التعلم الحركي مفهوم التعلم الحركي The concept of motor learning

  1. #1
    khaldmed

    khaldmed مدون مجتهد

    التعلم الحركي


    تمهيد :
    التعلم نشاط ضروري للإنسان، فهو يعتمد عليه في حياته واستمرارها وفي تكيفه مع البيئة. ويتخذ مفهوم التعلم دلالات متعددة، ومن ثم يختلف تعريفه من نظرية إلى أخرى ومن بين التعاريف نذكر :
    التعلم "ما هو إلا تغيير في السلوك ناتج عن إثارة ما، وهذا التغيير قد يكون نتيجة لأثر منبهات بسيطة وقد يكون نتيجة لمواقف معقدة" « Guilford »
    التعلم "عملية تغير شبه دائم في سلوك الفرد ينشأ نتيجة الممارسة ويظهر في تغيير الأداء (Performance) لدى الكائن الحي" « J.F le NY ».
    التعلم "عملية اكتساب "Acquisition" لسلوك أو تصرف (معارف، مواقف، حركات، مهارات...)، ويتم هذا الاكتساب في وضعية محددة، ومن خلال تفاعل ما بين الفرد المتعلم والموضوع الخاص بالتعلم".
    من خلال التعريف الأخير يمكن القول إن التعلم هو حصيلة التفاعلات القائمة بين عناصر أساسية هي الفرد المتعلم وموضوع التعلم ثم وضعية التعلم.
    أ‌-العنصر الأول أو الفـرد المتعلم :
    كل فرد يوجد في وضعية تعلم معينة، يخضع لشروط محددة منها ما يتعلق به كذات، فالفرد المتعلم كذات عبارة عن مجموعة من القدرات والمهارات والاستعدادات النفسية والذهنية والاجتماعية...
    ب- العنصر الثاني أو موضوع التعلم :
    ويشير إلى كل ما يمكن أن يكتسبه الفرد في وضعية وشروط معينة ويتخذ هذا الموضوع أشكالا وأنواعا مختلفة، كالأفكار والتصورات أو المواقف والحركات والمهارات.
    ج- العنصر الثالث أو الوضعية التعليمية :
    تشكل هذه الوضعية الإطار أو السياق العام « Con****e » الذي يتم فيه فعل التعلم، وقد تكون هذه الوضعية تلقائية (أثناء اللعب أو أنشطة أخرى) أو وضعية موجهة وقصدية « Intentionnelle » كما هو الشأن بالنسبة للتعلم المنظم داخل القسم.
    د- العنصر الرابع نتاج التعلـم :
    وهو عبارة عن سلوكات أو تصرفات ظاهرة أو باطنة تأتي على شكل إنجازات « Performances »، تختلف من فرد إلى آخر، وتعكس درجة التعلم التي توصل إليها الفرد. ومن خصائص ناتج التعلم اقتصاد الزمن، والاتسام بدرجة قصوى من الإتقان (عدد أقل من الأخطاء والمحاولات الزائدة).

    I- تعريف التعلـم الحركـي :
    يقصد بالتعلم الحركي اكتساب أو تطوير حركة أو مركب من الحركات. ويتوقف نجاح هذا التعلم على شروط معينة كالاستعداد الخاص بالتلميذ. ومنها ما يرتبط بالعمليات العقلية، ودرجة التعلم، وتأثير الانفعالات وكمية انتقال أثر التعلم.
    لم يهتم السيكولوجيون قديما إلا بما هو ظاهر، حيث أنهم لم يدرسوا غير الجزء المرئي من الحركة بمعنى التنظيم الحركي الخارجي. فوجب انتظار العقود الاخيرة لينصب الاهتمام أكثر على الميكانيزمات المسؤولة عن فعالية الحركة التي تعتبر نتيجة لسلسلة من العمليات الذهنية المتثالية، والتي ستحدد نجاحها وصلاحيتها. لذا يتضح أن الاهتمام فقط بالإنجاز الحركي قد يحجب ماهو أهم من الانجاز في حد ذاته. وتنقسم المهارات الحركية موضوع التعلم إلى نوعين:
    § مهارات مفتوحة: مجال ممارستها متغير وليس بقار كاستقبال الكرة خلال اللعب في مقابلة للكرة الطائرة (موقع الأصدقاء متغير، كذلك الحال بالنسبة للخصوم والكرة). حيث تكون الاستجابة الحركية المنتظرة بعد التعلم هي استقبال الكرة وإرجاعها إلى منطقة الخصم (التنظيم الحركي الخارجي). بمجرد أن يقذف الخصم الكرة، يستجمع اللاعب المستقبل معلومات حول مسار الكرة واتجاهها وسرعتها ودورانها... هذه المعلومات الملتقطة والمحللة بسرعة ستمكنه من التقدم نحو مسار الكرة (إلى أين سأتجه ؟) وتنفيذ الضربة في الوقت الأمثل (متى سأضرب ؟). وفي وقت وجيز سيختار من بين الضربات الممكنة تلك التي سيكون خلالها في تموضع جيد (كيف سأضرب؟) يسمح له بإرجاع الكرة إلى منطقة الخصم وجعله –إذا كان ممكنا- في وضعية صعبة ( متى وكيف سأهاجم ؟). كل هذه القرارات يجب أن تؤخذ بسرعة. دون إغفال الإجراءات الأخرى التي ستنظم الحركة من الناحية العضلية مثل اختيار القوة والسرعة والدقة. اللاعب هنا يجب أن يتصرف وأن يتكيف بصفة دائمة مع التغيرات التي تحدث في وسط متقلب (milieu fluctuant). كما يجب أن يقرر استراتيجيات ويتخذ قرارات وينفذها ويفيد منها. وهذا يعني أن نجاح الحركة مشروط بالعمليات العقلية المصاحبة لها.
    § مهارات مغلقة: تزاول في وسط ثابت كمثل الوقوف على اليدين والرأس في حركات الجمباز الأرضية (لا شيء يتحرك عدا المتعلم نفسه). في هذه الحالة تكون الاستجابة الحركية المنتظرة هي وقوف المتعلم متزنا على اليدين والرأس. يركز اللاعب نشاطه الذهني على المعلومات الصادرة من جسمه في علاقته مع الفضاء والأشياء المحسوسة كعدة الرياضة والإيقاع... هذه الأحاسيس الداخلية « Rétroactions proprioceptives» تقدم للممارس معلومات حول وضعية الجسم في الفضاء وقوة الحركة وسرعتها واتجاهها... وتمكنه أيضا من مقارنة النتيجة بالمشروع الأولي (النموذج الذهني والحركة المثالية المنشودة)وتصحيح الحركة الخاطئة وكذا ربط الحركة بالحلقة الحركية الموالية.
    بدون هذا النشاط الذهني لن يكون بمقدور الممارس ضبط الحركة وتأويل المعلومات واتخاذ القرارات. فالنشاط الذهني أساسي لنجاح الحركة. وخلاصة القول إن الجزء المرئي من الحركة وكذا إنجازها مرتبطين بالعمليات العقلية التي تسبقها أو ترافقها. ومن ثم يمكن اعتبار التعلم الحركي كمجموعة من الأنشطة الداخلية التي تؤدي إلى تغيير في الأداء.
    خلاصة :
    التعلم الحركي هو نشاط سيكولوجي يمكن الممارس من تغيير سلوكه الحركي بصفة مستديمة، إنه سيرورة تحدث أساسا في دماغ الممارس تمكنه من اكتساب القدرة على إنتاج أفعال حركية فعالة وصحيحة أكثر فأكثر.


    التعلم فعل غير ملحوظ مباشرة : بما أن التعلم يحدث بداخل الفرد، تتعذر ملاحظته مباشرة في كل الأحوال. كما أن السيرورات التي ترافقه والتي تمكنه من التحقق توجد بداخل الجهاز العصبي المركزي (الدماغ). إذن ما يمكن ملاحظته هو أداء أو مجموعة من الأداءات لممارس ما، قد تفضي بعد فترة معينة إلى تحول أو تقدم في الإنجاز. وبالتالي فإن الأداء هو مقياس التعلم ونتيجته النهائية، وغيابه لا يعني بتاتا إقصاء التعلم أو غيابه لأن الأداء مرتبط بمجموعة من العوامل كالتحفز والتعب والانفعال...
    التعلم الحركي ثابت نسبيا ودائم. لأنه يؤدي إلى اكتساب قدرات. والقدرة "Capacité" هي الحالات النسبية الثابتة التي تجعل الممارس قادرا على إنجاز مجموعة من الأداءات. إذن فمصطلح قدرة يعني هذه الحالة الدائمة نسبيا بداخل الجهاز العصبي المركزي. ويعتبر هدف المربي الأساس هو إنماء وإغناء هذه القدرة.
    بقيت الإشارة إلى أن التيقن من حدوث تعلم حركي فعلي لا يتم إلا بتوفر مجموعة من الشروط:
    أن يحصل تغير في الأداءات الحركية للممارس.
    أن يكون هذا التغيير مستقرا نسبيا.
    أن يكون هذا التغيير وهذا التحسن في الأداء نتاجا لتعديل في السيرورات الذهنية والأنشطة السيكولوجية التي تسبق أو ترافق الحركة.

    I- نظريـات التعلـم الحركـي :

    نظرية معالجة المعلومات :
    المعلومات الصادرة عن المحيط تلتقط من قبل الحواس. إنها تكون مضمون مدخل الجهاز العصبي المركزي (Input). ولما تلج هذا الجهاز تتم معالجتها قبل ظهور الاستجابة التي تؤلف المخرج (Output). لا حاجة للتذكير هنا بأن الكائن البشري هو معالج المعلومة. إنه يستقبلها من المثيرات بواسطة حواسه المختلفة ثم ينسقها ويستجيب لمعناها بواسطة الحركة.
    القدرة على المعالجة

    مدخلinput معالجة المعلومة مخرجOutput

    إشارات المحيط(S) (R) استجابة حركية


    نموذج مختصر لمعالجة المعلومة

    وفيما بين المدخل والمخرج يمكن أن نميز بين خمس مراحل لمعالجة المعلومات:
    1- كشف المثير "Détection du stimulus" (المرحلة الأولى). فلكي يلعب المثير دورا ما في السلوك يجب أن يكشفه وأن يدركه الجسم.
    2- التحقق من المثير والتعرف عليه "Identification" (المرحلة الثانية). مثلا حين سماع رنين (S)، هل يتعلق الأمر برنين الهاتف، بقرع جرس الباب أو بناقوس الإنذار..
    3- انتقاء الاستجابة المناسبة "Sélection de la réponse" عند التحقق من هوية المثير (المرحلة الثالثة). ويعتمد الفرد في هذه المرحلة على تجاربه السابقة وخاصة منها ما يشابه وضعيته الراهنة.
    4- البرمجة "Programmation" (المرحلة الرابعة). وهي عمليات تلي انتقاء الاستجابة التي يراها الفرد مناسبة حيث يعمل على تنظيمها و تحديد حيثيات إنجازها.
    5- التحويل "Transmission" (المرحلة الخامسة). تترجم خلالها الاستجابة إلى حركة تنجز فعليا بعد انتقال البرامج المحددة من الأجهزة العصبية المركزية إلى الأجهزة الحركية المباشرة.







    مدخل


    الكشف


    التعرف على المثير


    الانتقاء


    البرمجة والتحويل


    مخرج











    استقبال المعلومات بواسطة الحواس وإرسالها للدماغ
    التنبه للمثير وتصنيفه والتأكد من صحته
    اختيار الاستجابة المناسبة
    إرسال أمر حركي من الدماغ إلى العضلات

    1
    2
    3
    4 و 5


    تصميم يوجز المراحل النظرية لمعالجة المعلومات
    إن معالجة المعلومات مهمة تستدعي الانتباه المركز. فلا يستطيع الإنسان معالجة معلومتين أو أكثر في آن واحد وبشكل صحيح. حيث تدل معظم القرائن المخبرية على أن قناة المعالجة واحدة ووحيدة. ويمكن تمييز ثـلاث مراحـل إذا انطلقنـا من بدايـة الوضعية إلى تحقيق وإنجاز الحركة. خلال هذه المراحل يعالج الممارس مجموعة من المعلومات:
    أ‌- الممارس يدرك ذاته والفضاء الذي يمارس فيه. إنها المرحلة الإدراكية (Stade perceptif).
    ب‌- الممارس ينتقي الجواب المناسب. إنها مرحلة اتخاذ القرار (Stade de décision).
    ت‌- الممارس يبرمج إنجـاز الحركـة، إنها مرحلـة التنفيـذ والإنجـاز (Stade d’exécution).
    حارس المرمى مثلا يستطيع أن يقدر مسبقا من أين ستمر الكرة. وذلك اعتمادا على المسافة التي تفصله عن اللاعب حامل الكرة واستنادا على سرعة الكرة واتجاهها وموضع الشركاء والخصوم... فيستجيب لهذا التقدير المسبق (عملية فكرية معتمدة على الإبصار) بحركة مناسبة من حيث السرعة والمكان الأكثر ملائمة لاعتراض الكرة والحيلولة دون دخولها إلى المرمى. كذلك هو حال شخص يريد أن يعبر الطريق فيلمح سيارة مقبلة، عليه أن يقدر مسبقا بعد السيارة عنه وسرعتها، ثم يقرر العبور مشيا أو جريا أو الانتظار حتى تمر السيارة.



    بداية الوضعية
    1
    التعرف على فضاء الفعل وتطوراته
    ماذا يحدث ؟
    Que se passe t-il ?
    مرحلة الإدراك
    2
    انتقاء الفعل الحركي أكثر فعالية
    ماذا أفعل ؟
    Que faire
    مرحلة اتخاذ القرار

    3
    برمجة الفعل الحركي
    كيف أتصرف ؟
    Comment agir ?
    مرحلة الإنجاز
    إنجاز
    الحركة






    إن الشخص يستقبل معلومات متعددة بواسطة حواسه، سواء أثناء أو بعد أداء الفعل الحركي. مصدر هذه المعلومات نوعان. النوع الأول داخلي حين يوفر نشاط الفرد الذاتي معطيات تصدر عن الجسم ومكوناته الحركية (العضلات، الأوتار...). بواسطة هذه المعطيات يوجه الفرد نفسه ويضبط اتجاهاته في العمل، فيدرك الخطأ ويحس به ويحاول أن يقومه اعتمادا على هذا الإحساس الداخلي المستمد من أجهزته العصبية الحسية والحركية. (Informations proprioceptives). النوع الثاني خارجي متعلق بمعلومات صادرة عن المحيط. يستقبلها الفرد بواسطة حواسه (البصر، السمع...)، فتساعده على إدراك أفضل للأداء وهي تلازم الفعل الحركي خطوة بخطوة (Informations extéroceptives).

    نظرية "ADAMS" أو نظرية الحلقة المغلقة :
    تتمحور هذه النظرية حول فكرة بسيطة مفادها أن التعلم الحركي ينجم عن مقارنة التغذية الراجعة أو المعلومات المرتدة "Feed Back" بقيمة مرجعية. وكل عدم تطابق للأداء مع هذه القيمة المرجعية يجب إقصاؤه بنظام تصحيحي. كما أعتمد Adams على فكرة وجود أثرين في الذاكرة أولهما ذاكري « Trace mnésique » وثانيهما إدراكي « Trace perceptive ».
    1- الأثر الذاكري: هو المسؤول عن انتقاء وانطلاق الاستجابة الحركية، إنه يشكل برنامجا حركيا ضيقا أو محدودا يخص فقط توجيه الحركة. وقد يتكون هذا الأثر تدريجيا انطلاقا من معرفة نتائج المحاولات السابقة « Connaissance des résultats ».
    2- الأثـر الإدراكـي : خلال المحاولات المتتالية للحركة (التكرار)، يتكون أثر مخزون في الذاكرة يتسم بالدقة والثبات ويتقوى تحت تأثير ثلاثة مصادر من المعلومات :
    أ‌- المعلومات الواردة من الجسم (الأحاسيس الداخلية).
    ب‌-المعلومات الواردة من المحيط (معلومات بصرية وسمعية لفظية).
    ت‌-معرفة النتائج.
    هذا الأثر سيكون بمثابة قيمة مرجعية ثابتة أو بالأحرى صورة حركية « Image motrice » تمثـل النمـوذج الداخلـي للأداء الجيـد. هذا الأخير عبارة عن ذكـرى المحـاولات السابقة التي كللت بالنجاح. ويؤكد "Adams" أن نجاح القيادة الحركية يتطلب مقارنة دقيقة بين المعطيات الفعلية والمعطيات المثالية (القيمة المرجعية) بهدف تقليص الفارق بينهما.


    الأثر

    الذاكري









    مركز قيادة الحركة

    العضو المستجيب
    (العضلات)

    النتائج

    معرفة النتائج


    الأثر الذاكري وانطلاق الاستجابة في نظرية الحلقة المغلقة " Adams "


    وظيفة التكرار « La répétition» - حسب نظرية Adams - هي خلق مرجع ثابت يمثل الأداء الأصح والأمثل والذي يقيس عليه الممارس النتائج المحصل عليها. فيحدد مدى مطابقة هذه النتائج لهذا المرجع (الأثر الإدراكي). إن معالم الاستجابة الحركية الصحيحة موجودة على شكل أثر إدراكي يعتمد عليه الممارس لإنتاج أفعال حركية ناجعة خلال محاولاته المتتالية. مما يفضي إلى إغناء هذا الأثر شيئا فشيئا. ويطلق Adams مصطلح "التعزيز الذاتي" على الصيرورة التي تمكن الشخص من تحديد الصورة الحركية المناسبة ومن تقويم الإنجاز الحركي الجاري مقارنة معها.
    يحدث التعلم الحركي بناء على تكرار الأداء لعدد كبير من المرات تحت إشراف المعلم وتوجيهه، لذلك يجب أن يكون التكرار موجها لغرض معين، كما يجب أن يعرف المتعلم نتائج أدائه. إن وظيفة التغذية الراجعة هي إحداث حركة في اتجاه هدف محدد، ومقارنة آثار هذه الحركة بالاتجاه الصحيح للحركة وتعيين الخطأ، واستخدام إشارة الخطأ السابقة لإعادة توجيه الحركة وضبطها.






    الذاكرة


    الأثر الذاكري

    الأثر الإدراكي



    قيمة مرجعية









    مركز القيادة


    ß
    العضو المستجيب
    (العضلات)
    ß
    النتائـج
    ß
    معرفة النتائج



    محاولة تمثيل نظرية الحلقة المغلقة ل" Adams "



    نظرية "Schmidt" أو نظرية الشيمة الحركية :
    يتبنى "Schmidt" فكرة البرامج الحركية العامة، ويدافع عن استحالة تصور برامج حركية خاصة. فما يمكن تعلمه ليس إلا سلسلة من القواعـد الحركية الهامـة (Schémas). وهي برامج حركية خاصة بمجموعة من الحركات المتقاربة، خاصة تلك التي لها بنية موحدة وتشابه كلي. ويقصد بالشيمة الحركية ذلك التنظيم المشترك بين الأفعال الحركية المتشابهة كليا والمتطابقة البنية. إن الخاصية الأساس لهذه الشيمة الحركية هي قابلية تعميمها على مجموعة من الوضعيات المتشابهة. كما أنها تتطور أثناء التعلم من خلال أربعة مصادر من المعلومات المخزونة في الذاكرة :
    1- الشروط الأولية (خاصة بجسم الممارس وبوضعيته في الفضاء).
    2- نوعية الاستجابات (البرامج المخزونة هي جد عامة، يجب على الممارس تحديد خاصية الحركة من حيث السرعة والقوة ... لكي يتم الإنجاز الحركي).
    3- المعطيات الحسية (عن طريق المعلومات المرتدة).
    4- النتائج المحصلة.


    الشروط الأولية





    النتيجة المرجوة






    شيمة الاستجابة الحركية





    نوعية الاستجابات
    · شيمة التذكر
    · شيمة التعرف
    تعزيز ذاتي
    تقويم الخطأ



    الذاكـرة



    برنامج حركي










    العضو المستجيب

    تغدية راجعة من الجسم






    المحيط

    معلومات خارجية






    النتائج المحصلة

    معرفة النتائج



    نظريــة الشيمــة الحركيــة



    " Schmidt " يميز بين شيمة التذكر أو الاستحضار وشيمة التعرف. تسمح الأولى بإنتاج الحركة، وتتطور خلال التعلم بربط علاقات بين الشروط الأولية ونوعية الاستجابات والنتائج المحصلة. أما الثانية فتمكن من تقويم تطابق الإجابة الحركية وتتطور بنفس الطريقة عبر ربط علاقات بين الشروط الأولية والنتائج المحصلة والآثار الحسية هذه المرة.
    إن عملية التعلم تتم على أساس أخذ الخطأ بعين الاعتبار على مستوى تنظيم البرنامج والاستجابة وكل محاولة تتخللها مراجعة الشيمة الحركية عن طريق التغذية الراجعة. هذا العمل يتطلب تخزين مجموعة من المعلومات في الذاكرة من بينها:
    - تحديد الاستجابة والشروط الأولية أثناء انتقاء البرنامج.
    - المعلومات الصادرة عن الجسم والمحيط التي تتزامن مع إنجاز الحركة .
    - النتيجة الآنية المحصلة (معرفة النتائج والتعزيز الذاتي).
    الشيمة إذن نسق من المعلومات يختزن تمثلات وتدابير للتجارب السابقة. كما أن المتعلم يطور بالنسبة ل"Schmidt" مبادئ وقواعد للتحكم في الحركة ثم يحولها من وضعية إلى أخرى، أي يكررها ويعممها على أوضاع جديدة. وذلك من خلال استعمال بعض التنسيقات الحركية التي سبق أن أدمجت في بنيات من قبل وإعادة تنظيمها وفقا للمعطيات الجديدة. فعند إنجاز الرمية الحرة مثلا في كرة السلة يستعمل المتعلم برنامجا لإنجاز حركة الرمي لإصابة السلة عن بعد معين. وبإمكانه استعمال نفس البرنامج الحركي للوصول إلى السلة عن بعد يساوي ضعف الأول وذلك بالزيادة في سرعة الإنجاز والقوة العامة. يستطيع المتعلم إذن أن يتطرق لسلسلة من المهام المتشابهة باختيار برنامج أو طريقة عامة للرمي، يحدد خصوصيات كل ظرف حتى يتمكن من أخذ المسافات والأوزان الخ بعين الاعتبار. وعلى أساسها يقوم باختيار حيثيات البرنامج الحركي النهائي.

    النظريـة المعرفيــة :
    تطورت هذه النظرية مع بداية الستينات، لمحاولة فهم ما يجري داخل الجهاز العصبي والنفسي للإنسان. فالمتعلم لا يقتصر على جمع المعطيات الخام، بل ينتقيها ويضعها في شكل من الأشكال.
    المجالات التي تعرضت لها النظرية المعرفية عديدة منها :
    1- الإدراك :
    يقوم بفرز مجموعة معتبرة من المعطيات الناتجة عن المعلومات وهذا العمل ضروري لأنه يسجل الفرق بين الملاحظة والمشاهدة بين السمع والإصغاء.
    2- الذاكرة :
    من أهم مظاهرها الذاكرة الحسية المرتبطة بالسمع والبصر الخ والذاكرة القريبة المدى والذاكرة البعيدة المدى. الأولى تخزن المعلومات لمدة لا تتجاوز الثانيتين،والثانية تصل إلى حدود الثلاثين ثانية. أما الثالثة فهي الأكثر قوة بحيث تمكن من تخزين المعلومات مدى الحياة.كما تجدر الإشارة إلى أن قدرة الذاكرة على الاحتفاظ بالمعلومات غير محدودة نظريا على الأقل.
    3- التمثــلات :
    بعض الباحثين يعتبرون أنه من الواجب على المدرس أن يأخذ بعين الاعتبار تمثلات المتعلم حين يواجه المعلومات الجديدة بغية إحداث تغيير على المستوى الإدراكي.
    4- حل المشكـل :
    النظرية المعرفية تبين أن المتعلم ينطلق من الهـدف الذي يريد تحقيقه ليكـون خطـة عمل حركي. ثم يقترب من الحل من خلال تصحيح الأخطاء بشكل متواصل. وحسب " Gentille " فإن الفعل الإجمالي للتعلم يفترض تشغيل مقطع العمليات المعرفية. هذا المقطع هو على وجه التقريب كالآتي : 1- المتعلم يدرك بصفة شمولية ما يجب تعلمه ويحاول 2- يسجل العناصر الأساسية للمهمة 3- يتصور في محاولته الأولى شكـلا غيـر متقـن للحركـة 4- يدخل في المحاولة 5- ينتبه إلى النتيجة 6- يقرر بعد ذلك كيف سيعمل في المحاولة القادمة 7- يحاول مرة ثانية 8- ...الخ.
    على المتعلم إذن أن يعطي الأهمية للمعلومات الصادرة عن حركته السابقة ليكون خطة حركية جديدة. والملاحظ أنه يحاول في بداية التعلم إيجاد التنظيمات الحركية العامة التي تسمح له بالتوصل إلى النتيجة المرغوبة، المحاولات الموالية تقوم أساسا على آلية وتثبيت هذا النظام الحركي الذي تم اكتشافه في المرحلة الأولى.
    النظريـة الإيكولوجيـة :
    يتوقف -حسب هذه النظرية- التنسيق والتحكم الحركي على درجة تحرر مفاصل الجسم أثناء القيام بالحركة. الممارس هنا ليس بحاجة إلى برنامج حركي لأن الجسم يتوفر على تنسيق تنظيمي ذاتي.
    النظريـة الاجتماعية :
    هذه النظرية تحدد ثلاثة إجراءات للاكتساب، مصدرها المحيط :
    أ‌- التعلم عبر المحاكاة والتقليد : هذا التعلم يتم عبر الملاحظة.هناك مثلا مجموعة من السلوكات العدوانية يكتسبها الطفل من خلال تقليد نماذج كالآباء وأشخاص آخرين.
    ب‌- التسهيـلات الاجتماعية : إن تحسين وتطوير أداء الفرد يتم من خلال تأثير شخص أو عدة أشخاص ملاحظين.
    ت‌- التوقع المعرفي : "Anticipation cognitive" وهو تكامل استجابة منطقية من خلال أوضاع متشابهة.


    II- مراحـل التعلـم الحركــي:

    حدد فيتس Fitts و بوسنر Posner ثلاث مراحل للتعلم تتميز بعوامل تخص كل مرحلة من مراحل نمو المهارة الحركية : المرحلة الفكرية – المرحلة الارتباطية – المرحلة الأتوماتيكية.
    1- المرحلـة الفكريـة " Phase Cognitive ":
    تحدث المرحلة الفكرية في الخطوات الأولى من التعلم، حينما يؤدي التلميذ محاولاته الأولى لفهم طبيعة النشاط المطلوب، فتدخل عمليات التفكير بثقلها ما دام هناك حاجة إلى التركيز على العمل بإرادة. وعلى التلميذ أن يحول التوجيهات اللفظية والبصرية التي تقدم له إلى سلوك حركي، له معنى ودلالة، وعليه أن يفهم القصد من المهارة، وأن يقوم بتحليل الموقف، ويستنبط الطريقة لتحقيق الغرض. ويسمى هـذا بالخطـة التنفيذيـة (Plan d’exécution) أو بخطـة العمل (Plan d’action). وأوضح مثال للمرحلة الفكرية هو محاولات المتعلم الأولى لإرسال الكرة بالمضرب، حيث تمكن ملاحظته وهو منتبه إراديا لكل التفاصيل أثناء رفع الكرة، والمرجحة الخلفية للمضرب ثم ضرب الكرة بالمضرب والمتابعة بالجسم.
    2- المرحلة الارتباطية "Phase associative ou de stabilisation":
    أما المرحلة الارتباطية فتحدث بين المستوى الأول والمستوى المتقدم للمهارة. وهي تشتمل على التمرين الذي له معنى مع التغذية الراجعة المناسبة. فبينما في المرحلة السابقة يكون التركيز على تسلسل المهارة، نجد بإمكان المتعلم في هذه المرحلة أن يركز على التصميم الزمني للمهارة. وامتدادا للمثل السابق، يعمل المتعلم على تحسين مستوى الإرسال في كرة المضرب.
    3- المرحلة الأتوماتيكية "Phase automatique":
    وتتميز هذه المرحلة بمزيد من السهولة التي تؤدى بها المهارة، فعن طريق الممارسة الهادفة، يحصل الفرد على التسلسل الحركي المطلوب. وتكون قد قلت نسبة الأخطاء، وأتقن المتعلم العلاقات الزمنية بأسلوب توافقي، يؤدي إلى أداء النموذج الحركي كاملا وبطريقة أتوماتيكية وبشكل ثابت. فالفرد الذي تعلم الإرسال في التنس، يمكن أن يركز بعد ذلك على تغيير قوة الضربة أو إطلاق الضربة.



    III- عمل الدماغ والجهاز العصبي :

    الجهاز العصبي هو الجهاز الذي يسيطر على ثلاثة وظائف كبرى : يسيطر على الحواس الخمس: البصر، السمع، الشم، اللمس والذوق. يسيطر على جميع الحركات الإرادية التي يقوم بها الإنسان بتحريك أعضائه المختلفة كالمشي مثلا. كما يسيطر على الوظائف الحيوية التي توجد مراكزها بداخل الجسم مثل نبضات القلب والهضم وحركات التنفس، وإفراز اللعاب...
    يقوم الجهاز العصبي بالسيطرة على جميع أعمال الجسم سواء الإرادية منها أو غير الإرادية وذلك بواسطة خلايا خاصة تدعى الخلايا العصبية، وهي ثلاثة أنواع:
    * حسية : تقوم بنقل الاحساسات الخارجية إلى المخ.
    * حركية : تحمل الأوامر الصادرة من المخ إلى جميع أعضاء الجسم والعضلات لتحريكها.
    * رابطة : تجمع أو توصل بين الأعصاب الحسية والأعصاب الحركية.
    1- الحركات اللاإرادية "Mouvements Réflexes":
    تقصد بهذه التسمية كل استجابة لمثير دون إرادة واعية. وهي عبارة عن إحساس لا شعوري بمعنى أن الجهاز العصبي المركزي (المخ) لا يتدخل في هذا النوع من الحركات. حيث أنها لا تخضع لإرادة الفرد لكون النخاع الشوكي هو المركز العصبي المسؤول عنها. كما أن الاستجابة الحركية غالبا ما تظهر قبل وصول الإحساس إلى الدماغ ليعطي الإدراك الواعي بالاستجابة.
    2- الحركـات الإراديـة "Mouvements volontaires":
    وهي مجموع الحركات القصدية (هناك هدف نريد تحقيقه). هذا النوع يتطلب برنامجا للتنفيذ يحدد مقاطع الحركات الأولية "Programme d’exécution". الدماغ هو المسؤول عن الحركات الإرادية تحت مراقبة المخيخ المنظم والمنسق العام لمختلف الحركات. التقاط شيء مثلا برنامج يتضمن مجموعة من الحركات الأولية كبسط الذراع وفتح اليد وجمع الأصابع.





    الجهاز العصبي المركزي(الدماغ)
    تصحيح


    القيادة الحركية
    القصد


    المخيخ


    تصحيح
    معلومات عن الحركة (راجعة من المحيط) + معرفة النتائج

    العضلات


    الحركة


    المركز العصبي المسؤول عن مراقبة وضبط الحركة وعن تلاؤم الفعل الحركي مع المراد أصلا هو المخيخ. فهو المنسق الحركي العام لمختلف الأفعال الحركية. وهو كذلك المحافظ على توازن الجسم بتأثيره على عضلات الحركة وجعلها باستمرار في حالة يقظة موجهة دائمة.
    3- الحركات الأتوماتيكية "Mouvements automatiques":
    عندما نكرر نفس الحركة عدة مرات، تختار السيالة العصبية مسارا قصيرا "Circuit" يؤدي إلى نفس الاستجابة الحركية دون اللجوء إلى المخ مباشرة. فتصبح الحركة تحت سيطرة المخيخ، في حين يحتفظ الدماغ لنفسه بسلطة المراقبة فقط. وحدوث أي خلل في المحيط تصبح الحركة الأوتوماتيكية معه غير متوافقة، يفرض مراجعة البرنامج الحركي وتغييره وتعديله بالنظر للنتائج المحصلة.
     
  2. #2
    ابواسماعيل

    ابواسماعيل مدون نشيط

    بسم الله الرحمن الرحيم
    شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .


     
  3. #3
    ابراهيم بوستة

    ابراهيم بوستة مدون متميز

    بسم الله الرحمن الرحيم
    شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .
     
  4. #4
    kacem9

    kacem9 مدون

  5. #5
    Prof Adam

    Prof Adam مدون مجتهد

    مفهوم التعلم الحركي

    1- مفهوم التعلم
    التعلم Learning عملية معقدة ومركبة ولا يكاد يخلو أي نوع من أنواع النشاط البشري من التعلم، ولا يكاد يخلو أي نمط من أنماط السلوك البشري من نوع ما من التعلم، والتعلم بصفة عامة أساسي في حياة الفرد وفي تطوير الشخصية الإنسانية.
    وكثيراً ما نجد أن مصطلح التعلم يستخدم في عبارات الحياة اليومية ويتصور الكثيرون أن لديهم فهماً واضحاً لمفهومه ومعناه. وفي الواقع نجد أن تعريف التعلم من الصعوبة بمكان نظراً لأن مشكلة التعريف من المشكلات التي يتعرض لها أي علم من العلوم. والدقة في تعريف المصطلحات هي التي تعكس مدى دقة مفاهيم العلم.
    والقارئ في مجال علم النفس يطالع العديد من التعاريف التي يقدمها بعض الباحثين لمفهوم التعلم. وبعض هذه التعاريف يترجم وجهة نظر الباحث أو تعكس تفكيره النظري الذي يتبناه، أو تحاول أن تضع وصفاً دقيقاً لتحديد الشروط والإجراءات التي تلاحظ فيها ظاهرة التعلم مثل التعريفات الاشتراطية أو الإجرائية.
    وفي الوقت الحالي يكاد يتفق العديد من علماء النفس على أن التعلم هو عملية تغيير أو تعديل في سلوك الفرد نتيجة لقيامه بنشاط على شريطة ألا يكون هذا التغيير أو التعديل قد تم نتيجة للنضج أو لبعض الحالات المؤقتة كالتعب أو تعاطي بعض العقاقير المنشطة وغير ذلك من العوامل ذات التأثير الوقتي على السلوك أو الأداء.

    2- أنواع التعلم
    ماذا يتعلم الفرد، وما هي الأنواع التي يستطيع تعلمها في غضون حياته؟ أو بتعبير آخر ما هي نتائج عملية التعلم ؟
    وللإجابة على ذلك يمكن تصنيف أنواع الأنشطة التي يتعلمها الفرد إلى العديد من التصنيفات، ولعل أهمها ما يلي:
    • تعلم المهارات والعادات.
    • تعلم المعارف والمعلومات والمعاني.
    • تعلم السلوك الاجتماعي.
    • تعلم السلوك المميز للفرد.

    2/1: تعلم المهارات والعادات:
    تتضمن عملية التعلم على أنواع عديدة من المهارات مثل المهارات الحركية الأساسية كالمشي والجري والوثب والقفز والتسلق وما إلى ذلك، وكذلك المهارات الحركية الرياضية كتمرير الكرة والتصويب والسباحة ورمي القرص..الخ، وهناك أيضاً تعلم واكتساب المهارات العملية كمهارة استخدام بعض الآلات والأدوات اللازمة للعمل والإنتاج كمهارة استخدام المطرقة بالنسبة للعامل ومهارة استخدام الآلة الكاتبة مثلاً، وكذلك مختلف المهارات المرتبطة بالحياة اليومية كالمهارة في ارتداء الملابس ويكتسب الفرد هذه المهارات المختلفة نتيجة لعملية التعلم. ونعني بالمهارة القدرة على أداء عمل من الأعمال أو نشاط من الأنشطة بصورة تتميز بالسهولة والدقة والاقتصاد في بذل الجهد.
    فالطفل الذي يبدأ في تعلم السباحة مثلاً نجده يقوم بالكثير من الحركات الزائدة التي لا تدخل أساساً في حركات السباحة كما لايستطيع الطفو فوق الماء واستخدام حركات اليدين والرجلين بطريقة صحيحة وفي أثناء عملية التعلم نجده يكتسب مهارة السباحة ونجده يسبح بدرجة توافقية جيدة.
    كما يتعلم الفرد أيضاً الكثير من العادات. فعلى سبيل المثال قد يتعلم عادة مزاولة بعض التمرينات البدنية يومياً كل صباح. أو عادة القراءة قبل النوم أو عادة غسل اليدين قبل تناول الطعام..الخ. فبذلك يكتسب الفرد نوعاً من السلوك الآلي يتميز بالتكرار في ظروف معينة ثابتة.
    ويفرق البعض بين عامل التكرار بالنسبة للعادات والمهارات ففي العادات لا يتضمن التكرار مفهوم التدريب نظراً لأننا في العادات لا نحاول الوصول إلى درجة عالية في الأداء كما هو الحال بالنسبة للمهارات.
    والعلاقة وثيقة بين المهارة والعادة. فالتصويب على السلة باليد اليمنى مهارة وفي نفس الوقت عادة. كما يطلق البعض على المهارات الحركية التي يتقنها الفرد ويقوم بتكرارها بطريقة آلية في غضون ممارسته للنشاط الحركي مصطلح "العادات الحركية". وتكمن فائدة هذه العادات الحركية بالنسبة للفرد في أنها تساعده على القيام بتلك المهارات بطريقة آلية دون الحاجة إلى بذل المزيد من الجهد في التفكير حتى يتمكن من توجيه كل طاقاته وتفكيره في نواحي خطط اللعب المختلفة التي تتطلبها ظروف المنافسة.
    وعملية تكوين العادات لا تقتصر على النواحي المفيدة النافعة التي تسهم في تنظيم حياة الفرد وادخار طاقاته وقواه لبذلها في نواحي أخرى، بل هناك عادات أخرى سيئة كعادة قضم الأظافر أو كعادة القيام بتنطيط بالكرة بعد استلامها مباشرة في كرة السلة مثلاً.
    ويسعى العلماء لدراسة أحسن الطرق والوسائل لتعلم واكتساب المهارات والعادات لمحاولة تطبيق المبادئ التي يتوصلون إليها لاختصار الوقت والجهد والمال.

    2/2- تعلم المعارف والمعلومات والمعاني:
    يتعلم الفرد ويكتسب منذ ولادته الكثير من المعارف والمعلومات والمعاني التي تهيئ له التفاعل الدائم مع الآخرين. فنحن نتعلم اللغة والمعلومات العامة والقوانين العلمية والحوادث التاريخية وأسماء الأشياء والأماكن والأفراد, ومعاني الرموز والإشارات والمصطلحات والنداءات وغير ذلك مما يدخل في نطاق حصيلة الفرد التي تيسر له حل ما يصادفه وما يعترضه من عقبات أو صعاب ومشاكل، ويستطيع بذلك أن تستفيد من الماضي لتفهم وإدراك الحاضر ولإمكان توقع المستقبل. وفي النشاط الرياضي يسعى الفرد إلى تعلم الكثير من المعارف والمعلومات عن قوانين الألعاب المختلفة وخطط اللعب ونظريات وطرق التدريب ونواحي التغذية والإسعافات. وغيرها مما يدخل في مجال المعارف والمعلومات والمعاني المرتبطة بالنشاط الحركي وبطرق ممارسته وبنواحيه التنظيمية المختلفة.
    ولا يتعمد الإنسان في تعلمه واكتسابه لمختلف المعارف والمعلومات على مجال واحد أو ناحية معينة، بل تتعدد أمامه السبل والطرق لإشباع ذلك سواء عن طريق المدرسة أو النادي أو الحياة العامة أو وسائل الأعلام المختلفة أو عن طريق حواسه أيضاً.
    ويقوم علماء النفس بالسعي لمحاولة التوصل إلى أنسب الطرق التي تسهم في زيادة حصيلة الفرد من تلك الخبرات لتنمية قدراته وتوجيهها التوجيه السليم
    2/3: تعلم السلوك الإجتماعي:
    لايعيش الإنسان بمفرده بمعزل عن الجماعة. فالإنسان دائم التفاعل مع الآخرين إذ يتعلم الفرد في غضون ذلك كيف يؤثر في الناس وكيف يتأثر بهم، ويكتسب ...... التعبير عن انفعالاته ويتعلم اتجاهاته ومعتقداته وقيمة وميوله، ويتعلم الآداب التي تعارفت عليها الجماعة وما تبيحه وما تحرمه وغير ذلك من مختلف أساليب وأنماط السلوك الاجتماعي التي تهيئ له أسباب التكيف الشخصي مع الجماعة وهذه كلها نواحي لا تدخل في عداد المهارات والعادات ولا المعارف والمعلومات.
    والنشاط الرياضي من حيث هو ظاهرة اجتماعية يسعى لمحاولة اكساب الفرد لنواحي السلوك الاجتماعية المقبولة كالتعاون والخلق الرياضي وغيرها من أساليب السلوك الاجتماعي الحميد.
    2/4 تعلم السلوك المميز للفرد:
    لكل فرد منا سلوك خاص وأسلوب في الحياة يميزه عن غيره من الأفراد كطريقة الكلام والضحك وأسلوب التفكير وطريقة عرض الموضوعات وما إلى ذلك. كما ينطبق ذلك أيضاً على النشاط الحركي فكل فرد رياضي يتميز بأسلوب خاص في طريقته لأداء مختلف المهارات الحركية. ويتعلم الفرد هذه الأمور في غضون حياته ومن خلال اكتسابه للمهارات والمعارف والمعلومات والنواحي الاجتماعية السالفة الذكر.
    كما يدخل تحت نظاق ذلك أيضاً بعض المميزات (اللزمات) التي تميز الفرد بشكل واضح كحركات الغمز اللا إرادية بالعين أو تحريك الفم حركات معينة أو تقطيب الجبهة أو حركات الجسم أو اليدين عند التحدث مع الآخرين.
    ويجب علينا أن نضع محل الاعتبار أننا لا نستطيع في كثير من الأحيان الفصل بين تعلم المهارات والعادات، وتعلم المعارف والمعاني والمعلومات، وتعلم السلوك الاجتماعي وكذلك السلوك المميز للفرد. فاستعمال اللغة مثلاً يمكن اعتباره مهارة من المهارات وذلك بالرغم من أن الكلمات التي تحتويها اللغة تدخل في عداد المعاني والمعلومات وفي نفس الوقت فإن اللغة هي بمثابة أداة اجتماعية، كما أن الفرد يستخدم أيضاً طريقة معينة في التعبير أو قد يستخدم أحياناً بعض (اللزمات) الكلامية التي تميزه عن غيره. كذلك الحال بالنسبة لتعلم مختلف الأنشطة الرياضية إذ أنها تتكون من الكثير من المهارات والعادات الحركية التي تتطلب بطبيعة الحال قدر معين من المعارف والمعلومات التي تضمن للفرد حسن الممارسة، كما ترتبط أيضاً بعملية اكتساب السلوك الاجتماعي المقبول كما سبق ذكره، وفي غضون ذلك كله يكتسب الفرد أسلوباً خاصاً في الممارسة يميزه عن غيره.



    3- مفهوم التعلم الحركي
    النشاط الرياضي نشاط حركي بالدرجة الأولى وعملية التعلم في الرياضة يطلق عليها مصطلح " التعلم الحركي Motor Learning وتتضمن أساساً تعلم المهارات الحركية أو المهارات الرياضية.
    وقد حاول بعض الباحثين التفريق بين التعلم الحركي (تعلم المهارات الحركية) مقابل تعلم المعارف والمعلومات والمعاني (التعلم النظري أو التعلم اللفظي) على أساس الاعتقاد بأن التعلم الحركي لا يحتاج إلا إلى قدر أقل من العمليات العقلية العليا (كالتفكير مثلاً) في حين أن التعلم النظري يحتاج إلى درجة عالية جداً من إسهام العمليات العقلية العليا.
    وهذه التفرقة لا ترتكز على أساس علمي. فالمهارات الحركية متعددة ومتنوعة وتحتاج المهارات الحركية المركبة إلى مستويات مختلفة من العمل العقلي. فعندما يقوم اللاعب في مباراة لكرة السلة بأداء مهارة حركية معينة فإنه لا يقو بالأداء باستخدام حركات الذراعين أو الرجلين مثلاً بل يشترك في الأداء العمليات العقلية والانفعالية نظراً لأن نشاط الفرد يصدر عنه كله باعتباره وحده "نفسية – جسمية" متكاملة.
    ويرى بعض الباحثين أن التعلم الحركي يمكن تعريفه في ضوء التعريفات السابقة للتعلم بمفهومه العام كما يلي:
     التعلم الحركي هو التغير في الأداء أو السلوك الحركي كنتيجة للتدريب أو الممارسة وليس نتيجة للنضج أو التعب أو تأثير بعض العقاقير المنشطة وغير ذلك من العوامل التي تؤثر على الأداء أو السلوك الحركي تأثيراً وقتياً معيناً.
    إلا أن هناك العديد من الباحثين في مجال النفس الرياضي لا يقنعون بمثل هذه التعاريف التي تشتق أساساً من تعاريف علم النفس العام أو علم النفس التعليمي ويقدمون بعض التعاريف الأخرى التي يتوضح مفهوم التعلم الحركي في الرياضة. ومن، أمثلة ذلك ما يلي (كونات kunath ، كراتي Cratty، سنجر Singer ، ريدر Reider) .
     التعلم الحركي في الرياضة هو عملية اكتساب امكانيات السلوك التي يمكن الاستدلال عليها وقياسها عن طريق المستويات الحركية.
     التعلم الحركي في الرياضة هو عملية تحسين التوافق الحركي ويهدف إلى اكتساب المهارات الحركية والقدرات البدنية والسلوك المناسب للمواقف.
     التعلم الحركي في الرياضة هو الاكتساب والتطوير والتثبيت والاستخدام والاحتفاظ بالمهارات الحركية والذي يرتبط بالتطوير العام للشخصية الإنسانية ويحدث بصفة خاصة بارتباطه مع اكتساب المعراف وتطور القدرات التوافقية، والبدنية واكتساب الخصائص السلوكية.






    بالرغم من هذا الاختلاف الواضح بين التعلم والأداء تبقى العلاقة بينهما قوية ومتماسكة إذ أن التعلم عملية داخلية لا يمكن ملاحظتها وقياسها بشكل مباشر إلا من خلال الأداء، ومن هنا فإننا لن نجد غير الأداء مقياسا لمستوى التعلم.






    المتعلم ذاته – اتصال المتعلم بالمعلمين

    وسائل العرض – مصادر المشكلات