مادة الفرائض – المستوى الخامس كلية الشريعة – الرياض

  1. #1
    The actor

    The actor مدون

    بسم الله الرحمن الرحيم


    مادة الفرائض – المستوى الخامس
    كلية الشريعة – الرياض

    مدرس المادة
    أ. د. عبدالله بن مبارك آل سيف
















    الفرائض: جمع فريضة بمعنى مفروضة، وهى لغة: الشي الموجَبُ والمقطوع.
    والفرض في اللغة: يأتي لعدة معان منها: الحز، والوجوب، والتقدير والقطع ( ). وفي الاصطلاح هنا: العلم بقسمة المواريث فقها وحسابا. وقيل هو علم يعرف به من يرث ومن لايرث ومقدار كل وارث.
    اسمه: يسمى علم الفرائض، وهذه تسمية من الرسول  وصحابته رضي الله عنهم ومن بعدهم من العلماء - رحمهم الله تعالى، وهي تسمية له بالغلبة؛ لأن غالب الإرث بالفرض، أما الإرث بالتعصيب فهو أقل.
    ويسمى أيضا علم الميراث. وهذه تسمية بالعموم.
    حكمه: فرض كفاية، إذا قام به من يكفي سقط الفرض عن بقية الناس.
    وموضوعه: التركات فقط.
    واضعه: واضع علم الفرائض هو الله سبحانه وتعالى، حيث بين سبحانه أنواع الإرث، وغالب من يرث بكل نوع، ومقدار نصيب كل منهم، وذلك في آيات المواريث من سورة النساء.
    ومسائله: ما يذكر في كل باب من أبوابه من تفاصيل المواريث.
    وفضله: جزيل لما قيل إنه نصف العلم وقد حث النبي  على تعلمه وتعليمه.
    ونسبته إلى غيره: أنه من العلوم الشرعية، وهو معدود من علم الفقه.
    وغايته: إيصال الحقوق إلى ذويها.
    وفائدته: الاقتدار على تعيين السهام لذويها.
    واستمداده: يستمد علم الفرائض من أربعة أدلة هي: القرآن الكريم، والسنة النبوية المطهرة، وإجماعات الصحابة، واجتهاداتهم ( ).
    فمن القرآن: إرث الابن، والبنت، والأب، ونحوهم.
    ومن السنة: إرث الجدة، وإرث الأخت الشقيقة إذا اجتمعت مع البنت.
    ومن إجماعات الصحابة: إرث البنتين الثلثين؛ لأن الذي ورد في القرآن إرث البنت الواحدة وإرث ما فوق الاثنين.
    ومن اجتهادات الصحابة: توريث الجد إذا اجتمع بالإخوة.
    فمسائل الفرائض ليست كسائر مسائل الفقه التي تستمد من هذه الأدلة الأربعة المتفق عليها، ومن غيرها المختلف فيها، كالمصلحة المرسلة والعرف.
    أدلة مشروعية الفرائض الشرعية: من الكتاب:
    (لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً ) (النساء: 7)وغيرها من الآيات.
    من السنة:
    عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله : «ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فهو لأولى رجل ذكر» متفق عليه.
    ومما ورد في فضل علم الفرائض:
    ما ورد عن النبي  أنه حث على تعلم الفرائض ورغب فيه في أحاديث كثيرة: منها ما رواه أبو داود عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما أن النبي  قال: «العلم ثلاث: آية محكمة، أو سنة قائمة، أو فريضة عادلة، وما كان سوى ذلك فهو فضل». ( ). قال سفيان بن عيينة رحمه الله: معنى كونه نصف العلم أنه يبتلى به الناس كلهم، وقال الحافظ ابن رجب رحمه الله: وجه كونه نصف العلم أن أحكام المكلفين نوعان نوع يتعلق بالحياة ونوع يتعلق بما بعد الموت، وهذا الثاني هو الفرائض.
    وعنِ ابنِ مسعودٍ رضيَ اللهُ عنهُ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: « تَعلَّمُوا الْقُرْآنَ وَعَلِّمُوهُ النَّاسَ وَتَعلَّمُوا الْفَرَائِضَ وعَلِّمُوها فإِنِّي امْرُؤٌ مَقْبُوضٌ والْعِلْمُ مَرْفُوعٌ وَيُوشِكُ أنْ يختَلِفَ اثنَانِ في الْفَرِيضَةِ والمَسْأَلَةِ فَلاَ يَجدَانِ أَحَداً يُخْبِرُهُما » أخرجه أحمد والنسائي والحاكم والدرامي والدار قطني وفيه انقطاع.
    حديث أبي هريرة "تعلموا الفرائض فإنها من دينكم وإنه نصف العلم وإنه أول ما ينزع من أمتي" ابن ماجه والحاكم والدار قطني ومداره على حفص بن عمر بن أبي العطاف وهو متروك قاله ابن حجر.
    اهتمام علماء المسلمين بالتأليف في الفرائض:
    اهتم علماء المسلمين بعلم الفرائض وألفوا فيه المؤلفات الكثيرة، وهذه المؤلفات نوعان: فمنها مؤلفات غير مستقلة وهي كتب الفقه عامة، فلا يكاد يخلو كتاب فقه من التعرض لباب الفرائض مع تفصيل إحكامها، والنوع الثاني مؤلفات مستقلة، ثم هذه المؤلفات إما أن تكون عامة في كل أبواب الفرائض أو في مسائل منها، ومن المؤلفات الشاملة في علم الفرائض [على الترتيب الأبجدي]:
    1. أحكام التركات والمواريث لمحمد أبو زهرة ت: 1394هـ
    2. إرشاد الفارض إلى كشف الغوامض من علم الفرائض" للعلامة محمد سبط المارديني رحمه الله والمتوفى سنة 912هـ.
    3. البدرانية شرح المنظومة الفارضية على مذهب الإمام أحمد بن حنبل لعبد القادر بن بدران الحنبلي ت: 1346هـ.
    4. التحفة الخيرية على الفوائد الشنشورية لإبراهيم بن محمد الباجوري الشافعي ت: 1277هـ
    5. التحفة السنية في أحوال الورثة الأربعينية لحسن بن محمد المشاط ت: 1399هـ
    6. التحقيقات المرضية في المباحث الفرضية للدكتور صالح بن فوزان الفوزان.
    7. تسهيل الفرائض لمحمد بن صالح بن عثيمين ت: 1421هـ
    8. تلخيص فقه المواريث لمحمد بن صالح بن عثيمين ت: 1421هـ
    9. التلخيص في علم الفرائض لأبي حكيم عبد الله بن إبراهيم الخبري الشافعي ت: 476هـ تحقيق د. ناصر الفريدي.
    10. التهذيب في علم الفرائض والوصايا لأبي الخطَّاب محفوظ بن أحمد الكَلْوَذَاني الحنبلي ت: 510هـ تحقيق محمد أحمد الخولي.
    11. تيسير فقه الفرائض، د. عبدالكريم اللاحم.
    12. حاشية الرحبية لعبد الرحمن بن محمد بن قاسم الحنبلي ت: 1392هـ
    13. حاشية الباجوري على شرح الشنشوري على متن الرحبية في علم الفرائض
    14. الدرة المضية في شرح الفارضية على مذهب الإمام أحمد لعبد الله بن محمد الشِّنْشَوْري الشافعي ت: 999هـ.
    15. شرح الرحبية لبدر الدين محمد بن محمد سِبْط المارِدِيني الشافعي ت: 912هـ ومعه: حاشية البقري لمحمد بن عمر البَقَري الشافعي، فرغ منها سنة 1146هـ تعليق د. مصطفى ديب البغا.
    16. شرح السراجية للسيد الشريف علي بن محمد الجرجاني الحنفي ت: 816هـ تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد.
    17. شرح السراجية للشريف على متن السجاوندي على مذهب الحنفية.
    18. شرح الفصول المهمة في علم مواريث الأمة لبدر الدين محمد بن محمد سِبْط المارِدِيني الشافعي ت: 912هـ تحقيق د. أحمد بن سليمان العريني.
    19. شرح خلاصة الفرائض نظم السراجية لعبد الملك بن عبد الوهاب البتني المكي الحنفي ت: 1327هـ
    20. شرح رائض الفرائض ليوسف بن عبد القادر الأسير الحنفي ت: 1307هـ
    21. شرح منظومة القلائد البرهانية في الفرائض لمحمد بن صالح بن عثيمين ت: 1421هـ
    22. شرح نظم السراجية في علم الفرائض للشيخ علي بن محمد بن علي الجرجاني.
    23. عدة الباحث في أحكام التوارث لعبد العزيز بن ناصر الرشيد ت: 1408هـ
    24. العذب الفائض شرح عمدة الفارض لإبراهيم بن عبد الله بن سيف الشمري الحنبلي ت: 1189هـ
    25. عمدة كل فارض في علم الوصايا والفرائض المعروفة بألفية الفرائض. للشيخ صالح بن حسن الأزهري.
    26. فتح القريب المجيب للشنشوري على مذهب الشافعية.
    27. الفرائض لأبي عبد الله سفيان بن سعيد الثوري ت: 161هـ تخريج عبد العزيز بن عبد الله الهليل.
    28. الفرائض للدكتور عبد الكريم بن محمد اللاحم.
    29. الفروض الملية في الفرائض الجلية، عبد العزيز المحمد السلمان.
    30. فقه المواريث –دارسة مقارنة، د. عبدالكريم اللاحم.
    31. الفوائد الجلية في المباحث الفرضية لعبد العزيز بن عبد الله بن باز ت: 1420هـ
    32. الفوائد الشنشوري في شرح المنظومة الرحبية لعبد الله بن محمد الشِّنْشَوْري الشافعي ت: 999هـ تحقيق محمد بن سليمان البسام.
    33. كتاب الفرائض وشرح آيات الوصية لعبد الرحمن بن عبد الله السهيلي ت: 581هـ
    34. لباب الفرائض لمحمد الصادق بن محمد الشَّطِّي المالكي ت: 1364هـ
    35. المواريث في الشريعة الإسلامية لحسنين محمد مَخْلوف ت: 1410هـ
    36. نظم الرحبية للإمام أبي عبد الله محمد بن علي بن محمد بن حسين الرحبي.
    37. الهدية في شرح الرحبية. وغيرها كثير.
    38.
    خصائص الإرث في الشريعة الإسلامية
    تتميز أحكام الإرث في الشريعة الإسلامية بعدة ميزات وخصائص منها:
    1. أنه تشريع إلهي من لدن الله تعالى العليم الخبير بخلقه، المتفضل عليهم بنعمه، الحكيم في تصرفه، ولذا فلن يدخل في تقسيمه الحيف والأثرة والظلم، كما هو حاصل من الإرث في غير الإسلام، المبني على عقول البشر التي لو صلحت، لتفاوتت ولما أحاطت بأسرار الخلق وحاجاتهم في الحاضر والمستقبل، فكيف إذا فسدت وغلب عليها الهوى. يقول المفكر الفرنسي - زيس -: (بحق إني أشعر حينما أقرأ في كتب الفقه الإسلامي، أني نسيت كل ما أعرفه عن القانون الروماني. . . فبينما يعتمد قانوننا على العقل البشري، تقوم الشريعة على القانون الإلهي)( ).
    2. مراعاة الحاجة بين الورثة، حيث جعل غالبا حظ الذكر من الإرث أكثر من حظ الأنثى، وذلك لما يتحمله الذكر ويجب عليه من تبعات الزواج والإنفاق على الأهل والأولاد والضيوف.
    3. تقسيم المال الموروث على أكبر عدد ممكن من الورثة، فينتفعون به، ويكون مدعاة لانتفاع المجتمع بما ورثه الوارث الراغب في مجالات التجارة ونحوها، بخلاف ما لو كان قاصراً على واحد ونحوه، فإنه قد يكون ممن لا يستفيد المجتمع من أموالهم، لبخلهم أو كسلهم أو جبنهم.
    4. تقوية الروابط الأسرية، بجعله الإرث لأقارب الميت ومن له نعمة عليه من زوج ومعتق له{وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (75) } [الأنفال: 75].
    5. إعطاء كل ذي حق حقه، فهو يعطي كل وارث حقه، وقد قام بحماية الضعفاء والنساء من جور الأقوياء، ففي الحديث: (إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس) متفق عليه، كما أن الإسلام لم يحرم الأقوياء من الميراث فأثبت لهم حقهم ولم يحرمهم. فهو يقدم الذرية على الأصول وبقية القرابة ومع هذا فلم يحرم الأصول وبقية الورثة، بل جعل نصيباً لكل واحد منهم مما تقر به عين المورث ويجعله يشعر أن جهده لم يذهب سدى مما يزيد من جهده وبذله.
    6. احترام الإسلام للملكية الفردية، والملكية الفردية فطرة بشرية لم تستطع الشيوعية مقاومتها وكانت سبباً في انهيارها، فالملكية تحفز العامل على الإنتاج والعمل، لأن العامل يجتهد ليؤمن مستقبل أولاده في حياته وبعد مماته، ولو كان جهده يذهب للدولة أو لغيره لكان محبطاً له وصارفاً له عن العمل.
    7. حماية المورث من الاعتداء من خلال حرمان القاتل من الإرث، حتى لا يطمع الوارث في قتل مورثه، ليرث ماله، لأن القتل يمنعه منه.
    8. جمعه بين الميراث والوصية ولكن الوصية فيه لا تكون لوارث، وتكون في حدود الثلث إلا إذا أجازها الورثة فالإسلام وسط في النظر للوصية بين من يجيزها مطلقاً حتى لبهيمة ولو استغرقت كل المال، وبين من يمنعها مطلقاً.
    9. ورث الأصول مع الفروع كالأب أو الجد مع الابن أو البنت خلافاً لمن حرمهم مع مكانتهم الكبيرة لدى الميت.
    10. اهتم بالمرأة اهتمامًا واضحًا فإذا كان مجموع الورثة خمسة وعشرين شخصًا فإن منهم خمسة عشر رجلا وعشر نسوة، ومن لهم فروض اثنا عشر شخصًا: ثمانية منهم من الإناث وأربعة من الرجال، وكرم المرأة وورثها وورث من كان من جهتها كأولاد الأم والجدة لأم، كما جعل العصبات ثلاثة أنواع: العصبة بالنفس رجال فقط، والعصية مع الغير إناث فقط، والعصية بالغير رجال ونساء.
    11. جعل الأنصبة غاية في البساطة ويلاحظ فيها الوضوح والبساطة بحيث يمكن فهمها من جانب أي إنسان حتى لو كان أميًا، وقد وجد من الأميين من يقسم الفرائض.
    12. صلاحية هذا النظام لكل زمان وكل مكان، لما اشتمل عليه من التوازن بين الحقوق والواجبات، فهذا النظام مرتبط بنظام النفقات ومتكامل معها وليس بمعزل عن أحكام الإسلام الأخرى.
    13. أن أحكام المواريث تتسم بمسايرة الفطرة، وتوجيهها لما فيه صلاح الإنسان، وخيره في العاجل والآجل؛ مما يؤكد كونها من عند الله تعالى العليم الخبير.
    14. أن أحكام المواريث تساهم في إعادة توزيع الثروة، وعدم تكديسها في يد فئة قليلة، ولكنها تحقق ذلك بطريقة سلسة سهلة ميسرة؛ فتتماشى والفطرة، ولا تتناقض معها.
    15. أن أحكام المواريث قد راعى فيها الشارع كافة الحقائق، ووازن بينها بطريقة دقيقة وحكيمة، مما يجعل أحكامها متكاملة، مترابطة، لا ينقض بعضها بعضا، مما يؤدي إلى تحقيق العدالة في أدق معانيها.
    16. إن تتبع مسائل المواريث يدل على ما اتسمت به أحكامه من الحكمة والعدالة في التطبيق، فمآلها يرعى قيما دقيقة وعميقة، مما يدل على أن مثل هذه الأحكام لا يمكن إلا أن تكون من عند الرحمن؛ ويعجز عن مثلها عالم الإنس والجان.
    17. راعت صياغة هذا النظام في القرآن الكريم مصلحة الإنسان فردا وأسرة ومجتمعًا.
    حكمة التفاضل بين الذكر والأنثى في الميراث:
    تفضيل الذكر في الميراث يرجع إلى الأمور الآتية:
    ١ - أن الرجل أقدر من المرأة على تنمية المال والإفادة منه، وذلك أمر مطلوب في الإسلام.
    ٢ - أن الرجل أحوج من المرأة إلى المال لما عليه من أعباء فمال الرجل مستهلك ومال المرأة موفور.
    ٣ - أن المرأة مكفولة، وأما الرجل فهو المسؤول عن نفسه ومن يعوله من النساء.
    وقد أشار الله تعالى لهذه الحكمة بقوله {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ } [النساء: 34]
    فالإسلام أنصف المرأة ورفع من شأﻧﻬا، فقد كانت قبل الإسلام لا تنال شيئا من الإرث بل تورث كما يورث المتاع. قال ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا } [النساء: 19] قال: كانوا إذا مات الرجل كان أولياؤه أحق بامرأته، إن شاء بعضهم تزوجها، وإن شاؤوا زوجوها، وإن شاؤوا لم يزوجوها، وهم أحق ﺑﻬا من أهلها، فنـزلت هذه الآية. فلما جاء الإسلام أنصفها ورفع الظلم عنها، وجعلها تزاحم الرجل في الميراث بنصيب مفروض، كما قال تعالى: {لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا (7) } [النساء: 7، 8]
    تقول " آني بيزنت " (كاتبة بريطانية توفيت في العام1933) في كتابها الأديان المنتشرة في الهند: '' إن قاعدة الإرث في الإسلام للمرأة، أكثر عدلا وأوسع حرية من ناحية الاستقلال الذي يمنحها إياها القانون المسيحي الإنجليزي و ما نسبه الإسلام للمرأة يعتبر قانونا نموذجا إذ تكفل بحمايتها في كل ما تملك من أقاربها و أزواجها. . ''
    ويقول "غوستاف لوبون وهو أحد أشهر فلاسفة الغرب وأحد الذين أنصفوا الأمة العربية والحضارة الإسلامية وله كتابات تاريخية شهيرة قال: " تعد مبادئ المواريث التي نص عليها القرآن بالغة العدل و الإنصاف. . . ويظهر من مقابلتي بينها و بين الحقوق الفرنسية والإنجليزية، أن الشريعة الإسلامية منحت الزوجات اللائي يزعمن أن المسلمين لا يعاشروهن بالمعروف، حقوقا في المواريث لا تجد لها مثيلا في قوانيننا ''.
    دعوى أن نصيب الذكر أكثر من الأنثى:
    وهذه الدعوى ليست صحيحة؛ لأن للذكر مع الأنثى حالات عدة وهي كالتالي:
    أولا: حالات ترث فيها المرأة نصف ميراث الرجل:
    وهي القاعدة التي ثارت حولها كل تلك الشبهات والافتراءات، وهي تتلخص في أربع حالات محصورة في الزوجية والبنوة والأبوة في بعض حالاتها والأخوة في بعض حالاتها. فقاعدة '' للذكر مثل حظ الأنثيين '' محصورة في الحالات الأربع فقط التي تمثل العصبات باستثناء الزوجين وليس في ذلك ما يهون من شأن هذه القاعدة، لأن هؤلاء الورثة من درجة واحدة ويبقى التفاوت يخضع للاعتبارات المالية التي سبق ذكرها.
    ثانيا: حالات ترث فيها المرأة مثل ميراث الرجل:
    مثل: أ-حالة الأبوين في حال وجود فرع وارث في بعض الصور.
    فعندما ترث الأم السدس ( 6/1 ) يكون الاحتمال قائما بأن تتساوى في ميراثها مع الأب.
    ب - حالة الإخوة والأخوات لأم إذا لم يوجد من يحجبهم، فإنهم يرثون الثلث فرضا بالتساوي للذكر مثل حظ الأنثى، لأنهم يدلون إلى الميت بأنثى.
    ونحوها من الحالات.
    ثالثا: حالات تأخذ فيها المرأة أكثر من ميراث الرجل:
    وهي حالات متعددة منها: حال وجود الأخت الشقيقة مع الزوجة والأخ لأب 2/1، 4/1، الباقي تعصيبا نصيب الأخت شقيقة ( 2/1) أكبر من نصيب الأخ لأب وهو 4/1.
    رابعا: حالات تأخذ فيها المرأة نصيبا ويحرم الرجل لو وجد مكانها:
    مات عن: زوج، أخت شقيقة، أخوين لأم، أخ لأب2/1، 2/1، 3/1، الباقي تعصيبا أصل المسألة من: 6 عالت إلى 8 الأسهم: 3 3 2 لم يبق له شيء، ولو فرضنا أن مكان الأخ لأب، أنثى فتكون القسمة: زوج، أخت شقيقة، أخوين لأم، أخت لأب2/1، 2/1، 3/1، 6/1 أصل المسألة من: 6 عالت إلى 9الأسهم: 3 3 2 1- إذن نلاحظ أن الأخت لأب أخذت ( 9/1 ) ولم يأخذ الأخ لأب شيئا.
    خامساً: حالات ترث فيها المرأة و لا يرث فيها الرجل:
    زوج، أخت شقيقة، و أخ لأب2/1، 2/1، الباقي تعصيبا تأخذ الشقيقة النصف ( 2/1 ) ولم يبق شيء للأخ لأب.
    كما يلاحظ ما يلي:
    - أغلب الورثة بالفرض نساء ( إناث ) ولا يوجد من الذكور إلا القليل ومعنى كونها ترث بالفرض أي أن نصيبها ثابت لها دائما، بعكس التعصيب الذي يخضع لمسألة الباقي بعد أصحاب الفروض.
    - الإسلام انتقل بالأنثى من كونها لا ترث شيئا إلى أن ترث النصف فرضا، وهذا ما لم يصله ذكر أبدا إلا الزوج.
    - أنها غالبا ترث بالفرض، ولا يرث بالفرض من الذكور إلا الأضعف ميراثا ( أب، جد) وهما في حال إدبار عن هذه الحياة أو لأخ لأم.
    - الإسلام ضمن لها في حال كونها اثنين فما فوق ( بنتان، بنتا ابن، أختان شقيقتان، أو لأب فأكثر ) فرض الثلثين وهذا ما لم يضمنه لأي ذكر.
    - بعد أن كانت المرأة من سقط المتاع، صارت في ظل الإسلام وارثة، لها نصيبها المحدد. بل إن هناك من النساء من لا يحرمن من الميراث أبدا مهما كان في المسألة وهن: الأم والبنت و الزوجة. وهؤلاء الثلاث يشكلن العمود الفقري للميت الذكر.
    أوجه الإعجاز التشريعي في المواريث
    1. نظام الميراث في التشريع الإسلامي ولد كاملا، ولم يحتاج لأية إضافة أو تعديل، أو تطور، بخلاف غيره من النظم التي احتاجت إلى الكثير من الوقت حتى تتبلور وتتضح معالمها وما زالت لا تسلم من التغيير والتبديل.
    2. نظام الميراث في التشريع الإسلامي لم يستفد من النظم السابقة عليه، ولم يتأثر بها، ولم يقتبس منها، لعدم علم النبي صلى الله عليه وسلم بها لكونه أمياً، مما يدل على أنه تشريع رباني أنزله الذي خلق الإنسان، ويعلم ما يصلحه.
    3. التشريعات التي جاءت بعده في أكثر دول العالم تقدمًا لم تصل إلى ما وصل إليه في مراعاة مصلحة الإنسان، والاتساق مع فطرته، وهي في تطوير وتغيير وتعديل لتقترب مما جاء به، بل واحتاجت إلى أن تقتبس منه كما في القانون الفرنسي، وتأثر القانون الفرنسي بالفقه الإسلامي خصوصاً الفقه المالكي أمر معروف مشهور في الأوساط العلمية.
    4. هذا النظام طبقه العالم الإسلامي خلال أربعة عشر قرنًا وغطي حاجة المسلمين ولم يواجهوا معه أية مشكلات، مع أن غيره يحتاج دائما لتطوير وتجديد حتى يقترب من نظام الإسلام، وقد شهد بعض المنصفين من غير المسلمين لهذا النظام بالتفرد.
    هدف الإسلام من توزيع الثروة:
    يستهدف الإسلام من وراء تشريع نظام الميراث تحقيق أمرين:
    الأول: تفتيت الثروات.
    الثاني: عدالة التوزيع لهذه الثروات.
    أما تفتيت الثروات فإن الله – تعالى – لما أباح في الإسلام التملك وفتح باب الاستثمار على مصراعيه دون قيد أو التزام إلا ما شرعه الله وهذا من شأنه تجميع كثير من الثروات في أيدي أفراد قلائل، وهذا التجميع قد يؤدي عليه تحكم هؤلاء الأفراد في مقدرات الأمم والعبث في موازين العدل والانضباط ولذلك فإن الله – تعالى – قال: {مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ. . . . (7)} [الحشر: 7] وعمل على تفتيت هذه الثروات بوسائل متعددة منها الميراث ويتضح ذلك من أمور أهمها:
    1. تقسيم التركات أثلاثًا وأرباعًا وأثمانًا ومن النادر أن ينفرد واحد بالتركة.
    2. التشديد على ضرورة إعطاء كل وارث حقه، {لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا (7) } [النساء: 7، 8]
    3. نقل أجزاء من الثروات من أسرة إلى أسرة عن طريق الزوجة والبنت المزوجة من أجنبي وقد ساوى الإسلام بين أتباعه فقد يتزوج الغني فقيرة والعكس مما يساعد على نقل أجزاء من الثروات وتداولها.
    نظام التوريث عند غير المسلمين:
    الإرث ليس مقصوراً على المسلمين، بل معروف عند غيرهم قبل الإسلام وبعده، من الرومانيين واليونانيين وقدماء المصريين، واليهود والنصارى، وجاهليي العرب.
    لكنه يختلف عند كل أهل دين ونظام عن غيرهم، ومبنى الإرث في كل منها، على حسب الحالة السياسية والاجتماعية، وهي من وضع العقول البشرية في الغالب !.
    ومجمل نظام الإرث عند غالبها: حرمان النساء والصغار، وبعضها يحرم الأقارب جميعاً، ويجعل أموال الميت لمن أوصى له بها، وهذا ما عليه كثير من النصارى في هذا العصر ( )، وقد يكون الموصي له غير قريب، أو يكون بهيمة ككلب ونحوه.
    وبهذا يتضح أن هذه النظم حرمت النساء وأكثر الأقارب، وبعضها حرمهم جميعاً، فتقطعت أواصر الصلة بين أفراد الأسرة الواحدة وسائر الأقارب.
    الميراث عند الفراعنة:
    في أوائل عهد الفراعنة كانت الأرض ملكاً لهم، ولم يكن المواطنون يملكون شيئاً إلا في عهد الملك ( بخوريوس ) مـن ملـوك الأسـرة الرابعة والعشـرين التي ملكـت مصـر سنة 731 قبـل الميلاد. وكانـت طريقـة التوريث عندهم أن يحل أرشـد الأسـرة محل المتوفى فـي زراعـة الأرض والانتفاع بهـا دون ملكيتها، كانـوا لا يفرقـون بين الذكر والأنثى، كما كـانوا يـورثـون الـزوج والأم والإخـوة والأخـوات والأعمام والعمات والأخوال والخالات.
    ولكن كان للابن الأكبر الحق في تولي إدارة التركة جميعها عن نفسه وعن إخوته الآخرين، ثم ألغى هذا الامتياز وأصبحت الأموال تنتقل إلى الأولاد من غير فرق بين صغير وكبير، ولا بين ذكر وأنثى، وكان من حق الشخص المالك للمال أن يوصى به كله أو ببعضه، سواء أكان الموصى له وارثا أو غير وارث، ولم يكن هذا الشخص المالك ملزما بأن يترك شيئا لورثته، لكن اشترطوا في الموصى أن يكون سليم الجسم والعقل.
    ومما يؤخذ على هذا النظام:
    1) التسوية بين الذكور والإناث مع عدم مراعاة المسؤوليات.
    2) حرمان الورثة من التركة من خلال الوصية، ويمتاز النظام الإسلامي بأنه عندما شرع الوصية لم يجعلها لوارث. كما لم يعط للمالك حق التصرف إلا في حدود الثلث فقط ولاينفذها إلا لعاقل يملك.
    الميراث عند قدماء الرومان:
    لقد ارتضى الرومان لأنفسهم نظاما للإرث يتفق مع رغباتهم وأحوالهم، فقد كانوا أول عهدهم من البدو، وكانوا يميلون إلى العسكرية. وقد مر نظام الإرث عندهم بمراحل ثلاثة:
    ١- أن رب العائلة ينتقي له وصيا (خليفة) للقيام بما عليه من حقوق قومية ورئاسة العائلة، ولا يشترط في هذا الوصي أن يكون له صلة قرابة معينة بصاحب المال، بل يشترط موافقة القبيلة عليه، وإلا اختارت القبيلة هذا الوصي بنفسها.
    ٢- ثم تطور الأمر بعد ذلك فكان رب العائلة يبيع كل ما يملك إلى الشخص الذي رغب في اختياره خليفة له على أسرته، فإذا تم البيع صار المشترى منذ ذلك التاريخ هو المسئول عن هذه العائلة، والمالك لها، لا فرق بين المال والأولاد، ولكن عند تطبيق هذا النظام وجد أن به حرجا ومشقة ومذلة على رب الأسرة الحقيقي (البائع) َفعُدلَ هذا النظام، وأصبح لا يسرى هذا الحق إلا بعد وفاة رب العائلة.
    ٣- ثم جاء (أوغسطانيوس) فأصدر أوامره بإلغاء هذه النظم وجعل الميراث يقوم على شيئين: القرابة وولاء العتاقة. وأصـبحت القرابة قاعدة للميراث، وينحـصر الإرث في فروع الميت ثـم أصـوله ثـم الإخـوة الأشقاء ونسلهم ثـم الأخوات الشقيقات ونسلهن ثم الإخـوة لأب ونسلهم ثم الأخوات لأب ونسلهن ثم الإخوة لأم ونسلهم ثم الأخوات لأم ونسلهن. وكل طبقة من هـذه الطبقات يتساوى فيها الذكور والإناث في الميراث وإذا لم يترك المتوفى فروعا ولا أصـولا ولا إخـوة ولا أولاد إخـوة يرثه قريبه البعيد، وإذا لم توجد له قرابة بعيدة كانت التركة لبيت المال، ولم يكن للزوجين حق التوارث من بعضهما لعدم القرابة، ويلاحظ على هذا النظام ما يلي:
    1. عدم النظر لسبب الزوجية في التوريث.
    2. كان ميراث البنت شكلياً فقط، لأنه يعود إلى إخوتها.
    3. لم يدخلوا الحجب في الفروع.
    4. حرموا الأصول مع وجود الفروع.
    5. المساواة بين الذكر والأنثى لكن بصورة شكلية فالمال الذي ترثه البنت من تركة أبيها لم يكن ينتقل بعد وفاتها إلى أولادها، ولا إلى زوجها، وإنما كان يعود إلى أخواتها وإخوانها مرة أخرى، أو إلى من يستحقه من باقي أسرة أبيها.
    6. قيامه على فلسفة استبقاء الثروات في العائلات والمحافظة على سلطة أرباب الأسرة.
    الميراث عند قدماء اليونان:
    استقر في أذهان قدماء اليونان فكرة تخليد العائلة وعبادة الأسلاف، كما أنهم كانوا يعيشون في حروب وغارات متصلة، فكان لكل هذا أثره في الميراث، حيث إنهم قصروا الميراث على الذكور فقط وحرموا الإناث، وكذلك حرموا كل الرجال الذين يتصلون إلى الميت عن طريق الأنثى، فحرموا بنات البنت وأولادهن والأخوة لأم لانتمائهم إلى الميت عن طريق الأنثى. ولقد قام نظام الميراث عندهم على أساس نظام الوصية قبل الموت، واشترطوا أن يأخذ الموصى بها حكما قضائيا للتصديق عليها، وهذا الحكم قابل للطعن في أي وقت، ومن أي شخص فإذا مات المُوصِى أصبح الموصَى له هو المسئول كرئيس للأسرة، يتصرف في الأملاك والأولاد كيف يشاء، لدرجة أنه كان له أن يزوج من يشاء من الأخوات، وأن يمنع زواج من شاء منهن.
    ثم بعد فترة من الزمن حدث تطور في هذا النظام فأصبح للأقارب عن طريق النساء حق معين في الميراث عند عدم وجود أحد من العصبات، فأصبحت الأخت ترث أخاها عند عدم وجوده، والبنت ترث نصيب الابن عند عدم وجوده. ثم بعد ذلك استحدثوا فكرة جديدة وهى أن رئيس الأسرة عندما يريد أن يزوج ابنته فإن عليه أن يعطيها مبلغا من المال تستعين به على تكاليف الحياة معوضا لها بهذا المبلغ عن حرمانها من الميراث، وأن رئيس الأسرة إذا مات ولم يترك سوى بنت، فإنه يتعين عليها إذا تزوجت وأنجبت ذكرا أن تكتبه باسم أبيها حتى يرث تركته، وهى تصبح بذلك ناقلة للميراث فقط دون أن تستحق منه شيئا.
    ومما يؤخذ على هذا النظام:
    1. غلبة فكرة تخليد العائلة وعبادة الأسلاف.
    2. قصروا الميراث على الذكور فقط وحرموا الإناث، وكذلك حرموا كل الرجال الذين يتصلون إلى الميت عن طريق الأنثى.
    3. قيام نظام الميراث عندهم على أساس نظام الوصية قبل الموت ومن ثم يتحكم الوصي في كل شي حتى في زواج الأخوات.
    4. إمكانية حرمان الورثة من خلال نظام الوصية.
    5. ميراث البنت ميراث شكلي في حال وجوده فهي ناقلة للميراث دون تحقق الملك الحقيقي.
    الميراث عند الأمم الشرقية القديمة
    المـراد بالأمم الشـرقية القديمة هـم الكلدانيون والآرام والسـريان والفينيقيون وغيرهم مـن فروعهم، وكان الميراث عندهـم أن يحل البكر من الأولاد محل أبيه. وعند عدم وجود البكر يقوم مقامه أرشد الذكور من الأولاد ثم الإخـوة ثـم الأعمام وهكذا إلى أن يدخـل الأصـهار وسـائر العشيرة، وكانـوا يحرمون الأطفال والنساء من الميراث.
    الميراث عند اليهود القدامى
    للدين اليهودي قوانينه في التوريث، ومن الملاحظ عند اليهود توريث البركات إذ أنه من العادة توريث البركة إلى الابن الأكبر واللعنة إلى الابن الأصغر.
    والمعروف أن اليهـود يحـبون المال حبا جما ويعتزون بـه إلى درجـة الحرص على عـدم ذهاب شـيء مـن مال الميت منهم إلى غير أسـرته نعني فروعـه وأصـوله , ومتى وجـد أحـد منهـم مهما بعـدت درجـته فـي القرابة كان أحـق بالمال حتى تحـتفظ الأسـرة بأموالها فيما بينها ومـن أجـل هـذا كانوا لا يجـعلون للأنثى حظا مـن مـيراث الأب إذا كان لـه ولـد ذكـر سـواء أكانـت الأنثى أما أم زوجـة أم بنتا أم أختا للمتوفى.
    وأسباب الميراث عندهم أربعة وهي البنوة والأبوة والإخوة والعمومة وإذا توفي الأب كان ميراثه لأبنائه الذكور ويكون للولد البكري مثـل حـظ اثنين من إخوته الأصغر سنا منه إلا إذا حدث اتفاق بين الإخوة عـلى اقتسـام الميـراث بالسـوية.
    وإذا تـرك الأب المتوفـى أولادا ذكورا وإناثا كانت التركة من حـق الذكور وحدهم مع مراعاة أن يكون للبنات حق النفقة من التركة حتى تتزوج البنت أو تبلغ سن البلوغ كما يكون لها على إخـوتها الذكور قيمة مهرها من التركة في حدود معينة. والأم لا تـرث ابنهـا ولا بنتهـا، أما إذا ماتـت الأم كـان ميراثها لابنها إن وجـد وإلا فلبنتها , فإن لم يكن لها ابن ولا بنت كان الميراث لأبيها إن كان موجودا وإلا فلجدها لأبيها. وكل ما تملكه الزوجة يـؤول بموتها ميراثا شرعيا إلى زوجها وحـده لا يشاركه فيه أقاربها. أما الزوجـة فلا ترث زوجها ولكن لها الحـق فـي أن تعيش مـن تركة زوجها الميت ولو كان قد أوصى بغير ذلك. وإذا لم يكن للميت فروع ولا أصـول وكان لـه أقارب فالميراث بينهم بتفصيل معروف عندهم، وأما إذا لم يكن لـه وارث من فروع أو أصـول أو حواشي كانت أمواله مباحة لأسبق الناس إلى حيازتها، وتكون وديعة عنده مدة ثلاث سنوات، فإذا لـم يظهر وارث للميت فـي أثناء هـذه المـدة كانت ملكا لحائزها ملكا تاما.
    الإنسان في الديانة اليهودية حر تماما فيما يملك، وله أن يتصرف فيه كيف يشاء، فله أن يوصى به لأي شخص ولو غريبًا، وله أن يحرم بعض أقاربه دون وجه حق.
    ومما يؤخذ على هذا النظام:
    1) الاهتمام بتكريس وجود المال في الأسرة الواحدة.
    2) الاهتمام بالرجال وإهمال النساء.
    3) تفضيل الابن البكر دون موجب منطقي علي إخوته حتى لو كان من سفاح وكانوا من زواج شرعي.
    4) إمكانية حرمان الورثة من الإرث من قبل المورث بالوصية.
    5) حرمان الأصول مع وجود الفروع.
    6) حرمان الأم من الميراث.
    7) حرمان الزوجة من الميراث دون العكس حيث يرث الزوج منها.
    8) معاملة التركة معاملة اللقطة عند عدم وجود ورثة.
    الميراث عند المسيحيين
    أما الميراث عنـد المسيحيين فلم يتعرض لـه فـي الإنجيل لأن المسـيح حينما أرسل قام يدعو إلى جلاء الإيمان الحقيقي والمحبة , وأعلن أنه لم يجـئ لنقض الناموس اليهودي وإنما ليكمله. والديانـة المسيحية تعنى بالجانب الروحـي والأخـلاقي , لذا اتبـع المسيحيون القدامى فـي تنظيم مواريثهم ما كان يجري عليه العمل فـي شريعة اليهود وبعـض ما جاء في القانون الروماني والشرائع الأخرى ( ).
    الميراث عند العرب في الجاهلية
    الميراث كان معروفًا عند العرب في الجاهلية، غير أنه كان له أسباب ثلاثة وهي: النسب، والتبني، والحلف:
    1. المقصود بالنسب عند العرب في الجاهلية القرابة، وهى أقوى أسباب الميراث عندهم، ولكن بالرغم من ذلك فإنهم كانوا لا يعتمدون على القرابة وحدها في الميراث، بل لابد من توافر شروط أخرى هي الذكورة، والبلوغ، والقدرة علي حمل السلاح لحماية القبيلة والذود عنها من جهة والغارة على الأعداء من جهة أخرى، فأما المرأة والصغير والعاجز عن حمل السلاح لسبب أو لأخر فلا نصيب له في الميراث عندهم.
    2. وأما التبني فمعناه أن ينسب الإنسان إلى نفسه أحد الأبناء الذين ليسوا من صلبه سواء أكان معروف النسب أو مجهولة، فقد كان هذا التصرف معروفا عند العرب وهو ناشئ عن حاجتهم إلى القوة لحماية القبيلة، فإذا رأي شخص فتى وأعجبته قوته وشجاعته تبناه، حتى لوكان معروف النسب، ويتم ذلك برضى الطرفين والإعلان عنه، ويترتب على ذلك التبني حرمة المصاهرة من جهة والميراث من جهة أخرى.
    3. وأما الحلف فمعناه تعاقد يتم بين اثنين من قبيلتين يقول أحدهما للآخر: دمى دمك، وهدمي هدمك، تنصرني وأنصرك، ترثني وأرثك فإذا مات أحدهما ورثه الآخر، ولا يكون ذلك إلا بين رجلين بالغين أما غيرهما فلا.
    الميراث في الغرب
    في الغرب يختلف حكم التوريث من بلد لآخر. ففي الولايات المتحدة على سبيل المثال، للموَّرث الحق في ترك وصية بكامل ما يملك لمن أردا سواء أكان قريباً أم غريباً أو حتى حيواناً فيمكن أن يحرم الأبناء كلياً من أي شيء في الإرث. لكن بشكل عام، فإن نصف الإرث يذهب إلى الزوج(ة) و النصف الآخر يتوزع بالتساوي بين الأبناء لا فرق بين ذكر و أنثى. هذا في العصر الحديث، و يشار إليه بقانون نابليون في التوريث، و لكن في سابق عهد نابليون بونابرت كان الإرث يذهب بالكامل للابن الأكبر سناً و لا شيء للباقي من الورثة.
    الميراث في القانون الفرنسي
    ١- يستحق الميراث في التشريع الفرنسي بالموت حقيقة أو حكما.
    ٢- يكون الميراث فيه بالقرابة والزوجية، فالمستحقون للتركة هم الأولاد سواء أكانوا شرعيين أم غير شرعيين، وسائر الفروع والأصول والحواشي والزوج والزوجة.
    ٣- من موانع الميراث عندهم قتل المورث أو قصد قتله أو الإهمال في التبليغ عمن قتله بشرط أن يكون الوارث عاقلا بالغا رشيد.
    ٤- الترتيب للورثة يكون بداية بالأولاد الشرعيين، فإذا لم يوجد واحد من هؤلاء فالميراث للموجود من الزوجين، فإن لم يكن فالمال ملك للدولة.
    ٥- الابن والبنت متساويان في أصل الاستحقاق وقدره.
    ٦- من مات قبل أصله حل بنوه محله في استحقاق نصيبه، كما لو كان حيا.
    ٧- الزوج أو الزوجة لا يرث إلا في حالة عدم وجود الورثة المذكورين، لكن يعطي أي منهما حق استثمار جزء من التركة عند وجود الورثة الشرعيين، بنسبة تسمح له بالمحافظة على وضعه الاجتماعي الذي كان قبل موت المورث.
    ٨- الدولة لا تأخذ مال المتوفى إلا عند عدم وجود ورثة شرعيين أو زوج المتوفى.
    ثانيًا: الميراث في التشريع الإنجليزي:
    ١- الذكور يقدمون علي الإناث من طبقتهم، فالأبناء أولي من البنات في استحقاق الميراث.
    ٢- الابن الأكبر مقدم على الجميع ذكورا وإناثا في استحقاق الميراث.
    ٣- إذا لم يكن للميت فروع ورثه الأقرب من أصوله أو نسلهم من جهة الأب.
    ٤- ابن الابن مقدم على بنت الميت.
    ٥- سكوت المشرع عن ميراث الزوجين يفهم منه أنهم لا يورثون أحد الزوجين من الآخر، ويفهم منه كذلك أنهم لا يورثون الأم أو أية امرأة: ماعدا البنت عند عدم الولد.
    الميراث في التشريع الألماني:
    يقوم الميراث في التشريع الألماني علي القواعد الآتية:
    ١- أسباب الميراث في التشريع الألماني القرابة والزوجية كالتشريع الفرنسي.
    ٢- المستحقون للتركة الأقارب في التشريع الألماني خمسة أصناف مرتبين على النحو الآتي:
    أ- الفرع كالابن.
    ب- الأبوان والإخوة والأخوات.
    ت- الأجداد والأعمام، والعمات.
    ث- آباء الأجداد وأعمام الأصول وعماتهم وأخوالهم وخالاتهم.
    ج- أجداد الأجداد ونسلهم.
    ٣- الابن والبنت متساويان في أصل الاستحقاق وقدره.
    ٤- موانع الميراث في التشريع الألماني القتل العمد أو الشروع فيه أو التسبب في إحداث عاهة بالمورث تجعله غير قادر على عمل وصية بحرمانه من الميراث.
    ٥- إذا لم يكن للمورث وارث كانت تركته للدولة من بعده ( ).
    تدرج التشريع الإسلامي في الميراث
    مر تشريع الميراث بمراحل عديدة مراعاة لسنة التدرج المألوفة في الإسلام، وكانت مراحل تشريعه ( ) كالآتي:
    المرحلة الأولى: لما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة هو وصحبه الكرام، تركوا أموالهم وأملاكهم في مكة فتلقاهم إخوانهم الأنصار من أهل المدينة فآووهم ونصروهم وقاسموهم أموالهم، فصار التوريث بالهجرة والتحالف والأخوة التي آخاها النبي صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين و الأنصار، قال تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (72)} [الأنفال: 72]
    المرحلة الثانية: ثم شرع الميراث بالوصية الواجبة للوالدين والباقي للأقربين من الولد وغيره. قال تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (180)} [البقرة: 180] وقد كان ذلك واجبًا -على أصح القولين -قبل نزول آية المواريث، فلما نزلت آية الفرائض نسخت هذه، وصارت المواريث المقدرة فريضة من الله، يأخذها أهلوها حتمًا من غير وصية ولا تحمل منَّة الموصي ( )، ولهذا جاء الحديث عن عمرو بن خارجة قال خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث رواه النسائي وابن ماجه والترمذي وصححه وحسنه ابن حجر ( ).
    المرحلة الثالثة: ثم نسخ التوارث بالمؤاخاة والتحالف، بالقرابة والرحم قال تعالى: {وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (75) } [الأنفال: 75]
    المرحلة الرابعة: وفيها شرع الميراث بالقرابة دون تفصيل، وجعل للنساء حظوظا في ذلك، قال تعالى: {لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا (7)} [النساء: 7]وقد كانت هذه الآية كالمقدمة، إذ جاءت مجملة وما تلاها مفصلا لقصد تهيئة النفوس.
    المرحلة الخامسة: وكان بينها وبين المرحلة السابقة أيام معدودة فقط، وكان في هذه المرحلة تعيين الورثة وتحديد الأنصبة فنزل قوله تعالى: { يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (11) وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ (12)} [النساء: 12]
    ويستغرق هذا التفصيل آيتين: أولاهما خاصة بالورثة في الأصول والفروع والثانية خاصة بحالات الزوجية والكلالة، ثم تجئ بقية أحكام الميراث في آخر آية في السورة استكمالا لبعض حالات الكلالة وهي قوله تعالى: { يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (176) [النساء: 176 ]ونلاحظ أن آية الميراث، أنزلها الله عز وجل إنصافا للمرأة المظلومة، وأغلب من ذكر فيها من الورثة هم من النساء بل السورة بأكملها سميت سورة النساء ولا توجد في القرآن سورة واحدة تسمى سورة الرجال. وكانت الزوجة تورث ولما جاء الإسلام أبطل هذه العادة، ''. . أخرج البخاري عن ابن عباس قال: « كانوا إذا مات الرجل كان أولياؤه أحق بامرأته إن شاء بعضهم تزوجها، وإن شاءوا زوجوها، وإن شاءوا لم يزوجوها، فهم أحق بها من أهلها فنزلت هذه الآية: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا (19)} [النساء: 19]
    وروى الطبري من طريق ابن جريج عن عكرمة أنها نزلت في قصة خاصة قال: نزلت في كبشة بنت معن بن عاصم من الأوس وكانت تحت أبي قيس بن الأسلت فتوفي عنها، فجنح عليها ابنه، فجاءت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا نبي الله لا أنا ورثت زوجي ولا تركت فأنكح فنزلت هذه الآية'' وهكذا تقرر ميراث المرأة بتدرج وحكمة، بعد أن كانت المرأة من سقط المتاع صارت وارثة ونصيبها محدد ومقدر وواجب.
    أسس ومعايير التوريث في الإسلام:
    إن فلسفة الإسلام في الميراث تكشف عن أن التمايز في أنصبة الوارثين والوارثات لا يرجع إلى معيار الذكورة والأنوثة إنما لهذه الفلسفة الإسلامية في التوريث حكم إلهية ومقاصد ربانية، ذلك أن التفاوت بين أنصبة الوارثين والوارثات في فلسفة الميراث الإسلامي إنما تحكمه ستة معايير وأسس هي:
    المعيار الأول: مراعاة تكوين الأسرة البشرية:
    يراعي الإسلام أصل تكوين الأسرة البشرية من نفس واحدة فلا يحرم امرأة ولا صغيرا لمجرد أنه امرأة أو صغير؛ لأنه مع رعايته للمصالح العملية يرعى كذلك مبدأ الوحدة في النفس الواحدة فلا يميز جنسا على جنس إلا بقدر أعبائه في التكافل العائلي والاجتماعي.
    المعيار الثاني: موقع الجيل الوارث:
    موقع الجيل الوارث من التتابع الزمني للأجيال، فالأجيال التي تستقبل الحياة، وتستعد لتحمل أعبائها، عادة يكون نصيبها في الميراث أكبر من نصيب الأجيال التي تستدبر الحياة، وتتخفف من أعبائها، بل وتصبح أعباؤها عادة مفروضة على غيرها و ذلك بصرف النظر عن الذكورة و الأنوثة للوارثين والوارثات.
    أمثلـــة: مات عن: بنت، أم، فللبنت النصف وللأم السدس، فنلاحظ أن بنت الميت أخذت نصف التركة كاملا وهو أكثر من السدس الذي أخذته أم الميت. لأن البنت تستقبل الحياة والأم تستدبرها، والمسألة فيها رد فتأخذ البنت ثلاثة من أربعة والأم لها واحد من أربعة ويكون أصل المسألة أربعة بدل الستة.
    مات عن: ابن وأب / فللأب السدس فرضاً والباقي للابن الباقي تعصيبا فالابن أخذ أكثر من الأب، لأنه يستقبل الحياة و يتحمل أعباءها، بعكس الأب .
    المعيار الثالث: تفتيت الثروة المتجمعة:
    الإسلام نظام وسط فليس نظاماً رأسمالياً يكدس الثروة في يد أشخاص، وليس نظاماً شيوعياً يحارب الملكية الفردية ويضعف الإنتاج والتشجيع على العمل، فالإسلام لديه نظام يضمن تفتيت الثروة المتجمعة، على رأس كل جيل وإعادة توزيعها من جديد، فلا يدع مجالا لتضخيم الثروة وتكدسها في أيد قليلة ثابتة – كما يقع في الأنظمة التي تجعل الميراث لأكبر ولد ذكر، أو تحصره في طبقات قليلة – وهو من هذه الناحية أداة متجددة الفعالية في إعادة التنظيم الاقتصادي في الجماعة، ورده إلى الاعتدال دون تدخل مباشر من السلطات، هذا التدخل الذي لا تستريح إليه النفس البشرية بطبيعة ما ركب فيها من الحرص والشح فأما هذا التفتيت المستمر والتوزيع المتجدد؛ فيتم والنفس راضية، لأنه يماشي فطرتها وحرصها وشحها. وهذا هو الفرق الأصيل بين تشريع الله لهذه النفس وتشريع الناس {كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ } [الحشر: 7].
    المعيار الرابع: المحافظة على أموال العائلة:
    وإذا كنا قد رأينا في المعيار السابق أن الإسلام جاء بمعيار تفتيت الثروة حتى لا تتركز في يد واحدة فهذا لا يعني إلغاءها بالكلية، بل جاء بمعيار آخر وهو المحافظة على أموال العائلة دوت المساس بحق من لهم قرابة فالأقربون أولى بالمعروف، ولو علم الميت أن ماله يذهب لغيره لما عمل بنشاط واجتهاد ولكان ضرراً كبيراً على مستوى الإنتاج في البلد .
    المعيار الخامس: مراعاة درجة القرابة:
    درجة القرابة بين الوارث – ذكرا أو أنثى – و بين المورث – المتوفى – فكلما اقتربت الصلة زاد النصيب في الميراث وكلما ابتعدت الصلة قل النصيب في الميراث دونما اعتبار لجنس الوارثين.
    أمثلـــة: مات عن: بنت، بنت ابن فللبنت النصف ولبنت الابن السدس، ونلاحظ أن البنت أخذت نصف التركة كاملا لأنها أقرب إلى الميت من بنت الابن التي أخذت سدس التركة.
    المعيار السادس: العبء المالي:
    العبء المالي الذي يوجب الشرع الإسلامي على الوارث تحمله و القيام به حيال الآخرين، و هذا هو المعيار الوحيد الذي يثمر تفاوتا بين الذكر والأنثى، لكنه تفاوت لا يفضي إلى أي ظلم للأنثى أو انتقاص من حقها، بل ربما كان العكس هو الصحيح !. ففي حالة ما إذا اتفق و تساوى الوارثون في درجة القرابة، واتفقوا و تساووا في موقع الجيل الوارث من تتابع الأجيال مثل أولاد المتوفى ذكورا و إناثا، يكون تفاوت العبء المالي هو السبب في التفاوت في أنصبة الميراث.
    ولذلك لم يعمم القرآن الكريم هذا التفاوت بين الذكر و الأنثى في عموم الوارثين، و إنما حصره في هذه الحالة بالذات فقال تعالى ]: يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ ] النساء: 11. و لم يقل يوصيكم الله في الوارثين. . . و الحكمة في هذا التفاوت في هذه الحالة بالذات، هي أن الذكر مكلف دون المرأة بأعباء مادية كالنفقة و غيرها فالغنم بالغرم. ذلك أن الذكر مكلف بأن ينفق على المرأة زوجة كانت أو بنتا أو أما أو أختا، بينما المرأة لا تكلف بالإنفاق على أي أحد زوجا كان أو أبا أو ابنا أو أخا !.
    مثال: نبين في هذا المثال- على وجه التقريب - كيف يتفاوت العبء المالي بين الرجل و المرأة.
    مات ميت وترك: ابنا وبنتا وتركة قدرها 300. 000 ريال، فيكون:
    نصيب الابن 200. 000 ريال-نصيب البنت 100. 000 ريال.
    وفي حال تزوج الابن فيحتاج لصرف 100. 000 ريال فلم يبق له إلا 100. 000 ريال، أما البنت فإذا تزوجت فيضاف لحسابها المهر والذي قد يبلغ 100. 000فيكون لها 200. 000 ريال، ومصروفها على زوجها فهي لا تنفق من مالها على سبيل الوجوب بل على سبيل الاختيار، أما الابن فيحتاج لمصروف سوف يستغرق ما بقي معه بعد بضع سنوات لينفق على زوجته وأولاده، فالمرأة تستثمر أموالها بدون أدنى مسؤولية أو نفقات فيزيد مالها بينما الرجل في نقص دائم حتى يفنى ما لديه، كما أن الرجل عليه مسؤولية في الديات والأرش والتعويض عن الجراحات، متكافلا مع الأسرة وفق نظام العاقلة، والمرأة معفاة منها. والرجل عليه النفقة على المعسرين والعاجزين عن الكسب في الأسرة الأقرب فالأقرب، و المرأة معفاة من فريضة التكافل العائلي العام حتى أجر رضاع طفلها من الرجل وحضانته عند افتراقهما في المعيشة أو عند الطلاق يتحملها الرجل و يؤديها لها كنفقتها هي سواء بسواء، فهو نظام متكامل فتوزيع التبعات فيه هو الذي يحدد توزيع الميراث.
    مكانة المال في الإسلام:
    المال له مكانة مهمة في حياة الإنسان، حيث يمثل أدواراً مهمة في الحياة الاقتصادية والاجتماعية، وبه تتحقق عمارة الأرض، وهو علاج لداء الفقر القاتل، ولمكانة المال في حياة الإنسان جاء الإسلام واعتبره من الضروريات الخمس التي تقوم عليها حياته وهي الدين والنفس والعقل والمال والعرض أو النسل، وقد ورد بخصوص المال أحاديث كثيرة فمنها حديث عمرو بن العاص مرفوعاً: "نعما بالمال الصالح للرجل الصالح. أخرجه أحمد، والحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم.
    وفي صحيح مسلم عن أبى سعيد الخدري أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ". . . . إن هذا المال خضرة حلوة فمن أخذه بحقه ووضعه في حقه فنعم المعونة هو ومن أخذه بغير حقه كان كالذي يأكل ولا يشبع. "
    وفي صحيح مسلم عن عبد الله بن مسعود يقول قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- « لا حسد إلا في اثنتين رجل آتاه الله مالا فسلطه على هلكته في الحق ورجل آتاه الله حكمة فهو يقضي بها ويعلمها.
    وفي صحيح مسلم عن سعد بن أبي وقاص مرفوعاً: "إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس ولست تنفق نفقة تبتغى بها وجه الله إلا أجرت بها حتى اللقمة تجعلها في فيّ امرأتك.
    وحديث كعب بن مالك حين استشار في الصدقة بماله كله فقال له النبي صلى الله عليه وسلم " أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك "متفق عليه.
    وحديث " ذهب أهل الدثور بالأجور " وفي آخره " ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء "متفق عليه. فهذه الأحاديث كلها تدل على مكانة المال في الإسلام ولكن مع وضعه في مكانه الطبيعي حيث يجمع للقيام بالواجبات والإنفاق في وجوه الخير ويستعان به على طاعة الله.
    ونجد أحكام الشريعة الإسلامية تضع كل الضمانات التي تحمي للإنسان ماله من غيره حيث تحرم السرقة والربا وأكل أموال الناس بالباطل والغش والرشوة والاختلاس وتطفيف الكيل والميزان، كما تحميه له من نفسه فتحرم عليه إنفاقه في المحرمات الضارة والمهلكة كتناول الخمور والمخدرات والسموم وغيرها. ولأن جمع المال وامتلاكه شهوة من شهوات النفس البشرية كما جاء في قوله تعالى: ( زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ المُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ المُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِندَهُ حُسْنُ المَآبِ ) ( آل عمران: 14 ).
    و زينة للحياة الدنيا كما في قوله تعالى: ( المَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الحَيَاةِ الدُّنْيَا ) الكهف 46
    وفتنة أيضا من فتنها كما في قوله تعالى: (إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ ) ( التغابن: 15 ).
    فقد وضع الإسلام مجموعة من الضوابط التي يهذب بها هذه الشهوة ويخمد بها نار تلك الفتنة، وبهذه الضوابط تتحدد طرق جمع المال وسبل إنفاقه بحيث لا تتعدى هذه الطرق والسبل ما حرم الله، كما وضح الإسلام مسئولية الإنسان الكاملة عن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه، فقد جاء في حديث النبي صلى الله عليه وسلم: " لن تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع، عن عمره فيما أفناه وعن شبابه فيما أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه و فيم أنفقه، وعن علمه ماذا عمل به " أخرجه الترمذي وغيره بسند حسن.

    الحقوق المتعلقة بالتركة
    التركة: الشيء المتروك، وتركة الميت تراثه مصدر بمعنى المفعول.
    واصطلاحا: عرفت بعدة تعريفات منها: ما يخلفه الميت من مال، أو حق، أو اختصاص.
    فالمال يشمل: العينيّات من النقود والعقارات ونحوها، ويشمل المنافع، كمن استأجر بيتا ومات قبل إنهاء مدة الإجارة، فإن المدة المتبقية منفعة، وتعتبر من تركة هذا الميت.
    وأما الحق، فمنه ما يورث، فيعتبر تركة، كحق الشفعة والخيار، ومنه ما لا يورث إجماعاً، فلا يعتبر تركة، كحق الحضانة وحق الوظيفة والولاية، ومنه ما اختلف في إرثه، كحق بقاء الدين المؤجل، إذا مات المدين ولم يحل زمن السداد.
    وأما الاختصاص، فهو ما يخص الشخص من غير الأموال والحقوق، كالسرجين النجس والميتة. فإنهما لا يعتبران مالاً، لكنهما يخصان صاحبهما، فهو في حياته أحق بالانتفاع بهما من غيره، فيورثان منه بعد موته.
    الحقوق المتعلقة بالتركة خمسة مرتبة - إن ضاقت التركة - على النحو الآتي:
    الأول: مؤونة التجهيز للميت نفسه:
    من كفن، وأجرة مغسل، وأجرة حافر قبر، ونحو ذلك.
    وقد اختلف العلماء في تقديمه على الدين الموثق برهن على قولين:
    القول الأول: أن مؤونة التجهيز مقدمة على الدين الموثق برهن وبه قال الحنابلة وبعض الحنفية والشافعية كالشيرازي والنووي وهو الراجح. فيقدم ذلك على دين ولو برهن وأرش جناية، كما يقدم المفلس بنفقته على غرمائه ولباس المفلس مقدم على قضاء ديونه فكذلك كفن الميت، ولأن سترته واجبه في الحياة فكذلك بعد الموت، وإن لم يخلف الميت تركه فمؤونة تجهيزه على من تلزمه نفقته في حال حياته لأن ذلك يلزمه في حال حياته فكذلك بعد الموت، فإن لم يكن له من تلزمه نفقته فمؤونة تجهيزه على بيت المال إن كان الميت مسلماً، فإن لم يكن بيت مال أو كان وتعذر الأخذ منه فمؤونة تجهيزه على من علم بحاله من المسلمين.
    القول الثاني: يقدم الدين الموثق برهن على مؤونة التجهيز وهو قول الجمهور من الحنفية والمالكية والشافعية.
    ومؤونة التجهيز مقدمة على الدين المرسل وهو غير الموثق برهن باتفاق الفقهاء ومحل الخلاف هو المتعلق بعين التركة كالموثق برهن ونحوه.
    واختلف الأئمة الأربعة رحمهم الله في مؤونة تجهيز الزوجة هل تلزم زوجها أو لا.
    القول الأول: عند الإمامين مالك وأحمد لا يلزم الزوج كفن امرأته ولا مؤونة تجهيزها، بل كل ذلك من مالها سواء كان الزوج موسراً أو معسراً وسواء كانت الزوجة غنية أو فقيرة، لأن مالها من الحقوق على الزوج انقطع بموتها فالنفقة والكسوة وجبت في النكاح للتمكين من الاستمتاع، ولهذا تسقط بالنشوز والبينونة، وقد انقطع ذلك بالموت فأشبهت الأجنبية، فإن لم يكن لها مال فتجهيزها يجب على من تجب عليه نفقتها لو لم تكن زوجة، فإن لم يكن فهي كغيرها من المسلمين إن كانت مسلمة.
    القول الثاني: وعند الإمام أبي حنيفة تجب مؤونة تجهيزها على الزوج مطلقاً سواء كان موسراً أو معسراً.
    القول الثالث: وعند الإمام الشافعي تجب مؤونة تجهيز الزوجة على زوجها إن كان موسراً، وأما المعسر فلا تلزمه فتخرج مؤونة تجهيزها من أصل تركتها لا من حصته، وضابط المعسر: من لا يلزمه إلا نفقة المعسرين، ويحتمل أن يقال: من ليس عنده فاضل عما يترك للمفلس، وضابط الموسر على العكس فيهما، ووجه هذا القول: أن علاقة الزوجية باقية لأنه يرثها ويغسلها ونحو ذلك.
    وهو الراجح لجمعه بين الدليلين ولأن الله لا يكلف نفساً إلا وسعها. ولأن نفقة الزوجة واجبة في الأصل بالمعروف.
    مسألة: والمؤونة تكون من رأس المال وحكي الإجماع عليه وليست من الثلث خلافاً لمن شذ فقال من الثلث أو من الثلث إن كان قليلاً.
    الثاني: الحقوق المتعلقة بعين التركة:
    كالدين الذي به رهن، والأرش المتعلق برقبة العبد الجاني ونحوهما، وعند الأئمة الثلاثة أبي حنيفة ومالك والشافعي رحمهم الله أن الحقوق المتعلقة بعين التركة مقدمة على مؤن التجهيز كما سبق بيانه، ودليلهم أن هذه الحقوق متعلقة بعين المال قبل أن يصير تركة، والأصل أن كل حق يقدم في الحياة يقدم في الوفاة، والله أعلم.
    الثالث: الحقوق المرسلة:
    وهي المتعلقة بذمة الميت وليس بعين التركة ولذلك سمي المرسل، وهي نوعان:
    أ- حقوق الآدمي، كالقرض وأجرة الدار، وثمن المبيع ونحوها.
    ب- حقوق الله، كالزكاة، والنذر، والكفارات.
    فإن زادت الديون على التركة ولم تف بدين الله ودين الآدمي فقد اختلف الأئمة الأربعة رحمهم الله أيهما يقدم. محل خلاف على ثلاثة أقوال:
    القول الأول: فعند الحنابلة يتحاصون على نسبة ديونهم كما يتحاصون في مال المفلس في الحياة سواء كانت الديون لله تعالى أو للآدميين أو مختلفة. فلو بلغت التركة نصف الديون فلكل دائن نصف دينه، وإن بلغت ربعها فلكل دائن ربع دينه وهكذا.
    القول الثاني: وعند الشافعية يقدم حق الله على حقوق الآدمي على الصحيح لقوله صلى الله عليه وسلم: (اقضوا الله فالله أحق بالوفاء). رواه البخاري والنسائي.
    القول الثالث: وعند الحنفية والمالكية يقدم دين الآدمي لبنائه على المشاحة ودين الله على المسامحة. وهو الراجح.
    الرابع: الوصايا. والدين مقدم عليها بإجماع إهل العلم لحديث علي: أن النبي صلى الله عليه و سلم قضى بالدين قبل الوصية. قال أبو عيسى والعمل على هذا عند عامة أهل العلم أنه يبدأ بالدين قبل الوصية. قال الشيخ الألباني: حسن. وضعفه ابن حجر. والإجماع منعقد على معناه.
    والوصية اصطلاحاً: التبرع بعد الموت.
    حكم الوصية: والجمهور على أنها على الندب وحكي إجماعاً. وقيل بالوجوب.
    حكم الوصية بما فوق الثلث: ولا تجوز فوق الثلث إلا بإجازة الورثة بإجماع العلماء.
    حكم الوصية بكل المال: وإذا لم يكن له وارث جاز الوصية بكل ماله عند الجمهور خلافاً لمالك.
    حكم الوصية لوارث: لا تجوز الوصية لوارث إلا إن أجازها الورثة فإن أجازها الورثة جازت عند الجمهور.
    حكم الوصية لغير وارث: وإن كانت الوصية لغير وارث: فإما أن تكون بالثلث فما دونه مما بقي من التركة بعد مؤن التجهيز والديون إن وجدت، فتجوز بغير إذن الورثة، وإما أن تكون بأكثر من الثلث، فلا بد من إذنهم بالزائد، وذلك بعد موت الموصي.
    سبب التقديم الوصية على الدين في القرآن الكريم:
    1. وقدمت الوصية على الدين مع تقديمها عليه في القرآن الكريم في قوله سبحانه: (من بعد وصية يوصي بها أو دين). سورة النساء، آية (11). لأن السنة قد بينت تقديم الدين عليها كما في حديث علي رضي الله عنه السابق.
    2. ولأن الوصية إنما تقع على سبيل البر والصلة بخلاف الدين فإنه إنما يقع غالباً بعد الميت بنوع تفريط، فوقعت البداءة بالوصية لكونها أفضل.
    3. وقيل: قدمت الوصية لأنها شيء يؤخذ بغير عوض، والدين يؤخذ بعوض فكان إخراج الوصية أشق على الوارث من إخراج الدين، وكان أداؤها مظنة للتفريط بخلاف الدين، فإن الوارث مطمئن بإخراجه فقدمت الوصية لذلك.
    4. وأيضا فهي حظ فقير ومسكين غالباً ولا يهتم الورثة بتنفيذه في بعض الأحيان وقد لايعلم عنه الفقير حتى يطالب به، والدين حظ غريم يطلبه بقوة وله مقال ولن يسكت عليه. لما صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إن لصاحب الحق مقالاً) متفق عليه.
    5. وأيضاً: فالوصية ينشئها الموصي من قبل نفسه فقدمت تحريضاً على العمل بها بخلاف الدين.
    الخامس: الإرث.
    الخامس من الحقوق: الإرث للورثة فبعد أن تسدد من التركة الحقوق الأربعة السابقة يوزع الباقي على الورثة بحسب أنصبائهم الشرعية الآتي بيانها إن شاء الله.
    وفيما يلي مثال يوضح الترتيب بين الحقوق عند التزاحم.
    مثال ذلك:
    خلف شخص سيارة مرهونة قيمتها خمسة آلاف، مؤونة تجهيزه ألف، وعليه خمسة آلاف لمرﺗﻬن السيارة، وأربعة آلاف قرضا، وقد أوصى لشخص بألفين.
    ففي هذه الحالة تؤخذ مؤونة التجهيز ألف(١٠٠٠) والباقي أربعة آلاف ( ٤٠٠٠) لمرﺗﻬن السيارة.
    ويلاحظ أنه قدمت الحقوق المتعلقة بعين التركة على الحقوق المرسلة، لأﻧﻬا تقدم في حال الحياة، لو أفلس المدين، فكذلك الوفاة، وذلك أن المتوفى قد التزم للمرﺗﻬـن -مثلا- بقضاء حقه من العين المرهونة في حال تعذر الوفاء من غيرها، فيلزم الوفاء له ﺑﻬذا الالتزام. أما صاحب الدين المرسل فلم يلتزم له بقضاء حقه من شيء معين في التركة فيبقى حقه مشاعا فيها. ولو كانت قيمة السيارة عشرة آلاف، أخذت مؤونة التجهيز، وأعطي المرﺗﻬـن خمسة آلاف (5000) والباقي أربعة آلاف للمقرض. ولو كانت قيمة السيارة ثلاثة عشر ألفا أخذت مؤونة التجهيز ( ١٠٠٠ ) وأعطي المرﺗﻬن (٥٠٠٠) وأعطي المقرض(٤٠٠٠ ( وأعطي الموصى له ( ٢٠٠٠ )ويكون(١٠٠٠) ريال للورثة.
    معنى الإرث:
    الإرث في اللغة: البقية وانتقال الشيء من قوم إلى قوم آخرين.
    وفي اصطلاح الفرضيين: ما ينتقل جبراً بالموت إلى الوارث من تركة مورثه، بحدود شرعية.
    شرح التعريف: (ما ينتقل جبراً بالموت إلى الوارث من تركة مورثه) أي يثبت ملك الوارث بلا اختيار منه لما ورثه من مورثه من حين موته. فأخرج ما يتعلق بالتركة من سائر الحقوق غير الإرث، وما ينتقل إلى الوارث من تركة مورثه باختياره كدين له على مورثه، أو كان باختياره ورضا الورثة، فوصية له من مورثه.
    (بحدود شرعية) هي تحقيق شروط الإرث، وأحد أسبابه، وانتفاء موانعه وإيفاء التركة للإرث وسائر الحقوق المتعلقة بها.
    أركان الإرث:
    الركن لغة: جانب الشيء الأقوى.
    وفي الاصطلاح: جزء الشيء الذي يتوقف وجوده عليه، كالركوع والسجود في الصلاة في حق القادر عليهما.
    والفرق بين الشرط والركن أن الشرط خارج الماهية، بينما الركن داخل الماهية.
    للإرث ثلاثة أركان، هي:
    الركن الأول: مورث، وهو الميت حقيقة، أو الملحق به حكما كالمفقود أو تقديرا كالجنين ، فلو طلب أولاد إرثهم من والدهم في حياته، لم يجابوا إلى ذلك، لعدم وجود المورث، فإن وافق والدهم على ذلك، لم يكن ما أعطاهم إرثاً، وإنما هدية.
    الركن الثاني: الوارث، وهو المستحق للإرث حين موت المورث، من الأحياء حقيقة كابن الميت أو الملحق ﺑﻬم حكما كالمفقود والحمل
    الركن الثالث: موروث، وهو ما يرثه الورثة من تركة مورثهم. فإن لم تكن للميت تركة، أو لم تف تركته بحق الورثة، لم يحصل الإرث.
    شروط الإرث:
    تعريف الشرط لغة: العلامة، ومنه أشراط الساعة.
    والشرط اصطلاحاً: ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته.
    مثاله: تحقق حياة الوارث حين موت المورث شرط لتوريثه كما يأتي.
    ويلزم من عدم هذا الشرط عدم الإرث، ولا يلزم من وجود هذا الشرط وجود الإرث.
    وشروط الإرث إجمالاً ثلاثة وهي:
    1. تحقق موت المورث أو إلحاقه بالأموات حكما كالمفقود أو تقديرا كالجنين، إذا سقط ميتا بسبب الجناية على أمه.
    2. تحقق حياة الوارث حين موت المورث ولو لحظة، أو إلحاقه بالأحياء حكما كالمفقود، والحمل.
    3. العلم بمقتضى التوارث، من قرابة، أو نكاح، أو ولاء.
    والمراد به: معرفة سبب الإرث، وجهة الوارث، ودرجته، ونحو ذلك.
    -وإذا عرف توفر هذه الشروط فلا بد أن يعرف انتفاء الموانع التي تمنع من الميراث، فإذا توفرت هذه الشروط وانتفت الموانع تحقق الإرث.






    أسباب الإرث
    الأسباب جمع سبب وهو لغة: ما يتوصل به إلى غيره سواء كان حسياً كالحبل، ومنه قوله تعالى: (فليمدد بسبب إلى السماء). سورة الحج، آية (15) أو معنوياً كالعلم فإنه سبب للخير، ومنه قوله تعالى: (وآتيناه من كل شيء سبباً). سورة الكهف، آية (84). فإن بعضهم فسره بالعلم.
    والسبب اصطلاحاً: ما يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم لذاته.
    أَسْبَابُ مِيرَاثِ الْوَرَى ثَلاَثهْ # كلٌّ يُفِيدُ رَبَّهُ الْوِرَاثَهْ #
    وَهْيَ نِكَاحٌ وَوَلاَءٌ وَنَسَبْ # مَا بَعْدَهُنَّ لِلْمَوَارِيثِ سَبَبْ #
    وأسباب الإرث المجمع عليها ثلاثة:
    1. النكاح.
    2. الولاء.
    3. النسب.
    الأول: النكاح:
    النكاح لغة الضم والتداخل.
    واصطلاحاً: عقد الزوجية الصحيح، ما لم يُحل بطلاق بائن، أو لعان.
    وهو عقد الزوجية الصحيح وإن لم يحصل وطءٌ ولا خلوة. فخرج بالعقد وطء الشبهة وإن لحق به الولد ووطء الزنا. وخرج بالصحيح النكاح الفاسد فلا أثر له في الإرث.
    (ما لم يحل بطلاق بائن، أو لعان) أي يثبت التوارث بين الزوجين ما لم يحل عقد نكاحها بلعان أو طلاق بائن، فلا توارث بينهما حينئذ.
    - ميراث المطلقة:
    والمطلقات إجمالاً أربعة أنواع:
    (أ) المطلقة الرجعية ترث وفاقاً إذا مات المطلق وهي في العدة، لأنها زوجة لها ما للزوجات ما دامت في العدة.
    (ب) المطلقة البائن في حال الصحة لا ترث إجماعاً لانقطاع صلة الزوجية من غير تهمة تلحق الزوج في ذلك، وكذا إذا كان هذا الطلاق في مرض غير مخوف.
    (ج) المطلقة البائن في مرض الموت وهو غير متهم بقصد حرمانها من الميراث لا ترث أيضاً.
    (د) المطلقة البائن في مرض الموت المخوف من متهم بقصد حرمانها من الميراث، وفي توريثها أربعة أقوال:
    القول الأول: ترثه مطلقاً، مات في العدة أو بعدها وإن تزوجت بغيره، وإليه ذهب المالكية.
    القول الثاني: لا ترثه مطلقاً لا في العدة ولا بعدها. وإليه ذهب الشافعية.
    القول الثالث: ترثه إن مات في عدة طلاقها. وإليه ذهب الحنفية.
    القول الرابع: ترثه في العدة وبعدها ما لم تتزوج. وإليه ذهب الحنابلة.

    السبب الثاني من أسباب الإرث الولاء:
    وهو لغة: السلطة والنصرة ويطلق على القرابة.
    اصطلاحاً: عصوبة تثبت للمعتق وعصبته المتعصبين بأنفسهم بسبب العتق.
    وولاء العتاقة: عصوبة سببها نعمة المعتق على رقيقه بالعتق. سواء كان عتقاً منجزاً أو معلقاً، تطوعاً أو واجباً بإيلاء أو غيره ولو بعوض، فجميع وجوه العتق يثبت بها الولاء بدليل قوله صلى الله عليه وسلم في قضية بريرة رضي الله عنها: (إنما الولاء لمن أعتق) متفق عليه. حيث علق صلى الله عليه وسلم الولاء على العتق تعليق الحكم بعلته، ويلحق به كل من تسبب بالعتق بشراء أصله أو فرعه أو غير ذلك.
    وهذا مما يدل على رغبة الإسلام في العتق، فقد أمر الشارع الحكيم بعتق العبيد، وحث عليه، وجعله أول غالب الكفارات، ولم يجعل الاسترقاق مقصدا، بل جعله الوسيلة الأخيرة للدخول في الإسلام، فلا يقاتل المسلمون الكفار إلا بعد تخييرهم بين ثلاثة أمور: أولها: الأمر بالدخول في الإسلام، وثانيها: دفع الجزية مع البقاء على الكفر، وثالثها: القتال، وهو الذي يؤول بالكفار أن يصيروا عبيداً إذا انتصر المسلمون عليهم.
    الثالث من أسباب الإرث النسب:
    والمراد به القرابة. وهي اصطلاحاً: قرابة للميت مخصوصة من أصوله وفروعه وحواشيه. وتشمل:
    1. الأصول وهم الآباء والأمهات والأجداد والجدات.
    2. والفروع وهم الأولاد وأولاد البنين وإن نزلوا.
    3. والحواشي وهم الأخوة وبنوهم وإن نزلوا والعمومة وإن علوا وبنوهم إن نزلوا.
    المسألة الثانية: أسباب الإرث المختلف فيها:
    السبب الأول: جهة الإسلام ( بيت مال المسلمين):
    هو أن يرث المسلمون عن طريق بيت المال من يموت من المسلمين ممن ليس له وارث بنسب ولا ولاء.
    فسبب هذا الإرث هو الإسلام، لأنه الذي جمع بين الميت وسائر المسلمين. وهذا السبب متفق عليه عند عدم الوارث بالنسب، والولاء، وبالرحم وسائر الأسباب المختلف فيها.
    أما إذا وجد وارث للميت بالنسب، وورثة بالفرض وبقي بعد الفرض باق، أو وجد للميت وارث بالرحم، فللفقهاء في التوريث بجهة الإسلام دون هذين الوارثين ثلاثة أقوال:
    القول الأول: عدم التوريث بجهة الإسلام، فإن وجد للميت وارث بالنسب، رد عليه ما بقي بعد الفرض، وإن لم يوجد، ورث ذو الرحم جميع المال. وإليه ذهب الحنفية، والحنابلة.
    القول الثاني: التوريث لذلك بجهة الإسلام مطلقاً. وإليه ذهب المالكية.
    القول الثالث: التوريث لذلك بجهة الإسلام إن انتظم بيت المال، و إلا فالباقي بعد الفرض يرد للوارث بالنسب، فإن عدم، فيرث المال ذو الرحم. وإليه ذهب الشافعية.
    والراجح القول الأول لقوله تعالى: (وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله).
    السبب الثاني: الموالاة والمعاقدة:
    الموالاة والمعاقدة هي: أن يتعاقد اثنان - مثلا - على التناصر في الحياة وعلى التوارث إذا سبق موت أحدهما الآخر.
    وهذا السبب كان يعمل به في الجاهلية وأول الإسلام، ثم نسخ بنصوص الإرث، واختلف الفقهاء في استمراره، لكنه انقطع العمل به حتى عند القائلين به، وهم الحنفية.
    والراجح أنه منسوخ بقوله تعالى: (وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله) وهو مذهب مالك والشافعي والرواية المشهورة عن أحمد.
    السبب الثالث: الإسلام على اليد:
    إذا أسلم كافر على يد مسلم وليس لهذا الذي أسلم وارث بنسب ولا ولاء ولا رحم، فهل يرثه هذا المسلم المتسبب في إسلامه أو بيت المال؟.
    اختلف الفقهاء فيه على قولين:
    القول الأول: يرثه بيت المال. وإليه ذهب الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة.
    القول الثاني: يرثه من أسلم على يده - بشروط خاصة - وإليه ذهب الحنابلة في رواية وهو قول لبعض التابعين. ورجحه ابن القيم. وهو الراجح لحديث تميم الداري قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما السنة في الرجل من أهل الشرك يسلم على يد رجل من المسلمين؟ فقال: هو أولى الناس بمحياه ومماته) حسنه ابن القيم وصححه الألباني وقال البوصيري رجاله ثقات وضعفه بعضهم.
    السبب الرابع: الالتقاط:
    اللقيط: طفل لا يعرف نسبه ولا رقه. ولا يلزم كونه ولد زنا، لأن التقاط الأطفال: يكون إما بسبب نسيان أوليائهم لهم في الأسواق وأماكن الرحلات والسفر، وإما لخروجهم من دور أوليائهم ومدارسهم - ولذا ينبغي ملاحظة الأطفال والتنبه لهم - وإما لعجز أهله عن تربيته والإنفاق عليه فيضعونه عند مسجد أو بيت أحد الناس أو في طريقهم، ليقوموا برعايته.
    وأخذه فرض كفاية، وقد جاء فيه هذا الحديث عن واثلة بن الأسقع عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (المرأة تحوز ثلاث مواريث: عتيقها ولقيطها وولدها الذي لا عنت عليه). أحمد، وأبو داود، والترمذي وقال: حسن غريب، والنسائي، وابن ماجه، والحاكم وقال: صحيح الإسناد وتكلم بعضهم في سنده.
    فإذا التقطه أحد ثم مات هذا اللقيط وليس له وارث بنسب ولا رحم، فهل يرثه ملتقطه وعصبته كالولاء، أو يرثه بيت المال؟ اختلف الفقهاء فيه على قولين:
    القول الأول: يرثه بيت المال. وإليه ذهب الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة.
    القول الثاني: يرثه ملتقطه إن نوى بالتقاطه إرثه. وإليه ذهب الحنابلة في رواية. ومال إليه ابن القيم.
    السبب الخامس: الإرث بالرحم:
    اختلف العلماء في توريث ذوي الأرحام على قولين:
    القول الأول: أنهم يرثون، وهو مروي عن جماعة من الصحابة منهم عمر وعلي رضي الله عنهم، وهو مذهب الحنابلة والحنفية.
    والوجه الثاني في مذهب الشافعية: إذا لم ينتظم بيت المال، وهو المفتى به عند متأخريهم ومتأخري المالكية بهذا الشرط.
    القول الثاني: أن ذوي الأرحام لا يرثون، وبه قال زيد بن ثابت وهو مذهب المالكية والشافعية، ويجعل مال الميت لبيت المال.
    الخلاصة: فيتلخص مما مر أن في توريث ذوي الأرحام على وجه التفصيل ثلاثة أقوال: يرثون مطلقاً، لا يرثون مطلقاً، يرثون إذا لم ينتظم بيت المال.
    موانع الإرث

    الموانع: جمع مانع وهو في اللغة: الحائل. واصطلاحاً: هو ما يلزم من وجوده العدم ولا يلزم من عدمه وجود ولا عدم لذاته. فهو عكس الشرط.
    وموانع الإرث تنقسم إلى قسمين: قسم مجمع عليه، وقسم مختلف فيه:
    القسم الأول: موانع الإرث المجمع عليها:
    وهي ثلاثة أنواع: رق، وقتل، واختلاف دين.
    وَيَمْنَعُ الشَّخْصَ مِنْ الْمِيرَاثِ # وَاحِدَةٌ مِنْ عِلَلٍ ثَلاثِ #
    رِقٌّ وَقَتْلٌ وَاخْتِلاَفُ دِينِ # فَافْهَمْ فَلَيْسَ الشَّكُّ كالْيَقِينِ #
    المانع الأول: الرق:
    وهو لغة العبودية. وشرعاً: عجز حكمي يقوم بالإنسان بسبب الكفر.
    بمعنى أن الشارع حكم على هذا الإنسان بعدم نفاذ تصرفه بسبب كفره بالله لا بسبب عدم حسن التصرف كما في الصبي والمجنون. فالمانع من نفوذ التصرف في الرقيق مانع حكمي. والمانع في الصبي والمجنون من ذلك مانع حسي.
    وأما المبعض فقد اختلف العلماء في حكمه على أقوال لانطيل بسردها لانعدام الرق في هذه الأزمان. وكذلك المكاتب.
    المانع الثاني: القتل:
    من جملة موانع الميراث قتل الوارث لمورثه. وحكمة ذلك سد ذريعة القتل والإفساد في الأرض لأن الإنسان ظلوم جهول فربما يغمره حب المال فيطغى على جانب الرحمة والمودة ويستبطئ حياة مورثه فيقدم على القضاء عليه ليستأثر بهذه الثروة ويستبد بهذا المال.
    ودليل عدم توريثه قوله صلى الله عليه وسلم: (ليس لقاتل ميراث) أخرجه ابن ماجه وحسنه البوصيري وصححه الألباني وله شواهد تقوي ضعفه. وحرمان القاتل من الميراث أمر مجمع عليه بين العلماء في الجملة، ولذا قيل من تعجل شيئاً قبل أوانه عوقب بحرمانه، إلا أن العلماء رحمهم الله بعد إجماعهم على أن القتل مانع من الإرث قد اختلفوا في حقيقة ذلك القتل الذي ينطبق عليه هذا الحكم على أقوال وهي:
    أولاً: الصحيح من مذهب الشافعي رحمه الله: أن القاتل لا يرث بحال فلا يرث من له مدخل في القتل ولو كان بحق، كمقتص وإمام وقاض وجلاد بأمرهما أو أحدهما ومزك، ولو كان القتل بغير قصد كنائم ومجنون وطفل، ولو قصد به مصلحة كضرب الأب لابنه للتأديب، وبط الجرح للمعالجة.
    ثانياً: مذهب الحنابلة: أن القتل المانع من الإرث هو القتل بغير حق، وهو المضمون بقود أو دية أو كفارة، كالعمد وشبه العمد والخطأ وما جرى مجرى الخطأ كالقتل بالسبب، والقتل من الصبي والمجنون والنائم.
    وما ليس بمضمون بشيء مما ذكرنا لا يمنع الميراث، كالقتل قصاصا أو حداً أو دفعاً عن نفسه، وقتل العادل الباغي أو من قصد مصلحة موليه بما له فعله من سقي دواء أو بط جراح فمات.
    فالمنع من الميراث بالقتل عندهم يتبع الضمان، هذا توجيه المذهب.
    ثالثاً: مذهب الحنفية: أن القتل المانع من الإرث هو ما أوجب قصاصاً أو كفارة، وهو العمد وشبه العمد والخطأ وما جرى مجراه، كانقلاب نائم على شخص أو سقوطه عليه من سطح، بخلاف القتل بسبب كما لو حفر بئراً أو وضع حجراً في الطريق فقتل مورثه، وكذا القتل قصاصاً ونحوه، أو كان القاتل صبياً أو مجنوناً فهذه الأنواع من القتل لا تمنع الميراث لأنها لا توجب قصاصاً ولا كفارة، وهما الأساس في القتل المانع من الإرث عندهم.
    ويظهر الفرق بين الحنفية والحنابلة في مثل: القتل بالسبب وحوادث السيارات وقتل الصبي والمجنون.
    رابعاً: مذهب المالكية:
    أن القتل العمد يمنع من الميراث والدية، أما القتل الخطأ فيرث من ماله ولا يرث من ديته.
    مسألة:
    نظرت هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية في موضوع حكم توريث المتسبب في موت مورثه في حوادث السيارات , وقررت بالأكثرية توريث المتسبب في الحادث من مورثه , ما لم تقم تهمة بتعجله موت مورثه , وتقدير ذلك راجع للقاضي، وهذا يتفق مع مذهب الحنفية دون مذهب الحنابلة.

    القسم الثاني: الموانع المختلف فيها: وهي أنواع:
    النوع الأول: اختلاف الدين:
    وهو أن يكون المورث على ملة والوارث على ملة أخرى. وتحت ذلك ثلاث مسائل:
    المسألة الأولى: ميراث الكافر من المسلم:
    أجمع العلماء على أن الكافر لايرث من المسلم، لقوله تعالى: {وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا (141) } [النساء: 141، 142] وحديث أسامة بن زيد مرفوعاً (لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم). متفق عليه.
    المسألة الثانية: ميراث المسلم من الكافر، وفيه قولان للعلماء:
    القول الأول: أن المسلم لايرث الكافر وهو قول جمهور الصحابة وعامة العلماء لصراحة حديث أسامة بن زيد. وحكاه أحمد إجماعاً.
    القول الثاني: أن المسلم يرث من الكافر الذمي دون الحربي، وبه قال معاذ بن جبل ومعاوية وحكي عن عمر وابن عمر وأبي الدرداء رضي الله عنهم وهو قول بعض التابعين كسعيد بن المسيب ومسروق. واختاره ابن تيمية. واحتجوا بحديث معاذ مرفوعاًً الإسلام يزيد ولاينقص. أخرجه أحمد وأبوداود والبيهقي والحاكم وصححه ووفقه الذهبي وضعفه الألباني. والذي يترجح في هذه المسألة هو ما ذهب إليه الجمهور من عدم التوريث بين المسلم والكافر مطلقا لقوة دليله وصراحته في هذا الموضوع ولضعف حديث معاذ سنداً.
    المسألة الثالثة: حكم توارث الكفار بعضهم من بعض:
    توارث الكفار بعضهم من بعض له حالتان:
    الحالة الأولى: أن يكونوا على دين واحد كاليهود مثلاً ففي هذه الحالة يرث بعضهم من بعض من غير خلاف.
    الحالة الثانية: أن تختلف أديانهم كاليهود مع النصارى أو المجوس، وقد اختلف العلماء في توريث بعضهم من بعض واختلافهم في ذلك مبني على اختلافهم في الكفر نفسه: هل هو ملة واحدة أو ملل متعددة؟ ولهم في ذلك الأقوال الآتية:
    القول الأول: أن الكفر بجميع نحله ملة واحدة وهو قول الجمهور، فعلى هذا القول يتوارث الكفار فيما بينهم دون نظر إلى اختلافهم في الديانة لقوله تعالى: (والذين كفروا بعضهم أولياء بعض).
    القول الثاني: أن الكفر ثلاث ملل: فاليهودية ملة، والنصرانية ملة، وبقية الكفر ملة. وهو مذهب المالكية.
    القول الثالث: أن الكفر ملل متعددة لا يرث أهل كل ملة من أهل الملة الأخرى وذهب إليه أحمد في الرواية الثانية عنه وهو المذهب، وهو القول الثاني للمالكية.
    الترجيح: والراجح والله أعلم القول الثالث أن الكفر ملل شتى لحديث " لا يتوارث أهل ملتين شتى " أخرجه أحمد وأبو داود وصححه الألباني وضعفه بعضهم.
    النوع الثاني: من الموانع المختلف فيها: الردة:
    المسألة الأول: ميراث المرتد من غيره:
    اتفق العلماء على أن المرتد لا يرث من المسلم. حكاه ابن قدامة.
    المسألة الثانية: إرث المسلم من المرتد:
    اختلف العلماء في ذلك على قولين:
    القول الأول: المنع من إرث المسلم من المرتد ويكون ماله فيئاً في بيت المال، وبه قال أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد في المشهور.
    القول الثاني: أن ماله لورثته المسلمين، ويروى عن أبي بكر الصديق وعلي بن أبي طالب وابن مسعود وبعض التابعين وهو رواية عن أحمد.
    والراجح الأول لحديث أسامة السابق.
    واختلف العلماء هل هو مانع مستقل أو ملحق بمانع الكفر ؟على قولين.
    النوع الثالث: من الموانع المختلف فيها: اختلاف الدارين:
    اختلاف الدارين لا يؤثر في التوارث بين المسلمين، وأما بين الكفار فإن ترافعوا إلينا فهل يؤثر أو لا؟. على قولين. والمراد بذلك: إذا كان الوارث والمورث كافرين، متفقة ملتهما، ومختلفة داراهما، كأن، يكون أحدهما ذمياً، والآخر حربيا، أو حربيين ولكل منهما بلد غير بلد الآخر، وبين البلدين حرب، أو لكل منهما حاكم. فللفقهاء في المنع بذلك من توارثهما، قولان:
    القول الأول: يعتبر ذلك مانعا. وإليه ذهب الحنفية وهو قول عند الشافعية.
    القول الثاني: لا يعتبر ذلك مانعاً. وإليه ذهب المالكية والحنابلة والأصح عند الشافعية.
    النوع الرابع: من الموانع المختلف فيها: الدور الحكمي:
    وهو في الاصطلاح: أن يلزم من التوريث عدمه. وذلك عند إقرار وارث لجميع تركة مورثه، بمن يمنعه من إرثها، كأخ لميت وارث لتركة أخيه كلها، وأقر بابن للميت، فللفقهاء في منع المقر به من الإرث - وهو في المثال المذكور ابن الميت - قولان:
    القول الأول: لا يمنع هذا الدور من إرث المقر به. وإليه ذهب الجمهور من الحنفية والمالكية والحنابلة.
    القول الثاني: يمنع هذا الدور من إرث المقر به. وإليه ذهب الشافعية.
    وهناك موانع أخرى ليست بقوة هذا الموانع ولاتعد على الراجح موانعاً.

    بيان الورثة وأنواع الإرث

    في بيان الورثة وأحوالهم في الإرث وفيه ثلاث مسائل:
    المسألة الأولى: في بيان الوارثين من الرجال:
    المراد بالرجال هنا الذكور فيشمل الصبيان.
    والمجمع على إرثهم من الرجال عشرة أو خمسة عشر على سبيل البسط وهم:
    1. الابن. لقوله تعالى: (يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين). الآية. وبدئ به لأنه مقدم حتى على الأب في الميراث، ولأنه فرع الميت واتصال الفرع بأصله أولى من اتصال الأصل بفرعه.
    2. ابن الابن وإن نزل بمحض الذكور قياساً على الابن، ولقوله تعالى: (يا بني آدم) (يا بني إسرائيل) وخرج بقولهم: بمحض الذكور ابن بنت الابن ونحوه ممن في نسبته إلى الميت أنثى.
    3. الأب، لقوله تعالى: (ولأبويه لكل واحد منهما السدس) وقوله: (وورثه أبواه).
    4. الجد من قبل الأب وإن علا بمحض الذكور، لأنه يدخل في لفظ الأب فيتناوله النص، كدخول أولاد الابن في عموم الأولاد، وأيضاً قد أعطاه النبي صلى الله عليه وسلم السدس. وخرج بقولهم: من قبل الأب الجد من قبل الأم كأبي الأم فهو من ذوي الأرحام. وخرج بقولهم: بمحض الذكور، كل جد أدلى بأنثى من جهة الأب وإن ورثت كأبي أم الأب.
    5، 6. الأخ الشقيق. الأخ الأب.
    لقوله تعالى في آخر سورة النساء: (إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك وهو) أي: الأخ كذلك (يرثها إن لم يكن لها ولد) ولقوله صلى الله عليه وسلم: (ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فهو لأولى رجل ذكر).
    7. الأخ لأم، لقوله تعالى: (وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس). الآية في أول سورة النساء، والمراد به الأخ من الأم، وقرأ به ابن مسعود وغيره وهذا مجمع عليه.
    8، 9. ابن الأخ الشقيق وإن نزل بمحض الذكور. وابن الأخ لأب وإن نزل بمحض الذكور. لقوله صلى الله عليه وسلم (ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلأولى رجل ذكر).
    وأما ابن الأخ لأم فمن ذوي الأرحام فلا يرث.
    10، 11. العم الشقيق وإن علا. والعم لأب وإن علا. لقوله عليه الصلاة والسلام: (وما بقي فلأولى رجل ذكر). وأما العم لأم فمن ذوي الأرحام فلا يرث.
    12، 13. ابن العم الشقيق وإن نزل. ابن العم لأب وإن نزل. لقوله عليه الصلاة والسلام: (وما بقي فلأولى رجل ذكر). وأما ابن العم لأم فمن ذوي الأرحام.
    14. الزوج، لقوله تعالى: (ولكم نصف ما ترك أزواجكم). الآية.
    15. المعتق وعصبته المتعصبون بأنفسهم لقوله صلى الله عليه وسلم: (الولاء لمن أعتق).
    هذا والدليل العام لتوريث هؤلاء الخمسة عشر مع ما سبق هو الإجماع، وإذا أجملتهم صاروا عشرة وهم: الابن فابنه وإن سفل بمحض الذكور، فالأب فأبوه وإن علا بمحض الذكور، فالعم لا من الأم وإن علا، فابن العم لا من الأم وإن نزل بمحض الذكور، والزوج ثم ذو الولاء فالابن وابنه من أسفل النسب، والأب والجد من أعلاه، والأخ وما بعده إلى ابن العم من حواشيه، والزوج وذو الولاء من غير النسب. ومن عدا هؤلاء من ذكور القرابة فمن ذوي الأرحام وهم لا يرثون.
    قال الرحبي:
    وَالْوَارِثُونَ مِنَ الرِّجَالِ عَشَرَهْ # أَسْمَاؤُهُمْ مَعْرُوفَةٌ مُشْتَهَرهْ #
    الابن وابْنُ الابْنِ مَهْمَا نَزَلاَ # والأَبُ والْجَدُّ لَهُ وَإِنْ عَلاَ #
    والأَخُ مِنْ أَيِّ الجِهَاتِ كَانَا # قَدْ أَنْزَلَ اللهُ بِهِ الْقُرْآنَا #
    وَابْنُ الأَخِ الْمُدْلِي إِلَيْهِ بالأَبِ # فَاسْمَعْ مَقَالاً لَيْسَ باِلمُكَذَّبِ #
    وَالْعَمُّ وَابْنُ الْعَمِّ مِنْ أَبِيهِ # فَاشْكُرْ لِذي الإِيجَازِ وَالتَّنْبِيهِ #
    وَالزَّوْجُ وَالْمُعْتِقُ ذُو الْوَلاَءِ # فَجُمْلَةُ الذُّكُورِ هَؤُلاءِ #


    من يرث من الرجال إذا اجتمعوا ؟
    إذا اجتمع الوارثون من الرجال ورث منهم ثلاثة وهم:
    ١- الابن. ٢- الأب. ٣- الزوج.
    أما من عداهم فمحجوبون، فالجد محجوب بالأب، وغيره محجوب بالأب والابن.
    ما يأخذه من ينفرد من الذكور:
    إذا انفرد الزوج لم يأخذ بالزوجية أكثر من فرضه، النصف؛ لأن الزوجين لسوا ممن يرد عليهم عند نقص الأسهم عن استغراق التركة، وإذا انفرد الأخ لأم أخذ جميع المال فرضا وردا.
    وإذا انفرد أحد الباقين من الذكور أخذ جميع المال تعصيبا.
    المسألة الثانية: بيان الوارثات من النساء:
    والمجمع على إرثه من النساء سبع أو عشر على سبيل البسط وهن:
    الأولى: البنت.
    الثانية: بنت الابن وإن نزل أبوها بمحض الذكور. فقولهم: وإن نزل أبوها احتراز من بنت بنت الابن فلا ترث. وقولهم: بمحض الذكور احتراز عن التي نزل أبوها لا بمحض الذكور كبنت ابن بنت الابن فلا ترث.
    الثالثة: الأم.
    الرابعة: الجدة من جهة الأم وأمهاتها المدليات بإناث خلص.
    الخامسة: الجدة من قبل الأب وأمهاتها المدليات بإناث خلص.
    السادسة: الأخت الشقيقة.
    السابعة: الأخت لأب.
    الثامنة: الأخت لأم.
    التاسعة: الزوجة.
    العاشرة: من لها الولاء أي العتاقة ويدخل فيها المعتقة ومعتقة المعتقة ومعتقة معتقة المعتقة.
    وإذا أجملتهن صرن سبعاً وهن: البنت وبنت الابن والأم والجدة مطلقاً والأخت مطلقاً والزوجة والمعتقة.
    قال الرحبي:

    وَالْوَارِثَاتُ مِنَ النِّسَاءِ سَبْعُ # لَمْ يُعْطِ أُنْثى غَيْرَهُنَّ الْشَّرْعُ #
    بِنْتٌ وَبِنْتُ ابْنٍ وَأُمٌ مُشْفِقَهْ # وَزَوْجَةٌ وَجَدَّةٌ وَمُعْتِقَهْ #
    وَالأُخْتُ منْ أَيِّ الْجِهَاتِ كَانتْ# فَهَذِهِ عِدَّتُهُنَّ بَانَتْ #
    من يرث من النساء إذا اجتمعن:
    إذا اجتمعت الوارثات من النساء ورث منهن خمس:
    ١ - البنت.
    ٢ - بنت الابن.
    ٣ - الأم.
    ٤ - الزوجة.
    ٥ - الأخت الشقيقة.
    ومن عداهن محجوبات، فالجدة محجوبة بالأم، والأخت لأم محجوبة بالبنت وبنت الابن، والأخت لأب محجوبة بالشقيقة، والمعتقة محجوبة بالأخت الشقيقة والأخت لأب.
    ما يأخذه من انفرد من الإناث:
    إذا انفردت الزوجة لم تأخذ غير فرضها الربع؛ لأن الزوجين لايرد عليهما.
    وإذا انفردت المعتقة أخذت جميع المال تعصيبا.
    وإذا انفردت إحدى الباقيات أخذت جميع المال فرضا وردا.
    من يرث من الرجال والنساء إذا اجتمعوا:
    إذا اجتمع من يمكن اجتماعهم من الورثة الذكور والإناث، ورث منهم خمسة:
    الأبوان: الأب، والأم، والولدان: الابن، والبنت، وأحد الزوجين، ومن عدا هؤلاء محجوب، فالجد محجوب بالأب، والجدة محجوبة بالأم، وأولاد الابن محجوبون به، والباقون محجوبون بالابن والأب.
    المسألة الثالثة: أنواع الإرث:
    الإرث نوعان:
    الأول: الإرث بالفرض. الثاني: الإرث بالتعصيب.
    قال في الرحبية: واعلم بأن الإرث نوعان هما فرض وتعصيب على ما قسما
    والورثة ينقسمون من حيث الإرث بهما إلى أربعة أقسام:
    القسم الأول: من يرث بالفرض فقط ( ).
    القسم الثاني: من يرث بالتعصيب فقط ( ).
    القسم الثالث: من يرث بالفرض تارة وبالتعصيب تارة ويجمع بينهما تارة ( ).
    القسم الرابع: من يرث بالفرض تارة وبالتعصيب تارة ولا يجمع بينهما أبداً ( ).

    الفروض وأصحابها
    تعريف الفرض لغة واصطلاحاً:
    الفرض لغة: يطلق على معان، منها: الحز والقطع ومنها التقدير.
    وفي الاصطلاح: نصيب مقدر شرعاً لوارث خاص لا يزيد إلا بالرد ولا ينقص إلا بالعول.
    فقولهم: هو نصيب مقدر. يخرج به التعصيب لعدم تقديره.
    وقولهم: شرعاً، أي: من جهة الشرع. يخرج به الوصية فإنها مقدرة جعلاً لا شرعاً، أي بجعل الموصي لا بأصل الشرع.
    وقولهم: لوارث: خرج به مقادير الزكاة فإنها مقدرة شرعاً لغير وارث.
    وقولهم: لا يزيد إلا بالرد، إلخ، بيان وتوضيح للفرض لا من تمام التعريف، لأن ذلك أمر عارض وليس من حقيقة الفرض.
    أما تعريف التعصيب في الاصطلاح:
    هو الإرث بلا تقدير.
    وله باب خاص عند الفرضيين وفيه تفاصيل كثيرة. قال الرحبي:

    وَاعْلَمْ بِأَنَّ الإِرْثَ نَوْعَانِ هُما # فَرْضٌ وَتَعْصِيبٌ عَلَى مَا قُسِّمَا #
    فَالْفَرْضُ في نَصِّ الْكِتَابِ سِتَّهْ # لاَ فَرْضَ في الإِرْثِ سِوَاهَا الْبَتَّهْ #
    نِصْفٌ وَرُبْعٌ ثَمَّ نِصْفُ الْرُّبْعِ # وَالْثُّلْثُ وَالْسُّدْسُ بِنَصِّ الْشَّرْعِ #
    وَالْثُّلُثَانِ وَهُمَا الْتَّمَامُ # فَاحْفظْ فَكُلُّ حَافِطٍ إِمَامُ #

    بيان الفروض المقدرة إجمالاً:
    الفروض المقدرة في كتاب الله سبحانه وتعالى ستة: النصف والربع والثمن والثلثان والثلث والسدس. والسابع ثبت بالاجتهاد وهو ثلث الباقي للأم في العمريتين وللجد في بعض أحواله. ولتسهيل حفظها يقال:
    النصف ونصفه ونصفه ( أي: النصف والربع والثمن )
    والثلثان ونصفه ونصفه ( أي: الثلثان والثلث والسدس ).
    عدد أصحاب الفروض:
    عدد أصحاب الفروض إجمالاً أربعة وعشرون فالنصف لخمسة والربع لاثنين والثمن لواحد والثلثان لأربعة والثلث لثلاثة والسدس لسبعة، وثلث الباقي لاثنين ولاستحقاق كل واحد من هؤلاء لفرضه أدلته وشروطه وسيأتي تفصيلها بإذن الله.
    الوارثون للنصف

    الوارثون للنصف خمسة أشخاص هم:
    ١ - الزوج. ٢ - البنت. ٣ - بنت الابن. ٤ - الأخت الشقيقة. ٥ - الأخت لأب.
    قال صاحب الرحبية:
    وَالْنِّصْفُ فَرْضُ خَمْسَةٍ أَفْرَادِ الْزَّوْجُ والأُنْثى مِنَ الأَوْلاَدِ
    وَبْنْتُ الابن عِنْدَ فَقْدِ الْبِنْتِ وَالأُخْتُ في مَذْهَبِ كلِّ مُفْتِي
    وَبَعْدَهَا الأُخْتُ الَّتِي مَنَ الأَبِ عْنْدَ انْفِرَادِهِنَّ عَنْ مُعَصِّبِ
    شرط إرث الزوج للنصف:
    يشترط لإرث الزوج النصف شرط واحد عدمي، وهو عدم الفرع الوارث وهم الأولاد وأولاد البنين مطلقا، ذكورا، أو إناثا، أو ذكورا وإناثا، واحدا أو متعددا، قريب الدرجة أو بعيدها، من الزوج أو من غيره. ودليل هذا الشرط قوله تعالى: {وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ} [النساء: 12]
    شروط إرث البنت للنصف:
    يشترط لإرث البنت النصف شرطان عدميان:
    الشرط الأول: عدم المعصب، وهو أخوها، سواء أكان شقيقا، أم لأب، أم لأم ودليل هذا الشرط قوله تعالى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} [النساء: 11]ووجه الاستدلال بالآية: أﻧﻬا أعطت الأنثى من الأولاد مع الذكر نصف نصيبه ولم تعطها النصف، فدل على أﻧﻬا لا ترث النصف في هذه الحالة.
    الشرط الثاني: عدم المشارك وهو أختها أو أخواﺗﻬا، شقيقات أو لأب أو لأم.
    ودليل هذا الشرط قوله تعالى في الآية السابقة {وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ} [النساء: 11]ووجه الاستدلال بالآية: أﻧﻬا اعتبرت لإرث البنت النصف انفرادها، ومفهوم ذلك أﻧﻬا لا تأخذه مع المشارك.
    شروط إرث بنت الابن للنصف:
    يشترط لإرث بنت الابن النصف ثلاثة شروط عدمية:
    الشرط الأول: عدم الفرع الوارث الذي هو أعلى منها، سواء كان ولد صلب أو ولد ابن.
    ودليل هذا الشرط الإجماع فلا خلاف في أن بنت الابن لا ترث النصف مع وجود الفرع الوارث الذي هو أعلى منها.
    الشرط الثاني: عدم المعصب وهو أخوها سواء كان شقيقا أو لأب، أو ابن عمها الذي في درجتها.
    الشرط الثالث: عدم المشارك وهي أختها شقيقة أو لأب، أو بنت عمها التي في درجتها.
    ودليل هذين الشرطين: الإجماع، فلا خلاف في أن بنت الابن لا ترث النصف مع المعصب أو المشارك.
    شروط إرث الأخت الشقيقة النصف:
    يشترط لإرث الأخت الشقيقة النصف أربعة شروط عدمية:
    الشرط الأول: عدم الفرع الوارث: وهو الابن وابن الابن وإن نزل، فلا تستحق معه شيئاً. والبنت وبنت الابن وإن نزل أبوها لأنها تكون حينئذ عصبة مع الغير.
    ودليل هذا الشرط قوله تعالى: {إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ} [النساء: 176]. فإن المراد ﺑﻬا الأخت لغير أم بالإجماع، وقد اعتبر لإرثها النصف عدم الولد.
    الشرط الثاني: عدم الأصل الوارث من الذكور. الأب وأبو الأب - وإن علا – بمحض الذكور فيدخل فيه الجد على القول الثاني للعلماء.
    ودليل هذا الشرط الآية المذكورة في الشرط الأول وهي آية الكلالة. ووجه الاستدلال ﺑﻬا: أﻧﻬا في الكلالة، وهي من لا ولد له ولا والد على القول الراجح.
    الشرط الثالث: عدم المعصب، وهو أخوها الشقيق.
    ودليل هذا الشرط قوله تعالى في الآية السابقة: {وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ } [النساء: 176].
    الشرط الرابع: عدم المشارك، وهي أختها الشقيقة.
    ودليل هذا الشرط قوله تعالى في الآية السابقة: {فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ} [النساء: 176]
    شروط إرث الأخت لأب النصف:
    يشترط لإرث الأخت لأب النصف خمسة شروط عدمية.
    الشرط الأول: عدم الفرع الوارث.
    الشرط الثاني: عدم الأصل الوارث من الذكور.
    الشرط الثالث: عدم المعصب وهو أخوها سواء كان شقيقا لها أو أخا لها من الأب.
    الشرط الرابع: عدم المشارك وهي أختها سواء كانت شقيقة لها أو أختها لأبيها.
    ودليل هذه الشروط ما تقدم في شروط الشقيقة.
    الشرط الخامس: عدم الأشقاء والشقائق.
    ودليل هذا الشرط الإجماع.

    أمثلة البنت:

    أمثلة بنت الابن:




    أمثلة وتطبيقات على إرث الزوج النصف
    أمثلة تحقق الشرط
    زوج-أب=
    زوج-جد=
    زوج-أخ شقيق=
    زوج –أخ لأب=
    زوج –ابن أخ شقيق=
    زوج-ابن أخ لأب=
    زوج-عم شقيق=النصف له والباقي للعم.
    زوج-عم لأب=
    زوج-ابن عم شقيق. النصف له والباقي للعم.
    زوج-ابن عم لأب=
    زوج-معتق=للزوج النصف وللمعتق الباقي.
    زوج-معتقة= للزوج النصف وللمعتقة الباقي.
    زوج-أم=للزوج النصف والباقي للأم فرضا بالثلث وردا ولايرد على الزوج.
    زوج وأخت شقيقة =المسألة من اثنين للزوج النصف وللأخت النصف.
    أمثلة عدم تحقق الشرط:
    زوج –ابن=للزوج الربع وللابن الباقي.
    زوج-بنت=للزوج الربع والباقي للبنت فرضاً ورداً لأن الزوجين لايرد عليهما.
    زوج-ابن ابن=
    أمثلة وتطبيقات على إرث البنت النصف
    أمثلة تحقق الشرط:
    بنت –ابن ابن =للبنت النصف ولابن الابن الباقي.
    بنت –أخ شقيق=للبنت النصف والباقي للأخ.
    بنت –عم=
    بنت –بنت ابن=للبنت النصف ولبنت الابن السدس تكملة الثلثين فرضا وردا لهما جميعا.
    بنت، وبنت ابن، وشقيقة المسألة من ستة للبنت النصف ثلاثة ولبنت الابن السدس واحد تكمله الثلثين والباقي للأخت تعصيبا.
    هلك هالك عن بنت وبنتي ابن وعم فللبنت النصف ولبنتي الابن السدس تكملة الثلثين والباقي للعم.
    أمثلة عدم تحقق الشرط:
    بنت –ابن =للذكر مثل حظ الأنثيين لعدم توفر الشرط وهو عدم وجود المعصب.
    بنت-بنت-عم=للبنات الثلثان والباقي للعم، ولم تأخذ النصف لوجود المشارك وهي أختها.
    بنتان-ابن أخ لأب=
    أمثلة وتطبيقات على إرث بنت الابن النصف

    مثال تحقق الشرط:
    بنت ابن-ابن أخ لأب=لها النصف والباقي له.
    بنت ابن-جد=لها النصف وللجد الباقي.
    بنت ابن، وابن ابن ابن فلها النصف لانفرادها وعدم المعصب وعدم فرع أعلى منها والباقي لابن الابن النازل.
    أمثلة تخلف الشرط:
    أمثلة وجود الفرع الوارث الأعلى منها.
    ابن –بنت-بنت ابن=الابن والبنت لهم التركة للذكر مثل حظ الأنثيين، وليس لبنت الابن شي لتخلف الشرط.
    ابن ابن-ابن ابن-بنت ابن ابن=التركة لأبناء الابن وليس لبنت ابن الابن شيء لتخلف الشرط.
    بنت ابن-بنت-أخ لأب=النصف للبنت والسدس لبنت الابن والباقي للأخ.
    بنت ابن ابن-ابن ابن=لا شيء لها لوجود الفرع الوارث الأعلى منها.
    بنت ابن-بنتان-ابن عم=للبنتين الثلثان-ولابن العم الباقي ولا شيء لبنت الابن لاستغراق الثلثين.
    بنت ابن-ابن=التركة للابن وليس لها شيء.
    بنت ابن ابن-بنت ابن=لبنت الابن النصف ولبنت ابن الابن السدس، والباقي يرد عليهما.
    أمثلة وجود المعصب:
    بنت ابن-ابن ابن هو أخوها=للذكر مثل حظ الأنثيين، ولا ترث النصف لوجود المعصب.
    بنت ابن –ابن ابن هو ابن عمها= للذكر مثل حظ الأنثيين، ولا ترث النصف لوجود المعصب.
    أمثلة وجود المشارك:
    بنت ابن –بنت ابن هي أختها-أخ شقيق=لهما الثلثان وللأخ الشقيق الباقي تعصيباً.
    بنت ابن –بنت ابن هي بنت عمها-أخ لأب=لهما الثلثان وللأخ لأب الباقي تصيباً.
    بنتا ابن-أخ لأب=لهما الثلثان والباقي له.
    أمثلة وتطبيقات على إرث الأخت الشقيقة النصف
    أمثلة تحقق الشرط:
    شقيقة –أخ لأب =للشقيقة النصف والباقي للأخ لأب تعصيباً.
    شقيقة- ابن أخ شقيق= للشقيقة النصف والباقي لابن الأخ لأب تعصيباً.
    شقيقة- ابن أخ لأب= للشقيقة النصف والباقي لابن الأخ لأب تعصيباً.
    شقيقة-عم شقيق = للشقيقة النصف والباقي للعم تعصيباً.
    شقيقة-عم لأب = للشقيقة النصف والباقي للعم تعصيباً.
    شقيقة-ابن عم شقيق = للشقيقة النصف والباقي لابن العم تعصيباً.
    شقيقة-معتق=لها النصف والباقي للمعتق.
    شقيقة-معتقة=لها النصف والباقي للمعتقة.
    زوج وأخت شقيقة =المسألة من اثنين للزوج النصف وللأخت النصف.
    شقيقة وأخت لأب وعم المسألة من ستة للأخت الشقيقة النصف ثلاثة وللأخت لأب السدس واحد تكملة الثلثين والباقي للعم تعصيبا.
    أمثلة عدم تحقق الشروط: مثال وجود الفرع الوارث:
    - بنت –أخت شقيقة=للبنت النصف والباقي للشقيقة تعصيباً عصبة مع الغير ولم تأخذ النصف فرضاً لوجود الفرع الوارث.
    - بنت ابن –شقيقة= لبنت الابن النصف والباقي للشقيقة تعصيباً عصبة مع الغير ولم تأخذ النصف فرضاً لوجود الفرع الوارث.
    - شقيقة –بنتان=للبنتين الثلثان-والباقي للشقيقة عصبة مع الغير.
    - ابن –ابن-شقيقة=المال للابنين ولا شيء للشقيقة لأنه يحرمونها بوجودهم.
    - ابن ابن –بنت ابن-شقيقة=المال لابن الابن وبنت الابن تعصيبا، ولا شيء للشقيقة لأنه يحرمونها بوجودهم.
    أمثلة وجود الأصل الوارث من الذكور:
    زوج-أب –شقيقة=للزوج النصف-والباقي للأب ولا شيء لها لأنه يحرمها.
    زوج-جد-شقيقة= للزوج النصف-والباقي للأب ولا شيء لها لأنه يحرمها على الصحيح.
    شقيقة-جد=المال للجد ولا شيء لها لوجود الجد.
    مثال وجود المعصب:
    شقيقة –شقيق=المال لهما للذكر مثل حظ الأنثيين ولم تأخذ النصف لوجوده.
    مثال وجود المشارك:
    شقيقة-شقيقة-أخ لأب=لهما الثلثان والباقي للأخ لأب ولم تأخذ النصف لوجود المشارك.
    شقيقتان-عم=لهما الثلثان والباقي للعم.
    أمثلة وتطبيقات على إرث الأخت لأب النصف
    أمثلة تحقق الشرط:
    أخت لأب –ابن أخ شقيق =لها النصف والباقي لابن الأخ.
    أخت لأب –ابن أخ لأب =لها النصف والباقي لابن الأخ.
    أخت لأب-عم شقيق =لها النصف والباقي للعم.
    أخت لأب-عم لأب =لها النصف والباقي للعم.
    أخت لأب –ابن عم شقيق =لها النصف والباقي لابن العم.
    أخت لأب –ابن عم لأب =لها النصف والباقي لابن العم.
    أخت لأب-معتق=لها النصف والباقي للمعتق تعصيبا.
    أخت لأب-معتقة=لها النصف والباقي للمعتقة تعصيبا.
    أمثلة عدم تحقق الشروط:
    أمثلة وجود الفرع الوارث:
    بنت –أخت لأب=للبنت النصف والباقي للأخت لأب تعصيبا عصبة مع الغير ولم تأخذ النصف فرضاً وإن كانت أخذته تعصيباً.
    بنت ابن –أخت لأب = لبنت الابن النصف والباقي للأخت لأب تعصيبا عصبة مع الغير ولم تأخذ النصف فرضاً وإن كانت أخذته تعصيباً.
    ابن –بنت-أخت لأب=التركة للابن وأخته، ولاشيء للأخت لأب لأنها محرومة بوجود الفرع الوارث الذكر.
    ابن ابن –بنت ابن –أخت لأب = التركة لابن الابن وأخته ولاشيء للأخت لأب لأنها محرومة بهم.
    أخت لأب-ابن ابن= الأخت محجوبة به والمال له.
    أخت لأب-ابن= الأخت محجوبة به والمال له.
    أمثلة وجود الأصل الوارث من الذكور:
    أخت لأب-جد=الأخت محجوبة به والمال له.
    زوج-أب-أخت لأب=للزوج النصف-وللأب الباقي تعصيباً، ولاشيء للأخت لأب لأنها محرومة به.
    زوج-جد-أخت لأب= للزوج النصف-وللجد الباقي تعصيباً، ولاشيء للأخت لأب لأنها محرومة به على الصحيح.
    أمثلة وجود المعصب:
    أخت لأب-أخ لأب=التركة بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين ولاتأخذ النصف لوجود المعصب.
    أخت لأب-أخ لأب-أخ لأب=للذكر مثل حظ الأنثيين.
    أمثلة وجود المشارك:
    أخت لأب-أخت لأب-عم=لهما الثلثان وللعم الباقي تعصيباً ولم تأخذ النصف لوجود المشارك، والباقي للعم.
    أمثلة وجود الأشقاء أو الشقائق:
    زوج-أخ شقيق-أخت لأب=للزوج النصف والباقي للأخ الشقيق تعصيباً، ولاشيء لها لوجود الأخ الشقيق.
    شقيقة-أخت لأب- ابن أخ=للشقيقة النصف وللأخت لأب السدس، والباقي لابن الأخ.
    شقيقة-شقيقة-أخت لأب-عم=للشقائق الثلثان، وللعم الباقي تعصيباً ولاشيء للأخت لأب.
    جدول حجب الحرمان
    المحجوب الحاجب
    1 أبناء الابن الأبناء فقط .
    2 بنات الابن الأبناء , الجمع من البنات.
    3 الجد الأب.
    4 الجدة الأم , وكل جدة اقرب.
    5 الإخوة لام الفرع الوارث مطلقا , الأصل الوارث من الذكور.
    6 الإخوة الأشقاء الفرع الوارث الذكر , الأب , الجد عند من لا يورث الإخوة مع الجد.
    7 الإخوة لأب الإخوة الأشقاء الذكور , وكل من يحجبهم.
    8 ابن الأخ الشقيق الإخوة لأب , وكل من يحجبهم.
    9 ابن الأخ لأب ابن الأخ الشقيق , وكل من يحجبه.
    10 العم الشقيق ابن الأخ لأب , وكل من يحجبه.
    11 العم لأب العم الشقيق , وكل من يحجبه.
    12 ابن العم الشقيق العم لأب , وكل من يحجبه.
    13 ابن العم لأب ابن العم الشقيق , وكل من يحجبه.
    14 المعتق والمعتقة جميع العصبة بالنسب.

    للفائدة: ضبط ألفاظ الفروض:
    1) النصف: وفيه أربع لغات وقيل خمس: تثليث نونه (كسر النون وفتحها وضمها)والرابعة نصيف والخامسة نص، وأفصحها الكسر وقرأ زيد بن ثابت بالضم.
    2) الربع: وجمعه أرباع، وفيه ثلاث لغات: ضم الباء وتسكينها والثالثة ربيع.
    3) الثمن: وجمعه أثمان، فيه ثلاث لغات: ضم الميم وسكونها والثالثة ثمين كأمير.
    4) الثلثان: وفيه لغتان ضم اللام وسكونها.
    5) الثلث: وجمعه أثلاث، وفيه ثلاث لغات ضم اللام وسكونها والثالثة تثليث.
    6) السدس: وفيه لغتان: ضم الدال وسكونها، وجمعه أسداس.
    أصحاب الربع
    ذكر في القرآن العظيم في موضعين، وأصحابه صنفان:
    أحدهما: الزوج: ويستحقه بشرط واحد وهو وجود الفرع الوارث، سواء كان منه أو من غيره، لقوله تعالى: ﴿ فَإِن كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ ﴾ [ النساء: 12].
    الثاني: الزوجة فأكثر إلى أربع: وتستحقه بشرط واحد وهو عدم الفرع الوارث سواء كان منها أو من غيرها، لقولهِ تعالَى: ﴿ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّكُمْ وَلَدٌ ﴾ [النساء: 12]. والمراد بالفرع الوارث في المسألتين الولد(لفظ الولد يشمل الابن والبنت) وولد الابن وإن نزل كابن الابن وبنت الابن.
    والحكمة في إعطاء الزوجات الربع أو الثمن سوياً، لأنه-والله أعلم-لو جعل لكل واحدة منهن الربع وهن أربع لأخذن جميع المال.
    قال الرحبي:
    وَالرُّبْعُ فَرْضُ الزَّوْجِ إِنْ كَانَ مَعَهْ مِنْ وَلَدِ الزَّوْجَةِ مَنْ قَدْ مَنَعَهْ
    وَهْوَ لِكُلِّ زَوْجَةٍ أَوْ أَكْثَرَا مَعَ عَدَمِ الأَوْلاَدِ فِيمَا قُدِّرَا
    وَذِكْرُ أَوْلاَدِ الْبَنِينَ يُعْتَمَدْ حَيْثُ اعْتمَدْنَا القَوْلَ في ذِكْرِ الْوَلَد
     مثال / توفى رجل عن زوجة و أخ. الحل:
    الفروض الورثة الأسهم الملاحظات
    4 تصح المسألة من أربعة أسهم
    1/4 زوجة 1 للزوجة الربع – سهم واحد
    الباقي أخ 3 للأخ الباقي – ثلاثة أسهم
    التوضيح /
     للزوجة الربع ( وذلك لعدم وجود فرع وارث ).
     و للأخ الباقي بعد فرض الزوجة. ( لكونه عصبة يأخذ ما أبقت الفروض ).
     فتصح المسألة من أربعة أسهم ( وهو اصغر رقم يمكن إخراج الربع منه، دون باقي ).
     للزوجة سهم واحد ( وهو ربعها ) وللأخ ثلاثة أسهم ( وهو الباقي )

    أمثلة وتطبيقات على الربع
    أولاً: أمثلة الزوج:
    أمثلة تحقق شرط إرث الربع:
    - زوج-ابن= المسألة من أربعة للزوج الربع واحد والباقي للابن.
    - زوج-ثلاثة بنين.
    - زوج-ابن من غيره.
    - زوج-بنت-عم.
    - زوج-بنت-أخ لأب. المسألة من أربعة للزوج الربع وللبنت النصف والباقي للأخ.
    - زوج-بنتان-أخ لأب=المسألة من 12للزوج الربع وللبنتين الثلثان والباقي للأخ.
    - زوج-ابن ابن.
    - زوج-بنت ابن-أخ شقيق=للزوج الربع ولبنت الابن النصف والباقي للأخ.
    - زوج-بنت ابن-ابن ابن.
    - زوج-بنتا ابن-عم=للزوج الربع ولبنتي الابن الثلثان والباقي للعم.
    - زوج-ابن ابن ابن-بنت ابن ابن.
    - زوج وابن وبنت.
    أمثلة عدم تحقق الشرط:
    وهي نفسها أمثلة ميراثه النصف، ومن الأمثلة:
    - زوج- ابن عم=للزوج النصف والباقي لابن العم.
    - زوج –ابن أخ لأب.
    - زوج-أب.
    - زوج -أخ لأب.
    - زوج-عم.
    - زوج-شقيقة-ثلاثة إخوة لأب. للزوج النصف وللشقيقة النصف والباقي للإخوة لأب.
    ثانياً: أمثلة إرث الزوجة للربع:
    أمثلة تحقق الشرط:
    - زوجة-أب= للزوجة الربع لعدم الفرع الوارث والباقي للأب.
    - زوجة-جد.
    - زوجة –أخ شقيق.
    - زوجة-أخ لأب.
    - زوجة -أخوان لأب.
    - زوجة-عم شقيق= للزوجة الربع وللعم الباقي.
    - زوجة –عم لأب.
    - زوجة-ابن أخ شقيق.
    - زوجة -ابن أخ لأب.
    - زوجة-ابن عم شقيق.
    - زوجة-ابن عم لأب.
    - زوجة-معتق.
    - زوجة-معتقة.
    - زوجة-شقيقة-أخ لأب. للزوجة الربع وللشقيقة النصف والباقي للأخ لأب.
    - زوجتان-عم شقيق.
    - ثلاث زوجات-ثلاثة أبناء عم.
    - ثلاث زوجات وأم وعم=للزوجات الثمن وللأم الثلث وللعم الباقي.
    أمثلة تخلف الشرط:
    وهي أمثلة ميراثها الثمن في باب الثمن، ومنها:
    - زوجة –ابن= للزوجة الثمن لوجود الفرع الوارث والباقي للابن.
    - زوجة –ابن ابن.
    - زوجة وبنت وأب.
    - زوجة وبنت ابن وجد.
    - ثلاث زوجات وأم وابن. ثمن وسدس وباقي.
    فرض الثمن
    قال الرحبي:
    وَالْثُّمْنُ لِلزَّوْجَةِ والزَّوْجَات # مَعَ البَنِينَ أَوْ مَعَ الْبَنَاتِ #
    أَوْ مَعَ أَوْلاَدِ الْبَنِينَ فَاعلمِ # وَلاَ تَظُنَّ الْجَمْعَ شَرْطاً فَافْهَمِ #
    - الزوجةُ فأكثر تستحِقُّ الثمنَ مع وجودِ الفرعِ الوارثِ، لقوله تعالى: ﴿ فَإِن كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُم ﴾ [النساء: 12].
    - والفرع الوارث هو الولد سواء كان منها أو من غيرها، وكذا ولد الابن وإن نزل.

    أمثلة تحقق الشرط:
    - زوجة-ابن= من ثمانية للزوجة الثمن واحد والباقي للابن.
    - زوجة-بنت-ابن.
    - زوجة-بنت-أب.
    - زوجة-بنت ابن-جد.
    - زوجة-بنت ابن- أخ لأب.
    - زوجة-بنت-عم=المسألة من ثمانية للزوجة الثمن واحد وللبنت النصف أربعة والباقي ثلاثة للعم.
    - زوجة-ابن ابن.
    - زوجة –بنت ابن-ابن أخ.
    - ثلاث زوجات وأم وابن=للزوجات الثمن وللأم السدس والباقي للابن.
    أمثلة عدم تحقق الشرط:
    وهي نفس أمثلة إرثها للربع وقد تقدمت، ومنها:
    - زوجة-أب.
    - زوجة-جد.
    - زوجة- أخوان لأب.
    - زوجة-أخ شقيق.
    - زوجة-أخت شقيقة-. 3 أخوات لأم.
    - زوجة-أخت شقيقة-أخ لأب=ربع ونصف وباقي.
    - زوجة-ابن عم.
    - زوجة-عم شقيق.
    - ثلاث زوجات وأم وعم.
    أصحاب الثلثين
    قال الرحبي:
    وَالثُّلُثَانِ لِلْبَنَاتِ جَمْعَا # مَا زَادَ عَنْ وَاحِدَةٍ فَسَمْعَا #
    وَهْوَ كَذَاكَ لِبَنَاتِ الابْنِ # فَافْهَمْ مَقَالِي فَهْمَ صَافِي الذِّهْنِ #
    وَهْوَ لأُخْتَيْنِ فَمَا يَزِيدُ # قَضَى بِهِ الأَحْرَارُ وَالْعَبِيدُ #
    هَذَا إِذَا كُنَّ لأُمٍّ وَأَبِ # أَوْ لأَبٍ فَاحْكُمْ بِهَذَا تُصِبِ #


    - الثلثان فرض اثنتين متساويتين فأكثر مِمَّن يرِثُ النصف، لقول الله تعالى: ﴿ فَإِن كَانُوَاْ أَكْثَرَ مِن ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاء فِي الثُّلُثِ ﴾ [ النساء: 12]، وقوله تعالى: ﴿ فَإِن كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ ﴾ [ النساء: 176].
    قال في البرهانية في ضابط أصحاب الثلثين:
    والثلثان لاثنتين استوتا فصاعداً ممن له النصف أتى
    وقد ذكر الثلثان في القرآن الكريم في موضعين، وأصحاب الثلثين أربعة أصناف:
    ١ - البنات. ٢ - بنات الابن. ٣ - الأخوات الشقائق. ٤ - الأخوات لأب.
    الصنف الأول: البنات: ويأخذنه بشرطين:
    الشرط الأول: عدم المعصب، وهو ابن الميت لصلبه وهو أخوهن، سواء أكان شقيقا، أم لأب، أم لأم. فلو كان هناك معصب لم يرثن الثلثين بل يعصبهن.
    الشرط الثاني: أن يكن اثنتين فأكثر، فلايشترط أن يكن ثلاثاً فأكثر خلافاً لما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما، وتوضيح هذه المسألة بالتفصيل كما يلي:
    - فقد أجمع المسلمون على أن ميراث البنت الواحدة النصف.
    - وعلى أنهن إن كن ثلاث بنات فما فوق ذلك فلهن الثلثان.
    - واختلفوا في الاثنتين من البنات، فذهب الجمهور إلى أن لهما الثلثين. وروي عن ابن عباس أنه قال: للبنتين النصف، وقيل: المشهور عنه مثل قول الجمهور. وقد حكي الإجماع عليه. حكاه ابن المنذر وابن عبد البر وابن قدامة وابن بطال وابن تيمية وابن القيم، وقد اختلف في صحة الرواية عن ابن عباس فضعف ابن عبدالبر صحة الرواية عن ابن عباس وصححها غيره، ومما يضعفها ما ورد عنه من الفتوى بما يوافق الجمهور.
    واستدل الجمهور على أن للبنتين الثلثين: بعدة أدلة:
    1-الإجماع: فقد ثبت للبنتين الثلثان بالإجماع والذي حكاه غير واحد.
    2-دليل القياس على الأختين، وذلك لأن الله سبحانه نص على الأختين دون الأخوات في قوله: (فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك) وإرث الأختين للثلثين محل إجماع من العلماء كما حكاه غير واحد.
    3-واستدلوا بالسنة من حديث جابر قال: جاءت امرأة سعد بن الربيع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بابنتيها من سعد فقالت: يا رسول الله هاتان ابنتا سعد بن الربيع قتل أبوهما معك في أُحد شهيداً، وإن عمهما أخذ مالهما، فلم يدع لهما مالاً، ولا ينكحان إلا بمال. فقال: (يقضي الله في ذلك) فنزلت آية الميراث، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عمهما فقال: (أعط ابنتي سعد الثلثين وأمهما الثمن، وما بقي فهو لك). أخرجه أحمد و أصحاب السنن و صححه الترمذي والحاكم وحسنه الألباني. فدل الحديث على أن للبنتين الثلثين، وهو نص في محل النزاع وهو تفسير من النبي صلى الله عليه وسلم للآية: (فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك) وبيان لمعناها، واللفظ إذا فسر كان الحكم ثابتاً بالمفسر لا بالتفسير، لا سيما وأن سبب نزول الآية قصة بنتي سعد بن الربيع وسؤال أمهما عن شأنهما في ميراث أبيهما، وحين نزلت أرسل النبي صلى الله عليه وسلم إلى عمهما.

    فالخلاصة أن البنات يأخذن الثلثين بشرطين: شرط وجودي، وهو: أن يكن اثنتين فأكثر، وشرط عدمي، وهو: عدم المعصب.
    أمثلة وتطبيقات إرث البنات الثلثين
    أمثلة تحقق الشروط:
    - هلك هالك عن زوجة وبنتين وعم: المسألة من أربعة وعشرين للزوجة الثمن ثلاثة وللبنتين الثلثان ستة عشر وللعم الباقي خمسة.
    - بنت-بنت-أب=لهما الثلثان والباقي للأب فرضا وتعصيباً.
    - بنت-بنت-جد=لهما الثلثان والباقي للجد فرضا وتعصيباً.
    - بنت-بنت-أخ شقيق.
    - بنت-بنت-أخ لأب.
    - بنت-بنت-ابن أخ شقيق.
    - بنت-بنت-ابن أخ لأب.
    - بنتان-عم شقيق: المسألة من ثلاثة، للبنتين الثلثان اثنان وللعم الباقي واحد.
    - بنتان-عم لأب.
    أمثلة عدم تحقق الشروط:
    أمثلة وجود المعصب.
    - بنت-بنت-ابن=للذكر مثل حظ الأنثيين.
    - ثلاث بنات وابن.
    - بنتان-ابنان.
    مثال عدم التعدد:
    - بنت-أخ لأب=لها النصف والباقي للأخ لأب.
    - بنت-ابن عم لأب.
    الصنف الثاني: من أصحاب الثلثين: بنات الابن:
    فالاثنتان فأكثر وإن نزل أبوهما بمحض الذكور لهما الثلثان، وسواء كانتا أختين أو بنتي عم متحاذيتين قياساً على بنتي الصلب لأن بنت الابن كالبنت، ويأخذن الثلثين بثلاثة شروط:
    الشرط الأول: أن يكن اثنتين فأكثر، كما سبق في البنات.
    الشرط الثاني: عدم المعصب، وهو ابن الابن من أخ لهن أو ابن عم في درجتهن.
    الشرط الثالث: عدم الفرع الوارث الذي هو أعلى منهن من ابن صلب أو ابن ابن أو بنات صلب أو بنات ابن واحدة فأكثر لأنهن يحجبن بالذكر من هؤلاء، وكذا بالبنتين فأكثر إلا إذا كان معهم معصب لهن.

    والخلاصة أن بنات الابن يأخذنهما بثلاثة شروط: شرط وجودي، وهو أن يكن اثنتين فأكثر، وشرطين عدميين، وهما عدم المعصب، وعدم الفرع الوارث الذي أعلى منهن.
    أمثلة وتطبيقات إرث بنات الابن الثلثين
    أمثلة تحقق الشروط:
    - بنت ابن –بنت ابن-عم شقيق.
    - بنت ابن –بنت ابن-عم لأب.
    - بنت ابن –بنت ابن-ابن أخ شقيق.
    - بنت ابن –بنت ابن-ابن عم لأب.
    - بنت ابن –بنت ابن-معتق.
    - بنتا ابن-معتقة.
    - ابنتا ابن وزوجة وشقيق: المسألة من أربعة وعشرين لبنتي الابن الثلثان ستة عشر وللزوجة الثمن ثلاثة وللشقيق الباقي خمسة.
    أمثلة عدم تحقق الشروط:
    مثال وجود الفرع الوارث الأعلى منها:
    - بنتا ابن -ابن-بنت=التركة للابن والبنت ولاشي لبنات الابن.
    - بنت ابن –بنت ابن-بنت-بنت-عم شقيق=للبنات الثلثين والباقي للعم ولاشي لبنات الابن للاستغراق وعدم المعصب.
    - بنت ابن –بنت ابن-ابن ابن-بنت-بنت=للبنات الثلثين والباقي لبنات الابن وابن الابن، للذكر مثل حظ الأنثيين.
    - بنت ابن –ابن ابن-بنت ابن ابن-بنت ابن ابن=لبنت الابن وابن الابن التركة للذكر مثل حظ الأنثيين ولاشي لمن دونهم.
    مثال وجود المعصب:
    - بنتا ابن–ابن ابن=للذكر مثل الأنثيين.
    - - أربع بنات ابن وابن ابن.
    مثال عدم التعدد:
    وهي أمثلة إرثها النصف وسبقت ومنها:
    - بنت ابن-عم.
    - بنت ابن ابن –ابن أخ لأب.
    - بنت ابن –أخ شقيق.
    - بنت ابن –معتق.
    الصنف الثالث: من أصحاب الثلثين: الأخوات الشقائق:
    اثنتان فأكثر، لقوله تعالى: (فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك) ويأخذن الثلثين بأربعة شروط:
    الشرط الأول: أن يكن اثنتين فأكثر للآية السابقة.
    الشرط الثاني: عدم المعصب لهن وهو الأخ الشقيق فأكثر، فلو كان هناك شقيق، واحداً كان أو أكثر لم يرثن الثلثين إجماعاً ولقوله تعالى: (وإن كانوا إخوة رجالاً ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين).
    الشرط الثالث: عدم الفرع الوارث وهم الأولاد وأولاد الابن وإن نزل. ودليل هذا الشرط الإجماع، فإذا وجد أبناء ذكور كالابن وابن الابن فإنهم يحجبون الأخوات الشقائق من الميراث، وإذا وجد فرع وارث أنثى كالبنات وبنات الابن ورثن بالتعصيب عصبة مع الغير ولايرثن الثلثين بسببهن.
    الشرط الرابع: عدم الأصل الوارث من الذكور، وهو الأب بالإجماع والجد على القول الثاني للعلماء. ودليل هذا الشرط آية الكلالة.

    والخلاصة أن الشقائق يأخذنهما بأربعة شروط: شرط وجودي، وهو: أن يكن اثنتين فأكثر، وثلاثة شروط عدمية: عدم المعصب، وعدم الفرع الوارث، وعدم الأصل من الذكور الوارث.
    أمثلة إرث الأخوات الشقائق الثلثين
    أمثلة تحقق الشروط:
    - زوج وثلاث أخوات شقائق: المسألة من ستة وتعول إلى سبعة، للزوج النصف ثلاثة وللأخوات الثلثان أربعة.
    - شقيقة-شقيقة-أخ لأب.
    - شقيقة-شقيقة-ابن أخ شقيق.
    - شقيقة-شقيقة-ابن أخ لأب.
    - شقيقة-شقيقة-عم شقيق.
    - شقيقة-شقيقة-عم لأب.
    - ثلاث شقائق.
    أمثلة عدم تحقق الشروط:
    أمثلة وجود الفرع الوارث:
    - شقيقة-شقيقة-ابن –بنت. المال للبنت والابن ولاشي للشقائق.
    - شقيقة-شقيقة-ابن ابن-بنت ابن. المال لبنت الابن وابن الابن ولاشي للشقائق لأنهن يحجبن بهم.
    - شقيقتان-ابنان. المال كله للابنين.
    - بنتا ابن وشقيقتان: المسألة من ثلاثة وتصح من ستة لبنتي الابن الثلثان أربعة لكل واحدة اثنان وللشقيقتين الباقي عصبة مع الغير اثنان، لكل واحدة واحد.
    مثال وجود الأصل الوارث:
    - شقيقة-شقيقة-زوج-أب= النصف للزوج والباقي للأب ولاشي للشقائق.
    - شقيقة-شقيقة-زوج-جد= النصف للزوج والباقي للجد ولاشي للشقائق على الأرجح.
    مثال وجود المعصب:
    - شقيقة-شقيقة-شقيق=للذكر مثل حظ الأنثيين ولايأخذن الثلثين.
    أمثلة عدم التعدد:
    - وهي الأمثلة التي مرت في إرث الأخت الشقيقة النصف ومنها:
    - شقيقة-أخ لأب.
    - شقيقة –عم لأب.
    - شقيقة-معتق.
    الصنف الرابع: من أصحاب الثلثين: الأخوات لأب:
    ويأخذنه بخمسة شروط: الأربعة السابقة في الشقائق.
    والشرط الخامس: عدم الأشقاء والشقائق فلو كان هناك من الأشقاء واحداً كان أو أكثر ذكراً كان أو أنثى لم ترث الأخوات للأب الثلثين بل يحجبن بالذكر. وكذا يحجبن بالشقيقتين إلا إن كان معهن من يعصبهن. وأما الشقيقة الواحدة فترث معها الأخت أو الأخوات لأب السدس تكملة الثلثين كما يأتي.

    والخلاصة أن الأخوات لأب يأخذنهما بخمسة شروط: شرط وجودي، وهو: أن يكن اثنتين فأكثر، وأربعة عدمية: عدم المعصب، وعدم الفرع الوارث، وعدم الأصل من الذكور الوارث، وعدم الأشقاء والشقائق.

    أمثلة إرث الأخوات لأب الثلثين
    أمثلة تحقق الشروط:
    - أخت لأب-أخت لأب-ابن أخ لأب.
    - أختان لأب وابن عم.
    - أخت لأب-أخت لأب-معتق.
    - أخت لأب-أخت لأب-ابن معتقة.
    أمثلة عدم تحقق الشروط:
    أمثلة وجود الفرع الوارث:
    - أخت لأب-أخت لأب-ابن ابن-ابن ابن. يحجبن.
    - أخت لأب-أخت لأب-بنت=للبنت النصف والباقي للأخوات لأب عصبة مع الغير.
    - أختان لأب-ابن-بنت، لاشيء للأختين لوجود الفرع الوارث، و المال للابن والبنت.
    - زوجة وثلاث بنات وأخت لأب: المسألة من أربعة وعشرين للزوجة الثمن ثلاثة وللبنتين الثلثان ستة عشر وللأخت لأب الباقي عصبة مع الغير خمسة.
    مثال وجود الأصل الوارث:
    - أخت لأب-أخت لأب-زوجة-أب=للزوجة الربع والباقي للأب ولاشيء للأخوات.
    - أخت لأب-أخت لأب-زوج-جد=للزوج النصف والباقي للجد ولاشيء للأخوات على الراجح.
    مثال وجود المعصب:
    - أخت لأب-أخت لأب-أخ لأب. للذكر مثل الأنثيين.
    أمثلة عدم التعدد:
    وتقدمت في إرث الأخت لأب النصف ومنها:
    - أخت لأب-عم.
    - أخت لأب-زوج.
    - أخت لأب- ابن أخ.
    أمثلة وجود الأشقاء والشقائق:
    - أخت لأب-أخت لأب-شقيق-شقيق-شقيق=الأخوات لأب محجوبات بهم، والمال للأشقاء.
    - أخت لأب-أخت لأب-شقيقة-شقيقة-ابن أخ لأب=الأخوات لأب لاشي لهن وللشقيقات الثلثان والباقي لابن الأخ.
    - أختان لأب-أخوان شقيقان.
    - أختان لأب-أخ لأب-أختان شقيقتان=للشقيقتين الثلثان، والباقي للأخوات لأب والأخ لأب للذكر مثل حظ الأنثيين.





    أسئلة على المنهج
    1. عرف الفرائض لغة واصطلاحا.
    2. عدد أسماء علم الفرائض وبين حكمه. ص
    3. بين موضوعات علم الفرائض ومن واضع هذا العلم.
    4. بين فضل علم الفرائض. وما المراد بمسائله؟.
    5. ما نسبة علم الفرائض إلى غيره من العلوم؟.
    6. بين فائدة علم الفرائض وغايته واستمداده.
    7. بين استمداد علم الفرائض مع التفصيل.
    8. استدل على مشروعية قسمة الفرائض من الكتاب والسنة.
    9. استدل على فضل علم الفرائض من السنة.
    10. بين اهتمام علماء المسلمين بالتأليف في علم الفرائض وعدد عشرة من كتب الفرائض متنوعة المناهج.
    11. عدد عشرة من خصائص الإرث في الشريعة الإسلامية مع الشرح.
    12. عدد ثلاث حكم من التفاضل بين الذكر والأنثى في بعض الحالات.
    13. عدد حالات الذكر مع الأنثى في الميراث إجمالاً.
    14. ما الحالات التي ترث فيها المرأة نص ميراث الذكر.
    15. مثل بمثالين ترث فيها الأنثى مثل ميراث الذكر.
    16. مثل لحالات تأخذ فيها الأنثى أكثر من ميراث الذكر.
    17. مثل لحالة تأخذ فيها المرأة نصيبا ويحرم الذكر لو وجد مكانها.
    18. مثل لحالة ترث فيها المرأة و لا يرث فيها الرجل.
    19. بين السمات العامة على حالات إرث الذكر والأنثى في نظام الإرث في الشريعة.
    20. بين أوجه الإعجاز التشريعي في المواريث.
    21. بين هدف الإسلام من توزيع الثروة في توزيع الإرث.
    22. بين السمات المشتركة في نظام التوريث عند غير المسلمين.
    23. اشرح نظام الميراث عند الفراعنة وبين المؤاخذات عليه.
    24. اشرح نظام الميراث عند قدماء الرومان مع بيان المراحل التي مر بها والمؤخذات عليه.
    25. اشرح نظام الميراث عند قدماء اليونان وبين المؤاخذات عليه.
    26. اشرح نظام الميراث عند الأمم الشرقية القديمة وبين المؤاخذات عليه.
    27. اشرح نظام الميراث عند اليهود القدامى وبين المؤاخذات عليه.
    28. اشرح نظام الميراث عند النصارى وبين المؤاخذات عليه.
    29. اشرح نظام الميراث عند العرب في الجاهلية وبين المؤاخذات عليه.
    30. وضح ما تعرفه عن نظام الإرث في الولايات المتحدة الأمريكية مع بيان المؤاخذات عليه.
    31. اشرح نظام الميراث في القانون الفرنسي وبين المؤاخذات عليه.
    32. اشرح نظام الميراث في التشريع الإنجليزي وبين المؤاخذات عليه.
    33. اشرح نظام الميراث في التشريع الألماني وبين المؤاخذات عليه.
    34. عدد مراحل تدرج التشريع في تشريع أحكام المواريث مع الشرح.
    35. عدد أسس ومعايير التوريث في الإسلام مع الشرح.
    36. تكلم عن مكانة المال في الإسلام وطرق الكسب وضوابطه.
    37. عدد الحقوق المتعلقة بالتركة إجمالاً.
    38. عر التركة لغة واصطلاحا مع شرح التعريف.
    39. ما المراد بمؤونة تجهيز الميت واذكر خلاف العلماء في تقديمها على الدين الموثق برهن مع الترجيح.
    40. اذكر خلاف العلماء في لزوم مؤونة تجهيز الزوج لزوجته مع الترجيح.
    41. مثل للحقوق المتعلقة بعين التركة. وما مرتبة هذا الحق بين الحقوق المتعلقة بالتركة عند تضايق التركة.
    42. ما المراد بالحقوق المرسلة وما أنواعها ؟. وأيها يقدم عند تضايق التركة مع ذكر خلاف العلماء والترجيح.
    43. عرف الوصية اصطلاحا. وأيهما يقدم عند التضايق الدين أو الوصية مع الاستدلال.
    44. بين حكم الوصية عموماً. وما حكم الوصية بما فوق الثلث.
    45. بين حكم الوصية بكل المال.
    46. بين حكم الوصية لوارث.
    47. بين حكم الوصية لغير وارث.
    48. بين سبب التقديم الدين على الوصية في القرآن الكريم.
    49. وضح بمثال اجتماع الحقوق المتعلقة بعين التركة وكيفية توزيعها عند التضايق وعدمه.
    50. عرف الإرث لغة واصطلاحاً مع شرح التعريف.
    51. عرف الركن لغة واصطلاحاً وعدد أركان الإرث.
    52. عرف الشرط لغة واصطلاحاً وعدد شروط الإرث.
    53. عرف السبب لغة واصطلاحاً وعدد أسبابه المجمع عليها إجمالاً.
    54. عرف النكاح لغة واصطلاحاً.
    55. فصل القول في ميراث المطلقة.
    56. عرف الولاء لغة واصطلاحاً. مع الاستدلال على التوريث به وحكمة ذلك.
    57. عرف النسب لغة واصطلاحاً وبين ما يشمله من الجهات.
    58. اذكر خلاف العلماء في توريث بيت مال المسلمين عند عدم أصحاب الفروض والعصبة ووجود ذوي الأرحام. مع الترجيح.
    59. ما المراد بالموالاة والمعاقدة؟ وبين خلاف العلماء في التوريث به مع الترجيح.
    60. بين خلاف العلماء في حكم التوريث بالإسلام على اليد مع الترجيح والاستدلال.
    61. بين المراد بمعنى اللقيط وما سبب حدوث مثل ذلك. وما حكم الالتقاط مع الاستدلال. ثم اذكر خلاف العلماء في التوريث به مع الترجيح.
    62. عرف المانع لغة واصطلاحاً وما أقسام موانع الإرث؟.
    63. عدد موانع الإرث المجمع عليها إجمالا.
    64. عرف الرق لغة واصطلاحا. وما سبب الرق في الأصل.
    65. استدل على كون القتل مانعاً من موانع الإرث ما حكمة ذلك؟.
    66. بين ضابط القتل المانع من الإرث عند الأئمة الأربعة. وبين حكم توريث المتسبب في موت مورثه في حوادث السيارات مع تخريجه على المذاهب الأربعة وبيان السبب.
    67. بين حكم ميراث الكافر من المسلم مع الاستدلال.
    68. اذكر خلاف العلماء في ميراث المسلم من الكافر مع الاستدلال والمناقشة والترجيح.
    69. بين حالات توريث الكفار بعضهم من بعض مع ذكر خلاف العلماء مع الاستدلال والترجيح.
    70. بين حكم ميراث المرتد من المسلم مع الاستدلال.
    71. اذكر خلاف العلماء في إرث المسلم من المرتد مع الاستدلال والترجيح.
    72. بين معنى اختلاف الدارين وأثره في المنع من الإرث بالنسبة للمسلمين وغير المسلمين مع ذكر خلاف العلماء.
    73. بين معنى الدور الحكمي.
    74. عدد الوارثين من الرجال إجمالاً مع الاستدلال.
    75. من يرث من الرجال إذا اجتمعوا ؟
    76. بين ما يأخذه من ينفرد من الذكور بالتركة.
    77. عدد الوارثات من النساء إجمالاً.
    78. بين من يرث من النساء إذا اجتمعن.
    79. بين ما يأخذه من انفرد من الإناث بالتركة.
    80. بين من يرث من الرجال والنساء إذا اجتمعوا.
    81. بين أنواع الإرث إجمالاً.
    82. بين أقسام الورثة من حيث طريقة إرثهم للتركة.
    83. بين معنى الفرض لغة واصطلاحا. مع شرح التعريف.
    84. بين معنى التعصيب اصطلاحاً.
    85. عدد الفروض إجمالاً. وكم عدد أصحاب الفروض؟
    86. عدد الوارثين للنصف إجمالاً.
    87. بين شرط إرث الزوج للنصف مع الاستدلال والتمثيل بمثالين مع قسمتها.
    88. بين شروط إرث البنت للنصف مع الاستدلال والتمثيل بمثالين مع قسمتها.
    89. بين شروط إرث بنت الابن للنصف مع الاستدلال والتمثيل بمثالين مع قسمتها.
    90. بين شروط إرث الأخت الشقيقة للنصف مع الاستدلال والتمثيل بمثالين مع قسمتها.
    91. بين شروط إرث الأخت لأب للنصف مع الاستدلال والتمثيل بمثالين مع قسمتها.
    92. اقسم المسائل التالية:

    - زوج-أب.
    - زوج-جد.
    - زوج-أخ شقيق.
    - زوج –أخ لأب.
    - زوج –ابن أخ شقيق.
    - زوج-ابن أخ لأب.
    - زوج-عم شقيق.
    - زوج-عم لأب.
    - زوج-ابن عم شقيق.
    - زوج-ابن عم لأب.
    - زوج-معتق.
    - زوج-معتقة.
    - زوج-أم.
    - زوج وأخت شقيقة.
    - زوج –ابن.
    - زوج-بنت.
    - زوج-ابن ابن.
    - بنت –ابن ابن.
    - بنت –أخ شقيق.
    - بنت –عم.
    - بنت –بنت ابن.
    - بنت، وبنت ابن، وشقيقة.
    - بنت وبنتا ابن وعم.
    - بنت -ابن.
    - بنت-بنت-عم.
    - بنتان-ابن أخ لأب.
    - بنت ابن-ابن ابن ابن.
    - بنت ابن-ابن أخ لأب.
    - بنت ابن-جد.
    - ابن –بنت-بنت ابن.
    - ابن ابن-ابن ابن-بنت ابن ابن.
    - بنت ابن-بنت-أخ لأب.
    - بنت ابن ابن-ابن ابن.
    - بنت ابن-بنتان-ابن عم.
    - بنت ابن-ابن.
    - بنت ابن ابن-بنت ابن.
    - بنت ابن-ابن ابن هو أخوها.
    - بنت ابن –ابن ابن هو ابن عمها.
    - بنت ابن –بنت ابن هي أختها-أخ شقيق.
    - بنت ابن –بنت ابن هي بنت عمها-أخ لأب.
    - بنتا ابن-أخ لأب.
    - شقيقة –أخ لأب.
    - شقيقة- ابن أخ شقيق.
    - شقيقة- ابن أخ لأب.
    - شقيقة-عم شقيق.
    - شقيقة-عم لأب.
    - شقيقة-ابن عم شقيق.
    - شقيقة-معتق.
    - شقيقة-معتقة.
    - زوج وأخت شقيقة.
    - شقيقة وأخت لأب وعم.
    - بنت –أخت شقيقة.
    - بنت ابن –شقيقة.
    - شقيقة –بنتان.
    - ابن –ابن-شقيقة.
    - ابن ابن –بنت ابن-شقيقة.
    - زوج-أب –شقيقة.
    - زوج-جد-شقيقة.
    - شقيقة-جد.
    - شقيقة –شقيق.
    - شقيقة-شقيقة-أخ لأب.
    - شقيقتان-عم.
    - أخت لأب –ابن أخ شقيق.
    - أخت لأب –ابن أخ لأب.
    - أخت لأب-عم شقيق.
    - أخت لأب-عم لأب.
    - أخت لأب –ابن عم شقيق.
    - أخت لأب –ابن عم لأب.
    - أخت لأب-معتق.
    - أخت لأب-معتقة.
    - بنت –أخت لأب.
    - بنت ابن –أخت لأب.
    - ابن –بنت-أخت لأب.
    - ابن ابن –بنت ابن –أخت لأب.
    - أخت لأب-ابن ابن.
    - أخت لأب-جد.
    - زوج-أب-أخت لأب.
    - زوج-جد-أخت لأب.
    - أخت لأب-أخ لأب.
    - أخت لأب-أخ لأب-أخ لأب.
    - أخت لأب-أخت لأب-عم.
    - زوج-أخ شقيق-أخت لأب.
    - شقيقة-أخت لأب- ابن أخ.
    - شقيقة-شقيقة-أخت لأب-عم.


    93. مثل لتوفر شروط إرث الزوج النصف. مع القسمة.
    94. مثل لعدم توفر شروط إرث الزوج النصف مع القسمة.
    95. مثل لتوفر شروط إرث البنت النصف. مع القسمة.
    96. مثل لعدم توفر شروط إرث البنت النصف مع القسمة.
    97. مثل لتوفر شروط إرث بنت الابن النصف. مع القسمة.
    98. مثل لعدم توفر شروط إرث بنت الابن النصف مع القسمة.
    99. مثل لتوفر شروط إرث الأخت الشقيقة النصف. مع القسمة.
    100. مثل لعدم توفر شروط إرث الأخت الشقيقة النصف مع القسمة.
    101. مثل لتوفر شروط إرث الأخت لأب النصف. مع القسمة.
    102. مثل لعدم توفر شروط إرث الأخت لأب النصف مع القسمة.
    103. اذكر اللغات في لفظ الربع وعدد أصحابه مع الاستدلال.
    104. بين الحكمة في إعطاء الزوجات الربع أو الثمن سوياً.
    105. بين اللغات الواردة في النصف والثمن.
    106. بين اللغات الواردة في الثلثين والسدس والثلث.
    107. مثل لتوفر شروط إرث الزوج الربع مع القسمة.
    108. مثل لعدم توفر شروط إرث الزوج الربع مع القسمة.
    109. مثل لتوفر شروط إرث الزوجة الربع مع القسمة.
    110. مثل لعدم توفر شروط إرث الزوجة الربع مع القسمة.
    111. اقسم المسائل التالية:

    - زوج-ابن.
    - زوج-ثلاثة بنين.
    - زوج-ابن من غيره.
    - زوج-بنت-عم.
    - زوج-بنت-أخ لأب.
    - زوج-بنتان-أخ لأب.
    - زوج-ابن ابن.
    - زوج-بنت ابن-أخ شقيق.
    - زوج-بنت ابن-ابن ابن.
    - زوج-بنتا ابن-عم.
    - زوج-ابن ابن ابن-بنت ابن ابن.
    - زوج وابن وبنت.
    - زوج- ابن عم.
    - زوج –ابن أخ لأب.
    - زوج-أب.
    - زوج -أخ لأب.
    - زوج-عم.
    - زوج-شقيقة-ثلاثة إخوة لأب. .
    - زوجة-أب.
    - زوجة-جد.
    - زوجة –أخ شقيق.
    - زوجة-أخ لأب.
    - زوجة -أخوان لأب.
    - زوجة-عم شقيق.
    - زوجة –عم لأب.
    - زوجة-ابن أخ شقيق.
    - زوجة -ابن أخ لأب.
    - زوجة-ابن عم شقيق.
    - زوجة-ابن عم لأب.
    - زوجة-معتق.
    - زوجة-معتقة.
    - زوجة-شقيقة-أخ لأب.
    - زوجتان-عم شقيق.
    - ثلاث زوجات-ثلاثة أبناء عم.
    - ثلاث زوجات وأم وعم.
    - زوجة –ابن.
    - زوجة –ابن ابن.
    - زوجة وبنت وأب.
    - زوجة وبنت ابن وجد.
    - ثلاث زوجات وأم وابن.

    112. بين اللغات في الثمن ومن يستحقه مع الاستدلال والتمثيل بمسألة وقسمتها.
    113. مثل لتوفر شروط إرث الزوجة الثمن مع القسمة.
    114. مثل لعدم توفر شروط إرث الزوجة الثمن مع القسمة.
    115. اقسم المسائل التالية:

    - زوجة-ابن.
    - زوجة-بنت-ابن.
    - زوجة-بنت-أب.
    - زوجة-بنت ابن-جد.
    - زوجة-بنت ابن- أخ لأب.
    - زوجة-بنت-عم.
    - زوجة-ابن ابن.
    - زوجة –بنت ابن-ابن أخ.
    - ثلاث زوجات وأم وابن.
    - زوجة-أب.
    - زوجة-جد.
    - زوجة- أخوان لأب.
    - زوجة-أخ شقيق.
    - زوجة-أخت شقيقة-ثلاث أخوات لأم.
    - زوجة-أخت شقيقة-أخ لأب.
    - زوجة-ابن عم.
    - زوجة-عم شقيق.
    - ثلاث زوجات وأم وعم.

    116. ما المراد بالثلثين في علم الفرائض. وعدد أصنافهم إجمالاً.
    117. عدد شروط إرث البنت للنصف.
    118. اذكر الراجح في نصيب الاثنتين من البنات: هل يرثن الثلثين أو النصف واستدل على القول الراجح بثلاثة أدلة.
    119. اقسم المسائل التالية:

     هلك هالك عن زوجة وبنتين وعم.
     بنتان-أب.
     بنتان--جد.
     بنتان-أخ شقيق.
     بنتان-أخ لأب.
     بنتان-ابن أخ شقيق.
     بنتان-ابن أخ لأب.
     بنتان-عم شقيق.
     بنتان-عم لأب.
     بنت-بنت-ابن.
     ثلاث بنات وابن.
     بنتان-ابنان.
     بنت-أخ لأب.
     بنت-ابن عم لأب.

    120. عدد شروط إرث بنات الابن الثلثين.
    121. اقسم المسائل التالية:

     بنت ابن –بنت ابن-عم شقيق.
     بنت ابن –بنت ابن-عم لأب.
     بنت ابن –بنت ابن-ابن أخ شقيق.
     بنت ابن –بنت ابن-ابن عم لأب.
     بنت ابن –بنت ابن-معتق.
     بنتا ابن-معتقة.
     ابنتا ابن وزوجة وشقيق.
     بنتا ابن -ابن-بنت.
     بنت ابن –بنت ابن-بنت-بنت-عم شقيق.
     بنت ابن –بنت ابن-ابن ابن-بنت-بنت.
     بنت ابن –ابن ابن-بنت ابن ابن-بنت ابن ابن.
     بنتا ابن–ابن ابن.
     - أربع بنات ابن وابن ابن.
     بنت ابن-عم.
     بنت ابن ابن –ابن أخ لأب.
     بنت ابن –أخ شقيق.
     بنت ابن –معتق.

    122. عدد شروط إرث الأخوات الشقائق للثلثين مع الاستدلال لكل شرط.
    123. اقسم المسائل التالية:

    - زوج وثلاث أخوات شقائق.
    - شقيقة-شقيقة-أخ لأب.
    - شقيقة-شقيقة-ابن أخ شقيق.
    - شقيقة-شقيقة-ابن أخ لأب.
    - شقيقة-شقيقة-عم شقيق.
    - شقيقة-شقيقة-عم لأب.
    - ثلاث شقائق.
    - شقيقة-شقيقة-ابن –بنت.
    - شقيقة-شقيقة-ابن ابن-بنت ابن.
    - شقيقتان-ابنان.
    - بنتا ابن وشقيقتان.
    - شقيقة-شقيقة-زوج-أب.
    - شقيقة-شقيقة-زوج-جد.
    - شقيقة-شقيقة-شقيق.
    - شقيقة-أخ لأب.
    - شقيقة –عم لأب.
    - شقيقة-معتق.

    124. عدد شروط إرث الأخوات لأب للثلثين مع الاستدلال لكل شرط.
    125. اقسم المسائل التالية:
    أخت لأب-أخت لأب-ابن أخ لأب.
    - أختان لأب وابن عم.
    - أخت لأب-أخت لأب-معتق.
    - أخت لأب-أخت لأب-ابن معتقة.
    - أخت لأب-أخت لأب-ابن ابن-ابن ابن.
    - أخت لأب-أخت لأب-بنت.
    - أختان لأب-ابن-بنت.
    - زوجة وثلاث بنات وأخت لأب.
    - أخت لأب-أخت لأب-زوجة-أب.
    - أخت لأب-أخت لأب-زوج-جد.
    - أخت لأب-أخت لأب-أخ لأب.
    - أخت لأب-عم.
    - أخت لأب-زوج.
    - أخت لأب- ابن أخ.
    - أخت لأب-أخت لأب-شقيق-شقيق-شقيق.
    - أخت لأب-أخت لأب-شقيقة-شقيقة-ابن أخ لأب.
    - أختان لأب-أخوان شقيقان.
    - أختان لأب-أخ لأب-أختان شقيقتان.