المنهج العلمي في معالجة مشكلات انخفاض التحصيل الدراسي للاطفال في المدارس

  1. #1
    تزروالت

    تزروالت مدون مجتهد

    المنهج العلمي في معالجة مشكلات انخفاض
    التحصيل الدراسي للاطفال في المدارس



    يعد التحصيل الدراسي المدخل الرئيس الذي يمكن من خلاله التعرف
    على مشكلات رسوب او اخفاق بعض الاطفال في المدارس الابتدائية،
    والذين لايستطيعون ان يكونوا مثل اقرانهم من الاطفال الاخرين في
    قدرة التعلم واكتساب المعلومات المختلفة، مما يؤدي الى كثرة شكوى
    المعلمين والادارة المدرسية واولياء الامور من ان هولاء الاطفال لا
    فائدة ترجى من تعليمهم، والسبب في ذلك يعود الى انهم قدلا يدركون
    الاسباب الحقيقية لهذا الاخفاق او الانخفاض في درجات هولاء
    الاطفال وبالتالي انخفاض تحصيلهم الدراسي المتواصل والمستمر،
    والنتيجة النهائية هي الرسوب والبقاء في الفصول نفسها لعدة
    سنين دون وجود معالجات جذرية وحقيقية للمشكلة واسبابها.


    فاذا كانت كل المشكلة ومسبباتها تتعلق بالتحصيل الدراسي فما
    المقصود به اذا؟ لغويا يعرف التحصيل بانه حصل الشيء، يحصل
    حصولا، والتحصيل تميز ما يحصل، وقد حصلت الشيء تحصيلا،
    جمع ونحل الشيء: تجمع وثبت، والمحصول الحاصل، وتحصيل
    الكلام ورده الى محصول (ابن منظور، ص654). وتربويا يعرف
    التحصيل الدراسي بانه انجاز تعليمي او تحصيل دراسي للمادة،
    ويعني بلوغ مستوى معين من الكفاية في الدراسة سواء اكان
    في المدرسة او الجامعة، ويحدد ذلك اختبارات مقننة او تقارير
    المعلمين او الاثنين معا (الحفني 1987ص11). ويعرفه اخر
    بانه النتيجة النهائية التي تبين مستوى الطالب، ودرجة تقدمه
    فيما يتوقع منه ان يتعلمه (الخليلي واخرون 1996ص26).
    ويعرفه ثالث بانه مقدار ما يحصله الطالب من خبرات ومهارات
    في مادة دراسية او مجموعة مواد مقدرا بالدرجات التي يحصل
    عليها نتيجة لآداء الاختبارات التحصيلية كما تحدد بالمعدل
    التراكمي (فطيم 1989 ص25).


    يتوقف تحسين التحصيل الدراسي على عملية اخرى تدعى عملية
    التعلم
    Learning، فكلما كانت عملية التعلم ضمن المقاييس
    الصحيحة والعلمية اصبح التحصيل الدراسي للاطفال ضمن الحدود
    الطبيعية، اما اذا حدث العكس فان ذلك يؤدي الى انخفاض التحصيل
    الدراسي لهم، وبالتالي الفشل او الاخفاق الدراسي، ولعملية التعلم
    عدة تعريفات تختلف من باحث الى اخر، ومن نظرية تعلم الى
    اخرى، ومنها ان عملية التعلم عملية داخلية يستدل عليها عن
    طريق اثارها او النتائج النمترتبة عليها، وذلك في صورة تعديل
    يطرأ على سلوك الفرد سواء من الناحية الانفعالية مثل اكتساب
    اتجاهات وقيم وعواطف وميول جديدة، او من الناحية العقلية مثل
    اكتساب معلومات ومهارات للاستعانة بها عند التفكير في مواقف
    معينة وذلك في محاولة الوصول الى هدف معين لحل بعض
    المشكلات المحددة (خير الله 1988ص7).


    وكي تحدث عملية التعلم بشكلها الصحيح والمناسب، فان هناك
    شروطا يجب توافرها بشكل جيد والتي تتضمن النضج
    Maturation وهي عملية تطور ونمو داخلي تتابع بشكل معين
    منذ بدء الحياة، وذلك باتحاد الخلية الذكرية والخلية الانثوية،
    ولادخل للفرد فيها، وتشمل تغيرات فسيولوجية واخرى عضوية
    وعقلية. والشرط الثاني هو الممارسة
    Practice وتتضمن
    النشاط الحركي مثل ركوب الدراجة او قيادة السيارة ونشاط يتضمن
    المعلومات او التفكير المنطقي الناقد او الابتكاري. اما الشرط الاخير
    فهو الدافعية
    Motivation والتي تعرف بنها طاقة كامنه في داخل
    الكائن الحي تعمل على زيادة استثارته ليسلك سلوكا معينا في العالم
    الخارجي، ويتم ذلك عن طريق اختيار الاستجابة المقيدة وظيفيا له
    في عملية تكيفه مع البيئة الخارجية، ووضع هذه الاستجابة في
    مكان الاسبقية على غيرها من الاستجابات المحتملة مما ينتج عنه
    اشباع جاحة معينة او الحصول على هدف معين
    (خير الله 1988ص9-19).


    ان تلك الشروط وتوافرها قد يضمن الى حد كبير وجود بيئة مناسب
    ة للتربية والتعليم، ولكن اذا لم تتوفراحداها او اكثر قد يجعل من
    عملية التعلم صعبة او معقدة او تعطي نتائج غير النتائج المخطط
    لها من قبل القائمين على العملية التربوية. واذا وضعنا في الحسبان
    ان الاطفال بشكل عام يقعون من حيث نسب التحصيل الدراسي
    ضمن المستوى الطبيعي، وان هناك نسبة غير طبيعية وعددها اقل
    دائما ومتطرفة بالايجاب وهم المتفوقون في التحصيل الدراسي،
    فان هناك نسبة اخرى بالعكس وهي قليلة ايضا ومتطرفة ولكن
    بالسلب وهم المنخفضون في التحصيل الدراسي، يسمى هذا
    التوزيع بالتوزيع الاعتدالي او الجرسي، المشكلة اذا حدث خلل في
    هذا التوزيع وزادة نسبة المتطرفين بالسلب مما يعنى وجود
    انخفاض في التحصيل الدراسي غير طبيعي مما يحتاج الى وقفة
    جادة للبحث عن الاسباب لهذا الاخفاق او الانخفاض في التحصيل
    والتي يمكن من خلالها اقتراح المعالجات ورفع التحصيل الدراسي
    للاطفال من ذوي التحصيل المنخفض، لانه من اهم ادوار التربويين
    هو السعي الجاد للتغلب على المشكلات التي تعيق العملية التربوية،
    كي يضمن تحقيق النجاح للاطفال وانتقالهم الى مراحل دراسية
    لاحقة تناسب اعمارهم وتوجهات وتطلعات ومتطلبات المجتمع
    الذي يعيشون فيه، والتي خطط لها ضمن الاهداف العامة للتربية
    في ذلك المجتمع. وان افضل طريقة للبحث عن المشكلات
    ومعالجتها هو إتباع المنهج أو الأسلوب العلمي في حل المشكلات.


    يعد الاسلوب العلمي لمعالجة او حل المشكلات من الاساليب التي
    تتناول حل المشكلة حلا جذريا وواقعيا، وذلك لانه اسلوب يقتضي
    التروي والتفكير في اعماق المشكلة من جميع نواحيها، ومن ثم
    جمع المعلومات الوافية لحلها حلا جذريا. لذلك فان هذا الاسلوب
    الموضوعي يتطلب من التربويين او القائمين على العملية التربوية
    الاستئناس بالوقائع والمشاهدات والملاحظات الميدانية في العملية
    التربوية لا الاستئناس فقط بالنظريات ووجهات النظر والاجراءات
    التطبيقية المحدودة النتائج التي تحتاج الى تطوير او بحوث لتعزيز
    امكانية تطبيقها بشكل اكثر شمولية مثل طرائق التدريس المبتكرة
    او وسائل التعلم او الاجواء الدراسية وغيرها، كما يجب الالتفات
    او الانتباه الى ان الاسلوب غير العلمي او غير المخطط له قد يؤدي
    الى تقديم حلول جزئية او مرحلية يشوبها كثير من الاخطاء
    والاخفاقات التي لاتخدم او تحقق الهدف العام للتربية وطموحاتها
    المستقبلية، تتضمن خطوات الاسلوب او المنهج في حل المشكلات
    عدة خطوات متسلسلة ومتتالية هي:

    1-وجود المشكلة
    2-صوغ فرض او عدة فروض لحل المشكلة
    3-اختبار صحة هذه الفروض للوصول الى الفرق المناسب لحل
    المشكلة

    4-التعميم
    (راجح 1970ص48).

    فاذا اردنا ان نتغلب على مشكلات انخفاض التحصيل الدراسي التي
    تشير النتائج الامتحانية الى وجود نسب منها تسعى جميع الادارات
    المدرسية الى خفضها الى اقصى حد ممكن، ويعزون اسببابها الى
    جوانب اقتصادية عامة او سياسية او اجتماعية، وربما يكونون
    محقين الى حد كبير، ولكن هناك اسباب اخرى اكثر فعالية واثر في
    انخاض التحصيل الدراسي تتعلق بالتكوين الشخصي للطفل في
    المدرسة والظروف المحيطة به. فاذا اردنا ان تكون المعالجات
    التربوية شاملة وفعالة، لابد ان نتبع استراتيجيات معالجات تربوية
    يكون محورها الطفل، وليس الامكانيات التربوية فقط مثل طرائق
    التدريس او المناهج او الوسائل التعلمية او اعداد المعلمين او
    الاجواء المدرسية، وتلك الاستراتيجيات تنظر الى العملية التربوية
    بشمولية دون جزئياتها ومن خلال النظرة الجدية والحل الجذري،
    فان اسلوب او منهج حل المشكلات العلمي واتباع خطواته بدقة
    وموضوعية وتضمينها في خطة المعالجة الاستراتيجية المخطط
    لها قد تحل كثر من حالات الاخفاق او الفشل التي تؤدي الى
    انخفاض التحصيل الدراسي للاطفال في المدارس، لاسيما في
    مرحلة الدراسة الابتدائية، لانها تعد القاعدة او الاساس الذي
    تقوم عليه مراحل دراسية اعلى، فاذا كانت نسب النجاح او
    التحصيل الدراسي طبيعية فانها اكثر احتمالا ان تكون كذلك في
    مراحل دراسية لاحقة، وهو طموح شرعي بالنسبة للقائمين على
    العملية التربوية. الساعون بكل امكانياتهم المادية والبشرية لانجاحها
    والتقليل بكل تلك الامكانيات من انخفاض التحصيل الدراسي الذي
    يؤدي الى الفشل والرسوب في الدراسة، لما لها من انعكاسات كبيرة
    وخطيرة فيما اذا اخفقت على مستقبل الاجيال. ومن هنا فان الوقوف
    عند اسباب الانخفاض في التحصيل الدراسي ومعالجاته التربوية
    تعد استراتيجية تربوية مهمة في أي نظام تربوي يسعى لتخقيق
    الاهداف السامية.


    المصادر:

    1-ابن منظور، لسان العرب
    2-الحنفي، عبد المنعم، موسوعة علم النفس والتحليل النفسي، ط2،
    دار العودة، مصر، 1987

    3-خير الله، سيد، علم النفس التعليمي، مكتبة الانجلو المصرية،
    القاهرة، 1988

    4-الخليلي، خليل يوسف واخرون، تدريس العلوم في مراحل التعيلم
    العام، دبي، 1996

    5-راجح، احمد عزت، اصول علم النفس، المكتب المصري الحديث،
    الاسكندرية، 1970

    6- فطيم، لطفي، الاستذكار والتحصيل الدراسي لدى طلاب وطالبات
    كلية البحرين الجامعية، مجلة العربية للدراسات الاجتماعية،
    العدد 26، 1989

    7-الياسري، حسين نوري، سيكولوجية منخفضي الذكاء، الدار
    العربية للعلوم، بيروت، 2006




    د. غالب محمد رشيد الاسد