مشروع المؤسسة

  1. #1
    Prof Adam

    Prof Adam مدون مجتهد

    مشروع المؤسسة



    بما أن بيداغوجيا الكفايات تنتظم حول المتعلم وحول حاجياته ، وتضع منهجية تعلمه في مركز اهتمامها ، فإنها تشدد على الاشتغال ضمن مشروع للمؤسسة يتم بناؤه وفق استراتيجية تفاوضية تستثمر نتائج الفرق الفرعية (فريق المادة، الفريق البيموادي، الفريق المستعرض ) المتوصل إليها من خلال التقويم التشخيصي ، ومن خلال تدخل مختلف الشركاء (إدارة، آباء، تلاميذ)، ولاسيما وأنه من حق الآباء والمتعلمين ليس فقط الاطلاع على أهداف المشروع ، و صيغ الاشتغال ، والإمكانات، والإرغامات التي يمكن أن تعترض الإنجاز ، وإنما مناقشتها وتطعيمها بما يمكن أن يفيد المشروع ، فالأب الذي يسهم في المشروع لا يطمئن فقط على مسار ابنه ، وإنما ينخرط في حل عوائق المشروع ، ومن ثمة إنجاحه ، كما أن المتعلمين حينما يعرفون أهداف المشروع ويشعرون بمسئولتهم في إنجازه ينخرطون بقوة في تنفيذه ويشعرون بلذة مسئوليتهم ، أما الإدارة فتعمل على إزاحة العراقيل والاختلالات التي يمكن أن تعرفها المؤسسة حين تشارك في بناء المشروع ، ولاسيما وأن رئيسها هو رئيس الجوقة التي تعزف الأنشودة.
    وحينما يستند مشروع المؤسسة إلى نتائج التشخيص القبلي أو إلى نتائج التقويم التكويني وإلى الشركاء ،فإنه يتيح ،حسب فرانسواز كليرك ، معطيات ثمينة لتبرير توزيع المجموعات ، واختيار التنظيم البيداغوجي ، اختيار التدخلات الديداكتيكية التي يرفع توظيفها الجيد من احتمال الاستجابة الواقعية لجمهور المتعلمين وصباغة الحلول الواقعية ؛ وحينما ينسق مشروع المؤسسة بين مشروعات كل الفرق ، فإنه يضاعف من حظوظ وضع استراتيجيات بيداغوجية مقبولة من طرف الجميع ، على أن مشروع المؤسسة لا يجب أن ينحرف عن المشروع الوطني ، فالمؤسسة \"هي جماعة مستقلة ، وفي الوقت نفسه جزء من النسق التربوي الوطني ، وكيفما كانت صعوبة التناول ، فإن مشروع المؤسسة يجب أن يوفق بين هذين المظهرين ، إذ يسمح لكل مؤسسة بأن تسهم في تحقيق أهداف النجاح الوطنية مع الأخذ بعين الاعتبار تنوع الجماهير المدرسية ، وتنوع الوضعيات التعليمية ، هذا التوفيق هو الذي ينتهي إلى بنا ء مشروع من خلاله:
    - نتصور ممارسة تربوية في ضوء إمكانيات وإرغامات مشروع المؤسسة ،ثم في ضوء طبيعة الجمهور المدرسي الذي يتم استقبله؛
    -نترجم الأهداف الوطنية في سياقها الخاص من أجل تثبيتها \".
    وفي ضوء مشروع المؤسسة يمكن للمدرسين الاشتغال مع المتعلمين على مشاريع بيداغوجية مستمدة من أهدافه، ذلك أن بيداغوجية التحكم التي وضع أسسها بلوم بالولايات المتحدة سنة 1966 ، والقائمة على تحديد الأهداف السلوكية، التدريس، التقويم، الدعم المفرد بغية تفريد المهام لم تعد صالحة لتحقيق كل الأهداف ، لأن هناك بعض الكفايات لايمكن اكتسابها إلا بالتفاعلات المنشطة من خلال الانخراط في مشروع ، في وضعية مشكلة، في وضعية بحث ، فنحن \"لا نتعلم على انفراد ، لا نتعلم عبر التركيز على مفهوم في ضوء الاتجاه من البسيط إلى المعقد . إن بناء المعارف يتم عبر انخراط المتعلم في أنشطة تستدعي استنفار موارده بقوة (...)لكن المشكل يظل متمثلا في ربط دينامية الجماعة التي لايمكن فصلها عن بيداغوجيا المشروع بتنظيم المسار المفرد\" /
    إن المشروع يمكن أن يوظف لرصد الصعوبات الخاصة بكل متعلم ، أو بمجموعة من المتعلمين التي يتم تحويلها إلى أهداف عوائق يتم الاشتغال عليها مع متعلم ما أو مع مجموعة صغيرة من المتعلمين دون فقدان العلاقة مع المجموعة الكبرى ، في ضوء عقد بيداغوجي ، طرائق تدريس ، طرائق تنظيم للفصل يتم التفاوض حولها ، طرائق تقويم، إذ ليس للمدرس أي سلطة لتمرير المشروع إلا التفاوض مع المتعلمين حتى يصبح دالا ومقبولا.إن \"التفاوض هو شكل من أشكال احترام التلاميذ ، ولكنه ، أيضا، تحول نحو إشراك عدد منهم في منهجية المشروع أو حل المشكلات، وهذا لن يتم إلا إذا اقتسمت السلطة ، وإلا إذا أنصت المدرس لاقتراحات وانتقادات المتعلمين ،وإلا إذا أعد الوضعيات في ضوئها \" وهو ما يفرض على المدرس التركيز على العلاقات التفاعلية مع الإيمان بحق الاختلاف ، ذلك أن \"العلاقة التربوية تغدو تربوية حينما تتجاوز الاقتصار على نقل
    المعرفة ، وتتحول إلى علاقة تدفع الأشخاص إلى لقاء يكشف كل منهم الآخر ويدرك ذاته \" .
    لكن هذا التفاوض لن يكون كذلك ، ولن يحقق التفاعل المنشود إلا إذا كان حوارا تبادليا وتماثليا ، أي إلا إذا استطاع المدرس التخلي عن سلطته الرمزية التي يكتسبها من وظيفته الإدارية ، وعن الاستعلاء الذي يتولد عنده بحكم وصايته المعرفية ، وإلا إذا استند إلى الإنسان في ذاته ، فيرى في المتعلم الإنسان قبل أن يرى فيه المتعلم ، وإلا إذا وثق في قدراته الطبيعية ، وليكون المدرس كذلك حري به أن يتحلى ،حسب كارل روجرس، بالصفات الآتية:
    -الانسجام مع الذات la congruence ، بحيث يحقق انسجاما بين فعله وشعوره وتواصله، أي أن يصدر في فعله وتواصله عن شعوره، فيظهر على حقيقته بعيوبه دون قناع، إنسانا حقيقيا vrai وأصيلا Authentique ينسج علاقات حميمية مع فصله، علاقات يستند فيها إلى الإنسان فيه، وليس إلى قناع الأستاذية الذي لن ينسج من خلاله معمتعلميه إلا علاقات مزيفة تجعلهم يرتدون بدورهم قناعا يخفي حقيقتهم، ويتصرفون وفق انتظارات المدرس، وليس انطلاقا من ذواتهم اهتماماتهم.فحينما يكون المدرس أصيلا ومنسجما مع ذاته يكون أقرب إلى المتعلم، ومن ثم يكون عمله مجديا وفعالا.
    -التقدير-الثقة-التقبل la consideration ,la confiance, l\' acceptation : تقتضي هذه الصفة أن يحترم المدرس المتعلم في ذاته، كما هو، وليس كما يريده، أي أن يحترم شخصه، أحاسيسه، آراءه، مواقفه، أن يتقبله كشخص مختلف. هذا الاحترام والتقدير هما التعبير العملي عن الثقة الجوهرية التي يضعها المدرس في قدرات المتعلم الطبيعية.
    -التفهم المتعاطف la comprehension emphatique : تتطلب هذه الصفة انصهار المدرس في المتعلم ليرى الأمور
    بعين هذا الأخير حتى يتفهم كينونته دون إصدار أحكام عليه، وهو ما يتطلب منه الإنصات بعمق إليه ، ليس فقط إلى آرائه وأفكاره، بل أن ينصت إليه كشخص وكذات بمختلف أبعادها حتى يتحرر المتعلم ويبدي رغبة في الكلام والانصهار في سيرورة التغيير( ).
    تلك هي الصفات التي تؤسس لحوار تماثلي يراهن على الاختلاف وعلى نسبية الحقيقة.
    إن بيداغوجية متمركزة حول المتعلم، حول أسئلته، حول اكتشافاته هي بيداغوجيا تتطلب من المدرس يقظة كبيرة تجعله يقوم بوظيفة المنشط المشارك الذي يشعل فتيل التواصل دون أن يشعر المتعلمين بأنهم مراقبون، ويضعهم في وضعية بحث واكتشاف يتجهون فيها نحو طرح الأسئلة طرحا جيدا قبل الإجابة عنها، ولا سيما وأن فن التفكير هو فن الطرح الجيد للأسئلة( ).
    ويحتاج المدرس الذي ينخرط في هذا المسار إلى:
    -الإرادة والقدرة على النقاش لا ليكون ديمقراطيا، ولكن لأن اقتسام السلطة هو شكل من تيسير ما سماه بروسو Brousseau ، نقل المشكل إلى التلميذ la dévolution du probléme à l\'élève ؛
    -المعرفة الجيدة بمنهجيات المشاريع، وبدينامية الجماعات بشكل يجنب آثار الانحراف ، والأخطاء الكلاسية، وتحديد إيجابيات وآثار هذه المنهجيات بدقة من وجهة نظر ديداكتيكية؛
    -القدرة على الوساطة بين المتعلمين، والقدرة على تنشيط الحوار، لأن المشاريع يجب أن تناقش بين المدرس ومتعلميه.
    -القدرة على الميتا تواصل، والقدرة على تحليل أشغال مجموعات العمل التي تتيح طرح المشاكل التي يفرزها هذا النوع من المنهجية والتفكير فيها...

    تقبلوا تحياتي العطرة
     
  2. #2
    تزروالت

    تزروالت مدون مجتهد

    بسم الله الرحمن الرحيم

    شـكــ وبارك الله فيك ـــرا


     
  3. #3
    ابراهيم بوستة

    ابراهيم بوستة مدون متميز

    رد: مشروع المؤسسة

    بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أطيب تحية .
     
  4. #4
    ابواسماعيل

    ابواسماعيل مدون نشيط

    رد: مشروع المؤسسة

    بسم الله الرحمن الرحيم
    جزاك الله خير الجزاء .
     
  5. #5
    khaldmed

    khaldmed مدون مجتهد

    رد: مشروع المؤسسة

    شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أطيب تحية .
     
  6. #6
    abdelkadernaji

    abdelkadernaji مدون فعال

    رد: مشروع المؤسسة

    شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أطيب تحية .جزاك الله خير الجزاء جزاك الله خير الجزاء موفق بإذن الله ... لك مني أطيب تحية .
     
  7. #7
    mr.help

    mr.help مدون جديد

    رد: مشروع المؤسسة

    شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أطيب تحية .
     
  8. #8
    ROHAIN

    ROHAIN مدون

    رد: مشروع المؤسسة

    شكراً وبارك الله فيك وجزاك الله خيراً
     
  9. #9
    khaldoune

    khaldoune مدون

    رد: مشروع المؤسسة

    شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أطيب تحية .
     
  10. #10
    اسحاق نبيل

    اسحاق نبيل مدون فعال

    رد: مشروع المؤسسة



    جـــــزاك الله خير الجـــــــزاء. شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أطيب تحية .

     
  11. #11
    youssad

    youssad مدون

    رد: مشروع المؤسسة

    بسم الله الرحمن الرحيم
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    جـــــزاك الله خير الجـــــــزا
    موفق بإذن الله ... لك مني أطيب تحية .
     
  12. #12
    dirak1974

    dirak1974 مدون جديد

    رد: مشروع المؤسسة

    جـــــزاك الله خير الجـــــــزاء