وضعية الإملاء العربي في مجتمع التدوين باللغة العربية

  1. #1
    تزروالت

    تزروالت مدون مجتهد

    وضعية الإملاء العربي في مجتمع التدوين باللغة العربية

    [​IMG]

    كنت دائما أومن بأن المدخل الطبيعي لمعالجة مشكل الإملاء العربي هو القراءة
    الصحيحة الموجهة. كما كنت ولا زلت أومن بأن كل تعليم صحيح ناجح لا ب
    د فيه من الاحتذاء على مثال صالح مقبول، تماما كما يلزم الأمر عند تعلم أي
    حرفة أو صناعة، أو عند اكتساب أي مهارة من المهارات التي تتطلب قدرات
    عالية عقلية أو نفسية أو جسمانية.

    فتعلم اللغة نطقا وكتابة لا يقل في شيء عن أي تدريب عضلي. وأمر القوة
    والتماسك فيهما معا موكول إلى طول الدربة والمراس. وإلا فإن مآلهما الى
    التراخي والتراجع والانكماش.

    وقبل عقد من الزمان لم تكن لدينا مؤشرات كثيرة لقياس وضعية الإملاء
    المكتوب بالعربية، إلا من خلال تصحيح صناع الاجيال المتعلمين وأوراق إجاباتهم
    في الامتحان في مراحل التعليم الأولية الابتدائية، أو عبر ما يكنب من
    بحوث ودراسات في المراحل المتقدمة العالية.
    ولعل كل واحد منا يتذكر إشارات التصحيح الحمراء التي كانت توضع من
    قبل أساتذتنا على أوراقنا وإجاباتنا في كل اختبار إملائي أو نشاط تربوي
    مكتوب بخط اليد.

    وكنا نفخر بأنفسنا قلما قلت تلك الإشارات الحمراء المنبهة من أوراقنا
    وكراساتنا، وكنا نفرح أكثر كلما اختفت تماما؛ فقد كان أثر المداد الأحمر
    بين السطور في النفوس كأثر جرح غائر لا يندمل.
    وأذكر أن أساتذتنا في مرحلة التعليم الجامعي خاصة لم يكونوا يتسامحون
    قيد أنملة في شأن أخطاء اللغة والإملاء. بل يمكن لتلك الأخطاء التي قد
    تبدو في نظر البعض هينة وضئيلة أن تعصف بمجهود الطالب كله، مهما
    علا كعبه في الفهم والتحليل والتفكير.

    أما اليوم، وبعد هذا التدفق الهائل للمعلومات عبر وسائط الاتصال الحديثة
    المتعددة فقد أصبح في الإمكان قياس وضعية الإملاء العربي عبر كل وسيلة
    استخدام تقنية تدعم اللغة العربية؛ وأيسرها وأكثرها استعمالا، على سبيل
    المثال، الهاتف النقال عند كتابة وتبادل الرسائل النصية.

    وربما جاءت المدونات على رأس هذه الوسائل الرقمية الجديدة التي يمكن
    أن تؤشر بوضوح على الوضعية الحقيقية للإملاء العربي للعوامل الثلاث
    التالية:

    - العامل الأول: مرونة وسهولة أنظمة عمل وإنشاء المدونات، بحيث لا يتطلب
    فتح حساب مدونة غير توفر الشخص على بريد إلكتروني عادي وعلى بضعة
    دقائق معدودة من مجمل فائض وقتنا العربي الضائع.

    - العامل الثاني: لم يعد الارتباط بالشبكة العنكبوتية صعبا على الناس كالسابق
    بفضل المنافسة الشديدة بين الشركات الكبيرة التي تبيع خدمات الاتصال
    المعلوماتية السلكية وغير السلكية بأثمان مغرية ومشجعة.

    -العامل الثالث: كثرة المواقع التي تقدم خدمة التدوين المجاني فضلا عن وسائل
    الدعم الفني والتقني لها مع المساعدة والتوجيه خطوة بخطوة.

    وبما أن نشاط التدوين الرقمي يعتبر الأكثر استقطابا للشباب والمراهقين ممن
    هم في سن التعلم والتحصيل، أو ممن أتموا تكوينهم والتحقوا حديثا بالوظائف
    أو بصفوف المعطلين فيمكن أن نعتبر ما يفرزه هذا النشاط من كتابات عبر
    صفحات ومدونات تتناسل في كل يوم بسرعة كالفطر، مؤشرا إضافيا على
    وضعية الإملاء لدى المدونين باللغة العربية من كل الفئات بصفة عامة ومن
    فئة الشباب بصفة خاصة، لاسيما وأن هذه الفئة العمرية تمثل نصف المجتمع
    العربي من حيث التعداد السكاني.

    وقد ألزمت نفسي منذ أن خضت في الحديث عن التدوين العربي منهج التعميم
    والحياد؛ فأنا لا أحبذ أن أشير بالأصبع إشارة مباشرة إلى أي أحد لدواعي
    الإنصاف واحتراما لخصوصيات جميع الناس على اختلاف أصنافهم وتوجهاتهم
    وأعمارهم، ويغيظنى كثيرا أن أرى ساحة التدوين العربي قد تحولت في الآونة
    الأخيرة إلى معترك حقيقي لتصفية الحسابات الشخصية وللمهاترات الكلامية
    والتحرش والتهديد والغوغائية بأساليب لغوية ركيكة تعمها الأخطاء اللغوية
    والإملائية من كل جانب.

    وكنت أتأمل من جيل المدونين ومظة أمل مشرقة تنآى بواقعنا الافتراضي، ولو
    لبعض الوقت، عن الواقع العربي الحقيقي المفعم بالخلافات والصراعات البينية
    التي عطلت مصالحنا وأخرت نمونا، وأضعفت وازع القوة لدينا وأطمعت كل
    من هب ودب من المغامرين وقطاع الطرق للسطو على أرزاقنا ومدخراتنا.

    وقد يطول بي الوقت إذا حاولت أن أستعرض بعض علل التدوين العربي
    الإملائية، حتى لا يتحول هذا الإدراج إلى درس خصوصي للتصحيح والتقويم،
    ولأنني أربأ بنفسي أن أكون شاهدا على جوانب الضعف والخلل، ولأنني أحبذ
    أكثر أن أكون شاهدا على جوانب القوة والاكتمال.

    وإنما أكتفي هنا فقط بذكر ظاهرة إملائية عامة أثارت انتباهي هذه الأيام، ويتعلق
    الأمر بمشكل بسيط جدا؛ وهو تهجية بعض الحروف العربية المخصوصة؛
    أذكر منها:

    حرف الذال الذي يكتب دالا بالإهمال بدل الإعجام، وكذلك حرف الظاء الذي ينقلب
    ضادا وحرف الثاء المثلثة الذي ينقلب تاء مثناة، والسين إلى صاد أو العكس،
    والأدهى من كل هذا أن يتحول الطاء إلى تاء والذال إلى زاي والدال إلى ضاد....

    هذا فقط ما يتعلق بمستوى تهجية الحروف الأبجدية في الحدود اللغوية الدنيا
    البسيطة فما بالنا بما فوق ذلك بقليل؛ كأن يتعلق الأمر بكتابة الألفاظ العادية
    والمستعصية، أو بالتحويل الصرفي، أو بإعراب أواخر الكلمات والجمل،
    فضلا عما فوق ذلك كله مما يرقى إلى إحكام السبك وجمال الأداء.



    عبد اللطيف المصدق
    موقع بلا فرنسية
     
  2. #2
    Prof Adam

    Prof Adam مدون مجتهد

    جزاك الله خيرا أختي الكريمة


     
  3. #3
    تزروالت

    تزروالت مدون مجتهد