الديموقراطية التشاركية تتطلب تدخل الآباء للضغط من أجل تحقيق الجودة بالتعليم

  1. #1
    تزروالت

    تزروالت مدون مجتهد

    الديموقراطية التشاركية تتطلب تدخل الآباء للضغط من أجل تحقيق الجودة بالتعليم



    يُقال بحق "ليس بكاء الثكلى كبكاء المستأجرة في المأتم". و يُقال بحق أيضا "ما حك جلدك مثل ظفرك". بإسقاط المقولتين على أوضاع التعليم العمومي ببلادنا, و بعد كل الجهود التي لم تفلح حتى الآن في معالجتها, فلا يوجد أحسن منا نحن أولياء أمور التلاميذ, من أجل التدخل و الضغط بما يلزم من قوة, بغرض تحقيق الجودة المطلوبة و المنشودة في تعليم و تكوين أبنائنا و بناتنا. و بمثل ضغوطنا هذه, نكون قد دافعنا عن المصالح العليا للبلاد, لأن مستقبلها مرتبط ارتباطا وطيدا بمستقبل أبنائنا و بناتنا. ولكن من أجل حسن الدفاع عن تحقيق تلك المصالح, لا بد لنا من البدء بمعرفة :
    مكمن المصالح الحقيقية للتلاميذ.
    الأدوات الصحيحة لقياسها.
    السبل الفعالة للتعبير عنها.

    الطرق الناجعة للضغط على قيادات قطاع التعليم الوطنية و الجهوية و الإقليمية من أجل تحقيقها.

    و هذا هو موضوع و فحوى هذه الرسالة الموجهة خصيصا لإخواني و أخواتي أولياء أمور لتلاميذ. يوم كانت المدرسة تؤدي دورها على الوجه المطلوب كنا في غنى عن التعمق في مشاكل التعليم و خبايا مهنة التدريس. و ذلك لأن تدخل المسؤولين كان كافيا لتدبيرها و لمعالجتها. و لكن اليوم و بعد اعتراف الجميع بهذا العجز المزمن في إخراج القطاع من النفق المظلم الذي يوجد فيه, أصبح من الواجب علينا نحن أولياء أمور التلاميذ, التحرك من أجل التعرف على تلك الخبايا, ثم التدخل الناجع و الفعال بحسن التعبير عن مصالح أبنائنا و بناتنا, و بالدفاع عنها دفاعا مقنعا و ناجعا أمام المسؤولين عن القطاع.

    و ليس وَليَّ أمر التلميذ بالتعليم العمومي, فقط أبواه أو من يليهما من القرابة. أولئك أولياء أمور التلاميذ المباشرين. و لكن بفعل الوازع الديني و الوازع الأخلاقي و الوازع الوطني, كل مواطن مغربي, مهما كان مستواه الاجتماعي و انتماؤه السياسي و العقدي, و حتى من كان أبناؤه و بناته يدرسون بالتعليم الحر, فهو أيضا بصفة جد مباشرة, من أولياء أمور كل تلاميذ التعليم العمومي بالمغرب. و الأمر بالخطورة التي من شأنها أن تجعل من جودة التعليم العمومي أمرا يعني الجميع, لأن مصير كل بلاد على وجه الأرض, مرتبط ارتباطا وطيدا بجودة تعليم و تكوين كل الأجيال الصاعدة, و ليس أبناء و بنات فئة اجتماعية ميسورة و محظوظة من دون غيرها. و عليه, فيشرفني أن أعتبر نفسي من أولياء أمور التلاميذ بهذه الصفة أو بتلك, و إلّم يعد لي أبناء و بنات في طور الدراسة.

    على جمعيات آباء و أمهات و أولياء أمور التلاميذ ببلادنا, أن تتحول من شبه جمعيات خيرية تقتصر عنايتها بتعويض الدولة في صيانة و تجهيز المؤسسات, إلى جمعيات مستهلكين, تعتني بالأهم من كل ذلك و المتمثل في توفير جودة خدمات هذا القطاع الحيوي. و لن نجد أحسن من جمعيات أولياء التلاميذ كجمعيات مستهلكين من أجل التنمية الاجتماعية و الاقتصادية و الثقافية و السياسية ببلادنا. فمثل هذا الضغط من طرف أية جمعية من جمعيات المجتمع المدني أصبح اليوم مطلوبا من أجل دفع المسؤولين إلى ترشيد موارد أي قطاع عمومي و من أجل مراقبتهم و محاسبتهم على نتائج أدائهم. و مثل هذا الضغط من طرف المجتمع المدني هو ما أصبح يصطلح على تسميته بالديمقراطية التشاركية la démocratie participative الداعمة و المُكملة للديمقراطية التمثيلية la démocratie représentative أي الديموقراطية البرلمانية.

    و من المصطلحات المتداولة اليوم بين المسؤولين عن كل القطاع العام, هي الحكامة الجيدة la bonne gouvernance. و يفسرها كل منهم على هواه. أما بالنسبة لنا نحن أولياء أمور التلاميذ, الحكامة الجيدة هي بكل بساطة حسن التدبير و التسيير الذي يسفر عن نتائج ترضينا نحن مستهلكي خدماته. و لا يمكننا الكلام عن تحقيق الحكامة الجيدة بالتعليم العمومي إلا يوم يرضى كل المسؤولين بجودة خدمات مدارسه لأبنائهم و بناتهم, بالقدر الذي يرضون به اليوم على التعليم الحر لهم. فما داموا يفضلون المدارس الحرة على المدارس العمومية لفلذات أكبادهم, فمن العبث الكلام عن الحكامة الجيدة بالتعليم العمومي ببلادنا. الخبز الجيد هو الذي يرضاه صاحب المخبزة لأبنائه و بناته و ذويه. و لكن في المقابل, إذا ما وُجِدَ خباز لا يرضى بخبز مخبزته لعائلته, فليس العيب فيه. و إنما العيب في زبنائه الذين يقبلون منه سلعته من دون أي تحفظ و لا أي ضغط و لا أي احتجاج. و عليه, فإن تقاعسنا نحن أولياء أمور التلاميذ, عن الضغط على المسؤولين من أجل تحقيق الجودة بالتعليم, فيجب علينا أن نعترف بأننا نتحمل مسؤولية لا يستهان بها في واقعه الذي لا يرضينا.



     
  2. #2
    khaldmed

    khaldmed مدون مجتهد

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    الاب أصبح غائبا عن الساحة التعليمية ، لا نراهم الا عندما يورطون في مشاكل أبنائهم.


     
  3. #3
    ابراهيم بوستة

    ابراهيم بوستة مدون متميز


    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .