الهدر المدرسـي بوابة نحو البطالة والمخدرات والجريمة

  1. #1
    تزروالت

    تزروالت مدون مجتهد

    الهدر المدرسـي..
    بوابة نحو البطالة والمخدرات والجريمة


    تقول الإحصائيات أن حوالي 370 ألف تلميذ غادروا مقاعد الدراسة سنة ,2006 وبما أن هذه المغادرة تهم الفئات الأكثر شبابا وفي سن العطاء والتضحية، فذلك يعني الحديث عن مغادرة أخرى.. مغادرة نحو الأمية والبطالة والمخدرات والجريمة..، وهي مغادرة قد لاحت بوادرها في الأفق، والأوضاع تختلف بطبيعة الحال... ويبدو أن مغادرة الدراسة أصبحت أمرا مألوفا لا تبدي حياله الأطر التعليمية أكثر من التأسف، أما الإدارة فتنتظر مرور ثلاثة أو أربعة أشهر ليزور(ممثلها) القسم للتأكد من مغادرة التلميذ نهائيا فتشطبه من لائحة التلاميذ، لينفتح التلميذ بعد ذلك رسميا على لائحة حياة أخرى كل شيء فيها ممكن، حياة جديدة تتشعب مساراتها...


    ظاهرة في مثل تعقد الهدر المدرسي، (للإشارة فقط فالمغرب توجد به أعلى نسبة هدر مدرسي في العالم العربي، إذ يحتل المرتبة الثانية بعد موريتانيا، حسب بحث قامت به منظمة اليونسكو سنة 2004)، يصعب تحديد أسبابها بشكل محدد، فالظاهرة هي نتاج لمجموعة من الأسباب تتفاعل وتتراكم مع بعضها تصاعديا لتدفع التلميذ وبقبول من أسرته إما برضاها أو كأمر واقع إلى خروج التلميذ من النظام التعليمي قبل الانتهاء من المرحلة التعليمية التي ابتدأ فيها. العملية إذن يتداخل فيها ما هو ذاتي أو شخصي بما هو اجتماعي لينضاف إليه ما هو اقتصادي، دون إغفال ما للجانب التربوي من تأثير...


    المدرسة ومسؤولياتها



    لعلنا نذكر كيف أنه ما إن يعلن عن غياب مدرس لسبب من الأسباب، حتى تعم حالة من الفرح في صفوف تلاميذه ويتم التعبير عنها جهارا، المشهد كان ولايزال يعني فيما يعنيه أن هناك حالة من التنافر بين التلميذ والمدرسة، قد نجد لها بعض التفسيرات والتأويلات، فيما يشير إليه التربويون بسيادة المناهج التقليدية التي تحول التلميذ إلى وعاء لاستقبال المعارف، وعليه تقبل ما يتلقاه من مدرسه على اعتبار أنه الوحيد الذي يمتلك المعرفة، هذا مع غياب تام لعنصر التشويق وتحبيب الدراسة.. مقررات مكدسة، كتب دراسية جافة غير مشوقة، معارف بعيدة كل البعد عن الحياة اليومية للمتعلم...، توجهات أخرى تؤكد على عدم مراعاة قدرات الطالب الذهنية في استيعاب المعارف، قد يكون الإحساس بالضعف شاملا بمعنى أن التلميذ يعجز عن ملاحقة المتعلمين في مستواهم، وقد يحصل أن يكون التلميذ غير قادر على تعلم بعض المواد التي يحس فيها بالضعف كالمواد العلمية (الرياضيات مثلا)، واللغات الأجنبية، أو بعض أنظمة الامتحانات التي تغفل قدرات التلاميذ طيلة العام الدراسي وإهمال نشاطهم اليومي، والاعتداد بنتائج الاختبارات..المادة الدراسية والامتحانات قد تكون سببا أيضا في كره المدرسة والتغيب عنها أو التسرب منها، فكلما كثرت الامتحانات كانت مرضا يؤرق التلميذ. وفي حالات كثيرة يتعرض التلميذ للفصل بقرار إداري يكون نتيجة حوادث تقع بينه وبين المدرس، وقد تحدث مشاداة كلامية بينهما لا لشيء إلا لأن المدرس في كثير من الأحيان لا يمتلك المرونة الكافية، التي تجعل المراهق يحس أنه أخطأ التصرف مع مدرسه دون اللجوء إلى أساليب العقاب التقليدية...


    هذا فضلا على أنه من البديهي أن حياة التلميذ تبقى مستقرة مادام الوضع العائلي كذلك، وأدنى توثر في العلاقة بين الآباء يخلق لدى التلميذ/الابن حالة من الجنوح والتهرب من المدرسة وواجباتها لإثارة الإنتباه إليه، الشيء الذي يؤدي بشكل آلي إلى التكرار المستمر، وبالتالي الانقطاع عن المدرسة وسط غياب الاهتمام لدى الأسرة ومتابعتها لمسيرة الطفل الدراسية، أيضا صعوبة توفير العيش الكريم يؤدي بالوالدين إلى عدم المتابعة اليومية لدراسة الإبن وعدم إلحاحهما على بذل مجهود إضافي من أجل التوفق، الأمر الذي يدفع الابن إلى الإيمان بلا جدوى العملية التعليمية برمتها فيعلن تمرده عن التعليم، وقد يتأثر التلميذ بأصدقائه غير الراغبين في الدراسة، فيبدأ في التراخي في إنجاز دروسه وتكاسله وربما غياباته المتكررة، مما يؤدي بإدارة المدرسة إلى اتخاذ قرار بفصله وقد يحدث ذلك بشكل تلقائي، لكن تظل الأسباب الرئيسية حسب الآباء هي ارتفاع تكاليف الدراسة من واجبات التسجيل وشراء المقررات الدراسية..


    مسؤولية الخريطة المدرسية


    بالنسبة لـ رئيس جمعية آباء وأولياء التلاميذ محد الزهواني فمواجهة الظاهرة تكون وفق ما تخوله الإجراءات القانونية له كحارس عام، وتنحصر في مراسلة الآباء وزملاء المنقطع عن الدراسة، ثم مراسلات متكررة بالبريد العادي ثم بالمضمون، كما أن باب الاستعطاف يبقى مفتوحا في وجه كل التلاميذ لاستدراك مسارهم الدراسي...، ويضع رئيس جمعية آباء وأولياء التلاميذ السياسة التعليمية في قفص الاتهام، فهي في نظره مسؤولة بشكل مباشر عن الهدر المدرسي، عن طريق ما يسمى بـ ''الخريطة المدرسية'' التي تحدد ''عتبة النجاح''، ويرتبط ذلك بالكم أكثر من النوع، وتغيب معها السلطة التقديرية للأستاذ في تقييمه لمستويات التلاميذ التي بموجبها يستحقون النجاح، فهو لم يعد سوى منفذا لأرقام العتبة التي تفرض عليه، الخريطة المدرسية يضيف أضعفت المنافسة بين التلاميذ، ولم تدفع بالمجد إلى الزيادة في اجتهاده وبالكسول إلى استدراك ضعفه وكسله، حين تساوي بينهما في النتيجة النهائية تتلاشى أي قيمة للمعدل، تلك مناهج لا تسمح للتلميذ بتصحيح أخطائه، عبر تكرار السنة إذا كان جهده يستوجب الرسوب... بينما يرى الأستاذ عبد السلام ابن إدريس سكرتير تحرير مجلة ''ملفات المدرس'' التي تصدر بتطوان أنه ينبغي أن يكون الإشعاع من قلب المدرسة، ويؤكد أن مفهوم اللذة والإمتاع كفيل بخلق التحفيز للدراسة لدى التلميذ، ورد الاعتبار أيضا للأستاذ الذي أصبح في نظره ''محبطا'' جراء مجموعة من العوامل المحيطة بالعملية التعليمية، كما يشير إلى مسرحة العملية التربوية مؤكدا أن ذلك يعتمد على قدرات الأستاذ وإمكانياته وعلى حيويته ونشاطه، ويذكرفي هذا السياق بتجربة إشراك التلاميذ في البحث في الظاهرة، عبر استمارة لكي يعود زملائهم الذين انقطعوا عن الدراسة، يقول عن هذه الفكرة أنها ليست إجرائية ولكنها تجربة قيمة دفعت هؤلاء التلاميذ إلى النفاذ لعمق المشكل، هذا في الوقت الذي يشدد على محورية الأستاذ في عملية محاربة الهدر المدرسي، إضافة إلى مجهودات الأسرة والوسط والمدرسة.


    الاقتناع بفكرة أهمية التعلم في حد ذاته من دون رهنه بالعمل، قد يخفف من حدة الانقطاع عن الدراسة، وفق مقاربة أستاذة اللغة الإنجليزية مريم العمراني للموضوع، وتؤكد أن المعالجة ينبغي أن تنصب في اتجاه تغيير التصورعند الآباء والتلاميذ أيضا، عبر حملات تحسيسية مكثفة، تمكين الأستاذ من الوسائل الكفيلة بخلق الإشعاع للمدرسة كفضاء للتربية والتعليم، ويدخل في الاعتبار هنا تنويع المقررات الدراسية التي لايساير الكثير منها العصر، والحلول الأكاديمية لحل إشكالية الهدر المدرسي لاتكفي، لا بد من تضافر الجهود وتعدد الفاعلين...


    لا لإرضاء الساسة

    ولمحاربة الهدر المدرسي يرى الأستاذ محمد منتصر أن وزارة التربية من المفروض أن تضاعف الجهود من أجل تغيير هذه الوضعية، وذلك بالرفع من المستوى التربوي، وليس بتقديم صورة معينة لإرضاء السياسيين، بل ينبغي مواجهة الحقيقة كما هي وتقديمها للرأي العام وتخليق حياة المدرسين فالكثير منهم لم يختاروا المهنة عن رغبة، وتوفير محفزات مادية والسكن خاصة للمدرسين في العالم القروي، مع التأكيد على ضرورة بناء الداخليات..، بالنسبة للسلك الثانوي يحيل الأستاذ منتصر إلى ما كان سابقا بالتلاميذ الممنوحون الون، حيث كان كل تلميذ نجح في السنة الثالثة إعدادي يستفيد مباشرة من منحة التعليم الثانوي التأهيلي، لكن الآن هناك مؤشرات حسب منتصرتسير في اتجاه إعطاء المنحة للتلاميذ الذين يختارون الشعب التقنية والإدارية، وهذا يعني أن 49 في المائة من التلاميذ ذوو التوجه الأدبي غير معنيين بهذه المنحة..


    يقول مستشار التوجيه التربوي في ذات السياق أنه لابد من تأهيل البنايات المدرسية، وتوفير الخدمات الاجتماعية خاصة منها ما يسمى بالداخليات، كذلك تخليق حياة المدرسين، واستنكار الساعات الإضافية التي تخلق مشكل إرهاق مادي إضافي في حياة التلميذ، متسائلا عن مميزات هذا التلميذ الذي خضع لهذا النوع من الابتزاز، وعن أي نوع من المواطنة التي نراهن عليها بالنسبة لهؤلاء التلاميذ، وأيضا ينبغي الاهتمام بفئة المدرسين، وبالحياة المدرسية وفضاء المؤسسة، فالمؤسسة ينبغي أن تكون مؤسسة مضيافة يحس التلميذ بالرغبة فيها كفضاء ممتع يلقى فيه ذاته.


    الهدر المدرسي والمعالجة

    تتعدد مناهج التدخل لمحاصرة الظاهرة في قطاع التربية والتعليم، هناك برنامج الفرصة الثانية..، وبرنامج الحد من الانقطاع عن الدراسة، ولجان اليقظة للمتابعة والرصد، لكن من دون أن تحاصر الظاهرة التي ترتفع باستمرار، وقد تكون بعض التجارب عاملا أساسيا في إيقاف نزيف الهدر المدرسي الذي تعاني منه العديد من العائلات خاصة الفقيرة، حسب موظف بمؤسسة التعاون الوطني، فإن دور الطالب ودور الفتاة ومآوي الطالب هي بمثابة فضاءات تلعب دورالمساهم فقط في مواصلة الدراسة..، فبالنسبة للدورالتابعة لمؤسسات الرعاية الاجتماعية التابعة للتعاون الوطني يمكن أن تقدم بعض الخدمات الأخرى التي تساعد التلميذ على الاستمرار في تعليمه كتوفير المحفظة المدرسية، توفير المأوى.. بالإضافة إلى دروس الدعم.. حلول وإن كانت جزئية إلا أنها تشكل حافزا في المجال...


    ووفق مقاربة شخصية للموضوع يرى هذا الفاعل التربوي في تصريحه لـ ''التجديد'' أنه ينبغي إعادة الثقة فيما يخص مستقبل العملية التعليمية، كون التعليم يمكن أن يكون منفذا إلى الإدماج الاقتصادي والاجتماعي، والتوظيف أيضا أحد المحفزات في هذا الإطار، وأن يرجع الاعتبار للشهادات الدراسية وللناس المتعلمين لينخرطوا في الحياة الاجتماعية والاقتصادية.


    إن هذا العبء الملقى على مثل هاته المؤسسات والمجتمع المدني لا يمكن أن يوقف الهدر المدرسي في نظرمحمد منتصرمستشار في التوجيه التربوي لاعتبارات موضوعية عديدة، الذي فضل الحديث عن الهدر المدرسي خارج الأرقام الرسمية المعلن عنها، فعلى صعيد نيابته بالشمال أشار إلى أن الأرقام تقول إن نسبة الهدر المدرسي على مستوى السلك الابتدائي معدله 300 تلميذ تقريبا، فيما على مستوى الإعدادي يصل إلى 1200 إلى 1300 سنويا، أما السلك الثانوي فيتراوح ما بين 600 و700 تلميذ سنويا، ويؤكد المستشار في التوجيه التربوي أنه لا ينبغي أن نقف عند الأرقام فـ 360 ألف تلميذ الذين يتسربون سنويا، يعني أننا نضيع في ثلاثة مؤسسات ابتدائية كبرى، وإذا كانت الدولة تنشئ مؤسسة على صعيد النيابة سنويا فإننا نضيع بمعدل إعداية وثانوية سنويا.


    وأضاف منتصر أن سياسة تعميم التمدرس بـ 98 في المائة في سنة معينة، والذي رفعته الوزارة كشعار، لم تواكبه الإجراءات المناسبة، فقد ظلت البنية غير مستعدة وغير مواكبة لسياسة الدولة، فبنيات الاستقبال لم تتغيير إلا تغييرا طفيفا، وواقع الحال لم توازه برمجة للبنايات المدرسية بالشكل المطلوب. أيضا على مستوى التوظيف هناك خصاص كبير في المدرسين في كثيرمن المواد الدراسية، على صعيد النيابات خاصة بالمدن الهامشية كتاونات والحسيمة مثلا.


    عزيزة الزعلي
     
  2. #2
    adil.b

    adil.b مدون

    رد: الهدر المدرسـي..بوابة نحو البطالة والمخدرات والجريمة

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شـكــــرا لك وبارك الله فيك، لك مني أرق تحية .