مشكلات مهنة التعليم

  1. #1
    تزروالت

    تزروالت مدون مجتهد

    مشكلات مهنة التعليم


    لكل مهنة من المهن مشكلاتها التي تتفاوت من البساطة إلى التعقيد ، وتشترك مهنة التعليم مع المهن الأخرى في هذه الخاصية ، إذ يواجه المعلمون في الميدان مشكلات يومية متنوعة ، خاصة إذا تذكرنا أن المعلم هو صاحب المهنة التي تتعلق بالهندسة البشرية ، فهو يتعامل مع أناس مختلفين في ثقافتهم وبيئاتهم وطباعهم وأعمارهم وليس مع آلات متشابهة في تركيبها أو ميكانيكية عملها .
    وإذا استعرضنا هذه المشكلات ، نجد ـم بعضها يهم المعلم المبتدئ أكثر من زميله الذي أمضى في ممارسة المهنة دهراً من الزمان ، كما أن بعضها الأخر يهم جميع المعلمين القدامى منهم والمبتدئين على السواء .
    وتجدر الملاحظة أن بعض المشكلات فد لا تواجه المعلم في يومه أو في عامه الأول ، ,إنما بعد سنوات ، وهكذا يظل المعلم جديداً على المهنة فيما يتعلق بمثل هذه المشكلات وقديماً في الوقت ذاته بالنسبة لمشكلات أخرى .
    ولذا سوف نستعرض في هذا الفصل بعض المشكلات التي يتردد الحديث عنها في الأوساط التربوية ، وانطلاقا من اقتناعنا بأهمية معرفة المعلم لهذه المشكلات في وقت مبكر من تاريخه المهني ، فمعرفة المعلم لهذه المشكلات قبل وقوعها يقلل من آثارها السلبية عليه كما يساعده على التفكير في الحلول المناسبة دون حيرة أو ارتباك وسوف يكون استعرضنا لهذه المشكلات على قسمين ، يتناول القسم الأول المشكلات العامة التي تهم جميع المعلمين ، بينما يركز القسم الثاني على مشكلات المعلم المبتدئ .
    المشكلات العامة لمهنة التعليم
    يواجه المعلم في أثناء حياته المهنية بعض المشكلات التي تتصف بالتكرار والعمومية فقد تحدث في منطقة الرياض ، كما تحدث في منطقة الباحة ويواجهها معلم الدراسات الإسلامية كما يواجهها معلم التربية الفنية ، ومن هذه المشكلات الفجوة بين النظرية والتطبيق ، وانصراف الطلاب عن الدرس ، والاعتقاد بأن المعلم مصدر المعرفة والتدريس في وجود زائر ، وسوف نتعرض فيما يلي لهذه المشكلات بشيء من الإيجاز .
    أولاً : الفجوة بين النظرية والتطبيق :
    إن واحدة من أهم وأبرز المشكلات التي تواجه المعلم ، هي الفجوة بين النظرية والتطبيق ونقصد بذلك التفاوت الكبير بين ما يسمعه المعلم عند دراسته في الكليات أو في الدورات التدريبية من مبادئ ونظريات تربوية مثالية ، وبين ما يجده مطبقاً في بعض المدارس من أساليب تقليدية ( غبر تربوية ) فهم يسمع ويقرأ عن طرق التدريس التي تهتم بنشاط الطالب ، وقد يجد في المدرسة طرق التدريس التي لا تهتم إلا بنشاط المعلم ويسمع عن إرشاد الطلاب باللين والنصيحة وربما يجد في بعض المدارس أن إرشاد الطلاب لا يتم إلا بالعصا .
    ولا شك أن مثل هذا التفاوت والتباين بين ما هو نظري مثالي من جهة وما هو عملي قائم من جهة أخرى ، يثير كثيرا من التساؤلات في نفس المعلم الممارس لمهنة التدريس وليس ما نواجهه إليك من نصح في هذا المجال إلا أن نقول لك " ابدأ بنفسك " فإذا بدأت بنفسك في إتباع ما درسته من مبادئ ونظريات تربوية فسوف تضع نفسك على الطريق السليم .
    وليس لك إلا الصبر ، والتمسك بالعمل الجاد الملتزم ، وبما درسته وتولدت لديك قناعة به ، وذلك في صمت ومثابرة حتى توفق بإذن الله.
    ثانياً : انصراف الطلاب عن الدرس :
    في أحيان كثيرة يجد المعلم طلابه منصرفين عن الاهتمام بموضوع الدرس وقد تدور بينهم أحاديث جانبية من آن لأخر ، وتسبب هذه المشكلة إزعاجاً كبيراً للمعلم القديم والجديد على حد سواء .
    والسبب الغالب لظاهرة انصراف الطلاب عن درس المعلم هو فقدان اهتمامهم بهذا الدرس وانعدام الدافعية للتعلم ، مما يجعلهم يفضلون الاهتمام بأمور أخري أكثر تحقيقاً لحاجاتهم سواء المعرفية أو النفسية أو غيرها ، باحثين عن النشاطات التي يعتقدون أنها أكثر جدوى وفائدة لهم فينشغلون في قراءات أخرى أويعمدون إلى أحاديث جانبية عن المباريات والأندية واللاعبين …. الخ .
    وقد تكون قلة خبرة المعلم هي السبب في ذلك ، فعالياً ما يكون غير متمكن من أساليب الإثارة والتمهيد ، التي يقدمها في بداية الدرس لجذب انتباه الطلاب وإثارة اهتمامهم ودوافعهم الداخلية للتعلم ، هذا فضلاَ عن عدم تمكنه من مهارات التدريس الأخرى الخاصة بالتفاعل مع الطلاب ، فيفشل في إشراكهم في دائرة التعلم ، ومن ثم ينصرفون عنه ، وحتى يتمكن المعلم من علاج هذه المشكلة يمكنه تجريب النصائح التالية :
    التدريب على مهارات الإثارة ، واستخدام المواد والأجهزة التعليمية ، وقد يتعاون المعلم مع بعض زملائه الذين يكلفهم بملاحظة تدريسه وتقديم التغذية الراجعة له دون أن يجد في ذلك حرجاً أو غرابة ، فكلنا يعمل دون كلل لتحقيق المنفعة للمتعلم داخل المدرسة .
    التخلي عن الفكر التقليدي ، واستبدال فكر جديد به ، فإن ذلك يجعل الطالب محور العملية التعليمية ، ويحرر فكره ، ويشغل طاقاته في عملية التعلم .
    ثالثا : الاعتقاد بأن المعلم مرجع شامل للمعرفة :
    هناك اعتقاد سائد بين الناس ، ومن بينهم الطلاب ، بأن المعلم ينبغي أن يكون مرجعاً شاملاً للمعرفة ، وهذا غير صحيح ، إذ أن وظيفة المعلم في واقع الأمر تتمحور حول تنظيم وتسهيل عملية تعلم الطلاب ، ليتمكن الطالب من تأدية مهام التعلم بنجاح ويؤدي هذا الاعتقاد الخاطئ إلى توجيه بعض الأسئلة من قبل الطلاب للمعلم وقد يكون القصد من هذه الأسئلة كشف قدرة المعلم على الإجابة عنها وفي مثل هذه الحالة يمكن للمعلم اتباع أحد الأساليب التالية :
    استقبال السؤال باهتمام وإعادة توجيهه إلى جميع طلاب الصف وحثهم على التفكير في حله .
    التوضيح للطلاب أن لا أحد يعلم كل شيئ إلا الله سبحانه وتعالى ، ثم تحويل السؤال إلى بحث يجريه الطالب بمفردة ، أو مع مجموعة من زملائه الطلاب .
    الإشادة بالطالب السائل وبما لديه من اهتمامات معرفية متنوعة ، مع بذل الجهد في الحصول على الإجابة الصحيحة من المصادر المتاحة .
    رابعاً : التدريس في وجود زائر
    مشكلة التدريس في وجود زائر مشكلة عامة منتشرة بين المعلمين المبتدئين والمخضرمين على السواء ، إلا أنها تكون أكثر حدة في حالة المعلم حديث العهد بالتدريس .
    وتتمثل مظاهر هذه المشكلة في الارتباك الشديد عند دخول زائر ، فينطبق بعبارات غير مترابطة ، ويسوق أمثلة في غير محلها ، ويذكر معلومات خاطئة ، ويجيب عن الأسئلة بإجابات بعيدة كل البعد عن الحقيقة .
    ولعل وضوح الهدف من وجود المشرف التربوي ، أو مدير المدرسة …. الخ يلغي مثل هذه المشكلة ، حيث يتفق الجميع على أنه لا صلاح لعملية تعليمية دون تقويم ، ومعرفة جوانب القوة والضعف فيها .
    والمعلم من أهم عناصر العملية التعليمية ، فهدف المشرف التربوي أو مدير المدرسة أو حتى الزملاء تقويم المعلم ومحاولة تدعيم جوانب القوة عنده ، ومعالجة جوانب الضعف بغية الوصول إلى الأحسن لصالح المعلم الفرد والتالي لصالح المجتمع .
    فليس الهدف من آلية الإشراف تصيد أخطاء المعلم ، والعمل على إرباكه وإنما الهدف هو الوصول إلى صالح الفرد والجماعة معاً .
    وقد يساعد في الوصول إلى هذا الهدف قيام المشرفين التربويين بتخطيط بعض الدروس وتنفيذها على شكل فريق يحتوي على المشرف التربوي وأكثر من معلم مما يعود المعلمين على العمل في وجود آخرين .
    مشكلات المعلم المبتدئ
    هناك بعض المشكلات المهنية التي تواجه المعلم المبتدئ بصفة خاصة ، نظراً لقلة خبراته بميدان التعليم ، ويكتسب المعلم مناعة ضد هذه المشكلات مع مرور الزمن بازدياد خبراته في العمل الميدان ومن أهم هذه المشكلات الشعور بالغربة داخل المدرسة والمواجهة الأولى مع الطلاب وتوفير المواد والأجهزة التعليمية اللازمة للتدريس وإنهاء بعض المهام الروتينية للمعلم ، وهو ما سنتناوله بشيء من الإيجاز فيما يلي :

    أولاً : الشعور بالغربة داخل المدرسة
    قد يشعر المعلم في الأسابيع الأولى من وجوده في المدرسة بالغربة في هذا المكان الجديد ، وهذا شعور طبيعي لأي شخص يدخل إلى مكان غير مألوف ليه ، فمثل هذا الشعور لا يزعج بأي حال من الأحوال .
    ولعل السبب في هذا الشعور هو عدم المعرفة الكافية بمكونات المكان وعم معرفة أسماء الأشخاص وطباعهم ، وربما كيفية التعامل معهم ولعلك تتذكر أن هذا الشعور قد ينتلبك في كل مرحلة دراسية عندما كنت تنتقل إلى مدرسة جديدة أو عند التحاقك بالجامعة وسرعان ما يزول هذا الشعور عندما تجد شخصاً يتبادل معك الحديث ويصبح صديقاً لك ، وهو ما سيحدث أيضاً في مدرستك الجديدة ، لذا فقد يكون في الاقتراحين التاليين تخفيف لحدة هذه الظاهرة وتقليل لأثرها فيك .
    محاولة التعرف بأسرع ما يمكن على واحد ـ أو أكثر ـ من معلمي المدرسة بغرض الاستفادة منه في تنظيم أو شرح بعض الأمور لك ، أو حضور بعض الدروس معك ، وسوف يؤدي ذلك إلى وجود شخص تألفه وتتحدث معه ، وهو يدوره سيتنبأ تقديمك لبقية زملائه ، ومن ثم تنتهي مشكلة غربتك بسرعة .
    سرعة البحث عن جماعة النشاط التي توافق ميولك في المدرسة ، وبحث إمكانية مشاركتك في تنظيم هذا النشاط أو المعاونة في الإشراف عليه ومن الطبيعي أن تكون بحككم موقعك هذا مضطراً للتعامل مع كثير من المعلمين والطلاب ، فتتعرف عليهم وتحتك بهم وتنتهي بسرعة مشكلة غربتك أيضاً .
    ثانياً : المواجهة الأولى :
    في أول مرة يدخل المعلم إلى غرفة الصف ليواجه الطلاب ـ على الرغم من تدريبه على التدريس في أثناء التربية العملية ـ تنتابه مجموعة من مشاعر القلق قبل الدرس الموعود، ونود أن نطمئن كل معلم مبتدئ إلى أن كل هذه المشاعر طبيعية ومعتادة ، فهو مقدم على اليوم الذي ينتقل فيه من عال الطلاب إلى عالم المعلمين الحقيقيين ومن الطبيعي أن يكون لهذا اليوم التاريخي ولهذه اللحظات انفعالات ومضامينها النفسية المتعددة وليس لأي من هذه المشاعر علاج إلا المرور فيها ، ومع ذلك فهناك بعض النصائح التي نقدمها للمعلم الجديد للتقليل من هذه الانفعالات ولعل من أبرز هذه النصائح ما يلي :
    حاول زيارة بعض المعلمين ومشاهدة دروسهم بصورة مكثفة لتألف المدرسة وغرفة الصف قبل أن تقوم بأول مواجهة منفردة لك مع الطلاب .
    احرص على أن تشترك مع بعض المعلمين في فريق للتدريس في الشهور الأولى من مباشرتك العمل بحيث توكل إليك في كل مرة مهام محددة في أثناء الدرس ، على أن لا ستغرق هذه المهام أكثر من بضع دقائق من العمل الفعلي ، بينما تستغل باقي الوقت في متابعتك زملائك أعضاء الفريق وقد تزيد من مدة المواجهة درساً بعد آخر ليصل إلى درس كامل بصورة تدريجية وعند قيامك بالتدريس أمام الفريق أحرص على أن تستمع إلى رأيهم وتوجيهاتهم دون حساسية فهم عين أمينة يقدمون لك صورة حقيقية يصعب عليك رؤيتها في أثناء انهماكك في العمل .
    ثالثاً : معالجة النظم اليومية ( روتينات التدريس ) .
    ثمة أمر مربك للمعلم المبتدئ وهو إنهاء بعض المهام الروتينية اليومية في المدرسة وهذا الارتباك طبيعي ، لأن المعلم لم يتدرب على الأمور المتعلقة بروتينيات التدريس كحصر غياب الطلاب والتوقيع على البيان الخاص بذلك والإطلاع على التعميمات والتوقيع عليها بالعلم والاستجابة لطلبات المدير أو الوكيل بإخراج طالب من الصف أو إعادته إليه وكل هذه الأمور لم يألفها المعلم ، لأنها لم تدرس له في محاضرات ولم يقرأها في كتب دراسية .
    ولذلك فإننا نشير إليها هنا من باب الاهتمام بمثل هذه الأمور التي تتصل بمهام المعلم في الموقف التدريسي ، فالمعلم يجب أن يقوم بحصر الغياب في بداية الدرس ويجب أن ينتبه لمن يطرق باب غرفة الصف ليعرف ماذا يريد كما يجب أن يستفسر ممن يتأخر من الطلاب عن سبب تأخيره ، وهكذا فإن هناك الكثير من مثل هذه الأمور التي يجب ألا تغيب عن انتباه المعلم أو تقع خارج دائرة اهتمامه في أثناء وجوده داخل غرفة الصف ويجب أن نشير إلى أن عدم انتباه المعلم إلى مثل هذه الأمور وتركه الطلاب وغيرهم يدخلون ويخرجون من الصف دون وعي أو انتباه منه مما يفقده القدرة على التحكم في النظام ويقلل من قدرته على ضبط الصف .

    رابعاً : توفير المواد والأجهزة التعليمية :
    يحتاج المعلم عند بدء عمله في المدرسة إلى مواد تعليمية متنوعة كالكتب الدراسية وكتاب المعلم إن وجد والوسائل التعليمية المختلفة والأجهزة التعليمية التقنية التي تستخدم في التدريس ويواجه المعلم في بداية فترة عمله مشكلة الحصول على هذه الأشياء الضرورية بل ومعرفة مصادر الحصول عليها .
    والحل الأمثل لمثل هذه المشكلة واستشارة المشرف التربوي ومدير المدرسة فلديهم من الخبرة والمعرفة ما يكفي لتوفير مستلزمات المعلم من المواد التعليمية ، أو لتوجيهه الوجهة الصحيحة التي توفر وقته وجهده وتمكنه من الحصول على ما يريد دون عناء .
    كما يمكن أن يلجأ إلى استشارة زملائه القدامى وزيارة مستودع الوسائل التعليمية في المدرسة ولا بأس من زيارة أقرب مركز مجاور للوسائل التعليمية خلال الأسابيع الأولى من بداية الدراسة ، فكل ذلك يوفر للمعلم خبرة كافية لتجاوز هذه المشكلة في أسرع وقت ممكن .

    دليل المعلم
     
    آخر تعديل بواسطة المشرف: ‏29 يناير 2016
  2. #2
    ابراهيم بوستة

    ابراهيم بوستة مدون متميز

    رد: مشكلات مهنة التعليم


    1جزاك الله خير الجزاء . كيف حالك إن شاء الله دائما بخير ؟ 1
    1