من عجائب اللغة العربية

  1. #1
    في لغتنا العربية العديد من العجائب والأسرار وسوف إن شاء الله نستعرض بعض هذه العجائب في حلقات وأبدا بدرس


    الطباق والمقابلة في اللغة العربية

    يعرف علماء البلاغة الطباق بأنه الجمع بين الضدين ويقسم إلى :

    1- الطباق الحقيقي : ويكون بألفاظ حقيقية كقوله تعالى ( وتحسبهم أيقاظا وهم رقود ) أو قوله تعالى ( وما يستوي الأعمى و البصير ولا الظلمات ولا النور ولا الظل ولا الحرور )

    2-الطباق المجازي : ما كان بألفاظ المجاز مثل قوله تعالى ( أو من كان ميتا فأحييناه )

    وقول الشاعر

    إن هذا الربيع شيء عجيب ** تضحك الأرض من بكاء السماء
    3- الطباق بين السلب و الإيجاب :
    وهو المطابقة التي لم يصرح فيها بإظهار الضدين وإنما كان أحد اللفظين موجبا والآخر سالبا كقوله تعالى ( قل هل يستوي الذين يعلمون و الذين لا يعلمون )

    المقابلة

    والمقصود به إيراد الكلام ثم مقابلته بمثله في المعنى واللفظ على جهة الموافقة أو المخالفة

    ويكون على أشكال منها

    مقابلة اثنين باثنين :
    مثل قول الشاعر
    حلوالفكاهة مرالجد قد *** مزجت بشدة ابأس منه رقة الغزل

    فهنا في بيت الشعر المقابلة فيه الحلو بالمر والفكاهة بالجد

    وأيضا قوله تعالى
    ( فيضحكوا قليلا و ليبكوا كثيرا )
    وهنا في الآية الكريمة نجد مقابلة الضحك للبكاء والقليل يقابله الكثير

    وقد يكون ثلاثة بثلاثة مثل
    ما أحسن الدين والدنيا إذا اجتمعا ** و أقبح الكفر والإفلاس بالرجل

    وقد يكون أربعة مقابل أبعة
    مثل قوله تعالى " فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى وأما بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى "

    أو خمسة مقابل خمسة : كقول المنتبي

    أزورهم وسواد الليل يشفع لي ** وانثني وبياض الصبح يغري بي

    فهنا أزور مقابل أنثني وسواد مقابل بياض والليل مقابل الصبح ويشفع مقابل يغري ولي مقابل بي
    التورية

    وتعرف أنها ذكر لفظ له معنيان أحدهما قريب ودلالة اللفظ عليه ظاهرة والآخر بعيد ودلالة اللفظ عليه خفية ، ويقصد المتكلم المعنى البعيد ويوري عنه بالمعنى القريب فيتوهم السامع من أول وهلة أنه يريد المعنى القريب .

    ومثال على التورية :

    هذه القصة التي وردت عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم حيث روي أن الرسول صلى الله عليه وآله كان سائرا بأصحابه يريد بدرا وكان يحرص على ألا يشيع خبر سيره ومكانه ، خشية أن تعلم قريش بذلك فتستعد للحرب ، أو خشية أن يعلم أبو سفيان وهو قائد الحملة التجارية القادمة من الشام إلى مكة بالخبر فيهرب إلى غير طريق .. فلقيهم إعرابي فسأل : ممن القوم ؟ فأجاب الرسول صلى الله عليه وآله موريا وصادقا : نحن من ماء ، فأخذ الأعرابي يفكر ويقول : من ماء من ماء ويردد الكلمة ليتذكر أي قبائل العرب يقال له : من ماء . وكان النبي صلى الله عليه وآله أراد أن يقول : إنا مخلوقون من ماء ، أخذا من الآية القرآنية الكريمة ( وجعلنا من الماء كل شيء حي ) .

    ومن الشعر :

    وتنبهت ذات الجناح بسحرة**بالواديين فنبهت أشواقي
    ورقاء قد أخذت فنون الحزن عن ** يعقوب والألحان عن إسحاق
    قامت تطارحني الغرام جهالة ** من دون صحبي بالحمى ورفاقي
    أنى تباريني جوى وصبابة ** وكآبة وأسى وفيض مآقي
    وأنا الذي أملي الجوى من خاطري ** وهي تملي من الأوراق

    كلمة الأوراق هنا لها معنيان : الأول الورق الذي يكتب عليه وهو المعنى القريب الذي يتبادر إلى الذهن بسبب كلمة ( أملي ) أو ( تملي ) .
    والمعنى الثاني هو أوراق الشجر وهذا المعنى البعيد وهو ما أراده الشاعر .

    وأيضا مثال آخر في كلمة لأمير المؤمنين عليه السلام أنه قال للأشعث بن قيس " إن أبا هذا كان ينسج الشمال باليمين "

    فكلمة الشمال لها معنيان الأول وهو اليد الشمال مقابل اليمين وهو المعنى القريب وهوغير المراد أما المعنى الثاني وهو البعيد والمراد فمعناه ( ما يضعه المرء على رأسه أو كتفه ) .

    الاقتباس

    الاقتباس : يعرف لغة : الأخذ من معظم النار شيئا
    أما في البلاغة فهو : تضمين النثر أو النظم بعض القرآن الكريم لا على أنه منه بألا يقال فيه : قال الله تعالى أو نحوه .

    أقسامه :
    الأول : المحمود المقبول ويكون في الخطب والمواعظ والعهود ومدح النبي وآله عليهم السلام .

    الثاني : المباح المبذول : يكون في الغزل والصفات والقصص والرسائل

    الثالث: المردود المرذول : ويكون على ضربين الأول أحدهما ما نسبه الله تعالى إلى نفسه ونعوذ بالله ممن ينقله إلى نفسه والثاني تضمين آية كريمة في معرض الهزل أو الاستخفاف .

    الاقتباس يكون على ضربين

    الأول لا ينقل المقتبس فيه معناه الأصلي كقول أحدهم وقد طلب من أحد أصحابه المكيين جرة فاعتذر منه قائلا
    طلبنا منكم حبا ** أجبتم فيه بالمنع
    عذرناكم لأنكم ** بواد غير ذي زرع

    فالمراد بقوله بواد غير ذي زرع مكة المكرمة وهو كذلك في الآية الكريمة

    الثاني فينقل عن معناه الأصلي على أنه ليس بقرآن حقيقة مثل قول ابن الرومي :

    لئن أخطأت في مديحـ ** ـك ما أخطأت في منعي
    لقد أنزلت حاجاتي ** بواد غير ذي زرع

    فإنه كنى به عن الرجل الذي لا نفع لديه ، بينما هو في الآية الكريمة مكة المكرمة .

    قد يكون الاقتباس بزيادة أو نقصان أو تقديم أو تأخير أو إبدال الظاهر من المضمر أو العكس كقول أبي تمام في رثاء ولده :

    كان الذي خفت أن يكونا ** إنا إلى الله راجعونا

    فقوله ( إنا إلى الله راجعونا) اقتباس لكنه زاد ألفا في ( راجعون ) وأتى بالظاهر مكان المضمر ، فالآية الكريمة ( إنا لله وإنا إليه راجعون )

    وقد يكون الاقتباس من الحديث النبوي مثل قول الصاحب بن عباد :

    أقول وقد رأيت له سحابا ** من الهجران مقبلة إلينا
    وقد سحت غواديها بهطل ** حوالينا الصدود ولا علينا

    وهي اقتباس من الحديث النبوي (اللهم حوالينا ولا علينا )

    وأيضا هذه بعض الأبيات المشتملة على الاقتباس من سورة مريم

    لست أنسى الأحباب ما دمت حيا ** إذ نوو للنوى مكانا قصيا
    وتلوا آية الدموع فخروا ** خيفة البين سجدا وبكيا
    وبذكراكم يسبح دمعي ** كلما اشتقت بكرة وعشيا
    وأناجي الإله من فرط حزني ** كمناجاة عبده زكريا
    واختفى نورهم فناديت ربي ** في ظلام الدجى نداء خفيا
    وهن العظم بالبعاد فهب لي ** رب بالقرب من لدنك وليا
    واستجب لي في الهوى دعائي فإني ** لم أكن بالدعاء منك شقيا
    قد فرى قلبي الفراق وحقا ** كان يوم الفراق شيئا فريا
    ليتني مت قبل هذا وأني ** كنت نسيا يوم النوى منسيا
     
  2. #2
    جمال

    جمال مدون فعال

    جزاك الله خيرا أخي الكريم منصور على الموضوع القيم، وأود أن أنوه لاختيارك للمواضيع المفيدة والرائعة، ولتنسيقك الجيد لها
    بارك الله جهودك ،


     
  3. #3
    تزروالت

    تزروالت مدون مجتهد

  4. #4
    ايجا

    ايجا مدون فعال

    بسم الله الرحمن الرحيم

    شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ...

    لك مني أجمل تحية .