التربية الجنسية في المدرسة Sex education in school sex upbringing

  1. #1
    السعيد

    السعيد مدون جديد


    التربية الجنسيّة بصفة عامة


    يتخوف الآباء والأمهات عادة من أسئلة الأبناء الجنسية والمحرجة، أو حتى يتهربون من شرح الموضوع لهم، إما لأنهم تعرفوا على الأمور الجنسية عن طريق الصدفة، ولم يتعرضوا لأي نوع من أنواع التربية الجنسية"، أو لأنهم يشعرون بأن عملية "التربية الجنسية" والخوض في الموضوع قد يتعرض في آخر المطاف إلى حياة الآباء والأمهات الخاصة، مما يثير لديهم تحفظا.
    والأبناء لديهم ميل طبيعي وفطري لاكتشاف الحياة بكل ما فيها، فتأتي أسئلتهم تعبيرا طبيعيا عن يقظة عقولهم، وبالتالي ينبغي على المربي ألا تربكه كثرة الأسئلة أو مضمونها، وألا يزعجه إلحاح الصغار في معرفة المزيد، بل على المربين التجاوب مع هذه الحاجة.
    ويفضل بدءا من سن العاشرة عند الابن، والثامنة عند البنت، أن يتم شرح التغيرات الهرمونية التي ستطرأ عليهم خلال مرحلة المراهقة، وتقدم هذه التحولات لهما على أنها ترقية ومسؤولية. ويمكن أن يتم الشرح بالشكل التالي:
    - بالنسبة للفتيات: يجب على الأم أو المربية أن تؤكد على الناحية الإيجابية من لبدء الحيض، وأن تشرع في تعليم الفتاة الجوانب الشرعية للحيض، وكيف تتعامل معه، وكيفية النظافة الشخصية أثناءه، ثم كيف تتطهر منه، وما يترتب على ذلك من أحكام شرعية بالنسبة للصلاة والصيام ومسّ المصحف وغير ذلك.. وتتابعها عن كثب، وتجيبها على أسئلتها التي ترد على ذهنها بعد هذا الحوار بدون حرج وبصورة مفتوحة تماما، ولا تتحرج من أي معلومة، لأن الفتاة إذا شعرت أن الأم أو المربية لا تعطيها المعلومة كاملة فإنها ستبحث عنها وتصل إليها من مصدر آخر لا نعلمه، وسيعطيها لها محملة بالأخطاء والعادات السيئة والضارة، فنحن لن نستطيع وقتها أن نعلم ماذا سيقول لها هذا المصدر والذي غالبا ما يكون هو زميلاتها، أو وسائل الإعلام.
    - بالنسبة للفتى: من واجب الأب أو المربي أن يعلماه بكافة التغييرات التي سيشهدها جسده، في الفترة المقبلة. ولا بد من إعلامه بأن السائل المنوي قد يقذف في أثناء نومه، وأن القذف الذي ترافقه لذة هو ظاهرة طبيعية، لأنها دلالة على رجولته، ولكن يستتبع ذلك آداب شرعية خاصة بالطهارة والغسل، وإن الميل إلى الجنس الآخر شيء وارد، ولكن الإسلام حدد لنا سبل التلاقي الحلال في إطار الزواج، وشرع لنا الصيام في حالة عدم القدرة على الزواج، لتربية النفس على تحمل الصعاب والتي منها الرغبة في لقاء الجنس الآخر - على أن يكون ذلك بنبرة كلها تفهم - ولا يغفل هنا القائم بالشرح ذكر "المودة والرحمة" التي يرزقها الله للأزواج.

    التربية الجنسية في المدرسة

    تلعب المدرسة دوراً مهماً في إيصال المعلومات والمعارف الجنسية بصورة موضوعية وعلمية للتلاميذ من خلال المواد التعليمية المختلفة كمواد القراءة والعلوم والدين …الخ.
    إلاّ أن المعلم نفسه قد يواجه صعوبات كثيرة عند التعرض لموضوع التربية الجنسية . فالمعلم جزء من المجتمع الذي يعيش فيه وبالتالي فهو حامل وممثل لعادات وتقاليد المجتمع السلبية منها والإيجابية. وهنا تعتبر مسألة " تربية المربي " المشكلة المركزية والمشكلة المفتاح في موضوع التربية الجنسية والتأهيل الجنسي. ولا يكفي هنا أن يقوم المعلم بتقديم المعارف البيولوجية الأساسية فقط ، وإنما لا بد من التدريب على الاستخدامات اللغوية في موضوع الجنسية أي باستخدام المصطلح البسيط والمناسب بما يتناسب مع الموضوع والمرحلة العمرية بالإضافة إلى وجوب التمرن على الكيفية التي يجب فيها إيضاح وشرح المشكلات الجنسية في إطار الدرس بهدف رفع الثقة الذاتية عند المعلمين. وهنا يلعب الأطباء والمتخصصون النفسيون المؤهلين في علم الجنس دوراً أساسياً في تقديم المعارف العلمية وفي إطار عملية التدريب والتأهيل المستمر للمعلمين. إن إدخال موضوعات التربية الجنسية ضمن المنهاج وحده غير كاف وحده بل يجب تدريب المعلمين حول كيفية التغلب على خجلهم الخاص والتغلب على إحجامهم عن التطرق لمثل تلك المواضيع. فعلى الرغم من تحمس المعلمين في كثير من الأحيان إلاّ أنهم قد لا يعرفون الأسلوب والطريقة التي يجب فيها إيصال المعلومات ويعانون من صعوبات في استخدام التسميات المناسبة. كما وإن إدخال موضوعات التربية الجنسية ضمن المنهاج في المواد المختلفة وتدريسها من قبل المعلم والمعلمة يقلل من الهالة والخصوصية التي قد توحي بأن الموضوع يمتلكها عندما يتم تقديم المادة كموضوع خارج إطار الدرس الصفي أو عندما يقوم متخصص بإجراء ندوة مثلاً حول هذا الموضوع إلاّ إذا كان الأمر يتعلق بمسائل خاصة ضمن الموضوع العام كما سنشير لاحقاً.

    إن الكثير من الشباب يعتقدون أنهم يعرفون الكثير عن الأمور والمشكلات الجنسية ولكن الاختبار الدقيق يظهر أن المعرفة التي يمتلكونها ناقصة جداً ومشوهة. فمثلاً تشير بعض الدراسات إلى أن كثير من الشباب من الجنسين يجهلون آليات الحمل وكثير من النساء يجهلن المخاطر الكبيرة للإجهاض. وحتى عندما تتوفر بعض المعلومات الصحيحة فإنها يغلب ألا تستخدم في السلوك الشخصي . وهنا توجد ثغرات معرفية يمكن سدها بطرق متنوعة من خلال المدرسة والمعلم ومن خلال الكتب والمنشورات والمقالات والمحاضرات والقانون والشرع.


    فبالنسبة لأسئلة الأبناء الجنسية، فلا مانع من الإجابة عليها، ولكن هناك عدة شروط يفضل توفرها في الإجابة:
    1- أن تكون مناسبة لسن وحاجة الابن: فيجب التجاوب مع أسئلة الابن في حينها وعدم تأجيلها لما له من مضرة فقدان الثقة بالسائل، وإضاعة فرصة ذهبية للخوض في الموضوع ، حيث يكون الابن متحمسا ومتقبلا لما يقدم له بأكبر قسط من الاستيعاب والرضى.
    2 - متكاملة: بمعنى عدم اقتصار التربية هنا على المعلومات الفسيولوجية والتشريحية، لأن فضول الابن يتعدى ذلك، بل لا بد من إدراج أبعاد أخرى كالبعد الديني، وذلك بشرح الأحاديث الواردة في هذا الصدد، مثل سؤال الصحابة الكرام له صلى الله عليه وسلم: "أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال: أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه فيها وزر فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر" (رواه مسلم). بمعنى أن لا نغفل بعد اللذة في الحديث، ولكن يربط ذلك بضرورة بقاء هذه اللذة في ضمن إطارها الشرعي (الزواج) حتى يحصل الأجر من الله تعالى.
    3 - مستمرة: هناك خطأ يرتكب ألا وهو الاعتقاد بأن التربية الجنسية هي معلومات تعطى مرة واحدة، دفعة واحدة، وينتهي الأمر، وذلك إنما يشير إلى رغبة الوالدين أو المربي في الانتهاء من واجبه "المزعج" بأسرع وقت، لكن يجب إعطاء المعلومات على دفعات بأشكال متعددة، مثلا مرة عن طريق كتاب، أو شريط فيديو، أو درس في المسجد، كي تترسخ في ذهنه تدريجيا ويتم استيعابها وإدراكها بما يواكب نمو عقله.
    4- في ظل مناخ حواري هادئ: المناخ الحواري من أهم شروط التربية الجنسية الصحيحة، فالتمرس على إقامة حوار هادئ مفعم بالمحبة، يتم تناول موضوع الجنس من خلاله، كفيل في مساعدة الأبناء للوصول إلى الفهم الصحيح لأبعاد "الجنس" والوصول إلى نضج جنسي، متوافق مع شريعتنا الإسلامية السمحاء، وأحكام ديننا الحنيف.


    افضل المواقع الجنسية
    التقافة الجنسية و تدريسها...مع أم ضد؟
    الثقافة الجنسية : الضرورة الغائبة
    التربية الجنسية.. متى وكيف؟
    الثقافة الجنسية : الضرورة الغائبة
     
    آخر تعديل بواسطة المشرف: ‏17 ابريل 2016
  2. #2
    ابراهيم بوستة

    ابراهيم بوستة مدون متميز

    التربية الجنسية في المدرسة : أهميتها وضرورتها



    التربية الجنسية موضوع حساس في مجتمعاتنا، ولقد ان الاوان للتعامل مع هذا الموضوع والتطرق له وفي اطار ثقافتنا العربية الاسلامية وقيمنا واتجاهاتنا والاخلاق والعادات السليمة الناظمة لحياتنا الاجتماعية والاسرية ، ففي ظل غياب الاباء والمؤسسات الرسمية التعليمية اصبحت المعلومات الجنسية تتدفق على صغارنا وشبابنا من مصادر اخرى كالاصدقاء والمجلات الهابطة والفضائيات ومواقع الانترنت ، وهنا تبرز الحاجة لمعالجة هذا الموضوع وادماجه في التعليم الرسمي لحمايه أجيالنا وصحتهم الجسمية والنفسية ، وتقديم المعلومات الصحيحة لهم .


    - ما هية التربية الجنسية :-
    تعرف التربية الجنسية انها عملية اكتساب معلومات وتشكيل اتجاهات واعتقادات حول الجنس والهوية الجنسية والعلاقات العاطفية ، وتعنى بتطوير مهارات الافراد حتى يحصلوا على معلومات صحيحة ، ، وتعطي حقائق حول الجنس ، وتساعد الافراد على حماية انفسهم ضد الاستغلال والاغتصاب والعلاقات غير المشروعة والامراض الة جنسياُ والايدز .

    وتهدف التربية الجنسية الى تجنب الاخطار الناتجة عن السلوك الجنسي غير المشروع والامراض الة جنسيا ، وتحسين نوعية العلاقات ، وتهدف ايضا الى تطوير قدرات الافراد لصنع قرارات بكل ما يتعلق بحياتهم ، ولذلك فالتربية الجنسية التي نسعى اليها هي تربية فعالة تسهم في تحقيق كل هذه الاهداف .

    - المهارات التي ينبغي ان تطورها التربية الجنسية :
    اذا تمت عملية التربية الجنسية بنجاح وبشكل فعال ، فانها تمنح فرصا للأفراد لتطوير مهاراتهم ، فهي ليست مجرد فقط اعطاء معلومات ، بل تنمية مهارات ، ولذلك فان انواع المهارات التي يطورها الاشخاص كجزء من التربية الجنسية مرتبطة بمهارات الحياه العامة ، مثلا القدره على الاتصال والاستماع وتوجيه اسئلة ومعرفه مصادر للمساعدة والنصح هي مهارات حياه مفيدة ، ، والتربية الجنسية تطور مهارات القرارات والاستماع ، وكذلك مهارات الوعي بضغط الاخرين ومقاومته ، وتحدي الاذى ، وطلب المساعدة من البالغين وخصوصا الوالدين والمدربين والمختصين المهنيين من خلال الاسرة وخدمات الرعاية الصحية والاجتماعية ، كما ان التربية الجنسية تكسب الافراد مهارات التمييز بين المعلومات الصحية والخاطئة ، وتتيح لهم الفرصه لمناقشة قضايا اخلاقية واجتماعية حول الجنس ، والاتجاهات الثقافية والقضايا الحساسه المتعلقة بهذا الموضوع .


    * تشكيل الاتجاهات والاعتقادات
    يتعرض الافراد لمدى واسع من الميولات والاتجاهات والاعتقادات حول الجنس في اعمار مبكرة ، وهذا يجعلهم مشوشين ومضطربين اتجاه قضايا الجنس ، فمثلا قد تقدم لهم معلومات ان هناك اخطارا ترتبط بالنشاط الجنسي ، و معلومات أخرى تؤكد ان النشاط الجنسي يجعل الشخص اكثر نشاطا ونضجاً .
    ولان الجنس موضوع حساس فان المتعلمين والمعلمين والمربين يجب ان تكون لديهم وجهات نظر واضحة حول الميول والاتجاهات التي يجب ان يحملها الناس ، وما هو الاطار الاخلاقي الذي يحكم سلوك الافراد في هذا الموضوع ، يهتم الافراد او المتعلمون بالاطار الثقافي والاخلاقي الذي يقيد الموضوع الجنسي ، وهم ايضا يحبون او يرحبون بفرص الحديث عن قضايا الجنسية مثل الاجهاض والجنس قبل الزواج والشذوذ الجنسي ومنع الحمل .
    والتي كمجتمع عربي إسلامي لدينا وجهات نظر واضحة فيها وقوية، إن الأشخاص الذين يقدمون التربية الجنسية لديهم إتجاهاتهم واعتقاداتهم الخاصة حول الجنس، ومن المهم جدا أن لا نتركهم يؤثرون سلبا على التربية الجنسية، والمحاولات لفرض رؤى أخلاقية وإجتماعية حول الجنس على الأفراد من خلال التربية الجنسية وحدها لا تكفي، بل يجب أن تترافق بمعلومات حول مخاطر الجنس والعلاقات غير الشرعية، فالتربية الجنسية الفعالة تعمل على تكوين اتجاهات واعتقادات مترافقة مع مهارات النمو التي تجعل الشباب يدركون المخاطر المحتملة لأي نشاط جنسي غير صحيح.
    وتشمل التربية الجنسية الفعالة ايضا تزويد المتعلمين باسباب الدافع الجنسي ، ولماذا يميل الافراد نحو الجنس؟ ، ويشمل هذا أيضا المشاعر واحترام الذات والاخرين ومشاعرهم وقراراتهم واجسادهم ، ومن المهم ان يتعرف المتعلمون على الاختلافات البيولوجية بين الجنسين ، ويجب ان تكون لديهم القدرة على تقدير ما هي العلاقات الايجابية ، وان يدركوا ان الاستغلال والاغتصاب والايذاء الجسدي لها آثار سلبية على الأفراد وحياتهم في المستقبل ومن الصعب التغلب على هذه الآثار .
    * ما هي المعلومات التي يجب اعطاءها للمتعلمين ؟
    يحصل الافراد على المعلومات الجنسية من مصادر مختلفة واسعة تشمل وسائل الاعلام والاعلانات والتلفزيون والانترنت والمجلات والكتب والنشرات وبعض هذه المصادر يقدم معلومات صحيحة ، وبعضها خاطئة ، ربما تسهم في شذوذ الافراد .
    المعلومات التي تقدم من خلال التربية الجنسية تبدأ من ماذا يعرف الاشخاص ، وماذا يضاف الى معلوماتهم ؟ وتصحح المعلومات الخاطئة لديهم ، وبدون تصحيح المعلومات الخاطئة لديهم فأنهم معرضون لخطر كبير .
    والمعلومات مهمه فهي تشكل قاعدة يطور على اساسها الافراد اتجاهاتهم ورؤيتهم حول الجنس ، و يحتاج الافراد الى معلومات حول النمو الجنسي والعلاقات والتكاثر .
    و الى معلومات حول التغيرات الجسدية والعاطفية المتزامنة مع البلوغ ، والى معلومات في التكاثر الجنسي ، ويشمل هذا الاخصاب والتلقيح والامراض اله جنسياً ، والى معلومات كذلك عن الحمل وتنظيم الاسره وموانع الحمل ، كيف ومتى يستعملها الناس ؟ ، اما في مجال العلاقات العاطفية ، فيحتاج الافراد الى معلومات حول الحب والتقدير للشريك ، والزواج ، والقواعد المتعلقة بالسلوك الجنسي ، وكذلك نظرة الدين التقاليد والعادات الى الجنس .
    أيضا يجب ان يشمل برنامج التربية الجنسية مصادر الدعم والنصيحة في المجتمع والاسرة والمدرسه .

    * متى تبدأ التربية الجنسية ؟
    تبدأ التربية الجنسية قبل البلوغ ، وقبل ان يطور المتعلمون انماطاً من السلوكات غير المرغوبة ، وتعتمد المعلومات المقدمة لهم على التطور الجسمي والاتفعالي لهم ، وعلى مستوى فهمهم ، وكيف تقدم المعلومات وماذا تغطي ؟ و يعتمد ذلك على من يقدم التربية الجنسية ، فهو معني بالمعلومات التي يحتاجها المتعلمون ، ومن المهم عدم تأجيل تقديم معلومات للطلاب ، حيث من الممكن في سن مبكره اعطاءهم معلومات عن التكاثر كما هو الحال في مناهج العلوم حيث تقدم معلومات عن التكاثر في الصفوف الاساسية تعتبر مقدمة مهمه للحديث فيما بعد عن التربية الجنسية وهذا يعني ان التربية الجنسية ينبغي ان تكون مستمرة ومستدامة، و يمكن ان تقدم في مناهج العلوم و التربية الاسلامية او مناهج التربية الاجتماعية .
    فعلى سبيل المثال في سن مبكرة وقبل البلوغ يمكن اعطاء الاطفال معلومات حول النمو البشري والتغيرات التي يمر بها الانسان وكذلك الكائنات الحيه ، واعطاءهم معلومات عن البلوغ ، وايضاً تقدم لهم معلومات عن الفيروسات وتأثيرها على اجسادهم وهذا يعطي اساساً للتكلم فيما بعد عن الامراض الناتجه عن الاتصال الجنسي غير الشرعي وعن الامراض الة جنسياً .
    يرى البعض ان اعطاء معلومات عن الجنس في سن مبكره ربما يوقظ الفضول وربما يؤدي ذلك الى التجربة الجنسية ، ولكن من الافضل ان يحصل هؤلاء على هذه المعلومات من مصادر سليمة لا من مصادر أخرى كما يحصل الان. وبذلك يكونون عرضة للشذوذ والاستغلال والانحراف والهوس ، ومن المهم ايضاً تذكر ان الناس يخزنون المعلومات حتى وقت حاجتها ، واحياناً يكون من الصعب على الوالدين والمربين تحديد متى تظهر مشكلة اوتحدث في هذا المجال ، ولكن من المهم جداً هو المحافظة على علاقة مفتوحة مع اطفالهم . والاجابة عن اسئلتهم واستفساراتهم في أي وقت ، كما ان المعلمين يمكنهم اشراك الطلبة في نقاش حول الجنس والعلاقات الجنسية .
    أحياناً يشعر العديد من الاباء وأطفالهم بالإحراج والارتباك عند الحديث عن بعض الجوانب الجنسية . ولكن يجب مد جسور من الثقة حيث يستطيع أي شخص ان يطرح سؤالاً او قضية يحتاج للاجابه عليها ، واظهار القيم والاتجاهات والقضايا والحقائق المتعلقة بالتربية الجنسية ، في بعض البلدان مثل هولندا ، هناك لدى الأسر شعور بالمسؤولية للحديث بشكل مفتوح مع ابناءهم حول الجنس ، وهذا يساهم في انفتاح ثقافي حول الموضوع ، ويحسن الصحة الجنسية للشباب ، و في الثقافة العربية الاسلامية هناك تفصيل لكثير من القضايا و العلاقات الزوجية ، واجابات لكثير من التساؤلات المطروحة في هذا المجال.
    يتغير دور الاباء عندما يكبر اطفالهم ،اذ يفترض ان يحصلوا على التربية الجنسية الرسمية في المدارس، ولكن يجب على الاباء متابعة ابناءهم ،فالتربية الجنسية في المدارس ليست دائما متوفرة ، و ان كانت متوفرة فعادة يتجاهلها المعلمون لحساسيتها في مجتع محافظ، و احيانا لا تلبي حاجات الطلاب في قضايا معينة ، مما يتطلب دورا من الاباء في مناقشة المواضيع و تقديم المعلومات بشكل مستمر ، كما ان هناك دورا كبيرا على مؤسسات المجتمع الاخرى كالمؤسسات الاجتماعية و الدينية و مراكز الارشاد الاسري و النفسي.
    من يقدم التربية الجنسية ؟
    السياقات و المواقف المختلفة في المنزل او المدرسة او في اي مكان يمكن ان تساعد في تقديم فرص للمعرفة الجنسية ، في المنزل يمكن ان تتاح الفرصة للشباب لمناقشات فردية مع الاباء او الاجداد، وايضا مناقشة قضايا محددة و فتح حورات حول الاتجاهات و وجهات النظر المختلفة، ويمكن ان تاخذ التربية الجنسية وقتا اطول في المدرسة ، وتشمل العديد من التفاعلات بين الاباء و الابناء ، و يمكن وقفها او تاجيل الحديث عنها عندما يلاحظ الاباء ان الابناء يحرجون في بعض المواقف ،و لكنها مهمة ، فالاطفال عندما يكبرون يعتمدون على مصادر اخرى مثل الانترنت و الفضائيات ، لذلك من المهم عدم تاجيل الحديث او التعامل مع القضية حتى لا تترك الفرصة لمصادر المعرفة الخاطئة الاخرى التعامل معها.
    يتم التفاعل بين الطلاب و المعلمين في المدرسة ، و ياحذ اشكالا مختلفة ، و تتم التربية الجنسية من مجموعة من الدروس كما هي الحال في مناهج العلوم و الاحياء في المرحلتين الاساسية و الثانوية ، و في هذه الحالة فان تقديم معلومات علمية لا يقل اهمية عن تقديم النصائح ،فالتربية الجنسية الفعالة تكون القيم و الاتجاهات اضافة الى الحقائق العلمية البيولوجية ، ومهمتها ادماج الوالدين في برامجها المدرسية ، و اعلام الوالدين بالاشياء الواجب تعلمها ومتى و كيف؟
    و يجب ان تدعم المدرسة الحوار في المنزل ، وتشرك الاباء في مناقشة الرسائل الاعلامية الواردة من الفضائيات و الانترنت .
    وفي بعض البلدان يتم ادماج الطلاب في عملية تطوير التربية الجنسية و تصميم البرامج ، وهذا يساعد في ضمان اشتراكهم و ارتباطهم في برامج تعزيز السلوكات الايجابية ، و تؤثر في سلوكات و اتجاهات اقرانهم ايجابيا.

    دور المدرسة في التربية الجنسية
    يمكن اعتبارالمدرسة مكانا و وسيلة مهمة و فعالة في تحسين معرفة الطلاب و اتجاهاتهم و سلوكياتهم ،و هناك اتفاق واسع على ان تشمل التربية الرسمية موضوعات التربية الجنسية ، و من خلال الدراسات و الابحاث في هذا المجال تم التوصل الى ان برامج المدرسة الفعالة ينبغي ان تشمل:
    1- تجنب السلوكات الخطرة
    2- قاعدة من النظريات التي تفسر التاثير على الافراد و سلوكاتهم الجنسية
    3- تزويد الطلاب بمعلومات صحيحة حول الاخطار االمرتبطة بالنشاط الجنسي ، و ايضاً معلومات حول الحمل و الولادة وطرق ووسائل تجنب العلاقات غير الشرعية
    4- كيفية التعامل مع الاقران ومنع الضغوط على الصغار و تزويدهم بفرص لتعلم مهارات الاتصال .
    5- استعمال مداخل متنوعة في التعلم و التعليم تشرك الطلاب و تساعدهم في تجنب السلوكات الخاطئة
    6- استعمال مداخل متنوعة في التعلم و التعليم مناسبة لعمر الطلاب و خبرتهم و خلفياتهم الاجتماعية و الثقافية
    7- اعداد مربين و مرشدين يساهمون في تقديم النصح و الارشادات و يؤمنون بما يقولون
    و لقد اظهرت العناصر السابقة عند تطبيقها في البرامج المدرسية في بعض الدول تحسنا في مستوى معرفة الطلاب و المهم هو ترابطها، و لكن تحتاج التربية الجنسية للدعم من خلال ارتباطها بمؤسسات الرعاية الصحية الاخرى، و يجب ان يؤخذ بالحسبان المعلومات التي يحصل عليها الطلاب من مصادر اخرى كالاصدقاء و وسائل الاعلام و الانترنت ، و البرامج السليمة هي التي تستجيب لحاجات الطلاب ذكورا و اناثا و تقدم لهم المعلومات الصحيحة ، و تراعي معرفتهم و خبرتهم و عمرهم و خلفياتهم الاجتماعية و الثقافية.
    ان تدريس التربية الجنسية يدعو للخوف و الحذر لانه يعالج قضايا حساسة ، وهناك العديد من الفرص للمشاركة ، وتعتمد مشاركة الشخص على علاقاته و خبرته و دوره مقارنة بالطلاب، و يعتبر الاباء و الامهات اكثر الاشخاص المناسبين لتزويد الابناء بمعلومات و نصحهم و تربيتهم في مراحل مبكرة.
    تحتوي البرامج في المدارس المهتمة بالتربية الجنسية على معلومات وحقائق مفيدة، وتعطي فرصا لتطوير المهارات و الاتجاهات من خلال الدروس و المناهج، كما ان وسائل الاعلام يمكن ان تقدم تربية جنسية تزيد الوعي العام بقضايا الصحية الجنسية و يمكن ان تتكامل هذه البرامج مع برامج المؤسسات الاجتماعية الاخرى.
    يعتمد تطوير برامج التربية الجنسية على القدرة على تلبية حاجات الطلاب و اهتماماتهم ، وهناك حاجة لاعطاء مزيد من الاهتمام لمجموعات معينة مثل الاباء صغار السن و اللاجئين و اطفال السجون و الشوارع و دور الرعاية لان هذه المجموعات لا تتوفر لها خدمات اجتماعية او مدرسية او صحية.
    تختلف الظروف المتوفرة للاباء و المربين من بلد لاخر و من مكان لاخر، فالواقع الاجتماعي و السياسي في بلد ما ربما يحد من قدرة الناس على تقديم التربية الجنسية بطريقة صحيحة و متكاملة، و لكن يمكن القول ان المبادئ الاساسية التي تطرق لها هذا المقال يمكن الكلام عنها في اي مكان ، و يمكن ان تسهم في تقديم تربية جنسية تحسن من الصحة النفسية و الجسمية لطلابنا.

    علي ابراهيم الخوالده


     
    آخر تعديل بواسطة المشرف: ‏17 ابريل 2016
  3. #3
    Prof Adam

    Prof Adam مدون مجتهد

    علوم وتكنولوجيا
    التربية الجنسية ـ ضعيفة في سوريا وغير كافية في ألمانيا

    يتساءل بعض المتخصصين والتلاميذ السوريين لماذا يتوجب على التلاميذ حفظ خارطة الوطن العربي بينما يتم تجاهل خارطة اجسادهم. أما في ألمانيا، وعلى الرغم من تدريس الثقافة الجنسية في المدارس، إلا أن المتخصصين يعتبرونها غير كافية.

    يصطدم الأبناء حين يكتشفوا عدم صحة المعلومات التي يتلقونها من آبائهم عن الجنس، إذ يلجأ الآباء عادة إلى فكرة "الكذب الأبيض" للإجابة على أسئلة الأطفال والمراهقين المتعلقة بالجنس. فتارة يقولون لأولادهم إنه تم إحضارهم من متجر أبو غازي وتارة يقولون إنهم خرجوا من فم أو ركبة الأم. وتزيد من تلك الأزمة ندرة أو عدم وجود الدروس المخصصة للثقافة الجنسية في المدارس العربية. ففي سوريا مثلا يقتصر تدريس هذه المادة في الصف الثالث الثانوي العلمي حصراً وبشكل سطحي وعمومي دون الدخول في التفاصيل الضرورية. وبينما يفتقد تلاميذ الصفوف الأدبية تماماً إلى التعرف على أجسادهم بطريقة علمية من خلال الدروس المدرسية، لا يعرف تلاميذ الصفوف العلمية الشيء الكثير، خاصة في ظل خجل المدرسين وتجاهلهم للدروس، التي تشرح الأجهزة التناسلية ووظائفها، فيتركوها لاجتهاد التلاميذ وخيالاتهم غير الناضجة في هذا السن المبكر.

    "لماذا نحفظ خريطة الوطن العربي ونتجاهل أجسادنا"

    وبالطبع يشعر الكثير من التلاميذ السوريين الراغبين بالإحباط من عدم تمكنهم من معرفة أسرار أجسادهم والتغيرات، التي ترافقهم في سن المراهقة. وتتساءل نهى، أحدى التلميذات السوريات، قائلة: "لماذا يجب علينا حفظ خريطة الوطن العربي بينما نتجاهل خريطة أجسادنا". أما زاهر فيرفض أن يوكل الآباء بهذه المهمة، قائلاً: "الآباء هم أصلاً في حاجة للتعلم ولفك عقدهم المتوارثة نتيجة التربية الخاطئة". ومن هنا تأتي أهمية تدريس الثقافة الجنسية في المدارس الإعدادية والثانوية بشتى فروعها. وتؤكد مدرسة مادة الأحياء سمر أحمد أن محتويات الدروس الجنسية تقتصر على المعلومات العامة عن أجهزة التناسل وتلقيح البويضة، كما أنها تقتصر على الصفوف العلمية فقط، مما يحرم الكثير من التلاميذ من التعرف على هذه المعلومات بشكل علمي دقيق.

    من ناحية أخرى ترى سمر أحمد ضرورة تغيير الألفاظ المكتوبة بها هذه الدروس "كونها مكتوبة بطريقة صعبة متناسيين إنه لم يسبقها مرحلة تمهيدية بل تعطى لأول مرة" على حد تعبيرها. وتضيف سمر بالقول:" تلك الدروس تشرح فقط بطريقة نظرية صعبة، بشكل يصعب معه توصيل المعلومة". وعلى الرغم من وجود فرع في الجامعات السورية يدعى فرع العلوم الحية، إلا إنه لا تدرس هكذا مواد به بل تقتصر المعرفة على تلك التي أخذوها من الثالث الثانوي العلمي. والحل لذلك هو مواد موسعة بالثقافة الجنسية تدرس للمدرسين أولاً كي يتمكنوا من نقلها للتلاميذ بشكل مناسب، وتقول سمر أحمد في هذا الإطار:"حتى عندما أشرح هذه الدروس أقف عند حد معين، حتى المدرسين المتزوجون لا يعرفون كيف يشرحون تلك المادة، لأن معرفتهم محصورة بتجاربهم الخاصة".

    بعض الألمان يشكون من عدم كفاية محتويات الثقافة الجنسية في المناهج

    [سمر أحمد في حوار مع الزميلة عفراء محمد]

    سمر أحمد في حوار مع الزميلة عفراء محمد

    وكما يشكو التلاميذ والمدرسين في سوريا من ضعف الثقافة الجنسية في سوريا، يشكو أيضاً بعض التلاميذ وبعض الباحثين في ألمانيا من عدم كفاية محتويات الثقافة الجنسية في المناهج المدرسية الألمانية من ناحية، وفي التأخر بالبدء بها من ناحية أخرى. وعلى الرغم من أن دروس الثقافة الجنسية تبدأ في معظم المدارس الألمانية في سن الثانية عشر أو الثالثة عشر، إلا أن بعض الباحثين يؤكدون أن هذه السن متأخرة، للبدء في تعريف الأطفال بأجسادهم، إذ يؤكد أولريش جيرت، رئيس المؤتمر الألماني للتربية، أنه يجب البدء في شرح هذه المواد للأطفال منذ سن الحضانة، ولا يعني هذا إغراقهم في المعلومات الكثيرة، ولكن الرد على أسئلتهم الأساسية مع الحرص على إعطائهم المعلومات بشكل تدريجي يستطيعون استيعابها.

    من ناحية أخرى، أظهرت دراسة نشرت مؤخراً في مجلة "برافو" الألمانية الشبابية، أن الشباب في ألمانيا ليسوا على دراية كافية بالمعلومات الجنسية، خاصة فيما يتعلق بالحماية من الأمراض الجنسية. وأكد 42 بالمائة من الشباب المشاركين في الاستطلاع، الذي أجرته هيئة إيكونكيدز أند يوث البحثية، والذين تتراوح أعمارهم بين 11 و17 عاماً، أنهم لا يفكرون إطلاقاً في احتمال الإصابة بمرض الإيدز. وأكد الكثير منهم أنهم قد أقاموا علاقات جنسية، دون اتخاذ أية إجراءات وقائية، الأمر الذي صدم القائمين بالاستطلاع، وعلى رأسهم رئيسة الفريق إيفلين فون أركس. وبينما يعتقد معظم التلاميذ أن "لديهم معلومات جنسية كافية"، ترى فون أركس أنهم يفتقدون لمعلومات كثيرة أساسية، مثل طرق منع الحمل أو الوقاية السليمة من عدوى الأمراض التي تنتقل عن طريق الممارسة الجنسية.

    دور المدارس في التربية الجنسية أساسي

    [في المدراس الألمانية يتم تعيلم التلاميذ طريقة استخدام الواقي الذكري بواسطة الموز]

    في المدراس الألمانية يتم تعيلم التلاميذ طريقة استخدام الواقي الذكري بواسطة الموز
    وتلقي الشابة مانيا بمسؤولية هذا الجهل الجزئي، على دروس التربية الجنسية في المدارس الألمانية، مؤكدة في حديث مع مجلة "فوكوس" المدرسية أن الدروس التي يتلقاها التلاميذ في المدارس تقتصر على توضيح كيفية تكوين الجنين والأجهزة التناسلية لدى الجنسين، دون توضيح أشياء هامة مثل الأمراض الجنسية وكيفية الوقاية منها. وتضيف أن الآباء لا يتحدثون صراحة مع أبنائهم حول مثل تلك الأمور، مما يحتم أن تتخذ المدارس هذا الدور، وأن تعطي قدراً أكثر تعمقاً لهذه الدراسات، وتقترح مانيا أن يكون هناك حلقات مناقشة في المدارس مع الأطباء حول هذه الأمور المتخصصة، وألا يتوقف هذا الدور على المدرسين فقط.

    أما ماركو، فهو يرجع مشكلة اختلاط المعلومات لدى الأطفال إلى تعرضهم لمشاهد تلفزيونية وسينمائية تؤثر فيهم، مؤكداً أن لهذه المشاهد والصور، التي تعرضها الجرائد والمجلات أثراً في اللاشعور لدى المراهقين، إذ يشعرون بضرورة المرور بتلك التجربة الجنسية. وبالطبع لن تكون لديهم الجرأة لشراء وسائل وقاية مثل الواقي الذكري على سبيل المثال.

    المهاجرون يرفضون التربية الجنسية في المدارس

    من جانب آخر ينتقد بعض السياسيين الألمان رفض المهاجرين لفكرة تعليم التربية الجنسية في المدارس، مما يجعلهم يمنعون أبنائهم وبالذات بناتهم من حضور الحصص الدراسية المخصصة لهذه المادة. في هذا الإطار تقول المسؤولة عن شؤون الهجرة في الحكومة الألمانية، ماريا بومر: "لا يمكن قبول اعتراض الأسر المسلمة على حصص التربية الرياضية أو إدعاء مرض الأبناء، حين يجدون حصص التربية الجنسية على جدول الحصص".
     
  4. #4
    Prof Adam

    Prof Adam مدون مجتهد


    يتردد الحديث عن التربية الجنسية للطفل والمراهق بل للكبار ايضا، فما هو المقصود بها؟ وكيف يمكن تعليم أبنائنا الجنس خصوصا في مرحلة المراهقة وقبيل الزواج؟ وهل هناك تربية جنسية للكبار؟وما هي وجهات النظر العلمية والتربوية والدينية في ذلك؟وهل هناك منظور اسلامي للتربية الجنسية؟ لا سيما وأننا إن تركناهم دون علم، علمهم النت والاعلام الفاسد والمجلات والكتب الغير علمية او دقيقة والتي تبغ الربح والدعاية ناهيك عن الشارع والأصدقاءومع تعرض الافراد للإغراءات المستمرة والكثيرة جدا والتى تنهال علينا بشكل رهيب مع التكنلوجيا الحديثة وخاصة انه مع التغيرات الهرمونية في المراهقة والشباب فإنه سيشبع فضوله بأي وسيلة وللكبار ايضا تغيراتهم ومشاكلهم الأخرى،وهذا ما سنحاول ان نطرحه الآن.



    بداية ينبغي ان نشير الى ان مفهوم التربية الجنسية أشمل وأعم من مجرد معلومات تكتسب او معارف معينة، انما هي تشمل الإطار القيمي والأخلاقي المحيط بموضوع الجنس باعتباره المسئول عن تحديد موقف الشخص من هذا الموضوع وتصرفاته نحوه حاليا او في المستقبل .
    وتعتبر التربية الجنسية امرا حيويا للافرادجميعا وللمجتمع ككل بما في ذلك من ثقافة جنسية فهي في أحد جوانبها جزءاً من الثقافة العامة والمهمة في ذات الوقت بالنسبةللاطفال و للشباب من الجنسين على وجه الخصوص.. وهي ترتبط بالثقافة الاجتماعية السائدة والقيم الفكرية والتربوية والدينية في المجتمع؛ ومن ثم تختلف طريقة التثقيف الجنسي وكذا طريقة تناولها من مجتمع لآخر حسب هذه المؤثرات.

    وقد مرت الثقافة الجنسية بمراحل وتطورات عديدة وفقاً لتركيبة المجتمع وظروفه وثقافته، ولا تزال النظرة إلى هذا الموضوع مشوهة ومجانبة للصواب لدي الكثيرين وحتى لدي مثقفين في أكثر مجتمعاتنا، كما وأنها تحوي كثيرًا من الخرافات والمعلومات الخاطئة، والتي تساهم بشكل مباشر أو غير مباشر في عدد من الاضطرابات الجنسية والنفسية والاجتماعية لدى الأفراد في المجتمع.



    ويعتقد البعض أن الثقافة الجنسية تتعارض مع الدين أو أنها تشجع الإباحية والانحلال الأخلاقي،وهذا بالطبع غير صحيح فقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يعلم الصحابة كيف يختارون أزواجهم، وكيف يتعاملون مع نسائهم، بل وأيضا كيف يأتون أهليهم، وماذا يقولون عند الجماع، وربما في أكثر من ذلك كما في حديث المستحاضة وغيرها من المواقف المشهورة، والفقه الإسلامي يتناول القضايا الجنسية بصراحة ووضوح وبشكل منطقي وعملي وأخلاقي وتربوي في آن واحد.

    فالتَّربية الجنسيَّة بِهذا المعنى لا يقصد بها تعْليم الجنس؛ بل توجيه كلا الجِنْسَين من منظور ديني وأخلاقي نحوَ المسائل الجنسيَّة، والتغيُّرات الجسميَّة التي يتفاجأ بها أبناؤها على حين غفلة، والابتعاد عن التعلُّم الاعتباطي الكمي والكيْفي من مصادر غير أمنة او غير علمية او غير موثوق فيها مثل الاعلام الهابط والكتب والمجلات الدعائية الهابطة والنت وأصدِقاء السّوء، أو عن طريق التَّجارب الخاطِئة التي يقع فيها أوْلادنا عندما نبتعِد عنهم.



    وقد ذهبت بعض المدارس النفسية والتربوية ومنها الغربية مثل فرويد الى ان النمو الجنسي ومن ثم التَّربية الجنسيَّة تبدأ منذ الولادة وقد كان الإسلام هو السبَّاق إلى ذلك؛ إذِ اعتنى بالطّفل منذ الولادة فجعل خِتانه من خصال الفِطْرة، ومن سُنن الهدي النبوي، بل أنَّ الغرْب توصَّل إلى أهميَّة الختان في مقاومة الأمراض والتعفُّنات التي يُمكن أن تُصيب الرَّجُل والمرأة على حدٍّ سواء في الصَّحيحين عن أبي هُريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((الفطرة خمس: الخِتان، والاستِحْداد، وقصّ الشَّارب وتقليم الأظافر، ونتْف الإبط)).
    وتتوالى مراحل التربية الجنسية
    ففيما بين سنّ (7 - 10 سنوات) وهي المرحلة الأبتدائيَّة، يهتم فيهابتعليم الصِّبيان ومَن هم قبل البلوغ الأحْكام - خاصَّة العمليَّة - وتدريبهم عليها، سواء الصَّلاة والوضوء لها، ونواقِض الوضوء وأحكام الطَّهارة، وكذلِك الصَّوم و طبعًا الطَّهارة والوضوء يترتَّب عليْه بيان نواقضِه، ووسائل رفع الحدث.



    ثمَّ التفريق في المضاجع؛ يقول الرَّسولُ - صلَّى الله عليْه وسلَّم -: ((وفرِّقوا بيْنهم في المضاجِع))؛ رواه أبو داود في سُنَنه.
    ويتعلَّم فيها الأبناء آدابَ الاستِئْذان؛ قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ مِن قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ الظَّهِيرَةِ وَمِن بَعْدِ صَلاةِ الْعِشَاء ثَلاثُ عَوْرَاتٍ لَّكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُم بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [النور: 58].



    وغضُّ البصر وبِحيث يحرم النَّظر إلى غير المحارم، في قوله تعالى: {قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ} [النور: 30]، فإذا وجد الطِّفل البيئة الصَّالحة التي تعامله منذ ولادَتِه معاملة صحيحة، فإنَّه ينمو صحيحًا، أمَّا إذا شبَّ الطِّفل في أسرة لا تسمح بالنموّ الجنسي السَّليم، فإنَّ المشكلات الجنسيَّة تبدأ في الظّهور وتتراكم حتَّى تعبِّر عن نفسها في مرحلة المراهقة، وتظهر الانحرافات الجنسيَّة.



    و قديتخوف الآباء والأمهات عادة من أسئلة الأبناء الجنسية والمحرجة، أو حتى يتهربون من شرح الموضوع لهم، إما لأنهم تعرفوا على الأمور الجنسية عن طريق الصدفة، ولم يتعرضوا لأي نوع من أنواع التربية الجنسية"، أو لأنهم يشعرون بأن عملية "التربية الجنسية" والخوض في الموضوع قد يتعرض في آخر المطاف إلى حياة الآباء والأمهات الخاصة، مما يثير لديهم تحفظا.



    ويفضل بدءا من سن العاشرة عند الابن، والثامنة عند البنت، أن يتم شرح التغيرات الهرمونية التي ستطرأ عليهم خلال مرحلة المراهقة، وشرح ما يطرأ على المراهق والمراهقة من تغيُّرات فسيولوجية، وفي هذه المرْحلة لا بدَّ من تضافُر مجهودات الآباء والمدرِّسين في توصيل المعلومات الصَّحيحة إلى الابْن المراهق، وفكّ كلّ لُغز مُحير لديْه وبضوابطَ شرعيَّة صحيحة، وقد يكون من الأجْدى وضْع موادَّ دراسيَّة لتبْصير الابناء وتفهيمهم ما يتعلق بهذه المواضيع والاجابة على استفسارتهم بطرق علمية سليمة بعيدة عن الاثارة وتَحذيرهم في الآن نفسه من مغبَّة اتّباع مسلكيَّات مخالفة للعرف او بفهم خاطئ للشَّرع الحنيف، من قبيل ما نهى عنْه الله - عزَّ وجلَّ مثل الاقتِراب من الزِّنا او مقدماته المختلفة كما في قوله: {وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاء سَبِيلاً} [الإسراء: 32].



    بالنسبة للفتيات: يجب على الأم أو المربية أن تؤكد على الناحية الإيجابية لبدء الحيض، وأن تشرع في تعليم الفتاة الجوانب الشرعية للحيض، وكيف تتعامل معه، وكيفية النظافة الشخصية أثناءه، ثم كيف تتطهر منه، وما يترتب على ذلك من أحكام شرعية بالنسبة للصلاة والصيام ومسّ المصحف وغير ذلك.. وتتابعها عن كثب، وتجيبها على أسئلتها التي ترد على ذهنها بعد هذا الحوار بدون حرج وبصورة مفتوحة تماما، ولا تتحرج من أي معلومة، لأن الفتاة إذا شعرت أن الأم أو المربية لا تعطيها المعلومة كاملة فإنها ستبحث عنها وتصل إليها من مصدر آخر لا نعلمه، وسيعطيها لها محملة بالأخطاء والعادات السيئة والضارة، فنحن لن نستطيع وقتها أن نعلم ماذا سيقول لها هذا المصدر والذي غالبا ما يكون هو زميلاتها، أو وسائل الإعلام.



    - بالنسبة للفتى: من واجب الأب أو المربي أن يعلماه بكافة التغييرات التي سيشهدها جسده، في الفترة المقبلة. ولا بد من إعلامه بأن السائل المنوي قد يقذف في أثناء نومه، وأن القذف الذي ترافقه لذة هو ظاهرة طبيعية، لأنها دلالة على رجولته، ولكن يستتبع ذلك آداب شرعية خاصة بالطهارة والغسل، وإن الميل إلى الجنس الآخر شيء وارد، ولكن الإسلام حدد لنا سبل التلاقي الحلال في إطار الزواج، وشرع لنا الصيام في حالة عدم القدرة على الزواج، لتربية النفس على تحمل الصعاب والتي منها الرغبة في لقاء الجنس الآخر - على أن يكون ذلك بنبرة كلها تفهم - ولا يغفل هنا القائم بالشرح ذكر "المودة والرحمة" التي يرزقها الله للأزواج.

    أما بالنسبة لأسئلة الأبناء الجنسية، فلا مانع من الإجابة عليها، ولكن هناك عدة شروط يفضل توفرها في الإجابة:



    1- أن تكون مناسبة لسن وحاجة الابن: فيجب التجاوب مع أسئلة الابن في حينها وعدم تأجيلها لما له من مضرة فقدان الثقة بالسائل، وإضاعة فرصة ذهبية للخوض في الموضوع ، حيث يكون الابن متحمسا ومتقبلا لما يقدم له بأكبر قسط من الاستيعاب والرضى.



    2 - متكاملة: بمعنى عدم اقتصار التربية هنا على المعلومات الفسيولوجية والتشريحية، لأن فضول الابن يتعدى ذلك، بل لا بد من إدراج أبعاد أخرى كالبعد الديني، وذلك بشرح الأحاديث الواردة في هذا الصدد، مثل سؤال الصحابة الكرام له صلى الله عليه وسلم: "أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال: أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه فيها وزر فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر" (رواه مسلم). بمعنى أن لا نغفل بعد اللذة في الحديث، ولكن يربط ذلك بضرورة بقاء هذه اللذة في ضمن إطارها الشرعي (الزواج) حتى يحصل الأجر من الله تعالى.



    3 - مستمرة: هناك خطأ يرتكب ألا وهو الاعتقاد بأن التربية الجنسية هي معلومات تعطى مرة واحدة، دفعة واحدة، وينتهي الأمر، وذلك إنما يشير إلى رغبة الوالدين أو المربي في الانتهاء من واجبه "المزعج" بأسرع وقت، لكن يجب إعطاء المعلومات على دفعات بأشكال متعددة، مثلا مرة عن طريق كتاب، أو شريط فيديو، أو درس في المسجد، كي تترسخ في ذهنه تدريجيا ويتم استيعابها وإدراكها بما يواكب نمو عقله.



    4- في ظل مناخ حواري هادئ: المناخ الحواري من أهم شروط التربية الجنسية الصحيحة، فالتمرس على إقامة حوار هادئ مفعم بالمحبة، يتم تناول موضوع الجنس من خلاله و في مساعدة الأبناء للوصول إلى الفهم الصحيح لأبعاد "الجنس" والوصول إلى نضج جنسي، متوافق مع شريعتنا الإسلامية السمحاء، وأحكام ديننا الحنيف.



    اذن المقصود من التربية الجنسيَّة هو تعليم الولد أو البنت وحتى الكبار وتوْعيتهم ومصارحتهم، بالقضايا التي تتعلَّق بالجنس، وترتبِط بالغريزة، وتتَّصل بالزَّواج، حتَّى إذا شبَّ الفرد، وتفهَّم أمور الحياة، عرف ما يحلُّ وما يحرم، وأصبح السّلوك الإسلامي المتميّز خُلقًا له وعادة، فلا يجري وراء الشَّهوة، ولا يتخبَّط في طريق السوء والضلال، وتلك مسؤوليَّة الآباء والأمَّهات ووسائل التَّنشئة الاجتِماعيَّة، فالأب يتكلَّم مع ابنه، والأمّ مع ابنتِها، ومؤسَّسات التنشئة توفّر جوًّا من الطهر والعفاف، ينشأ فيه الجيل المسلم بعيدًا عن مثيرات التَّشويش والإثارة،
    يقول الدكتور موريس بوكاي في كتابه الشَّهير "القُرآن الكريم والتَّوراة والإنجيل والعِلْم"، الَّذي خصّص مبحثًا تحت عنوان: القُرآن والتَّربية الجنسيَّة، أكَّد فيه أنَّه مُنذ أربعةَ عشرَ قرنًا نزل في القُرآن حشدٌ من التَّفاصيل عن الحياة العمليَّة، وفيما يختصّ بالسّلوك الَّذي يجب أن يتَّبعه النَّاس في عديد من ظروف حياتِهم، ولم يستبعِد القرآن الحياة الجنسيَّة.



    واخير هناك بعض التوجيهات للمربين والأباء يجب مراعاتها خاصة و نحن نعيش في عصر كثرفيه الفساد وكثرت فيه استهدافات الابناءأيضاًمن جميع الجهات السلبية والأشخاص ذوي النوايا السيئة من مختلف الجنسيات وحتى نعيش هذا الزمان عيشة كريمة بعيداً عن كل المخاطر يجب أن نكون منفتحين حتى ينجو أبناؤنا من كل خطر: فبالنسبة للطفل الرضيع يجب الحرص علي عورته وأن لا نتركه لأي شخص حتى يغير له ملابسهأو يحميه وأن لا نعوده علي تحسس أماكن العورات وعدم تركه لوحده او للغير ، إذا بلغت البنت 6 سنوات يتم إفهامها ألا يحاول أحد أن يتحسسها خاصة في أماكن عورتها ، ولا يطلع عليها أحدوعند خلع ملابسها ، فتخلعها بعدما تتأكد أن باب الغرفةمغلق وفي امان تام وعدم خلع ملابسها أبداً خارج المنزل مهما كانت الأسبابو محاولة تعويدها علي لبس الملابس الداخليةالطويلة ، بالإضافة إلي تعليمها طريقة الجلوس السليمة، مثل أن لا تجلس ورجلها مفتوحة ، وملابسها مرتفعة ، مع تنمية الرقابة الذاتية لديها عن طريق تدريبها علي تغييرمحطات التلفزيون إذا ظهرت لقطات مخلة للآداب وحتى ولو كانت وحدها ، ونومها في غرفة النوم عن أخوتها الشباب .



    وإذا بلغ الولد6سنوات :تعويده علي النوم علي الشق الأيمن اتباعاً للسنة النبوية ، فإن نوم الطفل علي وجهه يؤدي إلي كثرة حك أعضائه التناسلية ،و إفهامه أن لا يحاول أحد أن يتحسسه في أماكن عورته ،مع البدء في تعليمه الاستئذان قبل الدخول علي الأم والأب أوقات الظهيرة والعشاء والفجر ، وذا خلع ملابسه ، يتأكد أنه لايوجد هناك من يراه ، و تنمية الرقابة الذاتية لديه عن طريق تدريبه علي تغييرمحطات التلفزيون إذا ظهرت لقطات مخلة بالآداب ، و الفصل في النوم عن أخواته الفتيات .



    ويجب ان تتضمن مناهج التربية الجنسية شرح طريقة تكون الجنين ، وأن الطريق الوحيد والسليمة في الإسلام له هو ، الزواج الشرعي مع توضح له أهمية الاحتشام للاولاد من الجنسين واهميةارتداء الحجاب للبنات والأسباب التي جاء من أجلها تحريم الخروج دون حجاب.
    واهمية الانتباه لعدم الاختلاء بشخص أجنبي نظريا من خلال الصداقات والاتصالات وعملياً ايضا ،ويدخل في ذلك كل الاقارب مع بيان معني الخلوة المحرمة شرعاً،وشرح طريقة الغسل ، والطهارة،وأهمية ابتعادهم عن الفتيات اوالاولادممن يوزعون أفلاماً جنسية ، أو أرقام هواتف وبيان صفات الفتى والفتاة المسلمة صاحبة الأخلاق الراقية كمايوضح للجنسين أهمية غض البصر .
     
  5. #5
    Prof Adam

    Prof Adam مدون مجتهد

    التربية الجنسية للأبناء .. التوجيه والضمان
    تعتبر تربية الأبناء تربية حسنة وسليمة غاية كل أبوين مسلمين يطمحان إلى أن يسلك أولادهما وبناتهما الطريق الصائب والتوجيه القويم حتى يلقن هؤلاء الأبناء بدورهم لأولادهم هذه التربية الفاضلة والسليمة، فتنشأ أجيال بارة وواعية بما لها وما عليها، تعرف الخطأ فتبتعد عنه، وتدرك الصواب والحسن فتسعى إليه.
    ولعل التربية الجنسية من أهم ما يجب تلقينه للأبناء وهم صغار وأيضا وهم شباب مراهقون، غير أن التربية الجنسية لها شروطها وآدابها وضوابطها، وآلياتها التي تتطلب من الوالدين الكثير من الحكمة والتروي والتؤدة باعتبار الجنس موضوعا ذا تشعبات وتفرعات قد لا تُحمد عقباها إن لم يحسن الأب أو الأم إبلاغ أبجدياته وآدابه لأبنائهما.

    أمثلة ووقائع
    ومن بعض تصرفات الأبناء التي تضايق كثيرا الآباء والأمهات ما يقوم به الطفل الصغير من مداعبة عضوه التناسلي دون قصد منه ولا سابق تخطيط أو ترصد، وكثيرا ما تنزعج الأم من هذا التصرف فتنهر الطفل البريء وقد تعنفه وتأمره بأن لا يعيد الكَرة وإلا لن يلومن إلا نفسه، غير أن الطفل العنيد يصر على أن يلمس عضوه الصغير كردة فعل على تلك النواهي المزمجرة ولو بعيدا عن أعين أبويه وإخوته خوفا من العقاب، وقد تكبر فيه هذه العادة أو قد يستقذر العمل الجنسي كليا بسبب تعبيرات الاستهجان التي يسمعها من والديه حين يلمس عضوه مدة طويلة. هنا، تبرز أهمية التربية الجنسية والتي هي عادة جزء رئيسي وهام من الثقافة الجنسية السليمة التي على الوالدين أن يبرزاها ويوضحاها لأبنائهم صغارا حتى لا يذهبوا إلى مصادر أخرى غير الوالدين ليتعلموا منها التربية الجنسية على طريقتهم.

    ومن الأمثلة الأخرى التي تؤكد ضرورة تحلي الوالدين بقسط هام من الحنكة في إيصال وتبليغ تربية جنسية سليمة ما يحدث للفتاة الصغيرة حيت تطرأ على جسمها متغيرات فيزيولوجية من قبيل العادة الشهرية، حيث ترتبك الفتاة لهذا الحدث "الجلل" وتتخوف منه، بل هناك من الفتيات من يبكين ولا يستطعن إبلاغ الأمر لأمهاتهن خوفا من عقوبة أو تعليق ليس في محله، في حين كان الأجدى أن تُفهم الأم خاصة ابنتها هذا الحدث الطبيعي بأنه سنة من سنن الحياة وطبيعة نسائية محضة وضعها الله تعالى في الإناث، وأن الأمر لا يدعو للتخوف، وغيرها من المعلومات التي ينبغي على الأم أن توصلها لابنتها قبيل البلوغ ببضعة أشهر حتى لا يصيبها خوف أو تقزز من طبيعة إنسانية لا دخل للفتاة فيها.

    ومن أمثلة التربية الجنسية التي منبعها ثقافة جنسية إسلامية وسليمة هو أدب العورات ومواقيتها، فأي تقصير من الوالدين في هذا الجانب حيث أحيانا يمكن أن يرى الولد أو تشاهد الفتاة والديهما في وضع المعاشرة، قد تتولد عنه أشياء تؤثر على شخصية البنت أو الولد مستقبلا، ومع ذلك يمكن تدارك الأمر بتعليم البنت أو الفتى معنى الاستئذان وأدبه وعواقبه إذا لم يتم التقيد به.. وبما أن هذا الحادث يمكن أن يقع في أي فترة من فترات العمر ، فالواجب يحتم على الوالدين أن يحسنا تمرير وتبليغ مفاهيم التربية الجنسية للطفل وفق مراحل وخطوات تربوية ومنهجية.
    الصدق في التربية الجنسية
    وتتطلب التربية الجنسية الصدق مع الأبناء خاصة وهم صغار السن، وأن تكون أجوبة الآباء على أسئلة أطفالهم صادقة لا تتضمن كذبا أو غيره، وإذا كانت الأسئلة محرجة جدا، يمكن للوالدين أن يكيفا جوابهما وفق السؤال بطريقة ذكية كأن يحيلا الجواب على أمثلة تقريبية مثل حيوان أو غيره، أما النهر والضرب والقمع فليس طريقة تربية صائبة، بل سيجعل تلك الأسئلة دائمة الحضور في ذهن الطفل
    يبحث عن إجابتها حتى لو مرت السنون الكثيرة..
    مثلا، في ما يتعلق بمداعبة الطفل لعضوه التناسلي، يرى الدكتور كمال الرضاوي نائب رئيس الجمعية العالمية للعلاج النفسي أن التعامل الصحيح يكمن في "ترك الطفل على حريته، يمارس عمله بشكل عادي، لأن الطفل لا ينظر إلى هذه الأعضاء نظرة خاصة، وإذا استطاع الآباء أن يصرفوا نظره إلى التسلية بوسائل أخرى دون تعنيف بالطبع، ودون أن يشعروه بأن لتلك المناطق خصوصية معينة لكان أفضل..
    ويعتبر الرضاوي أنه "لا يمكن للأجوبة أن تسبق التساؤلات، فعلى الطفل أن ويسأل، ويعلمه والداه كيف يطرح الأسئلة، ثم يجيباه على أسئلته، وهنا يجب على الآباء أن يكونوا على استعداد لأي سؤال مهما كان محرجا، وكذلك عليهم أن لا يفصلوا في الإجابات، وأن يراعوا مبدأ التدرج في عملية التربية، وأن لا يتهربوا من الرد على أسئلة أبنائهم ، لأن هذا الهروب يدفع الطفل إلى الاعتماد على مصادر أخرى تناقض الواقع".

    متى تبدأ التربية الجنسية
    ويرى الرضاوي أنه لا توجد "سن محددة لبدء عملية تلقين الطفل مبادئ التربية الجنسية، لأن مرحلة اهتمام الأطفال بالمسائل الجنسية تختلف حسب مستوى ملاحظاتهم لمجريات الأمور، وكذا حسب فهمهم وإدراكهم لطبيعة الأشياء، لكن هناك أسئلة تثار حسب الفئات العمرية، فالفترة العمرية من السنة الثانية إلى الثالثة تتمحور أسئلة الطفل حول الفارق بين الجنسين، ومن السنة الثالثة إلى السادسة تتركز الأسئلة حول مسألة الحمل والولادة، أما خلال فترة المراهقة فتنصب الأسئلة حول الأمور الجنسية الدقيقة كالزواج والتناسل مثلا".
    ويؤكد الباحث التربوي والنفسي محمد الصدوقي في حديث للمسلم على أن التربية الجنسية للأطفال ـ نظرا لخطورتها وأهميتها النفسية والاجتماعية في حياة وتاريخ توازن شخصية الفرد الإنساني وفي تحديد نماذج وأنماط تمثلاته وعلاقاته الجنسية مع ذاته ومع الجنس الآخر، وتأثيراتها السلبية أو الايجابية على حياته الاجتماعية ـ (التربية الجنسية) يجب أن تبدأ منذ الطفولة الأولى إلى الطفولة المتأخرة وبعدها لأنه، من جهة، التربية الجنسية هي سيرورة تربوية و نمائية مستمرة ( فيزيولوجيا/جسميا، ونفسيا، ومعرفيا واجتماعيا وقيميا...؛ ومن جهة أخرى، وحسب الأدبيات التحليل ـ نفسية، فإن العمليات والسيرورات الجنسية المسئولة على بناء نماذجنا ومواضيعنا الجنسية تبدأ منذ المراحل الأولى من الطفولة.. وعليه، فإن تدخل التربية الجنسية كحمولات معرفية وعلائقية وقيمية أخلاقية يبتدئ منذ الطفولة المبكرة وصولا
    إلى المراهقة، وربما بعدها كذلك".
    وترى بدورها الأستاذة صليحة الطالب، استشارية ومعالجة نفسية، أنه لا ينبغي أن نجعل من التربية الجنسية "تابو"، فهناك أسئلة قد يطرحها طفل ذو 3 سنوات، وهناك أسئلة يطرحها أطفال يافعون، وأيضا هناك أسئلة لسن الرشد، مضيفة أنه من الجيد أن نبدأ بتكوين وتربية أطفالنا تربية جنسية من سن مبكرة 3 سنوات، والمهم في ذلك هو حين يطرح أولادنا الأسئلة، نحاول قدر الإمكان أن نغذي حب استطلاعهم، فهم حتما سيجدون الجواب ولكن مع الأسف قد يكون جوابا خاطئا في الإعلام والمدرسة والشارع".




    شروط التربية الجنسية
    وترتبط التربية الجنسية للأبناء بآليات الشرح والمناقشة والتوعية والتقويم والتوجيه بأدب ودون تعنيف أو ازدراء أو تعالي أو ترفع، ذلك أنها تربية تلازمهم طيلة حياتهم وتنير لهم جانبا حيويا من علاقاتهم مع أجسادهم وأيضا مع الجنس الآخر في علاقات الزواج وما تتضمنها من روابط المعاشرة الجنسية.
    وحدد الباحث المغربي محمد الصدوقي الشروط الواجب توفرها من طرف الوالدين من أجل التمكن من التربية الجنسية ومنها:
    ـ التخلص من التمثلات السلبية حول الجنس والتربية الجنسية مثل تابوهات وممنوعات، والوعي بأهمية وخطورة الجنس والتربية الجنسية في البناء السليم لشخصية أبنائهما (ذكورا وإناثا) وتوجيهم ووقايتهم من أشكال الانحراف والأخطار المرتبطة بالحياة والعلاقات الجنسية، والإيمان بقيم الحوار والتتبع والمصاحبة في علاقتهم مع أبنائهم.
    ـ التأهيل المعرفي العلمي: أي المعرفة العلمية بالجنس وثقافة وآليات التربية الجنسية، والمعرفة العلمية بالخصوصيات والحاجيات النفسية والنمائية للطفل ذكرا أو أنثى".
    وتعتبر، من جهتها، الأخصائية صليحة الطالب أنه لا يجب أن نقمع الأطفال، بل يجب أن نرد على تساؤلاتهم، فالطفل الصغير يتساءل عن أمور يسهل الجواب عليها إلى حد ما ، مضيفة أن الإشكال يقع مع الراشدين، فالنزعة والإعجاب للطرف الآخر يكون عاديا، و كثير من المراهقين يقعون في أخطاء نظرا لجهلهم بهذا الموضوع وكثير من الزيجات قد تؤول إلى الطلاق بسبب هذا الجهل أيضا".

    آليات التربية الجنسية
    ويعتبر الصدوقي أن كيفية شرح الوالدين للمواضيع الجنسية لأبنائهم مشروطة بطبيعة المرحلة النمائية والعمرية للأبناء وجنسهم وطبيعة الثقافة والعلاقات السائدة داخل الأسرة، مؤكدا أنه عموما يجب أن يكون هذا الشرح والتدخل مراعيا لما يلي:
    ـ استعمال لغة علمية بسيطة ومفهومة حسب المرحلة العمرية للأبناء.
    ـ استعمال لغة الإيحاء إن كانت اللغة الصريحة المباشرة تشكل بعض الحرج، أو اعتماد مواقف وسلوكيات معينة هدفها التوجيه التربوي غير المباشر للحياة الجنسية لأبنائهم.
    ـ توظيف الأمثلة والقصص والحكايات ذات الحمولة التربوية الجنسية المباشرة أو غير المباشرة..أما في وسط عائلي محافظ، فيمكن ـ وفق الباحث المغربي ـ شرح الأمور الجنسية الخاصة للطفلة من طرف الأم، وللطفل من طرف الأب، أو الاستعانة بأفراد العائلة أو الأصدقاء أو المدرسين أو الأخصائيين...
    ـ تزويد الأبناء بمصادر المعرفة العلمية والسليمة التي تهم الحياة والأمور الجنسية، أو توجيههم إليها..
    ـ تشجيع الأبناء على البوح بأسئلتهم ومشاكلهم التي تهم حياتهم الجنسية والعلاقة مع الجنس الآخر، وجعلهم يفهمون أن الأمور الجنسية طبيعية وعادية، وأن معرفتها أمر ضروري من أجل حياة جنسية سليمة نفسيا، وشرعية قيميا وأخلاقيا، وأن الجنس يتجاوز معنى الممارسة السائد في مجتمعاتنا، حيث إن الجنس هو أخلاق وقيم، والتزام اجتماعي تجاه الجنس الآخر، ومعرفة الجنس في أبعاده المختلفة مفيد من أجل بناء شخصية سوية ومتوازنة، وتأسيس حياة زوجية سليمة وناجحة".
    وتضيف صليحة الطالب عاملا آخر مساعدا على التربية الجنسية وهو غض البصر بكل محاوره، والحجاب وعفة المرأة بالحجاب وأبعاد الحجاب في تواصل الفتاة مع الشاب، فالشاب ينظر للشابة من خلال الحجاب نظرة المرأة الإنسانة وليست نظرة المرأة الأنثى".
    وتوضح الاستشارية المغربية أن أخطر مرحلة في التربية الجنسية هي مرحلة المراهقة، فالمراهق من الضروري أن يتعرف على البنية النفسية للمرأة والبنية النفسية للرجل، وما تحتاجه المرأة في هذا الموضوع وما يحتاجه الرجل أيضا، وأن النزعة الجنسية والإحساس بالآخر في هذه المرحلة تكون في أوجها، فلهذا وجب أن يتعرف هؤلاء المراهقون على مثل هذه الأمور لكي يديروا هذه النزعة الجنسية
    إدارة صحية وشرعية".

    مصادر التربية الجنسية
    وينبغي أن تكون الأسرة المسلمة المحافظة أول مصدر رئيسي في إيصال التربية الجنسية للأبناء وتلقينها لهم، لهذا فالمسؤولية كبيرة ملقاة على الأب والأم والإخوان خاصة إن كانوا كبارا ومتعلمين، فالطفل إن لم يجد جوابا عن أسئلته الجنسية أو الفتاة والمراهقة إذا ما لم تعثر على أجوبة مقنعة لتساؤلاتها المرتبطة بالجسد من قبيل دم العادة وتأثيراتها وأيضا إطار العلاقة الجنسية الشرعية وأعراض الحمل ومخاطر العلاقات المختلطة وغير ذلك، فإنها ستلجأ إلى صديقاتها وربما تقع ضحية معلومات خاطئة عمدا أو عن غير قصد من طرف رفيقاتها، فتنشأ لديها تربية غير سليمة قد تفضي بها إلى محاولة التجريب الفعلي لكل ما هو "جنسي" من أجل المعرفة، وفي
    أهون الحالات قد تلجأ إلى الكتب أو الفضائيات دون معرفة درجة صدقيتها ووثوقيتها؛ فتنهل منها المعلومات المطلوبة وتتشكل تربية جنسية خاطئة تماما لديها تؤثر سلبا على حياتها، والأمر نفسه بالنسبة للفتى الذكر.
    ويرى الأخصائي التربوي منذر الحاج حسن أنه "لم يَعُد الوالدان وحدهما أو حتى المعلم من يمتلك مصدر المعلومات وتوجيه السلوك، فهناك العديد من المؤسسات التي تساهم اليوم إلى جانب الأسرة والمدرسة في تشكيل شخصية أبنائنا وتوجيه سلوكهم، وبث القيم في نفوسهم سلبًا أو إيجابًا، وخاصة ما تتيحه وسائل الإعلام والتقنيات الحديثة من معلومات وتبثه من قيم، في كثير من الأحيان يحكم المربون عليها بالسلبية، حيث لا تنسجم مع قيمنا وتراثنا الإسلامي، خاصة فيما يتعلق بالتربية الجنسية ومفهوم العلاقة بين الرجل والمرأة..".
    ومن هذا المنطلق، وجب أساسا على الأسرة أن تعي أهمية التربية الجنسية من خلال روافدها الإسلامية المعروفة من قرآن وسنة نبوية وكتب علمية سليمة ينصح بها أهل العلم والتخصص، فضلا عن الدروس العلمية التي يمكن أن يتلقاها التلميذ والطالب بخصوص التربية الجنسية دون أن يتعدى ذلك الضوابط الشرعية أو يتجاوز الذوق والآداب العامة..
    وبذلك تؤدي التربية الجنسية أدوارها وغاياتها المطلوبة منها من أجل جيل سليم معرفيا وتربويا، ومحصن أفضل تحصين من مجموعة من العوامل والمغريات التي تحاول اختراق هذا الحصن وتفتيت ركائزه خاصة في عصر العولمة الكاسحة التي اختلط فيها الحابل بالنابل والضار بالنافع، مما يستدعي من الآباء والأمهات وضع عين مراقبة لأبنائهم دون أن يعني هذا رقابة لصيقة أو خنقا لحريتهم أو إحصاء لحركاتهم، بل توجيها من بعيد إن اقتضى الحال أو توجيها مباشرا إن دعت الضرورة ذلك بما فيه من أساليب الترغيب والترهيب، فلكل مقام مقال..