الإصلاح البيداغوجي الجامعي المضامين والتمثلات

  1. #1
    Prof Adam

    Prof Adam مدون مجتهد

    الإصلاح البيداغوجي الجامعي: المضامين والتمثلات

    العربي اسليماني
    وحافيظ إسماعيلي علوي
    مقدمة:
    مع بداية الدخول الجامعي لهذه السنة، يكون إصلاح التعليم الجامعي بالمغرب قد دخل سنته الثانية، وإذا كانت الضرورة العلمية تقتضي انتظار عقد من الزمان لتقييم هذه التجربة والحكم عليها بالنجاح أو الإخفاق، فإن الضرورة التربوية تقتضي وقفة تأن وتأمل من أجل دراسة مرحلية تروم تقييم بعض النتائج الجزئية من خلال رصد تمثلات وآراء الطلبة والأساتذة. ما هو مضمون الإصلاح الأخير الذي عرفته الجامعة المغربية، إذن؟ ما هي أهم أهدافه؟ وكيف يتمثله الأساتذة والطلبة والإدراة ؟ تلك أسئلة نحاول الإجابة عنها في غياب مرصد وطني يتابع سير أجرأة الميثاق الوطني للتربية والتكوين و يسجل الحصيلة الأولية. وكذلك في انتظار تفعيل الهيئة الوطنية لتنسيق التعليم العالي.
    1 - وضعية مأزومة وإصلاحات متوالية
    1-1 عناصر أزمة الجامعة المغربية: لقد أحدثت أول جامعة مغربية بمقتضى ظهير شريف بتاريخ 21 يوليوز 1959، وفي غشت 1960 حدد ظهير جديد أنواع الشهادات في الإجازة ودبلوم الدراسات العليا ودكتوراه الدولة. ومنذ مرحلة التأسيس إلى نهاية القرن العشرين، ظلت الجامعة المغربية تتخبط في مشاكل متعددة منها:
    - الارتجالية في صياغة البرامج وإعدادها،
    - اعتماد بيداغوجيات تقليدية،
    - التركيز على الطابع الكمي للمعرفة،
    - المقاربات الأحادية والاختزالية،
    - عدم الاهتمام بالكفايات الاستراتيجية، والثقافية، والمنهجية والتواصلية،
    - ضعف التواصل بين أطرافها وبينها وبين محيطها،
    - عدم قدرة الطلبة على تطبيق شروط البحث العلمي،
    - ضعف المخرجات وارتفاع نسبة الإهدار؛ إذ إن 50% من الطلبة الذين يسجلون في السنة الأولى يغادرون خلال السلك الأول. كما أن 10% من طلبة كل فوج هم الذين يحصلون على الإجازة،
    - ارتفاع معدل سنوات الدراسة للحصول على الإجازة )9،3 سنوات(
    - غياب الجسور بين الحقول المعرفية؛
    - عدم الانفتاح على محيطها واقتصارها على وظيفة تخريج الأطر التعليمية بدعوى واهية ألا وهي التعريب والمغربة.
    1-2 غياب المقاربة الشمولية: لقد بدأ الوعي بأزمة الجامعة المغربية منذ عقد من الزمن على الأقل، ولكن المقاربات المعتمدة ظلت أحادية تدرس الوضعية المترهلة للتعليم العالي بمعزل عن الأوضاع الأخرى. الشيء الذي أدى إلى تغييب التنمية الاجتماعية والاقتصادية والسياسية. أي تلك التنمية المستدامة والبشرية التي تؤخذ فيها بعين الاعتبار جميع الوسائط والمتغيرات المستقلة منها والتابعة
    2-الجامعة المغربية وسؤال الإصلاح
    2- 1 تحديدات منهجية
    2-1- 1 حول مفهوم الإصلاح: يقصد بمفهوم الإصلاح Réforme ذلك التغيير (التغييرات) التي يتم إدخالها على نظام ما، والتي تستهدف الارتقاء به إلى مستوى الاستجابة لمتطلبات محددة. أما الجامعة فيقصد بها إحدى مؤسسات النظام التعليمي التربوي. ونسجل بدءا أن المقاربة النسقية للجامعة غير كافية؛ إذ لا بد من رفدها بمقاربة شمولية حتى لا نعد الجامعة منظومة ونكتفي بدراسة عناصرها. إن الجامعة بالنسبة إلينا، لا تشكل إلا أحد عناصر منظومة كبرى تتألف من التعليم بجميع أسلاكه: ما قبل المدرسية والابتدائية والإعدادية والتأهيلية والعالية؛ و نرى أن نقطة التماس و/أو طرفي الدائرة هما: الأسرة حيث تبدأ التنشئة الاجتماعية، والجامعة حيث يختم الطالب مساره الدراسي بالإجازة و/أو الدكتوراه كمخرجات (outputs / extrants) نهائية للمنظومة الكبرى. كما أنه من التعسف فصل التعليم برمته عن المحيط السوسيو اقتصادي سواء تعلق الأمر بالمدخلات أم المخرجات أو العمليات.
    2-1-2 منهج البحث وأدواته: لقد اعتمدنا الطريقة الفرضية الاستنباطية أحيانا، والاستقرائية الو صفية أحيانا أخرى، وفي هذا الإطار قمنا بتوزيع ثلاث استمارات:
    أ ) الاستمارة الأولى: خاصة بالطلبة؛ وشملت 400 طالب وطالبة. وقد حاولنا إشراك مختلف التنظيمات الطلابية والتيارات السياسية غير الرسمية، والتي تنعت بأسماء متعددة، وعيا منا بأن لكل منها قراءة نقدية للميثاق الوطني للتربية والتكوين، وللإصلاح البيداغوجي الأخير منذ صياغته الأولى.
    ب) الاستمارة الثانية: خاصة بالأساتذة. ونظرا إلى قلة عددهم مقارنة مع الطلبة، و عدم تحمس البعض وضعف الاستجابة فقد تمكنا من جمع 80 استمارة فقط من مجموع 200 استمارة قمنا بتوزيعها.
    ج) الاستمارة الثالثة: يشكل أفراد الإدارة في بعض الكليات 40% من الموظفين ( كلية الآداب بمراكش مثلا )، ولذلك حاولنا معرفة رأيهم في هذا الإصلاح الجديد.
    وقد طرحنا 37 سؤالا، كلها تقريبا مغلقة.
    2-1-3 إشكالية الدراسة وفرضياتها: إن التمثلات الفردية والجماعية لأي إصلاح كان، تختلف باختلاف المرجعية. ولكن إذا كان الطلبة يتمثلون الإصلاح البيداغوجي الجامعي بطريقة تختلف عن تمثلات الأساتذة لهذا الإصلاح، فما هي أوجه الوحدة والاختلاف بينهما؟ هل هناك خيوط ناظمة لجميع الآراء بما فيها رأي الإدارة ؟ هل تم إشراك الأساتذة، والطلبة باعتبارهم أطرافا معنية بالإصلاح في الدرجة الأولى؟ وأخيرا هل يستوعب كل من الأستاذ والطالب الإصلاح في حيثياته وملابساته، في أبعاده الآنية والمستقبلية؟
    كإجابات أولية عن هذه الأسئلة انطلقنا من مجموعة من الفرضيات:
    الفرضية الأولى: إن الأساتذة يتمثلون الإصلاح الأخير بطريقة أكثر إيجابية أو أقل سلبية من الطلبة، وذلك بحكم موقع كل منهما في المنظومة التعليمية،
    الفرضية الثانية: إن الخيط الناظم لمجمل الآراء هو التحفظ الضمني من نجاعة الإصلاح وفعاليته؛ وذلك بحكم ارتباط التغيير بضرورة إحداث تغييرات في باقي عناصر المنظومة بما فيها الثانوي وأيضا في المحيط السوسيواقتصادي،
    الفرضية الثالثة: عدم إشراك الطلبة والأساتذة خلال إعداد مشروع الإصلاح وصياغته النهائية، كما أن الطلبة لا يستوعبونه بنفس الدرجة الموجودة عند الأساتذة.
    2-2 الإصلاح البيداغوجي: أهدافه، مكوناته وعناصره
    2-2-1 أهـداف الإصلاح: يرمي الإصلاح البيداغوجي الجامعي الأخير إلى تحقيق مجموعة من الأهداف تتراوح بين ما هو عام، وما هو تربوي، وما هو اجتماعي اقتصادي منها، ويمكن أن نجمل تلك الأهداف فيما يلي:
    - إكساب الطلبة بعض الكفايات اللغوية، والمنهجية، والتواصلية، والاستراتيجية الثقافية والتكنولوجية،
    - اعتماد مقاربة جديدة لتطوير قدرات الطالب على الاندماج في الحياة العملية،
    - إحداث نظام توجيه تدريجي لتمكين الطالب من تحديد مساره التكويني الخاص،
    - إعداد الطالب للاندماج في المحيط الاقتصادي والاجتماعي،
    - تكريس القيم الدينية والحضارية والانفتاح على الحضارات الأجنبية للاستفادة منها.
    2-2-2 الهندسة البيداغوجية الجديدة: تنظم جميع أصناف التعليم في مسالك ووحدات وعناصر أو مواد وتتكون السنة الدراسية الجامعية من فصلين يتضمن كل فصل ما بين 14 و16 أسبوعا للتعليم والتكوين والتقييم والامتحان.
    2-2-2-1 نظام المسالك والوحدات
    - تعريف المسلك (la filière ): المسلك مسار تدريجي للتكوين، يوضع له عنوان وتحدد له أهداف.
    - تركيبة المسلك: يتكون كل مسلك من فصول محددة العدد: ستة فصول للحصول على الإجازة وأربعة فصول للحصول على الماستر، وستة فصول للحصول على الدكتوراه. بعد التسجيل في الجامعة (الكلية) إذن، يقضي الطالب فصلا تمهيديا( 3 أشهر) وفصلا لتحديد التوجيه، ثم فصلين للتعمق أو الامتهان. وبعد هذه الفصول الأربعة الأولى يحصل على دبلوم الدراسات الجامعية العامة أو المهنية (DEUG – DEUP).
    وللحصول على الإجازة (la licence ) تجب زيادة فصلين اثنين أي ما كان يعرف بالسنة الجامعية بعد الإجازة، هناك الماستر ( le mastère ) في أربعة فصول ثم الدكتوراه ( le doctorat ) في ستة فصول قابلة للتمديد.
    - تركيبة الفصل (le semestre ): يتكون كل فصل من ثلاث وحدات على الأقل وأربع وحدات على الأكثر؛ ويستغرق الفصل نصف سنة جامعية أي ما لا يقل عن 360 ساعة.
    - تعريف الوحدة ( le module ): تعتبر الوحدة العنصر الأساس لنظام التكوين والبحث الجامعي، وتتكون الوحدة من عنصر واحد إلى أربعة عناصر و يسمى عنصر الوحدة مادة ( une matière) تلقى في شكل دروس نظرية أو أعمال توجيهية أو أعمال تطبيقية أو نشاط في شكل عمل ميداني أو تدريب أو مشروع شخصي. وتستغرق الوحدة ما لا يقل عن 75 ساعة تخصص للتدريس والتقييم.
    - الـجسـور ( les passerelles et/ou les ponts): تنص المادة 79 من الميثاق على إحداث جذوع مشتركة و جسور بين المسالك، و ارتكاز سيرورة الطالب الجامعية على التوجيه والتقويم وإعادة التوجيه، عند إعداد المسالك، إذن، يجب أن ينسق الأساتذة بينهم. وذلك لكي تكون هذه المسالك أنساقا مفتوحة تعيش حالة انتروبيا ونيكانتروبيا ( l’entropie et la néguentropie)، بمعنى منح الطالب إمكانية الانتقال من مسلك إلى آخر دون أن يفقد كل المعارف التي اكتسبها في المسلك الأول. ويتكون الجذع المشترك ( tronc commun ) من وحدات أساسية إلزامية يدرسها جميع طلبة المسلك، وتشكل 70%. وهذه مقاربة بين تخصصية ( approche interdisciplinaire) نعدها ايجابية. ذلك أن نظام الجسور يسمح للطالب بالتنقل بين مسلك لم يعد يلائم توجهاته إلى مسلك آخر دون أن يفقد كل الرصيد الذي اكتسبه في المسلك الأول. ونعطي مثالا للتوضيح: في جامعة ما، هناك 60 مسلكا؛ ويتكون السلك الأول من الوحدات: ( أ – ب – ج – د ) فيما يتكون المسلك الثاني من الوحدات: (أ – ب – ج – ش )؛ المرونة والجسر يتمثل في كون طالب يدرس في المسلك الأول قادرا على استيفاء المسلك الثاني وبالتالي تغيير مساره التكويني شريطة أن يدرس الوحدة ش. إن هذه المقاربة ذات التخصصات المتداخلة من شأنها أن تجعل الطالب المتفوق قادرا على تجاوز المقاربات التحليلية والاختزالية والتبسيطية التي لا تستجيب لمتطلبات البحث العلمي والمحيط الخارجي ولا إلى شروط الثقافة. ولكل مسلك منسق بيداغوجي يحق له أن يطلب تدريس عنصر ما من أستاذ لا ينتمي إلى المسلك نفسه أو الكلية ذاتها.
    2-2-2-2 نظـام الدراسـة والتقييـم ( سلك الإجازة )
    - السنة الدراسية: تتكون من فصلين أي 32 أسبوعا
    - سلك الإجازة: يتكون من ستة فصول
    - دبلوم د ج.ع وكذلك دبلوم د.ج.م يسلم بعد أربعة فصول مكللة بالنجاح أي أن جميع وحداتها مستوفاة.
    - طـريـقـة التـقـيـيـم: تتم عملية تقييم مجهود الطالب عن طريقة المراقبة المستمرة التي تكون في شكل امتحانات أو فروض أو عروض أو تقارير أو تداريب أو إنجاز مشاريع شخصية. ويعطى الطالب نقطة عن كل هذه الأنشطة، ثم يتم احتساب المعدل في كل وحدة انطلاقا من معدلات العناصر (المواد المكونة للوحدة ). ويعد ناجحا في الوحدة كل طالب حصل على 10/20 فما فوق. وله الحق في امتحان استدراكي إذا لم تقل إحدى نقطه على 05.
    ويسلم الدبلوم بإحدى الميزات التالية:
    مـقبـول: من 10 إلى 11 / 20
    مستحسن: من 12 إلى 13 / 20
    حـسـن: من 14 إلى 15 / 20
    حسن جدا: 16/20 فما فوق.
    - سلك المـاستر: يتكون من أربعة فصول بعد الإجازة
    -الماستر: يتكون من وحدات أساسية (70-80%) من الغلاف الزمني الإجمالي للمسلك، وحدات أدواتية ( التدبير- التكنولوجيا الخ...)
    وحدات تكميلية ( دراسة تكميلية أو وحدات تفتح (5- 10%)
    وخلال فصول الماستر يعد التدريب على البحث أو داخل مقاولة ومناقشة مشروع التخرج إلزاميين.
    2-3 تمثلات الأساتذة للإصلاح الجديد
    2-3-1 مفهـوم الـتمثـلات ( les représentations ): لا نريد الخوض في إشكالية تعريف هذا المفهوم ما دام الأمر لا يشكل بؤرة اهتمامنا في هذه الدراسة. ولذلك نكتفي بتعريفين:
    أ- تعريف علم النفس الاجتماعي: التمثل هو أنظمة ذهنية مرجعية تسمح للفرد بتأويل الأحداث الخارجية.
    ب- تعريف علم النفس المعرفي: التمثل صيرورة معرفية، وفي الآن نفسه هو إنتاج لهذه الصيرورة. وفي رأينا ليس هناك اختلاف بين التعريفين إذا سلمنا بالأمور التالية:
    - أن البنى الذهنية القديمة تشكل نظاما تفسيريا للمعرفة الجديدة (الإصلاح في هذه الحالة) باعتباره أحداثا خارجية.
    - المعرفة صيرورة، والصيرورة تقتضي في حالتنا هذه إبداء الرأي في إصلاح جديد انطلاقا من معرفة قديمة تكونت بفعل الآثار والدلالات التي خلفها إصلاح سابق، وأيضا بفعل مرجعية وسياق محددين. إلا أن هذه المعرفة القديمة ليست ثابتة والصيرورة ليست خطية الاتجاه، لذلك يمكن أن تتغير الآراء والتمثلات بين الفينة والأخرى، وبالتالي يكون من الصعب القول بلزوم رصدها لما بعدها. في هذا السياق اخترنا طلبة السنة الثانية؛ كما ركزنا على الأساتذة الذين درسوا النظام الجديد وعاشوا النظام القديم رغم أن هذا المنحى لا يؤدي إلى نتائج ثابتة وقارة؛ وخصوصا إذا تجاوزنا نواة التمثل الصلبة ( le noyau dur ) .
    2-3-2 تحليل معطيات الاستمارة الخاصة بالأساتذة
    - مشاركة المجتمع المحلي في الإصلاح: يتكون هذا المجتمع أساسا من الأساتذة والإدراة والآباء بصفتهم يمثلون الطلبة. ومن خلال أجوبة المستجوبين تبين أن 70 % من الأساتذة لم يشاركوا في إعداد وصياغة ومناقشة مشروع الإصلاح الذي نتحدث عنه. وهذا سلوك يتنافى مع نجاح إستراتيجيات إصلاح التربية والتعليم. فقد دعت اللجنة الدولية، المعنية بالتربية للقرن الحادي والعشرين، برئاسة جاك ديلور، تحت إشراف اليونسكو- دعت في تقريرها لسنة 1994- إلى ضرورة إشراك ثلاث جهات فاعلة و رئيسة تسهم في نجاح الإصلاحات التربوية: المجتمع المحلي والسلطات العامة والمجتمع الدولي، " فمحاولة فرض إصلاحات تربوية من القمة أو من الخارج لم تلق بداهة أي نجاح، والبلدان التي توجت فيها عملية الإصلاح بقدر من النجاح هي البلدان التي استحثت لدى المجتمعات المحلية ولدى الآباء والمدرسين التزاما قويا ساده حوار مستمر وأشكال مختلفة من المساعدة الخارجية، سواء أكانت مالية أم تقنية أم مهنية: فأهمية المجتمع المحلي في أية استراتيجية لتطبيق الإصلاحات بنجاح أمر جلي" وهكذا تتأكد الفرضية التي انطلقنا منها.
    -انخراط الأساتذة في نظام الإصلاح: لقد أدى عدم إشراك معظم الأساتذة، وغياب حوار مسؤول مبني على الاقتناع وليس الإقناع إلى وجود حالة من التردد لدى الأساتذة.ورغم ذلك فإنهم منخرطون وعاملون في الإصلاح.
    وفي هذا الإطار أجاب معظم الأساتذة (87 %) بأنهم يحسون بانخراط ملتزم و مسؤول في الإصلاح.
    - مرونة الإصلاح ومقروئيته: طرحنا سؤالا حول ما إذا كان الأستاذ يفهم (الفهم وليس مجرد المعرفة) الإصلاح البيداغوجي الحالي جملة وتفصيلا. وقد دلت المعطيات على أن جل الأساتذة يفهمون النظام الجديد مع وجود مجموعة من القضايا والمسائل سواء في الميثاق، أو في القانون التنظيمي رقم 001، التي مازالت غير واضحة بالقدر الذي يجعل جميع الأساتذة يستوعبون الإصلاح جملة وتفصيلا ويعزى هذا الغموض إلى عدة أسباب منها:
    - الغموض والالتباس اللذان طبعا صياغات الإصلاح؛
    - إدخال بعض التعديلات على نفس النظام الإصلاحي بين الفينة والأخرى. فقد تمخضت أجرأة ما يهم التعليم العالي من الميثاق عن نظام L – M – M – D أي إجازة - ميتريز- ماستر- دكتوراه. ذلك في عهد الوزير الأستاذ نجيب الزروالي. وفي عهد الوزير الأستاذ خالد عليوة أدخلت عدة تعديلات وأقر نظام L – M – D أي إجازة - ماستر- دكتوراه.
    - موقف الأستاذ من النظام الجديد: 40 % من المستجوبين غير راضين عن النظام البيداغوجي الجديد. فهم لا يرفضون الإصلاح من الناحية المبدئية، ولكنهم يرفضون محتويات ومضامين الإصلاح الذي تعرفه الجامعة المغربية منذ السنة الماضية. ويمكن أن نفسر عدم رضى الأساتذة بأسباب ذاتية وأخرى موضوعية:
    الأسباب الذاتية: تتلخص في علاقة الأستاذ بالإيقاعات الدراسية الجديدة، والتي يعدها البعض مرهقة ومتعبة. كما أن إعداد المسالك والوحدات وتحضير العناصر في شكل مصوغات ومقاطع، وتصحيح الفروض والامتحانات وتنويع الأعمال التوجيهية والتطبيقية. كل ذلك من شأنه أن يخلق لديه نزعة نحو التذمر. وسنرى لاحقا أن أغلب الطلبة يبدون الرأي نفسه بخصوص هذا الإصلاح البيداغوجي الجديد.
    الأسباب الموضوعية: طغيان النزعة التجارية، أحيانا،عن النزعة التربوية البيداغوجية.عند بعض الأساتذة؛ ويتبدى ذلك في بيع المحاضرات وإجبار الطالب على شرائها. وأيضا من خلال محاولة الإبقاء على الكلية فضاء تعليميا أقل جودة من المؤسسات والمعاهد الخصوصية التي تبقى فضاء للتدريس بأجور مرتفعة. كما أن بعض الأساتذة يتعاطون لمهن حرة نظرا إلى الرواتب الهزيلة وعدم توافر شروط العمل الجيد. ويفسر البعض هذه الظاهرة اللاتربوية بكون غالبية المثقفين العرب انغمسوا في تدبير مصالحهم الذاتية والشخصية يحكمهم في ذلك اتجاه متزايد للأخذ بنمط الحياة الاستهلاكية. غير أن هذا الحكم لا يقبل التعميم نظرا إلى وجود آخرين يتحلون بالضمير المهني واحترام ديونطولوجيا التدريس بالجامعة.
    -إشكالية التقويم التربوي: إن إشكالية التقويم التربوي كانت ولا تزال المعضلة الكبرى منذ نشأة المؤسسة التعليمية النظامية. وفي هذا السياق نقول بأن التقويم عبور مزدوج : أ ) عبور تمثلي ذهني عندما يكون الطالب مواظبا على الدراسة والتحصيل، وعليه يحسب نفسه أن لن يعيقه عائق في:
    ب) العبور الموالي الذي هو الامتحان بدورتيه: ماي ويونيو؛ حيث يتقرر العبور ليس بالقوة كما كان، ولكن بالفعل كما أصبح كائنا. وإذا أضفنا إلى هذه الصيغة صيغة من نفس الطبيعة والجوهر consubstantielle، نرى أن الامتحان الكتابي في النظام القديم كان يشكل العبور الأول بينما يشكل الامتحان الشفوي العبور الثاني؛ وقد ينجح الطالب في العبور الأول بينما يخفق في العبور الثاني لعوامل قد ترد إلى الطالب نفسه أو إلى الأستاذ أو إلى ملابسات جمع النقط ومسكها بالحاسوب.
    إن الباحثين في الديداكتيك و الدوسيمولوجيا( ( docimologie يتفقون على أن عملية التقييم والتقويم عملية جد صعبة، و خصوصا في مجالات العلوم الإنسانية والاجتماعية، وهذا ما دفعنا إلى التساؤل عن رأي الأساتذة في نظام التقييم الجديد ؟
    إن أغلبية المستجوبين ( %90 ) يؤكدون فعالية ونجاعة التقويم، شريطة أن يتشبع الأستاذ الذي يقيم عمل الطالب بروح المسؤولية التربوية، والإنسانية والديمقراطية، والنزاهة والشفافية. لقد سبق أن طرحنا سؤالين، في استمارة منذ ثلاث سنوات، حول ما إذا كان الأستاذ يقبل أن يحتفظ الطالب بنسخة من امتحانه قبل أن يسلمه إلى المسؤولين عن الحراسة وجمع الأوراق، وكذلك حول حق المرشح في الاطلاع على ورقته بعد تصحيحها. وكانت أغلبية إجابات المستجوبين بالرفض؛ ذلك أنها تعتبر هذا المطلب مجرد أمل (bonne espérance) و ليس حقا مكتسبا ( droit acquis )، وحتى لو أعطي الطالب هذا الحق فسوف لن يحسن استعماله في رأيها.
    -الوسائل الديداكتيكية: طرحنا السؤال التالي: هل العدة الديداكتيكية الضرورية لتطبيق الإصلاح متوافرة؟
    إن جواب الأغلبية الساحقة كان بالنفي. ولكن ينبغي أن نميز بين الكليات. وفي هذا السياق نسجل إحدى ايجابيات الميثاق والإصلاح وهي كسر الحواجز بين الكليات باعتبارها عناصر منظومة كبرى هي الجامعة حيث أصبح لكلية ما أن تقتني الوسائل التي تحتاجها من كلية أخرى.
    والملاحظ أن الإصلاحات البيداغوجية لا تنجح إلا إذا سبقها توفير البنية التحتية المناسبة، والوسائل الديداكتيكية الكافية. أما أن نضع المحراث أمام الثور فهذا إجراء لا يؤدي إلى نتيجة ايجابية، خصوصا إذا علمنا أن الميثاق ينص على عدم الفصل بين ما هو نظري وما هو تطبيقي، كما أن السيد الوزير الأستاذ عبد الرحمن اليوسفي أكد في خطاب 28 أبريل 2001 التزام الحكومة بتوفير ما تحتاجه الجامعة من إمكانات مادية وديداكتيكية، بما في ذلك الوسائل التعليمية والموارد البشرية ونسجل في هذا الصدد تقاطع الأساتذة مع الطلبة الذين أجابوا بعدم توافر المراجع الضرورية في خزانة الكلية.
    - مدى تأهيل الإدارة: بعد تأهيل الإدارة عن طريق التكوين والتدريب والتكوين المستمر شرطا لازما لتوفير حظوظ نجاح الإصلاح (condition sine qua non) وقد نص الميثاق الوطني للتربية والتكوين على ضرورة توفير هذا الشرط. وذلك من أجل جعل الإدارة مواكبة للمستجدات، وفاعلة، ومنخرطة في الإصلاح، ومتواصلة مع باقي عناصر المنظومة، خصوصا وأن الإصلاح يعتمد على نظام الأرصدة (crédits) وعقلنة استعمال القاعات والمدرجات، وضبط الجدولة الزمنية للإيقاعات الدراسية الجامعية، الشيء الذي يستتبع استعمال الأنظمة المعلوماتية والتكنولوجية الحديثة للإعلام والاتصال (NTIC). وهكذا فإن النزر القليل (2%) من الأساتذة والإداريين هو الذي يحجو الإدارة مؤهلة لتطبيق الإصلاحات البيداغوجية.
    -التكوين المستمر للأساتذة: يكاد المستجوبون يجمعون على أن التعلم والتعليم والبحث مغامرة ورحلة في الزمان والمكان، وعلى أن التكوين المستمر يشكل الزاد الرئيس في هذه المهنة (le viatique principale de l’enseignement et de la recherche est la FC ) وفي هذا الإطار نلفي الميثاق الوطني. يدعو إلى التكوين المستمر لمواكبة المستجدات وتحسين الخطاب، وتفادي ما نسميه الـتصحر المعرفي ( désertification cognitive). وفي ارتباط وثيق مع التكوين المستمر والتعلم مدى الحياة، طرحنا سؤالا حول ما إذا كان النظام الجديد يفتح الجامعة للموظفين غير الرسميين. وقد أجاب معظم الأساتذة بالإيجاب. إلا أن مقابلاتنا للعديد من هؤلاء الموظفين تؤكد عكس ذلك.
    إن عوائق التسجيل لا تزال مطروحة؛ إذ يطلب من الموظف أن يكون حاصلا على بكالوريا جديدة و أن يلتزم بالحضور والمواظبة. إلا أن هناك بعض الأساتذة الذين يتصفون بالمرونة والكفاية التواصلية فنجدهم يبتكرون أساليب تقييم وتعامل خاصة. وبالتالي يمكنون الموظف من متابعة دراساته الجامعية، ويمكنون الجامعة من القيام بإحدى وظائفها المتمثلة في التكوين المستمر والتعلم مدى الحياة، ناهيك عن فتح أبوابها للأحرار. وتعد تـجربـة E N C G ) (الأخيرة بمراكش تجربة رائدة.
    -التعاقد البيد اعوجي و/ أو الديداكتيكي: إننا لا نريد تفصيل الكلام عن هذا العقد ( contrat pédagogique et / ou didactique، وإنما نكتفي بالإشارة إلى أن أغلبية الأساتذة المستجوبين يعرفون مفهوم التعاقد البيداغوجي. أما التعاقد الديداكتيكي فإنه غير وارد في الأجوبة. و للتوضيح أكثر طرحنا السؤال رقم 16 في الاستمارة؛ وكانت الأجوبة تدل على أن التواصل ضعيف بين الإدارة والأساتذة والطلبة والمحيط السوسيو اقتصادي. وهذا واقع تؤكده أجوبة الطلبة التي تنفي في مجملها وجود تواصل بين الإدارة والطلبة والمحيط. ولكن بالنسبة إلى التواصل بين الطالب والأستاذ نجد معطيات وأرقاما يصعب تصديقها والاعتماد عليها نظرا إلى ارتباطها بأحكام قيمة ومصادرات شخصية مبنية على النقطة التي يعطيها الأستاذ الطالب في مادة ما.وعموما فإنه لا يمكن أن نتصور بناء كفايات البحث والتعليم بعيدا عن ذلك المثلث البيداغوجي المتساوي الأضلاع والذي يتكون من الأستاذ والطالب والمادة، وفي موقع وسط المحيط الداخلي والخارجي. إن العلاقات تفاعلية بين الأطراف الثلاثة فهي بيداغوجية وابستمولوجية وسيكولوجية في نفس الآن. وليحصل تواصل فعال بين الجميع ينبغي الاحتراس من الانحرافات: المقرراتي والسيكولوجي...
    - التنسيق الجامعي: ينص الميثاق على إحداث هيئة وطنية لتنسيق التعليم العالي. كما ينص على اختيار منسق بيداغوجي لكل وحدة، وآخر لكل مسلك.وفي هذا الإطار لاحظنا اجتماع أساتذة المسلك الواحد لتقييم الوضعيات الآنية حيث أجاب 90 %من الأساتذة بــالإيجاب.
    - النظام الجديد والمردودية:من أهم الخطابات المتداولة في مجال التربية والتعليم، خطاب الجودة.والجودة قيمة، وبالتالي فإن تفريعاتها وتخريجاتها المتعددة تقود إلى إشكالية معقدة، أسئلتها مرتبطة بطبيعة المعرفة الجامعية وطرائق اكتسابها، والآفاق التي تفتحها، وكذلك ظاهرة الغش وعدم القدرة على توظيف المعرفة الجامعية، توظيفا ملائما في سياقات ووضعيات مختلفة. وحتى إذا قلنا بوجود الجودة في الجامعة، فما هو مصدرها؟ أليس من حق الثانوية التأهيلية والإعدادية ولم لا المدرسة الابتدائية الادعاء بأن هذه الجودة جودتها و أن جودة التعليم العالي غير ممكنة إذا لم تربط ربطا جدليا بالجودة في التعليم الثانوي؟ مهما يكن الأمر فقد أجاب 80 من الأساتذة بأن النظام الجديد أكثر مردودية من النظام القديم.
    - الإيقاعات الدراسية و زمن التعلم والتكوين الحقيقي: إن الطالب يشتغل مدة طويلة في الأسبوع. ولذلك فإن رأي الأساتذة في هذا الباب لا يختلف عن رأي الطلبة إذ يكاد الكل يجمع على أن الإيقاعات الزمنية التي جاء بها الإصلاح الجديد إيقاعات سريعة لا تلائم الفئة المستهدفة بالدرجة الأولى.
    2-3-3 تحليل معطيات الاستمارة الخاصة بالطلبة
    -درجة استيعاب النظام الجديد: أجاب 68 % من المفحوصين بأنهم لا يفهمون الإصلاح البيداغوجي الجديد فهما كافيا، يجعلهم قادرين على الانخراط فيه و تحديد الاتجاه الذي يسلكونه في الكلية. ويرجع ذلك في رأينا إلى انعدام التواصل بين مختلف الأطراف المعنية بالإصلاح. وإذا كان العديد من الأساتذة والآباء يجهلون تفاصيل الإصلاحات الأخيرة، فما بالنا بطلبة يأتون إلى الجامعة من الثانوية وهم لا يعرفون المسالك والوحدات والعناصر وأنظمة الدراسة والتقييم والمراقبة. لاشك أن هناك محاولات إخبار وتبليغ وتواصل يقوم بها الطلبة الذين تكلفهم الإدارة، ولكن تلك المحاولات تبقى فجة لا ترقى إلى مستوى التحسيس والتوعية. وفي هذا الإطار نقترح أن يبدأ العمل منذ نهاية البكالوريا حيث يكلف المستشارون في التوجيه بشرح النظام والآفاق الجامعية التي سيقبلون عليها. إن عملا من هذا النوع من شأنه أن يفعل الإصلاح. و مما يؤكد هذا الكلام أن الوزارة الوصية وزعت 10.000 جذاذة على عينة من الطلبة فخلصت إلى مجموعة من النتائج منها: أن الطالب يختار الشعبة إما بإيعاز من أحد أصدقائه، وإما استجابة لأوامر أبيه، وإما نتيجة لحيرته.
    - قابلية الطالب للإصلاح: أجاب 70 % من الطلبة بأنهم غير راضين عن هذا النظام الإصلاحي، بينما عبر 30 % عن رضاهم. ولا شك في أن قبول التغيير أو رفضه يخضع لمعايير ذاتية يصعب تحليلها أو حتى ملاحظتها واستقراؤها؛ لأنها ذاتية ومتغيرة. ومع ذلك فإن استطلاع رأي الطلبة بين الفينة والأخرى يعد ضرورة ملحة. ولذلك فإنه من الضروري معالجة المسائل التنظيمية والتحفيزية التي يمكن أن تثير معارضة مشروعة، ويتعلق الأمر بكل الإجراءات الممكن اتخاذها فورا في مجالات حفز الأساتذة والطلبة وتحسين ظروف عملهم، وحل بعض المشكلات الحادة التي تعاني منها العديد من المؤسسات من حيث الصيانة ومستوى الخدمات المقدمة للأساتذة والطلبة على حد سواء كالنقل والاتصال والنظافة والخزانات ومحلات التأطير الخ...
    - رأي الطالب في طريقة الامتحانات الجديدة: يرى 60 % بأنها غير ملائمة، ويعزى ذلك في نظرنا إلى أن الطريقة الجديدة تجبر الطالب على الحضور والمواظبة، ولا تترك له مجالا للتسيب والفوضى والعشوائية في التعامل مع الدرس أو المحاضرة. فالطالب الذي عاش أو سمع بامتحانات في دورتين، وبطريقة تعطيه حرية التنقل في الزمان والمكان بين الحضور والغياب، بين المدينة حيث الكلية، والمدينة حيث الأهل والأحباب. إن الطالب الذي يقارن هذا الواقع الجديد بالنظام القديم لا يمكن أن يكون رد فعله إلا الرفض.
    - رأي الطالب في البرامج والمقررات: 64 % من المستجوبين يرون أن البرامج الجديدة ليست ملائمة. ويرتبط هذا الموقف بموقفهم من طريقة الامتحانات والتقويم. وفي هذا الإطار نلاحظ أن المسالك بما تتضمنه من وحدات، والوحدات بما تتضمنه من مواد أو عناصر، كل ذلك يناسب مستوى النضج العقلي للطالب ويعطيه فرصة تنويع ثقافته والمزيد من التحصيل الكيفي، وبالتالي فرصة النجاح باستيفاء جميع الوحدات. وينبغي أن نشير إلى علاقة موقف الطالب من البرامج والمقررات ومن الامتحانات والتقويم بمتغير آخر ألا وهو موقفه من الطرائق البيداغوجية التي يتبعها الأساتذة. فقد عبر 60 % من المستجوبين عن عدم ارتياحهم لطرائف التدريس. وفعلا فإن الدروس والمحاضرات التقريرية الإلقائية لا تزال سائدة حتى في الأنشطة (cours magistraux) التطبيقية والأعمال التوجيهية التي هي حاضرة، و لكن الاستفادة منها قليلة جدا، زد على ذلك السياسة التي تنهجها بعض الكليات، والمتمثلة في سد الفراغ الحاصل في هيئة التدريس بالمستخدمين المؤقتين(vacataire) ومعظم هؤلاء يتوفرون على التكوين العلمي المطلوب، لكن ينقصهم التكوين البيداغوجي الذي يؤهلهم للتدريس، هذا في الوقت الذي نجد فيه مجموعة من االحاصلين على الدكتوراه يدرسون بالتعليم الثانوي والإعدادي والابتدائي، دون أن تأبه الوزارة الوصية لوضعهم النفسي والمادي، ودون أن تعير اهتماما إلى الدور الذي يمكن أن يقوم به هؤلاء في مجال التعليم والتحصيل بالنظر إلى تكوينهم العلمي والبيداغوجي.
    - التواصل التربوي: عندما نثير إشكالية التواصل نكون أمام أسئلة متعددة، بعضها يبحث العلاقة بين الأستاذ والطلبة وبعضها بين الطلبة والإدارة التربوية وأيضا هناك كلية / كلية وجامعة / محيط سوسيواقتصادي.
    في هذا السياق طرحنا سؤالين: الأول على الطلبة وقد بينت المعطيات ضعف التواصل بين الأطراف الأربعة أستاذ/ طالب/ إدارة/ محيط. إذ إن 50% أجابوا بحصول التواصل بينهم وبين أساتذتهم خلافا لتواصلهم مع الإدارة الذي لا يمثل إلا نسبة هي 7،1%. وفي هذا الصدد تطرح المقاربة الايكواوجية للجامعة المغربية كمطلب علمي؛ فقد أجري مسح شامل في أمريكا لمعرفة أثر العلاقة بين الأستاذ والطالب والإدارة والمحيط وأثر عوامل أخرى، على التحصيل الدراسي و خلق روح الإبداع والبحث لدى الطالب. ومن بين النتائج المتوصل إليها نجد أن التواصل والتفاعل والحوار بين الأستاذ وطلبته استأثر لوحده بنسبة 91% من أصل كل العوامل المؤثرة. فمن مسؤوليات الأستاذ الجامعي: أن يكسب طلابه كفاية البحث والنقد والتقصي، ويجعلهم يتجاوزون النتائج الشهاداتية، وكذلك تعويدهم على قبول الاختلاف وربط النظرية بالتطبيق.
    - لغة التدريس: طرحنا سؤالا عما إذا كان الأستاذ يتقن اللغة التي يدرس بها ( بصفة عامة ). وقد شكلت نسبة اللذين أجابوا بنعم 80 %. وهذا يعني أن الكفاية اللغوية أو اللسانية متوافرة لدى الأساتذة ولكنها ليست كافية لتحقيق التواصل التربوي بين الأساتذة والطلبة، إذ لا بد من شروط أخرى ومنها الكفاية التواصلية والمنهجية والاستراتيجية والثقافية.
    - الايقاعات الدارسية وتدبير زمن التعلم: يكتسي عامل الزمان أهمية بالغة في حياة الأمم والشعوب، فاستغلال الوقت وحسن تدبيره يعد من القضايا الحيوية. ولكن هذا التفكير لا يعني إرهاق الطالب بالحصص المتتابعة ووضع استعمالات الزمن بطريقة لا تراعى فيها قدرات الفئة المستهدفة على التكيف والتلاؤم معها. والملاحظ أن الطالب يدرس أزيد من 27 ساعة في الأسبوع. الشيء الذي يفرض عليه إيقاعا سريعا يجعله يحس بالإرهاق والتعب. فقد مثلت نسبة الذين لم يتمكنوا من مسايرة الإيقاعات الجديدة بكل ارتياح ودون أن يتجشموا عناء المواصلات والتنقل وتناول الوجبات 78% بينما أجاب 18% فقط بأن إحساسهم عاد إزاء هذه الإيقاعات السريعة. أما نسبة الذين عبروا عن إحساسهم بالمتعة وهم يسايرون الإيقاع فلم تتعد 4%. وفي هذا السياق نقترح إعادة النظر في المدة الزمنية المقررة وفق مقاربة شمولية تتداخل فيها الإيقاعات البيولوجية والسيكولوجية والدراسية.
    - تمثلات الطلبة للتعلم والتعليم: 54% من الطلبة المستجوبين اختاروا المسلك الذي هم مسجلون فيه لأنه مسلك يؤدي إلى شغل مهنة التعليم. والغريب في الأجوبة أن بعض الطلبة يندرجون في هذه الفئة رغم أنهم يتابعون دراساتهم في كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية. إلا أن 32% اختاروا المسلك لأنه يؤدي إلى الشغل.
    - تمثلات الطلبة الأساتذة: لرصد جزء من هذه التمثلات طرحنا سؤالا حول ما إذا كان الطالب يعتبر أساتذته مدرسين أم مؤطرين أم متعاونين أم متسلطين.
    وقد أجاب 48% بأنهم يحسبون أساتذتهم مدرسين، و 18% يحسبونهم مؤطرين، و15% متعاونين، و16% متسلطين. وبطبيعة الحال يعني الطلبة بالسلطة تلك السلطة غير المشروعة، المبينة على القمع وعدم التفاعل والتفاهم. أما السلطة في شكل عنف رمزي كما يتحدث عنها بييــر بورديـــو P.Bourdieu)) فإنها لم تكن هدف الدراسة.
    المنحة وانعكاساتها على التحصيل والدراسة: إذا انطلقنا من مسلمة أن أبناء الفقراء هم الذين يذهبون إلى الجامعة المغربية الحالية. وأن أبناء الأغنياء غالبا ما يسجلون بالمعاهد العليا والمؤسسات الخصوصية، في الداخل والخارج، فإن عنصر المنحة يصير العنصر الناظم في المنظومة. فقد رأت الأغلبية الساحقة 98 % بأن المنحة تؤثر تأثيرا بالغ الخطورة على سير الدراسة والتحصيل والمراقبة، وهذه مسلمة لا تقبل النقاش. لذلك يجب أن يعاد النظر في توزيع المنح؛ لخلق فرص أكبر أمام الطلبة لمسايرة مستجدات الإصلاح.
    - خــاتـمة واقـتراحـات : إن إعطاء الأفراد والجماعات الوقت الكافي لاستيعاب الإصلاحات التي تطرأ على الأنظمة التعليمية، والتلاؤم معها، أمر لا نقاش فيه. فقد أكدت العديد من الدراسات والأبحاث ومنها دراسة اللجنة الدولية المكلفة بالتربية للقرن الحادي والعشرين أن الإصلاح تغيير، والتغيير ينبغي أن يختمر. وعليه، فإن ما قمنا به لا يعدو كونه محاولة لمعرفة آراء وتمثلات الطلبة بصفة خاصة. كما أن هذه المعطيات التي حصلنا عليها لا نعدها ثابتة ونموذجا قابلا للتعميم.
    وعموما فإننا نقترح ما يلي:
    – العمل على رصد آراء و تمثلات الطلبة بين فترة وأخرى من أجل تحديد الثابت والمتحول لدى هذه الفئة المستهدفة.
    – أن لا تكون عمليات التحسيس والتوعية مناسباتية.
    - أن نجعل الطالب مستوعبا لنظام الوحدات والمسالك والممارسة والتقييم قبل أن يصل المرحلة الجامعية.
    - أن يكون التنسيق بين التعليمين العالي والثانوي، خصوصا وأن الإقدام على جمعهما في وزارة واحدة يسهل ذلك.
    - تفعيل التقطيب الذي اقترحته اللجان البين- تخصصية و أقره الكتاب الأبيض. وذلك لأن تركيبته تتلاءم إلى حد كبير مع نظام التعليم العالي نظرا إلى تنوعها واحتوائها مواد تدرس في الجامعة؛
    - إضافة مادة الحقوق في الثانوية لتأهيل التلميذ وجعله يستأنس ما سيدرسه في الكلية إن هو اختار هذا المسلك الحقوقي؛ وتبدو وجاهة هذا الاقتراح في نسبة الطلبة الذين يسلكون هذا الاتجاه.
    - التنسيق بين الكليات وتعزيز دور الجامعة.
    – التنسيق بين الجامعات في المجالات البيداغوجية و الممارسات الأكاديمية و الإدارية.
    – رفع القيمة الإضافية للجامعة بفتحها على محيطها السوسيواقتصادي.
    – اعتماد ما يسميه جورج كانغيـلم Georges Canguilhemبالتحليل الداخلي للتعليم العالي (Analyse internaliste ) والتحليل الخارجي (Analyse externaliste) أي الربط بين حاجيات المتعلم الطالب الذي لا تلائمه المناهج والبرامج الموضوعة وفق المنظور الخارجي وبين حاجيات المحيط والمقاولات وسوق الشغل التي تشترط منظورا خارجيا.
    – التفكير فيما يمكن من تحقيق تواصل فعال ومستمر بين عناصر النظام. فلحد الآن يبدو لنا شخصيا أن التواصل ضعيف. وأننا في حاجة إلى تكوين مستمر ومزيد من الترصيص.
    – تشجيع البحوث الميدانية التي تقوم بها أطراف من خارج الجامعة.
    – خلق تعاقد اجتماعي ضمني ونشر ثقافة الاختلاف، إذ لنا الحق في أن نختلف ولكن ليس لنا الحق في أن نفرض على الباحث الأسئلة التي يضعها والتي يسقطها فالاستمارة تعد وفق أهداف محددة بطريقة قبلية، بسيطة أكانت هذه الأهداف أم إشكالية.
    – فتح الجامعة أمام الكفاءات غير " الشهاداتية" وإبرام عقود نتيجة ( contrats de résultat ) وليست عقود سبب (contrats de cause )
    – احترام مبدإ الأرصدة البيداغوجية حفاظا على توازن الطالب والأستاذ والإدارة وملاءمة إيقاعهم العملي المهني لإيقاعهم البيولوجي.
    – توفير المزيد من الشروط البشرية والمالية والديداكتيكية اللازمة لتطبيق الإصلاح.
    – العمل على حل كل المشاكل التي تقع فيما يخص تفسير وتطبيق القانون 00 .01 المنظم للتعليم العالي أو الميثاق الوطني أو ما أسفرت عنه ندوات الإصلاح البيداغوجي

    لتعم فائدة
     
  2. #2
    تزروالت

    تزروالت مدون مجتهد

    بسم الله الرحمن الرحيم

    شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك


     
  3. #3
    ابواسماعيل

    ابواسماعيل مدون نشيط

    بسم الله الرحمن الرحيم
    شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .
     
  4. #4
    ابراهيم بوستة

    ابراهيم بوستة مدون متميز


    بسم الله الرحمن الرحيم
    شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .
    46