المجاز والكناية أمثلة عن الكناية الكناية تعريفها و أنواعها و فائدتها و أمثلة عنها

  1. #1
    The actor

    The actor مدون

    ومن باب الأمانة العلمية ، فإن عملي في هذا البحث اقتصر على جمع وترتيب المادة العلمية المبثوثة في كتب اللغة مع شيء من التصرف اقتضته ضرورة الربط والانسجام ، والاختصار أحيانا .

    ولا يسعني في هذا المقام إلا أن أتقدم باعتذارين ، أوّلهما للغة الضاد التي هي – كما تعلمون – بحر خضم وقاموس محيط لا يجرؤ على الغوص فيه إلا الماهر بالغطس ، ولا أظنني ذاك الغطاس الماهر الذي كلما غاص في عمق استخرج صنفا متميزا من الدرر واللآلئ .

    أما الاعتذار الثاني فهو لزملائي الذين أعلم أن لهم من الخبرة والإحاطة بهذا الموضوع ما ليس لي ، لكن ما يعزّيني في ذلك هو أنني سأكون سببا في إثارة نقاش علمي أرجو أن يكون خصبا ، تلتقي فيه الآراء والخبرات لتتلاقح الأفكار ، وتتسع المدارك ، أو لتـُثار تساؤلات تكون موضوعا للبحث والتقصي .


    أولا : المجــــــاز :

    ينقسم الكلام باعتبار استعمال ألفاظه إلى حقيقة ومجاز ، فإذا استعمل اللفظ فيما وضع له أصلا فتلك حقيقة ، كقولنا : أشرقت الشمس .أما المجاز اللغوي فهو استعمال اللفظ في غير ما وضع له أصلا لعلاقة وقرينة تمنع من إرادة المعنى الحقيقي ، ففي قولنا "فلان يتكلم بالدرر "نجد أن كلمة الدرر مستعملة استعمالا مجازيا لأنها وضعت في الأصل لتعبر عن اللآليء الحقيقية ، ثم نقلت إلى الكلمات الفصيحة لعلاقة المشابهة بينهما في الحسن والجمال والتأثير في النفس.والذي يمنع إرادة المعنى الحقيقي قرينة " يتكلم ".

    والمجاز اللغوي إذا كانت علاقته المشابهة بين المعنى الحقيقي والمعنى المجازي سمي استعارة وإن كان خاليا من علاقة المشابهة سمي مجازا مرسلا .

    أما إن كان المجاز في الإسناد لا في الألفاظ سمي مجازا عقليا وسنتناول فيما سيأتي بيان أنواع المجاز




    ‌أ) الاستعارة :

    الاستعارة هي مجاز علاقته المشابهة ، أو هي تشبيه حذف أحد طرفيه (المشبه أو المشبه به)

    وتنقسم الاستعارة باعتبار حذف أحد الطرفين إلى : مكنية وتصريحيه .

    وتنقسم باعتبار اللفظ المستعار إلى : أصلية وتبعية

    وتنقسم باعتبار ذكر الملائم إلى :مرشحة ومجردة ومطلقة

    1) الاستعارة المكنية و الاستعارة التصريحية :

    إذا حذف المشبه به وذكر لازم من لوازمه فالاستعارة مكنية ، مثال ذلك قول الشابي :

    إذا ما طمحت إلى غاية ***لبست المنى وخلعت الحذر فإذا ما تأملنا عجز البيت نجد أنه استعمل لفظ "لبست" مجازا ، فالمنى لا تُلبس حقيقة إذ شبهها بالثياب حيث حذف المشبه به وهو الثياب وترك لازما من لوازمه وهو " لبست " فهي استعارة مكنية وكذلك في قوله " خلعت الحذر " حيث شبه الحذر بما يلبس على سبيل الاستعارة المكنية .

    أمثلة عن الاستعارة المكنية :

    فيا أسفن أسفت على شباب ***نعاه الشيبوالرأس الخضيب

    وإذا المنية أنشبت أظفارها *** أبصرت كل تميمة لا تنفع

    أما إذا حذف المشبه وصرح بلفظ المشبه به فالاستعارة تصريحية ومثال ذلك قول المتنبي عندما رأى رسول قيصر يدخل على ممدوحة سيف الدولة :

    وأقبل يمشي في البساط فما درى *** إلى البحر يسعى أم إلى البدر يرتقي

    حيث شبه سيف الدولة بالبحر بجامع تعدد الخيرات والمنافع في كل منهما حيث حذف المشبه (سيف الدولة ) وصرح بلفظ المشبه به (البحر) على سبيل الاستعارة التصريحية ، وكذلك الاستعارة التصريحية في قوله : (إلى البدر يرتقي ) حيث شبه ممدوحة بالبحر على سبيل الاستعارة التصريحية .


    أمثلة على الاستعارة التصريحية :

    قال مفدي زكريا :

    وفي صحرائنا جنــــات عدن *** بها تنساب ثـــروتنا انسيابا

    وفي صحرائنا الكبرى كنوز *** نطارد عن مواقعها الغرابا

    قال شوقي في رثاء محمد عبده :

    شيعوا الشمس ومالوا بضحاها *** وانثنى الليل عليها فبكاها .

    وقال المتنبي :

    المجد عوفي إذ عوفيت والكرم *** وزال عنك إلى أعدائك الألم .

    2) الاستعارة الأصلية والاستعارة التبعية :

    - الاستعارة الأصلية هي ما كان فيها المستعار اسمًا غير مشتق (جامد ) كاستعارة الظلام لـ <الضلال> والنور <للهدى>في قوله تعالى:{كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور }فقد استعار <النور> للهدى والعلم بجامع الاهتداء في كلّ منهما ,فاستعير لفظ النور الذي هو مشبه به للعلم الذي هو مشبه على سبيل الاستعارة التصريحية الأصلية ،ومعنى أصلية أننا استعرنا المعنى دون أن نشتق منه فالمستعار اسم جامد.

    ومثاله قول الشاعر :

    وأمطرت لؤلؤا من نرجس وسقت *** وردًا وعضّت على العُناب بالبَرَد

    حيث استعار اللؤلؤ للدموع ,والنرجس للعيون والورد للخدود والعناب للأنامل والبرَد للأسنان فكلها أسماء جامدة

    -أما الاستعارة التبعية فهي الّتي نستعير فيها المعنى أوّلا ثم نشتق منه اسم الفاعل أو المفعول أو الفعل أو الحرف ،كقولنا : <ركب فلان كتفي غريمه>شبه الملازمة بالركوب ثم اشتق من الركوب الفعل "ركب" فهنا <ركب> فعل فتكون تبعيه كذلك في قوله تعالى :{أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى } يمكن أن نجعل الاستعارة في لفظ "اشتروا "بمعنى اختاروا الضلالة على الهدى فشبه اختيارهم الضلالة على الهدى بالشراء بجامع الرغبة في كل منهما ,ثم استعار لفظ الاشتراء للاختيار ثم اشتق من الاشتراء الفعل "اشترى" فالاستعارة هنا تبعية . والتبعية لا بد أن نجريها أوّلا في أصل المعنى ثم نقول <واشتق منه كذا وكذا> .





    3) الاستعارة المرشحة والمجردة والمطلقة :

    - إذا استوفت الاستعارة قرينتها وذُكر معها ما يلائم المشبه به فالاستعارة هنا مرشّحة كقوله تعالى {أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم }حيث شبّه اختيارهم للضلالة بالشراء ثم ذكرت بعده التجارة التي تلائم الشراء وهذا هو الترشيح .

    أما إذا ذكر ملائم المشبه فذاك تجريد نحو"فلان أكتَبُ الناس إذا شرب قلمه من دَواته أو غنّى على قرطاسه ". فالاستعارة في" شرب من دواته " أو غنّى على قرطاسه اشتملت على ما يلائم المشبه وهو "القلم "وهذا هو التجريد .

    أما إذا خلت الاستعارة من ملائم المشبه والمشبه به فإنها مطلقة وكذلك إذا ذكر ما يلائم المشبه به والمشبه معًا.

    v بلاغة الاستعارة :

    - سرّ بلاغة الاستعارة في تركيب لفظها الذي يُنسيك التشبيه ويحملك عمدًا على تخيّل صورة جديدة تنسيك روعتها ما تضمّنه الكلام من تشبيه خفيّ مستور .

    أما بلاغتها من حيث الابتكار و روعة الخيال وما تحدثه من أثر في نفوس السامعين فمجال فسيح للإبداع ،انظر مثلاً إلى قول البارودي :

    - إذا استلّ منا سيّد غرب سيفه *** تفزّعت الأفلاك والتفت الدهر .





    ‌ب) المجاز المرسل :

    المجاز المرسل كلمة اُستعملت في غير معناها الأصلي لعلاقةِ غيرِ المشابهة مع قرينة مانعة من إرادة المعنى الأصلي ، وسُمّي مرسلاً (مطلقاً) لأنه أُطلق فلم يقيَّد بعلاقة خاصّة ومن علاقاته : - السببيّة – المسببيّة –الجزئيّة و الكليّة – اعتبار ما كان واعتبار ما سيكون –المحليّة و الحالّيّة ، وإليك الأمثلة عن كلّ علاقة :

    - قال المتنبّي :

    له أيادٍ عليّ سابعةٌ *** أُعَدُّ منها ولا أُعدّدُها .

    فكلمة "أيادٍ" لا يُراد بها الأيدي الحقيقيّة بل يراد بها النّعم ، فهي مستعملة مجازًا لكن ما العلاقة بين الأيادي والنعم ؟، انّها ليست المشابهة قطعاً والعربيّ لا يرسل كلمة في غير معناها الحقيقيّ إلا بعد وجود صلة وعلاقة بين المعنيين , ولو تأملنا لوجدنا أن اليد الحقيقيّة هي التي تمنح فهي سبب النعمة فالعلاقة إذا هي "السببيّة ".

    - وفي قوله تعالى : {و يُنزل لكم من السماء رزقا} فالمقصود هو المطر لكن الرزق مسبّب عن المطر فالعلاقة هي المسببية .

    - وفي قولنا "أرسل القائد عيونه ": المقصود الجواسيس فعبّر عن الجاسوس بالعين والعين هي جزء من الجاسوس فالعلاقة جزئية .

    -" شربت ماء النّيل" : لا يمكن شرب ماء النيل فالمقصود جزء منه "فالعلاقة كليّة " لاأنه ذكر الكل وأراد الجزء .

    -" يلبس المصريون القطن ": أي ثيابا من القطن فالعلاقة " اعتبار ما كان "

    - "أعصر خمرا " أي أعصر عنبا والعنب سيؤول إلى الخمرفالعلاقة "اعتبار ما سيكون "

    -" ركبت البحر" : المقصود السفينة والسفينة محلها البحر فذكر المحل وقصد الحالّ فالعلاقة "محليّة "

    -{ ففي رحمة الله هم فيها خالدون } الرحمة المقصود بها الجنّة والعلاقة حالّية لأنّ الرحمة حالّة في الجنّة




    ج‌) المجاز العقلي :

    وهو إسناد الفعل أو ما في معناه ( اسم فاعل – اسم المفعول ) إلى غير ما هو له عند المتكلم في الظاهر لعلاقة وقرنية مانعة ، كقولنا بنى عمرو بن العاص مدينة الفسطاط . ومن المعلوم أن عمرًا لم يباشر بناء المدينة بنفسه و إنما أمر ببنائها فإسناد الفعل إليه مجاز عقلي ومن أمثلة المجاز العقلي :

    1. إسناد ما بُني للفاعل إلى المفعول " عيشة راضية " . أي مرضية , فأتى باسم الفاعل وأراد به اسم المفعول . فالعيشة تُرضى ولا تَرضَى . فأسند ما في معنى الفعل ( اسم الفاعل ) إلى غير ما هو له على وجه المجاز العقلي .

    2. إسناد ما بُني للمفعول إلى الفاعل " حجابًا مستورًا " أي ساترا . "سيل مفعَمٌ "؛ أي مفعِم أو فاعم .

    3. الإسناد إلى:

    ‌أ) المصدر : جدَّ الجِدُّ ، فقد أسندنا الفعل إلى مصدره وحقُّه أن يُسند إلى صاحب الجِدِّ لا إلى الجِدِّ .

    ‌ب)إلى الزمان : نهار الزاهد صائم وليله قائم .فالنهار لا يصوم والليل لا يقوم

    ‌ج) إلى المكان : ازدحمت شوارع المدينة ، فالازدحام للسّيارات و الأشخاص لا للشوارع .

    ‌د) إلى السبب : بنى الأمير المدينة

    - وإذا قال قائلٌ ؛ما الفرق بين المجاز العقلي والمجاز اللغوي ؟

    فالجواب: المجاز اللغوي يكون في الألفاظ ،أما المجاز العقلي فيكون في الإسناد بمعنى أن الكلمات يُراد بها المعنى الحقيقي ،لكنّ إسنادها إلى بعضها هو المجاز .

    فمثلاً :بنى الأمير المدينة ، ما المراد بالبناء ؟ الحقيقة . والأمير ؟ ، الحقيقة كذلك . لكن إسناد البناء إلى الأمير هو المجاز .

    - {وينزِلُ لكم من السماء رزقا } .هل المجاز في الإنزال أم في كلمة رزق ؟ إنّه في كلمة رزق .

    *مجازات عقليّة :

    - جُنَّ جنونه ______" مصدرية "

    - حجرة مضيئة ______" مفعوليّة ".

    - ستبدي لك الأيام _____"زمانية " .

    - طريق صادر وارد_____"مكانية " .




    ثانيا : الكناية.

    وهي لفظ أطلق وأُريد به لازم معناه مع جواز إرادة المعنى الأصلي ،كقولنا "حزم أمتعته "لمن أراد السفر ، "ويمشي مرفوع الرأس" كناية عن العزِّ و الأنفة .

    وتنقسم الكناية باعتبار المكنَّى عنه إلى ثلاثة أقسام :

    1) كناية عن صفة :

    كقول الخنساء :

    " طويل النجاد ،رفيع العماد كثير الرماد ،إذا ماشتا ".

    - "رفيع العماد" كناية عن أنّه شريف وسيِّد في قومه .

    -" كثير الرماد " يلزم منه كثرة حرق الحطب ويلزم من ذلك كثرة الطبخ ويلزم من ذلك كثرة الضيفان ويلزم من ذلك أنَّه كريم ، وكل من كريم وشريف صفات .

    2) كناية عن موصوف :

    كقول الشاعر :

    الضاربين بكلِّ أبيض مُخْذِمٍ *** والطاعنين مجامع الأضغان .

    فالمقصود" بمجامع الأضغان " القلوب .

    وكقولنا عن اللغة العربية :"بنت عدنان" فالمكنى عنه إنما هو موصوف .

    3) كناية عن نسبة :

    كقولنا :" المجد بين ثوبيه " فإننا أردنا أن ننسب الصفة إلى المخاطب ،ثم عدلنا عن ذلك و نسبناها إلى ما لَه اتصال به وهو الثوب فهي كناية عن نسبة .

    - والكناية إذا كثرت فيها اللوازم والوسائط فهي تلميح مثل "كثير الرماد" التي يلزم عنها كثرة الإحراق ثم كثرة الطبخ ثم كثرة الضيفان ثم الكرم .

    وإن قلّت وخفيت سُمّيت رمزًا نحو :"فلان سمين رخو" كناية عن البلادة .





    وهناك نوع من الكناية يعتمد فهمه على السياق يسمى تعريضًا ، كقوله تعالى : حكاية عن ابني آدم { إنما يتقبل الله من المتقين } ، تعريضًا بأنّ أخاه لميكن من المتقين . وكقوله حكاية عن قوم مريم { يا أخت هارون ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغيّا } في إشارة منهم إلى اتهامها بالزنا .

    v من كنايات العرب الشهيرة :

    - نؤوم الضحى __للدلال

    - ناعم الكف __لحياة الترف- وعدم العمل .

    - يشار إليه بالبنان ___الشهرة .

    - لا يضع العصا من على عاتقه ___كثرة السفر .

    - سليم الصدر ____عديم الحقد و الضغائن .

    - رحب الصدر ___حليم .

    - انتفخت أوداجه ___ غاضب .

    v بلاغة الكناية :

    والكناية مظهر من مظاهر البلاغة ،وغاية لا يصل إليها إلا من لطُف طبعه ، وصفت قريحته ، والسّر في بلاغتها أنها تعطيك الحقيقة مصحوبة بدليلها الحسّي والقضيةَ وفي طيّها برهانها . كقولنا "طويل اللسان "لكثير الكلام أو" بقي مكتوف اليدين " للعاجز.

    ومن خصائص الكناية أنها تمكنك من أن تشفي غلّتك من خصمك دون أن تجعل له عليك سبيلا ، ودون أن تخدش وجه الأدب كما في التعريض .

    ومن أوضع ميزات الكناية التعبير عن القبيح بما يُسيغ الآذان سماعه ،وأمثلة ذلك من القرآن الكريم وكلام العرب كثيرة ، وكانوا لشدة نخوتهم يكنّون عن المرأة "بالبيضة " "والشاة "و "القوارير" ، حتى انّه تذكر كتب التاريخ أن رجلا مرّ على هارون الرشيد وهو يحمل حزمة خيزران فقال الرشيد للفضل بن الربيع (وزيره )ما ذاك ؟ فقال : عروق الرّماح يا أمير المؤمنين ، وكره أن يقول خيزران ، لموافقة ذلك لاسم أمّ الرشيد .
     
  2. #2
    The actor

    The actor مدون

    الكناية

    هي لفظ يعتمد على معنيين، واحدٌ ظاهرٌ غير مقصود، وآخر مخفي هو المقصود، بمعنى أن تدلّ كلمة أو جملة على شيء معيّن بشكل مباشر، ولكنها تخفي شيئاً غيره بشكل غير مباشر، وتعدّ الكناية من الأساليب اللغويّة المستخدمة في اللغة العربيّة، وترتبط بعلم البلاغة، وهو العلم الذي يُستخدم في صياغة الكلمات بطريقة مؤثرة، فيقال: فلانٌ بليغٌ، أي يؤثّر في الآخرين باستخدام أسلوب الكلام المقنع، لذلك تُستخدم الكناية في العديد من النصوص، وخصوصاً في القصائد الشعريّة العربيّة، فحرص أغلب الشعراء العرب في كافة العصور على استخدامها في أبياتهم الشعريّة، لوصف الموصوف في القصيدة بالصفات المقترنة به.

    • مثال توضيحيّ: وقفَ مرفوع الرأس.
      • المعنى الظاهر: هو رفع الرأس إلى أقصى ارتفاع ممكن.
      • المعنى المخفي: يدل على الفخر، والاعتزاز.

    أنواع الكناية
    للكناية ثلاثة أنواع، وهي: الصفة، والنسبة، والموصوف.


    كناية عن الصفة
    هي الكناية التي تدل على صفة تلازم المعنى المخفي في الجملة، ( كالصدق، والأمانة، والاحترام، والتقدير، والكرم، إلخ..)، بمعنى ذكر العنصر الموصوف مع صفة ما، ولكنها ليست المقصودة، وإنما المقصود صفة أخرى، تُفهم من معنى الجملة.

    • أمثلة:
      • نرفع القبعة للمعلمات والمعلمين. (المعنى الظاهر: هو رفع القبعة عن الرأس، أما المعنى المخفي: هو احترام، وتقدير المعلمات، والمعلمين).
      • قول الشاعر أبو فراس الحمداني: إذا الليلُ أضواني بسطتُ يدَ الهوى. (المعنى الظاهر: هو تخييم الليل على الشاعر، ويستدل عليه من كلمة (أضواني)، أما المعنى المخفي: فقد شبه الليل بإنسان وقد حل عليه، وهو في حال يُرثى لها).

    كناية عن النسبة
    هي الكناية التي تشير إلى الموصوف، وصفته، ولكنها لا تُنسب إليه مباشرةً، بل لشيء يدل عليه، أو يرتبط به، كالنسبة إلى: حُسن الخلق، وفصاحة اللسان، إلخ..).

    • مثال: قول المتنبي: وَأسْمَعَتْ كَلِماتي مَنْ بهِ صَمَمُ. (المعنى الظاهر: سماع الأصم لشعر المتنبي؛ وهذا ما دل على كناية السمع، وهي صفة موجودة في كل إنسان، ولكن الأصم: هو الإنسان الذي لا يسمع، ويستنتج المعنى المخفي من البيت، أن المتنبي قاله: لمدح نفسه وشعره).

    كناية عن الموصوف
    هي الكناية التي تذكر الصفة، ولا تذكر الموصوف، أي تشير إليه باستخدام شيء خاص فيه، كلقب، أو تركيب معين.

    • مثال: قال الشاعر إيليا أبو ماضي: تتوقّى، قبل الرّحيل، الرّحيلا.
      • المعنى الظاهر: يشير إلى الرحيل أي المغادرة.
      • المعنى المخفي: وهو الموصوف، ويدل الرحيل هنا على الموت، والذي يتضح عند قراءة البيت كاملاً، وهو: إنّ شرّ الجناة في الأرض نفسٌ .... تتوقّى قبل الرحيـلِ الرّحيلا.

    خصائص الكناية
    تعتمد الكناية في وصفها للمفردات على مجموعة من الخصائص، وهي:

    • تأكيد الصفة على الشيء بوجود دليل ثابت.
    • الإيجاز: أي الاعتماد على الكلام المختصر لتوصيل المعنى.
    • التهذيب: الابتعاد عن استخدام أي صفات غير أخلاقية، سواءً في المعنى الظاهر، أو المعنى المخفي


     
  3. #3
    The actor

    The actor مدون

    الكناية

    &هي تعبير لا يقصد منه المعنى الحقيقي ، و إنما يقصد به معنى ملازم للمعنى الحقيقي .
    & أو هي : تعبير استعمل في غير معناه الأصلي (الخيالي) الذي وضع له مع جواز إرادة المعنى الأصلي (الحقيقي) .
    .. لتوضيح الكلام السابق بمثال يقول (أبي نظيف اليد) من الواضح أن المعنى الحقيقي هنا ليس مقصوداً وهو معنى غسل اليد و نظافتها من الأقذار ، وإنما يقصد المعنى الخيالي الملازم لذكر هذه العبارة الذي يتولد ويظهر في ذهننا من: (العفة أو الأمانة، أو النزاهة أو الترفع أو نقاء الضمير..) وما شابه ذلك من المعاني المجردة حسب سياق الحديث ، وهذه هي الكناية معنى ملازم للمعنى الحقيقي .
    &مثال آخر: قال تعالى (وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ) (الفرقان: من الآية27) .

    لو تأملنا الآية السابقة نجد أن المقصود من هذه الآية ليس المعنى الحقيقي وهو عض اليدين، وإنما يقصد المعنى الخيالي الملازم لذكر هذه الآية الذي يتوّلد ويظهر في ذهننا من: (الندم الشديد) حيث إن من ظلم نفسه بكفره بالله ورسوله ولم يستجب لدعوة الإيمان يرى مصيره المرعب يوم القيامة ألا وهو الإحراق في النار فيندم على ما كان منه في الحياة في وقت لا ينفع فيه الندم ، فيعض على يديه .

    & تدريب : بين الكناية فيما يأتي :

    عتريس خفيف اليد - عاتبت صديقي فاحمر وجهه - الحر يأبى الضيم - الحلاق خفيف اليد - أنا الذى نَظَر الأعْمَى إلى أدَبي‏ - قال أعرابي لأحد الولاة : أشكو إليك قلة الجُِرْزان (الفئران الكبيرة) - لغة الضاد هي لغة القرآن - كنانة الله كم أوفت على خطر .

    & أنواع الكناية :
    1 - كناية عن صفة :
    وهى التي يكنى بالتركيب فيها عن صفة لازمة لمعناه (كالكرم - العزة - القوة - الكثرة ...)
    &مثال : قال تعالى (وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ)
    كناية عن صفة البخل كناية عن صفة التبذير
    &فلان ألقى سلاحه (كناية عن الاستسلام) .
    &فلان نقي الثوب ( كناية عن النزاهة والطهارة ) .

    2 - كناية عن موصوف : وهى التي يكنى بالتركيب فيها عن ذات أو موصوف (العرب - اللغة - السفينة) وهى تفهم من العمل أو الصفة أو اللقب الذي انفرد به الموصوف .
    &مثال :(فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ ) كناية عن سيدنا يونس .
    &قال الشاعر : يا ابنة اليم ما أبوك بخيل كناية عن السفينة .

    3 - كناية عن نسبة : وهى التي يصرح فيها بالصفة ولكنها تنسب إلى شئ متصل بالموصوف (كنسبته إلى الفصاحة - البلاغة - الخير) حيث نأتي فيها بصفة لا تنسب إلى الموصوف مباشرة بل تنسب إلى شيء متصل به ويعود عليه .

    &مثال : قال الشاعر : أبو نواس في مدح والي مصر :
    فما جازه جود ولا حل دونه ولكن يسير الجود حيث يسير
    فقد نسب الجود إلى شيء متصل بالممدوح وهو المكان الذي يوجد فيه ذلك الممدوح .

    &مثال : الفصاحة في بيانه والبلاغة في لسانه
    كناية عن نسبة هذا الشخص إلى الفصاحة ؛ لأنها في بيانه وإلى البلاغة ؛ لأنها في لسانه .

    &مثال : ( الفضل يسير حيث سار فلان ) كناية عن نسبة الفضل إليه.

    & سر جمال الكناية : الإتيان بالمعنى مصحوبا بالدليل عليه في إيجاز وتجسيم .

    س1 : كيف أفرق بين الكناية والاستعارة ؟

    جـ : الفرق أن في الاستعارة هناك قرينة تمنع وجود المعنى الحقيقي، فحين أقول: رأيت أسداً يحكي بطولاته ، فـ( أسد ) هنا استعارة، والقرينة (يحكي) وهذه القرينة مانعة لإرادة المعنى الحقيقي ، فلا يوجد أسد يحكي أو يتكلم ، بينما في الكناية لا توجد قرينة تمنع وجود المعنى الحقيقي، فحين أقول : (عتريس يده طويلة) فيجوز إرادة المعنى الحقيقي وهو طول اليد ، كما يجوز إرادة المعنى الخيالي الذي يختفي خلف المعنى الحقيقي و هو أنه لص .

    س2 : بين الكناية فيما يأتي :

    1 - يقول الشابي مخاطباً المستعمر : سخرت بأنّات شعب ضعيف .
    2 - قالت الخنساء في أخيها صخر : طويلُ النِّجادِ رفيعُ العِمَادِ
    3- للبارودي وهو يتحدث عن الخديو إسماعيل :
    يَوَدُّ الفتَى أنْ يجمعَ الأرضَ كُلَّها إليه ولمَّا يَدْرِ ما اللهُ صانِعُ
    4 - قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : الخيل معقود بنواصيها الخير .
    5 - قال الله تعالى : (وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ) (القمر:13) .
    6 - لعنترة : وفي الحرب العوان ولدت طفلا ومن لبن المعامع قد سقيت
    7 - اليُمْن يتبع ظله والمجد يمشي في ركابه
    8 - لعمرو بن كلثوم في معلقته : بِيَوْمِ كَرِيهَةٍ ضَرْباً وَطَعْناً ..
    9 - لحسان بن ثابت في الإشادة بصحابة الرسول - صلى الله عليه وسلم - :
    لا يفخرون إذا نالوا عدوهم وإن أصيبوا فلا خور ولا جُزُعُ
    10 - للمتنبي : فالخيلُ والليلُ والبيداءُ تعرفني والسيفُ والرمحُ والقرطاسُ والقلمُ
    11 - قال الشاعر : الجود بين ثيابه والفضل بين ركابه
    12 - لشوقي في غربته : يا بْنَةَ اليَمِّ ما أبوكِ بَخِيلٌ مَالَهُ مُولَعًا بمَنْعٍ وحَبْسِ ؟
    13 - للأعشى في وصف محبوبته : .. ولا تَرَاها لسِرِّ الجار تَخْتَتِل
    14 - كلما نصحته أعطاني ظهره .
    15 - محمد طلق اليدين ، وبيومي جامد الكف .
    16 - أحمد رابط الجأش ، بينما معتز مخلوع الفؤاد .
    17 - ركب وليد جناحي نعامة.
    18 - عتريس أقبل يختال تيها .
    19 - المصري لا يلبس ملابس الهوان .
    20 - لا تكاد النجوم تبرح مكانها .
    21 - وبناة الأهرام في سالف الدهر كفوني الكلام عند التحدي.
    22 - أراك تقدّم رجلاً وتؤخّر أخرى .
    23 - المصري رأسه عالية .
    24 - المصري يرضى بالقليل .
     
  4. #4
    The actor

    The actor مدون

    الكناية

    هي لفظ يعتمد على معنيين، واحدٌ ظاهرٌ غير مقصود، وآخر مخفي هو المقصود، بمعنى أن تدلّ كلمة أو جملة على شيء معيّن بشكل مباشر، ولكنها تخفي شيئاً غيره بشكل غير مباشر، وتعدّ الكناية من الأساليب اللغويّة المستخدمة في اللغة العربيّة، وترتبط بعلم البلاغة، وهو العلم الذي يُستخدم في صياغة الكلمات بطريقة مؤثرة، فيقال: فلانٌ بليغٌ، أي يؤثّر في الآخرين باستخدام أسلوب الكلام المقنع، لذلك تُستخدم الكناية في العديد من النصوص، وخصوصاً في القصائد الشعريّة العربيّة، فحرص أغلب الشعراء العرب في كافة العصور على استخدامها في أبياتهم الشعريّة، لوصف الموصوف في القصيدة بالصفات المقترنة به.

    • مثال توضيحيّ: وقفَ مرفوع الرأس.
      • المعنى الظاهر: هو رفع الرأس إلى أقصى ارتفاع ممكن.
      • المعنى المخفي: يدل على الفخر، والاعتزاز.

    أنواع الكناية
    للكناية ثلاثة أنواع، وهي: الصفة، والنسبة، والموصوف.


    كناية عن الصفة
    هي الكناية التي تدل على صفة تلازم المعنى المخفي في الجملة، ( كالصدق، والأمانة، والاحترام، والتقدير، والكرم، إلخ..)، بمعنى ذكر العنصر الموصوف مع صفة ما، ولكنها ليست المقصودة، وإنما المقصود صفة أخرى، تُفهم من معنى الجملة.

    • أمثلة:
      • نرفع القبعة للمعلمات والمعلمين. (المعنى الظاهر: هو رفع القبعة عن الرأس، أما المعنى المخفي: هو احترام، وتقدير المعلمات، والمعلمين).
      • قول الشاعر أبو فراس الحمداني: إذا الليلُ أضواني بسطتُ يدَ الهوى. (المعنى الظاهر: هو تخييم الليل على الشاعر، ويستدل عليه من كلمة (أضواني)، أما المعنى المخفي: فقد شبه الليل بإنسان وقد حل عليه، وهو في حال يُرثى لها).

    كناية عن النسبة
    هي الكناية التي تشير إلى الموصوف، وصفته، ولكنها لا تُنسب إليه مباشرةً، بل لشيء يدل عليه، أو يرتبط به، كالنسبة إلى: حُسن الخلق، وفصاحة اللسان، إلخ..).

    • مثال: قول المتنبي: وَأسْمَعَتْ كَلِماتي مَنْ بهِ صَمَمُ. (المعنى الظاهر: سماع الأصم لشعر المتنبي؛ وهذا ما دل على كناية السمع، وهي صفة موجودة في كل إنسان، ولكن الأصم: هو الإنسان الذي لا يسمع، ويستنتج المعنى المخفي من البيت، أن المتنبي قاله: لمدح نفسه وشعره).

    كناية عن الموصوف
    هي الكناية التي تذكر الصفة، ولا تذكر الموصوف، أي تشير إليه باستخدام شيء خاص فيه، كلقب، أو تركيب معين.

    • مثال: قال الشاعر إيليا أبو ماضي: تتوقّى، قبل الرّحيل، الرّحيلا.
      • المعنى الظاهر: يشير إلى الرحيل أي المغادرة.
      • المعنى المخفي: وهو الموصوف، ويدل الرحيل هنا على الموت، والذي يتضح عند قراءة البيت كاملاً، وهو: إنّ شرّ الجناة في الأرض نفسٌ .... تتوقّى قبل الرحيـلِ الرّحيلا.

    خصائص الكناية
    تعتمد الكناية في وصفها للمفردات على مجموعة من الخصائص، وهي:

    • تأكيد الصفة على الشيء بوجود دليل ثابت.
    • الإيجاز: أي الاعتماد على الكلام المختصر لتوصيل المعنى.
    • التهذيب: الابتعاد عن استخدام أي صفات غير أخلاقية، سواءً في المعنى الظاهر، أو المعنى المخفي
     
  5. #5
    The actor

    The actor مدون

    الكناية تعريفها وأمثلة وتدريبات وإجابة للتدريبات للصف الأول الثانوى
    تعريف الكـنـايـــة ذكر لفظ يُراد لازم معناه مع جواز إرادة المعنى الأصلى .
    أنواعها أ ) كناية عن صفة
    ( تأتى بذكر الموصوف ويُراد الصفة ) .
    1. طويل النجاد . كناية عن : طول القامة .
    2. رفيع العماد . : علو المكانة .
    3. ساد عشيرته أمردا . : رجولة مبكرة .
    4. ظهرت النتيجة فدوت الزغاريد . : النجاح .
    ففى التعبير الأول : أرادت أن تصف طوله ، فاستمدت عنصرا من البيئة ،
    يدل على ذلك ، وهو طول حمالة السيف ( النجاد ) .
    وفى التعبير الثانى : تحدثت عن مكانته بين قومه ، فأتت بدليل على ذلك ،
    وهو ارتفاع أعمدة خيمته ، وهكذا كانت خيام الزعماء .
    وفى التعبير الثالث : أرادت أن تصفه بالزعامة المبكرة ، فتحدثت عن
    سيادته للقبيلة ولم تنبت لحيته .
    . . . . . وهكذا تستطيع أن تقول فى بقية الكنايات .
    القيمة الفنية للكناية عن صفة :
    ( الإتيان بالمعنى مصحوبا بالدليل عليه فى إيجاز وتجسيم )
    ب ) كناية عن موصوف
    تأتى بذكر الصفة ويُراد الموصوف
    1. تنتج مصر الذهب الأسود كناية عن : البترول .
    2. تعلمت لغة الضــاد : اللغة العربية .
    3. يا ابنة اليم : السفينة .
    فى التعبير الأول : تحدث عن البترول فذكر إحدى صفاته ( ذهب أسود ) .
    فى التعبير الثانى : تحدث عن اللغة العربية فذكر إحدى خصائصها (الضاد).
    فى التعبير الثالث : تحدث عن السفينة فذكر صفة ملازمة لها ( ابنة اليم ) .
    سر جمال الكناية عن موصوف : ذكر صفة ملاصقة للموصوف ؛
    مختصة به وإثارة للانتباه .

    جـ ) كناية عن نسبة
    تأتى بذكر الصفة والموصوف فتكون كناية عن نسبة الصفة إلى الموصوف
    قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم : الخيل معقود بنواصيها الخير .
    ( كناية عن نسبة الخير إلى الخيل ) .
    يقول أحد المداحين عن ممدوحه : الجود بين ثيابه والسعد بين يديه (أمامه)
    ( كناية عن نسبة الجود والسعد إلى الممدوح ) .
    القيمة الفنية : الدلالة على شدة التصاق الصفة بالموصوف وإبراز المعنوى
    فى صورة حسية .
    بقى أن تعلم أن الكناية مستمدة من البيئة معبرة عنه ؛
    فما يصلح لبيئة مكانية أو زمانية قد لا يصلح لغيرها ، وهكذا . . . .

    تدريبات على الكنايات
    حدد الكناية فيما يلى ، ذاكرا نوعها وسر جمالها :
    1. يقول تعالى :
    " إنا لما طغى الماء حملناكم فى الجارية "
    2. قال النابغة الذبيانى :
    إذا ما غزوا بالجيش حلق فوقهم عصائب طير تهتدى بعصائب
    3. اصفر وجهك عندما رأيت أباك .
    4. قال أحد الشعراء مفتخرا بقومه :
    لا ينزل المجد إلا فى منازلنا كالنوم ليس له مأوى سوى المقل
    5. قال شاعر آخر فى الفخر :
    شعث مفارقنا ، تغلى مراجلنا نأسو بأموالنا آثار أيدينا
    6. لى زميل كثير الخدم ، يظل طهاته يعملون ليل نهار ، لا يغلق أبوه باب بيته ، واسمه يتصدر كشوف المتبرعين .
    7. قال شاعر :
    8. لا ينزل الحمد إلا فى منازلنا ولا يبيت بغير ديارنا الكرم
    9. قال شاعر فى الغزل : نؤوم الضحا لم تنتطق عن تفضل
     
  6. #6
    The actor

    The actor مدون

    تعريفها : الكناية في اللغة أن تتكلم بالشيء و أنت غيره .

    مثال : فلان طويل اليد
    فإن هذا التعبير يحتمل:
    1- إنك أردت التعبير عن سرقة لكن دون التصريح بها, وإنما ذكرت لفظاً ملازماً لهذه الصفة وهو (طويل اليد) .
    2- بما أن هذا التعبير يحتمل أن يكون هذا الشخص يده من حيث الطول أطول من أيدي الآخرين فهو تعبير حقيقي.

    فالكناية : لفظ أطلق وأريد به لازم معناه مع جواز إرادة المعنى الأصلي لهذا اللفظ .

    مثال : واجهت صديقي بالحق فاحمر وجهه.

    فأطلق لفظ (حمرة الوجه) وأريد به معنى ملازماً وهو الخجل ولا يمتنع معه إرادة المعنى الحقيقي للفظ , فالخجل لا يمتنع معه حمرة الوجه .

    أقسام الكناية
    كناية عن صفة كناية عن موصوف كناية عن نسبه
    يذكر الموصوف ويراد
    الصفة
    (فلان نقي الثوب )
    الطهارة ذكر الصفة وإرادة الموصوف
    (وحملناه على ذات ألواح ودسر)

    (السفينة) إثبات الصفة للموصوف عن
    طريق إثباتها لشيء شديد
    الصلة به
    (المجد بين ثوبيه )


    أنواع الكناية

    1 - نوع يستمد دلالته ويتأثر بالبيئة القديمة .
    مثل الكناية عن طول القامة (طويل النجاد ) الكناية عن العظمة وارتفاع الشأن ( رفيع العماد ) والكناية عن الكرم (جبان الكلب _ كثير الرماد )
    2- نوع من أساليب الكناية ما هو مستحدث يستمد دلالته من روح العصر الحديث وتقاليده كالكناية عن التشاؤم ( ينظر إلى الدنيا بمنظار أسود ) .
    3 -نوع لا يرتبط بعصر معين لبنائه من عناصر ثابتة في الإنسان , أو الطبيعة أو العرف , والعادة , لا تختلف باختلاف العصور .
    مثل الكناية عن الغضب (قطب وجهه) الكنايةعن ا لخجل (احمر وجهه) .
    و الكناية عن قلة الخبرة (فلان ناعم الأظافر) .

    بلاغة الكناية

    1) الإتيان بالمعاني مصحوبا بالدليل عليه في إيجاز وتجسيم ,ويكثر هذا في كناية الصفة , والنسبة.

    مثل : كثرة الرماد _ جبان الكلب في الكناية عن الكرم .

    2) تجسيد المعاني وإبرازها في صورة محسوسة تزخر بالحياة , والحركة , فيكون في ذلك سببا في تأكيدها ورسوخها في الذهن.

    مثل : ( انحنى ظهره وصار يمشي على عكاز ) كناية عن الضعف والكبر .

    3) يمكنك من أن تشفي غلك من خصمك دون أن تسيء إليه , أو تخدش وجه الأدب.

    مثل قول الشاعر :
    بيض المطابخ لا تشكو إماؤهم طبخ القدور ولا غسل المناديل

    كنية عن صفة البخل .

    4) تفخيم وتهويل في نفوس السامعين .

    مثل قوله تعالى : (( القارعة ما القارعة يوم يكون الناس كالفراش المبثوث ))

    (( إذا زلزلت الأرض زلزالها وأخرجت الأرض أثقالها)) كناية عن يوم القيامة فليس المراد من ذكر الأحداث
    والأهوال معرفة المكني عنه , ولكن المقصود تنبيه عقول المؤمنين وتحذير وردع للكافرين .

    أولا : الكناية عن الصفة

    وهي ذكر الموصوف وفهم الصفة .
    أو هي ذكر صفة أو عدة صفات بينها وبين صفة أخرى تلازم وارتباط بحيث ينتقل الذهن بإدراك الصفة أو الصفات المذكورة إلى الصفة المكني عنها (المرادة ) .




    مثال ... قول الخنساء :
    طويل النجاد رفيع العماد ساد عشيرته أمــــرادا

    أرادت الخنساء أن تصف أخاها بالشجاعة والكرم والنبوغ المبكر فعدلت عن تصريح هذه الصفات
    إلى الكناية عنها .
    أ ) طويل النجاد : لأن طول حمالة السيف ( النجاد ) يستلزم طول صاحبه ،ويلزم من طول الجسم قوة صاحبه .
    ب) رفيع العماد : العماد هو العمود الخشبي الذي يحمل الخيمة وكلما كان طويلاً دل على عظمة مكانة صاحبه
    الناس . بين
    ج) أمردا : أي لم تنبت لحيته بعد ، وهذا دليل على زعامته لقومه مبكراً .

    ثانيا : الكناية عن موصوف

    مثل قول الشاعر في فضل كلية دار العلوم للغة العربية بجامعة القاهرة :

    وجدت فيك بنت عدنان داراً ذكرتها بداوة الأعراب

    بنت عدنان : كناية عن موصوف وهي اللغة العربية .


    ثالثاً : الكناية عن النسبة


    ترك إثبات الصفة للموصوف و إثباتها إلى شيء آخر شديد الصلة به ، مثل :

    ( الذكاء بين عينيه )

    فإثبات الصفة للعينين يستلزم إثباتها للشخص نفسه .
     
  7. #7
    The actor

    The actor مدون

    المبحث الرابع
    مستويات الأداء البلاغي للكناية في شعر ابن شهيد الأندلسي














    الكناية وبلاغة التعبير المعنوي :-

    ومن أساليب الإبداع الأدبي في التعبير، ومن أسرار البلاغة العربية في الكلام ، أن يأتي المعنى في سياق التراكيب البيانية المتجددة ، وصياغات الصور الخيالية المتميزة ، التي تـُخفي في نصوصها، معاني إنسانية عميقة ، أو أغراض فنية متداولة ، وعندئذٍ تكون مثاراً لتشويق السامع وسبباً في جذب الانتباه ، وإذكاء العقول ، وإعجاب الألباب .
    والكناية من تلك الأساليب التي توفر للنظم خلابة التعبير وفصاحة القول ، إذا تنحي بالأديب والقارئ عن قبح المعاني ، وسفاسف التصريح ، ورداءة النسج ، وسوء النظم ، وهذه غايات معنوية ولفظية ، يأخذ أسلوب الكناية في البلاغة العربية بطرف كبير ومؤثر منها فيما يعرض له من صور معنوية وأغراض فنية ، وأوصاف شعرية ؛ فاصطلاحه في فنِّ البيان ينص على " أن يريد المتكلم إثبات معنى من المعاني فلا يذكره باللفظ الموضوع له في اللغة ، ولكن يجيء إلى معنى هو تاليه وردفه في الوجود فيومي به إليه ويجعله دليلاً عليه " (1) .
    ذلك الردف والتالي هو الوصف الأكثر خصوصية في الدلالة على المراد ، والأعمق بياناً لمغزى المتكلم في السياق ؛ وهو مناط الحكم بالقدرة الأدبية ، ودليل تفاوت الموهبة الإبداعية ، ففي الوصول إلى دقته ، وعمق صياغته البلاغية المتـناسبة مع الغرض الفني ، يكمن سرُّ تفوق الأديب على الأديب ، وجوهر تباين القدرات الخيالية في إبداع النظم والتصوير، إذ تتجلى الموهبة الأدبية ، والثقافة العقلية والتكوين النفسي للأديب في براعة أخذه بالتعبير الأنسب ، والأقدر دلالة المتضمن على غاية الوصف ومنتهاه ، في نسيج من الإيجاز الأسلوبي ، والعمق المعنوي ، وخصوصية التعبير الفني ، التي ترتبط بنفس القائل وفكره ، وموقفه الانفعالي والشخصي ،" فإذا كانت الكناية معنى المعنى فإن لفظها محتمل للمعنى ، ومعنى المعنى في الوقت ذاته ، فمن وقف على المعنى فهو في إطار الحقيقة ومحيطها ، ومن انتهى إلى معنى المعنى فقد تجاوز الحقيقة والتعبير المباشر" (2) .
    وفي هذا تتفاوت القدرات ، وتتباين الأفهام في إدراك الغايات ، عند طرفي الإبداع في الفن الأدبي "المبدع ، والمتلقي المتذوق" ، إذ تمثل في جانب منها عمق نظرة الشاعر لأدق التفاصيل ، والأوصاف ، وقدرته على إدراك العلاقات ، والتعبير بها عن معانيه وأغراضه ، في جمال فني وحسن رصف تعبيري ، و تمثل من جانب آخر حدود ثقافة المتلقي ، وسعة آفاقه الخيالية ، وحسه البلاغي والفطري ، في قدرته على فهم التراكيب والوصول بها إلى معنى المعنى ، واستنتاج الغرض ، والغاية من النص.
    إذاً فالكناية هي اللون البلاغي المشتمل على الجمال الفني ، والتصويري ، والإبداع الأسلوبي في عرض المعنى الصريح ، الذي يجمع في تركيبه بين الحقيقة والخيال ؛ حقيقته في إثبات دلالة الردف على الغرض ، وخياله في نسق صياغاته للمعاني النفسية والعقلية في النصوص الأدبية ، فـ" حد الكناية الجامع لها هو أنها كل لفظة دلت على معنى يجوز حمله على جانبي الحقيقة والمجاز بوصف جامع بين الحقيقة والمجاز " (1) .
    وهي إضافة إلى ذلك تعتبر اللون البياني في البلاغة التصويرية ، المتضمن على الحجة في الكلام ، فهي تسوق المعنى مدعماً بالإثبات والدليل ، وهذه صيغة فنية مؤثرة ، وميزة في بلاغة القول ، يأتي بها نسق الكناية فضلاً عن غيرها من الألوان البيانية ، فالقارئ الناقد " يعلم إذا رجع إلى نفسه ، أن إثبات الصفة بإثبات دليلها وإيجابها بما هو شاهد في وجودها ، آكد وأبلغ في الدعوى من أن تجيء إليها فتثبتها هكذا ساذجاً غفلاً وذلك أنك لا تدعي شاهد الصفة ، ودليلها إلا والأمر ظاهر معروف ، وبحيث لا يشك فيه ولا يظن بالمخبر التجوز والغلط " (2) ، لذلك فلا نجد أديباً بارعاً ، وناظماً مبدعاً إلا و قد نسج في أسلوبها ، وتفنن في صياغاتها ، فجاء بها نظمه مثار الإعجاب ، ومعانيه وأغراضه بالغة التأثير.


    الصور الكنائية في ديوان ابن شهيد الأندلسي :-

    لأسلوب الكناية عند ابن شهيد الأندلسي ، بصمة بلاغية ، وفنية يبدعها الشاعر في سياق نصوصه الوصفية التي يحفل بها نظمه الشعري ، فهي صياغة فنية ضمنها ابن شهيد معاني نفسية ، وفكرية خاصة ، أو اجتماعية ، فتراكيبها التي تعتمد على إثبات المعنى بالأدلة والبراهين ، في إيجاز ومبالغة ، أتاحت له أن يعرض في سياقها قضاياه الذاتية الشعورية منها والعقلية ، والتي تكشف عن عمق العاطفة ، وتبين عن دقائق وتفاصيل الفكرة ، وتنسجم مع تنوع الأغراض الشعرية في ديوانه ، ولذلك فهي متفاوتة في قوتها وضعفها تبعاً لتفاوت مواقف الشاعر، وتعدد أفكاره ، وتباين أحاسيسه .
    وصياغات الكناية التي تتضمن المبالغة في الأوصاف ، وإثباتها ، على أساس مما هو مركوز في النفس ، من معانٍ وتداعيات وأحاسيس خاصة ، في أسلوب بلاغي وتصويري يسهم في عرض المعاني النفسية والعقلية في دقة وإبداع فني ، هي في جميع ذلك تتناسب ، مع ما يتميز به الشاعر من فكر شخصي وطبيعة انفعالية متغيره ، ومعاني شعرية متنوعة ، لذا فإننا نجدها فناً بلاغياً ، ونسيجاً بيانياً يبرز في جلّ الأغراض الشعرية عنده ، على السواء وفي سياق معانيه الحقيقة أو التصويرية ؛ ففي غرض المدح - مثلاً - نراه يصل به إلى حدود التميز عن شعراء عصره ، كما يسرف في الهجاء إلى أراذل القول والتصوير، وفي الرثاء يكون الحزن قد استولى على شعوره فلا يملك معه إلا المبالغة في تمثيل بعض مما يجده في نفسه من أسى ويأس ، وكذلك في الشكوى فما يشعر به من ألم الحقد ، ومضار الحسد لا يستطيع وصفه إلا بأن يمزج بين الحقيقة ، والخيال لينقل للقارئ صورة عن طبيعة ذلك الموقف الانفعالي الحزين الكامن في قلبه ، إلى غير ذلك من معاني أغراضه الشعرية.
    ومع ذلك فهي معان نفسية ، وعقلية ، في صور وصياغات لا تختلف في أغلبها عما هو مطروق في أغراض الشعر العربي القديم ، لا عجب ، وهو الشاعر الناقد الذي يُقرر أن الموهبة تـُصقل بالدربة والمران ، والنسج على سبيل الأقدمين ، فليس من الغريب إذاً أن يبدع معانيه وأفكاره في إطار المتوارث من الكنايات في الأدب العربي ، غير أننا لا نعدم مع ذلك من أن نجد له إلى جانب ذلك سمة من التجديد الفني والخيالي ، النابع من حقيقة كونه شاعراً مطبوعاً ، وموهبة أدبية متوقدة ، يخضع فيما ينظم لطبيعة عصره ، ومقتضيات زمانه ، وقدراته الفنية والخيالية ، التي تتميز في طرق صياغتها ، ومعانيها ، ونسق تراكيبها ؛ عن غيره من معاصريه ، وملهميه ، وهي سمة يجعل منها ابن شهيد حجة بائنة لحاسديه يثبت فيها قدرته وبراعته الأدبية في الإبداع الفني نثراً كان أم شعراً .
    أما عناصر الصور الكنائية في ديوانه ، فيستقيها من المدركات الحسية ، والأمور العقلية ، التي تكون في التصور أشد حضوراً للنفس ، وأبلغ تأثيراً وتمثلاً للعقل ، والخيال ، وهذا غاية الأدب وأساس من أسس الإبداع الفني في التعبير .
    وإذ كانت كنايات الشاعر تنبع من نفسه ، وتتأثر في قوالبها وصياغاتها بأفكاره الذاتية ، ومواقفه النفسية ، وأغراضه الشعرية ، فلا بد أن تتناسب مع تنوع تلك الأفكار ، والأحوال الانفعالية ، وتعدد الأغراض الوصفية ، والشعرية ، فتـتباين لتباينها ، في القوة والضعف ، والمبالغة ، وفي حسن التعبير، ورداءته ، وهو الإطار الذي يتمثل فيه تنوع مستويات الأداء البلاغي للكناية في شعر ابن شهيد الأندلسي .
    فمما يعدُّ من المستوى العالي في الأداء البلاغي ، والتعبير الشعري للصياغات الكنائية عند ابن شهيد ، أن تفصح الصورة عن عمق الإحساس عند المدح ، بعرض صفات القوة والشجاعة في الحرب بما هو آكد في الدلالة عليها من الأوصاف والألفاظ ، كقوله يمدح عبد العزيز المؤتمن (*) (1) :-

    لــهـُمُ أَيـّــامُ حَــرْبٍ كـَـثــَّـرَتْ في عِـداهُــمْ داعِــيـاتِ الحَـرَبِ
    لـم يُـطِـقْ عـامِـرُ قِـدْماً مِثـْلـَها لا ولا عَـمْــرُو بن مَـعـْدِ يكـَرِب

    فلعبد العزيز المؤتمن عند ابن شهيد منزلة خاصة ، ومكانة مرموقة ، فهو في الحرب وميدان البسالة سليل الفرسان ، وربيب الشجاعة والقوة ، تشهد له بذلك وقائعه وأيامه في الأعداء ، والتي تفوق في قوتها ، ووطئتها حرب الأقدمين من بني عامر، وعمر بن معد يكرب (*). عرض الشاعر عند تصوير مظاهر تلك الشجاعة للمبالغة في الكناية عن حقيقة هذا المعنى ، في صياغة أدق تمثلاً لحال القوة في ممارسة الحروب ، وأبين لمعنى السطوة الدائمة على الأعداء في قوله : "لهم أيام حرب كثرت في عداهم داعيات الحرب " فهي كناية عن انتصارات متوالية ، وحروب متواصلة كانت لهم فيها أيام تؤرخ إقدامهم ، وتكني عن مدى قوتهم وشجاعتهم الأصيلة ؛ والتي في ذات الوقت تثير تجاههم الأضغان ، وتذكي أحقاد الأعداء ، فيشتد طلبهم لملاقاتهم وتكثر أسباب معاداتهم ومحاربتهم ، فتظهر مع تلك الكثرة والتداعي في خوض المعارك ملامح القوة ، ومظاهر الشجاعة ، عندما يكون النصر فيها حليفهم الدائم .
    والصورة هنا من أساليب الكناية البديعة عند ابن شهيد فهي من الوضوح في المعنى والدلالة على الغرض بحيث لا يستدعي ذلك كدّ الذهن ، ومصانعة الخيال والنفس في فهم الغرض منها.
    إلى جانب ذلك ، فإن " الصفة إذا لم تأتك مصرحاً بذكرها ، مكشوفاً عن وجهها ، ولكن مدلولاً عليها بغيرها ، كان ذلك أفخم لشأنها ، وألطف لمكانها ، كذلك إثباتك الصفة للشيء تـثـبتها له ، إذا لم تـلقه إلى السامع صريحاً ، وجئت إليه من جانب التعريض والكناية والرمز والإشارة ، كان له من الفضل والمزية ، ومن الحسن والرونق ، مالا يقل قليله ، ولا يجهل موضع الفضيلة فيه " (1). وهي في المدح هنا أكثر دلالة على معنى القوة في وصف الشجاعة ، والقدرة ، النابعة من جزالة النظم ، والمتناسبة مع معنى التميز في غرض المدح العامري الذي يعرض له ابن شهيد .
    ومن المستوى ذاته أن يأتي لفظ الكناية واضح الدلالة على حقيقة المعنى ، و آكد في تمثله ، وحضوره في ذهن القارئ ، ونفسه ، كقوله (2):-
    أَفـْـدِي أُسَـيْماءَ مِــن نـَـدِيـم ٍ مُـلازِم ٍ لِــلـْـكـُـؤوس ِ راتِبْ

    فالصورة في البيت تمثل وصفاً حياً وحسياً لما يحدث في الحانات من دعوى الإسراف في الشرب والبذل السخي في سبيل الحصول على الخمر، كما تعكس من ناحية أخرى واقعاً صادقاً وعميقاً لطبيعة الحياة الشخصية اللاهية والمترفة التي عايشها ابن شهيد الأندلسي ، والتي كان مقبلاً فيها على العبث والمجون ، وصف ذلك الحال في أبلغ صياغة ، وأدق دلالة على المعنى في قوله : " ملازم للكؤوس راتب " فهي كناية عن كثرة الشرب واستمرارية السكر؛ ومداومة دوران كؤوس الخمر، بما هو دليل عليه من الأوصاف والأحوال وهو ملازمة الكؤوس ،" وكلما كانت الكناية مرتبطة بصورها الحقيقة كان ذلك أكثر دلالة على عفويتها ، وتـلقائيتها ، وكانت أجدر بالحسن واللفت والتأثير " (1) .
    ومن رفيع مستوياتها الأسلوبية في شعر ابن شهيد ، أن تشتمل على التفصيل في الصورة ، وتبين عن تقسيمات متعددة في المعنى ، بما يتضح معه الغرض ، وأن تصاغ في سياق إبداعي وخيالي ، فني مؤثر وجميل ، كقوله يصف كرمه ، وقدرته على العطاء ، وإن كان هذا المعنى مما توارد عليه الشعراء ، وأخذ في التطرق له الأدباء ، يقول(2) :-

    ولمّـا رأَيـْــتُ الـلـَّــيـْـلَ عَـسْـكـَرَ قــُـرُّهُ وهـَبـَّتْ لـه ر ِيـحـان ِ تـَلـْـتــَطِــمَــان (3)
    وعـَمَّـمَ صُلـْعَ الهُضْب ِمِن قـَطْر ِثـَلـْجِهِ يـَـدان ِ مِن الـصِّـنــَّـبـْر ِتـَـبـّـتــَـدِرِان ِ(4)
    رَفـَعـْتُ لِسَاري اللـّـيْـلِ نـاريْنِ فارْتـأَى شُـعـَاعَـيـْن ِتـَحْتَ النـَّجْـم ِيـَلـْـتـَـقِـيَـان
    فأَقـْـبَـلَ مَـقـْرُورَ الْحـَشـَا لم تـَكـُنْ لـه بــدَفـْـع ِصُـرُوفِ النــَّــائـِبـات ِيـــدان
    فقـُـلـْـتُ : إِلى ذاتِ الدُّخـان ِ، فقالَ لي: وهــل عـُـرفـَــتْ نـارٌ بـغـَـيْر ِ دُخـَان ِ؟
    فـمِـلـْتُ به أَجـْتـَـرُّهُ نـَحـْـوَ جـَمـْـرَةٍ لها بـارِقٌ للضـَّــيْــفِ غـَـيْرُ يـَمان ِ
    إِذا ما حـَسَا أَلـْـقــَمْـتـُـهُ كـُـلَّ فِـلـْـذَةٍ لـفـَرْخـةِ طـَيْـرٍ أَوْ لسَخـْــلة ِ ضأن ِ
    فـما زالَ في أَكـلٍ و شـُـرْبٍ مـُـدارَكٍ إِلى أَنْ تـَـشـَهَّى التـَّرْكَ شـَهـْوةَ وانِي (1)
    فأَلـْحَفـْـتـُهُ ، فامتــَدَّ فـَـوْقَ مِهـَـاِدِهِ وخـَـدّاهُ بالصـَّـهـْـبَــاءِ تـَــتــَّـقِـدان ِ(2)
    وما انـْفـَكَّ مـَعـْشـُوقَ الثــِّواءِ نـَمُـدُّهُ ببشـْـر و تـَـرْحـِـيب و بَـسْـطِ لسان ِ(3)

    

    فالكرم وصف نفسي تغنى بفضائله الشعراء في المدح ، والفخر ، وهو عند ابن شهيد الأندلسي يأخذ من نفسه المترفه ، وينطبع بشخصيته المتكبرة ، إذ يُعبر عن ذلك العطاء الذي بذله لعابر السبيل في سياق متميز يبين فيه عن قيمته النفسية ، وعظيم وقعه الحسي على ذلك الساري في الليل ، رسم فيه صورة للمكان الذي يعمه الوجوم ، والرهبة وقد دام فيه القرُّ ، وهبت تتجاذبه الرياح الشديدة المتفرقة ، بقوة وقسوة ، وهي تحمل من الألم والمعاناة ما تصوره الاستعارة المكنية في قوله " تلتطمان " إذ طوى ذكر المشبه به " الإنسان " ، وأتى على شيء من صفاته ، وهو " اللطم " في سبيل الكشف عن الشدة في الضرر الحاصل بسبب تلك الريح ، وهضاب ذلك المكان القارص غطتها الثلوج ، تخيلها الشاعر في وصف جمالي محس ومجسد يكشف عن شدة البرد ، فاستعار لهيئة الهضاب " هيئة الصلع " وهو من صفات الإنسان استعارة مكنية ، ثم تخيل أن ذلك الثلج قد لفَّ تلك الهضاب فكان أشبه بالعمائم تلفُّ الصلع ، على سبيل الاستعارة المكنية أيضاً ، تجاوز فيها عن ذكر المشبه به " الانسان " إلى ذكر شيء من خصائصه ، " الصلع " أولاً ، و" العمائم " ثانياً ، ويأتي ابن شهيد على غاية المبالغة في تصوير شدة البرد في ذلك المكان ، فينصَّ في البيت الثاني على أن ذلك الوصف هو لليوم الثاني من أيام برد العجوز وهو " الصنبر " وزيادة في المبالغة فقد شخصه بأن استعار له " اليدين " استعارة مكنية طوى ذكر المشبه به وذكر شيء من لوازمه " اليدين " وجعلها تبتدران ذلك المكان ، وتتسارعان في الأخذ بأطرافه لتلفه بالثلج كالعمائم ، وفي ذلك كناية عن شدة ذلك البرد ، وقوة تأثيره على المكان الجامد ، فكيف بحاله على الإنسان الحي المتحرك ؟ ومن بين ثنايا هذه الصورة الشديدة البرودة ، يأتي الدفء ، دفء النار ، ودفء الأنس ، يمثله في السياق ابن شهيد بما عرض له من وصف ، فقال " رَفـَعـْتُ لِسَاري اللـّـيْـلِ نـارينِ فارْتأَى شُـعـَاعَـيـْن ِتـَحْتَ النـَّجْـم ِيـَلـْـتـَـقِـيَان " فلم يجعلها ابن شهيد ناراً واحدة بل نارين وفي ذلك تأكيد على الترحيب ، فهي مصدر إرشاد للساري ، ومنضج طعامه ، ومكمن دفئه ، وقد وصفها بأنها " شعاعين تحت النجم يلتقيان " وربما يقصد بالنجم هنا الثريا ، أو القمر ، و إياً كان فإنما أراد قوله إن ضوء تلك الشعاعين يرتفع ليتصل بشعاع النجم في السماء ، وذلك من المبالغة في الترحيب ، وإكرام الضيف القادم من ذلك المكان المقفر والذي كان شعاعا النار فيه دليل على وجود الشاعر وقدرته على فضل استقبال الضيوف ؛ وفي الجانب الآخر يأتي ابن شهيد على وصف ذلك الساري ليكمل بها الصورة المدله على كرمه ، فقال " أقبل مقرور الحشا " فأحشاؤه باردة ، فارغة من الطعام ، في ليل لا يجد فيه من يمد له يد العون ، وفي جو يصخب من البرد ، عندئذ " لم يكن له بدفع صروف النائبات يدان " فقد كان ضعيف الجسم والنفس بلغ منه اليأس مبلغاً عظيماً تركه بعدها خائر القوى الجسدية والعقلية ، وهذا الوصف الدقيق النفسي ، والجسدي لذلك الساري في تلك البيئة البارة الخالية من الإنس تأت لتعبر عن عظيم فعل ابن شهيد وبالغ كرمه وحسن وفادته ، فقد كانت في تلك الآونة دخان ناره عالية حتى لقد تعرف عليها الساري ، بغير دليل ، وما أعقبها من المبادرة والحرص من قبل ابن شهيد على بذل الكرم والعطاء لذلك الضيف المنهك ، المتهالك ، " فملت به أجتره نحو جمرة لها بارق للضيف غير يمان" ؛ ثم يشرع ابن شهيد في عرض ما قدمه من أسباب الضيافة ، وموجبات الإكرام الذي شمل جميع ما يطلبه الضيف ، ويمكن أن يقدمه المُضيف من أكل وشرب وراحة ، عرضت لها معاني الأبيات على التوالي من قوله "فإذا ما حسا " إلى آخر الأبيات ،إذ لم يكتف ابن شهيد بأن قدم له الطعام المتنوع ليأكله ، بل كان يطعمه بيده من أطيب الطعام ، وألذه ، " ألقمته كل فلذة لفرخة طير أو لسخلة ضأن " وفي ذلك كناية عن المبالغة في الكرم الذي قدمه لذلك الساري ؛ ثم يصف حاله بعدها ليؤكد ما ذهب إليه من المبالغة في فضل البذل والسخاء " فما زال في أكل وشرب مدارك إلى أن تشهى الترك شهوة واني " فابن شهيد ما يزال يقدم الطعام دون كلل أو ملل أو قلة ، إلى أن شعر ذلك الضيف بالاكتفاء فـ" تشهى " ترك الأكل رغبة من تعب ووني من كثرته ، وفي المقابل لم يفتأ ابن شهيد من أن يذكر بفخره بنفسه وكرمه فهو لم يتوان في تقديم الضيافة للضيف ، ومتابعة الكرم ، وأداء حقه على الرغم من طول المدة ، فقد قام على راحته فمد له المهاد ليوفر له الراحة وألحفه ليقدم له الدفء ، فظهر ذلك النعيم بادياً على وجه ذلك الساري المتعب " فخداه بالصهباء تتقدان " وهي كناية عن بالغ الراحة ، والحيوية التي انعكست على وجهه بسبب تلك الحياة الرغدة والشعور بالأمان ، عبرت عنها الصورة بديعة في استعارة "التوقد " لظهور أمارات النعيم ، والحياة الهانئة على وجه ذلك الساري استعارة مكنية ، طوى فيها ذكر النار ، ونص على ما يتوافق مع معنى الضياء ، ومصدر الحياة وهو التوقد ؛ ونتيجة لذلك الإكرام فقد أحب الضيف الإقامة عند ابن شهيد " وما انفك معشوق الثواء " كناية عن طول إقامته ، وافتتانه بكرم الشاعر ، والتي على طولها ودوامها لم يتطرق الملل فيها لنفس ذلك الكريم ، أو تخف رغبته في العطاء فهو يمده ويسليه " ببشر وترحيب ، وبسط لسان " ليدفع عنه الضجر والسأم والإحساس بالغربة ، وهنا تأتي الكناية عن غاية الكرم النادر والشامل الذي يتحلى به ابن شهيد .
    وجمال الصورة هنا إضافة إلى كونها تشمل جميع مظاهر الكرم التي يمكن أن يقدمها المُضيف للضيف ، وتأتي على تقسيماته ، وتفصل في عمق العطاء ، من توفر الأمن والراحة بمظاهرها النفسية ، والجسدية ؛ فقد يظهر في السياق الإبداع البلاغي في التركيب الفني الذي يستخدمه الشاعر في التعبير ، إذ يعبر عن بذل الكرم باسناد الفعل إلى نفسه دون طلب من الضيف ، فيقول " رفعت ، أجتره ، ألقمته ، ألحفته " ، وفي الجانب الآخر للصورة - الضيف – نجد الطلب ، وتمني لقي الخير ، والإكتفاء ، والرغبة في التواني عن عظيم الخير و كثيره ، يُسند للضيف فيقول : " أقبل ، وتشهى الترك ، وونى " و في هذا السياق تظهر بلاغة ابن شهيد في التعبير عن الكناية بعظيم الكرم ، والعطاء .
    ومما يعد من المستوى الأول في الأداء الكنائي للصور الشعرية ، عند ابن شهيد الأندلسي أيضاً ، أن تصاغ الكناية في سياق المعاني المصورة ، وتتضمن المبالغة في عرض الوصف ، كقوله يهجو أبناء عصره (1):-
    ورُبَّت كُتَّابٍ إِذا قِــيل : زَوِّرُوا بكَتْ مِنْ تَأَنِّيهِمْ صُدُورُ الرَّسائِلِ
    ونَاقِلِ فِـقـْـهِ لم ير الله قَــلـْــبُهُ يظُنَّ بأَنَّ الدِّين حِفْــــظُ المسائِل

    فالشاعر يعتب على أبناء زمانه ضياعهم وسوء تدبيرهم ، وانتشار الجهل بينهم - و" زوروا " أي حسنوا وثقفوا(1) - ، فيقول إن الكـُـتاب في ذلك الزمان أحجموا عن الكتابة وبعدت بهم الشقة عن التأليف والتدوين ، وحرف الجر" ربَّ " يفصح عن جانب من المعنى ، فقد أفاد أن قليلاً منهم من يعرفون بالكتابة ، وهم على تلك القلة منصرفة أذهانهم ، ونفوسهم عن الكتابة والإبداع إلى ما يلهيهم ، في ذلك الزمان الخرب ، مما كان سبباً في إفساد التأليف والتعليم ، وتنكب البلاغة ، ذلك ما تظهره الاستعارة في قوله :" بكت من تأنيهم صدور الرسائل " فقد جعل للرسائل صدوراً تبكي على سبيل الاستعارة المكنية ، إذ خمدت قدراتهم الفنية ، والنفسية عن إدراك مواطن الجمال البلاغي ، والفني في الكلام ، بما انشغلت به وتولته من أمور الزمان ، و لم يقتصر الفساد على الكتاب والأدباء في ذلك الزمن الرذيل ، بل طغى على الوجود وشمل الكون ، متمثلاً في ضلال حامل الدين والعقيدة ، فقال: " وحامل فقه " كناية عن علماء الدين والفقهاء منهم خاصة - وقد هجاهم ابن شهيد كثيراً في ديوانه ، ورسائله -، وفي ذلك إلماح منه لفساد عظيم ، إذ عبر عن فساد العلماء بقوله : " لم ير الله قلبه " فكنى بهذا عن النفاق والمداهنة في العلم ونشر الفضيلة ، حتى ليردد العالم العلم بلسانه دون أن يمس قلبه ، ودون أن يشعر بخوف من الله ؛ وحب الدنيا ، من أهم أسباب الضرر والدمار إذا ما تسلط على قلب العالم والداعية ، وعندها يكون العالم في غفلة من تحصيل الفضل والأجر، كنى عن ذلك بقوله : " يظن بأن الدين حفظ المسائل " ، فهو لا ينتفع ، ولا يـُفيدُ غيره ، لأن حفظ المسائل لا يثمر ثمرات نافعة .
    وصياغة صورة الكناية في الأبيات هنا أتت أشد وأعمق دلالة على الهجاء من التصريح بالضعف الفني بالنسبة للكــُـتاب ، والخواء العقـلي والنفسي في الدين بالنسبة للعلماء ، حيث يثبت ابن شهيد لهؤلاء ، وهؤلاء الضعف والعجز الناتج من الغفلة وسوء التقدير ، فيكون الفساد أفظع والضرر أقوى ؛ إذ سلب منهم كامل المعرفة ونسب إليهم الضعف والغفلة بعد أن بالغ في بيان استحكامهم لجل الأمر.
    ومن بديع الكنايات ، وأبلغها أداءً ، أن تأتي في سياق الهجاء ، فيعبر بها عما يستقبح من التصريح ، كقوله يهجو ابن الفرضي (*) (1) :-

    ففي كـُلِّ عَصْرِ مِن عُصُور حَياتـِهِ تـُـثـَــلُ عـُـرُوشٌ أَوْ تـُـدَكَّ جـِــبـالُ

    فقد كني عن حجم ذلك الفساد والضياع القادم من جهة المهجو، في صورة مؤثرة محسوسة تعكس مقدار الضرر وشيوع الفوضى ، وتحمل معاني الاستهجان ، والسخرية اللاذعة ماثلة أمام القارئ محسوسة في نفسه وعقله ، فقال :" تــٌـثـل عروش ، أو تدك جبال" ، فزوال العرش كناية عن ضياع الحكم والفوضى ، ودكُّ الجبال كناية عن الاضطراب المبالغ فيه ، والهلاك الشامل للكون والمصاحب لنحس الوزير ابن الفرضي ، وهو أشد دلالة على الضرر، والفساد من زوال العرش ، فدك الجبال وتـفتـتها وزوالها أمر عظيم ، ومصيبة جلل ، يظهر أثرها بادياً للحس والعقل والنفس ، وتجسيد ذلك النحس في صورة محسوسة كان له أكبر الأثر في معنى التناهي في السخرية والاستهجان .
    والكناية في التعبير عن الهجاء من أرقى أساليبه ، وأبدع معانيه في الوصف ، فهي تأتي لتفصح عما يستهجن في التصريح به ، من المعاني ، وما يستقبح في الكلام عنه ، و" من خواص الكناية أنها تمكنك من أن تشفي غلتك من خصمك من غير أن تجعل له إليك سبيل ، ودون أن تخدش وجه الأدب " (2) .
    ومن بديع الكنايات عند ابن شهيد الأندلسي ومن قبيل المستوى الرفيع في أدائها أن تصاغ في سياق المقابلة المعنوية ، فتأتي معبرة ، ومؤكدة لأدق تفاصيل الصورة مبالغة في الوصف ، كقوله يفخر بنفسه (3) :-

    وإِنـِّي على ما هاجَ صَدْرِي وغاظنِي ليأْمَـنـُـنِـي مَن كانَ عِنـْدِي له سِر

    ما يفتأ ابن شهيد يفخر بنفسه ، ويذكر أوصاف المدح الذاتي ، في شعره ونثره ، فهو كريم الأصل عظيم الفعل .
    والبيت هنا شاهد وحجة يتضمن صورة من صور التفاخر التي دوماً ما يتغنى بها الشاعر في ديوانه ، فهو حميد الخصال ، أبي النفس ، عالي الهمة في المجد فلا يخون ولا يغدر على الرغم مما يجده من ألم الخيانة ، و سوء السريرة ، وتنكب الإخوان والأصحاب ، وذلك غاية الوصف لحقيقة سلامة القلب ، وبالغ معنى كرم النفس ، وشرف الطباع .
    فقوله " ليأمنني من كان عندي له سر " كناية عن حسن الخلق ، وكرم الأصل ، والوفاء بالأمانة ، وهي كناية تأتي في سياق يظهر فيه المعنى قوياً مؤثراً ، إذ قدم الشاعر في الشطر الأول من البيت أسباب البغض والعداوة الموجبة لإثارة النفس ، وحمل الأحقاد ، وكشف الأسرار ، والتهجين بين الناس ، وذلك في سياق الكناية في قوله : " وإني على ما هاج صدري وغاظني " ، فهياج الصدر والغيظ كناية عما كان يلاقيه من أذى وعداوة من الأصحاب ، تثير في نفسه الأحقاد الدفينة ، وتبعث على دواعي البغض ، ومجابهة الخصومة .
    فالمقابلة المعنوية في الصورة هنا تشير وتنبه إلى معانٍ عظيمة ، وصفات نفسية عميقة ، يوجزها ويلخصها الشاعر في التركيب المعنوي واللفظي ، فقد كنى عن ذلك الخلق وأبان عن فضل تحليه به إذ جعله خـُـلقاً يوصف به في حال العداوة ، فكيف به في حالة السلم والمعروف والمصاحبة ، وهذا إن دلَّ على شيء فإنما يدل على كرم الأصل وشرف النفس ، وعلو الهمة .
    وأقرب منها في الوصف ومما يضعف من أساليب الكناية في مستوى أدائه الفني ، أن يتمثل السياق الشعري صورة واحدة لحال الفتنة " وهو الظلام والضياع في الوصول لسبيل النجاة " ، في صياغة لا تخلو من غرابة الألفاظ ، وبـُعد الوصف التعبيري عن بلوغ غاية المعنى المقصود ، كقوله (1):-

    ودَوَّيّة ٌ مِن فِـتـْـنـَةٍ مُـدْ لـَهـِمـــــّةٍ دَرِيـِس الصَّوَى مَعْرُوفـُهَا مُـتـَنَكِّرٌ (1)
    إِذا جابَها الخِــرِّيت في طُرُقــَاتـِهـَا يَـظَـلُ بها أَعْمَى وإِنْ كانَ يُبْصـــِرُ (2)
    تـَرى ثابـِتاتِ الحـُكْمِ عِنْدَ اعْتِسافِها تـَـزلُ على أَدْفــافــِها فـَـتـَـهـــــَوَّرُ (3)

    فصورة الفتنة ، بأضرارها ، وفسادها يـتكرر لدى الشاعر في هذه الأبيات، فهي مظلمة ، كاحلة السواد ، فيها من أسباب الضياع ، ومظاهر الشتات ، والهلاك معانٍ كثيرة ، فهي صعبة التحمل قاسية السطوة على من في الحياة ، يستحيل العيش في ظلها ، فشبهها " بالدوية " وهي الأرض الغير موافقة للإقامة ، وهي مظلمة شديدة الظلمة فعبر عن ذلك بوصفها بلفظ " مدلهمة " ، ثم هي فتنة فادحة الخطب ، لم يسلم من أذاها الأحياء ولا الأموات فظلمتها التي تـُخفي ملامح القبر، يكنى بها الشاعر عن الخراب ، ويرمز فيها إلى حالة التنصل عن الأصول والتنكر لأمجاد الأجداد ، والآباء ، وذلك هو الإيذان بالخراب والفساد العظيم ، والمتجدد عبر الأجيال يأتي به التنكب عن طريق الحق والصلاح ، والبعد عن الموروث من الأخلاق ، و ينص الشاعر على مظاهر تلك المصيبة في هذه الفتنة المزرية ، فالمعروف فيها ينكر ويجحد ، وهذا من أفظع صور الظلم ، الذي يتصاعد الشعور فيه بالضياع ، والحزن الكبير، ويشتد الألم في نفسه حسرة من انتشار الفساد ، وخوفاً من الهلاك العظيم ، فيتخيله في صورة تمثيلية ، وهيئة محسوسة تعكس عمق ذلك الشعور الذي يجد صداه في نفس المتلقي ، فاستعار لحال من يوصف فيها بالحكمة والعقل ونباهة الفهم ، وقد أعجزه مصابها ، وأضلته خطوبها عن النجاة وأسبابها ؛ حال الدليل الحاذق بطرقات الأرض وأحوالها ، وقد عمي وضاع عنه الاهتداء لطريق النجاة لشدة الظلام فيها ، والإحساس بالخوف من أهوالها ، وبالغ الشاعر في تصوير ذلك الضلال بأن وصف الحاذق بتمام القدرة على التصرف والإبصار وحسن التدبير" وإن كان يبصر" وهذا كناية عن بالغ الخراب وشدة الضياع والضلال ، والفوضى العارمة ، التي أتت بها تلك الفتنة .
    ثم أن تلك الفتنة جائرة ، منبوذة ، فهي لم تترك للناس خيار اقتحامها ، بل تجتاحهم بقوة وتأخذهم بشدة ، بتوالي مصائبها ، وتتابع أضرارها ، فيتهور في مجابهتها من عـُرف برباط الجأش ، وسداد الرأي ، وفي ذلك كناية عن حجم أذاها ، وعظيم ضررها وشموليته ؛ ولأن الفتنة مظلمة مدلهمة فقد أتت الألفاظ يغلب عليها الغرابة في المعنى والتصوير، ولعل ذلك يعكس إحساس الشاعر بغربته في تلك الفتنة ، لكن المبالغة في الإغراب مما يخفف من التفاعل والتأثير بالصورة الكنائيه هنا ، فاستخدامه للألفاظ الغريبة ، والتعبيرات المستغلقة على النطق ، والفهم ، نحو قوله : " دريس الصوى ، الخريت ، مدلهمة ، دوية ، اعتسافها ، وأدفافها " ، إضافة إلى أنها صيغت في تراكيب لا يسرع إليها الذهن ، ولا يدرك معناها الفهم من أول وهلة ، مما يضعف الإحساس بالمعنى الكنائي فيها ، و مما يعيب في الكناية أن يكون ذلك اللازم بين الشيء واللفظ بعيد التناول والحضور (1) .
    ومن جانب آخر يختلف الموقف التصويري ، فيختلف أسلوب الكناية في عرض الأوصاف ،وذلك عندما تحمل معنيين متناقضين في سياق واحد ، ولا تختص بمعنى منفرد ، لتكون من قبيل المستوى الثاني في الأداء البلاغي للكناية ، من ذلك قوله (2):-

    وإِنَّ هـُـبـُوط َ الوادِيــَيـْن ِ إِلـى النــَّقـَـا بحَيـْثُ الـْتَقََى الجَمْعَانِ واسْتـَقـْبَلَ السَّقْطَا(3)
    لمـَسْـرَحِ سـِرْبٍ مـا تــَقــَـرَّى نـِعـَـاجُـهُ بـَرِيـراً ولا تـَـقـْــرُو جـَـآذِرُهُ خـَــــمْــطـَـا(4)

    فحياة البرية ، والنعيم الفطري التي تشيع في ذلك المكان ، والمتمثـلة في جماداته ، وكائناته الحية ، هي ما اختار ابن شهيد أن يعرض لها كوصف لتصور خيالي لجمال الطبيعة الأندلسية ، بكل ما فيها من الحياة ، والخير ، فهذه هي النظرة العامة والإجمالية لمضمون الصورة في السياق ، غير أن صياغة الكناية هنا ، في قوله : " ما تقرى نعاجه بريراً ولا تقر جآذره خمطا " - فالخمط ، والبرير كناية عن نعيم الأرض وخيرها ، وما ينبت فيها من رزق وقرى للنعاج والجآذر، إذ الخمط هو ثمر من الأراك له حملٌ يؤكل ، و البرير هو ثمر الأراك والمراد الغض منه ، وقيل هو أول ما يظهر من ثمر الأراك وهو حلو - ؛ تشير إلى معنيـيـن متـناقضين في السياق مما يُضعف معها الإحساس بقيمة الكناية ، وتمثـلها لمعنى الجمال أو المنفعة ، فكون الشاعر ينفي أن تـقرى نعاج ذلك المسرح في الواديين البرير ، والخمط ، فهو يكني عن خير عميم ، ورزق وافر يتميز به ذلك المكان ، إذ يثبت بنفي البرير ، والخمط ، أن لها زرعاً آخر هو أفضل منه , وأكثر رواءً (1) ؛ أو هي من جانب آخر تعبر عن أن الوادي بسبب كثرة المطر وفيضانه انعدمت فيه الحياة ، ومات نباته الذي يؤكل ، وقلَّ بحيث لا تجد الجآذر وهي ولد البقر، والنعاج ما تأكله ، من البرير ، والخمط ، وذلك كناية عن الجدب وموت الزرع لغرق الأرض بمياه المطر الكثير، ولم يحسم الشاعر الصورة هنا ، فقد أسبقها بأبيات تصور الفراق ، وتعرض لشجون النفس ، ووليها بأوصاف للغمام وقوته على الأرض ، إضافة إلى أن التركيب النظمي للصورة في البيت يحتمل توارد الوصفين على الذهن من أول وهلة لقراءة النص الشعري دون ترجيح لأحدهما .
    و يقل تأثير الكناية في التصوير الفني ، عندما يتضمن تركيبها على وصف يقترب بصياغتها من التصريح بالمعنى المراد ، فهي عندئذ أجدر بأن تـلحق بالمستوى الثالث في قيمة التأثير، وبلاغة التعبير.
    كقوله يهجو أبو جعفر بن عباس (*) (2) :-

    أَبـُـو جـَعْــفـَرٍ رَجُــلٌ كــــاتِــبٌ ملِيحُ شَبا الخَطِّ حُلـْـوُ الخَطابَةْ
    تـَـمَــلـَّـأ ْ شَـحـْماً ولـَحـْماً وما يَــلـِيــقُ تـَـمـَـلـُّــؤهْ بـالـكِـتابَـةْ

    فذلك الهجاء " لأبي جعفر بن عباس" يحمل معاني السخرية ، اللاذعة ، والإقذاع المؤذي ، الذي يحوي جانباً من الفكاهة في الصورة ، والتندر في التعبير ، ففي قوله :" تملأ شحماً ولحماً " كناية عن الغفلة في الفهم والقدرة على الكلام (1)، وقد قيل قديماً : إن " البطنة تذهب الفطنة " ، وهي سبب من أسباب تأخر القول والفهم ، ذلك ما صرح به ابن شهيد عندما أراد أن يهجو أبا جعفر ، بالعي في الفصاحة ، ولم يكتف الشاعر بذلك الوصف في التندر والسخرية ، بل بالغ فنفى عنه صراحة أي صلة له بالأدب ، فقال: " وما يليق تملؤه بالكتابة " إشارة إلى سوء ما يصدر عنه من تحبير وتعبير، على الرغم من تدرجه في مرتبة الكُـتاب ، و جمال الخط ، وبراعة الإلقاء " مليح شبا الخط حلو الخطابة " فتلك أمور لا تعلق لها بالفكر والتأليف فهي صادرة عن الحس لا عمل فيها للعقل ، والنفس ، والموهبة الأدبية الناضجة ، وكم من صحيح الكتابة لم يكن خطيباً بليغاً .
    وهذه الكناية في الهجاء أقرب للتصريح منها للخفاء والستر في الوصف بالبلادة التعبيرية ، والبلاغية ، وقد أتى الشاعر بها هنا على سبيل التعريض بأبي جعفر هذا ، وهو الأمر الذي أضعف من جمال وتأثير الصورة الكنائية في السياق .
    وأقل من ذلك في مستوى الأداء أن تأتي الكناية في سياق ، مضطرب متناقض لا ترتضيه النفس ، كقوله (2) :-

    قـُـلْ لمـن زاد إِذا تـَـبــاعـد بُـعْدا وتـَـناسى عهْـدِي ولم أَنـْـسَ عهـْـداً
    لا يَـغـُرَّنـْـكَ ما تـَرى مِن ودِادِي فــَـلـَعـلـِّـي إِنْ شِـئـْـتُ غـَيــَّرْتُ ودَّا
    لا وحقِّ الهــــَوى وحقِّ لـَيالِيـــ ـهِ ومن صاغ َحُـسْن وجْـهَــك فـَرْدا
    ما أُطِيقُ الـَّذِي ادَّعيْت ولـَوْ مُـلـِّـ ـكـْــتــُهُ لـــم أَكـُـنْ لغـَــيْـركَ عبـْــدا

    فالوجد ، والشوق الذي تـتـكتم عليه نفس الشاعر وتـتجمل في إخفائه بإظهار قوتها على تحمله وتغييره متى أرادت ذلك ، في قوله :" فلعلي إن شئت غيرت وداً" ، يسيطر على نفس الشاعر، وقلبه ، فما يلبث أن ينفي ذلك الحال ويدفع ذلك التصريح في البيت الأول دفعاً قوياً يؤكده بالنفي وتكرار القسم في البيت الثاني فيقول:-

    لا وحقِّ الهــــَوى وحقِّ لـَيالِيـــ ـهِ ومن صاغ َحُسْن وجْهَك فـَرْدا

    ليصر على نفي ذلك الإدعاء نفياً قطعياً وصريحاً في قوله " ما أطيق الذي ادعيت " في كناية معبرة عن شدة ذلك الوجد و بالغ العجز في محاولة دفعه . وهذا مالا ينسجم مع قوله قبل " فلعلي إن شئت غيرت ودا " وهو مما يدل على اضطرابه ، في إظهار الشوق أو التجمل في كتمانه .
    وفي البيت الثالث والرابع يأتي القسم في قوله " لا وحق الهوى وحق لياليه ومن صاغ حسن وجهك فردا " ليعلل تأكيده لذلك النفي ، وسبب العجز في تبديل الهوى بوجود سبب أقوى ، وقدرة خفية مؤثرة في نفسه لا يملك لها رداً أو دفعاً ، وهي إرادة الله سبحانه وتعالى في ما أبدعه وصوره من حسن وجمال حبا به وجه ذلك الموصوف ، ومما يتأخر بالصياغة هنا ، ويخفف من الإحساس بمعنى الكناية والشعور بالصدق النفسي والفني فيها ، أن الشاعر يزج بهذا القسم العظيم بجوار قسم آخر يقدمه عليه وهو حق الهوى وحق لياليه ؟ ، وما يحمله من معنى المجون ، والعبث الخلقي ، مما كان سبباً في رفض النفس له .
    ومن المستوى ذاته أيضاً أن تأتي الكناية لتحمل في صياغتها وتركيبها ما يكون به المعنى الكلي للصورة مضطرباً ، وضعيفاً ، كقوله مثلاً في تأبين نفسه (1): -

    إن أقضِكـُم حقـَّكـُـم مِن قِلَّةٍ عُمُري إنـِّـي إلـى اللهِ لا حـقٌ و لا عـُمـُرُ
    لـَهفِي على نَيِّراتٍ ما صدعْتُ بها إلاَّ وأَظـْـلـَـم مـِن أَضْـوائِـهَـا القـَـمرُ


    فالندم والحسرة على ما فات ، وبكاء سوء الخاتمة ، وخوف القبر وعذابه العمل وجزائه ، والبحث عن الرحمة في ذكر الإخوان ، والترحم ، هي معانٍ تكاد تطغى على رثاء ابن شهيد في صوره البيانية ، المختلفة ، والتي تسهم الكناية في الكشف عن جانب من معانيها ، وذلك عندما يتعرض لبيان جانب من أسباب الندم والحسرة في نفسه ، فيقول : " إني إلى الله لا حق ولا عمر " وهي كناية عن التفريط وضياع العمر دون فائدة مدخرة ترجى عند الرجوع إلى الله بعد الموت ، وهو بلا شكّ سبب من أسباب ندمه وحسرته بعد أن تقضى ذلك العمر .
    غير أن الشاعر قد أتبع شعوره بالندامة والحسرة على خسران الدنيا عند اقتراب الموت إحساسه بالفخر بفصاحته وبلاغته وقدرته الشعرية على فائق الإبداع ، وجميل النظم ، إذ قال :" نيرات ما صدعت بها إلا وأظلم من أضوائها القمر " مما يقـلل من الشعور بعمق موقفه الانفعالي الدال على الحزن والضيق من دعوى الفراق ، وذلك ما أخذه عليه الدكتور حازم خضر في قوله : " ولو استطاع أبو عامر إغفال نفسه ولو قليلاً لكان بإمكانه نظم رثاء أقوى من هذا وأكثر تأثيراً وأعمق معنى" (1).
    إذاً نجد أن تضمُن صياغات الكناية لإثبات المعاني بذكر الوسائط الدالة عليها ، مما يجعلها أكثر حضوراً وثباتاً في نفس السامع والقارئ ، كما أنها تتضمن المبالغة في الوصف والتصوير في أرقى أسلوب ، وأوجز عبارة ؛ وهي على ذلك أصل من أصول الفصاحة ، وشرط من شروط البلاغة " أن يُراد معنى فيوضح بألفاظ تدل على معنى آخر، وذلك المعنى مثال للمعنى المقصود ، وسبب حسن هذا مع ما يكون فيه من الإيجاز أن تمثيل المعنى يوضحه ويخرجه إلى الحس والمشاهدة ، وهذه فائدة التمثيل في جميع العلوم ، لأن المثال لابد من أن يكون أظهر من الممثــَّـل ، فالغرض بإيراده إيضاح المعنى وبيانه " (2) .
    فهي إذاً أشد دلالة على المراد وأعمق في الوصول إلى المعني والغرض من التصريح . فكانت " من ألطف أساليب البلاغة ، وأدقها ... وأنها تمكن الإنسان من التعبير عن أمور كثيرة ، يتحاشى الإفصاح بذكرها ، إما احتراماً ، للمخاطب ، أو للإبهام على السامعين ، أو للنيل من خصمه ، دون أن يدع له سبيلاً عليه ، أو لتنزيه الآذان عما تنبو عن سماعه" (3) .
    والكناية عند ابن شهيد تشمل جميع الأغراض الشعرية وتعبر عن عميق المعاني النفسية والصور الحسية التي أراد الشاعر إيصالها للسامع والقارئ كما يجدها هو في قرارة نفسه ؛ فهي تسير في منهجية خاصة ، تـتناسب والشخصية الشهيديه ، في ظروفها وأحوالها ، وقدراتها ومواهبها الفنية والوصفية ، مما كان سبباً في تنوع مستويات أدائها ، واختلاف صورها ، تباعاًً لأهمية الغرض والمعنى الذي تأتي بصدد التعبير عنه في السياق .
    فهي تعلو في سياق التعبير عن المعاني الانفعالية كالمدح ، بالقوة والشجاعة أو الهجاء ، أو أن تأتي لتصف الإحساس بالظلم ، والفخر ، بينما ينخفض مستوى أدائها فيما سوى ذلك من المعاني .
    أما من حيث الصياغة فمما يعد من المستوى العالي عند الشاعر أن جاء لازمها واضح الدلالة على المعنى ، أو أن توالت الأوصاف ، والكنايات في عرض المعنى المراد ، أو أن انتظمت في سياق المعاني المصورة ، أو عُبر بها عن أدق التفاصيل في الصورة .
    و المستوى الثاني لديه حيث تتضمن سياقاتها على غرابة اللفظ ، وبعد المعنى الكنائي عن الذهن ، كما في وصفه للفتـنة ، أو أن تكون مبهمة فيما تعرض له من معانٍ ؛ أما ما كان التصريح فيه أبلغ من الكناية ، فهو أقل تلك المستويات قيمة فنية ، وحضوراً في ديوان الشاعر .
    والكناية عند ابن شهيد الأندلسي ، تمثل أسلوباً فنياً ، وبلاغياً ، يتيح له القدرة على التعبير عن جوانب متـنوعة من الوصف ، والمعاني ، فهو الشاعر المبدع ، والناقد المتذوق ، لذلك فإننا نلحظ بصورة عامة رقي المستوى البلاغي للأداء الكنائي في ديوانه ، وتـنوع المعاني النفسية ، والعقلية التي تطرق إليها ، وكثرتها بالقياس إلى المستوى الأقل في الأداء البلاغي مما يؤكد أن ابن شهيد إنما ينظم من نفسه ، ويعبر عن طبع في أغلب الأحيان دون تكلف أو صنعة ، إذ الكناية في الكلام " مظهر من مظاهر البلاغة ، وغاية لا يصل إليها إلا من لطف طبعه ، وصفت قريحته " (1) .
    ومما يجدر التنبيه إليه أن هذين اللونين " المجاز المرسل ، والكناية " هما أقل الألوان البيانية ظهوراً في ديوانه الشعري ربما لأن المجاز المرسل والكناية يأخذان بجانب من الحقيقة في التصوير ، أو لرغبة الشاعر في المبالغة في الوصف والتعبير الأمر الذي يخف في المجاز المرسل والكناية .