معلمي الفاضل ما أعظم مهمّتك

  1. #1
    تزروالت

    تزروالت مدون مجتهد


    معلمي الفاضل..

    ما أعظم مهمّتك..!!



    لا شكّ أنّ للمعلّم دوراً كبيراً جداً في العمليّة التربويّة؛ فطالب اليوم هو رجل المستقبل الذي سيتولّى بناء مجتمعه وأمته، فإذا فطِن المعلم إلى خطورة دوره وجه تلميذه الوجهة الصالحة، وخرّج لنا رجالاً مؤمنين يعملون لنُصرة هذا الديّن، فمنزلة قطاع التعليم بالنسبة لباقي القطاعات في المجتمع منزلة القلب من الجسد فإذا صلح التعليم صلح سائر المجتمع وتطهّر من النّفاق والرّشوة والرّبا والواسطة.......الخ والعكس صحيح، فالمدرسة هي المؤسّسة الثانية- بعد الأسرة- التي تتلقى الطّفل متمثّلة في المعلّم الذي تتعاظم مهمّته حين يدرك أنّ تلميذ اليوم هو معلم الغد، كما كان هو نفسه تلميذ الأمس، لذا أحسست بضرورة تذكير المعلم بأهميّة دوره، وعظيم أجره عند الله عزّ وجلّ إذا كان كما يريد الله تبارك وتعالى؛ فلكي تصنع رجال الغد لا بدّ أنْ تحبّ عملك، وكي تحبّه فإليك الأسباب الموصلة لذلك:

    أولاًـ الكون كلّه يُصلّي عليك!


    عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "إنّ الله وملائكته، وأهل السموات، وأهل الأرض حتى النّملة في جحرها وحتى الحوت ليصلّون على معلّم الناس الخير "
    ولنتأمل أخي المربّي - أختي المربّية الحديث الشريف نجد أنّ الكون كلّه يصلّي عليك كلاً بقدره، فصلاة رحمة، وصلاة استغفار، وصلاة دعاء ! على من ؟ على معلم الناس الخير! أيّ خير، لم يقل - صلى الله عليه وسلم- على معلّم الناس القرآن أو الدّين بل الخير أيّ خير سواء كان من علوم الدنيا أو الدّين يدخل في هذا الفضل العظيم، ألا يكفيك أُخيّ (أُخيّتي) في الله هذا الحديث كي تحبّ مهنتك، وتتقنها لا ليس مهنتك فحسب، بل تحبّ تلاميذك الذين بهم نلت هذا الفضل
    " الخلق عيال الله وأحبّهم إلى الله أنفعهم لعياله".


    ثانياًـ صدقة تنال أجرها في الدنيا والآخرة.

    إذا أردت أخي المعلم أختي المعلمة ألا ينقطع عملك، وأنْ تتّصل دنياك بآخرتك فإليك هذه البشرى الثلاثيّة: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له". رواه مسلم
    فالطالب الذي علّمته الإسلام والعلوم النافعة هي علم ينتفع به، وكذلك الطالب الذي علّمته الصلاة مثلاً تُثاب على صلاته، وعندما يتزوّج يعلم أولاده أو طلابه فيصلون، فتُثاب كما يُثابون أي صدقة جارية وحين يتذكّر أنّك سبب هدايته بعد مرور السنين يدعو لك بالرحمة والمغفرة.
    عن أبي هريرة رضي الله عنه أنّ النبيّ -صلى الله عليه وسلم- قال: " أفضل الصّدقة أنْ يتعلم المرء علماً ثم يعلم أخاه المسلم"


    ثالثاًـ أنت معلم إذاً أنت داعٍ إلى الله !


    إنّ الفترة الزمنيّة التي يقضيها الطالب في المدرسة تساوي تقريباً ثلث يومه، وبالتالي فهو يجلس مع معلّمه أكثر مما يجلس مع والديه فإذا كنت - أخي الفاضل- موصولاً بالله -عزّ وجل- مستشعراً دورك الكبير في إصلاح جيل بأكمله فستؤثّر فيهم بإذن الله قولاً وعملاً، بالكلمة الطيّبة، بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بالسلوك الحسن، قال الله تعالى: (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ) قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: " من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئاً " رواه مسلم. فلا تستصغر ولو كلمة تلقيها قد تبقى في نفوس تلاميذك حتى الممات، فلا تتوانَ عن غرس قد لا ترى ثمرته اليوم.. فكم من معلم غرس وزرع ولم يحصد الثمرة إلا بعد سنين طويلة، فهداية طالب واحد على يديك خير لك من الدنيا وما فيها قال صلى الله عليه وسلم " لأن يهدى الله على يديك رجلاً خير لك مما طلعت عليه الشمس" حديث حسن وقال معلم الناس الخير"لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم" متفق عليه. رجل واحد...! فكيف بمن يهدي الله على يديه مئات الرجال بل آلاف الرجال ؟؟


    رابعاًـ أنت وريث الأنبياء.

    عن أبى الدر داء رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"من سلك طريقا يلتمس فيه علمًا سهل الله له طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع.وإن العالم ليستغفرُ له من في السموات ومن في الأرض حتى الحيتانُ في الماء، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب.وإن العلماء ورثة الأنبياء.وإن الأنبياء لم يورِّثوا دينارًا ولا درهمًا، وإنما وَرَّثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر" رواه أبو داود والترمذي
    وبما أنّ الأنبياء خيرُ خلق الله، فورثتُهم خيرُ الخلق بعدهم، فكانوا أحق الناس بميراثهم، والمعلم الذي يرشد طلابه طريق الخير ويربيهم يمتهن أعظم مهنة في الوجود وهي مهنة الأنبياء. والله يختص برحمته من يشاء.


    خامساًـ هذه بضاعتكم رُدّت إليكم.


    فالجزاء من جنس العمل " احفظ الله يحفظك " قد يكون تلميذك الذي تربّى على يديك اليوم هو معلّم ابنك غداً، وما زرعته أنت فيه اليوم فستحصده غداً؛ فازرع أخي الفاضل ( أختي الحبيبة) في أبناء المسلمين حبّ الخير والصلاح، علّمهم الإحسان بإتقانك في عملك واحترام الشعائر وتعظيم الحرمات، بالصلاة، بغضّ البصر، بالعدل، وعدم الظلم، حتى تقرّ عينك حين تحصد في أبنائك غداً ما زرعته أنت بالأمس.

    سادساًـ " وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ "


    ليكن شعارك أخي المعلم -أختي المعلمة " الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ " فمهنة التدريس نوع من التمكين المصغر فلا تدع الفرصة تمر دون أن تحسن استغلالها قبل فوات الأوان ،فأصحاب الدعوات الهدامة يستغلونها أينما وحينما استطاعوا لذلك سبيلا، فلا تتركوا أبناء المسلمين الذين هم أمانة بين أيديكم فريسة لهم وإلا فلا تحسبوا أنفسكم بمنأى عن المسؤولية ، ستقفون بين يدي الله -عز وجل- وستُسألون ماذا قدمتم لأبناء المسلمين ؟
    قال صلى الله عليه وسلم: " إنّ الله سائل كل راعٍ عما استرعاه أَحفظ أم ضيّع"
    وقال " لن تزول قدم عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع خصال" ..... منها " وعن علمه ماذا عمل به؟"

    وختاماً أخي المعلم ( أختي المعلمة)


    أوصيك بأبناء المسلمين خيراً؛ فقد تركوا بين يديك فلذات أكبادهم مطمئنين لك، فكن لهم قدوة عمليّة، وارفقْ بهم، وتواضع لهم ؛ فلا تنسَ الأمانة التي في عنقك، وعِظَم دورك؛ فأنت الأمل بعد الله -عز وجل- في إصلاح هذا الجيل ،أنت فارس الحلبة الآن، وقائدها أياً كان تخصّصك .. فإنّ مجال الدعوة إلى الله مجال واسع جداً، سهل على من فطن له ووعى دوره، فأخلص العمل، واستعن بالله، ولا تتقاعس؛ فأهل الباطل لا يتقاعسون عن إفساد أبنائنا، وأجهزة الإعلام تفتح ذراعيها لهم كل يوم بوابل من البرامج والمسلسلات والأفلام التي تحلّل وتزين لهم ما حرم الله؛ فينامون تائهين ويستيقظون تائهين، حتى يخرجوا جيلا تافهاً يستخفّ بأوامر الله ونواهيه، فخذ بالأسباب، واحرص أنت على البناء. والأمر ليس صعباً عليك يا مَنْ نصّب نفسه لهذه المهمة النبيلة.


    فاتن عمارة
    الاسلام اليوم
     
  2. #2
    khaldmed

    khaldmed مدون مجتهد

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
    أختي أم عبد الرحمان .
    نتيجة عوامل كثيرة ،فقدت المدرسة هيبتها ورونقها وفقد الاستاذ معها القيادة والريادة.
    لقد ثقل الحمل ،واعتكف الظهر، وشلت الخطى ، واستصغر الاستاذ من طرف المجتمع ، نتيجة تدني مستوى التعليم.
    فكيف نرد للاستاذ *الإعتبار*


     
  3. #3
    تزروالت

    تزروالت مدون مجتهد

    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

    اصبحت المظاهر الفارغة الجوفاء هي الاهم ...
    وكلما كان للفرد غنيا كلما زاد تقدير الناس
    له ...
    اين نحن من زمان كان الناس يتباهون بالعلم
    وصحبة العلماء ..
    أين نحن من زمان كنا نخجل ان يرانا المعلم
    خارج البيت وكنا نقبل أيدي معلمينا وكنا
    نحمر خجلا إذا ضبطنا نتحدث أو نغش أو ....

    حسبنا الله ونعم الوكيل
     
  4. #4
    khaldmed

    khaldmed مدون مجتهد

    شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك .
    ..
    لك مني أجمل تحية .
    ذاك زمان، وهذا زمان .
    ذاك زمان الحشمة والحياء ،كان الاستاذ مهاب الجانب ، يجد ويكد حتى تقلد أكبر المناصب، وبدأ التخطيط - حرمانه من الدراسة وووووووووو.
    أما هذا الزمان ، أصبح فيه الفاضل أخف من ريشة تتقاذفها الأفواه في المقاهي وووووووو
    ويا ليت زمانه يعود يوما . انهم له بالمرصاد.
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
     
  5. #5
    ابراهيم بوستة

    ابراهيم بوستة مدون متميز

    رد: معلمي الفاضل.. ما أعظم مهمّتك..!!

    [bor=3333FF]
    جزاك الله خير الجزاء . كيف حالك إن شاء الله دائما بخير ؟