إخفاق الأبناء المـدرســــة أم الــــــوالــدان

  1. #1
    تزروالت

    تزروالت مدون مجتهد

    إخفاق الأبناء :المـدرســــة أم الــــــوالــدان؟
    بقلم مونيكا ونستون

    منذ سنوات عديدة مضت، وفي أحد الاجتماعات المدرسية، وقفت إحدى الأمهات وأعلنت أمام جمهور الحاضرين أن ابنها قد هجر مدرسته العليا وأنها تُلقي بطائلة اللوم على المدرسة نفسها، ذلك لأنها فشلت فشلاً ذريعاً في جذب اهتمام ابنها للدراسة، بالإضافة إلى تركها إياه للوقوع في متاهة نظام عقيم أدّى بدوره إلى إصابته بحالة من الضياع.

    نموذج آخر

    ولقد أدهشني و أذهلني هذا الحديث، لا لأنني أدركت فجأة أن مدرستنا العليا لم تعد المكان المناسب لأبنائنا، وأصبحت مكاناً فظيعاً مرعباً، ولكن لسذاجة المنطق الذي تبني عليه تلك الأم اتهامها. فلقد تخرج ابني للتو من المدرسة المذكورة بعد أن حصل على قدر طيب للغاية من التعليم والتحق بإحدى كليات القمة. ونجح رفاقه في الدراســــة أيضاً في الالتحاق بكليات أنابوليس وستاندفورد وكل هذا يعتبر أمراً طيبــاً بالنســــبة لمـــدينــــة صغيــــرة ذات مـيــزانيـة محدودة.
    ومما زاد دهشتي من حديث الأم الغاضبة أنها لم تحرص على متابعة أخبار ابنهــــا فـــي المدرســة. وقــد أذهلني و أصابني بالصدمة اعتقادها وإيمانها المطلق بأن بمقدورها أن تترك للمدرسـة القيــام بالكثــير من المسئوليات بحيث تُعوّل على اهتمامها في المقام الأول بولدها دون أن تهتم هي -كأم - بتحمل مسئولياتها المنوطة بها.

    ساعدته فنجح

    وعلى الرغم من أنني امرأة أعيش حياة العزوبية بعد تجربة مررت بها، إلا أنني أجتهد دائماً في مساعدة ولدي للتغلب على الحواجز و المعوقات التي تواجهه في أنشطته وواجباته المدرسية. ففي الصف الأول الابتدائي- على سبيل المثال- حينما بدأت المسائل الحسابية تشكل له مصدر إزعاج وتهدد حبه للتعلم، سارعت للتعاون معه لتجاوز هذه المعضلة، وسرعان ما أتقن جداول الضرب واستوعبها جيداً. بعد ذلك، واجه مشكلة في الصف الرابع الابتدائي تتمثل في عدم تناسب سرعته في القراءة مع المرحلة العمرية التي بلغها، فشرعت في اصطحابه بشكل منتظم لشراء الكتب، خصوصاً روايات المغامرة التي تتسم بالسرعة في الإيقاع، وهو الأمر الذي جعله يلتهمها بسرعة، ويُقبل عليها بشوق. وحينما بدأ ابني يدرس مادة الأحياء، قضيت معه الإجازة الصيفية في عملية اطلاع مبدئية على الكتاب بأسره.
    والحقيقـة أنني لم أصرح بكل هذا في الاجتمــاع، ولا أخفــي عليكـم أن ذهني أصابه قـــدر من الانـشغال حيــث بدأ يساورني شك في نفسي أعجزني عن الكلام. فأنا سيدة أكبر سناً من الأم العادية، وربما كنت أيضاً ممن يُطلق عليهم «موضة قديمة» إلى حدّ ما!
    وقد علمت أن الأم الأخرى عملت في لجان تقدميــة اجتماعية ونحو ذلك، بالإضافة إلى ترؤسها الآن لأحد برامج الرعاية اليومية، وربما جعلها هذا -ببساطة- امرأة عصرية، على ع** تصوري أنها غير واقعية.

    المدرسة أم البيت؟

    من ضمن المطالب الشائعة في جميع أنحاء البلاد الآن أن تتولى المدارس القيام بأشياء كثيرة كانت تُعد فيما مضى ضمن مهام ومسئوليات الوالدين وأولياء الأمور، مثل تعليم الطلاب القيم وتقديم النصح والمشورة، ورعاية الطفل، بل والقيام على تثقيفه جنسياً.
    ولقد قررت الحصول على مزيد من المعلومات من عدد من الوالدين وأولياء الأمور. فأدركت في النهاية أن كثيراً منهم يعتقد حقاً - على غرار أم الطالب المتسرب من المدرسة - أن العملية التعليمية بأسرها هي مسئولية المدرسة وحدها. ويؤمن هؤلاء بأن من حقهم التمكن من إيداع أبنائهم في مراكز الحضانة، وعند تخرج هؤلاء الأبناء من السنوات النهائية بعد التأهل بشكل جيد، يتطلع الخريج، البالغ من العمر 18عاماً، إلى الانضمام إلى إحدى الكليات المميزة أو الانخراط في وظيفة مختارة تدر عليه المال الوفير. وقد صوّر الآباء المسألة بحيث يبدو الأمر سهلاً للغاية.

    للمعلم مهام أخرى

    والواقع أنني أتذكر حينما كنت أعمل معلمة كنت أدرّس يومياً خمسة فصول تضم نحو مائة طالب إجمالاً. ولو افترضنا أنني أقضي ست دقائق فقط يومياً في التفكير والاهتمام بكل طفل، فسيعني هذا أننـي في حاجــة إلـى عشـر ساعات عمل يومياً، ناهيك عن الوقت اللازم للإعداد للدروس، وتصحيح الأوراق، وإدارة قاعة الدراسة، وحضور اجتماعات هيئة التدريس، وإعداد كتاب الإحصاءات السنوي، بل وحتى تناول غدائي.


    ثلاثة أسباب

    وأصدقكم القول: إنني أتذكر كم قدر الكآبة التي أصابتني حينما وصفت مُدرّسة الحضانة مستوى ابني بأنه متوسط، وبأن الولد يتقدم ببطء نوعاً ما. لقد صعقت من رأي المعلمة التي تعتبر خبيرة في معاملة الأبناء في سن الطفولة المبكرة.
    ومع ذلك، ففي العام التالي أخبرتني معلمة الصف الأول: «أن ابني طالب متألق للغاية»، وأوصت بإيداعه ضمن برنامج الموهوبين.
    وهكذا نرى أن المدرسين أيضاً يرتكبون أخطاء، علاوة على ذلك يحتفظ كل منا بتعريف مختلف للنجاح.. وإذا لم يكن السببان المذكوران كافيين لصرفك عن أي تعهد على نحو أعمى بمستقبل ابنك لأي مدرسة، فهاك سبب ثالث يتمثل في أن المعلمين أحياناً، و**ائر البشر في مجالات الحياة المختلفة، لا يكونون أهلاً للثقة، ويؤكد هذا قصص الشذوذ التي تعج بها مدارس المجتمع الغربي.

    مؤثرات خارجية

    وحتى إذا كان جميع المدرسين ممتازين على النحو المأمول، فسيظل هناك مشكلة، لأن كثيراً من سلوكيات الطفل في المدرسة يكتسبها أحياناً مما يحدث خارج المدرسة. فهل نتوقع أن يهبط المعلم فجأة على الطالب في منزله ليلاً ليغلق جهاز التليفزيون ويأمره بالتوجه إلى مخدعه؟ أو هل بمقدوره أن يوفر للطفل المكان المناسب للمذاكرة؟ أو هل يتأكد من أن الطالب لا يمضي وقته في ممارسة وظيفة بعد المدرسة تستهلك كامل طاقاته؟
    إن معظم الأطفال يظلون على اتصال بمعلميهم لأقل من ثلث اليوم وأقل من مائتي يوم سنوياً، ومن ثم فإن معظم تعلمهم يحدث خارج المدرسة تحت سمع الوالدين وبصرهما ومراقبتهما. وما يجري في خلال تلك الفترة يشكّل فرقاً مهماً. فالأحاديث والرحلات والدروس الصغيرة -كالعظات- تشكل إضافة جوهرية للأبناء وتمنحهم ميزة تنافسية حقيقية.
    قد أكون أُماً من الطراز القديم، لكن حينما جاءني ابني منذ أيام شعرت بالسعادة والإثارة وأنا أشاركه أخبار بدئه تحضير رسالة الدكتوراه في جامعة هارفارد ... وماذا عن الطالب المتسرب؟ للأسف، لقد علمت أنه في السجن الآن...



     
  2. #2
    khaldmed

    khaldmed مدون مجتهد

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    ان الابن -الطفل - التلميذ - الطالب : يحتاج الى الرعاية من:
    1- الاسرة : التربية الصحيحة - المتابعة - المراقبة - التوجيه- الامن - الحب ................
    ولكن يبقى كيف نقيم هذه الاسرة ؟ هل هذه الاسرة مناسبة لتربية أبنائها؟ من الناحية الاقتصادية - الاجتماعية -الثقافية -........
    2- المدرسة: الواقع المر .
    3- المجتمع . يتكون من حاصل ما أفرزه العنصرين السابقين.


     
  3. #3
    تزروالت

    تزروالت مدون مجتهد

    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

    تساؤلات وجيهة تنتظر من يجيب عنها...

    جزاك الله خيرا أخي الكريم
     
  4. #4
    ابراهيم بوستة

    ابراهيم بوستة مدون متميز

    بسم الله الرحمن الرحيم الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .
     
  5. #5
    حواري

    حواري مدون جديد

    رد: إخفاق الأبناء :المـدرســــة أم الــــــوالــدان؟؟؟

    موضوع حساس وواقعى ونعاني منه بشكل مستمر في المجتمع المدرسي وفي اعتقادى الشخصي سلوك الطفل التلميذ مسئولية الوالدين والبيئة الاجتماعية والاقتصادية التى يعيش فيها التلميذ ثم التوجية مشاطرتنا مع المدرسة ومما نعانية فعلا ان معظم المشاكل الا اخلاقية تظهر في البيئات الفقيرة اقتصاديا وتعاني من حرمان عاطفي وتشتت اسري فلا يكون للمدرسة اثر في الاصلاح اذا لم يصلح حال الاسرة
     
  6. #6
    chohrore

    chohrore مدون

    رد: إخفاق الأبناء :المـدرســــة أم الــــــوالــدان؟؟؟

    الاسرة+المدرسة+المحيط هو المثلث المسؤول عن الاحباط وعن تدهور التحصيل الدراسي