مصادر جمع اللغة

  1. #1
    تزروالت

    تزروالت مدون مجتهد

    مصادر جمع اللغة
    اعداد الاستاذة شفيقة العلوي


    تعرف اللغة العربية التي نتحدث بها حاليا باللغة الباقية، وقد نشأت هذه اللغة ببلاد الحجاز، ثم انتشرت في كثير من المناطق التي كانت تشغلها من قبل أخواتها السامية والحامية وإن طفولة هذه اللغة مجهولة في كثير من جوانبها، وأقدم ما وصل هي بعض النقوش والأمارات التي يعود تاريخها إلى القرن الثاني الميلادي، وأقدم ما وصل من آثارها الراقية الشعر والنثر الجاهليين، وجمعا في القرن الأول للهجرة ويمثلان اكتمال هذه اللغة، التي تغلبت لهجة من لهجاتها واستأثرت بميادين الأدب في مختلف القبائل مع فروق دقيقة، لأنه متى انتشرت اللغة في مساحة واسعة وتكلم بها الناس استحال عليها الاحتفاظ بوحدتها الأولى، فلا تلبث أن يحدث فيها تغيير.
    نص كثير من المصادر على أن قوانين التغلب اللغوي ساد في الجزيرة العربية، فبعد صراع اللهجات المحلية، كانت لغة قريش مهيأة للتغلب على اللهجات الأخرى، وقد ساعدها على ذلك العامل الديني، لأنه كان لقريش السلطان الديني على بقية القبائل الأخرى وبجانب ذلك كان هناك سلطان اقتصادي، حيث كانت التجارة في يد القرشيين الذي كانوا يتنقلون بتجارتهم في مختلف بقاع الجزيرة العربية من الشام شمالا إلى أقاصي اليمن جنوبا، وأشهر تبك الرحلات التجارية رحلات الشتاء والصيف، وبفضل هذين العاملين تحقق للغتها النفوذ الاستعمالي، والتغلب اللهجي على باقي اللهجات الأخرى، ومن المقر أن اللهجة التي يتاح لها التغلب تصبح آجلا لغة الآداب فتصطنع وحدها في الكتابة والتأليف والأدب شعره ونثره. ومن المصادر التي جمعت عنها اللغة، وقننت على ضوئها هي:

    1- القرآن الكريم:

    نزل القرآن بلسان عربي مبين، في الوقت الذي استفحل فيه اللسان القرشي، ولم يعد للهجات الأخرى سلطان على الآداب. ومن هنا يمكن أن نقول على أن اللسان العربي المبين يعد ذلك اللسان الذي تنطقه الجماعة الكبيرة من أهل الجزيرة العربية. وهكذا كان لنزول القرآن بهذا اللسان تقوية وتدعيم سلطانها على الألسنة، أضف إلى ذلك تنقيحها، والنهوض بها إلى أرفع المستويات الأدبية.
    وقد اتسعت العربية بفضل القرآن أيما اتساع، وذلك في الأغراض والمعاني والأخيلة والأساليب والألفاظ، و قد فتح القرآن أبوابا كثيرة من فنون القول لم يكن العرب يعرفونها – رغم أنهم قوم بلاغة – وما تحديه لهم إلا من باب تلك الأساليب الجديدة التي لم يألفها العرب سابقا، "قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضكم لبعض ظهيرا" الإسراء 88 "وإن كنتم في ريب مما نولنا على عبدنا فاتوا بسورة من مثله وادعوا شهدائكم من دون الله إن كنتم صادقين" البقرة 23، والقرآن معجز في الجديد الذي أتى به، فلم يكن معجزا في ألفاظه، وقد نزل بلغتهم إنما الإعجاز في نظمه وطريقة أساليبه وهكذا كان الثر واضحا، فقد تجردت كثرا من الألفاظ من معانيها العامة، وأصبحت تدل على معان خاصة، أضف إلى ذلك قضاؤه التام على كثير من الألفاظ العربية الجاهلية التي تدل على نظم حرمها الإسلام، مثل )المرباع/ الصفايا/النشيط/الفضول ...(
    والقرآن أضاف إلى العربية أغراضا كثيرة، عملت على ارتقائها لتتبوأ المكانة الكبيرة التي شرفها بها، ومن ذلك غدا القرآن المدونة الصحيحة التي يرجع إليها في جمع اللغة لنع منزه عن الخطأ، وقد نزل بلسان عربي مبين. وهند جمع اللغة أضحت الضرورة قصوى للاحتجاج به في صحة أو فساد قاعدة لغوية، وقد ألفت حوله كثير من الدراسات اللغوية في معانيه وغريبه، وأوجد لها علماء اللغة التخريجات المختلفة لما ورد فيه مخالفا للمألوف، وقد اتخذتها مدرسة الكوفة دليلا لمخالفتها رأي البصرة في بعض الآراء النحوية، وقاست عليها على أن ما ورد في القرآن بمختلف قراءاته حجة ولا يطعن فيه.
    ومن هنا عد القرآن المصدر الأساس أثناء جمع اللغة، فكلما يقع خلاف يرجعون إلى القرآن للفصل فيه.

    2- الشعر القديم:
    إن الأدب الجاهلي لم يدون إلا بعد الإسلام بأكثر من مائة عام وظل مدة طويلة يروى شفويا، وغني عن التذكير أن ما يروى شفهيا يأتي زمن يناله التحريف، ويندس فيه ما لم يكن منه. ونذكر بعض المصادر أن كثيرا من الأعراب يخلقون القصائد وينسبونها لشعراء الجاهلية، إرضاء لرغبة اللغويين )الموردون( الذين كانوا يلحون عليهم ويطلبون المزيد، وذكروا أن حمادا الراوية كان ينحل وأن خلف الأحمر وغيره اخترعوا من الشعر ما لم يكن له وجود وكذبوا على الشعراء.
    ومهما يكن الأمر فإن المنحول من ذلك الشعر، لا يقل أهمية عن الصحيح لأن قائليه كانوا قريبي عهد بالعصر الجاهلي، فجاء ذلك الشعر يحاكي أنماط الشعر الجاهلي في كل أحواله.
    وهكذا عد الشعر القديم النواة الأولى أو المصدر الأساس للغة العربية، والذي حفل بهذا الكنز الضخم الذي لا نقل خصائص اللغة ومقوماتها العامة. وقد كان الأنموذج الذي يحتذى، وبه يستشهد عند إشكال أمر من الأمور، لأنه الوثيقة الرسمية الذي حمل اللسان العربي الصحيح، وكل خروج عن أنماطه يعد شذوذا أو خرقا للقاعدة، وزاد من صحة ذلك الشعر نزول القرآن الكريم بمعظم قوالبه، ونظمه.
    ولما جاء عصر التدوين تهافت جماع اللغة للنزول إلى البادية )الوبر( على أن ملكتهم مازالت بها السليقة العربية، وأن العربي يمتلك اللغة الصحيحة التي ينطق بها سليقة، وما يقوله لا يحتمل على الخطأ لأنه رضع لغته من محيطه الأصلي. وقد اتحذت على أساس أنها النموذج الصحيح، وعليها القياس، وقد عدت لغة العرب في البادية كلها صحيحة إلى نهاية القرن الرابع الهجري، وبعده لم تبق الفصاحة في الجزيرة العربية بفعل عوامل الاختلاط، وتطور المجتمع العربي وبفعل الإسلام الذي دخلت أقوام فير عربية اللسان. والذي يهمنا في هذا المقام أن لسان العربي في ذلك العصر حجة، وثقة، وأنه لا ينطق الا الصحيح من لغته، وتأبى عيه نفسه النطق الخطأ، وقد حاول بعض النحاة أن يصطنعوا بعض الأخطاء، وأعطوها للعرب الذي تؤخذ عنهم اللغة فرفضوها بدعوى أنها ليست من لسانهم. ومهما يكن من أمر فإن اللسان العربي عد أنموذجا يحتذى أثناء جمع اللغة، واليه يرجع في القياس والاحتجاج اللغوي، وما ورد على لسانهم فهو منه وكان الشعر والنثر الجاهليين النماذج التي يرجع إليها، لأنهما المادة اللغوية الباقية على لغة ذلك العصر.

    3- الحديث النبوي الشريف:
    لقد تحرج اللغويون الأوائل من الاحتجاج بالحديث النبوي الشريف على أساس أن بعضا منه روي بالمعنى، وبعضه انقطع سنده وبعضه طعن في رواته ... ومن ذلك لم يحتج بالحديث النبوي الشريف إلى غاية القرن الخامس الهجري، حيث استشهد الزمخشري بها وواصل ابن مالك الاحتجاج بع في ألفيته في القرن السباع ... على أن هذا التحرج كان من قبل النحاة واللغويين الأوائل خوفا مما اصطبغه الرواة على الحديث من تحريف وما وضعته كثير من الفرق الإسلامية للتشيع للمواقف التي تخدم أغراضها الخاصة ... ومهما يكن من أمر فإن هذا مدعاة إلى الاحتياط والتريث في الأمر والتحقق من مدى صدق الراوي، وثقته والتمييز بين الحديث الصحيح والمشكوك فيه، لأن الحديث دون متأخرا والرسول صلى الله عليه وسلم قال: )من دون عنب شيئا فليمحه( وهو الذي قال كذلك: ) من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار( على أن التحرج صدر منه، ومن هنا تحرج النحاة واللغويين كثير من الاحتجاج بالحديث خوف ما يطرأ عليها من تحريف. فكان طبيعيا هذا التشدد وكله من أجل بقاء اللغة الفصيحة لا تشوبها شائبة.
    ومع كل ذلك أعيد النظر في الأمر، ورأى النحاة واللغويون الذين جاؤوا من بعد أن الحديث النبوي الشريف يحمل ثروة لغوية هامة كان من الأحرى الرجوع إليه والاستفادة منه على أساس أنه لسان عربي مبين وكيف وهو الذي صدر عن الرسول الذي لا ينطق عن الهوى، وكيف يكون الاحتجاج بأولئك الأعراب الذين يبولون على أعقابهم ولا يحتج بحديث الرسول المعصوم ... وقد وقع في العصر الحاضر البت في هذه المسألة على أن ما ورد في الكتب الصحاح يحتج بها دون جدال.
    إن القرآن الكريم، والحديث النبوي الشريف أضافا إلى رصيد العربية ثروة هائلة من المصطلحات، فنجم عن ذلك اتساعها في الأغراض والاتقاء في المعاني والأخيلة والأساليب، فقويت على تجلية المعاني الدقيقة، واستخدمت فيها الحجج العقلية والبراهين الفلسفية ودخلت فيها عناصر جديدة للخيال والتشبيه، وتهذيب أساليبها وتشكلت في صورة الأساليب العلمية. ومن هنا عدا من المصادر الثلاثة التي جمعت منها اللغةـ بعد الشعر الجاهلي.

     
  2. #2
    ايجا

    ايجا مدون فعال

    بسم الله الرحمن الرحيم

    شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .


     
  3. #3
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .
     
  4. #4
    ابراهيم بوستة

    ابراهيم بوستة مدون متميز


    بسم الله الرحمن الرحيم شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .
     
  5. #5
    حميد1

    حميد1 مدون بارز