن القوى البشرية هي صانعة التقدم والتنمية، فإن تعهدها بالرعاية والتربية يعد من أولويات المجتمع الذي هو في أمس الحاجة للعناصر المبدعة.

    ويعد الإبداع من أبرز أهداف التخطيط التربوي الهادف إلى إيجاد العناصر القادرة على قيادة الناس لتحقيق أعلى معدلات النمو الممكنة. " والأمم لا تتقدم بالعدد الكبير من المتعلمين فيها فحسب، بل وبنوعيه المتعلمين وبوجود المتفوقين والموهوبين الذين تستغل الأمة كل طاقاتهم التي تتميز بالابتكار، وما تستطيعه قدراتهم واستعداداتهم الفذة. إن على هذه الفئة يتوقف تقدم المجتمع ورقيه".

    والطلاب المبدعون هم رصيد الأمة الحضاري وأبرز عوامل تقدمها وازدهارها في شتى مجالات الحياة لاستثمار وتنمية الثروات الوطنية، مع الأخذ بعين الاعتبار أن هذا الاستثمار لا يتم بصورة مثمرة إلا بالفكر المستنير القادر على التخطيط الدقيق والتنفيذ الأمين. والمبدعون هم الأقدر على قيادة العناصر البشرية، لإحداث التقدم والوصول إلى مرحلة الازدهار بعد التصدي للمعوقات وحل كافة المشكلات فمن هو الطالب المبدع؟


    العناصر الرئيسية للإبداع

    الإبداع يتضمن ثلاثة عناصر رئيسية ( وسيتم الحديث عنها خلال الحديث عن مميزات الطالب المبدع) هي :

    1. الطلاقة : ويقصد بها كثرة أوتعدد الأفكار التي يمكن أن يأتي بها الشخص ، أي تتضمن الجانب الكمي .

    2. المرونة : ويقصد بها تنوع أو اختلاف الأفكار التي يمكن أن يأتي بها الفرد ، أيتتضمن جانب النوع .

    3. الأصالة : ويقصد بها التجديد أو الأفراد بالأفكار التييأتي بها الفرد بأفكار جديدة بالنسبة لأفكار زملائه .



    مميزات الطالب المبدع

    يعد علماء النفس التربية الطالب مبدعاً إذا " برهن أو استطاع أن يبرهن على مقدرة فائقة في مجال أو أكثر من المجالات الدراسية. ويحتاج إلى معارف وخبرات تفوق ما يقدمه المعلم في الحصة الدراسية العادية. ويجب أن يظهر قدرات استثنائية تدل على الابتكارية. "

    وقد حدد جيلفود أهم القدرات المميزة للإنسان المبدع القادر على التفكير الإبداعي وهي:

    1 ـ الطلاقة: في التفكير وفي التعبير حيث يكون المبدع قادراً على توليد الأفكار أو البدائل أو المترادفات عند الاستجابة لمثير معين، والتعبير عنها بوضوح. وقد تم التوصل إلى عدة أنواع للطلاقة منها:

    أ ـ الطلاقة اللفظية أو طلاقة الكلمات ، مثل: اكتب أكبر عدد من الكلمات التي تبدأ بحرف " الضاد".

    ب ـ الطلاقة الفكرية ومن الأمثلة عليها: اكتب جمع الاستخدامات الممكنة لقلم الرصاص، وترتبط بالكمية والسرعة في الوقت.

    ج ـ طلاقة الأشكال مثل: ارسم أكبر عدد من الأشكال باستخدام الخطوط المتوازية.

    2 ـ المرونة: وهي القدرة على تحويل مسار الأفكار حسب ما يقتضيه الموقف موضوع النقاش والبحث، والتخلي عن الأفكار القديمة إذا ثبت بطلانها، وقبول الأفكار الجديدة البناءة إذا ثبتت صحتها. أي ينظر إلى الأمور من زوايا مختلفة. ويمكن التمييز بين نوعين من المرونة هما:

    أ ـ المرونة التلقائية وهي القدرة المتعلم على توليد عدد كبير من الأفكار المتنوعة لمواجهة مشكلة طارئة.

    ب ـ المرونة التكيفية وهي القدرة على تغيير مسار الأفكار باتجاه إيجاد حل سليم للمسألة المطروحة.

    3 ـ الأصالة أي أن تتسم الأفكار المولدة بالجدة والابتكار والتفرد.

    4 ـ الإفاضة : أي القدرة على التفصيل والتوضيح للأفكار المطروحة لحل المشكلات، والتعامل مع المواقف الطارئة التي تواجهه في حياته العملية.

    5 ـ الحساسية للمشكلات وهي القدرة على التنبؤ بالمشكلات قبل حدوثها ورفضها إذا حدثت.

    6 ـ الخيال الواسع، الذي يمكن المتعلم من اكتشاف العلاقات الجديدة بين الأشياء، ويهبه القدرة على تركيب أشياء جديدة من عناصر قديمة.

    7 ـ الحرية، حيث إن العبيد لا يبدعون، والمبدع بحاجة إلى الحرية ليتحرر من قيود القديم والروتين، ولينطلق محلقاً في آفاق جديدة ليشاهد ما يشاهده الآخرون.



    سمات شخصية الطالب المبدع

    هناك سمات شخصية مميزة للطالب المبدع يمكن ملاحظتها، ومنها:

    · الشعور بالرضا والسعادة أثناء قيامه بأعماله.

    · الثقة العالية في النفس والاعتماد عليها.

    · قوة العزيمة والإرادة.

    · القدرة على إدراك العلاقات بين الأشياء.

    · القدرة على التفكير في حلول بديلة للمشاكل.

    · القدرة على تحمل المسؤولية.

    · المثابرة وممارسة الأعمال بحزم وثبات.

    · اجتناب الروتين والتقليد الأعمى.

    · الميل إلى المغامرة والرغبة في تحدي الصعاب.

    · مثقف يوظف ثقافته في التعامل مع قضايا الحياة.

    · القدرة على الإقناع.

    · يتقن العمل الذي يوكل إليه بسرعة وإتقان.

    · التفاؤل والإحساس المرهف.


    ومن سمات الأخرى التي أشار إليها الباحثون: تقبل التعقيد، وتقبل ارتفاع مستوى الغموض، انخفاض مستوى القلق، عدم الخوف من الوقوع في الخطأ، تفضيل الاستجابات الجديدة، روح الدعابة والمرح، الانفتاح الذهني، سعة الخيال، الاجتهاد والنظام، الشعور بالتحدي في مواجهة الصعاب.


    اكتشاف المبدعين:

    يشكل المبدعون النخبة التي تقود الأمة في شتى مجالات الحياة، وإعداد هذه الفئة ليس سهلاً وتمر هذه العملية في مرحلتين:

    المرحلة الأولى هي: مرحلة الكشف عن المبدعين والتعرف عليهم، وتتم بعدة أساليب أهمها:

    أ ـ النظر إلى نتائجهم المدرسية مع مراعاة أن تتسم الاختبارات بالصدق والثبات والشمول والموضوعية والقدرة على التمييز بين المفحوصين.

    ب ـ النظر إلى ملاحظات المعلمين الذين يتفاعلون معهم في المقررات الدراسية ويشرفون عليهم في النشاطات بمختلف أنواعها، يضاف إليها ملاحظات المشرفين المختصين.

    ج ـ اختبارات الكشف عن المبدعين والتي تستخدم لقياس القدرات العقلية، ولتحديد المجالات الإبداعية مثل مقاييس الإبداع وغيرها.

    د ـ المقابلات الشخصية التي يقوم بها اختصاصيون في علم النفس.

    هـ اختبارات القبول والاستعداد، وهذا الأسلوب الأبرز المستخدم في المدارس والجامعات اليابانية، ويتم خلالها مقابلة الطالب، إضافة إلى فحوص طبية، واختبارات معرفية مقننة، تحريرية وشفوية.

    و ـ السجل التراكمي للطالب، كما هو الحال في بريطانيا، حيث تقوم السلطة التربوية بتجميع المعلومات حول المبدعين من المدارس التي درسوا فيها.

    المرحلة الثانية هي: مرحلة الحفز والتشجيع. فإذا لم يجد الطالب المبدع الرعاية والتشجيع فإن قدراته تخبو وتضعف، وربما تموت، لذلك فقد اهتمت البلدان المتقدمة بأبنائها المبدعين فتعهدهم بالرعاية، وشجعت ميولهم وتوجهاتهم.

    وقد تباينت وجهات نظر العلماء حول أساليب رعاية المبدعين، فمنهم من يرى الأفضلية في تدريس المبدعين في صفوف خاصة بهم، ومنهم من يفضل بقاءهم في صفوفهم مع تقديم مناشط خاصة بهم. ولكل وجهة نظر مبرراتها ومحاذيرها.



















    طرق تنمية التفكير الإبداعي


    من أبرز الطرائق والأساليب المستخدمة في تنمية التفكير الإبداعي، ما يأتي:

    1 ـ الطريقة الاستكتشافية:وتسمى أيضاً بطريقة الاستكشاف ، وهي تنمية التفكير العلمي لدي الطالب – بالإضافة إلى التفكير الإبداعي - بتدريبه على ممارسة أساليب البحث العلمي، حيث يحدد المتعلم المشكلة، ويحدد أبعادها ويجمع المعلومات حولها، ثم يضع الفروض ويختبرها ليتوصل إلى نتائج مفيدة. و الجوانب الرئيسيةالتي تتميز بها هذه الطريقة وتؤكد عليها هي :-


    · أن ينقل مركز العمليةالتعليمية من المعلم إلى المتعلم وذلك بهيئة الظروف اللازمة لان نجعل الطالب يتعلمبنفسه أي يكشف المعلومات بنفسه لا أن يعتمد على المعلم أو الكتاب ليستلممنهم هذه المعلومات .

    · أن يؤكد على أن العمليات العقلية تعد هدفاً للعمليات التعليميةبدلاً من المعلومات ومثل هذه المعلومات : الاستنتاج ، التوضيح ، الملاحظة ، التعليل، التخطيط ، التطبيق ، الافتراض ، التفسير ، التنبؤ .. الخ . أي أنها تؤكد علىالعلم على أساس فعل وليس أسم . أي الانتقال فلسفياً من العلم كمعلومات أكتشف من قبلوأصبحت تاريخاً إلى العلم كعملية اكتشافية للمعلومات.

    · أن يؤكد على الأسئلة ذات الجواب المتعدد بدلاً من الأسئلة ذات الجواب المقيدة

    · أن تكون العملية التعليمية مستمرة لا تنتهي بتدريس الموضوع داخل الجامعة فقط إنمايمكن أن تمتد خارجها أيضاًُ .

    · أن تهتم ببناء ذات الفرد وثقته بنفسه أكثرمن اهتمامها بالمعلومات ولطبيعة ما تؤكده هذه الطريقة التدريسية اشتراك الطلاب فيمايتعلمونه ونتجه ما جاء في أبحاث كثيرة فقد وجد إنها إذا ما استخدمت في تعليمالطالب فإن لها أكبر الأثر في تنمية قابليتهم على الإبداع والابتكار .


    2 ـ العصف الذهني:

    وفي هذا الأسلوب يجري تدريب المتعلمين على توليد الأفكار من خلال جلسات خاصة تضم عدداً محدوداً من الأشخاص يتراوح بين (6-12) متدرباً، فيقومون بعرض أفكارهم للتعامل مع المشكلة مثار البحث أو التطوير وتكون جلسة العصف الذهني من ثلاث مراحل:

    المرحلة الأولى: ويتم فيها عرض المشكلة التي يدور حولها البحث وتحليلها إلى عناصرها الأولية، ثم تبويب هذه العناصر من أجل عرضها على المشاركين.

    المرحلة الثانية: ويتم فيها تجميع الأفكار ووضع تصورات للحول من خلال الاستماع للمشاركين.

    المرحلة الثالثة: ويتم فيها تقييم الأفكار المطروحة وتطويرها واختيار أفضلها.

    وقد حدد الباحثون التربويون مجموعة من القواعد التي تضبط جلسات العصف الذهني من أبرزها:

    أ ـ الاستماع إلى أكبر قدر من الآراء والأفكار بحرية تامة.

    ب ـ تقبل الأفكار المطروحة مهما كانت.

    ج ـ الإصغاء إلى الأفكار المطروحة والبناء عليها لتطويرها.

    د ـ عدم السماح بنقد الأفكار المطروحة.

    ومن العوامل التي تساعد على إنجاح جلسة العصف الذهني ما يأتي:

    أ ـ إخبار المشاركين بموضوع الجلسة قبل انعقادها.

    ب ـ أن يسود مجموعة المتحاورين جو من التعاون والاحترام المتبادل.

    ج ـ الإصغاء باهتمام إلى جميع المتحدثين.

    د ـ تدوين الأفكار المطروحة بعناية.


    3 - استخدام الأسئلة ذات الأجوبة المتعددة :

    وهي نوع من الأسئلة التي تشجع التفكيروتنوعه وهي عكس الأسئلة التي يكون لها جواب واحد فقط والتي تسمى بالأسئلة محددةالجواب . فلو سألت أحد الطلاب ما هو القانونالكيميائي للماء ، فإن لهذا السؤال نوعامحددا الجواب . إن الإجابة علىهذا النوع من الأسئلة (أي محددة الجواب) غالباً ما يعتمد على تذكير المعلومات السابقة . والتذكير كماهو معروف في تصنيف العمليات العقلية هو أبسط مستوى للتفكير يمكن أن يقوم به الفرد. ولو سألت الطلاب كيف يتمكن النبات الصحراوي أن يعيش في الصحراء أو بكم طريقة يمكنأن تخلخل الضغط الهوائي في إناء نعين أو ما ذا يحدث لوانعدم الحجاب الحاجز فيالإنسان وغير ذلك من الأسئلة المماثلة فإنك ستجد أن الطلاب يأتون بأجوبة متعددةوكلها صحيحة وقد يتعجب المعلم أحيانا من بعض هذه الأجوبة المتنوعة ، وهذا ما يقود المعلمالناجح إلى الشعور بالرضا والغبطة وتزداد ثقته بطلابه كأفراد يمكن أن يشاطروهالتفكير . والأسئلة ذات الأجوبة المتعددة تعود الطلاب على مواجهة الحياة بشكلأكثر واقعية إذ غالباً ما يفكر الفرد ( في الحياة العملية ) عند محاولته حل مشكلةمعينة بعدة حلول لها يختار أكثرها ملائمة وفاعلية.

    ولكي تتحقق الفائدة المرجوة مناستخدام الأسئلة المتعددة الجواب ولطبيعة هذه الأسئلة وما تحتاج غليه من تفكير فياتجاهات مشتتة وليس اتجاه واحد ، وهو ما يميز التفكير الإبداعي ينبغي أن يتاحللطلاب الوقت الكافي لكي يتمكنوا من الإجابة ، أي أن نعطيهم في حدود عدة ثواني لكي يأتوا بالجواب.


    4 ـ طريقة حل المشكلات:

    وهذه الطريقة تهيئ للمتعلم فرصا من التحدي الذي يستثير طاقاته الإبداعية ويحفزها على العمل لمواجهة المشكلات فتنمو وتنفذ هذه الطريقة على ثلاث مراحل هي: مرحلة تحديد المشكلة، مرحلة توليد الأفكار، مرحلة التخطيط للتنفيذ.


    5- أسلوب فرض العلاقات :

    وفي هذاالأسلوب يطلب من الطلاب إيجاد العلاقات بين أشياء تبدو متباعدة وغير مترابطة معبعضها. مثل العلاقات بين المنضدة والبنزين أو القماش والورق ، أو الحشرة والنبات. ففي المثال الأول قد يجيب أحدهم بأن العلاقة بين البنزين والمنضدة أن كلا منهما يصلحكوقود أو أنهما من أصل نباتي ( حسب أحد النظريات في منشأ البترول ) وأن الطاقةفي كل منها مصدرها الشمس أو أنهما من مستلزمات الحياة المتحضرة وغير ذلك منالأجوبة المتنوعة والأصيلة ( المبدعة).


    6 - الأسئلة التحفيزية :

    وهذا النوع من الأسئلة هو أحد أنواع الأسئلة ذات الجوابالمتعدد وتضع هذه الأسئلة الطالب في مواقف غير ممكنة ومستحيلة أحياناً وتتطلب منهالاستجابة لها فقد يسأل مثلا ، ماذا سيحدث لو زرعت النباتات الصيفية شتاء ؟


    7 ـ طريقة التعلم الذاتي:

    حيث إن النظام التعليمي لا يستطيع أن يقدم كل شيء للطلاب في عصر تفجرت فيه المعارف، وعلى المتعلم أن يعتمد على نفسه في الاستزادة من العلوم لتطوير نفسه وإثراء خبراته.


    8 ـ طريقة لعب الدور:

    وتعتبر من طرق التدريب على الإبداع، حيث يقوم الطالب بتمثيل الدور الذي يتفق مع ميوله ودوافعه وحاجاته. وفي هذه الطريقة يتدرب المتعلم على أساليب جديدة في ممارسة الأعمال بهدف تجريب أساليب سلوكية جديدة مما يساعد على حفز خياله وتوسيع أفقه، فيسرح في خياله متجاوزاً حدود الواقع المحيط به، مما يساعد على فهم ذاته، والإفصاح عن خبراته اللاشعورية فتنمو شخصيته




    9 - أسلوب القصص:

    حيث يستغل المعلم شغف المتعلمين بسماع القصص فيقص عليهم قصة ثم يطرح عليهم أسئلة سابرة حولها، وفتح حوار لمساعدة المتعلمين على التعبير عن أحاسيسهم.


    10- فتح صفوف خاصة للمبدعين:

    بحيث تقدم لهم المادة العلمية التي تناسب قدراتهم، وبأساليب لا يقوى على توظيفها أقرانهم الأقل حظا من الذكاء أو الموهبة.


    11- تفريد التعليم:

    وهذا الأسلوب لا يمكن توظيفه بصورة مرضية إلا بتحديث المناهج المدرسية الحالية باستمرار، لتكون أكثر عمقاً وأقوى جاذبية للطلاب، وتناسب قدراتهم المتفاوتة، وتراعى الفروق الفردية بينهم، مع مراعاة اشتمالها على المعارف والمهارات التي يتطلع الطالب المبدع إلى تعلمها واكتسابها، كما ينبغي أن تشتمل هذه المناهج على قضايا ومشكلات تشجع التفكير الابتكاري، وتمكن المعلم من طرح أسئلة سابرة، وبهذا تكون العملية التعليمية التعلمية أكثر فاعلية، وأغنى مردوداً، فيتحقق النجاح المستمر المتنامي للطالب المبدع. كما ينبغي أن تتضمن المناهج الدراسية قضايا حية تساعد على تقوية ملكة الإبداع وتنمية التفكير الإبداعي مثل: أسباب تخلف الأمة العربية، تلوث البيئة وأهمية المحافظة عليها، وغير ذلك وهناك طرائق أخرى يستخدمها رجال المال والاقتصاد في عملية تنشيط التفكير الإبداعي من أشهرها: ( طريقة القبعات الست أو الست خطوات للدكتور إدوارد دي بونو، التغيير في الخصائص، التعرف على القدرات القيادية، التحليل التشكيلي، طريقة دلفاي، طريقة اختلاف العلاقات).


    12- طريقة تأليف الأشتات:

    تستند هذه الطريقة على مبدأ أن المشكلة غير المألوفة يمكن استيعابها وفهمها بشكل أفضل عند التفكير فيما يناظرها أو يشابهها في المخزون المعرفي للفرد أو الجماعة، وبالتالي تصبح الفرصة مهيأة للتوصل إلى حل إبداعي لها.


    13 - أسلوب استخدام المتناقصات : يعرض للطلاب من خلال هذا الأسلوب مواقف أو قناعات لا تنسجم مع ما هو متعارفعليه وفي نفس الوقت تكون مقبولة علمياً أو منطقياً.

    14 - أسلوب تحسس النواقص :يطلب من الطلاب فيهذا الأسلوب اكتشاف النواقص ،فقد يسأل مثلاً لماذا لا يستطيع الحوت تنفس الأكسجين داخل الماء كالسمك.


    15 - أسلوب التفتيش عن المتشابهات :

    إن هذا الأسلوب يختلف عن أسلوب إيجاد العلاقات بأن يفتش عن نقاط التشابه ويحددها بالنسبة المواد أو الظواهر التي تبدو متشابهة بينما أسلوب إيجاد العلاقات يفتش عن نقاطالتشابه بين المواد التي تبدو متباعدة ولا تجمعها علاقة ما .


    16 - أسلوب استخدام الخيال :

    ويطلب من الطلاب في هذا الأسلوب الاستجابة لمواقف غير واقعية وتتسم بالخيال ، وتتطلب الاستجابة هذه أن يأتي الطلاب بأجوبة متنوعة ومختلفة وأصيلة أحياناً فقد يسأل الطالب مثلاً ماذا سيحدث لك لو ذهبت إلى المريخ ،أو ما ذا تحتاج أن تأخذ معك لو أردت الذهاب إلى القطب الشمالي .


    ومن العوامل التي تساعد على تنمية التفكير الإبداعي:

    1 ـ توفير المعلم المؤهل القادر على رعاية المبدعين، والتواصل مع الأسرة لينقل إليها مدى التطور الذي حصل لدى الطالب المبدع لمتابعة أثناء وجوده خارج المدرسة، كما أنه يضع إدارة المدرسة في الصورة لتوفير الدعم المادي لبرنامجه من ميزانية المدرسة، إضافة إلى الدعم المعنوي والتشجيع.

    2 ـ توفير مادة دراسية حديثة وغير تقليدية تتسم بالمرونة والحيوية، ويعمل المنهج المدرسي الحديث على تنمية شخصية الطالب من جميع جوانبها بصورة شاملة ومتكاملة، فينمو نمواً متوازناً، كما أن المقررات الحيوية تنمي خيال الطالب فيتكون لديه القدرة على وضع الفرضيات والاكتشاف، وبهذا تكون الكتب وسيلة لتنشيط الذهن وحافزة للبحث والتجريب.

    3 ـ توفير جميع الظروف والمناخات التي تساعد على تربية طاقات المبدعين مثل: المختبرات الحديثة وغرف المصادر والمكتبات والمراسم والملاعب وغيرها.

    4 ـ التخطيط لموقف صفي متكامل يعتمد على التفاعل الصفي النشط، والقائم على طرح أسئلة سابرة تتحدى قدرات الطلاب مثل: ماذا يحدث لو غابت الشمس ولم تشرق؟ أو ماذا يمكن أن يحدث للكرة الأرضية لو لم يحصل الموت لبعض الناس ؟ وما شابه ذلك.

    5 ـ تطوير الاختبارات وسائر أدوات القياس والتقويم بحيث تبنى على استراتيجية واضحة، وتتسم بالصدق والثبات والشمول والموضوعية والقدرة على التمييز بين المفحوصين، وتجاوز الأسئلة السطحية التي تقيس المستويات الدنيا من الأهداف كالتذكر إلى مستويات عليا تقيس التغير الحاصل في السلوك، والقدرة على التحليل والتركيب والتقويم، وتحفز التفكير.


    طرق تنمية الإبداع في المجتمع:

    هناك العديد من الأسباب التي تستخدم في تشجيع المبدعين والأخذ بأيديهم منها:

    أ ـ إنشاء الجمعيات والمؤسسات المؤهلة لتربية الذكاء ورعاية الإبداع كما هو الحال في اليابان حيث يوجد أكثر من أربعمائة جمعية لتربية الذكاء من أبرزها الجمعية العلمية لتربية الذكاء ، والجمعية العالمية لتربية الذكاء وتتولى هذه الجمعية مهمة الإشراف على مراكز رعاية المبدعين في اليابان من خلال إعداد منهاج خاص، وطرائق تدريس عصرية، ويقوم بالتدريس فيها معلمون ذو كفاءة عالية ومنتقون بعناية، ثم يجري تدريبهم في معهد خاص تابع للجمعية الملكية، لتنفيذ هذه المهمة وتحقيق هذه الغاية وفق معايير صارمة.

    ب ـ أسلوب المباريات العلمية، حيث يتم تحديد موضوعات البحث أو العمل وتطرح كمسابقة يخصص لها جوائز سنية تقدم لأفضل الاختراعات أو البحوث التي تشارك في المسابقة ويستخدم هذا الأسلوب في ألمانيا على نطاق واسع وكذلك في روسيا يوجد ما يسمى بالأولمبيادات العلمية، تطرح على هيئة مسابقات، ويشرف على تنظيمها لجنة من وزارتي التربية والتعليم العالي ومؤسسات شعبية أخرى. وتطرح هذه الأولمبيادات مجموعة من المشكلات المتدرجة التي يتطلب حلها خبرات واسعة وفكر مستنير، وتدعو الطلاب للمشاركة في حلها خلال أيام معدودة حيث يخرج الخاسر بينما يواصل الفائزون محاولاتهم لحل المشاكل الأكثر تعقيداً.

    ج ـ إقامة معارض يعرض فيها المبدعون مخترعاتهم، والإشادة بهم أمام زملائهم وذويهم، وفي وسائل الإعلام.

    د ـ تأسيس نوادي علمية خاصة بالمبدعين يقضون فيها أوقات فراغهم، ويمارسون فيها هوايات سامة كالشطرنج والبرمجة تحت إشراف اختصاصيين في رعاية الإبداع، كما تقام لهؤلاء مخيمات يقضون فيها جانباً من عطلاتهم ويمارسون فيها ألعاباً رياضية.

    هـ إشراك الطلاب المبدعين في مجموعة من الأنشطة والفعاليات ذات المستوى الرفيع وتتسم بالعمق والاتساع والتنوع، وتنفذ هذه الأنشطة بأسلوب الفريق الواحد أو توزع على المبدعين لتنفيذها فرادى تحت إشراف معلم خبير برعاية الإبداع، مما يكسب الفرد المبدع قدرات خلافة تعزز استقلاليته في تنفيذ المهام الصعبة، ومواجهة المشكلات وإيجاد حلول مناسبة لها.

    و ـ تنظيم دروس اختيارية ذات محتوى واسع وعميق، يقبل عليها الطلاب لإشباع ميولهم وتنمية قدراتهم الإبداعية وتمهد لهم الطريق لتحديد مهنة المستقبل.

    ز ـ أسلوب الإشراف المستمر: ويقوم هذا الأسلوب على بناء علاقات شخصية وثيقة بين المعلم المتميز المعد لرعاية الإبداع والطالب المبدع، وبالتالي توظيف أسلوب الرعاية الأكثر ملائمة لحالته، ويستخدم هذا الأسلوب عادة قبيل أسلوب المباريات العلمية.

    ط ـ أسلوب البرامج الإثرائية: يهدف هذا الأسلوب إلى ترغيب الطلاب المبدعين بمدرستهم من أجل أن تقدم لهم الموضوعات ألاكثر عمقاً وشمولية والتي لا يستطيعون الحصول عليها في الصفوف المعادية، ويراعى أن تكون هذه الموضوعات متممة ورافدة لمحتوى ا لمادة الدراسية المقررة على الصفوف العادية، وتقام في أوقات بعد الظهر أو أيام العطل الرسمية أو في خلال الإجازة الصيفية.

    ي ـ أسلوب الصفوف الموازية: يستخدم هذا الأسلوب على نطاق واسع في ألمانيا، ويهدف إلى تزويد الطالب المبدع عبر منهاج خاص، وطرائق تدريس عصرية، وتقنيات متطورة، بقدر من المعارف التي تمكنه من دراسة المشكلات بعمق وموضوعية. وفي هذا الأسلوب توفير للوقت وللمال. ونظراً لأن أعداد الطلاب المبدعين محدودة في كل مدرسة، فإنه يمكن فتح صفوف موازية في مدرسة واحدة في كل مدينة، ليلتحق بها الطلاب المبدعين من المدارس الأخرى.

    ك ـ أسلوب المنح الدراسية: وهذا الأسلوب مستخدم على نطاق واسع في العالم وفي كثير من الأقطار العربية حيث تقدم منح دراسية للطلاب المبدعين لإتمام دراستهم الجامعية على نفقة الحكومة أو غيرها من المؤسسات العلمية أو الاجتماعية أو الخيرية.

    ل ـ إصدار مجلة خاصة بالإبداع: تقدم لهم كل جديد وتتقبل أفكارهم ومشاركاتهم.


    المعلم والتفكير الإبداعي:

    إن إعمال العقل في التعامل مع قضايا الحياة يؤدي إلى نتائج مثمرة. والإنسان يستخدم عقله ويفكر ليفهم، أو ليخطط فيحل مشكلة أو يتخذ قراراً، وكلما كان هذا التفكير إبداعياً كلما كانت النتائج التي تترتب عليه أفضل. فكيف ينمي المعلم المبدع التفكير الإبداعي لدى المتعلمين ؟

    إن التركيز على تحقيق الأهداف ذات المستويات المعرفية العليا يساعد الدارسين على تشكيل الوعي، وعلى الاحتفاظ بالخبرات المكتسبة للاستفادة منها في حل المشكلات بفعالية عالية من خلال رؤية الخيارات وطرح البدائل. فما هي مهارات التفكير التي ينبغي أن تتناولها المناهج الدراسية؟

    يقترح " كوه " وجود أربع عمليات تفكيرية مركبة عليا هي: حل المشكلات، اتخاذ القرارات، التفكير النقدي، التفكير الإبداعي. والمعلم المبدع يستطيع أن يختار للمتعلمين نوع الممارسة التي تيسر نموهم المعرفي. " وقد برز في الآونة الأخيرة اتجاه نحو دمج تعليم مهارات التفكير في تعليم المادة الدراسية" بحيث يكون التعليم في المنهج المدمج مبنياً على التفكير، وحينما يتعلم الطلبة استراتيجيات التفكير من خلال النموذج أو النص موضوع الدرس فإن قدراتهم التعلمية والتفكرية تسمو بصورة ملموسة، فيصبحون أكثر استمتاعاً ورغبة في التعلم، وهذا ما يحفزهم على ممارسة التعلم الذاتي سعياً نحو الإبداع.

    وحين تنصهر المعلومة التي يحصل عليها المتعلمون من محتوى المادة الدراسية مع أنماط متعددة من مهارات التفكير، فإنهم يصبحون قادرين على توظيف أنواع متعددة من التفكير في حياتهم العملية مثل: المقارنة، التنبؤ، البحث عن الأسباب والعلل، اتخاذ القرارات.

    وعند القيام بعملية مقارنة ناجحة فإن المتعلم يكون قادرا على:

    أ ـ القيام بدراسات دقيقة ومتعمقة.

    ب ـ تحديد جميع نقاط التشابه والاختلاف.

    ج ـ استخراج المعاني المتضمنة في عملية المقارنة.

    وكذلك عندما يقوم المتعلم بعملية التنبؤ فإنه يقوم بها بأناة موضحاً مدى إمكانية حدوث ما تنبأ به، آخذاً بعين الاعتبار الأدلة المتعلقة باحتمال وقوع ما توقعه.

    وقبل عملية اتخاذ القرار يجدر بالمتعلم أن يكون قادراً على:

    أ ـ دراسة جميع البدائل والخيارات المتاحة له.

    ب ـ البحث عن بدائل أخرى.

    ج ـ التأكد من صحة النتيجة التي توصل إليها قبل أن يقوم بعملية التنفيذ. ومن هنا، فإن مصممي المناهج الدراسية يأخذون بعين الاعتبار جميع هذه القضايا، وذلك لتضمين المنهج الدراسي محتوى وأنشطة صالحة لتدريب الطلاب على مهارات التفكير المختلفة من خلال المحتوى بهدف تمكين المعلم من القيام بعملية التدريب وفق الخطوات الآتية:

    1 ـ يشرح للمتعلمين أهمية المهارة التي سيدربهم عليها.

    2 ـ يصب المحتوى الدراسي المقرر من خلال المهارة التفكيرية المستهدفة لتدريبهم عليها من خلال دراستهم للمفاهيم والحقائق والمهارات المنهجية، باستخدام المنظم البياني وخارطة التفكير.

    3 ـ يقوم المعلم بطرح أسئلة تأملية من شأنها أن تجعل المتعلمين مدركين ومتفهمين لأهمية تحفيز تفكيرهم.

    4 ـ يواصل المعلم تعزيز استراتيجيات التفكير لدى المتعلمين بإعادة تمريرهم بخبرات وتجارب مماثلة.

    ويفيد المنظم البياني في:

    أ ـ توجيه وإرشاد المتعلمين أثناء عملية التفكير.

    ب ـ توضيح العلاقات المهمة في عملية التفكير.

    ج ـ إبراز العلاقات بين أجزاء المعلومات بشكل واضح.

    وأما خارطة التفكير فإنها تفيد في:

    أ ـ توضيح الاستراتيجية المتبعة للتدرب على مهارة تفكير محددة.

    ب ـ تزويد المعلم بأسئلة منظمة لتوجيه المتعلمين أثناء قيامهم بأنشطة التفكير.

    وتوضح خارطة التفكير الخطوات التي سيتبعها المتعلم من أجل التوصل إلى قرار سليم. وهذه الخطوات هي:

    أ ـ التعرف على أهمية القرار الذي سيتخذه.

    ب ـ التعرف على الخيارات والبدائل المتوفرة.

    ج ـ البحث عن المعلومات المتعلقة بكل خيار.

    د ـ التعرف على الخيار الأفضل في ضوء المعايير السابقة والمعلومات المتوفرة.

    هـ اتخاذ القرار والبدء بالتنفيذ.

    ويستطيع المعلم أن يدرب طلابه على مهارات التفكير الإبداعي من خلال المنهج الدراسي، وذلك بجعل التعليم إبداعياً نقدياً، وهذا لا يتم إلا إذا تجاوز المعلم أسلوب تقديم المعلومات الجاهزة إلى تعليم قائم على طرح التساؤلات واستنتاج الحقائق، فتحصل تنمية الإبداع بالتدرج من خلال الاستراتيجيات الآتية:

    1 ـ الأسئلة المفتوحة مثل: أسئلة لها أكثر من إجابة، فيعرض هذه الأسئلة على المتعلمين من خلال كتابتها على السبورة، ويبدأ باستقبال إجاباتهم حولها.

    2 ـ الاستيضاح: حيث يطلب المعلم من المتعلم الذي يجيب معلومات توضيحية حول إجابته، كأن يقول له: وضح إجابتك. أو عزز إجابتك بالأدلة. إلخ.

    3 ـ الانتظار: ينتظر المعلم عدة ثوان ليتيح للمتعلم فرصة التفكير في الإجابة.

    4 ـ تقبل الإجابات: حيث يخبر المعلم جميع المتعلمين بأنه سيطلب من الجميع أن يجيبوا، ثم يطلب منهم كتابة الإجابة قبل النطق بها، والسماح لهم باستخدام أساليب التعلم التعاوني. ثم يستمع إلى إجابات عدد من المتعلمين مراعياً الفروق الفردية، ومتيحا فرصة الإجابة لجميع فئات الطلاب دون التركيز على المتفوقين، لأن في التنويع إسهاماً في إثارة التفكير، ثم يكتب الإجابات المميزة على السبورة لمناقشتها وتطويرها.

    5 ـ تشجيع الطلاب على تبادل الآراء أثناء إعداد الإجابة، بحيث يكون التواصل متعدد الأطراف، بحيث يتم تطوير أنماط التفاعل بين الطلاب. ومن المستحسن هنا أن ينظم المعلم طلابه في مجموعات، وأن يقلل تعليماته.






    تنمية التفكير الإبداعي في المنهج

    إن المنهج الدراسي الحديث بمختلف عناصره وأدواته، وبما يتضمنه من معارف وأنشطة هو أداة التربية لتنمية وصقل مهارات التفكير بوجه عام، والتفكير الإبداعي بوجه خاص، عبر برامج محددة من أبرزها:

    · برامج العمليات المعرفية: كالمقارنة والتصنيف والاستنتاج، وهذه العمليات تعد متطلبات أساسية لاكتساب المعرفة ومعالجة الموضوعات.

    · برامج العمليات فوق المعرفية: كالتخطيط والمراقبة والتقييم، وتسمى بذلك لأنها تسيطر على العمليات المعرفية.

    · برامج التعلم بالاكتشاف: وتهدف إلى وضع أساليب للتعامل مع المشكلة، وتعتمد على تمثيل المشكلة بالصور و الرموز والرسوم البيانية.

    · برامج المعالجة اللغوية والرمزية: وتهدف إلى تنمية مهارات الكتابة والتحليل والحجج والمبررات المنطقية وبرامج الحاسوب.

    · برامج تعليم التفكير المنهجي: وتهدف إلى تزويد الطلاب بالخبرات والتدريبات التي تنقلهم من مرحلة العمليات المادية في التفكير إلى العمليات العقلية المجردة مثل الاستدلال والتعرف على العلاقات. تؤكد البحوث التربوية والنفسية الحديثة على أهمية توظيف الذاكرة لتسخير المعلومات في حل المشكلات، وتشجيع الطلاب على إتقان فنون التذكر، ومن ثم تدريبهم على مهارات التفكير الأساسية. ويقترح بعضهم وجود أربع عمليات تفكيرية مركبة عليا هي: حل المشكلات، اتخاذ القرارات، التفكير النقدي، التفكير الإبداعي.

    وينهض المعلم بالدور الأكبر في عملية تربية التفكير الإبداعي لدى طلابه، بأن يهيئ لهم خبرات تلائم قدراتهم، حيث إن مهارات التفكير الإبداعي وحل المشكلات قد أضحت محور التعليم الفعال في العصر الحديث الذي يتمحور حول تدريب المتعلمين على مهارات طرح الأسئلة وليس على تدوين الإجابات.

    ويسعى مخططو المناهج الدراسية إلى المزج بين تعليم المهارات وتعليم المواد الدراسية، وإكساب الطلاب القدرة على تحويل المجردات إلى محسوسات، وبهذا يتم تنمية عادات التفكير الإبداعي لدى الطلاب وذلك من خلال:

    · جعل التعلم من خلال المنهج نقدياً.

    · جعل التعلم من خلال المنهج إبداعياً.

    · التنظيم الذاتي من خلال عادات عقلية معينة في التعامل مع المادة الدراسية.


    وقد أشار عدد من الباحثين التربويين إلى أن العادات التي تؤدي إلى التفكير الإبداعي تتلخص في :

    أ ـ أن يتناول المعلم وطلابه الموضوعات التي يدرسونها بحماس وذلك بتهيئة الطلاب لتقبل موضوع البحث وإثارة قابليتهم للنظر فيه بعمق.

    ب ـ العمل الدائب على تزويد الطلاب بالمعارف المتنامية وبصورة مستمرة.

    ج ـ تصميم معايير دقيقة لتقييم أداء الطلاب وتطبيقها بكفاءة عالية.

    د ـ التجديد المستمر لطرائق التدريس المستخدمة في الموقف الصفي.


    كما دعا الباحثون التربويون المعاصرون إلى استخدام أساليب دقيقة لتربية التفكير الإبداعي لدى المتعلمين عبر المناهج الدراسية ومن أبرز هذه الأساليب:

    1 ـ تدريب المتعلم على الإصغاء إلى المعلم وإلى زملائه ومتابعة أقوالهم وأفعالهم بانتباه.

    2 ـ معالجة القضايا والموضوعات المطروحة بعمق وتركيز.

    3 ـ تنمية التفكير لدى الطلاب من خلال:

    أ ـ تعريفهم بمتطلبات التفكير السليم.

    ب ـ توظيف التقنيات التي تساعد على استغلال الطاقات العقلية إلى أقصى حد ممكن.

    ج ـ تحديد مشكلات التفكير المنهجي والعمل على تذليلها.

    4 ـ تزويد الطلاب بالأفكار التي تمكنهم من توليد أفكار جديدة.

    5 ـ تدريب المتعلم على التمييز بين الأنماط المختلفة بدقة وإدراك الفوارق بينها.

    6 ـ تزويد المتعلم بالقدرة على الاستقراء وتوقع أحداث جديدة بناءً على الخبرات التي مر بها.

    7 ـ تزويد المتعلم بالقدرة على تحليل وتقويم الأدلة والشواهد المستخدمة للتعرف على مدى صحتها، وعدم الخلط بين المعارف اليقينية والمشكوك فيها.

    8 ـ تدريب المتعلم على أساليب حل المشكلات، وتزويد بالقدرة على ترتيب الأولويات وإدراك العلاقات.
     
  2. #2
    Prof Adam

    Prof Adam مدون مجتهد

    فطر الله سبحانه وتعالى آدم وذريته من بني البشر على التعلم ، فيقول عز وجل في سورة البقرة " وعلم آدم الأسماء كلها " سورة البقرة أية (31) ، والقابلية للنمو والزيادة التي مُيز بها بنو آدم عن سائر الخلق؛ تمثلت في نعمة العقل، أول وأجل النعم، به يهتدي العبد إلى ربه، وبه أيضا تُعرف الآيات والسنن التي أودعها الخالق كونه.



    وبفطرة العقل يستدل المخلوق على عظمة مبدعه، فيقبل على عبادة ربه برغبة تدفعه إلى عمارة الأرض، ورهبة تحثه على توجيه سلوكه نحو إرضاء مولاه ( التعلم الفطري ) وفي هذا النوع من التعلم تنمو قدرات الفرد الطبيعية بتوازن ليتمكن من استغلال ما أودع الله فيه من قدرات ويستثمرها بما يعود عليه بالنفع أولا وعلى مجتمعه ثانيا .



    والتربية جزء من النظام الاجتماعي تهتم بإعداد الفرد الذي يساهم في بناء مجتمعه بإيجابية ليتمكن من الحياة بصورة كريمة يقدم فيها لمجتمعه بقدر ما يأخذ؛ وإذا كانت الأمة عبارة عن مجموعات من الأفراد؛ فإنه بحق وراء كل أمة عظيمة تربية عظيمة.



    إن إعداد الطالب للعيش في مجتمع سريع التغير ، يتطلب من المهتمين بالتربية أن يساعدوه على التكيف مع هذا المجتمع السريع التغير من خلال إتاحة الفرصة أمامه وتدريبه على حل المشاكل التي تواجهه بنفسه ، ويمكن تحقيق ذلك إذا احترمنا طرق تفكيره وكشفنا عن طاقاته الكامنة ؛ من خلال توجيهها إلى الطريق التي تجعل هذا الطالب يصبح حلالا للمشاكل ، ومتكيفا مع بيئته التي يعيش فيها.



    إن طبيعة هذا العصر تحتاج بشدة إلى مفكرين غير تقليديين ، بل مفكرين يتميزون بمهارات عليا تتلاءم مع هذا العصر ؛ لأن هذا العصر يعتبر عصر الإبداع ، لذلك ازداد الاهتمام في الآونة الخيرة ( في الثمانينات والتسعينات ) بموضوع تحسين وتطوير مهارات التفكير العليا لدى طلبة المدارس في جميع المراحل ، الأمر الذي حثت عليه الأبحاث والدراسات الحديثة ، وكان من توصياتها الحاجة الملحة من أجل التطوير



    وقد أدى ذلك إلى ظهور اتجاهين في كيفية تطوير مهارات التفكير العليا للطلبة ( بشكل عام وليس لمادة دراسية محددة.



    ·الاتجاه الأول : يرى أن يتم ذلك من خلال دروس وبرامج خاصة ومحددة في تطوير مهارات التفكير العليا.



    ·الاتجاه الثاني: ويرى إمكانية تطوير مهارات التفكير العليا من خلال الحصص اليومية للمواد الدراسية وخاصة في مادة التاريخ.







    ما هي التربية المنشودة ؟



    من الخطأ أن نعمم أن التربية هي توظيف مثمر للأموال، فليست كل أنواع التربية ينطبق عليها هذا الوصف، فكم من تربية أعاقت النمو الشامل للمجتمع وكم من تربية أنتجت نفوسا محبطة لميادين الإنتاج عاجزة عن مواجهة تحديات الحياة. ولكن التربية المنشودة هي التي تحقق غايات و أهداف المجتمع وفق عقيدته وقيمه؛ ومن الطبيعي أن يأخذ هذا النوع من التربية جل اهتمام المجتمع، وذلك لأن المستقبل كما أشار جون توما في كتاب معلمون لمدارس الغد – " إنما يكون المستقبل للأمم التي تستثمر أعظم استثمار ذكاء شبابها، جميع شبابها "، والذكاء في أشمل تعريف له أنه العمل بهدف والتفكير بعقلانية والتفاعل المثمر مع المحيط، وهو الذي يحدد وظيفة العقل وينمو من خلال التجارب التي يكتسبها الفرد من البيئة، ويتأثر بعامل موروث.



    ويتفق هذا التعريف مع غاية التربية في إعداد الفرد المنتج في المجتمع " التفاعل المثمر مع المحيط "كما أن هذا التعريف يساعد في تحديد المهارات اللازمة لذلك،



    فعلى سبيل المثال؛ العمل بهدف يتطلب امتلاك الفرد لمهارات التخطيط وما يندرج تحتها من علم وفن ومنطق، كما أن التفكير بعقلانية يرتكز على تمكن الفرد من مهارات التفكير المختلفة، استدلالي، ناقد، إبداعي، ومهارات التفكير الفوق معرفي. وعلى الرغم من أن المهارتين السابق ذكرهما متداخلتان وتعتمد إحداهما على الأخرى وقد يكون مثار جدل



    الفصل بينهما؛ إلا أننا نتفق على أن كلتا المهارتين يعتمد عليهما الفرد في التعامل مع مشاكل الحياة للتغلب عليها بأساليب تتوافق مع قيم وعقيدة الفرد والمجتمع، ونتفق أيضا على إمكانية الحصول على المعرفة بدون تفكير، ولكن لا يمكن أن نفكر بدون معرفة، وأخيرا نتفق على أن العقل ( المخ ) جامع ذلك كله.



    والعقل وظيفة ونشاط للمخ، فهو عضو يتحكم في سائر أعضاء الجسد، وينمو في مجال النشاط الجسمي والاجتماعي أثناء المرور بالخبرة، ونشاطه عبارة عن تكوين مجموعة من المعاني المنظمة المتكونة نتيجة لأنشطة سابقة ( عملية التفكير )، ووظيفته اقتراح الحلول المناسبة للمشاكل التي تعترض حياة ذلك الفرد ( ناتج عملية التفكير ). وإذا كنا متفقين على أنه لا يمكن التفكير بدون معرفة، فإن هذا يعني أن المعرفة هي الوسيلة الوحيدة لتوجيه حياة الفرد بطريقة تمكن العقل من القيام بنشاطه في تكوين وترتيب المعاني بطريقة تمكنه من توليد معارف جديدة، لتنفيذ وظيفته في إنتاج الحلول الإبداعية لمشاكله في ظل التفاعل المثمر مع المحيط، و إذا كان المجتمع يتكون من مجموعة من الأفراد الذين يتغلبوا على مشاكلهم بطريقة مثمرة لهم ولمجتمعهم؛ فإن هذا يعني أن المجتمع بكامله يتفاعل بطريقة منتجة تمكنه من مواكبات القفزات الحضارية والتعايش مع المجتمعات الأخرى بأسلوب فاعل يحافظ به على المورث العقدي والاجتماعي، وفعال ليكفل بواسطته استمرار السير قدما في المضمار الحضاري بإرادة الله.







    ما هي المشكلة ؟



    ليس الخلل في نظام التدريس التقليدي فقط، ولكن المشكلة تكمن في تغير الظروف المحيطة بالتعليم دون أن يتلاءم نظام التدريس مع المستجدات، فالانهيال المعرفي، والتدفق الفكري، والضخ الفضائي؛ قلل من دور المدرسة كمصدر وحيد للمعارف ودفع البعض للمناداة بالا مدرسية، وإيجاد بدائل للتعليم كالدروس عبر شبكة الإنترنت، أو عبر الفضائيات.



    وقد ذهب بعض أولياء الأمور إلى أن نمط تعليمنا قد يعيق نمو القدرات التي أودعها الله في الطفل؛ فإذا كان الإنسان مفطورا على التعلم، وإذا كان الفرد يمتلك ما لا يقل عن مائة وعشرين قدرة عقلية! فكيف نفسر عزوف الطلاب عن التعليم؟!



    وكيف نعلل انخفاض دافعيتهم للتعلم، في الوقت الذي تغيرت البيئة التعليمية إلى الأفضل!، وتحسنت ظروف عمل المعلم!، وتوفرت مساعدات التعليم ومساعدات التعلم!!



    هل هذا يعني أننا نمارس أنماط تعليم أو تدريس لا تتوافق مع فطرة العقل للتعلم؟ أو هل يشير ذلك إلى عدم تطور المقررات الدراسية لمواكبة المتغيرات ؟؟



    قد نتفق أو نختلف على السبب؛ ولكن الذي نتفق عليه جميعا أن لأبنائنا استعداد للتعلم لأن الله عز وجل خلقهم كذلك، ونقر أيضا أن أعظم استثمار يمكن أن نقدمه لمستقبل أمتنا هو في عقول ناشئتنا؛ فإن العصر الذي نعيشه محكوم بقوة العقل وأصالة الفكر؛ فقوة العقل تعتمد على عمق الخبرات الغنية التي يحتويها العقل، وسلامة الفكر تأتي من نمو القدرات العقلية المستودعة فيه.







    ما المقصود بمهارات التفكير العليا ؟



    يعرف التفكير بأنه المعالجة العقلية للمدخلات الحسية من أجل تشكيل الأفكار، ومن ثم إدراك الأمور والحكم عليها بصورة منطقية، واتخاذ القرارات وحل المشكلات. وأيضا يعرف التفكير على أنه"عبارة عن سلسلة من النشاطات العقلية التي يقوم بها الدماغ عندما يتعرض لمثير يتم استقباله بواحدة أو أكثر من الحواس الخمس".



    وأشار كل من هولفس وسميث وباليت على أن "التفكير ليس عملية وصف لشئ عن طريق الإدراك أو استرجاع، ولكنه استخدام لمعلومات حول شئ ما للتوصل إلى شئ آخر من خلال ما يسمى بالابتكار".



    ويعرف دي بونو التفكير الشامل أو المحيط بأنه "تفكير عملي توليدي يسعى إلى ابتكار الأشياء وإيجاد الحلول للمواقف المختلفة، وهو تحريضي في مضمونه يسعى إلى أيجاد البدائل والابتعاد عن النمطية المعتادة، ويقوم بتوسيع القدرات من خلال الخيال والبديهة"(كورت)







    أهمية تنمية التفكير :



    1- المنفعة الذاتية للمتعلم : حيث يصبح المتعلم بعد امتلاكه لهذه المهارة قادرا على خوض مجالات التنافس في هذا العصر المتسارع والذي يرتبط فيه النجاح والتفوق بمدى القدرة على التفكير الجيد والمهارة فيه.



    2- المنفعة الاجتماعية العامة : اكتساب أفراد المجتمع لمهارات التفكير الجيد يوجد منهم مواطنين صالحين ذوي دور ايجابي لخدمة مجتمعهم.



    3- الصحة النفسية : إذ أن القدرة على التفكير الجيد تساعد المرء على الراحة النفسية وتمكنه من التكيف مع الأحداث والمتغيرات من حوله أكثر من الأشخاص الذين لا يحسنون التفكير.



    4- التفكير هو الأساس الأول في الإنتاج ويأتي الاعتماد عليه قبل الاعتماد على المعرفة. (كورت) التفكير قوة متجددة وتفيد المعلم والمتعلم على حد سواء.







    مستويات التفكير :



    ميز الكثير من الباحثين مستويات التفكير الى مستويين هما :



    تفكير من المستوى الادنى أو الأساسي " تفكير من المستوى الأعلى أو المركب. "



    أولا: المستوى الأدنى أو الأساسي : و يتضمن هذا المستوى من التفكير الكثير من المهارات من بينها المعرفة (اكتسابها وتذكرها) والملاحظة والمقارنة والتصنيف، وهي مهارات يتوجب على المتعلم اتقاتها وإجادتها لكي يصبح قادرا على الانتقال لمواجهة مستويات التفكير المركب بصورة فعالة.



    ثانيا : المستوى الأعلى أو المركب : وهو ما يمكن أن نطلق عليه التفكير الشامل أو المحيط، وتتفق أغلب المراجع على وجود خمسة أنواع من التفكير تندرج ضمن التفكير العليا وهي:







    ومن أنواع التفكير :



    1- التفكير الناقد ::حيث ينظم الفرد المعلومات، ويصفها، ويحللها، ويقيمها من أجل الوصول إلى استنتاج معين.



    2- والتفكير الإبداعي الذي يكمل التفكير الناقد حيث تولد أفكار جديدة، و بدائل متنوعة، ويتم حل المشكلات بطرق إبداعية.



    3- حل المشكلات.



    4- اتخاذ القرار..



    5- التفكير فوق المعرفي.



    ونظرا للتقدم المعرفي الهائل، وعدم قدرة الطالب على تخزين كل المعلومات في ذاكرته، فان التربية المعاصرة تسعى لتعليم الفرد كيف يتعلم و كيف يفكر، وتعتبر ذلك من أهم أولوياتها، وذلك ليمتلك القدرة على التعلم الذاتي المستمر، ويواكب التغيرات المعرفية والاجتماعية. وإذا أردنا من الطالب أن يكون مفكرا جيدا فلابد من تعليمه مهارات التفكير من خلال مجموعة خطوات واضحة تلائم مرحلة نموه وقدرة استيعابه ويستند هذا التوجه إلى ما ذهب إليه الباحثون من أن المقدرة على التفكير مكتسبة أو مستحدثة أكثر من كونها فطرية، وأن تعليم مهارات التفكير حقق آثارا ايجابية بالنسبة للتحصيل والإبداع، وزاد ثقة الطلاب بأنفسهم، كما قلت الأنانية وحب الذات لديهم.



    ويرى التربويون أنه يمكن تدريس مهارات التفكير بواسطة برامج خاصة بصورة مستقلة عن المنهاج الدراسي، أو من خلال دمجها في محتوى المادة الدراسية كالعلوم والرياضيات والتاريخ والجغرافيا(المواد الاجتماعية) واللغة العربية وغيرها، وفي كافة سنوات الدراسة.





    و يتم عادة تعليم مهارات التفكير خلال عدة مراحل وهي :



    * تعريف الطالب بالمهارة وأهميتها وخطوات تنفيذها.



    * يقدم المدرس تعليمات واضحة حول طريقة تنفيذ المهارة.



    * يمارس الطلاب المهارة في غرفة الصف بتوجيه من المدرس.



    * ينظم المدرس أنشطة يستخدم الطالب خلالها المهارة المتعلمة بصورة مستقلة. ويمكن أن يتم ذلك من خلال واجبات بيتية.



    ومن أجل إتقان المهارة لا بد من مراجعتها ، وممارستها بصورة منتظمة خلال المواد الدراسية المختلفة، لزيادة الكفاءة وضمان التلقائية، مما يرفع من مستوى تفكير الطلاب، ويعزز تعلمهم ضمن بيئة فاعلة ومشوقة.



    و نذكر من مهارات التفكير الناقد :



    * الاستنتاج : القدرة على إيجاد معلومات جديدة من المعلومات المتوافرة بالاعتماد على التشابه.



    * المقارنة : بواسطة إيجاد التشابه والاختلاف بين مفهومين أو أكثر بعد وصف كل منها وصفاً شاملاً.



    * التحليل: من خلال تجزئة البنود إلى أجزاء مهمة صغيرة ووصف كل منها.



    * الترتيب والتصنيف: بالاعتماد على معيار معين، يتم ترتيب المفاهيم والأحداث بدلالة هذا المعيار.



    * اتخاذ القرار: من خلال التعرف على القضية أو المشكلة، وفرض الفرضيات وتقييم مزايا ومساوئ كل منها، بهدف الوصول إلى الخيار الأفضل.



    * البحث والتقصي: يبحث الطالب عن معلومات للإجابة عن السؤال المطروح، مع إجراء ترتيب وتنظيم للبيانات والمعلومات.



    وكمثال على مهارة التحليل: إذا طرحت في مادة التربية الوطنية قضية انخفاض مستوى تعليم الفتيات في كثير من الدول النامية عن الذكور. فإننا نعزي الظاهرة إلى عوامل تتعلق بالوضع الاقتصادي والعادات والتقاليد والحالة الأمنية والوضع الجغرافي والقوانين....ثم يصف الطلاب هذه البنود الفرعية من خلال المناقشة، لكي نفسر في النهاية هذه الظاهرة.





    ومن مهارات التفكير الإبداعي نذكر :



    1- الطلاقة: إضافة إجابات أو أفكار جديدة بأقصى سرعة.



    2 - المرونة: إيجاد حلول وطرق وتطبيقات مختلفة.



    3- الأصالة : إنتاج أفكار جديدة غير عادية ومميزة



    4- العصف الذهني: من خلال النظر إلى الفكرة الأصلية وإيجاد أفكار فرعية ثم استثارة الطلاب لوصفها بصورة وافية.



    5- إجراء دمج أو تكامل بين شيئين أو أكثر.



    6- حل المشكلات بصورة إبداعية:



    وكمثال على مهارة المرونة: يمكن تحفيز الطلاب لإجراء نشاط عملي بأكثر من طريقة.







    ومن أجل تنمية مهارات التفكير في مدارسنا:



    * يمكن تسخير الجدل والنقاش الصفي والدفاع عن وجهات النظر لتعليم الطلاب مهارات التفكير الناقد خلال المواد الدراسية وخاصة التي تحتمل الرأي والرأي الأخر كالتاريخ والتربية الوطنية والعلوم.



    * الاهتمام بإتقان الطالب للمادة العلمية بغض النظر عن منافسة زملائه الآخرين، وتنمية روح التعاون بين الطلاب.



    * توجيه الأسئلة ذات المستويات العليا وإتاحة فترة زمنية أطول لسماع الإجابة.



    * التفكير في طريقة تفكيرنا والتخطيط لها وتنظيمها أو ما يعرف بما وراء المعرفة ****cognitionوتعديل أهدافنا التعليمية و مناهجنا بناء على ذلك.



    * تقليل محتوى المادة الدراسية والبعد عن التفاصيل المملة وبث روح الاستمتاع، وإثراء الكتاب المدرسي بأنشطة واقعية.



    * توفير المناخ التعليمي الملائم للتفكير الناقد والإبداع في المدرسة، بتنمية روح التسامح والاعتدال والحكم المنطقي وتشجيع البحث والاستطلاع والتعلم المستمر، وتوفير الإمكانيات المادية اللازمة لذلك.







    مقومات نجاح تدريس مهارة تنمية التفكير :



    ·إيجاد البيئة التعليمية المناسبة والتي تبعث على التفكير،وذلك من خلال الاهتمام بكل الظروف المدرسية وتهيئة البيئة التعليمية وتنظيمها.



    ·التركيز على الانتباه والتدريب عليه لمده طويلة، وذلك بإثارة تفكير التلاميذ بما يشد انتابتهم وتركيزهم ،وتدريبهم على الانتباه على جميع جوانب المواضيع المطروحة للتفكير .



    ·المعالجة المركزة وذلك لإنعاش الذاكرة والتأكيد على جميع المعلومات ومعالجتها بشكل عميق، واعتبار ان كل المعلومات مهمة وضرورية وان بدت ثانوية.



    ·تقوية التفكير وتعهد اتجاهات الطلبة الايجابية وتوجيهها بما يتناسب وقدراتهم وعدم إهمال وجهات نظرهم وأراهم وان اختلفت مع وجهة نظر المعلم .



    ·تحديد الهدف، بمعنى الرغبة في مساعدة الطالب على تحديد وجهة نظره الخاصة حول ما حققه من نجاح أي تقويم الطالب لنفسه،وتعرفه على نقاط القوة وجوانب الضعف في عمله وتفكيره.



    ·تحمل المسؤولية وتعزيز قدرة الطالب على التعلم المستقل،مما يجعله أكثر ثقة بنفسه وبقدراته العقلية.







    معوقات تنمية التفكير :



    1. افتقاد المعلم إلى استراتيجيات التدريس التي تؤهله وتساعده لتنمية التفكير لدى تلاميذه.



    2. افتقار المناهج الدراسية إلى الأنشطة التي تساعد على تنمية التفكير



    3. عدم تفعيل الأهداف المضمنة بالمناهج والمتعلقة بتنمية التفكير في حال وجودها .



    4. معظم طرق التدريس في المواد الاجتماعية يركز على الطرق التقليدية.



    5. الامتحانات بصورتها التقليدية القاتلة تعد أكبر محبط أمام تنمية التفكير.



    6. الكتاب المدرسي هو المرجع والفيصل بين المعلم والطالب.



    7. إهمال المعلم النمو الانفعالي والأخلاقي والإبداعي لطلبته وتركيزه على الجانب المعرفي.



    8. عدم كافية الوقت المتاح أمام الطالب للتفكير، لكون المعلم مجبر على إنهاء مقرره قبل نهاي العام الدراسي.







    مهارات لتنمية تفكير تلاميذك :



    لكي تكون معلم مواد اجتماعية قادرا على تنمية قدرات تلاميذك على التفكير فلا بد أن تكون على مستوى عال من التمكن في الجوانب التالية :



    ·أولا : الاستجابة السريعة والصحيحة للمصطلحات اللغوية:



    حيث أن قيمة الإنسان تكمن فيما يقدمه من جهد وفكر ويظهر تفكيره في أسلوب كلامه وطريقة كتابته، ولذلك لابد من دراسة متعمقة للغة، لصياغة الأفكار في عبارات تعبر عن القيم والمعتقدات والخبرات بشكل صحيح يفيد النشء.



    ·ثانيا : المقارنة والمقابلة :



    ( المقارنة: دراسة أوجه الشبة والاختلاف والعوامل المشتركة ، المقابلة : دراسة أوجه الاختلاف ):



    أثبتت الأبحاث التربوية أن المقابلة والمقارنة تعتبران من التكنيكات التربوية التي تنمي التفكير خاصة في مجال المواد الاجتماعية لكونها تركز على التفاعل المستمر والصراع الدائم بين الأفراد وبين البيئة.



    ·ثالثا : التقسيم :



    ويشمل تقسيم المفاهيم والأفكار والخبرات في مجموعات بينها عوامل مشتركة وتميزها عن غيرها عوامل مختلفة، ويتم ذلك عن طريق المقابلة والمقارنة حيث يصل المتعلم إلى أوجه الشبه وعناصر الاختلاف.



    ·رابعا : الملاحظة والتقدير:



    ويتم ذلك من خلال الاحتكاك المباشر بالبيئة والتفاعل مع المجتمع والزيارات الهادفة والتي يتمكن بعدها أو من خلالها المتعلم من الملاحظة الدقيقة ومن إعداد تقارير حول مشاهداته ووجهة نظره،وهذا يعمق نظرة المتعلم وتدرب حواسه ليستفيد ويفيد بيئته التي يعيش فيها.



    ·خامسا : التلخيص:



    ويعتبر التلخيص من العمليات المنظمة التي يقوم بها التفكير بمعناه العلمي،وهدفه الأساسي هو إدراك الفروق الجوهرية بين المهم وغير المهم من المعارف والخبرات،دون إغفال للكل العناصر المشتركة والأفكار المتضمنة والمعلومات المقدمة أو المشاهدة،مثال:لخص الأحداث التي قامت عليها محادثات كامب ديفيد.



    ·سادسا : التفسير والتأويل:



    وهذه المهارة أكثر شمولا من المهارة السابقة،لكونها تعنى بالتلخيص والشرح والإسهاب وقراءة مابين السطور وما تشير إليه الفقرة آو الصورة أو الخريطة من معلومات وما تتضمنه من أفكار،وأكثر ما تفيد هذه الطريقة في الجانب التاريخي من الدراسات الاجتماعية وذلك باستخدام الأسئلة المذيلة.



    ·سابعا : التخيل:



    ويعتبر التخيل أحد العمليات العقلية العليا ،وعلى معلمنا هنا أن يعنى بتنمية قدرات تلاميذه على التخيل،أي تخيل الأحداث الماضية بعواملها وأسبابها ،وتخيل الخبرات المستقبلية وأثرها.



    ·ثامنا: التقويم:



    ويعتبر التقويم من أهم عمليات التفكير ذات المستوى المرتفع،وهو يعني إعطاء الشئ أو الحدث قيمته ،وبذا يمكن التعرف على نواحي القوة ونواحي الضعف والخلل وتداركها والتغلب عليها.







    اجراءت لتنمية تفكير تلاميذك :



    ·لتكون قادرا كمعلم للدراسات الاجتماعية على تنمية مهارة التفكير لدى تلاميذك فلا بد من الاهتمام بالنواحي الآتية:



    ·التركيز على مشكلات الطلاب ومشكلات البيئة والمجتمع وذلك لربط المدرسة بالحياة والتربية بواقع المجتمع.



    ·التركيز على المعتقدات الخاطئة التي يدور حولها الجدل والخلاف في المجتمع.



    ·خلق جو من الشك ،بحيث لا يقبل التلميذ أية معلومات بغير فهم ،ولا يؤمن بأي معتقد بغير تمحيص.



    ·خلق جو من الديمقراطية، لكون كل فكرة في مجال المواد الاجتماعية قابلة للمناقشة وكل رأي وله رأي آخر، ولن يتحقق التعليم وتنمية التفكير كما يجب إلا بتوفر هذا الجو الديمقراطي.



    ·الابتعاد عن التركيز على التلقين.



    ·الإكثار من توجيه الأنواع التالية من الأسئلة( ما رأيك، حلل، علل، ما أوجه الشبه أو الاختلاف، ما رأيك، أوجد العلاقة).







    تقويم التفكير في الدراسات الاجتماعية :



    يمكننا كمعلمي دراسات اجتماعية القيام بدور هام في تقويم مدى اكتساب الطلبة لمهارات التفكير،وهنا لابد لنا من نراعي كون عملية تقويم التفكير لا تنعزل عن عملية تقويم جوانب التعليم الأخرى،ومن الأساليب الهامة التي قد نستخدمها لتقويم التفكير ما يلي:



    ·إستراتيجية المناقشة المخططة:وهنا لابد من تحديد أهداف المناقشة ومجالها ومراحلها ودور كل من المعلم والتلميذ خلالها،على أن يتم هذا التخطيط بشكل مسبق لا بشكل ارتجالي.



    ·إستراتيجية السؤال:حيث يشكل عامة ركنا رئيسيا من أركان التدريس،ويتم ذلك من خلال تحديد نوع السؤال (شفوي،تحريري)وموقعه من الدرس،علاقته بالأهداف،قدرته على استثارة تفكير التلاميذ،وهو أيضا يحتاج للتخطيط المسبق.



    ·البحوث والتقارير:وهنا يجب أن يشعر التلميذ بوجود مشكلة تتحدى تفكيره،وانه بحاجة لمعرفة هذه المشكلة وإيجاد الحل لها،وتعتبر هذه الطريقة من أهم الأساليب التي يمكن من خلالها تقويم مستوى أداء التلاميذ للتفكير،ويجب ان نركز هنا على مدى كفاءة التلميذ في:



    ·تحديد المصادر المناسبة لاستقاء المعلومات والحقائق.



    ·تحديد الخطوات اللازمة للوصول للحل المشكلة.



    ·إجراء الموازنات ودقة ما يصل إليه من استنتاجات وتعميمات.



    ·تنظيم الأفكار وترتيبها بشكل منطقي.



    ·مدى نجاحه في التعبير عن أفكاره بدقه ووضوح.



    ·تقويم الأعمال الإنشائية:فقد يكلف المعلم التلاميذ بأنواع من الاعمال التي تظهر فيها جهودهم مثل(جمع بيانات حول ظاهرة معينة،أو أنشاء جداول،أو تصميم خرائط ومجسمات ونماذج.وذلك وفق ما يتناسب مع طبيعة الدرس والمحتوى.معوقات تنمية التفكير.







    وسنتناول الآن بعض انواع التفكير وبالأخص نوعين الأول"التفكير الإبداعي"و"التفكير الناقد.



    أولاً : التفكير الإبداعي :



    معنى الإبداع :



    ·انه استعداد أو قدرة الفرد على إنتاج شيء جديد وذي قيمة.



    ·إنتاج لشيء جديد نابع من التفاعل بين الفرد وما اكتسبه من خبرات، سواء كان هذا الشيء فكرة أو موضوعا أو علاقة جديدة.



    التفكير الإبداعي ومعانيه :



    ·يعرف التفكير الإبداعي بأنه "الأسلوب الذي يستخدمه الفرد في إنتاج أكبر عدد ممكن من الأفكار حول المشكلة التي يتعرض لها (الطلاقة الفكرية)، وتتصف هذه الأفكار بالتنوع والاختلاف (المرونة) وعدم التكرار أو الشيوع (الأصالة) ".



    ·وأيضا يعرف التفكير الإبداعي بأنه" نشاط عقلي مركب وهادف توجهه رغبة قوية في البحث عن حلول أو التوصل إلي نواتج أصيلة لم تكن معروفة سابقاً. ويتميز التفكير الإبداعي بالشمولية والتعقيد - فهو من المستوى الأعلى المعقد من التفكير -لأنه ينطوي على عناصر معرفية وانفعالية وأخلاقية متداخلة تشكل حالة ذهنية فريدة ".



    لماذا ننمي الإبداع ؟



    ·أولا: لان تنمية الإبداع تسهم في تحقيق الذات وتطوير المواهب الفردية وتحسين النمو الانساني ونوعية الحياة.



    ·ثانيا: لان المبدعين يسهمون في إنتاجية المجتمع برمته ثقافيا وعلميا واقتصاديا.



    ·ثالثا:إتاحة الفرصة للفرد لكي يتمكن من حل مشكلاته بطرق فعالة ومبدعة.



    ·رابعا:تنمية وعي الفرد بإمكانياته الإبداعية مما يساعد على إدراك القضايا المختلفة بصورة أكثر كفاءة.



    ·خامسا:تنمية المهارات المعرفية والوجدانية التي تمكن الفرد من ممارسة أنشطة متنوعة لرفع كفاءة الأداء.



    ·سادسا:إتاحة الفرصة للفرد للتعرض لخبرات متنوعة ومتجددة والتعرف على مفاهيم جديدة تنعكس على حياته الشخصية وأدائه المهني.



    معوقات التفكير الإبداعي :



    ·الامتحانات المدرسية التي تقيس التحصيل في نطاق محدود.



    ·غياب مبدأ المكافأة.



    ·التركيز على البحث عن الأخطاء بدلا من البحث عن الجانب الإبداعي والابتكار في أعمال التلاميذ.



    ·اعتبار الأنشطة الابتكارية مسألة قليلة الاهتمام.



    ·الاهتمام الشديد بالوقت ،وان كان ذلك على حساب رغبة التلميذ في الاستمرار في العمل والإبداع فيه.



    ·نقص الإمكانات المادية مما قد يحبط الجانب الإبداعي لدى الطالب.







    ثانياً : التفكير الناقد:



    مفهوم التفكير الناقد :



    ·عرف أنيس التفكير الناقد بأنه "تفكير تأملي، ومعقول مركز على اتخاذ القرار بشأن ما تصدقه وتؤمن به، وما يتطلبه ذلك من وضع فرضيات، وأسئلة، وبدائل، وخطط للتجريب.



    ·عرفه بار كر بأنه" القدرة على اتخاذ القرار الجيد المدروس بتأن لرفض أو قبول أو تعليق الحكم على شئ ما".



    ·عرفه جود على أنه"عمليه تقويمية يتمثل فيها الجانب الحاسم، والختامي، في عملية التفكير وبذلك فهي خاتمة لعمليات الذاكرة والفهم والاستنتاج"



    ·التفكير الناقد هو اختبار و قياس فرضيات بهدف معرفة مدى تطابقها مع الواقع أو تختلف معه، وذلك بهدف إصدار الأحكام عليها.



    أهمية تنمية التفكير الناقد:



    ·إن القدرة على التفكير الناقد تساعد الأفراد على مناقشة المسلمات، والقيم التي تعودوا عليها على أنها أحكام ثابتة ومطلقة.



    ·أنها مهارة تساعد الأفراد على اتخاذ القرار أمام الخيارات المتعددة التي تواجه الفرد نتيجة للتغير العلمي والتكنولوجي والاجتماعي المتسارع.



    ·تجعل من الأفراد مواطنين قادرين على التكييف مع المؤثرات والمشكلات التي يتعرض لها المجتمع من حولهم، وقادرين على إيجاد واقتراح الحلول المناسبة.



    ·تجعل الأفراد أكثر قدرة على نقد التصرفات والقرارات السياسية،أي يصبح لهم دروا فاعلا في مجتمعهم.







    الدراسات الاجتماعية والتفكير الإبداعي، والتفكير الناقد:



    تعتبر الدراسات الاجتماعية من أكثر المواد صلة وارتباطا بواقع المجتمع، ومشكلاته وتحدياته ويعتبر إعداد المواطن الصالح القادر على المشاركة في بناء مجتمعه من الأهداف التي تسعى إليها مناهج الدراسات الاجتماعية، ولكي يتحقق هذا الهدف وما نسعى إليه من إعداد وإيجاد متعلم قادرا على التعرف على قضايا مجتمعه ومشكلاته وواعيا بها، وجعله ذا دور وإسهام في معالجتها وإيجاد البدائل التي تحقق المزيد من التقدم، يصبح لزاما علينا أن نهتم بتنمية التفكير بكل أنواعه: التأملي، التحليلي،



    الناقد، الإبداعي وتنبع أهمية تنمية التفكير وخاصة الناقد والإبداعي من كونهما من الأهداف التربوية الأساسية للدراسات الاجتماعية والتي من أهم أهدافها تفسير الوقائع، والأهداف، والصراعات، والتعرف على مشكلات المجتمع وقضاياه واقتراح الحلول المناسبة لها، وعدم قبول الأمور على علاتها، ومحاولة إيجاد الحلول والمخارج بما يتناسب وقيم المجتمع وثقافته وهنا يكمن التفكير الناقد والتفكير الإبداعي.