التكليف بالتفتيش اجتهاد يطفو على سطح الفكر التربوي الرسمي مرة أخرى

  1. #1
    تزروالت

    تزروالت مدون مجتهد

    التكليف بالتفتيش اجتهاد يطفو على سطح
    الفكر التربوي الرسمي مرة أخرى

    مدخل:

    يتكلم الفكر الإنساني العالمي ككل، والفكر التربوي جزء منه لغة علمية منطقية
    وعقلانية، تحيد به عن المحافظة والتكلس والتحجر في ذاته، انطلاقا من
    القوانين الكونية ومتغيرات العصور، مما يضمن ممارسة وظيفته في التطور
    الإنساني بمختلف تجلياته الفكرية والمادية.

    وبما يضمن كذلك تطوره في ذاته، ويمنع عنها التآكل داخليا. والفكر التربوي
    الرسمي لدينا لا يشذ عن لغة الفكر التربوي العالمي؛ فقد استورد مصطلحات
    ومفاهيم وأدوات وانشغالات ذلك الفكر، ويتحدث بها بل يروجها بين مكونات
    منظومته التربوية والتكوينية. حيث نجد قاموسا ضخما من تلك الأدبيات
    التربوية، التي توحي بأننا نشتغل ضمن حدود الوعي بماهية منظومتنا التربوية،
    وبما يتناسب مع خطابنا التربوي المؤسس على تلك اللغة.
    تفيد لغة الفكر التربوي العالمي أن هناك أساسيات لا يمكن تجاوزها أو تجاهلها
    أو وضعها مساق الإكراه والضغط، أو تبريرها بمسوغات هشة أو حشرها في
    زوايا ضيقة بدعاو واهية غير مقنعة وفعالة. ومن ثم فالقفز عليها مدعاة
    اختلالات بنيوية ووظيفية، تنعكس سلبا على الميدان التربوي سواء في المدى
    القريب أو البعيد. ولهذا يلتزم بها الفكر التربوي العالمي ويشدد عليها في
    اشتغاله ميدانيا. ومن تلك الأساسيات نجد:
    • الإيمان المطلق بمبدأ التكوين والتأهيل والتمهين لممارسة مهنة ما في الحياة.
    ولا تخرج مهنة التعليم عن هذا المبدأ.
    • مبدأ الجودة الذي ينبني على منطق التكوين والتأهيل والتمهين والتكوين
    المستمر والذاتي للممارس المهني كيفما كان، وفي أي منصب كان.
    • مبدأ عدم تناقض الخطاب مع الواقع لأن الخطاب هو الواقع، والواقع هو
    الخطاب، خاصة في مجال التربية، وهو أخطر مجال في المجتمع، يتأسس عليه
    مستقبل العباد والبلاد.
    • مبدأ الاستفادة من التاريخ التربوي بما يساهم في تطوير الواقع التربوي
    باستثمار الإيجابيات، وتلافي السلبيات وتصحيحها وجعلها نقط قوة في مستقبل
    الواقع التربوي.
    • مبدأ تكامل التشريعات وعدم تناقضها، من أجل تحصين المنظومة التربوية
    وتقعيدها ضمن حدود الاختصاصات، التي أُهِل لها الممارس التربوي.
    انطلاقا من هذه الأساسيات، يحق لنا التساؤل: هل الفكر التربوي الرسمي
    يتماشى مع أساسيات الفكر التربوي العالمي الذي يمتاح منه ذاته؟ أم يخالفها
    إلى حد التناقض معها؟ أو يغرق في القول بالتنظير والواقع إلى حد مفارقة
    أحدهما للآخر؟ بل إلى حد تخاصم أحدهما مع الآخر، مما يخلق إشكالات ومشاكل
    في المنظومة التربوية تتطلب أكثر من جهد لمقاربتها؟
    أسئلة، في ظل ممارسات الفكر التربوي الرسمي يجب طرحها وبكل جرأة، بعيدا
    عن الضغوطات السياسية والإيديولوجية والإثنية والنقابية والنفسية
    والموضوعية والذاتية، التي تشكل مناخات الواقع التربوي والتعليمي المعيش.
    والتي تكبح المبادرات والإبداعات، وتقوم دون النقد الذاتي للمنظومة التربوية
    في أكثر من موقف وقرار!. مما يتطلب في بعض المحطات الاقتحام رغم تلك
    الضغوطات، وتحمل كل الإكراهات في سبيل التقدم خطوة إلى الأمام. والتقدم إلى
    الأمام في ظل النقد الذاتي صعب جدا، لأنه يتعارض مع بعض الرؤى لمعطيات
    عديدة ومتنوعة حسب القناعات والمصالح. لكن يبقى المبرر لها أهلية وأحقية
    المنظومة التربوية لهذه التضحية، التي تؤسس للتطور والتجديد.
    تلك الأسئلة التي نعتقد بجوهريتها، سنركزها في هذه المساحة الضيقة على
    مشكل واقع التشريع في المنظومة التربوية من خلال التكليف بالتفتيش.

    التكليف بالتفتيش ودلالاته:

    التكليف بالتفتيش يوحي ب:

    • عدم وجود مؤسسة لتكوين
    المفتشين.

    • فراغ في التكوين والتأهيل
    والتمهين.

    • منطق الضغط.
    • منطق الترقيع.
    • مخالفة مبدأ الجودة.
    • تناقض الخطاب.
    • إعادة إنتاج الماضي.
    • عدم الانفتاح على قاموس
    الفكر التربوي الرسمي
    المروج ميدانيا.

    • عدم الاستفادة من الماضي.

    هذه الدلالات الرمزية هي غيض من فيض للإشارة فقط على مفارقات فكرنا
    التربوي الرسمي، المنعكسة سلبا على الميدان وظيفة وأداء وناتجا.

    التكليف بالتفتيش إشكالية قانونية:

    سعت الوزارة مشكورة إلى طي ملف التكليف بالتفتيش عبر المرسوم رقم
    2.02.854 بتاريخ 8 ذي الحجة 1423 الموافق لـ 10 فبراير 2003 بشأن
    النظام الأساسي الخاص بموظفي وزارة التربية الوطنية كما تم تعديله بمرسوم
    رقم 2.04.78 الصادر في 14 ربيع الأول 1425 الموافق لـ 4 ماي 2004،
    في مادته 111 صمن شروط معينة. والمذكرة الإجرائية الخاصة بهذه التصفية.
    وهي تعرف يقينا أن التكليف بالتفتيش لم يعد مستساغا ولا مقبولا ولا منطقيا
    ولا معقولا مع وجود مركز لتكوين المفتشين. حيث من أراد أن يكون مفتشا،
    يجب عليه أن يمر من بابه الواسع وهو المركز. وأن مسوغات وأسباب التكليف
    بالتفتيش انقرضت من واقع التربية والتكوين بل انتفت حتى من أدبياتهما
    ولغتهما وخطابهما.

    لكن الوزارة انتكست عن مبدأ طي الملف نهائيا بإعادة العمل بالتكليف بالتفتيش
    دون المرور من المركز والحصول على شهادته المهنية والعلمية، وبذلك
    أسقطت كل الأسس التي يقوم عليها الفكر التربوي العالمي، معيدة الماضي من
    جديد في جسم التعليم رغم انتفاء أسباب إعادته. وانطلاقا من أساسيات الفكر
    التربوي لا يمكن إقرار الوزارة على إجرائها هذا، ذلك أنها أحيت العمل
    بالتكليف بالتفتيش عندما عدلت المادة 89 من المرسوم السالف ذكره؛
    خصصته للأساتذة المبرزين!؟ وهو تكليف يطرح إشكالية قانونية كالتالي:

    ـ المادة 2 من الجزء 1 الخاص بهيأة التأطير والمراقبة التربوية من المرسوم
    السابق ( 2003 )، تنص على ثلاثة أطر للتفتيش التربوي في قولها:
    " تتكون هيأة التأطير والمراقبة التربوية من:

    * إطار المفتشين التربويين للتعليم الابتدائي؛
    * إطار المفتشين التربويين للتعليم الثانوي الإعدادي؛
    * إطار المفتشين التربويين للتعليم الثانوي التأهيلي. " .
    حيث يتبين عدم وجود إطار للتفتيش خاص بالتبريز!
    وأن المادة 89 من الباب 1
    الجزء 6 من نفس
    المرسوم، تكلف المفتشين مع المتصرفين الممتازين

    بتنسيق التفتيش المركزي والجهوي على الشكل التالي:

    " * مفتشان منسقان للتعليم الابتدائي؛
    * 3 مفتشين منسقين للتعليم الثانوي من بينهم
    مفتش مكلف بالتعليم بالأقسام
    التحضيرية لولوج
    المعاهد والمدارس العليا

    * مفتشان منسقان للتعليم للشؤون الإدارية؛
    * مفتشان منسقان في التوجيه والتخطيط التربوي؛
    * مفتشان منسقان للمصالح المادية والمالية. "

    وهنا يظهر أن المشهد يتولى فيه المتصرفون تنسيق التفتيش الإداري، بينما
    يتولى جهاز التفتيش التنسيق وفق مجالاته المختصة، لكنه مشهد غير مكتمل
    لعدم وجود فئة تنص عليها المادة 2 وهي: (إطار المفتشين التربويين للتعليم
    الثانوي الإعدادي ) ، مما كان جديرا بمراجعة هذه المادة نحو إضافة هذا
    الصنف من المفتشين في تنسيق التفتيش، وليس إدخال الأستاذ المبرز فيه،
    وهو خارج عن إطار التفتيش، ولهذا فإن التعديل جانب الصواب لأسباب
    معروفة منها الضغط الفرنسي.

    فالتعديل في هذه المادة يقول بالحرف الواحد: " كما يمكن أن يكلف بمهام
    تنسيق التفتيش المركزي والجهوي، الأساتذة المبرزون للتعليم الثانوي
    التأهيلي من الدرجة الممتازة الذين قضوا على الأقل 15 سنة من الخدمة في
    قطاع التربية الوطنية ومارسوا مهام التدريس لمدة لا تقل عن 6 سنوات من
    الخدمة بصفة أستاذ مبرز للتعليم الثانوي التأهيلي بالأقسام التحضيرية لولوج
    المعاهد والمدارس العليا أو بأقسام تحضير شهادة التقني العالي، أو بسلك
    تكوين الأساتذة المبرزين للتعليم الثانوي التأهيلي
    ويحدد عدد المكلفين بمهام تنسيق التفتيش المركزي على الشكل التالي:

    ـ مفتشان منسقان مكلفان بالأقسام التحضيرية
    لولوج المعاهد والمدارس العليا
    أو بأقسام
    تحضير شهادة التقني العالي.
    ـ تفتيش الأساتذة المبرزين للتعليم الثانوي
    التأهيلي العاملين بالأقسام
    التحضيرية لولوج
    المعاهد والمدارس العليا أو بأقسام تحضير
    شهادة التقني
    العالي، وكذا مرافق مؤسسات
    التعليم والتكوين المحتضنة لها ... " وكذلك

    بالنسبة للتنسيق التفتيش الجهوي.

    وهنا نلمس بكل صراحة أن الوزارة مازالت تركز التكليف بالتفتيش
    في الميدان
    كلما وقعتعليها ضغوطات. وتخرج عن القاعدة العادية ومنطق
    التخطيط
    والعقلنة؛ وهي ضرورة حصول المبرز على شهادة مركز تكوين
    المفتشين لأجل
    تمهينه حيث ( المهنية شرط أساس لاستجلاب المردودية )
    مع العلم أنه
    (تتطلب المهنية تحديدا لمرجعيتها على أساس تكوين منتظم
    يتطلب
    استراتيجية خاصة منسجمة مع التوجهات العامة والأساسية . ويتفرع
    التكوين
    إلى تكوين أساس ومستمر ومستديم . وتتنوع صيغ وأساليب
    تحقيق هذا
    التكوين ) .
    وإلا سأسألها أن تلحق من يريد التدريس بالأقسام التحضيرية

    كمكلف مبرز غير حاصل على شهادة التبريز! فهل ستلبي طلباتهم أم تطالبهم
    بضرورة الحصول على شهادة التبريز؟ كما أن هناك شهادات جامعية أعلى
    درجة من التبريز تستحق أن يطالب أهلها بتنسيق التفتيش، ولما لا؟
    فالدكتوراه شهادة أولى بتنسيق التفتيش إذا عملنا بلغة الوزارة ولغة الضغط
    الفرنسي واللامنطق. أما إذا عملنا بلغة التخطيط والمنطق والعقل والجودة
    وغيرها من أساسيات الفكر التربوي العالمي، فإن من يريد أن يكون مفتشا
    يجب عليه الدخول إلى المركز حتى يتسنى له حمل صفة مفتش عن جدارة
    واستحقاق من خلال شهادة المركز وتكوينه وتأهيله فالتفتيش له أصوله
    وقواعده التي يجب ضبطها وكفاياته الأساسية الواجب توفرها في المفتش.
    وهنا وبهذا اللامنطق ينتفي مبدأ تساوي المكونات البشرية والشهادات
    الجامعية والمهنية أمام القانون! وبالتالي مادامت الوزارة ستبقي على التكليف
    بالتفتيش قائما في قانونها، لابد من حذف مركز تكوين المفتشين نهائيا،
    لكي يكون التكليف بالتفتيش قائما على مسوغات واقعية لا افتراضية.
    إننا نحيل القارئ الكريم في هذا الصدد على مقال سابق في الموضوع، منشور
    في الجرائد الإلكترونية. يطالب بتساوي الشهادة الجامعية المغربية مع الشهادة
    الأجنبية، ويطالب بإحداث أصناف للتفتيش وفق الشهادات التي يحملها رجال
    ونساء التعليم وفق فتوى الوزارة هذه. إن هذا التعديل يضرب المادة 2 من نفس
    المرسوم ويناقضها. فالطريق القانوني المنطقي والصائب هو إضافة صنف
    مفتش مبرز إلى المادة 2 ثم تعديل المادة 89 بناء عليها. والغريب في الأمر
    أن المشرع التربوي أدخل المبرز غير المنصوص عليه في القانون الأساس
    وأخرج مفتش الثانوي الإعدادي المنصوص عليه في المادة2! وسحب تفتيش
    المبرز من مفتش التعليم الثانوي التأهيلي عندما أضاف تفتيشه إلى مهام
    المكلف بتنسيق التفتيش المركزي والجهوي وهو أستاذ وليس مفتشا حاصلا
    على شهادة التفتيش بحكم القانون المعدل ولم يتلق تكوينا في هذا الشأن!
    كما أنه في ظل الموضوعية ينتفي الرد بمنطق الضغط الخارجي أو الداخلي أو
    المبررات الذاتية أو النفسية. فنحن أمام مسطرة مشوبة بالعيب الإداري خاصة
    فيما يخص تفتيش الأستاذ المبرز الذي هو حق قانوني للمفتش الحامل لشهادة
    المركز والمصنف قانونيا وإداريا في إطار مفتش تربوي.

    من سيفتش المبرز:

    إن إضافة ( 10 ـ تفتيش الأساتذة المبرزين للتعليم الثانوي التأهيلي العاملين
    بالأقسام التحضيرية لولوج المعاهد والمدارس العليا أو بأقسام تحضير شهادة
    التقني العالي ) تطرح إشكالا قانونيا، وهو: من له الصفة القانونية للقيام
    بتفتيش الأستاذ المبرز؟ أهو المفتش الحاصل على شهادة مفتش وعلى إطار
    مفتش أم هو الأستاذ المكلف بتنسيق التفتيش الذي ليس له صفة المفتش
    قانونيا وليس حاصلا على شهادة مفتش وتغيب عنه كفايات المفتش التي لا
    يجادل أهل التربية والتكوين حول ضرورة امتلاكها بالتكوين ؟ فكيف ستخرج
    الوزارة من ورطتها القانونية هذه؟ إذن كان عليها إحداث صنف المفتش المبرز
    وتكوين مفتشين في هذا الصنف ثم إخراجهم إلى الميدان ليقوموا بتفتيش
    الأستاذ المبرز. وتكون خطوة تتماشى مع مسطرة التشريع ومع منطق العقل
    والتخطيط والجودة. والوزارة تحل إشكاليات قانونية بأخرى أشد تعقيدا منها!
    وبالمناسبة هب أن من تكلف من المبرزين بتنسيق التفتيس المركزي أو
    الجهوي ومارس تفتيش الأستاذ المبرز فعلا بناء على المادة 89 وطالب
    بالترسيم في إطار مفتش قياسا على المادة 111، فأي إطار سيرسم فيه؟
    فليس هناك إطار للتفتيش يتماشى مع هذا الإحداث الجديد والفتوى التربوية
    الجديدة التي أحدثتها الوزارة!
    كما أن هناك إشكالا قانونيا يمكن أن يقوم، وهو: إذا أصر مفتش التعليم الثانوي
    التأهيلي على ممارسة حقه في تفتيش الأستاذ المبرز وأصرت الوزارة أن تكلف
    الأستاذ المبرز بتفتيش الأستاذ المبرز، فمن له الأحقية القانونية في ممارسة
    التفتيش على الأستاذ المبرز؟ وهنا يمكن لفت الانتباه أن قول الوزارة في تعديلها
    للمادة 89 ( كما يمكن أن يكلف بمهام تنسيق التفتيش المركزي والجهوي،
    الأساتذة المبرزون للتعليم الثانوي التأهيلي ... ) هو استثناء لا قاعدة إذا
    اعتبرنا إمكانية التكليف وفق منطوق اللغة ـ كما يمكن ـ وعليها أن تجعله بعضا
    من كل ولا تعكس الآية وتجعله القاعدة وتكليف المفتش الحقيقي استثناء.
    وجهاز التفتيش فيه من المبرزين الشيء الكثير بل فيه من الدكاترة ما يكفي
    لتفتيش المبرزين.

    تكليف مفتشين بتفتيش المبرزين مدعاة التميز والتمييز بين الشهادات الجامعية
    وضرب للشهادة المهنية:
    قد يأخذ البعض منا هذا النقد مأخذ الذاتية والفئوية، ونحن حقيقة لا نرمي إلى
    ذلك بأي وجه؛ وإنما هو دفاع عن أساسيات الفكر التربوي، التي تفيد أكثر من
    قيمة عملانية في الميدان لها انعكاس على الواقع المعيش فضلا عن قيمة
    التخطيط والعقلانية والمنطق. فعندما نقوم بمثل هذا التعديل ضمن غياب
    مبرراته، فإننا ندعو بطريقة أو بأخرى إلى فتح باب المطالبة على مصراعيه
    لكل الفئات الحاملة للشهادات المختلفة أن تطالب بمفتش حامل لشهادة من
    صنف شهادتهم، وذلك حق لهم لا يمكن حرمانهم منه، لأن مفهوم العدالة
    وإجراءاتها تفيد تساوي الناس أمام القواعد القانونية وإجراءاتها الميدانية.
    فجميل أن يكون لنا مفتشون مختصون، لكن ليس فقط للمبرز بل لجميع
    الشهادات الجامعية تطبيقا لمبدأ المساواة والعدل. فلماذا نحرم الأستاذ الحاصل
    على الدكتوراه أو دبلوم الدراسات العليا أو الماجستير أو الماستر أو البكالوريا
    أو أية شهادة أخرى من أن يكلف بتنسيق التفتيش لصنفه؟ فهذا غير معقول
    إطلاقا وغير مبرر بحكم حقوق الإنسان وغير مبرر مهنيا وأخلاقيا؟ ومن ثم
    يمكن التساؤل:

    • لماذا تخصيص شهادة التبريز دون الشهادات الجامعية الأخرى، وخاصة منها
    الشهادات المغربية بمكلف بتنسيق التفتيش؟
    • هل الشهادات الأخرى لا تحمل قيمة علمية أو عملية غير التبريز؟
    • هل شهادة المركز المهنية لا تحمل قيمة علمية و مهنية أمام شهادة التبريز؟
    • أليس بهذا الإجراء نضرب القيمة الوجودية مركز تكوين المفتشين؟
    • أليس بهذا الإجراء نلغي عمليا قيمة مركز تكوين المفتشين، بمعنى لا قيمة
    له عمليا مادمنا نقوم بالتكليف بالتفتيش، فما جدوى وجوده وتكوينه للمفتشين؟
    • أمام معادلة الشهادات العلمية نسأل الوزارة ما الشهادة العلمية التي تكافؤها
    شهادة التبريز؟
    • هل الوزارة تميز بين الشهادة العلمية والشهادة المهنية، لتضع كل منها في
    مكانها المناسبة ومجالها أم لا تعير لمبدأ التمييز بينهما شيئا؟
    • لماذا تميز شهادة التبريز في التعويضات عن باقي الشهادات الأخرى؟ وما
    مبرراتها في ذلك؟
    • هل الضغط يلغي أساسيات الفكر التربوي؟ أم الأساس أسبق وأبقى من
    الضغط؟
    نحن نتفهم مدى الضغط على الوزارة لهذه الشهادة المدللة، لكن فرحنا عندما
    بدأت في تصفية ملف المكلفين بالتفتيش، لكن مع الأسف الشديد تعود
    الإشكالية من جديد وللمربع الأول! وهذا غير مفهوم خاصة إذا ألغى قيمة
    التكوين بالمركز كأن مهمة التفتيش لا تستدعي خلا تكليف بالتفتيش؟!.
    ومن هنا نطالب الوزارة بكل مودة واحترام أن تعيد النظر في هذا الإجراء،
    وذلك من خلال خلق منصب مفتش مبرز في القانون الأساسي لنساء ورجال
    التعليم ثم فتح المباراة في وجه الأساتذة المبرزين للتكوين والتخرج في إطار
    قانوني، وعن جدارة واستحقاق خدمة لجودة التربية والتكوين التي تنادي
    بها الوزارة.

    رجـــــاء:

    إن نقدي هذا موجه إلى المنهجية التي يسلكها الفكر التربوي الرسمي في
    تصريف الضغوط، قصد تحسين الأداء وتصحيح المسار الذي يسير فيه، وليس
    موجها للمبرز أو أحد كيفما كان وفي أي مستوى من المسؤولية كان ولا يفسر
    ذاتيا. لكن نتفهم أي انتقاد حاد له؛ لأننا نعرف يقينا أن هذا النقد يمس خانة
    يعتبرها البعض محرمة القرب، ومسيجة بالمقدس في ظل معطيات كثيرة.
    فالنقد أهم محطة في الفكر والفعل معا. ونحن نقول للوزارة بكل وضوح وصدق
    وأمانة علمية لا للتكليف بالتفتيش كيفما كان. وأننا نرحب بأي صنف من
    المفتشين يستحدث لكن طبق أساسيات الفكر التربوي، حتى نبتعد عما سقطنا
    فيه سابقا من هفوات في التخطيط والتنفيذ والنتائج، عملا بمبدأ الجودة
    وتفعيلا له.

    أملنا أن تراجع الوزارة الموقرة هذا التعديل بما يتوافق مع المنهج السليم في
    إحداث صنف مفتش مبرز بما يضمن له تكوينا علميا ومهنيا، يمكنه من
    كفايات المهمة الجديدة التي سيقوم بها. وإلا سنبقى بهذا التعديل نخلط بين
    الأمور والشهادات، مما يؤدي إلى اختلالات في بنية المنظومة التربوية وفي
    وظيفتها. فالبنية الصلبة والقوية تؤدي وظيفة مضبوطة ومحكمة ومتقنة.
    وأملي هذا لأجل التصحيح ولتساوي الشهادات المهنية والجامعية أمام
    إجراءات الفكر التربوي الرسمي.



    عبد العزيز قريش

    المصدر
     
  2. #2
    أم شهد

    أم شهد مدون نشيط

    الف شكر اختي ** تزروالت **على هذا الموضوع المهم

    لدي هذه الملاحظات بخصوص هذا الموضوع:

    -يتبادر الى ذهني تساؤل بسيط : نسمع مرارا وتكرارا عن ارسال الوزارة لبعض
    الموظفين للتكوين خارج البلاد ..والله اعلم ان كان هذا صحيحا ولكن بدل العودة الى الماضي
    لما لا يتم ارسال بعثات للتكوين بالخارج في التخصصات الناقصة لدينا هنا

    -مشكلة التفتيش تؤثر كثيرا على اطر التدريس
    فالنقطة لم يعد يطالها التغيير الا بعد مرور سنوات لعدم تمكن المفتش من زيارة الجميع
    [ ونحن في مدينتنا لدينا مفتش واحد للثانوي والاعدادي ] وطبعا هذا ينعكس على المدرس خاصة حينما
    يفتح باب الترشيح للتدريس في مراكز تكوين المعلمين او المراكز الجهوية
    والتي تطلب نقطة الامتياز كشرط من شروط الاختيار بين المترشحين




    وانا اشاطر الكاتب الرأي حينما يقول :
    ونحن نقول للوزارة بكل وضوح وصدق
    وأمانة علمية لا للتكليف بالتفتيش كيفما كان. وأننا نرحب بأي صنف من
    المفتشين يستحدث لكن طبق أساسيات الفكر التربوي، حتى نبتعد عما سقطنا
    فيه سابقا من هفوات في التخطيط والتنفيذ والنتائج، عملا بمبدأ الجودة
    وتفعيلا له.


     
  3. #3
    Prof Adam

    Prof Adam مدون مجتهد

  4. #4
    تزروالت

    تزروالت مدون مجتهد

    نحن أيضا نعاني من نفس الشيء والظاهر انها مشكلة عامة...

    شكرا جزيلا لك أختي الكريمة أم شهد

    لك مني أجمل تحية .
     
  5. #5
    تزروالت

    تزروالت مدون مجتهد

    العفو أخي الكريم .....