كيف نزل القرآن وما الحمكة من نزوله متفرقاً مراحل جمع القرآن

  1. #1
    نزول القــــــــــــرآن

    القرآن الكريم نعمة السماء إلى الأرض، وحلقة الوصل بين العباد وخالقهم، نزل به الروح الأمين،
    على قلب رسوله الكريم بالحق ليكون للعالمين نذيراً، وهادياً ونصيراً، قال تعالى:
    { يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم وأنزلنا إليكم نورا مبينا } (النساء: 174) .

    وكيفية نزول القرآن على خير خلق الله محمد صلى الله عليه وسلم من الأمور التي تستوقف المؤمن وتلح عليه بالسؤال،

    كيف نزل القرآن الكريم?
    وما هي المراحل التي استغرقها نزوله?
    وهل نزل جملة واحدة، على قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم أم نزل على فترات متباعدة?


    في هذا المقال نحاول أن نتلمس الإجابة عما أثرناه من أسئلة، فنقول:

    الذي عليه أهل العلم أن القرآن الكريم نزل من عند الله سبحانه وتعالى على قلب رسوله على فترات متقطعة،

    ولم ينزل عليه جملة واحدة. وقد كان كفار قريش يتشوفون إلى نزوله جملة واحدة،
    كما أخبر عنهم الله تعالى، فقال:
    { وقال الذين كفروا لولا نزِّل عليه القرآن جملة واحدة } (الفرقان:32)
    إلا أن الله سبحانه - وهو أعلم بما هو أوفق لرسالته وأصلح لعباده - أراد أن ينـزل القرآن مفرقاً؛ وذلك لحِكَم متعددة،
    منها ما ذكره سبحانه في الآية نفسها، فقال:
    { كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلاً } (الفرقان:32)
    فتثبيت قلب النبي صلى الله عليه وسلم كان حكمة بالغة من الحِكَم الذي نزل لأجلها القرآن مفرقاً .

    ومن الآيات التي تبين أن القرآن نزل على نبينا صلى الله عليه وسلم مفرقاً -
    إضافة للآية السابقة - قوله تعالى:
    { وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا } (الإسراء:106)
    وفي هذه الآية حكمة أخرى من نزول القرآن مفرقاً، وهي نزوله على تمهل؛
    ليكون ذلك أدعى إلى فهم من يسمعه ويستمع إليه .

    أما عن القدر الذي كان ينزل من القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم
    فالصحيح الذي دلت عليه الأحاديث أنه كان ينزل على حسب الحاجة أو الواقعة،
    فقد كان ينـزل عليه خمس آيات أو عشر أو أكثر من ذلك أو أقل،
    وربما نزل عليه آية واحدة أو بعض آية.
    وقد صح في الحديث المتفق عليه نزول آيات قصة الإفك جملة واحدة،
    وهي عشر آيات من قوله تعالى: { إن الذين جاؤوا بالإفك }
    إلى قوله تعالى { ولولا فضل الله عليكم ورحمة وأن الله رؤوف رحيم } (النور:11-20) .

    وصح في الحديث نزول بعض آية عليه صلى الله عليه وسلم،
    كما ثبت في الصحيح من حديث البراء بن عازب رضي الله عنه أنه قال: لما نزل قوله تعالى:
    { لا يستوي القاعدون من المؤمنين } (النساء:95)
    دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم زيداً فكبتها، فجاء ابن أم كلثوم فشكا ضرارته، فأنزل الله:
    { غير أولي الضرر } (النساء:95) رواه البخاري .


    أما عن كيفيات نزول الوحي عليه صلى الله عليه وسلم فقد ذكر العلماء لذلك عدة كيفيات، نذكر منها ما يلي:

    - أن يأتيه الوحي مثل صلصلة الجرس وهو أشد ما يكون عليه،
    كما ثبت عند البخاري عن عائشة رضي الله عنها أن الحارث بن هشام رضي الله عنه
    سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله كيف يأتيك الوحي، فقال:
    ( أحيانا يأتيني مثل صلصلة الجرس، وهو أشده علي فيفصم عني وقد وعيت عنه ما قال )
    قالت عائشة رضي الله عنها: ولقد رأيته ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد، فيفصم عنه،
    وإن جبينه ليتفصد عرقاً. و"الصلصلة" كل صوت له طنين، وقوله "فيفصم" أي يُقلع وينجلي .

    - وقد يأتيه الوحي بصورة رجل يلقي إليه كلام الله، كما في الحديث السابق عند البخاري،
    وقد سئل صلى الله عليه وسلم عن كيفية الوحي، فقال:
    ( وأحيانا يتمثل لي الملك رجلاً فيكلمني فأعي ما يقول )
    فإن المَلَك قد تمثل رجلاً في صور كثيرة، ولم ينفلت منه ما أتاه به،
    كما في قصة مجيئه في صورة دُحية الكلبي وفي صورة أعرابي، وغير ذلك من الصور، وكلها ثابتة في الصحيح .

    - وقد يأتيه الوحي بطريق كلام الله في اليقظة، كما في حديث الإسراء الطويل، الذي رواه البخاري في "صحيحه"
    وفيه: ( فلما جاوزتُ نادى منادٍ: أمضيتُ فريضتي وخففتُ عن عبادي ) .

    والأمر المهم في هذا السياق، الذي يجب اعتقاده والإيمان به، أن جبريل عليه السلام نزل بألفاظ القرآن المعجزة من أول سورة الفاتحة إلى آخر سورة الناس، وأن تلك الألفاظ هي كلام الله سبحانه، لا مدخل لجبريل ولا لنبينا في إنشائها ولا في ترتيبها،
    بل هي كما أخبرنا الله عنها بقوله:
    { كتاب أُحكمت آياته ثم فُصِّلت من لدن حكيم خبير } (هود:1)
    فالألفاظ القرآنية المقروءة والمكتوبة هي من عند الله سبحانه،
    ليس لجبريل فيها سوى نقلها لرسول الله صلى الله عليه وسلم،
    وليس للرسول فيها سوى وعيها وحفظها وتبليغها ثم بيانها والعمل بها، قال تعالى:
    { وإنه لتنزيل رب العالمين * نزل به الروح الأمين * على قلبك لتكون من المنذرين } (الشعراء:192-194)
    فالمتكلم هو الله، والناقل هو جبريل، والمتلقي هو رسول رب العالمين، ومن اعتقد غير ذلك،
    فقد ضل سواء السبيل، نسأله تعالى العصمة والثبات على الحق والاعتصام بكتابه المبين ورسوله الكريم .
     
  2. #2

    الحكمة من نزول القرآن متفرقاً و ليس جملة واحدة

    أجمع أهل العلم من أمة الإسلام على أن القرآن الكريم
    نزل من السماء الدنيا على قلب خاتم المرسلين صلى الله عليه وسلم مفرَّقاً على فترات،
    استغرقت أكثر من عشرين عاماً. وكان من وراء نزول القرآن مفرقاً على رسول الله مقاصدُ وحِكَمٌ،
    ذكر أهل العلم بعضاً منها. وفي مقالنا هذا نحاول أن نقف على بعض تلك المقاصد والحِكَم .

    فمن مقاصد نزول القرآن مفرقاً تثبيت قلب النبي صلى الله عليه وسلم ومواساته، لما ينتابه من مشقة تبليغ الرسالة
    وما يلاقيه من عنت المشركين وصدهم، فكان القرآن ينـزل عليه بين الحين والآخر
    تثبيتًا له وإمدادًا لمواجهة ما يلاقيه من قومه، قال تعالى مبينًا هذا المقصد:

    { كذلك لنثبِّت به فؤادك ورتلناه ترتيلاً } (الفرقان:32)
    فالمشركون بالله والمنكرون لنبوة محمد صلى الله عليه وسلم قالوا معاندين:
    هلا نزل عليه القرآن مرة واحدة،كما نزلت التوراة ؟!
    فردَّ الله عليهم قولهم ذلك ببيان أن الإنزال على تلك الصورة إنما كان لحكمة بالغة،
    وهي تقوية قلب النبي صلى الله عليه وسلم وتثبيته؛
    لأنه كالغيث كلما أنزل أحيا موات الأرض وازدهرت به، ونزوله مرة بعد مرة أنفع من نزوله دفعة واحدة.

    ثم من مقاصد تنـزيل القرآن مفرقاً الرد على شُبه المشركين أولاً بأول، ودحض حجج المبطلين،
    إحقاقًا للحق وإبطالاً للباطل، قال تعالى:

    { ولا يأتونك بمثلٍ إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيراً } (الفرقان:33)
    ففي الآية بيان لحكمة نزول القرآن مفرقاً،
    وهو أن المشركين كلما جاءوا بمثل أو عَرْضِ شبهة ينـزل القرآن بإبطال دعواهم وتفنيد كذبهم، ودحض شبههم .

    ومن المقاصد المهمة لنزول القرآن مفرقاً تيسير حفظه
    على النبي صلى الله عليه وعلى أصحابه الذين لم يكن لهم عهد بمثل هذا الكتاب المعجز،
    فهو ليس شعراً يسهل عليهم حفظه، ولا نثراً يشبه كلامهم، وإنما كان قولاً ثقيلاً في معانيه ومراميه،
    فكان حفظه يحتاج إلى تريُّث وتدبر وتؤدة، قال تعالى:
    { وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنـزيلاً } (الإسراء:106)
    أي أنزلناه على فترات لحكمة اقتضت ذلك، وهي أن نزوله مفرقاً أدعى إلى فهم السامع،.
    وفي قوله تعالى: { ورتلناه ترتيلا }
    إشارة إلى أن تنـزيله شيئاً فشيئاً إنما كان كذلك ليتيسر حفظه وفهمه ومن ثَمَّ العمل به .

    ومن المقاصد التي أُنزل القرآن لأجلها مفرَّقاً، التدرج بمن نزل في عصرهم القرآن؛
    فليس من السهل على النفس البشرية أن تتخلى عما ورثته من عادات وتقاليد،
    وكان عرب الجاهلية قد ورثوا كثيراً من العادات التي لا تتفق مع شريعة الإسلام،
    كوأد البنات، وشرب الخمر، وحرمان المرأة من الميراث، وغير ذلك من العادات التي جاء الإسلام وأبطلها،
    فاقتضت حكمته تعالى أن يُنـزل أحكامه الشرعية شيئاً فشيئاً، تهيئة للنفوس،
    وتدرجاً بها لترك ما علق بها من تلك العادات. يشير إلى هذا المعنى أن تحريم الخمر لم ينزل دفعة واحدة،
    بل كان على ثلاث مراحل، كما دلت على ذلك نصوص القرآن الكريم. وفي قوله تعالى: { ونزلناه تنـزيلا }
    إشارة إلى أن نزوله كان شيئاً فشيئاً حسب مصالح العباد، وما تتطلبه تربيتهم الروحية والإنسانية،
    ليستقيم أمرهم، وليسعدوا به في الدارين .

    ومن مقاصد نزول القرآن مفرقًا - إضافة لما سبق - مسايرة الحوادث المستجدة، والنوازل الواقعة،
    فقد كان القرآن ينـزل على النبي صلى الله عليه وسلم لمواكبة الوقائع الجديدة، وبيان أحكامها،
    قال تعالى: { ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين } (النحل:89)
    فكثير من الآيات القرآنية نزلت على سبب أو أكثر، كقصة الثلاثة الذي تخلَّفوا عن غزوة تبوك، وحادثة الإفك،
    وقصة المجادِلة، وغير ذلك من الآيات التي نزلت بياناً لحكم واقعة طارئة .

    وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم كثيراً ما يتوقف عن البتَّ في حكم مسألة ما حتى ينـزل عليه الوحي،
    من ذلك مثلاً قصة المرأة التي ورد ذكرها في سورة المجادلة، وكان زوجها قد قال لها: أنتِ علي كظهر أمي،
    فاشتكت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قولَ زوجها، فأمرها أن تتمهل ريثما ينـزل الله في أمرها حكماً،
    فنـزل فيها قول الله تعالى: { الذين يظاهرون منكم من نسائهم } إلى قوله: { والله بما تعملون خبير } (المجادلة: 2-3)
    فكان فيما نزل عليه صلى الله عليه وسلم تقريرٌ شافٍ، وحكمٌ عادلٌ، لا يسع أحداً رده أو الإعراض عنه .

    وأخيراً فإن من المقاصد المهمة التي لأجلها نزل القرآن مفرقاً الدلالة على الإعجاز البياني التشريعي للقرآن الكريم،
    وذلك أن القرآن نزل على فترات متقطعة قد تطول وقد تقصر، ومع ذلك فنحن لم نجد اختلافاً في أسلوب بيانه،
    ولا خللاً في نسق نظمه، بل هو على وزان واحد من أول آية فيه إلى آخر آية منه،
    وهذا من أهم الدلائل على أن هذا القرآن لم يكن من عند البشر بل هو تنـزيل من رب العالمين، قال تعالى:
    { كتاب أُحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير } (هود:1)
    وقال سبحانه في حق كتابه:
    { لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنـزيل من حكيم حميد } (42) .


    ومن المفيد أن نشير في نهاية المطاف إلى أن أغلب أهل العلم - المتقدمين منهم خاصة - يستعملون مصطلح "التنجيم"
    للدلالة على أن القرآن نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم مفرقاً، وأنه لم ينزل جملة واحدة.

    ولا شك أن لنـزول القرآن مفرقاً، وعلى فترات متفرقة مقاصد أخرى غير ما أتينا عليه في مقالنا،
    ذكرها المفسرون في مواضع متعددة من تفاسيرهم، وخاصة عند تفسير قوله تعالى:
    { لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا } (الفرقان:32)
    وإنما اقتصرنا هنا على أهمها .


     
  3. #3
    أولاً:لماذا لم يَجمع النبي صلى الله عليه وسلم القرآن في مصحف واحد كما فعل أبو بكر وعثمان فيما بعد؟

    وقد أجاب العلماء أن مرد ذلك كان لاعتبارات عدة منها ما يأتي:

    - أنه لم يوجد من دواعي كتابته مجموعاً في مصحف مثل واحد ما وجد على عهد أبي بكر وعثمان رضي الله عنهما .

    - أن النبي صلى الله عليه وسلم كان بصدد أن ينزل عليه من الوحي ما قد يكون ناسخاً لبعض آيات القرآن .

    - أن القرآن لم ينزل جملة واحدة بل نزَّل مفرقاً، ولم يكن ترتيب الآيات والسور على ترتيب النزول،
    ولو جُمِعَ القرآن في مصحف واحد وقتئذ لكان عرضة للتغير المصاحف كلها كلما نزلت آية أو سورة .

    ومن المسائل التي بحثها العلماء هنا مسألة ترتيب الآيات في السورة، ومسألة ترتيب سور القرآن في المصحف،
    وحاصل القول في المسألة الأولى، أن الإجماع منعقد على أن ترتيب الآيات في السورة كان بتوقيف من النبي صلى الله عليه وسلم،
    وأنه لا مجال للرأي والاجتهاد فيه، ولم يُعلم مخالف لذلك، والنصوص الدالة على ذلك كثيرة سبق أن ذكرنا بعضاً منها،
    ونضيف هنا حديث ابن الزبير رضي الله عنه قال:
    ( قلت لعثمان: هذه الآية التي في البقرة { والذين يُتوفون منكم ويذرون أزواجاً وصية لأزواجهم متاعاً إلى الحول غير إخراج } (البقرة:240) قد نسختها الآية الأخرى، فَلِمَ تكتبها، قال: يا ابن أخي، لا أغيِّرُ شيئاً منه في مكانه ) رواه البخاري .

    وبعد، فهذا جملة القول في مسألة جمع القرآن في عهده صلى الله عليه وسلم،
    ومنه يتبيَّن أن القرآن قد دُوِّن في عهده صلى الله عليه وسلم،
    وفي ذلك ردٌّ على من زعم أن القرآن لم يدون في عهده صلى الله عليه وسلم.

    نسأله تعالى أن يجعلنا من الحافظين لكتابه والمحافظين عليه،
    والقائمين عليه حق القيام آمين .
     
  4. #4
    ايجا

    ايجا مدون فعال

    بسم الله الرحمن الرحيم

    شـكــ وبارك الله فيك ـــرا ...

    لك مني أجمل تحية .

    :more49:
     
  5. #5
    الرد على شبهة عدم جمع القرآن في عهد النبي صلى الله عليه وسلام


    كما أخبر القرآن الكريم بسنن حضارية وعمرانية لا تتخلف، تجري في الحياة مجرى الشمس والقمر، كقوله تعالى: { إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ } (محمد:7) وقوله أيضًا: { وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ } (النور:55) فقد أخبر كذلك بسنن اجتماعية، من ذلك قوله سبحانه: { وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا } (البقرة:217) وهذا واقع مشاهد، لا ينكره إلا جاهل بالتاريخ أو عالم مكابر؛ فمنذ رأت دعوة الإسلام النور وشقت طريقها في مواجهة مقومات الجاهلية وحتى يوم الناس هذا، وهي لا تزال تلقى الكيد والعداء والتربص من أعدائها، وهذا مما لا يخفي على ذي بصر وبصيرة .

    إذا تقرر هذا، فإن الشُّبه حول هذا الدين كانت ومازالت تُحاك بين الحين والآخر؛ صدًّا عن سبيله، وفتنة لأتباعه، وامتحاناً لأنصاره .

    والشبهة التي نخصص لها مقالنا هذا، تقول: إن القرآن لم يُجْمَع في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما جُمِعَ بعد وفاته، وإن الصحابة قد اختلفوا في جمعه وترتيبه!! هذا حاصل الشبهة، وفي الرد عليها نقول:


    إن مما لا شك فيه أن القرآن الكريم لم يُجمع في السطور كاملاً في عهده صلى الله عليه وسلم بل كان محفوظاً في الصدور، صدور الصحابة رضي الله عنهم. وكانت أجزاء منه قد كُتبت على الرقاع، وأُخرى على أغصان النخيل، والأحجار، وما تيسر من وسائل الكتابة في ذلك العصر ..

    ولسائل أن يسأل: لِمَ لم يدوَّن القرآن ويُكتب في عهده صلى الله عليه وسلم؟ وهو سؤال مشروع، والجواب عليه من وجهين:

    الأول: أن وجود النسخ في حياته صلى الله عليه وسلم كان أمرًا وارداً على بعض آيات القرآن الكريم، فلو دُوِّن الكتاب ثم جاء النسخ لأدى ذلك إلى الاختلاف والاختلاط في الدين، فَحَفِظَه سبحانه في قلوب الصحابة إلى انقضاء زمان النسخ، ثم وَفَّق الصحابة بعدُ للقيام بجمعه. وأيضاً فإن الله سبحانه قد أمَّن رسوله من النسيان، بقوله: { سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسَى } (الأعلى:6) فحين وقع الخوف من نسيان الخلق، وحدث ما لم يكن، أُحْدِث بضبطه ما لم يحتج إليه قبل ذلك .

    الوجه الثاني: إن دواعي الكتابة لم تكن قائمة في عهده صلى الله عليه وسلم، من جهة أن القرآن ربما كان لم يكتمل بعد، ومن جهة أيضًا أن عددًا كبيراً من الصحابة كان يحفظ القرآن في صدره .

    ولكن...لما توافرت دواعي الكتابة، متمثلة بوفاته صلى الله عليه وسلم، وما ترتب بعد ذلك من حروب الردة التي استنفدت عدداً كبيراً من الصحابة الحفظة....لما حدث ما حدث بادر الصحابة إلى جمعه وتدوينه مخافة ضياعه وذهابه من الصدور .

    يرشد لهذا حديث البخاري عن زيد بن ثابت رضي الله عنه، قال: ( أرسل إليَّ أبو بكر مقتل أهل اليمامة، فإذا عمر عنده، فقال أبو بكر : إن عمر أتاني فقال: إن القتل قد استحرَّ - أي اشتد وكثر - يوم اليمامة بُقرَّاء القرآن...) ففي الحديث دلالة واضحة على أن أبا بكر ومن معه من الصحابة رضي الله عنهم لما رأوا الحاجة إلى جمع القرآن بادروا إلى ذلك وقاموا بجمعه من صدور الرجال، ومن الرقاع المكتوبة عند بعض الصحابة. ومن الثابت أن القرآن الكريم كان في مجموعه محفوظاً في صدور الرجال أيام النبي صلى الله عليه وسلم، ومؤلَّفاً على الترتيب الذي بين أيدي الناس اليوم .

    ومما له دلالته في هذا السياق، ما ورد في الحديث نفسه، من قول زيد رضي الله عنه قال: (...فتتبعت القرآن أجمعه من العُسُب - ورق النخل - واللخاف - حجارة بيض رقيقة - وصدور الرجال حتى وجدت آخر سورة التوبة مع أبي خزيمة الأنصاري لم أجدها مع أحد غيره: { لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ } (التوبة:128) حتى خاتمة سورة براءة، ووجه الدلالة في قول زيد رضي الله عنه أنه لم يجد هاتين الآيتين مكتوبتين عند أحد من الصحابة، إلا عند خزيمة الأنصاري، وإلا فالصحابة رضي الله عنهم كانوا يحفظونها في صدورهم. وهذا يدل على أن أكثر آيات القرآن الكريم كانت مكتوبة عند الصحابة، وما لم يكن كذلك كان محفوظًا في الصدور. وهذا يؤيد ويؤكد ما قررناه آنفًا من أن القرآن الكريم كان محفوظًا كاملاً في عهده صلى الله عليه وسلم، ما بين الصدور والسطور.

    ولسنا هنا بصدد سرد المراحل التاريخية التي تمَّ جمع القرآن الكريم فيها - فقد أفردنا للحديث عن ذلك محورًا خاصًا يمكن الرجوع إليه - لكن ما يهمنا تقريره وتأكيده أن قرار أبي بكر بجمع القرآن الكريم بين دفتي كتاب، كان أعظم قرار في تاريخ الدعوة الإسلامية، إذ حفظ لها بذلك دستور حياتها ومعالم طريقها .

    نخلص مما تقدم أن جمع أبي بكر للقرآن لم يكن مغايراً لما كان عليه الأمر في عهده صلى الله عليه، وكل ما في الأمر أن أبا بكر نقله من الصدور والأماكن المتفرقة التي كُتب عليها، ومن ثَمَّ جَمَعَها في موضع واحد، مخافة ضياعها وفواتها بفوات الصحابة .

    أما الإجابة عن شبهة من قال إن الصحابة قد اختلفوا في جمع القرآن وترتيبه، فحاصل القول فيها: إنه إذا بدت من بعض الصحابة وجه معارضة ومخالفة حول جَمْعِ القرآن بدايةً، إلا أن الاختلاف بين الصحابة قد آل إلى وفاق واتفاق في النهاية، واجتمعت كلمة الصحابة على ضرورة جمع القرآن في مصحف واحد، وليس في هذا ما يدعو إلى التشكيك في موقف الصحابة رضي الله عنهم من جمع القرآن .

    ثم يقال أيضًا: إن حاصل القول في مسألة ترتيب آيات القرآن وسوره، أن ترتيب آياته كان بتوقيف منه صلى الله عليه وسلم، ولم يكن للصحابة فيه مدخل لا من قريب ولا من بعيد؛ إذ كان جبريل عليه السلام ينـزل عليه بالوحي، ويأمره بوضع آية كذا في موضع كذا، وهذا مما لا خلاف فيه. أما ترتيب سوره فالذي استقر عليه رأي أهل العلم المعتبرين أنه صلى الله عليه وسلم فوَّض ذلك إلى صحابته من بعده، ولما كان الصحابة رضي الله عنهم قد أَلْفَوا القرآن على ما كانوا يسمعونه من النبي صلى الله عليه وسلم وقت حياته، فدوَّنوه على وفق ذلك السماع، دون خلاف بينهم، واستقر الأمر على ذلك؛ على أن هناك من العلماء من ذهب إلى أن ترتيب السور أيضًا كان بتوقيف منه صلى الله عليه وسلم


    شبكة النور الإسلامية
     
  6. #6
    ثانياً:جمع القرآن في عهد أبي بكر

    توفي النبي صلى الله عليه وسلم والقرآن الكريم لم يُجمع في مصحف واحد مكتوب، وإنما كان متفرقاً في الصدور والألواح ونحوها من وسائل الكتابة،
    حيث لم تكن ثمة دواع في حياته صلى الله عليه وسلم استدعت جمع القرآن في مصحف واحد .

    وبعد أن تولى أبو بكر رضي الله عنه الخلافة كان هناك من الأسباب والبواعث، التي دفعت الصحابة رضي الله عنهم إلى القيام بجمع القرآن في الصحف .

    وكان من أولى تلك الدوافع لحوق النبي صلى الله عليه وسلم بالرفيق الأعلى، الذي ترتب عليه انقطاع الوحي،
    فكان ذاك المصاب الجَلَل من البواعث المهمة التي دفعت الصحابة لجمع القرآن .

    ثم كانت واقعة اليمامة التي قُتل فيها عدد كبير من الصحابة، وكان من بينهم عدد كبير من القراء،
    مما دفع عمر رضي الله عنه إلى أن يذهب إلى أبي بكر ويطلب منه الإسراع في جمع القرآن وتدوينه،
    حتى لا يذهب القرآن بذهاب حفاظه. وهذا الذي فعله أبو بكر رضي الله عنه،
    بعد أن تردد في البداية في أن يعمل شيئاً لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم.
    ولا شك أن وقعة اليمامة كانت من أهم الأحداث التي حملت الصحابة على تدوين القرآن، وحفظه في المصاحف .

    وقد دلت عامة الروايات على أن أول من أمر بجمع القرآن من الصحابة،
    أبو بكر رضي الله عنه عن مشورة من عمر بن الخطاب رضي الله عنه،
    وأن الذي قام بهذا الجمع زيد بن ثابت رضي الله عنه،
    فقد روى البخاري في "صحيحه" عن زيد رضي الله عنه أنه قال: أرسل إليَّ أبو بكر مقتل أهل اليمامة وعنده عمر،
    فقال أبو بكر: إن عمر أتاني فقال: إن القتل قد استحرَّ - أي اشتد وكثر - يوم اليمامة بالناس،
    وإني أخشى أن يستحرَّ القتل بالقراء في المواطن، فيذهب كثير من القرآن،
    إلا إن تجمعوه، وإني لأرى أن تجمع القرآن،
    قال أبو بكر: قلت لعمر كيف أفعل شيئاً لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
    فقال عمر: هو والله خير، فلم يزل عمر يراجعني فيه حتى شرح الله صدري، ورأيت الذي رأى عمر.
    قال زيد: وعمر عنده جالس لا يتكلم، فقال أبو بكر: إنك رجل شاب عاقل ولا نتهمك، كنت تكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم،
    فتَتَبع القرآن فاجمعه. فوالله لو كلفني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل علي مما أمرني به من جمع القرآن،
    قلت: كيف تفعلان شيئاً لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم؟
    فقال أبو بكر: هو والله خير، فلم أزل أراجعه حتى شرح الله صدري للذي شرح الله له صدر أبي بكر وعمر،
    فقمت فتتبعت القرآن أجمعه من الرقاع والأكتاف والعُسب وصدور الرجال…وكانت الصحف التي جُمع فيها القرآن عند أبي بكر حتى توفاه الله،
    ثم عند عمر حتى توفاه الله، ثم عند حفصة بنت عمر. رواه البخاري .

    والذي عليه أكثر أهل العلم أن أولية أبي بكر رضي عنه في جمع القرآن أولية خاصة،
    إذ قد كان للصحابة مصاحف كتبوا فيها القرآن أو بعضه، قبل جمع أبي بكر، إلا أن تلك الجهود كانت أعمالاً فردية،
    لم تظفر بما ظفر به مصحف الصديق من دقة البحث والتحري، ومن الاقتصار على ما لم تنسخ تلاوته، ومن بلوغها حد التواتر،
    والإجماع عليها من الصحابة، إلى غير ذلك من المزايا التي كانت لمصحف الصديق رضي الله عنه .

    ولك أخي الكريم أن تسأل:
    لماذا وقع اختيار أبي بكر على زيد بن ثابت لجمع القرآن الكريم دون غيره من الصحابة؟
    وفي الإجابة نقول: إن مرد ذلك يرجع إلى أسباب منها:

    - أنه كان شاباً يافعاً، وهذه الصفات تؤهله للقيام بمثل هذا العمل الصعب، كما أن الشاب لا يكون شديد الاعتداد برأيه،
    فعند حصول الخلاف يسهل قبوله النصح والتوجيه .

    - أن زيداً كان معروفاً بوفرة عقله، وهذا مما يؤهله لإتمام هذه المهمة .

    - أن زيداً كان يلي كتابة الوحي في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد شاهد من أحوال القرآن ما لم يشاهده غيره .

    - أنه لم يكن متهماً في دينه، فقد كان معروفاً بشدة الورع والأمانة وكمال الخلق والاستقامة في الدين .

    - أنه كان حافظاً للقرآن الكريم عن ظهر قلب، وكان حفظه في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وفق العرضة الأخيرة، فقد رُوي أنه شهد العرضة الأخيرة للقرآن،
    قال أبو عبد الرحمن السلمي: قرأ زيد بن ثابت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في العام الذي توفاه الله فيه مرتين،
    وإنما سُميت هذه القراءة قراءة زيد بن ثابت، لأنه كتبها لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقرأها عليه وشهد العرضة الأخيرة،
    وكان يقرئ الناس بها حتى مات، ولذلك اعتمد عليه أبو بكر وعمر في جمع القرآن، وولاه عثمان كتابة المصاحف .

    وقد شرع زيد في جمع القرآن من الرقاع واللخاف والعظام والجلود وصدور الرجال، وأشرف عليه وعاونه في ذلك أبو بكر وعمر وكبار الصحابة،
    فعن عروة بن الزبير قال: لما استحرَّ القتل بالقراء يومئذ، فرِقَ أبو بكر على القرآن أن يضيع - أي خاف عليه - فقال لعمر بن الخطاب
    وزيد ابن ثابت: اقعدا على باب المسجد، فمن جاءكم بشاهدين على شيء من كتاب الله فاكتباه. قال ابن حجر: رجاله ثقات مع انقطاعه .

    وبهذه المشاركة من الصحابة أخذ هذا الجمع للقرآن الصفة الإجماعية، حيث اتفق عليه الصحابة،
    ونال قبولهم كافة، فجُمِعَ القرآن على أكمل وجه وأتمه .

    ونختم هذا المقال بما رُوي عن علي رضي الله عنه أنه قال:
    رحمة الله على أبي بكر، كان أعظم الناس أجراً في جمع المصاحف، وهو أول من جمع بين اللوحين،
    قال ابن حجر: وإذا تأمل المنصف ما فعله أبو بكر من ذلك جزم بأنه يُعدُّ في فضائله، ويُنوِّه بعظيم منقبته،
    لثبوت قوله صلى الله عليه وسلم: ( من سنَّ في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة )
    رواه مسلم. ثم قال: فما جمع أحد بعده إلا كان له مثل أجره إلى يوم القيامة .

    وهكذا فإن الله سبحانه قد هيأ لحفظ قرآنه رجالاً حفظوه وحافظوا عليه، تصديقاً لقوله تعالى:
    { إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون } (الحجر:9)
    وكان أبو بكر على رأس هؤلاء الرجال الذين اختارهم الله للقيام بهذه المهمة، فجزاه الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء،
    وجمعنا وإياه في مستقر رحمته، إنه سميع الدعاء .
     
  7. #7

    ثالثاً:رسم المصحف وتطوير خطه

    المراد برسم المصحف الكيفية التي كُتبت بها حروفه وكلماته،
    وَفق المصاحف العثمانية. فمن المعلوم أن الصحف التي كُتبت في عهد النبي صلى الله عليه وسلم،
    والمصاحف العثمانية التي وُزعت على البلدان الإسلامية فيما بعد، كانت خالية من الشكل والنقط .

    ولا ريب أن رسم المصاحف العثمانية كان يقوم على إملاءٍ خاصٍ به، يختلف عن الرسم الإملائي المعروف لدينا اليوم .

    وظل الناس يقرؤون القرآن في تلك المصاحف على تلك الشاكلة، إلى أن تطرق الفساد والخلل إلى اللسان العربي نتيجة الاختلاط بالأعاجم، ما دفع أولي الأمر إلى ضرورة كتابة المصحف بالشكل والنقط وغيرها، حفاظاً على القرآن من أن يُقرأ على غير الوجه الصحيح .

    وكان أبو الأسود الدؤلي - وهو تابعي - أول من وضع ضوابط اللسان العربي، وقام بتشكيل القرآن الكريم بأمر من علي بن أبي طالب رضي الله عنه. وكان السبب المباشر لهذه الخطوة ما سمعه من قارئٍ يقرأ خطأً، قوله تعالى:
    { إن الله بريء من المشركين ورسولَه } (التوبة:3) فقرأ الآية بجر اللام من كلمة (رسولِه) فغيَّر بذلك المعنى تغييراً كلياً،
    فأفزع هذا الخطأ أبا الأسود ما دفعه إلى وضع علامات لشكل الحروف والكلمات، فجعل علامة الفتحة نقطة فوق الحرف، وعلامة الكسرة نقطة أسفله، وعلامة الضمة نقطة بين أجزاء الحرف، وجعل علامة السكون نقطتين. وقد أعانه على هذه المهمة بعض العلماء، من بينهم الخليل بن أحمد الفراهيدي الذي كان أول من صنف كتاباً في رسم نقط الحروف وعلاماتها، وكان كذلك أول من وضع الهمزة والتشديد وغيرها من العلامات الضابطة، ثم دُوِّن علم النحو ليكون خادماً وضابطاً لقراءة القرآن على الوجه السليم .

    بعد ذلك تدرَّج الناس، فقاموا بكتابة أسماء السور في رأس كل سورة، ووضعوا رموزاً فاصلة عند رؤوس الآيات، وقسموا القرآن إلى أجزاء - ثلاثين جزءً - وأحزاب - 60 حزباً - وأرباع، ووضعوا لكل ذلك علامات خاصة تدل على ما أشارت إليه، حتى إذا كانت نهاية القرن الهجري الثالث، بلغ الرسم القرآني ذروته من الجودة والحسن والضبط .

    وقد منع أكثر أهل العلم كتابة المصحف بما استحدث الناس من قواعد الإملاء المعروفة، وذلك حفاظاً على رسم المصحف كما وصل إلينا. وقد صرح كثير من الأئمة بتحريم كتابة المصحف بغير الرسم العثماني، ونُقل عن الإمام أحمد أنه قال: تحرم مخالفة خط مصحف عثمان في ياء أو واو أو ألف وغير ذلك. ونقل مثل هذا عن كثير من أهل العلم .

    فإن سألتَ - أخي الكريم - إذا كان الأمر على ما ذكرت، فكيف جاز للأوائل أن يضعوا النقط وأسماء السور؟

    وفي الجواب نقول: إن العلماء أجازوا ذلك لضرورة استدعت هذا الأمر، وذلك بعد أن ظهر اللحن في قراءة القرآن، فخشي أولوا الأمر أن يلتبس الأمر على الناس، فوضعوا النقط على الحروف؛ تمييزاً لبعضها من بعض، وحدث إجماع على قبول هذا .

    بقي أن نقول لك في هذه العجالة: إن القول بمنع جواز كتابة القرآن بغير الرسم العثماني، متعلق بكتابة القرآن في المصاحف التي يتداولها الناس اليوم، أما كتابة آيات منه، أو كلمات معينة بالخط الإملائي المعتاد على ألواح التعليم،
    أو أوراق الكتابة الخاصة بالتعليم، فلا حرج في ذلك تسهيلاً على المتعلمين، وتيسيراً عليهم،
    وخاصة إذا كانوا من المبتدئين في العلم .
     
  8. #8
    الرسول أول حفظة القرآن عن ظهر قلب


    الرسول أول حفظة القرآن عن ظهر قلب

    كان محمد صلى الله عليه وسلم أول من حفظ القرآن عن ظهر قلب، وأول من رغب أصحابه في حفظ القرآن، ولم يكتف رسول الله (بحفظ القرآن؛ بل أمر بكتابته)، وقد اتخذ كُتاباً للوحي بَلَغُوا في إحصاء بعض علماء القرآن تسعة وعشرين كاتباً، وكان يملي عليهم نصوص القرآن بعد تنزيلها مباشرة، ومن بين هؤلاء: الخلفاء الأربعة: أبو بكر الصديق، عمر بن الخطاب، عثمان بن عفان، علي بن أبي طالب، ومن الكتاب المعدودين من حفظة القرآن: طلحة، وسعد، وابن مسعود، وحذيفة، وسالم مولى أبي حذيفة، وأبو هريرة، وابن عمر، وابن عباس، وعمرو بن العاص، ومعاوية، وابن الزبير، وزيد بن ثابت، وأبو الدرداء، وأنس بن مالك، وعبادة بن الصامت، ومن أمهات المؤمنين عائشة، وحفصة، وأم سلمة.


    كان كتاب الوحي يكتبون آيات القرآن على ما تيسر لهم من الرقاع المصنوعة من الجلد، والعسب، واللخاف، والأكتاف، والأضلاع، والأقتاب، وأقبل الصحابة على القرآن يحفظونه، حتى كانت نسبة الحفاظ في مكة كبيرة جدًا وذلك لقلة عدد المسلمين فيها آنذاك، ولقصر السور المكية نسبيًا.



    أرقام عن القرآن



    في القرآن الكريم 114 سورة، 87 منها مكية، و27منها مدنية، وفيه 6236 آية، كل ذلك في 30 جزءاً، ينقسم كل منها إلى 4 أجزاء، يسمى كل جزء منها بالحزب، وبذلك يضم القرآن الكريم 60 حزباً، أولها سورة الفاتحة وآخرها سورة الناس، وفقاً للترتيب المعروف في المصاحف الشريفة، وسورة العلق أول السور النازلة على صدر نبينا محمد، وكانت سورة النصر آخر ما نزل.

    حملت سور من القرآن الكريم أسماء أنبياء، وهي سور: يونس - هود - يوسف - إبراهيم - محمد - نوح، وأطول السور سورة البقرة المباركة (286 آية) وأقصرها سورة الكوثر (3: آيات).

    بعض السور أخذت أسماءها من الحروف المقطعة التي في أول السورة، كما في سور طه، يس، ص، ق، وتسع وعشرون سورة تبدأ بالحروف المقطعة، وخمس سور تبدأ بالحمد وهي: الفاتحة والأنعام والكهف وسبأ وفاطر، وسبع سور تبدأ بالتسبيح وهي: الإسراء والأعلى والتغابن والجمعة والصف والحشر والحديد، وثلاث سور تبدأ ب”يأيها النبي” وهي: الأحزاب، والطلاق، والتحريم، وسورتان تبدآن ب”يا أيها المزمّل” و”ياأيها المدثّر” وهما: المزمل، والمدثر، وثلاث سور تبدأ ب”يا أيها الذين آمنوا” وهي: المائدة، والحجرات، والممتحنة، وخمس سور تبدأ ب”قل” وهي: الجن والإخلاص والفلق والناس والكافرون، وسورتان تبدآن ب”يا أيها الناس” وهما: النساء، والحج، وأربع سورتبدأ ب”إنّا” هي: الفتح، ونوح، والقدر، والكوثر، وخمس عشرة سورة تبدأ بصيغة القسم وهي: الذاريات، والطور، والنجم، والمرسلات، والنازعات، والبروج، والطارق، والفجر، والشمس، والليل، والضحى، والتين، والعاديات، والعصر، والصافات.
     
  9. #9
    جمال

    جمال مدون فعال

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    جزاك الله خيرا أختي الكريمة الأدريسية على الموضوع القيم
     
  10. #10
    تزروالت

    تزروالت مدون مجتهد

    بسم الله الرحمن الرحيم

    تقبل الله منك أختي الادريسية المراكشية
     
  11. #11

    بسم الله الرحمن الرحيم
    شـكــ وبارك الله فيكم ... بوركتم اخوتي على المرور الطيب
    لكم مني أجمل تحية .