علاقة اللغة العربية بعلوم الدين الإسلامي

  1. #1
    علاقـة العربية بعلوم الإسلام

    اللسان العربي هو شعار الإسلام كما يقول شيخ الإسلام ابن تيميه في كتاب اقتضاء الصراط المستقيم ، واللغة العربية من الدين لا تنفصل عنه ، ولا ينفصل عنها بل هي الدين بعينه ، فقد نزل بها كتاب ربنا ، وأصبح تعلمها وإتقانها ومعرفة قواعدها وأسرارها فرضاً واجباً ، لأن فهم الكتاب والسنة ومعرفة أحكام الدين من الأمور المتعينة على المسلم. وهذا لايتم إلا بفهم اللغة العربية لغة القرآن والدين والتراث .. وبهذا يتضح أن العلاقة بين اللغة العربية وعلوم الإسلام من تفسير وحديث وفقه وأصول وغيرها من العلوم علاقة متينة جداً لمن أراد أن يشتغل بأي من العلوم السابقة.

    العربيــة والتفســير


    يُعد علم التفسير من العلوم المهمة والعظيمة لكونه يقوم على تفسير آي الله ، وبيان مراده ،وإيضاح مقاصده ومراميه ، فهو من أشرف العلوم وأجلها ؛ لذا اعتنى به المسلمون عناية خاصة ، وأولوه اهتماماً بالغاً، ولا بد لمن يرغب في الاشتغال بتفسير كتاب الله تفسيراً وتبييناً وتحليلاً من معرفة قواعد اللغة نحوها وصرفها.

    يقول السيوطي في الإتقان :" يجوز تفسير القرآن لمن كان جامعا للعلوم التي يحتاج إليها المفسر ، وهي خمسة عشر علماً:

    أحــدها : اللغـة لأن يعرف بها شرح مفردات الألفاظ ومدلولاتها بحسب الوضع.

    الثـــاني: النحــو لأن المعنى يتغير ويختلف بختلاف الإعراب ، فلا بد من اعتباره.

    الثــالث : التصــريف لأن به تعرف الأبنية والصيغ.." ( 30)



    وإلمام المفسـر بهذه العلوم مهم غاية الأهمية لكونه من تمام العمل ، وعليه يترتب كماله وإتقانه على الوجه المطلوب ، كما لا يجوز لمن لا يملك ثقافة نحوية ولغوية واسعة أن يقدم على تفسير كتاب الله..

    يقول مجاهد :" لايحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يتكلم في كتاب الله إن لم يكن عالماً بلغات العرب ."(31)2 ويُروى أن عمر بن الخطاب d قال : " لا يُـقرئ القرآن إلا عالم بلغة العرب.."(32)[3 والذي دفع أمير المؤمنين عمر أن يقول هذه المقالة ما روي أن أعرابياً قدم إلى المدينة المنورة في خلافة أمير المؤمنين عمر فقال : من يقرئني مما أنزل على محمد j ، فأقرأه رجل سورة "براءة" فقال : ( أنَّ اللهَ برئ من المشركين ورسولِـه ) بالجر فقال الأعرابي : " أوقد برئ الله من رسوله؟ إن يكن برئ من رسوله فأنا أبرأ منه".فبلغ عمر d مقالة الأعرابي فدعاه فقال : يا أعرابي ، أتبرأ من رسول الله؟ فقال يا أمير المؤمنين إني قدمت المدينة ولا علم لي بالقرآن فسألت من يقرئني فأقرأني هذا سورة براءة فقال:

    ( أنَّ اللهَ برئ من المشركين ورسولِـه ) فقلت : " أوقد برئ الله من رسوله؟ إن يكن برئ من رسوله فأنا أبرأ منه"

    فقال عمرd ليس هكذا يا أعرابي ، فقال كيف هي يا أمير المؤمنين؟ فقال : ( أنَّ اللهَ برئ من المشركين ورسولُـه ) فقال الأعرابي : وأنا والله أبرأ مما برئ الله ورسوله منه .فأمر عمر d ألا يقرئ القرآن إلا عالم باللغة.."(33)[4

    وكان الأصمعي يقول : " تعلموا النحو فإن بني إسرائيل كفروا بكلمة ، قال الله – عز وجل – يا عيسى أنت نبيٌّ وأنا ولَّـتُـك ، بتشديد اللام معناها أوجدتك وخلقتك فخففوها، فصار كفراً.." (34)[5 فمعرفة اللغة والإلمام بقواعد النحو يعين المفسر على معرفة المعنى المراد والغرض المقصود.

    روى عكرمة عن ابن عباس قال : .. ما كنت أدري ما قوله _ تعالى _ ( ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين) . حتى سمعت ابنة ذي يزن الحميري وهي تقول : " أفاتحك " يعني أقاضيك .. وقال أيضاً : ما كنت أدري ما فاطر السموات والأرض حتى أتاني عربيان يختصمان في بئر فقال أحدهما : أنا فطرتها يعني ابتدأتها.

    وجاءه رجل من هذيل فقال له ابن عباس : ما فعل فلان ؟ قال : مات وترك أربعة من الولد وثلاثة من الوراء . فقال ابن عباس : ( فبشرناها بإسحاق ومن وراء اسحاق يعقوب ) . قال : " ولد الولد .."(35)[6

    وبهذا تتضح العلاقة الوطيدة بين التفسير وعلوم اللغة وأنها إنما نشأت بينهما عندما احتيج إلى ضبط القراءة الخوف على القرآن الكريم من اللحن والخطأ.

    1 الإتقان 4/213
    2 البرهان في علوم القرآن 1/292
    3 نزهة الألباء ص 8
    4 نزهة الأباء ص 8
    5 معجم الأدباء 1/71 ، 72
    6 البرهان في علوم القرآن 1/293

    المرجع: بحث في مكانة اللغة العربية لمحمود إبراهيم
    ...يتبع إن شاء الله...
     
  2. #2
    العلاقة بين الفقــه وعلوم اللغـة

    كما أن العلاقة بين التفسير وعلوم اللغة المختلفة واضحة كل الوضوح فإن العلاقة – أيضاً-بين الفقه وأصوله وبين علوم اللغة من نحو وصرفوغريب ليست بأقل من ذلك . فالفقيه كما يقول أبو العباس بن يحي ثعلب يحتاج إلى اللغة حاجة شديدة(33).

    وقد بين الله – سبحانه وتعالى – في كتابه العزيز الحلال والحرام ، وفصل فيه مصالح العباد في معاشهم ومعادهم مما يأتون ويذرون ، ولا سبيل إلى معرفة ذلك وكشف كنهه والغوص على معانيه وأسراره إلا بالتبحر في علوم اللغة.

    ويقول السيوطي في الاقتراح ملخصاً راي الإمام فخر الدين الرازي : " اعلم أن معرفة اللغة والنحو والتصريف فرض كفاية ، لأن معرفة الأحكام الشرعية واجبة بالإجماع ، ومعرفة الأحكام دون معرفة أدلتها مستحيل . فلا بد من معرفة أدلتها والأدلة راجعة إلى الكتاب والسنة ، وهما واردان بلغة العرب ونحوهم وتصريفهم ، فإذن توقف العلم بالأحكام على الأدلة ومعرفة الأدلة تتوقف على معرفة اللغة والنحو والتصريف ، وما يتوقف على الواجب المطلق وهو مقدور للمكلف فهو واجب ، فإذن معرفة اللغة والنحو والتصريف واجبة..."

    ومن الأمثلة على الارتباط القوي بين علوم اللغة والفقه ما رواه ياقوت الحموي في معجمه قال : " كان الفراء يوماً عند محمد بن الحسن فتذاكرا في الفقه والنحو ففضّل الفراء النحو على الفقه ، وفضّل محمد بن الحسن الفقه على النحو حتى قال الفراء : قلَّ رجل أنعم النظر في العربية وأراد علماً غيره إلا سهُل عليه . فقال محمد بن الحسن : يا أبا زكريا قد أنعمت النظر في العربية وأسألك عن باب من الفقه فقال : هات على بركة الله -تعالى – فقال له : ما تقول في رجل صلى فسها في صلاته وسجد سجدتي السهو فسها فيهما فتفكر الفراء ساعة ، ثم قال : لا شئ عليه فقال له محمد : لم ؟ لأن التصغير ليس له تصغير ، وإنما سجدتا السهو تمام الصلاة ن وليس للتمام تمام . فقال محمد بن الحسن : ما ظننت آدمياً يلد مثلك.."(36) [am7]

    ومعرفة القاضي ومن يتولى فك الخصومات وفض المنازعات والحكم بين الناس باللغة العربية أمر في غاية الأهمية . يقول ابن قتيبة : " ولو أن قائلا قال : هذا قاتلٌ أخي بالتنوين ، وقال آخر: هذا قاتلُ أخي بالإضافة لدل التنوين على أنه لم يقتله ، ودل حذف التنوين على أنه قتله.."(37)[am8]

    والأمثلة أكثر من أن تحصى ، ومنها نفهم أن يكون الفقيه على دراية تامة ومعرفة واسعةبقواعد اللغة العربية ، لأن هذا سيعينه على حل كثير من المشكلات ، وفهم القضايا التي تعرض له.


     
  3. #3
    تزروالت

    تزروالت مدون مجتهد

  4. #4
    ايجا

    ايجا مدون فعال

    بسم الله الرحمن الرحيم

    شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ...

    لك مني أجمل تحية .