تدريس العلوم في المدارس العربية

  1. #1
    تزروالت

    تزروالت مدون مجتهد

    تدريس العلوم في المدارس العربية




    في كثير من المدارس العربية يتم تدريس العلوم كما لو كانت تاريخا أو جغرافيا، حيث يدخل المدرس ويبدأ في الكلام والكتابة على اللوح ومزيد من الكلام والكتابة وحل المسائل وهكذا حتى نهاية الحصة. وينتهي الدرس ويمضي المدرس ليبدأ الطلبة شوطا جديدا من الاستماع والنسخ ولكن في موضوع آخر. وهكذا تأخذ حصة العلوم موقعها بين الحصص الأخرى بنفس النمط الرتيب الذي يقتل عند الطالب منذ صغره براعم الإبداع والفضول للمعرفة والاستكشاف.


    في كثير من المدارس العربية يتم تدريس العلوم كما لو كانت تاريخا أو جغرافيا، حيث يدخل المدرس ويبدأ في الكلام والكتابة على اللوح ومزيد من الكلام والكتابة وحل المسائل وهكذا حتى نهاية الحصة.

    وينتهي الدرس ويمضي المدرس ليبدأ الطلبة شوطا جديدا من الاستماع والنسخ ولكن في موضوع آخر. وهكذا تأخذ حصة العلوم موقعها بين الحصص الأخرى بنفس النمط الرتيب الذي يقتل عند الطالب منذ صغره براعم الإبداع والفضول للمعرفة والاستكشاف.

    إن حصة العلوم تتناول أكثر المواضيع التي يمكن من خلالها إثارة فضول ودافعية الطالب لو أحسنت إدارتها وتقديمها. فدور المعلم فيها هو دور المحفز لمزيد من الأسئلة والاستغراب، دور الحاوي الذي يثير فضول مشاهديه ابتغاء استقطاب عدد أكبر وزيادة اهتمام الموجودين لمعرفة ما الذي يجري.

    من هنا تبدأ مسيرة العقل العلمي في استجلاء حقائق وظواهر العلم، وبذلك يستثار حماس الشباب ليشدوا رحالهم وليبدأوا رحلة استكشاف وبحث عن إجابات لما يحير عقولهم مما يعرضه المعلم.
    ولكن ما الذي ينبغي أن يعرضه المعلم؟ وهل على المعلم أن يتعلم كيف يصبح حاويا كي يستطيع تعليم العلوم؟


    حسنا، لن أجيب على ذلك بلا، ولا أرى غضاضة في أن يتعلم معلم العلوم بعض خدع وفنون الحواة ليثري بها أسلوبه في تقديم المادة، ولا أكتمكم أنني طالما حاولت تعلم أساليب " مستر بين" في تقديم المواقف الفكاهية لكي أطعم بها توصيف بعض الظواهر في دروس الفيزياء. ولكن ذلك ليس شرطا أساسيا لكل من يعلم العلوم، فالعلوم بحد ذاتها يمكن أن تتحدث عن نفسها.

    ماذا لو أن مدرس العلوم للصف الرابع الابتدائي مثلا، دخل على الصف وفي يده كومة من البطاريات الصغيرة واللمبات الصغيرة وقطع الأسلاك الصغيرة، ووضعها على الطاولة ليأخذ كل طالب أو اثنين سلكا وبطارية ولمبة. ثم أخذ المعلم يجرب أن يصلها لتضيء اللمبة أمام الأطفال وأن يشجعهم على فعل مثل ذلك.

    ثم ليدعهم يجربوا ويكتشفوا متى تضاء اللمبة ومتى تطفأ، دون أن يزعجهم بشرح موضوع الدارة الكهربائية المفتوحة والمغلقة والتيار وغيرها. بنهاية الحصة ليأخذ كل منهم دائرته معه للبيت ولنترك الفضول يثير الأسئلة لدى الطلاب وليدخل في القضية الوالدين والإخوة والأصدقاء حتى موعد الحصة القادمة، ثم ليأت من يريد منهم فيحدثنا عما "اكتشفه" وعن إجابات التساؤلات التي ثارت في ذهنه. وهكذا تبدأ الأفكار بالبروز والتجلي قبل أن يتكلم المعلم شيئا في الموضوع.

    كثيرة هي المواد والأدوات البسيطة التي يمكن للمعلم أن يأتي بها للصف ليستمطر بها تساؤلات وفضول الطلبة قبل أن يشرع في عرض أوجه العجب والغرابة في ظاهرة معينة يريد الوصول بالطلبة إلى فهمها واستيعابها ووضعها موضع التطبيق.

    لكن هذا يتطلب قبلا أن يكون المعلم نفسه قد مر في هذا الطور من الاستغراب والفضول والتشويق وأن يكون قد أحس بروعة ومتعة البحث عن إجابات، وبلذة الوصول إلى الحقائق العلمية بعد بذل جهده الذاتي، وبطريقته الخاصة. أما المعلم الذي تلقى هذه الدروس تلقينا ممن علموه فلن يحسن سوى تلقين من جاؤوه.
    فلننظر إلى كيفية تدريس طلبتنا في الجامعات العربية، وخاصة في موضوعات العلوم البحتة، فهل نرى الطلبة وهم يدخلون المختبرات "ليصنعوا العلم" يندفعون متشوقين للعمل العلمي اليدوي، أم تراهم يجرون أقدامهم وهم يتأففون من ضرورة قضاء ثلاث ساعات فيما لا يفهمونه ولا يرغبونه.



    نعم هذا هو حال الغالبية الساحقة من طلبة الفيزياء والكيمياء والأحياء في معظم - إن لم يكن كل- جامعاتنا العربية. هؤلاء هم معلمو العلوم في مدارس المستقبل. ترى من أي نظام تعليمي جاء هؤلاء، وإلى إي نظام تعليمي سينتمون بعد التخرج، وهل يكون من الشطط توقعنا بأن تبقى القاعدة السائدة في هذه الحالة هي "فاقد الشيء لا يعطيه.
     
    آخر تعديل بواسطة المشرف: ‏29 يناير 2016