معاناة من الفيسبوك ذكريات معلم في جبال تارودانت أسكاون نقطة البداية

  1. #1
    Prof Adam

    Prof Adam مدون مجتهد

    بعد رحلة طويلة ، أولا من مراكش إلى انزكان ثم إلى تارودانت ، حيث التقيت لآخر مرة أشخاصا أعزهم كعبد الحليم و جمال و حسن و محمد ...كنت على استعداد لالتهام أي شيء من شدة الجوع سيما و أني استقليت الناقلة على الساعة الواحدة زوالا و لم أصل إلى تارودانت إلا على الساعة التاسعة ليلا .
    بعد تمضية بعض الوقت مع أصدقاء "الكفاح"انفردت بنفسي و مؤنسي في غرفة فندق "منتاجة "علبة سيجارة و جريدة،أقلب صفحاتها و لا أقرؤها ، بل أفكر في المستقبل ، في أحلام أصبحت صعبة التحقيق .
    نمت شيئا ما ليأتي محسن على الساعة الخامسة صباحا و يوقظني ، جمعنا حوائجنا و بحثنا على "كروسة بلكشايف" و استقلينا الناقلة المهترئة المتوجهة إلى تالويــن . بعدها استقلينا "ترانزيت" و التي لم يتوانى صاحبها عن استغلالنا ماديا و ببشاعة ، ودعت يوسف المتجه أيضا نحو المجهول ، و ركبت رفقة صديقاي محسن و عصام القنيطريان أيضا متجهين إلى "أسكاون" ضمن وفد من المعلمين الجدد "المحملين" على مثن "الترانزيت" تعرفنا عليهم خلال الطريق ، ويالها من طريق ، صعدنا و هبطنا الجبال و درنا يمينا و شمالا و مررنا بمنحدرات خطيـــرة و كل ذلك فوق طريق غير معبدة ،من خلفنا جبال و أمامنا جبال و كلما تقدم بنا السائق ظهرت جبال أخرى تشكو من الشمس المحرقة و سنوات الجفاف المتتالية.
    في بادئ الأمر و رغم التعب و قلة النوم و رأسي "للي ضارني" كنت غير مكترث ، ضحكت مع الجميع و خلقت داخل "الترنزيت الحزينة" جوا من المرح و كأننا في رحلة أو مغامرة استكشافية ، لكن صعوبة و طول الطريق و المناظر البائسة من حولنا و الشمس "القاصحة" جعلت الكل يلتزم الصمت موفرا قواه للمجهول، و مفكرا في ما سيؤول إليه مصيره داخل هاته الجبال المنتمية للعالم "الآخر" ، لا أشجار و لا حشائش أو حيوان أو انسان.
    فرجت ، لقد نزل أحد المعلمين إلى مكان تعيينه بمدرسة الينبع ، و أصبح بإمكاننا الجلوس في راحة . و بعد جهد جهيد ، و حلول البؤس على وجوهنا نصل إلى أسكاون (بين جبلي طوبقال و سيروا) رأسي زادني ألما و أمامي محسن يعاني من شدة التعب و مع ذلك يقاوم ، أنزلنا حوائجنا الثقيلة جدا و جلسنا عليها ، متأملين ما حولنا : أسكاون ليس سوى دوار به قيادة و بضع دكاكين و " مطاعم" بدون تعليق.
    بعد قليل وجدنا "ترانزيت أخرى" تكفل صاحبها بإيصالنا إلى المركزية ، وحملنا مجددا أمتعتنا "للي تكرفسات مزيان" و اتجهنا من جديد عبر طريق جبلية وعرة و لكن أقصر من السابقة ، كنا نظن نحن الثلاثة و معنا زملاء آخرون لم نتعرف عليهم بعد، أننا سنجد المدير في استقبالنا ، كم كنا بلهاء ، المركزية ليست سوى ثلاث حجرات مقفلة و منفية عن الدوار و أهله، و الذين لم نر منهم أحدا إلا في وقت لاحق.من شدة التعب ما كان مني إلا أن "اقتحمت أحد الأقسام" الموصدة و ضممت أربع طاولات و وضعت فراشي المتنقل ثم غطيت في النوم...
    و ها نحن في هذا المكان المنعزل عن العالم الممتع و الرائع ، أمضينا ثلاثة أيام ، اتخذنا أنا و محسن و عصام من القسم مقرا لسكننا .. و بعد نقاش مع المدير تمكنا من البقاء في فرعية قريبة من المركزية (6 كيلومتر) نحن الثلاثة .
    من باب الطرفة : لم نعلم بتفجيرات نيويورك إلا بعد أسبوع
    القصة نقلتها كما هي من مذكرات كتبتها في الجبل فعذرا على ركاكة الأسلوب.
    [​IMG]