حتى نستلهم مقومات الإصلاح فقط

  1. #1
    منصف

    منصف مدون جديد

    التعليم في كوبا .. من ثورة إلى ثورات!



    احتلت التربية مكاناً مميزاً في فكر الثورة الكوبية ولعل معدلات الإنفاق العالية على التعليم تفيد كمؤشرات كمية للدلالة على أهمية المكانة التي احتلتها التربية في الثورة الكوبية، وتشير إحصائيات اليونسكو إلى أن كوبا قد خصصت نسبة عالية من الدخل القومي للصرف على التعليم الابتدائي والثانوي وكذلك على التعليم الريفي، ففي عام 1965 كانت ميزانية التعليم تمثل 7% من الدخل القومي، «في الوقت الذي حددت فيه اليونسكو عام 1975 الميزانية المناسبة للتعليم بما يساوي 4% من الدخل القومي». وارتفعت ميزانية التعليم في كوبا حتى بلغت 12% من الدخل القومي عام 1975م. وقد اتسعت الفرص التعليمية حتى تم تحقيق الاستيعاب الكامل في المراحل الأولى من التعليم واستوعبت المرحلة الابتدائية وحدها ما يقرب من «خمس» سكان كوبا، وإذا كان لابد من مؤشرات كمية لتدل على الجودة فهي معدل الإنفاق على التلميذ الواحد بمقارنته بما يصرف على نظيره في دول أمريكا اللاتينية التابعة للولايات المتحدة الأمريكية عام 1974/ 1973 مقدراً بالدولار الأمريكي. فهو يقدر بما يقرب من 115 دولاراً أمريكياً بينما ما كان يصرف على التلميذ الواحد في التعليم الابتدائي في هندوراس 34.2 دولار أمريكي عام 1970، وفي كولومبيا 16.3 دولار أمريكي عام 1973 . الإصلاح التربوي: تحدد الإصلاح التربوي- كما تحددت سائر التغييرات والإصلاحات التي تمت في المجتمع الكوبي- بمتغيري الايديولوجية الاشتراكية والتعبئة الجماهيرية. وقد بدت المضامين التربوية لهذين المتغيرين أكثر مابدت، لا في المحتوى الدراسي، بل في بنية النظام التربوي نفسه، وفي أنشطته وتوجهاته العلمية والفنية. أولاً : حملة محو الأمية: كانت حملة محو الأمية في كوبا مواجهة وطنية واسعة لأمية مزمنة وقد أعلنت الحملة عام 1961 تحت شعار «عام التربية» وفي خلال ثمانية أشهر استطاعت القيادة تعبئة أكثر من ربع مليون متطوع من الرجال والنساء وتلاميذ وتلميذات المدارس، انطلقوا جميعاً كقوة تعليمية، بعد أن زودتهم الحكومة الجديدة بالكتب والمصابيح الزيتية، للقضاء على الأمية في جميع أنحاء كوبا. وقد كانت الأمية حسب الإحصاءات الرسمية قبل بداية الحملة 23.6%، انخفضت بعد الحملة في نهاية العام المحدد إلى 3%، وهو أقل معدل للأمية في جميع بلدان أمريكا الجنوبية وقد كانت معدلات الأمية بالطبع أكثر ارتفاعاً في المناطق الريفية وبين الفقراء إذ بلغت 41.7% في هذه المناطق. وقد قامت الحملة وفق مبدأين أساسيين : فالأول أنه إذا كان هناك أميون بين الشعب، فإنه يوجد هناك أيضاً مدرسون. والثاني أن المتعلم الأكثر يجب أن يعلم الأقل أما عن المحتوى فقد كان الكتاب المقرر بعنوان Vencermos «سننتصر» وموضوعه أهداف الثورة والمشكلات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية في المجتمع والأخطار التي يتعرض لها- داخلياً وخارجياً وقد نجحت الحملة في جمع قطاعات كبيرة من الشعب ليتعاونوا جميعاً مع بعضهم- كمعلمين ومتعلمين- في عمل واحد، وصف واحد وهدف واحد. فيتعلمون من بعضهم ويتعرفون على بعضهم وعلى أنفسهم. لقد كانت الحملة لحظة تاريخية في تاريخ كوبا تجمع فيها هذا العدد الضخم من الكوبيين من كل الطبقات في ريف كوبا وجبالها ليشهدوا ويصنعوا بأنفسهم ميلاد مجتمع جديد. ثانياً : برامج المتابعة وتعليم الكبار: بدأت هذه البرامج منذ عام 1962 بعد حملة محو الأمية، لمتابعة ومواصلة تعليم هؤلاء الذين أنهوا برنامج محو الأمية، أو هؤلاء الكبار الذين انقطعوا عن التعليم في الصغر، وقد انخرط في هذه البرامج في أول العام الدراسي ما يقرب من 300.000 دارس، ثم ارتفع هذا العدد إلى 590 ألف. وقد اتسعت هذه البرامج وتزايدت الأعداد فيها، لأن المشكلات التربوية التي كان يعانيها المجتمع الكوبي، مثل الأمية والتسرب لا يمكن أن تحل مباشرة عن طريق نظام التعليم الرسمي القائم، فحل مثل هذه المشكلات إنما يتطلب أساليب جديدة بديلة تستطيع أن تخرج التربية عن أسوارها التقليدية المعروفة. وقد تعددت برامج التعليم غير المدرسي، تعدداً كبيراً، لكن أهم هذه البرامج: - دروس المرحلة الابتدائية للذين أنهوا برنامج محو الأمية بنجاح، حتى يحصلوا على تعليم مواز للصف السادس الابتدائي. - تعليم مواز للتعليم النظامي لكبار لسن من العمال والفلاحين للحصول على شهادات دراسية، حتى التعليم الجامعي- العالي. - برامج متنوعة للأسر والجيش، والفلاحين والفنيين في قطاعات العمل المختلفة. ثالثاً : التعليم الرسمي: أصبح السلم التعليمي بعد الثورة مقسماً إلى أربع مراحل: ست سنوات في المرحلة الابتدائية ، وأربع سنوات للتعليم الثانوي الأساسي، وثلاث سنوات للتعليم قبل الجامعي أو التعليم التقني، ثم أخيراً التعليم الجامعي، وتختلف مدة الدراسة به من كلية إلى أخرى.. وقد كان الاهتمام الأساسي في إصلاح التعليم المدرسي والتوسع فيه منصباً على التعليم الابتدائي والمستوى الأدنى من التعليم الثانوي والتعليم الفني. فبينما كانت الإحصاءات تشير إلى أن نسبة استيعاب المرحلة الابتدائية- قبل الثورة- لم تكن تتعدى 50% من أطفال هذه المرحلة، نجد أن التوسع في المرحلة الابتدائية والتعليم الثانوي الأساسي سار بخطوات واسعة حتى تم استيعاب جميع التلاميذ في السنوات العشر الأولى من الثورة. وفي السنوات العشر الأولى من الثورة كان الاهتمام ضعيفاً بالتعليم العالي والمستويات الأعلى من التعليم واستمر ذلك حتى بداية السبعينيات، وحينما بدأ التركيز بشدة يتجه إلى النمو الاقتصادي كهدف في حد ذاته، فإننا نجد أن السياسة التربوية قد تناظرت مع ذلك وبدأ الاهتمام منذ عام 1971 يتجه إلى التعليم العالي وإلى كفاية التعليم الابتدائي والثانوي . أهم الإصلاحات التي قامت في التعليم الرسمي: الربط بين التربية والعمل اتجهت القيادة الكوبية الجديدة إلى الربط بين التربية والعمل، وكان أول الجهود في هذا الاتجاه جهود حملة محو الأمية، حيث انخرط أكثر من «10» آلاف تلميذ وتلميذة بعد أن أغلقت المدارس لمدة 8 أشهر في كفاح وعمل اجتماعي- جماعي- لإنجاز إحدى مهام الثورة في المجتمع، ومنذ ذلك الحين اتجهت القيادة الكوبية إلى ربط التربية بالعمل المنتج المنظم في حقول الإنتاج نفسها، ودفعت بالآلاف من الطلاب إلى الجبال للمشاركة في حصاد القمح. وثمة تجربة جديدة قامت في كوبا في أبريل عام 1966 استمرت 35 يوماً- في إحدى المناطق الريفية- وعرفت التجربة باسم «مدرسة من أجل الريف» The School to the countryside وفيها طُلب من تلاميذ المدارس الثانوية والمعاهد قبل الجامعية أن يتطوعوا للذهاب إلى الريف والعمل في الزراعة تحت إشراف آلاف من المختصين الزراعيين والأكاديميين وقد كانت هذه التجربة جزءاً من عملية التعبئة الجماهيرية الواسعة التي تهدف إلى إعداد الإنسان الجديد، المحب لبلده، المستعد لإصلاحها والعمل على زيادة ثروتها وتجسيد قيم العمل واحترامه، فكان الهدف ربط التربية بالحياة الحقيقية من خلال العمل المنتج، وإزالة الحواجز والتفاوت بين القرية والمدينة، وقد نفذت هذه التجربة مراراً مما جعل انتقال المدارس الثانوية إلى الريف يخضع لجدولة دقيقة وإعاشة في معسكرات طلابية معدة، حتى أصبحت مسألة الخدمة والعمل في الريف جزءاً لا يتجزأ من خطة الدراسة تقدر بسبعة أسابيع من العمل الإنتاجي. «والمدارس في الريف» مصطلح يطلق الآن على المدرسة الثانوية الأساسية، وتبدأ من الصف السابع حتى الصف العاشر من التعليم الذي يعرف بالتعليم الأساسي ذي السنوات العشر. إن هذه المدارس، بتمركزها حول الأنشطة الإنتاجية الزراعية، قد أوجدت مراكز تربوية وإنتاجية في الوقت نفسه، وهذا في حد ذاته قد حطم الحواجز بين المدرسة وحقول الإنتاج وأزال عن كاهل خطة التنمية عبء إنشاء المدارس المنعزلة عن المجتمع، فتم التوسع في هذه المدارس المنتجة دون إضافة أعباء على خطط التنمية. المــدارس الــداخليـة ونصف الداخلية هدفت القيادة الجديدة إلى التوسع في إنشاء مدارس ذات إقامة كاملة «داخلية» لتلاميذ المرحلة الثانوية وقبل الجامعة، ومدارس نصف إقامة «أي نصف داخلية» لتلاميذ المرحلة الابتدائية، وذلك في المدن، والمناطق الحضرية، في مقابل «مدارس الريف» التي أنشئت في القرى والمناطق الريفية، وتشير الإحصاءات إلى تزايد أعداد تلاميذ هذه المدارس من 50.000 تلميذ في المدارس الثانوية إلى 458.000 تلميذ في كل المراحل التعليمية عام 1973 وتعتبر تكلفة هذا النوع من المدارس تكلفة عالية جداً إذ تبلغ تكلفة المدرسة الداخلية الواحدة عشرة أضعاف تكلفة المدرسة العادية التي تتسع لعدد التلاميذ نفسه، فالمدرسة الداخلية تقدم الكسوة والطعام وجميع الخدمات الطبية والاجتماعية بالمجان، لكن برغم ارتفاع تكلفة هذه المدارس فقد كانت استراتيجية تربوية فعالة في تكوين «الإنسان الكوبي الجديد». مدارس التعليم التقني وضحت حاجة المجتمع الكوبي إلى التعليم التقني لتعويض النقص في الفنيين الذي ظهر واضحاً بسبب فرار أعداد كبيرة من الفنيين إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وكذلك بسبب التوسع الكبير في الصناعة والميكنة الزراعية. وقد تنوع التعليم التقني تنوعاً شديداً في كوبا في الصناعة والزراعة والتجارة وهناك مدارس التعليم التقني ذات السنوات الثلاث وتبدأ من الصف الثامن موازية للتعليم الثانوي الأساسي، وهناك المعاهد التقنية وهي الأكثر انتشاراً وتبدأ بعد التعليم الثانوي الأساسي لمدة أربع أو خمس سنوات، ولكنها موازية للتعليم الثانوي الأكاديمي المسمى بالتعليم قبل الجامعي. دوائر الاهتمام لربط المناهج بالإنتاج خارج المدرسة دوائر الاهتمام عبارة عن برامج لأنشطة مهنية متخصصة تنظم في جميع المدارس الابتدائية والثانوية وقبل الجامعية في الريف والحضر على السواء، ويلتحق بهذه البرامج جميع التلاميذ حسب رغباتهم واهتماماتهم مكونين مجموعات، أو دوائر اهتمام ويشرف على كل مجموعة من التلاميذ «أو كل دائرة اهتمام» مشرف فني يقود التلاميذ ويصمم لهم برامج النشاط في التخصص المختار، وهذه الدوائر شديدة التشابه بما يسمى بالأنشطة المنهجية الإضافية لكنها منظمة حول الأنشطة الإنتاجية التي يحتاج إليها المجتمع المحلي خارج المدرسة: علوم الحيوان، كيمياء الأراضي، الكهرباء...إلخ. وتتعاون الأجهزة والمؤسسات مثل المستشفيات والمصانع والمعامل مع دوائر الاهتمام- المناظرة لها في التخصص- وتقدم لهم النصح والإرشاد والتوجيه وفرص العمل والزيارات المتبادلة. وتهدف هذه الدوائر إلى زيادة الاهتمام والدافعية تجاه العلم والتكنولوجيا، وخصوصاً في تلك الأفرع التي يحتاج إلىها الاقتصاد الكوبي، وتهدف هذه الدوائر أيضاً إلى تحقيق الربط والتآلف بين نشاط علماء وفنيي المستقبل وبين مؤسسات المجتمع ومنظماته، كما تهدف دوائر الاهتمام كذلك إلى إبراز الدور التربوي الذي يمكن أن تقوم به المؤسسات الاجتماعية وتجسده أمام أعين الصغار كمصدر للعلم والخبرة إلى جانب مناهجهم الدراسية التقليدية المعتادة، وتهدف دوائر الاهتمام أيضاً فضلاً عما سبق إلى إقامة جسر بين منهج المدرسة والحياة العملية للتلميذ بعد التخرج. وقد لعبت هذه الدوائر دوراً مهماً في تنمية حوافز بديلة للشباب في اختيارهم لمهنهم في المستقبل، حيث كان المجتمع الكوبي السابق يعتمد على الأجور كحافز في المجتمع الرأسمالي لكنه- بعد التحول الاشتراكي- أصبح يحتاج إلى حوافز بديلة. وكانت دوائر الاهتمام وسيلة جيدة كي يتعرف الشباب من خلالها على محتوى المهن المختلفة التي يتطلعون إليها كما كانت وسيلة جيدة أيضاً في تحديد ميول الطلاب وتوجيههم في الحياة ليشاركوا بفعالية في عملية التنمية الوطنية. الجماعية والمشاركة داخل الفصل والمدرسة الجماعية والمشاركة أحد أبعاد التغير في بنية التعليم الكوبي والتي تعبر عن نمط العلاقة الاجتماعية الجديدة بين التلاميذ، وبين التلاميذ وعملهم المدرسي، وبين التلاميذ والمعلمين، وبين المعلمين وبعضهم بعضاً، وبين المعلمين والإدارة. فقد شجعت القيادة الجديدة نظم الدراسة الجماعية فأصبح تعليم المعارف والمهارات يتم من خلال جهود جماعية، واتجه المعلمون إلى التقليل من المنافسة داخل الفصل وأخذوا يقوّمون العمل حسب الجهد الجماعي، ويقوّمون التلاميذ داخل إطار الجماعة. وانعكست الروح الجماعية في برامج «العرفاء» حيث يقوم الطلاب الأكثر تفوقاً بتعليم زملائهم الأقل تفوقاً في شكل جماعات. وقد ساعد ذلك على تقديم برنامج آخر يعكس الروح الجماعية الجديدة وهو برنامج «التعليم بالإتقان» (Mastry Learning) الذي يتيح لكل طالب فرصة الاستيعاب الجيد والتغلب على صعوبات المادة الدراسية المقررة. كما ساعد هذا التوجيه أيضاً على تنظيم استخدام التليفزيون والوسائل التكنولوجية الأخرى داخل الفصول الدراسية. كذلك ظهرت المشاركة الجماعية في إدارة المدرسة فإدارة المدرسة يضطلع بها مجلس إدارة يتكون من ممثلين عن المعلمين وممثلين عن الطلاب. كما يتكون مجلس الإدارة أيضاً من ممثلين عن الآباء والمنظمات الجماهيرية خارج المدرسة. وهذا المجلس هو الذي يدبر ويقرر شؤون التعليم في المدرسة. رابعاً : فيالق المعلمين: وأساس تكوين فيالق المعلمين وهدفه هو توفير المعلمين وتوجيههم نحو الريف وغرس القيم الجديدة فيهم. فكانت فيالق المعلمين نظاماً لإعداد المعلم ساعد في تعبئة سكان الريف، وقد تم تكوين فيالق المعلمين من بين هؤلاء الطلاب الذين أتموا دراسة ست سنوات ليلتحقوا في برنامج مدته خمس سنوات. ويقضي الطلاب المدرسون ثلاث السنوات الأولى من هذا البرنامج في «مدرسة الجبل» ويقضون السنتين الأخيرتين في «مدرسة تعليم المعلمين» في هافانا. وأهم الموضوعات التي يدور حولها تدريب المعلمين في فيالق هو كيفية إعداد مدارس الريف وبنائها وكيفية التعليم في هذه المدارس. وقد أصبح هذا النظام الجديد في إعداد معلم المرحلة الابتدائية في الريف بديلاً عن مدارس أو مراكز تعليم المعلم التقليدية التي كانت منتشرة قبل ذلك في المناطق المختلفة، والتي انتهت تماماً في كوبا وأغلقت منذ عام 1962م. وبرنامج تكوين فيالق المعلمين كانت محاولة جادة لحل مشكلة العمل في الريف ومشكلة الانفصال بين التعليم والحياة، وبين الفكر والممارسة، فلم يعد في كوبا وظيفة «معلم في الريف» وظيفة درجة ثانية، ولم تعد عقاباً كما هو شائع في معظم بلدان العالم الثالث. لقد أصبحت وظيفة يكافأ عليها الفرد بأكثر من وسيلة، وذلك في نسق التعزيزات الاجتماعية في المجتمع الجديد. فقد ربطت الحكومة -على سبيل المثال - دخول الجامعة بشرط خدمة الريف. والمعلم الذي خدم الريف هو المعلم الذي له أولوية الالتحاق بالجامعة. وإن كان قد تبين بعد ذلك أن دخول معلم التعليم الابتدائي الجامعة أمر ضروري للارتفاع بمستوى التعليم وليس فقط مجرد حافز (أو عنصر) في نسق التعزيزات. خامساً : الإصلاح في الجامعة: لم تكن الجامعة بعيدة عن الإصلاح التربوي في كوبا، رغم أن الاهتمام بها جاء في مرحلة تالية بعد الاهتمام بالتعليم الابتدائي والثانوي الأساسي. كما جاء تحت ضغط الحاجة إلى العمالة ذات التخصص العالي الدقيق لتغطية النقص في هذا النوع من العمالة ومقابلة المتطلبات الجديدة للتنمية. وقد سار الإصلاح التربوي في الجامعة إلى جانب التوسع الكمي في إعداد الجامعات والكليات والطلاب في الاتجاهات الكيفية الآتية: إعـادة بنية الاهتمــام بالتخصصــات الأكــاديمــية داخل الجامعة وذلك بإعادة توجيه الطلاب إلى الاهتمام بالدراسات العلمية والتكنولوجية بدلاً من الاهتمام السابق بالدراسات القانونية والإنسانية، وذلك عن طريق إعادة بناء الأقسام العلمية القديمة وتزويدها بالإمكانات اللازمة، وكذلك عن طريق إقامة كليات جديدة للعلوم والتكنولوجيا في جميع المجالات العلمية الجديدة وتوفير المنح الدراسية لطلاب هذه الأقسام وتشجيعهم بشتى الوسائل الممكنة. تغيير مفهوم الجامعة ووظيفتها والتغيرات التي تمت في بنية الاهتمام الاجتماعي بالتخصصات العلمية الجديدة كانت تدل على تغير في مفهوم الجامعة ووظيفتها في المجتمع الكوبي الجديد. فمن ناحية الشكل فإن الإصلاح التربوي الجامعي في كوبا كان يسير في الاتجاه المقابل لخط الإصلاح في دول أمريكا الجنوبية الأخرى فبينما، كان الإصلاح الجامعي في أمريكا الجنوبية يؤكد مفهوم التمهين professionalization فـي وظيفــة الجامعـة، ويــرفــع شعار (أو مبدأ) استقلال «الجامعة» كان الاتجاه في الإصلاح الجامعي الكوبي يؤكد مبدأ ربط الجامعة بالمجتمع والتزامها بالقضايا الاجتماعية. ربط الجامعة بالعمل الإنتاجي لقد كان التوجه العام في الإصلاح التربوي الجامعي هو دمج النشاط الأكاديمي لطلاب الجامعة بمجمل النشاط الإنتاجي في المجتمع الكوبي. وقد تضمنت تلك النظرة خروج الطلاب إلى العمل كجزء من خطة الدراسة الجامعية. فكان على طلاب الطب على سبيل المثال التوجه للعمل في المستشفيات منذ السنة الثالثة، وأن يعمل الأساتذة والطلاب في مراكز الخدمات الطبية نصف الوقت. وكذلك كان على طلاب العلوم الاقتصادية والتجارية العمل في الوزارات المناظرة لتخصصاتهم، وأن تكون أبحاثهم وتقاريرهم العملية حول ما يمارسونه من عمل وما يواجهونه من مشكلات بالفعل. وتم كذلك توجيه طلاب الكليات الإنسانية والأدبية إلى الحياة العامة للناس، وعمل دراسات وأبحاث ومسوح اجتماعية تخدم خطط الإصلاح الاجتماعي والتربوي. وأصبح الحال كذلك بالنسبة لطلاب كليتي الهندسة والزراعة، فقد تم توجيه طلاب هذه الكليات إلى العمل في مراكز الإنتاج -في المصانع والحقول- عملاً منتظماً كجزء من البرنامج الدراسي. سادساً: مركز رعاية الطفولة قبل سن المدرسة: توسعت الحكومة الجديدة في كوبا في إنشاء مراكز رعاية الطفولة سواء كان ذلك في مدارس الحضانة أو رياض الأطفال، وقد تطور عدد هذه المراكز من 37 مركزاً عام 1961م حتى بلغت 430 مركزاً عام 1970م تضم 44.246 طفلاً. نشر في مجلة (المعرفة) عدد (46) بتاريخ (محرم 1420هـ -أبريل/مايو 1999م)
     
  2. #2
    حميد1

    حميد1 مدون بارز

    موفق بإذن الله ... لك مني أجمل تحية .


     
  3. #3
    ابراهيم بوستة

    ابراهيم بوستة مدون متميز

  4. #4
    khaldmed

    khaldmed مدون مجتهد

    شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .