كيف تحفظ القرآن الكريم حفظا جيدا باتقان

  1. #1
    jaafar

    jaafar مدون جديد

    إنّ حِفظ القرآن وتلاوته لهما فضلٌ كبير في حياة المُسلم ولا يحفظ القرآن إلا المُسلم الذي أخلّص في حياته وعِبادته لله ولا يبتغي بأعمالِه أحد سوى مَرضّاة الله عز وجل، وكُلنا يتمنّى حفظ القرآن طمعاً في الحصول على الأجر والثّواب الجزيل من الله تعالى، خيرُ كتابٍ نزّل على وجه الأرض على يدِ خير نبيٍ وطّأ الثّرى، وقال تعالى في فضل القرآن: "إنّ هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم" (الاسراء:9).


    للشيخ : د / عبد المحسن بن محمد القاسم
    إمام وخطيب المسجد النبوي الشريف

    · الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد ، وعلى آله وصحبه أجمعين.
    هذه الطريقة تتميز بقوة الحفظ ورسوخه ، وسرعة الحفظ والانتهاء من ختم القرآن سريعا ، وهذه الطريقة مع التمثيل بوجه واحد من سورة الجمعة ما يلي :
    1 ـ
    تقرأ الآية الأولى عشرين مرة : ( يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ) .
    2 ـ تقرأ الآية الثانية عشرين مرة : ( هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ).
    3 ـ
    تقرأ الآية الثالثة عشرين مرة : ( وَآَخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ).
    4 ـ
    تقرأ الآية الرابعة عشرين مرة : ( ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ).
    5 ـ
    تقرأ هذه الأربع من أولها إلى آخرها للربط بينها عشرين مرة .
    6 ـ
    تقرأ الآية الخامسة عشرين مرة : ( مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ) .
    7 ـ
    تقرأ الآية السادسة عشرين مرة ( قُلْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ) .
    8 ـ
    تقرأ الآية السابعة عشرين مرة : ( وَلَا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ) .
    9 ـ
    تقرأ الآية الثامنة عشرين مرة : مثل ( قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) .
    10 ـ
    تقرأ من الآية الخامسة إلى الآية الثامنة : عشرين مرة للربط بينها .
    11 ـ
    تقرأ من الآية الأولى إلى الآية الثامنة : عشرين مرة لإتقان هذا الوجه .
    وهكذا تلتزم هذه الطريقة في كل وجه لكل القرآن ولا تزد في اليوم الواحد عن حفظ أكثر من ثمن لئلا يزيد عليك المحفوظ فيتلفت الحفظ .
    *
    إذا أردت حفظ وجه جديد في يوم غد فكيف أفعل ؟


    ـ إذا أردت أن تحفظ الوجه الآخر في اليوم التالي فقبل أن تحفظ الوجه الجديد بالطريقة التي ذكرتها لك ، تقرأ من أول الوجه إلى آخره عشرين مرة ليكون محفوظ الوجه السابق راسخا ، ثم تنتقل إلى حفظ الوجه الجديد على الطريقة التي أشرت إليها .


    *

    كيف أجمع بين الحفظ والمراجعة ؟


    ـ لا تحفظ القرآن بدون مراجعة ، فذلك لو حفظت القرآن وجهًَِا وجهًا حتى تختم القرآن ، وأردت الرجوع إلى ما حفظته وجدت نفسك قد نسيت ما حفظته ، والطريقة المثلى أن تجمع بين الحفظ والمراجعة ، وقسم القرآن عندك ثلاثة أقسام كل عشرة أجزاء قسم ، فإذا حفظت في اليوم وجها فراجع أربعة أوجه حتى تحفظ عشرة أجزاء ، فإذا حفظت عشرة أجزاء ، توقف شهرًا كاملاً للمراجعة ، وكل يوم تراجع ثمانية أوجه .
    ـ وبعد شهر من المراجعة ابدأ في بقية الحفظ تحفظ وجها أو وجهين حسب القدرة ، وتراجع ثمانية أوجه حتى تحفظ عشرين جزءا فإذا حفظت عشرين جزءا ، توقف عن الحفظ مدة شهرين لمراجعة العشرين جزءا ، كل يوم تراجع ثمانية أوجه ، فإذا مضى شهران على المراجعة ، ابدأ في الحفظ كل يوم وجها أو وجهين حسب القدرة ، وتراجع ثمانية أوجه حتى تنتهي من حفظ القرآن كاملاً .
    ـ فإذا انتهيت من حفظ القرآن ، راجع العشرة الأجزاء الأولى بمفردها مدة شهر ، كل يوم نصف جزء ، ثم تنتقل إلى العشرين جزءا مدة شهر ، كل يوم نصف جزء ، وتقرأ من العشرة الأجزاء الأولى ثمانية أوجه ، ثم تنتقل إلى مراجعة العشرة الأخيرة من القرآن مدة شهر كل يوم نصف جزء مع ثمانية أوجه من العشرة الأجزاء الأولى ، وثمانية أوجه من العشرين جزءا .

    * كيف أراجع القرآن كاملاً إذا انتهيت من هذه المراجعة ؟
    ـ ابدأ بمراجعة القرآن كاملا ، كل يوم جزءان ، أن تكرره ثلاث مرات كل يوم وتكون في كل أسبوعين تختم القرآن كاملا بالمراجعة .
    وبهذه الطريقة تكون خلال سنة قد حفظت القرآن كاملا بإتقان ، وافعل هذه الطريقة سنة كاملة .




    * ماذا أفعل بعد سنة من حفظ القرآن ؟

    ـ بعد سنة من إتقان القرآن ومراجعته ، ليكن حزبك اليومي من القرآن حتى مماتك هو حزب النبي صلى الله عليه وسلم فقد كان يحزب القرآن سبعا ، أي كل سبعة أيام يختم القرآن ، قال أوس بن حذيفة رحمه الله : سألت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كيف تحزبون القرآن ؟ قالوا : ثلاث سور ، وخمس سور ، وسبع سور ، وتسع سور ، وإحدى عشر سورة ، وحزب المفصل من قاف حتى يختم . رواه أحمد .
    ـ أي في اليوم الأول يقرأ من <سورة الفاتحة> إلى نهاية <سورة النساء>
    وفي اليوم الثاني : يقرأ <سورة المائدة> إلى نهاية <سورة التوبة>
    وفي اليوم الثالث : يقرأ من <سورة يونس> إلى نهاية <سورة النحل>
    وفي اليوم الرابع يقرأ من <سورة الإسراء> إلى نهاية <سورة الفرقان>
    وفي اليوم الخامس : يقرأ من <سورة الشعراء> إلى نهاية <سورة يس>
    وفي اليوم السادس : يقرأ من <سورة الصافات> إلى نهاية <سورة الحجرات>
    وفي اليوم السابع : يقرأ من <سورة ق> إلى نهاية <سورة الناس> .
    ـ وحزب النبي صلى الله عليه وسلم جمعه العلماء في قولهم ( فمي بشوق ).
    ـ فكل حرف من هاتين الكلمتين هو بداية حزب النبي صلى الله عليه وسلم في كل يوم ، فحرف الفاء في قولهم ( فمي ) رمز لسورة الفاتحة يشير إلى أنه حزبه في اليوم الأول يبدأ من سورة الفاتحة ، وحرف الميم في قولهم ( فمي ) يشير إلى أن بداية حزبه في اليوم الثاني يبدأ من <سورة المائدة> وحرف الياء في قولهم ( فمي ) يشير إلى أن بداية حزبه في اليوم الثالث يبدأ من <سورة يونس> وحرف الباء في قولهم ( بشوق ) يشير إلى أن بداية حزبه في اليوم الرابع يبدأ من سورة <بني إسرائيل> ، والتي تسمى أيضا <سورة الإسراء> وحرف الشين في قولهم ( بشوق ) يشير إلى أن بداية حزبه في اليوم الخامس يبدأ من <سورة الشعراء> ، وحرف الواو في قولهم ( بشوق ) يشير إلى أن بداية حزبه في اليوم السادس يبدأ من <سورة والصافات> ، وحرف القاف في قولهم ( بشوق ) يشير إلى أن بداية حزبه في اليوم السابع يبدأ من <سورة ق> إلى نهاية <سورة الناس> وأما تحزيب القرآن الحالي فهو من وضع الحجاج بن يوسف .

    * كيف أفرق بين المتشابهات في القرآن ؟


    ـ أفضل طريقة أنه إذا وقع عندك تشابه في آيتين ، فافتح المصحف على كلتا الآيتين ، وانظر ما الفرق بينهما ، وتأمله ، وضع لنفسك ضابطاً ، وأثناء مراجعتك ، الحظ ذلك الفرق مرارًا حتى تتقن المتشابه الذي بينهما .


    *
    قواعد وضوابط في الحفظ :


    1 ـ يجب أن يكون حفظك على شيخ لتصحيح التلاوة .
    2 ـ احفظ كل يوم وجهين ، وجها بعد الفجر ، ووجها بعد العصر أو بعد المغرب وبهذه الطريقة تحفظ القرآن كاملا متقنا خلال سنة ، ويكون حفظك متقنا ، أما إذا أكثرت من الحفظ فإن المحفوظ يضعف .
    3 ـ الحفظ يكون من سورة الناس إلى سورة البقرة ، لأنه أيسر ، وبعد حفظك للقرآن تكون مراجعتك من البقرة إلى الناس .
    4 ـ الحفظ يكون من مصحف موحد في الطبعة ليكون معينا على رسوخ الحفظ وسرعة الاستذكار لمواطن الآيات وأواخر الصفحات وأولها .
    5 ـ كل من حفظ في السنتين الأوليين يتفلت عليه المحفوظ ، وهذه تسمى ( مرحلة التجميع ) فلا تحزن من تفلت القرآن منك أو كثرة خطئك ، وهذه مرحلة صعبة للابتلاء ، للشيطان منها نصيب ليوقفك عن حفظ القرآن ، فدع عنك وساوسه ، واستمر في حفظه ، فهو كنز لا يعطى لأي أحد .
     
    آخر تعديل بواسطة المشرف: ‏2 مايو 2016
  2. #2
    amall

    amall مدون مشارك

    اللهم يسر لنا تلاوة كتابك و حفظه
    اخي الفاضل بارك الله فيك و نفع بك


     
  3. #3
    ابراهيم بوستة

    ابراهيم بوستة مدون متميز

    كيف تحفظ القرآن

    علي بن عمر بادحدح


    الحمد لله نحمده و نستعينه و نستغفره و نستهديه و نعوذ بالله من شرور أنفسنا و سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له و من يضلل فلا هادي له. نحمده هو أهل الحمد و الثناء فله الحمد في الأولى و الآخرة و له الحمد على كل حال و في كل آن، نصلي و نسلم على خاتم الرسل و الأنبياء نبينا محمد بن عبد الله و على آله و صحابته و من اتبع هداه و اقتفى أثره إلى يوم الدين و عنا معه بعفوك و رحمتك يا أرحم الراحمين.
    أما بعد، أيها الأخوة الكرام و الأحبة سلام الله عليكم و رحمته و بركاته، ابتداءً أقول انه ليس في هذا الدرس وصفة سحريه يمكن بتطبيقها أن تحفظ القرآن بصورة لم تكن تتخيلها أو تتوقعها، و لكن هذا الدرس فيه خلاصة تجارب عمليه وهو في الحقيقة يركز على مضمون هذا العنوان أي كيف تحفظ القرآن الكريم بصورة عامه لجميع الناس مع التفاوت الذي قد يكون يختلف فيه بعضهم عن بعض. نريد في هذا المجلس أن نركز على الإجابة على هذا السؤال، كيف تحفظ القرآن؟
    و سنعرض فيه إلى خمسة جوانب:
    أولا: الأسس العامة
    ثانيا: الحفظ
    ثالثا: المراجعة
    رابعا: الروابط و الضوابط
    خامسا: اختلافات و فروق

    أولا: الأسس العامة

    أولا الأسس العامة التي لا غنى لك عنها و لا مجال لتطبيق ما بعدها إلا بها، و في غالب الظن أنه لا نجاح إلا بتأملها و تحقيقها، و هي أمور كثيرا ما نتذكرها و نذكر بها، و هي أسس ينبغي ألا نغفل عنها في هذا الموضوع و في غيره.
    أولا: النية الخالصةفنحن نعلم أن مفتاح القبول و التيسير إخلاص القصد لله عز و جل، و أن كل عمل يفتقر إلى الإخلاص لا يؤتي ثمرته و إن آتى بعض ثماره فإن عاقبته في غالب الأحوال تكون فجة و ثماره تكون مرة أضف إلى أنه يحرم من أعظم ما يتأمله المرء و هو القبول عند الله عز و جل و حصول الأجر و الثواب. فلذلك الإسلام في كل عمل لكي يسهل ويعان المرء عليه هو أن يخلص لله عز و جل.
    ثانيا: السيرة الصالحة يقول جل و علا ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ ﴾ البقرة 282- ونعلم جميعا ما يؤثر عن الشافعي من قوله " شكوت الى وكيع سوء حفظي فأرشدني إلى ترك المعاصي و أخبرني بأن النور علم و نور الله لا يؤتاه عاصي " و نعلم ما أثر لابن مسعود رضي الله عنه " إن الرجل ليحرم العلم بالذنب يصيبه "، فنحن نعلم أن الحفظ على وجه الخصوص يحتاج إلى إشراقة قلب و إلى توقد ذهن و المعصية تطفئ نور القلب و يحصل بها التبلد بالعقل و يحرم بها العبد من التوفيق أيضا. فإذاً لا بد أن نستعين على طاعة الله بطاعة الله و أن نجعل طريقنا إلى نيل بعض هذه الأمور من الطاعات و المندوبات و المسنونات و أمور الخير أن نجعل طريقنا إليها طاعة لله سبحانه و تعالى ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ ﴾ البقرة 282- نتيجة عملية تلقائية لأن القلب يشرق حينئذٍ بنور الإيمان، و النفس تطمئن إلى ما حباها الله عز و جل من السكينة و الطمأنينة فيتهيأ الإنسان حينئذٍ لهذا العمل العظيم حفظ القرآن الكريم.
    ثالثا: العزيمة الصادقة فإن المرء الذي يعتريه الوهن و يعترضه الخور و يغلب على حياته الهزل و يميل في كثير من أموره إلى الكسل فإنه لا يمكن أن يُعول عليه. و لا يُظن أنه يصل إلى النتيجة المرجوة في حفظ كتاب الله عز و جل. فهذا أمر يحتاج أن يشمر عن ساعد العزم و لا بد له أن يقلل من أمور الراحة فيخفف من نومه و يزيد من عمله و يكثر من قراءته و غير ذلك من الأمور التي لا بد لها من همه و عزيمة صادقه قوية ماضية لا تستسلم عند أول عارض من العوارض، و لا تقف عند أول عقبة من العقبات.
    رابعا: الطريقة الصائبة و هي جزء مما سيأتي حديثنا عنه، غير أني أريد أن أشير إلى أن بعض الأخوة عندما يسمع حسا على حفظ القرآن أو يتشوق إلى ذلك يبدأ بحماسة مندفعة بداية غير صحيحة غالبا ما تُسلمه إلى العجز و الكسل أو تصدمه بعدم القدرة على الاستمرار. كمن يبدأ مخلطا سورة من هنا و سورة من هنا، و جزءا منفرداً. أو مقاطع متقطعة و هو يرغب بعد ذلك أن يصل بينها و أن يصل بها إلى حفظ القرآن الكريم كاملا، فغالبا ما يتشوش مثل هذا العمل، و غالبا ما ينقطع عنه، و كثيرا ما يفتقد ما حفظ منه، و ذلك لأن الجزء الواحد أو القطعة الواحدة لا تغري المرء إذا كانت منفصلة بأن يحافظ عليها، لأنها وحدها وليس لها ارتباط بما قبلها و لا بعدها، و إن كان في ذلك خير و لا شك، و ليس في هذا الكلام ما نريد به أن نصرف أحدا أن يحفظ سورة بعينها أو بعض السور بعينها أو الأجزاء بعينها كاملة. و لكننا نتحدث عن من يريد أن يحفظ حفظاً كاملا على طريقة صائبة، و من ذلك أيضا أن بعض الناس يبدأ و يشرع دون أن يستشير و أن يسأل من حفظ قبله أو من هو مشتغل بالتحفيظ و التدريس في هذا الميدان فكما أنك تحتاج إلى المشورة في أي عمل من أعمال الدنيا أو إلى مدخل من مداخل العلوم و الدراسة التي يدرسها كثير من الناس فأنت بحاجة إلى هذا في هذا الأمر أيضا.
    و من ذلك أيضا البرنامج الواضح عندما نقول أن هناك طريقة صائبة فإنها هي التي تحفظ بإذن الله تلك العزيمة التي تستمر و تمشي وتمضي عندما يكون هناك برامج و مراحل نقطة بعد نقطة، مرحله بعد مرحله. أما خطة عشواء أما أجزاء متقطعة، أما مراحل منفصلة، فإن ذلك في غالب الأمر لا يصل إلى مبتغاه
    خامسا: الاستمرارية المنتجة فهذا أمر قد يطول أمده و زمانه و قد يعظم جهده و البذل لأجل الوصول إليه، فإن كنت قصير النفس فإنك في غالب الأمر لا تبلغ الغاية، تحتاج إلى استمرار يثمر و ينتج بإذن الله عز وجل. وحديث النبي عليه الصلاة و السلام يحضرنا في هذا المقام عندما  ‏سئل النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏أي الأعمال أحب إلى الله قال ‏‏ أدومها وإن قل وقال اكلفوا من الأعمال ما تطيقون – رواه البخاري . فقليل دائم خير من كثير منقطع. لا تبدأ البداية الكبيرة التي قلنا عنها ثم تنقطع أو لا تبدأ ولو بداية يسيره ثم تتوقف، و كما أثر أيضا عن الأجر و الفضل الذي يكون للحال المرتحل كما سئلوا عن الحال للمرتحل قيل هو الذي يختم القرآن ثم يشرع فيبدأ به من جديد، فهنالك استمرارية و اتصال و دوام، استمرار هو الذي تحصل به نتيجة بإذن الله عز و جل.
    فإذاً لابد من نية و سيرة وعزيمة و طريقة واستمرارية، هذه أسس لا بد منها قبل أن نبدأ أو أن نشرع فيما يتعلق بالتفصيل و التفريغ.


    ثانيا: الحفظ

    الأمر الثاني الحفظ، وهو جوهر هذا الموضوع، و الحديث فيه عن الطريقة وعن الشروط اللازمة، و العوامل المساعدة، و نبدأ بالطريقة.
    أولا: الطريقة من خلال التجربة ومن خلال ما نرى من عمل كثير من طلاب التحفيظ و الحافظين يمكن أن نرى أو نلقي الضوء على طريقتين اثنتين.
    الطريقة الأولى إحداهما طريقة الصفحة، نعني بذلك أن يقرأ مريد الحفظ الصفحة كاملة من أولها إلى آخرها قراءة متأنية، صحيحة، ثلاث أو خمس مرات بحسب ذاكرة الإنسان وقدرته على الحفظ، فإذا قراها هذه المرات الثلاث أو الخمس قراءة فيها استحضار قلب وتركيز الذهن و العقل و ليس مجرد قراءة لسان فقط كلا، إنما قد جمع قلبه وفكره لأنه يريد من هذه القراءة أن يحفظ.
    فإذا أتم الثلاث أو الخمس أغلق مصحفه، و بدأ يسمع صفحته، و قد يرى بعضكم أن هذا لن يتم أو لن يستطيع حفظها بقراءة الثلاث أو الخمس، أقول نعم. سيكون قد حفظ من أولها و مضى ثم سيقف وقفة، أن يفتح مصحفه و ينظر حيث وقف فيستعين، و يمضى مغلقا مصحفه، ثم سيقف ربما وقفة ثانية، أو ثالثة، ثم ليعد تسميع الصفحة.
    ما الذي سيحصل !، الموضع الذي وقف به أولا لن يقف فيه ثانيه، لأنه سيكون قد نقش في ذاكرته و حفر في عقله، فستقل الوقفات. و غالبا من خلال التجربة سيسمع المرة الأولى ثم الثانية و في الغالب أنه في الثالثة يأتي بالصفحة محفوظة كاملة بعد أن يقوم بمجموع ما قرأه ثمان مرات، ثلاث أو خمس في القراءة الأولية المركزة، ثم يبدأ بالخطوة الثانية بتسميع هذه الصفحة و سيقف كما قلت بعض الوقفات في أول مرة و في المرة الثانية و في الغالب أنه في الثالثة لا يقف.
    ماذا يصنع في الخطوة الثالثة، أن يكرر التسميع الصحيح الذي أتمه في المرة الأخيرة ثلاث مرات تقريبا. فحينئذ يكون مجموع ما قرأ به هذه الصفحة في ذلك الوقت تسع مرات أو أحد عشر مرة.
    إذاً يقرأ الصفحة قراءة مركزة صحيحه ثلاث أو خمس مرات ، ثم يسمعها في ثلاث تجارب أو ثلاث محاولات. ثم يضبطها في ثلاث تسميعات. و بذلك سوف تكون الصفحة محفوظة حفظا جيدا متينا مكينا إن شاء الله.
    ما مزية هذا الحفظ أو هذه الطريقة، مزيتها أنك لا تتتعتع أو تتوقف عندما تصل الصفحات بعضها ببعض بعد ذلك. لأن بعض الاخوة يحفظ آنفا آية منفصل بعضها عن بعض، ما الذي يحصل ؟ عند كل آخر آية يقف حمار الشيخ في العقبة، و يحتاج إلى دفعة فتعطيه أول كلمة من الآية التي بعدها فينطلق كالسهم حتى يبلغ آخر الآية التي بعدها ثم يحتاج إلى توصيلة أخرى و هكذا. أما الصفحة فهي كاللوح أو كالقالب يحفظها في قلبه و يرسمها في مخيلته، و يتصورها أمامه من مبدئها إلى منتهاها ويعرف غالبا عدد آياتها، آية كاملة صفحة كاملة بعض الصفحات آيتين وبعضها ثلاث و بعضها آيات كثيرة ليس بالضرورة تصورها و لكن هذه الطريقة تجعله ، أولا يأخذ الصفحة كاملة بلا توقف يستحضرها تصورا فيعينه ذلك على حفظها ثم يتصورها كما قلت هل هي في الصفحة اليمنى أو اليسرى، بأي شيء تبتدئ و بأي شيء تنتهي وتحكم بإذن الله عز وجل إحكاما جيداً.
    الطريقة الثانية طريقة الآيات أو الآية، لا بأس بها و إن كنت أرى الأولى أفضل منها. ما هي هذه الطريقة، أن يقرأ الآية مفردة قراءة صحيحه مرتين أو ثلاث مرات، نفس الطريقة، لكن بآية واحده و طبعا لما كانت آية لا نحتاج أن نعيدها من ثلاث إلى خمس، مرتين فقط أو ثلاث ثم يسمع هذه الآية، ثم يمضى إلى الآية الثانية فيصنع بها صنيعه بالأولى، لكنه بعد ذلك يسمع الأولى و الثانية، ثم يحفظ الثالثة بالطريقة نفسها، يقرأها ثم يسمعها منفردة ثم يسمع الثلاث من أولها الأولى ثم الثانية ثم الثالثة، ثم يمضي إلى الرابعة إلى آخر الصفحة.
    ثم يكرر تسميع الصفحة ثلاث مرات. وحذار في هذه الطريقة أن ترى أن الآية الأولى قد أكثرت من ذكرها فلا عازة لتكرارها، بعضهم إذا بلغ نصف الصفحة قال النصف الأول مضبوط فلا يحتاج إذا حفظ الآية في النصف الثاني أن يعيد النصف الأول إلى الأخير. هنا لا يقف حمار الشيخ في العقبة في منتصف الصفحة و ثق من هذا تماما وجربه تراه شاهدا على كلامي. لا بد كل آية تحفظ في الصفحة أن تعاد من الأول إلى حيث بلغ، حتى يتم الصفحة ثم يأتي بها ثلاث مرات تسميعا كاملا.
    تختلف هذه الطريقة عن الأولى أنها أبطأ في الغالب. أبطأ في الوقت فالصفحة في الطريقة الأولى تستغرق بالمعدل نحو عشرة دقائق، قد يقول قائل العشر قليلة، أقول عشر دقائق إذا كان يريد أن يحفظ أما إذا كان ينظر في الغادين و الرائحين و المتشاكلين و المتضاربين و يسمع هنا و.. هذا ولا مئة دقيقة و لا عشرة أيام يحفظ فيها شيء. أما الثانية فهي أبطأ و الغالب أنها تستغرق نحو خمس عشرة دقيقة لأنه سيكرر كثيرا.
    أما من حيث التطابق فآخر الأمر أنه سيحفظ الصفحة كاملة و لكن هذه الطريقة أضعف إذا لم يصل الآية بالآية سيكون هناك ذلك التوقف الذي أشرت إليه، إذا هذه الطريقة من حيث الأصل حفظ الصفحة أو حفظ الآية و في آخر الأمر ستعود النتيجة إلى حفظ الصفحة.
    أنتقل إلى النقطة الثانية وهي نقطة مهمة مكملة و هي الشروط اللازمة.
    ثانيا الشروط اللازمة الشروط اللازمة لكي تكون هذه الطريقة صحيحة سواء اخترت الطريقة الأولى أو الثانية لابد من هذه الشروط.
    الشرط الأول: القراءة الصحيحة من الأخطاء الكثيرة أن كثيرا ممن يعتزمون الحفظ أو يشرعون فيه يحفظون حفظا خاطئا. لابد قبل أن تحفظ أن يكون ما تحفظه صحيحا، و هناك أمورا كثيرة في هذا الباب منها على سبيل المثال لا الحصر؛ أولا تصحيح المخارج: إن كنت تنطق ثم "سم" أو الذين "الزين" فقوم لسانك قبل أن تحفظ. لأنك إذا حفظت و أدمنت الحفظ بهذه الطريقة و واضبت ستكون جيدا في الحفظ لكنك مخطئا فيه. فلا بد أولا من تصحيح المخارج وتصحيح الحروف لا بد منه.ثانيا ضبط الحركات: بعض الأخوة إما لضعف قراءته، أو لعجلته يخلط في الحركات، و هذا الخلط لا شك أنه خطأ و أنه قد يترتب عليه خلل في المعنى. و ذلك ليس من موضع حديثنا و لكن لا بد أن يتنبه المرء له و أن يحذر منه، و من ذلك أن اللغة العربية فيها تقديم و تأخير، وفيها إضمار و حذف وتقدير، وفيها إعرابات مختلفة، فأحيانا بعض الناس لا يتنبه، أحيانا مثلا تقديم المفعول على الفاعل ﴿ وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمات﴾ البقرة 124- بعضهم يحفظها ﴿ إبراهيمُ ﴾ و ربُهُ أو ربَهُ بالنسبة له أحيانا قد لا تفرق، و ما حفظته خطئا فثق تماما أنه يثبت هذا الخطأ وبعد ذلك تصعب إزالته، يحتاج إلى عملية استئصال، مثل الذي يبني بناء ثم يتبين له أن هذا البناء خطأ لابد له أن يكسر و أن يصحح البناء، لابد أن يزيل الخطأ ثم بعد ذلك يصحح من جديد. لماذا تكرر الجهد مرتين و تعيد العمل مرتين، ابدأ بداية صحيحة. و هناك أمثلة كثيرة في مسألة ضبط الحركات، فإن هناك كثيرا من الأمثلة التي تقع في هذا الجانب كما في الضمائر أيضا. الضمائر عندما يقع الخلط فيها أيضاً يقع خلط في الحفظ غير مقبول مطلقا، كما يكون الضمير بالضم فيكون للمتكلم، أو يكون بالفتح للمخاطب كما في قوله تعالى ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ ﴾ المائدة 116- التاء في الضميرين الأولين مضمومة و في الضميرين الثانيين مفتوحة فأي تغيير بالحركة يغير المعنى.
    كما يقرأ البعض (و كنتُ أنت الرقيب عليهم ) ما يمكن أن تستقيم أبدا وهكذا الكثير من الكلمات و الحركات تحتاج إلى الضبط ابتداء قبل أن يخطىء فيها.
    أيضا هناك ضبط الكلمات و هو أشد و أخطر، الحركات منظوره يمكن أن يراها الإنسان و لكن بعض الكلمات إما لصعوبتها أو لأن هذا الحافظ لم يأخذ الأسلوب الذي سأذكره لاحقا، أو ليس متمرسا في تلاوة القرآن فإنه يحفظ الكلمة خطأ و من هذا قول الله عز وجل ﴿ وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ﴾ -القلم 51 - سمعت مرة من يقرؤها " ليزقلونك "، السبق بين الحروف يحصل وعندما يراها رؤية سريعة وهو لا يعرفها تثبت على هذه الطريقة، أحيانا بعض الكلمات ﴿ أَنُلْزِمُكُمُوهَا ﴾ هود 28- قد يستثقلها و يقرأها قراءة خاطئة و تختلف الحروف بهذه الطريقة. كذلك بعض الكلمات التي ربما ليس في القرآن إلا مثال واحد منها ﴿ أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمْ مَنْ لَا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ ﴾ يونس 35 - يقرأها "أم من لا يَهْدِي" لأنها كلها في القرآن يَهْدِى وما فيها يَهِدي فينتبه إلى مثل هذه الكلمات.
    كذلك ما يتعلق في الرسم كما في البقرة (52) ﴿ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي ﴾ و في المائدة (3) ﴿ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ ﴾ ليس فيها ياء وإنما كسرة، هذه أيضا مواطن مما قد يحفظه ابتداء حفظا خاطئا و يقع في هذا في أخطاء. و كذلك بعض الكلمات التي هي في مواضع بضبط معين و في مواضع أخرى بضبط آخر مثل ﴿ سِخريا ﴾ و ﴿ سُخريا ﴾ قد يحفظها تمر عليه الآية الأولى فتقرأ سُخريا فكلما مرت قال سُخرياً و لم يفرق بين سُخريا و سِخريا و غيرها من المواضع التي فيها مثل هذه الأمثلة، كما أيضا في الجمع و التثنية مثل قول الله سبحانه و تعالى ﴿ رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ ﴾ فصلت 29 - و ليس الَّذِين، بعض الناس يقول الذين متعود، نادرا أو قليل ضمير التثنية فيقول ﴿ الَّذِينَ ﴾ و لا ينتبه لمثل هذا إذا كان غير متمرس أو كان متعجلا، و غير ذلك كثير أيضا كما أشرت في الأمثلة إنما هي للتقرير كما في قوله عز وجل ﴿ فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَا أَنَّهُمَا فِي النَّارِ خَالِدَيْنِ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ ﴾ الحشر 17- و ليس خالدِين فيها، خالدَيْن بالتثنية و ليس بالجمع فإذا لا بد أيضا من ضبط الكلمات حتى لا يحفظها حفظا خاطئا. و الأمثلة في ذلك كما قلت كثيرة جدا.
    أيضا هنالك ضبط خواتيم الآيات، مع السرعة و العجلة قد لا ينتبه فيحفظ حفظا خاطئا ﴿ وهو العزيز الرحيم ﴾ ما قرأها بنظره قرأها ﴿ و هو العزيز الحكيم ﴾ وهكذا مضى عليها فحفظها، هذه واضحة لكن أحيانا كما هو في التجارب أن الذي يحفظ يستشهد و يظن أحيانا أن هذه الآية في ذهنه قد سمعها أو قد أدمن قراءتها وهي في ذهنه أنها ﴿ و هو العزيز الحكيم ﴾ فيقولها هكذا و يظن أنه قرأها و هو ما قرأها و ما مر ببصره عليها بل ربما يمر ببصره عليها وقد سبق في ذهنه أنها كذا و لا يقرأ المكتوب بل يُثبت ما في الذاكرة عنده أو ما يسمعه أو ما يظنه أو يتوهمه، فينبغي أن يضبط ذلك حتى تكون القراءة صحيحة قبل أن يحفظ شيئا خاطئا، و كما قلت هنا التنبيه أن الحفظ الذي فيه خطأٌ، خطأ. يعنى هذا الحفظ الذي فيه أخطاء هو حفظ فيه خطأ لأن طريقته خطأ لأنه يبقى و يستمر ويصعب تغييره في كثير من الأحوال.
    كيف نحقق هذه القراءة الصحيحة، الأصل أيه الأخوة الأحبة أن القارىء و الحافظ لابد أن يقرأ على شيخ متقن، تلقى القرآن تلقيا بالمشافهة، وهذا هو الأصل في تلقي القرآن لقنه النبي عليه الصلاة و السلام صحابته و الصحابة من بعدهم، فليس القرآن كتاب يقرأ مثل غيره من الكتب، ففيه رسم و فيه بعض الأمور التي ذكرتها الآن من تقديم و تأخير و كذا وفيه قراءات و فيه بعض الكلمات التي ترسم بطريقة و تكتب بطريقة، وفيه أحيانا آيات أو كلمات تقرأ بوجهين، هذا كله لا يتيسر لك بمجرد القراءة، الأصل أن تكون متلقيا عن شيخ قد أتقن وتعلم فتكون قراءتك صحيحة فهو الذي يقرأ لك الصفحة أولا ويصححها لك ثم تمضي بعد ذلك و تطبق الطريقة التي قلناها، ممكن هذى خطوة ثانيه إذا كنت تلقيت التجويد و تلقيت القراءة و أحسنتها بمعنى أنك من ناحية القراءة النظرية جيد، و تحسن القراءة و لا تسقط فلا بأس بأن تبدأ بتطبيق هذه الطرق الأولى أو الثانيه لكن لابد أن تكون قد أتقنت القراءة وعرفتها و قرأت إما ختمه كاملة أو قرأت معظم القرآن و ذلك مما يضبط لك هذا الجانب، هذا أول الشروط التي لا بد منها لتَكمُل لك طريقة الحفظ الصحيح.
    الشرط الثاني: الحفظ المتين الحفظ الجديد لا بد أن يكون حفظا متينا، لا يقبل فيه خطأ ولا أقل من الخطأ و لا وقفه و لا تعتعه، الحفظ الجديد أعني، إذا أردت أن تحفظ صفحة جديده إن لم يكن حفظك لها أقوى – مبالغة – من حفظك للفاتحة فلا تعد نفسك قد حفظتها، لماذا ؟ لأن الحفظ الجديد هو مثل الأساس، الآن إذا جئت بأساس البناء و تعجلت حيثما اتفق سوف ينهد البناء فوق رأسك يوما ما. و الحفظ الجديد إذا قبلت فيه بالخطأ و الخطأين، أو التعتعة أو الوقفة فإنك ثق تماما أنك كالذي يبني الرجاء على شفير الهاوية، يعنى كأنك متأرجح، فإذا كنت في البداية متأرجح كيف ستبني على ما بعده، كيف تريد أن تكون هذه الصفحة بعدها صفحات و صفحات، لا يمكن. لا ينبغي الترخص مطلقا في ضبط الحفظ الجديد ولو أخذت بدل الدقائق العشر التي ذكرناها عشرين أو ثلاثين أو أربعين، المهم لا تنتقل من حفظك الأول حتى تتقنه اتقانا كما قلت مبالغةً أكثر من إتقانك للفاتحة، لو قلت لأحدكم الآن سمع الفاتحة فسَمَّعها بكل سهولة و يسر، بل لو كان نائما و حلم و قرأ الفاتحة لن يخطِأ فيها، لماذا ! لأن الفاتحة قد أدمن قراءتها و حفظها أكثر من حفظه أسمه، لابد أن يكون الحفظ الأول مثل ذلك كما قلت دون أخطاء و دون عجلة.
    الشرط الثالث: التسميع للغير وهذا الذي سيكتشف لك الأخطاء التي ذكرتها، بعض الناس الصفحة الأولى للمرة الثالثة يسمع الصفحة خرج مطمئنا منشرح الصدر مسرورا وهو قد حفظ و هناك بعض الأخطاء مما أشرت إليه، كيف يكتشفها، لا يكتشفها، يعيد مرة ثانيه في اليوم التالي صفحته ويسمعها في خطئها و المصحف أمامه، لماذا ؟ لأنه تصور أنه حفظ حفظا صحيحا. الذي يكتشف لك ذلك أن تسمع الصفحة لغيرك مهما أنت بالغا الحد بالذكاء، و حدة الذهن و سرعة الحفظ فلابد أن تسمع لغيرك، أن تعطي المصحف غيرك ليستمع لك، وهذا أمر لا بد منه. لا بأس قد لا تجد من يسمع لك الصفحة إذا حفظتها أو الصفحتين أو الثلاث لا بأس، لكن لو جمعت خمسا من الصفحات أو عشرا من الصفحات سمعها لغيرك، هنا لازال هناك مجال للاستدراك، أما بعد أن تحفظ عشرة أجزاء تأتي و تسمع و عندك من الأخطاء ما الله به عليم هذا لا يمكن أن يكون مقبولا.
    الشرط الرابع التكرار القريب الحفظ بالحفظ، لو أنك صوبته وصححته، و لو أنك متنته و قويته و لو أنك سمعته و قرأته، لا يكفي فيه ذلك حتى تكرره في وقت قريب، ما معنى الوقت قريب، في يومك الذي حفظت به الصفحة لو حفظتها بعد الفجر، إذا تركتها إلى فجر اليوم التالي ستأتي إليها وقد أصابتها هينات واعتراها بعض الوقفات و دخلت فيها بعض المتشابهات مما قد حفظته قبلها من الآيات، لابد أن تكرره في الوقت نفسه.
    في ذلك اليوم الصفحة الجديدة، بعد التسميع الذي ذكرته ثلاث مرات، على أقل تقدير أن تسمع الصفحة خمس مرات في ذلك اليوم، و سأذكر كيف يمكن تطبيق ذلك دون عناء و لا مشقه، لان بعض الأخوة يقول هذا يريد أن نجلس في المسجد من بعد الفجر إلى المغرب حتى نطبق هذه الطرق التي يقولها. أذكر مثال أن الحفظ الذي تتركه و لا تكرره يسرع في التفلت في ترجمة ابن أبي حاتم، الإمام ابن أبي حاتم رحمة الله عليه كان يقرأ كتابا يريد أن يحفظه فكان يقرأه بصوت عالي ويكرره و عنده عجوز بالبيت وهو يكرر الكتاب الأولى والثانية و الثالثة والعاشرة، فملت منه قالت: ما تصنع يا هذا، قال: إني أريد أن أحفظه، قالت: ويحك لو كنت تريد لقد فعلت فإني قد حفظته، فقال: هاتيه، فسمعت له الكتاب من حفظها سماعا فحفظته، قال و لكني لا أحفظه حتى أكرره سبعين مره. يقول فجئتها بعد عام فقلت لها هاتي ما عندك من الكتاب فما أتت منه بشيء، أما أنا فما نسيت منه شيئا.
    لا تنظر للوقت القريب انظر للمدى البعيد، أنت تريد أن تحفظ شيئا لا تنساه بإذن الله عز وجل.
    الشرط الخامس: الربط بما سبق فالصفحة مثل الغرفة بالشقة ومثل الشقة في العمارة، يعنى لا يمكن أن تكون هناك صفحة وحده، لا بد أن تربطها بما قبلها و أن تربطها بما بعدها و سيأتي لنا حديث عن الربط لاحقا.
    إذا هذه هي الطريقة ثم هذه الشروط اللازمة .
    ثالثا العوامل المساعدة ننتقل إلى العوامل المساعدة. التي تساعدك على هذا و هذا .
    أولا: القراءة في النوافل النوافل الرواتب خمس في حد التقدير في الحد الأدنى لمن لا يزيد، ماذا نقرأ فيها غالبا ، كل واحد سيجيب إجابة واحدة سورة الإخلاص، الكافرون ، الكوثر . نريد الصفحة الجديدة أن تسمعها خمس مرات في هذه الصلوات الخمس أو في هذه الرواتب الخمس. الصفحة عندما تقسمها قسمين، سورة الضحى و ألم نشرح تقريبا في هذا الحديث، فلا تفصل صلواتك عن قراءاتك و حفظك، هذا من أهم العوامل المساعدة أن تغتنم النوافل بإخلاص في حفظ و مراجعة و تثبيت هذا الحفظ.
    ثانيا: القراءة في كل آن وخاصة في انتظار الصلوات، ما الفرق بين هذه و تلك؟ في كل آن عندما تذهب لموعد وغالبا تأتي و لا يأتي من واعدته إلا متأخرا فليكن ديدنك أن تكرر حفظك و أن يكون مصحفك في جيبك. الصلوات كثيرا ما نأتيها و قد كبر الإمام، لو قدمنا خمس دقائق قبل كل صلاة لكان عندنا خمس صلوات، خمس مجالس يمكن أن نكرر فيه صفحة الحفظ أو أن نربط بعض الصفحات، أو أن نراجع بعض ما سنذكره في شأن المراجعة. هذا لابد أن يكون لنا اهتمام به و أن نضعه في أذهاننا و تصوراتنا.
    ثالثا: قراءة المحراب القراءة الفاحصة التي تفحصك و تمحصك، هل حفظت حفظا صحيحا! هل حفظت حفظا متينا ! إنها قراءة المحراب. أن تتقدم إماما في الصلاة أو أن تؤم الناس إذا تيسر لك ذلك أو إذا وجدت لك الفرصة أو إذا قدمت، اقرأ في المحراب ما حفظته، فإن كنت مطمئنا مستطيعا للقراءة دون تلكأ و لا تخوف و لا توقف فهذا مما يعين لأن قراءتك في الناس غير، إذا أخطأت ركعت، و إذا أخطأت في الركعة الثانية انتقلت إلى سورة أخرى، أما المحراب فغالبا ما يمحصك و يفحصك فحصا جيدا فاحرص عليه إن كنت إماما أن تجعل من حفظك في صلاتك و قراءتك.
    رابعا: سماع الأشرطة القرآنية المجودة و هذه نعمة من نعم الله عز وجل علينا، أنك يمكن أن تسمع الحفظ الجديد و القديم في كل يوم في أثناء مسيرك في سيارتك أو قبل نومك في بيتك اجعل شريط القرآن دائم التكرار. و لا يكن ذلك عفوا و ليكن ذلك بطريقة منهجية، بمعنى أنك عندك في هذا الأسبوع سورة معينة للمراجعة تريد أن تجعله ديدنك خلال هذا الأسبوع. و أن تجعل أيضا شريط الحفظ الجديد أيضا ديدنك هذا الأسبوع، ليس كيفما اتفق و حسب الحاجة، لا، افعل ذلك ضمن البرنامج الذي تكمل فيه حفظك و مراجعتك فإن هذا من أعظم الأمور المعينة المساعدة، لأنك ستسمع القراءة الصحيحة و ستعيدها و تكررها، و ستسمعها بحسن التجويد و الترتيل فذلك من أهم العوامل المساعدة.
    خامسا: الالتزام بمصحف واحد للحفظ وهذا أيضا من الأمور التي يوصى بها و يحرص عليها كثيرا ، لابد أن تأخذ لك مصحفا واحدا تحفظ عليه قدر استطاعتك من أول المصحف إلى آخره، لأن التغيير تشويش، أنت عندما تلتزم المصحف الواحد غالبا ما ينقذح في ذهنك صورة الصفحة مبدأ السورة في الصفحة و مبدأ الجزء في تلك الصفحة وأين تنتهي و كم عدد الآيات فيها فذلك يثبت الحفظ عندك ويجعلك أقدر على أن تواصل و أن تربط و أن تمضي إن شاء الله مضيا جيدا سريعا وقويا. أما إذا حفظت يوما هنا فهذه الصفحة تبدأ بالسورة وفي مصحف آخر السورة بدايتها في مكان آخر ، لا تستفيد من هذه الفائدة التي هي إحدى الفوائد التي سنذكرها فيما يأتي من الحديث. إذن المصحف الواحد يعين و أجود المصاحف ما يسمى مصحف رأس الآية الذي يبدأ بآية و ينتهي بآية، ليس في صفحة جزء من الآية و تكملتها في الصفحة التي بعدها أو وراءها ، لأنك كما قلنا اجعل قدرك أو حفظك هو الصفحة، مقياسك صفحة ، إما أنك ستحفظ في اليوم صفحة أو أكثر، تلك الصفحة هي اللوح الذي يعينك بإذن الله عز و جل .
    سادسا: استعمال أكبر قدر ممكن من الحواس وهو من أهمها و آخرها، و هذه من الناحية العلمية معلوم أن استخدام حاسة واحدة يعطي نتيجة بنسبة معينة، فإذا استخدمت للحفظ أو في هذا العمل حاستين زاد استيعابك و فهمك و حفظك له، و إذا استعملت ثلاثة حواس زاد، إذا استخدمت أربع زاد.
    كيف نستخدم الحواس ؟ بعض الأخوة يقرءون كما يقولون يقرأ بعينه، هذه تضعف حفظك. اقرأ بعينك و بلسانك، ارفع صوتك يتحرك اللسان وتسمع الآذان، ثم إذا استطعت و هذا لا شك أنه فيه صعوبة لكن فيه قوة و متانة وهو أمر الكتابة، إذا حفظت صفحتك فاكتبها ولو على غير الرسم، كتابة لتثبيت الحفظ ، فإن الكتابة من أقوى ما يثبت الحفظ تثبيتا راسخا لا ينسخ بإذن الله عز و جل. و نحن نعلم شأن الكتاتيب التي تسمى كتاتيب، و التي بعض الناس يقول زمن الكتاتيب و طريقة الكتاتيب، وكأنه أمر فيه تخلف و هو في حقيقة الأمر من أجود و أمتن و أحسن ما يمكن عليه الحفظ.
    وأذكر لكم هذه التجارب تعرفونها خاصة في بلاد المغرب العربي وفي بلاد أفريقيا لازالوا في موريتانيا و غيرها لازالوا بهذه الطريقة. أنا ذهبت مرة إلى المغرب و ذهبت إلى بعض المساجد ووجدت الطلاب كل معه لوحه من الخشب يكتب عليه، فإذا كتب هذا اللوح يظل يردده حتى يحفظه، ثم عندهم هناك سطول من الماء يغمس فيها لوحه فيه ويكون قد ثبت في ذهنه، فإذا محي من لوحه فلا يخشى بإذن الله عز وجل من ذهاب حفظه. فالكتابة أيضا أمر مهم ، وهناك نماذج كما قلت عندما ترى أمثال هؤلاء الذين يحفظون في الكتاتيب تعجب كأن عندك مسجلا، يقول اقرأ من آية كذا ينطلق المسجل ما شاء الله دون أن يخطئ، بل في تركيا عندهم مدارس لتحفيظ القرآن على النظام الداخلي، يدخل فيها الطالب ما يظهر لأهله إلا في آخر الأسبوع لمدة سنتين كاملتين، لكن يحفظ حفظا عجيبا و إن شئت قل أعجب من العجيب أولا بأرقام الآيات بمواضيعها بترتيبها، يمكن إذا جئت بالآية لا يأتيك بالتي بعدها، بل يأتيك بالتي قبلها، و ممكن إذا جئته بالآية و قلت أنك تريد نظائرها قرأ لك هذا الموضع و أتمه ثم جاءك بموضع آخر من سورة أخرى و أتمه، يعنى حفظ في غاية القوة و المتانة .
    هذا ما يتعلق بالحفظ.


    ثالثا: المراجعة

    القسم الثالث المراجعة، وهي من تمام الحفظ، فلا حفظ بلا مراجعة، و ليس هناك مراجعة أصلا من غير حفظ. هناك أسس ثلاثة قبل أن ندخل في طريقة المراجعة.

    الأسس

    أولا : التعاهد الدائم ولست كما قلت معنيا بأن نذكر النصوص في تفلت القرآن و ما أخبرنا به نبينا على الصلاة السلام (‏ تعاهدوا ‏ ‏هذا القرآن فوالذي نفس ‏ ‏محمد ‏ ‏بيده لهو أشد تفلتا من الإبل في ‏ ‏عقلها ) رواه مسلم ، وقال ( ‏تعاهدوا ‏ ‏هذه ‏ ‏المصاحف ‏ ‏وربما قال القرآن ‏ ‏فلهو أشد ‏‏ تفصيا ‏ ‏من صدور الرجال من النعم من عقله ) رواه أحمد ، تعاهدوا القرآن فإنه أشد تفصيا ، إلى غير ذلك من الأحاديث لكن أقول أن القرآن قال الله عز و جل في وصفه ﴿ وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ﴾ القمر 17- ، لكن جُعل من خصائصه أنه سريع التفلت، لماذا ؟
    حكمة من الله عز وجل، من أراد أن يحفظ القرآن هكذا ليتباهى به، أو يحفظه ليأخذ به جائزة، فهذا لا بأس يحفظ ثم ينسى، أما من يريد أن يحفظ القرآن حفظا لله عز وجل ثم ينتفع به في عبادته و تعليمه و إلى آخره، فإنه لا بد أن يبقى معه و بقائه معه هو التأثير الإيجابي العملي السلوكي فإن الأمر ليس يتعلق فقط بالحفظ نحن اليوم نركز على هذه المعاني لأننا نهدف إلى هدف معين نريد طريقة الحفظ أما بقية الأمور فليست في معزل عن هذا.
    ثانيا : لا بد من المقدار الكبير المقدار الكبير، من يريد أن يراجع صفحة باليوم هذا لا تعد مراجعة و لا ينتفع بها إلا في دائرة محدودة جدا.
    ثالثا: استغلال المواسم مثل موسم رمضان هو موسم المراجعة الأكبر، فقد كان النبي  يلتقي جبريل في رمضان ويتدارسان القرآن معا في كل رمضان حتى إذا كان عام في العام الأخير تدارسه معه مرتين، فهذه النوافل تجمع و تفيد بإذن الله عز و جل.
    أما الطريقة فأحب أن أشير إلى أمر مهم جدا إذا اعتبرنا المراجعة هي عبارة عن وقفات و محطات فأحسب أنها لا تفيد، يعنى أمضي لأحفظ خمسة أجزاء ثم أقف للمراجعة، هذه بالنسبة للتجربة أرى أنها كالذي يحرث في الماء، خاصة إذا كانت طريقته في الحفظ أيضا ليست محكمة وجيدة. لا بد أن تكون المراجعة جزءا لا يتجزأ من الحفظ، فكما تحفظ كل يوم تراجع كل يوم، لا تقل لي ليس عندي في هذه الأيام مراجعة أو المراجعة ستكون في الشهر القادم أو بعد شهرين، هذا لا سيما في البدايات لا يمكن أن يثمر ولا ينفع في غالب الأحوال، لا بد أن تكون المراجعة جزء قصير.


    الطريقة

    ويمكن أن نشير إلى أمرين مهمين في مسألة الطريقة.
    أولا: تسميع أربعة صفحات من الحفظ الجديد عند تسميع كل صفحة جديدة لا بد من تسميع أربعة صفحات من الحفظ الجديد قبلها. يعنى يسمع خمس صفحات، في اليوم التالي ماذا سيصنع، سيحفظ صفحة جديدة سيسمعها و معها أربعة صفحات من التي قبلها وستكون صفحة الأمس معها، صفحة الأمس ستكرر خمس مرات، فهذا أولا جزء المراجعة المبدئي الذي هو للحفظ الجديد، يحتاج إلى صيانة باستمرار، مثل أي شيء تترك صيانته يبدأ يتسرب إليه الخلل، إذا أولا مع كل صفحة جديدة يسمع أربع صفحات من الجديد قبلها، هذا سيجعل الصفحة الجديدة تسمع خمس مرات، قبل أن ينتقل قبل ذلك إلى صفحة سادسة وسيعيد قبلها أربع فلن تكون الأولى منها.
    ثانيا: أن يسمع في كل يوم عشر صفحات من القديم وكما قلت ليس هذا صعبا أو محالا إذا استغل مشيه بسيارته و صلاته في نوافله و قراءته في نوافله و غير ذلك مما أشرت إليه من سماعه لأشرطة، فيتحقق له ذلك بإذن الله دون عناء كبير المهم النية و العزيمة إلى آخر ما ذكرنا في الأسس العامة هذا يضبط لنا الأمر خاصة في البداية، ثم ماذا يحصل نتيجة لهذا، في البداية أيه الإخوة قد يكون مثل هذا الأمر فيه بعض الصعوبة أو يحتاج لبعض الوقت، لكن مالذي يحصل بعد هذا أيه الأخوة، الذي يحصل الست قد اشترطت عليكم أن تكون حفظ الصفحة الأولى مثل حفظ الفاتحة، فإن طبقتم ذلك ثم قرأتموها خمس مرات في نوافلكم ، ثم كانت ضمن الصفحات الخمس التي تسمع في الأيام التي بعدها، فماذا سيكون شأن هذه الصفحة، هل تراك عندما تراجعها ستحتاج إلى جهد أو إلى عناء، أنت ستتلوها كما تتلو فاتحة الكتاب ، و أنت تمشي و أنت تجلس و أنت تنتظر و أنت تقوم و في وقت من الأوقات، إذا ماذا يحصل، المراجعة إذا أتقناها بهذه الطريقة تصبح شيئا لا يشكل عبئا و لا يحتاج وقتا في الوقت نفسه.
    فلو تصورت أنك بدأت الحفظ حديثا، فحفظت الصفحة الأولى، ثم جئت باليوم التالي و حفظت الصفحة الثانية، و بذلك تسمع الصفحتين معا حتى إذا جئت إلى اليوم الخامس سمعت الصفحات الخمس، ثم إذا جئت إلى اليوم العاشر سمعت العشر، و بذلك تمضى إلى نهاية الجزء عشرين صفحة، ماذا سيكون، ستكون الصفحة الأولى قد مرت بك نحوا من ثلاثين مره ، فإذا مشيت على هذه الطريقة، إذا جئت إلى الجزء الثاني و الثالث لن يكون الجزء صعبا عليك، و لن تحتاج أن تقول إذا لابد أن أتوقف الآن حتى أراجع ذلك الجزء، هذا التوقف و الوقفات الطويلة للمراجعة هي حفظ جديد. كثيرا ما يصنع ذلك طلبة التحفيظ، يمضى خمسة أجزاء ثم يقول أقف للمراجعة، ووقفته للمراجعة حفظ جديد يحفظها مرة ثانيه ثم لا يحكمها ويمضى خمسة أخرى ثم يقول أرجع و هو كما قلت إنما يحرث في الماء فلينتبه لذلك.


    العوامل المساعدة

    عوامل مساعدة للمراجعة كما قلت، بعضها مما ذكرت:
    أولاً: الإمامة في الصلاة الإمامة في الصلوات هذا أمر مهم كما ذكرت سابقا.
    ثانيا: العمل بالتدريس في مجال التحفيظ إذا حفظت و أتممت و ختمت لا شك أن هذا مهم جدا، يعينك كثيرا، إذا صرت مدرسا للتحفيظ بعد أن تحفظ، هذا يسمع لك الجزء الأول، و هذا في الخامس، وذاك في العاشر. إرتبط بالقرآن و تسميعه كثيرا.
    ثالثا: الاشتراك في برامج التحفيظ عندما تكون منفردا يختلف الوضع، و لكن عندما تكون مع اثنين أو ثلاثة، أو في حلقة هذا يُسمع و هذا يُسمع و هذا يَسمع لك و أنت تَسمع له سيكون هناك روح من الجد و قدرة على المواصلة في هذا الباب.
    رابعا: قيام الليل و القراءة فيه وهو من الأمور النافعة المفيدة التي قل من يأخذ بها إلا من رحم الله، قيام الليل و الإفاضة فيه. وقد أفاض النووي رحمة الله عليه في التبيان في هذا الباب و كما قلت لا أريد أن نتفرع إلى ذكر الفضائل أو المزايا فإن قراءة القرآن في الليل فيها الهدوء و السكينة و استحضار القلب و اجتماع الفكر إضافة إلى ما يفتح الله عز و جل به عليك و أنت تعبده و الناس نائمون إلى غير ذلك، هذا أمر واضح جدا.
    هذا ما يتعلق بالمراجعة.


    رابعا: الروابط و الضوابط

    القسم الرابع الروابط و الضوابط. كيف نربط بين الآيات و السور، بعض الناس كثيرا ما يشكون من هذه المشكلة ، خاصة الذين لم يأخذوا بهذه الطرق و لم ينتظموا و يستمروا ، يقول أنا أحفظ و عندي قدرة أن أحفظ في الليلة الواحدة ما شاء الله لي أن أحفظ، لكن المسألة فيها متشابهات و هناك أمور تختلط و السور بعضها البعض، و يسأل عن هذا الأمر. أقول، أولا قبل أن ندخل في التفصيلات، الحفظ لا يتعلق بالروابط و الضوابط و حفظ المتشابهات و غيرها. الحفظ يعتمد على ما ذكرت من حسن الطريقة الصحيحة و من دوام المراجعة المكثفة، لأنه ما المقصود بالحفظ؟ الحفظ أصلا هو عملية ذهنية يمكن فصلها نظريا عن أي شيء آخر، يمكن فصلها عن الفهم، فأنت تستطيع أن تحفظ مالا تفهم، و يمكن فصلها نظريا عن العمل فأنت تستطيع أن تحفظ مالا تعمل به، وهو عملية ذهنية آلية.
    مما يذكر في ترجمة أبي العلاء المعري الشاعر، أنه كان وقّاد الذهن سريع الحفظ، حتى إنه كان يحفظ أي شيء يسمعه، فقيل إنه اختلف روميان بينهما وتصايحا في أمر من الحقوق، فاختلفا إلى من يحكم بينهما، فقال لهما هذا الذي يحكم هل شهد أحد غيركما حواركما وخصامكما، قالوا لا لكن كان إلى جوارنا رجل أعمى - وهو أبو العلاء، الذي يسمى رهين المحبسين - فجيء به، قال إني لما لا أعرف رطنهما لكن الأول قال كذا و كذا و الثاني قال كذا و كذا، مثلا كأنهم اثنين يتكلمان باللغة الإنجليزية وهذا حفظ ما قال هذا و ما قال هذا، أما ما هذا الذي قاله ما معناه لا يدري، هو يحفظ.
    إذا فلا تتعلم في الحفظ أنك تريد أن تنظر إلى الضوابط و المتشابهات، و يأخذ بعض الأخوة الكتب ما الفرق بين هذه الآية هذا نعم لا بأس لكن ليس هو الأساس، الأساس أن تحفظ ، الحفظ الذي هو التسميع الذي هو التكرار الذي هو إدمان القراءة و التلاوة و التسميع و المراجعة هذا الذي يتحقق به الفرد، هذه أمور أخرى لاحقه و تابعة و من باب النافلة و الزيادة ليست هي أصلا في هذا و لكنها في الوقت نفسه معينة ومفيدة و مكملة و متممة فلا تعتمد عليها و لكن استأنس بها.
    وهذه متفرقات حقيقة حول الروابط و الضوابط، هناك متشابهات الله عز وجل يقول ﴿ اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا ﴾ الزمر 23 - أي في بعض معاني التفسير أنه يشبه بعضه بعضا، و نحن نعلم أن هناك آيات مكرره وآيات متشابهة لا يختلف بعضها عن بعض في حرف واحد وهذا من إعجاز القرآن وسَعة و دِقة معانيه وفيه كلام طويل عند أهل العلم، لكن لنأخذ بعض الملامح في مسائل المتشابهات لعلها أن تعين، إضافة أريد أن أشير إلى أن هذه الروابط و الضوابط تعتمد على كل أحد في نفسه، فأنت قد تجعل لنفسك ضابطا ليس لي، فأنا قد أكون قد ضبطت هذه الصفحة أو هذه السورة في تصور معين وأنت ضبطتها في تصور آخر، أي في ضبط المعنى، أما الحفظ فكله واحد.

    من ذلك على سبيل المثال. أولا: المنفردات و الوحدات وهنالك رسالة صغيره بهذا العنوان، أي هناك آيات متشابهة لكن واحدة منها كانت بصيغة معينة، تعرفها حتى تعرف أن ما سواها متطابق وهى الوحيدة التي انفردت بذلك، مثل كما في قوله عز وجل ﴿ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ ﴾ البقرة 173- هذه في البقرة لوحدها مع التقديم به لغير الله وفي باقي القرآن إما في المائدة 3 وفي الأنعام 145 و في النحل 115 ﴿ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ ﴾ ، فقط في البقرة ﴿ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ ﴾. هذه لا تقل لي ستجعلني أحفظ. لا، هي بعد أن تحفظ خذ هذه العلامة فإذا جئت و أنت تقرأ في البقرة في الصلاة و غيرها القاعدة في ذهنك فإذا وصلت لها قدمت به و مضيت وأنت مطمئن، لا متشككا هل هذه كذا أو كذا.
    من المنفردات أيضا، الآيات التي في بنو إسرائيل ﴿ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ ﴾ البقرة 61- إلى آخره قوله تعالى ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ ﴾ تجد النبيين في أكثرهم و تجدها الأنبياء في آل عمران 112 ﴿ وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِيَاءَ ﴾ وحدها، وهكذا تجد المنفردات يمكن أن تميزها حتى تضبط أو تتم الحفظ و تتقنه بعد حفظك له إن شاء الله.
    هناك أيضا مواطن متشابهات كثيرة بعد أن تحفظ لك أن تصنع الروابط و الضوابط بنفسك، خذ الآيات التي فيها متشابهات و ضعها أمام عينيك و اجعل لها رابطا بحسب ما ترى.
    أمر إبليس بالسجود ﴿ إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ﴾ البقرة 34، ﴿ إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ ﴾ الأعراف 11 ، ضعها أمامك و ميز بينها بأي تمييز تراه يفيدك و يثبت في ذهنك وليس هناك من شرط في هذا. إذاً الأمر واسع.
    ثانيا: مسألة المتشابهات و ضبطها في الكتب هناك كتب قام بها العلماء في ضبط هذه المتشابهات، ما معنى في ضبطها يعنى أنهم جاءوا لك بالآية و شبيهها في موضع واحد، ونبهوا أن الفرق بين هذه و هذه هو هذا الحرف أو هذه الكلمة أو هذا التقديم أو هذا التأخير ، إذا في كونها جُمعت بين مكان واحد فهذا يساعدك على أن تستوعبها و أن تجعل هناك فرقا بينها، إضافة إلى أن العلماء صنف بعضهم في هذه المتشابهات معلقا على الاختلاف بينها في المعاني، فإذا عرفت المعنى لا شك أنه سيثبت لك الفرق بين هذه الآيات و هذه الآية، على سبيل المثال قد ذكرت ذلك بالمناسبة في درس " جولة في المصادر القرآنية" عندما تكلمنا على الكتب التي فيها بيان لاختلاف المعاني بالنسبة للآيات المتشابهة منها " فتح الرحمن في كشف ما يلتبس من القرآن" و منها " درة و التأويل و غرة التنزيل" إلى غير ذلك مما سأذكر منه الآن، أقول هذه الكتب عندما تعرف هذه الكلمة و أن هناك مشابها لها ولكن في اختلاف، وهذا الاختلاف جيء به لغرض هذا المعنى كذا و كذا، هذا يثبت في ذهنك الفرق بين هذا و هذا ، و هو أمر مهم جدا . أضرب مثال، في قصة زكريا عليه السلام وقصة مريم في سورة آل عمران، في الأولى قال ﴿ قَالَ كَذَلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ ﴾ آل عمران 40 - و في قصة مريم قال ﴿ قَالَ كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ ﴾ آل عمران 47 - لم قال هناك يفعل و لم قال هنا يخلق، هناك زكريا الزوج موجود و المر أه موجودة اللهم كبر السن فلأمر ليس مثل قصة مريم امرأة بلا زوج قال ﴿ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ ﴾ فهنا تستطيع أن تفرق بالمعنى بين هذه القصة و تلك القصة فيثبت في ذهنك أن قصة زكريا فيها ﴿ كَذَلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ ﴾ و في قصة مريم (﴿ كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ ﴾ وهكذا.
    هناك كتب كما قلت منها " درة التنزيل و غرة التأويل في بيان الآيات المتشابهات من كتاب الله العزيز " للخطيب الكافي، منها " أسرار التكرار في القرآن " للإمام محمود بن حمزة الكرماني ، و منها " متشابه القرآن" لأبي حسين ابن المنادى، و منها " منظومة هداية المرتاب وغاية الحفاظ و الطلاب " للإمام الشيخ أبى بطر فيها بعض هذه المتشابهات.
    و لنأخذ أمثلة مما قد تضبطه بنفسك و تضع له قاعدة وحدك دون غيرك، المسألة واسعة.
    مثلا في آل عمران في الآية 176 و 177، و 178 فيها ﴿ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴾،﴿ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾،﴿ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ ﴾ اجمعها في كلمة عام، العين عظيم، و الألف أليم ، و الميم مهين، تنضبط معك، فإذا جئت إلى هذه الصفحة انطلقت و أنت مطمئن لا خوف عليك أن تخلط بين هذه و تلك.
    مثال أيضا آخر، في المائدة، ﴿ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ -62 ﴾ بعده مباشرة ﴿ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ -63﴾ بعدها في الصفحة التي بعدها ﴿ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ -79﴾ ، اجمعها في كلمة عصف، الأولى عين يعملون و الثانية طاء يصنعون و الثالثة فاء يفعلون، أيضا تنضبط معك و تبقى في ذهنك ولا إشكال فيها بإذن الله عز وجل.
    ومثلا ﴿ فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَسْفَلِينَ ﴾ الصافات 98- و ﴿ وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ ﴾ الأنبياء 70- ميز بينها الصافات فيها الفاء ، نفس كلمة الصافات فيها حرف الفاء فاجعل فيها "فأرادوا" ، و أيضا فيها فاء في "الأسفلين" فإذا الفاء في الصافات في هذا المعنى، و تبقى الأنبياء بالواو و بالأخسرين بدل الأسفلين.
    وهكذا قس على هذا أمورا كثيرا تستطيع أن تجعلها على هذا النسق ، و مثل أيضا ﴿ وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ ﴾ الإسراء 89- و قوله عز وجل ﴿ وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ ﴾ الكهف54. الأولى في الإسراء فيها حرف السين فقدم ما فيه السين " الناس" و قل ﴿ وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ ﴾ ، و الثانية في الكهف فيها فاء فقدم ما فيه الفاء و قل ﴿ وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ ﴾.
    وهكذا ضوابط معينه ممكن أن تستفيد منها، أيضا تقديم اللهو و اللعب ﴿الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا ﴾ الأعراف 51، ﴿وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ ﴾ العنكبوت 64- قال أحدهم ضابطا لها "و قدم اللهو على اللعب في الأعراف قل و العنكبوت يرضى فيه" .
    يعنى أي بيت أي كلمات تضبطها بعض الحروف أي شيء من هذا. هناك أيضا مثل " الرجفة مع الدار " و " الصيحة مع الديار" قاعدة عامه ( فأخذتهم الرجفة ) سيكون الكلام في دارهم، ( فأخذتهم الصيحة ) سيكون الكلام في ديارهم. وهكذا ستجد أنواعا كثيرة في هذا الجانب.
    ثالثا: فهم المعاني و تأملها مما يساعد على الربط و الضبط أيضا، كيف أيه الأخوة الأحبة، مثلا موضوع السورة، خاصة السور غير السور الطوال، موضوعها قد يساعدك على أن تتصور التدرج في هذا الموضوع. بدأ الله عز و جل مثلا في سورة الرعد في الآيات التي في السماوات من عظيم خلقه ثم الآيات التي فيها الأرض ثم بعد ذلك انتقل إلى موقف الكفار من هذه الآيات و أنهم كفروا بالله عز و جل ثم انتقل إلى إقرار آخر في علم الله عز وجل، يعني يمكن إذا قرأت ما يعرف بمقاصد السور أن تتصور هذه السورة بمقاطعها و أجزائها فتعينك على تصور تسلسلها.
    بعض السور أيضا يعينك أنها القصص الطويلة، القصص الطويلة مثل قصة يوسف ، سورة كاملة إذا عرفت القصة و تسلسلها طبعا لن تقفز من حدث إلى حدث و تأتي بآيات قبل الحدث الأول، إذا كنت تعرف القصة و عرفت مضامينها. و قلت القصص الطويلة مثل قصة يوسف و قصة موسى في بعض المواقع يمكن تصور القصة أن يعين على الربط بين آياتها ويعين ذلك أيضا في مثل السور التي فيها قصص لعدد أو لكثير من الرسل و الأنبياء مثل قصة هود و قصة الأعراف و الأنبياء، حاول أن تعرف أو أن تكتب قصص الأنبياء مرتبة، نذكر مثلا في الأعراف قصة نوح ثم عاد ثم صالح ثم إلى آخره. فاعرفها حتى إذا انتهيت من قصة النبي الأول وأنت تقرأ عرفت أن بعده النبي الثاني فتبدأ بوقفة تحتاج إلى دفعه، فاجعل دفعتك ذاتية دون أن تحتاج إلى من يدفعك أو من يلقنك.
    أيضا الأجزاء و الأرباع أيها الأخوة و السور، مبدأ السورة، مطلع الجزء، بداية الحزب أو الربع، مهم جدا و يوفيه. فأنت تجعل لكل ربع مضمونه، مثلا أن تقول الربع الأول في البقرة طبعا سيكون محفوظ، فيه قصة آدم و الملائكة، الربع الثاني قصة بني إسرائيل و فرعون، الربع الثالث قصة البقرة، تجعل لكل ربع مثلا تصورا معينا أو مضمونا معينا تجعله حاضرا في ذهنك هذا الربط بالمعنى و فيه صعوبة لكنه في الغالب مع المراس يتولد عندك شيئ من هذا الربط.
    رابعا: الربط العام الضبط المقصود، الرابع و الأخير الربط العام، أن نربط الآيات بطريقة الحفظ التي ذكرناها، و نربط السور و الأجزاء و نعرف ترتيب السور و ترتيب الأجزاء و مطالعها هذا يتم كذلك بالطريقة التي أشرنا إليها في الحفظ و في المراجعة


    خامسا: اختلافات و فروق

    أخيرا النقطة الخامسة من نقاط الدرس وهي الفروقات و الاختلافات. لا شك أن الذي ذكرناه قواعد عامة و أن الناس يتفاوتون في السن و في الحفظ و في سعة الوقت و في القدرة على الاحتمال ونحو ذلك، هذا كله وارد في هذا الباب، لكنني قد ذكرت ما أحسب أنه يصلح للجميع، و لذلك كان بعض الأخوة يتصور أن الدرس سيكون عن حلقات التحفيظ و الطالب في التحفيظ و القدر الذي يأخذه في الحلقة و كذا، قد نجعل هذا جزءا من حديث الدرس القادم إن شاء الله تعالى.
    و قد أردت أن يكون التركيز في هذا على معنى الحس بحثا مجردا لأي أحد كبيرا كان أو صغيرا، موظفا أو طالبا بحلقة أو بغير حلقة، منفردا أو مع مجموعه، يمكن أن يفيده مما ذكرت من هذه المعلومات و الطرق و الملامح السريعة التي أشرت عليها. لكنني أيضا أقول لهذه الفروقات جوانب منها.
    أولا: السن الحفظ في الصغر كالنقش في الحجر، فاحفظ و أنت صغير إن استطعت، أما إذا كنت قد كبرت فلن تستطيع أن تصغر نفسك، لكن عوض ذلك في أبنائك، و انتفع بهم إن شاء الله، و الحفظ في الصغر كما قلت حفظ لذات الحفظ أو لمضمون الحفظ، لن أقول للصغير متشابهات لأنه لا يدرك هذا المعنى، لن أستطيع أن أشرح له معاني الآيات و تفسيرها هو سيحفظ حفظا و يرسم رسما، هذا الحفظ هو الحفظ القوي المتين، كما يحصل الآن مثلا في دراسات المعاهد الإسلامية على المناهج القديمة خاصة الأزهر و غيره، يحفظون في الأزهر في الابتدائية - هم عندهم على النظام القديم أربع سنوات ابتدائية ثم أربع سنوات متوسط - يحفظون في الابتدائية أربع سنوات ألفية ابن مالك، كل سنة يحفظون مئتين و خمسين بيت يحفظها الطالب لا يفهم منها شيئا و لا يعقل منها شيئا، فإذا دخل المتوسط كان المنهج المقرر شرح ألفية ابن مالك.
    لا تقل لي في مسألة الحفظ ما يقوله لا أقول التربويون، لأن التربويون الحقيقيون لا يقولون هذا، أن الحفظ مسألة غير تربوية و بعض الناس يقول لماذا نرهق أبنائنا بالحفظ في المدارس الابتدائية، و أحدهم كتب في إحدى الجرائد قائلا من قال لكم إن السور القصيرة سهلة الحفظ، يقول بعض السور القصيرة من أصعب ما يمكن حفظه، طبعا هو يتحدث عن نفسه و الله أعلم، أما الله عز و جل قال ﴿ وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ﴾ القمر 17 .
    فالحفظ هو الأساس في العلم، ليس وحده و لكن هو الأساس في المدخل، تريد أن تفهم، كيف تفهم مالا تحفظ!. تريد أن تستشهد، كيف تستشهد بما لا تحفظ ! تريد أن تدلل، كيف تدلل على مالا تحفظ !، إلى آخر ذلك الحفظ أمر أساسي و لا بد منه، إذا أول شيء في الفروق و الاختلافات مسألة السن فاحرص على هذا الشيء.
    ثانيا: الأوقات و الشواغل اختر الوقت الصافي، الذي فيه صفاء من وجهين،
    أولا صفاء الكوادر و الشواغل، بمعنى أنك لا تنصرف به عن شيء.
    ثانيا أن يكون صافيا خالصا لفترة الحفظ، لا تجمع معه شيء غيره، لا تحفظ و أنت تريد الحفظ، تحفظ و تأكل، تحفظ و تجيب على التلفون تحفظ و.... لا تفعل ذلك أبدا. اجعل حفظك صافيا في وقته للحفظ و بعيدا عن الشواغل في هذا الوقت، وهذه الأوقات تتفاوت بين الناس لكن أفضل وقتين فيما يرى و الله أعلم في الواقع في حياة الناس، قبل النوم و بعد الفجر.
    قبل النوم لن يكون عندك أحد و لن يأتيك أحد، و إن كان الناس كثير منهم تعودوا على الإزعاج و غير ذلك، و لكنه أهدى الأوقات. و بعد الفجر أيضا أهدئها و أعونها على الحفظ.
    ثالثا: البرمجة الأمر الثالث الناس تكون في أشغالهم و وظائفهم و لكن هناك أمر لا بد منه البرمجة، ما يكون عندك من أمر له أهمية ضعه في برنامجك، كما أنه لا تتصور أن يمضي يومك دون أن تصلي الفرائض الخمس، أو أن يمضي يومك دون أن تنام، أو دون أن تأكل، أو عند بعض الناس دون أن يفعل شيئا من الأشياء التي تعودها، فاجعل أنه لا يمضي وقتك و يومك إلا و فيه في البرنامج جزء ووقت لهذا الأمر، يقل أو يكثر ليس مهما لكنه لا بد أن يثبت، يقل و يقصر نعم لكن لا يزول بل يثبت، و هكذا سنجد هذا واضحا بينا.
    وأخيرا أذكر بعض الأمور الواقعية، فليس هذا الكلام نظريا، و لا خياليا بل هو واقعيٌ في أعظم سور الواقعية، و أذكر لكم بعض الأمثلة من المعاصرين و القدماء.
    أما القدماء فقد ذكر الذهبي في معرفة القراء الكبار، ذكر عن أحد المتَرجمين من القراء أنه حفظ القرآن في سن سنين يعني في الخامسة، قال وجمع القراءات في العاشرة، قال و هذا قل في الزمان مثله، و هذا يحصل و يقع و تجد و الحمد لله هذه الأمور واضحة.
    الشيخ الدوسري عليه رحمة الله، في ترجمته المطبوعة في كتاب ترجمة حياة الشيخ الدوسري، قال و حفظت القرآن في شهرين، اعتزلت فيها الناس و أغلقت علي مكتبي و لم أكن أخرج إلا للصلاة.
    و أنا أذكر لكم قصة رجل أعرفه و هو لا يزال موجودا بيننا أختم به الدرس، هذا شاب أصله من السودان كان والده يدرس في أمريكا وولد هو في أمريكا، فصار مستحقا للجنسية الأمريكية، ودرس هناك المرحلة الأولى الجامعية و أخذ الماجستير في الهندسة و شرع أيضا في مرحلة الدكتوراه، و كان في المسجد أو المركز الإسلامي الذي هو فيه بعض إخواننا ممن يسكنون معنا في هذا الحي وهو ممن يحفظ أكثر القرآن و يجوده و قراءته جميلة، فكان يؤم فيهم بالصلاة، فلفت نظره، يقول ما كنت قد سمعت قراءه بمثل هذه الجودة و الحلاوة، ثم سألت فقيل أن هذا يحفظ عشرين أو خمسة و عشرين، ففكرت أنا مسلم و لا أحفظ القرآن و أحسن قراءة القرآن، فعزمت أن أحفظه، فماذا صنع، أوقف دراسته و أخذ إجازة، و جاء إلى المملكة متفرغا للحفظ، يقول يريد أن يحفظ و أن يتعلم بعض الأمور من الحديث و بعض العلوم الإسلامية، وجاء إلي مرسلا من هذا الأخ الذي هو جار لنا فوجدت عنده همة و عزيمة عالية، فذهب إلى مكة في الحرم متفرغا و للترتيب مع بعض المدرسين لعلهم أيضا أعانوه في ذلك، فأتم الحفظ في مئة يوم يعنى ثلاثة أشهر و عشرة أيام في الحرم، أغلب وقته متفرغا لهذه في الحرم و يمكث فيه الوقت الطويل، ثم جاء إلى هنا مرة أخرى فطلب أن يلتحق بمدرس أو محفظ حتى يراجع و يسمع الختمة عشر و عشرين مرة، فألحقته بأحد حلقات واحد من المدرسين الجيدين و بمدرس آخر للتجويد فهو الآن يسمع وهو مواظب و منتظم لا يغيب يوما واحدا، و ما جاء إلا لهذا و ما فرغ وقته إلا لهذا و ما قطع دراسته إلا لهذا. إذا المسألة إن شاء الله بالنية و العزيمة و الله يبارك ويوفق و يعين.

    من صيد الفوائد
     
  4. #4
    ابواسماعيل

    ابواسماعيل مدون نشيط


    بسم الله الرحمن الرحيم
    شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .
     
  5. #5
    حميد1

    حميد1 مدون بارز

    بسم الله الرحمن الرحيم
    شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... .
    موفق بإذن الله ... لك مني أجمل تحية .




     
  6. #6
    wahbi

    wahbi مدون جديد

    إنا يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر اللهم يسر لي و لكافة المسلمين حفظ القرآن الكريم الهم آمين يا رب العالمين

    كيف احفظ القران بسرعة



    يتميز القرآن بسرعة تفلته من أذهان حافظه ، و قد كان في ذلك حكمة شرعها الله تعال و ذلك كي يداوم عباده على قراءة القرآن و التمسك فيه و عدم التوقف عند نقطة معينة لحفظه ، لكن هناك بعض الطرق و الوسائل التي من شأنها أن تساعدك في حفظ القرآن و ترسخه في ذهنك و ذاكرتك و التي نأمل أن تعود عليك بالنفع و الفائدة

    الإخلاص اجعل نيتك في حفظ القرآن خالصة لله تعالى و ابتعد في مبتغاك عن الرياء

    اختر الوقت المناسب قد لا تلائم الأوقات جميعها الشخص لحفظ كتاب الله العزيز ، فهناك بعض الأوقات التي يصعب فيها التركيز و الحفظ ، و من هذه الأوقات التي ينصح بتجنب الحفظ فيها بعد الأكل ؛ و خصوصاً إذا كانت المعدة ممتلئة كثيراً أو قد تم شرب المشروبات الغازية ، فالذهن في تلك الأوقات يكون مشغولاً و الدم كله يكون متوجهاً إلى المعدة بعيداً عن الدماغ

    أما الأوقات التي ينصح بتخصيصها للحفظ فهي أوقات الفجر و السحر ، و الدليل على ذلك ما قاله الإمام ابن جماعة .. أحد علماء الإسلام المربّين الرائعين في رسالة ماجستير له بعنوان ( فنّ التعليم عند ابن جماعة ) : " أجود الأوقات للحفظ الأسحار ، وأجودها للبحث الأبكار ، وللتأليف وسط النهار ، وللمراجعة والمطالعة الليل "

    اختيار المكان المناسب حاول أخي المسلم أن تختار الأماكن الهادئة و التي من شأنها أن تساعدك على الحفظ و التركيز فيه ، و ابتعد كل البعد عن الأماكن المليئة بالضوضاء

    القراءة المنغمة و بالتجويد السليم فالتجويد يثبت الحفظ بطريقة أوسع و أقوى و أمتن من القراءة العادية للقرآن ،كما أنه يساعد الشخص في الاستمتاع و الخشوع أثناء تلاوته للآيات القرآنية و حفظها

    استخدام نفس المصحف إن الاقتصار على طبعة معينة من المصاحف و استخدام المصحف نفسه قد يساعد في ترسيخ منظر الآية و ذلك يؤدي بالتالي إلى تسهيل الحففظ و تسريعه ، و من المصاحف التي ننصحك أخي القارئ باستخدامها للحفظ ، تلك التي تبدأ صفحتها ببداية آية و تنتهي بنهاية آية أيضاً ، فذلك من شأنه أن يقلل من مقدار التشتيت

    تصحيح القراءة و ذلك من خلال قراءة الآيات على شيخ يتقن الحفظ

    الإكثار من الربط و ذلك عن طريق ربط المعنى بشيء ما أو من خلال ربط مفردات الآية ببعضها البعض بشتى الوسائل

    التكرار و هو من أهم أساسيات الحفظ و ينقسم التكرار إلى قسمين : و هما التكرار الصوتي و الجهري ، و التكرار السري عن طريق المرور على المحفوظ بالقلب

    الحفظ اليومي المنتظم و ذلك لان الدماغ ينكون من حجيرات مسؤولة عن الحفظ فعندما تبدأ بعملية الحفظ و يمكن تنظيمها و تعويدها على نمط معين من الحفظ

    العمل بآيات القرآن و يتمثل ذلك باقتران الحفظ بالعمل عن طريق ترك المعاصي و لزوم الطاعة ، و قد قيل في ذلك أبيات جميلة من الشعر

    شكوت إلى وكيع سوء حفظي فأرشدني إلى ترك المعاصي

    وأخبرنـــي بـأن العـلم نـور ونور الله لا يؤتى لعاصـي

    و من القواعد الأخرى التي تفيد في الحفظ أيضا

    النظر و التمعن في الآيات أثناء حفظها

    البدء بالحفظ منذ الصغر فقد صدق من قال بأن العلم في الصغر كالنقش في الحجر

    التركيز على المتشابهات

    الفهم الشامل لمعاني الآيات

    الإكثار من المراجعة

    وجود دافع قويللحفظ
     
    آخر تعديل بواسطة المشرف: ‏1 سبتمبر 2015
  7. #7
    Amal nor

    Amal nor مدون

    شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .
    حضر ورقة واكتب في أعلاها هدفك وهو

    "أنا أحفظ القرآن كاملاً بعون الله"

    ولكي يتحقق الهدف عليك بأربعة أمور أساسية لابد من توفرها للحافظ وهي كالتالي:



    أولاً: لا تشك أبداً بأنك لن تحفظ وتأكد من نفسك أنك ستحقق هذا الهدف، الرجاء هذا الجانب لا يهمل



    إطلاقاً.



    ثانيا: ضع لنفسك نموذج، أي إنسان يكون قدوة ولا أحد أجدر بالقدوة من رسولنا الكريم محمد

    فى القرآن الكريم وامورنا كلها.



    ثالثاً: دون كل ما سيحدث إن حفظت القرآن،من تذكر ثواب الحفظ وتذكر قول الله (اقرأ وارتق ورتل كما



    كنت ترتل ... الحديث"



    رابعاً: كلما حفظت وتقدمت في الحفظ قدم لنفسك هدية فعندما تحفظ سورة البقرة قدم لنفسك هدية عينية



    حتى تواصل الحفظ.



    العوامل المؤثرة



    جميع الناس تحكمهم دوافعهم التي غرسوها في نفوسهم ، فنجد من يحصل على شهادة الدكتوراه ومن



    يصبح مهندساً رائداً ومن يصبح طبيباً ناجحاً من بين أصدقائه الذين درسوا معه على الرغم من أنهم



    تلقوا العلم الذي تلقى هو. فالدافع هو العامل المهم الذي يؤثر على النفس البشرية. دعنا نتخيل ونتصور



    أن أحد أصدقائك طلب منك شخصياً أن تحفظ ألف صفحة كاملة في مدة قدرها أسبوع فقط، فإن مما



    لاشك فيه تجد ذلك مستحيلاً تماماً، لأن ذلك يعد بالنسبة لديك متعب ومرهق، ولكن افترض لو قال لك لو



    حفظت تلك الصفحات، منحتك جائزة قدرها عشرة ملايين، فماذا ستصنع؟ إنه العامل الخارجي المؤثر،



    فلو وجد لديك عوامل خارجية محفزة كان ذلك أفضل والواقع يشهد أنك لن تجد خير من ((جَنَّةٍ عَرْضُهَا



    السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ))إدارة الوقت



    حتى نتمكن من الحفظ، لابد علينا أن نرتب أمورنا لنوفر لفترة الحفظ الوقت الكافي، فأفضل طريقة



    لترتيب الأعمال هي عمل جدول فقبل أن تنام أحضر ورقتين، ورقة اكتب فيها جميع الأعمال التي ستقوم



    بها في الغد ، وبعد ذلك في الورقة الأخرى ارسم جدول ذي ثلاثة أعمدة واكتب في رأس كل عمود ما



    يلي : الأعمال المهمة ، الأعمال الأقل أهمية، والأعمال الغير مهمة، واكتب تحت كل عمود العمل الذي



    يندرج تحته حسب أهميته. واجعل الحفظ في قائمة الأعمال المهمة. وقم بأعمالك حسب أهميتها. واعلم



    هديت أن أفضل الأوقات للحفظ هي الأسحار، في الصباح، فقد قرأت أن قوة العقل على الحفظ في وقت



    السحر من أربعة إلى ثمان ساعات وبراحة تامة وذلك لأن المعدة تكون خالية إلى حد ما وستعرف ما



    هي أهمية أن تكون المعدة خالية.



    المكان الأنسب للحفظ



    ربما قد حددت المكان الذي ستحفظ فيه القرآن، ولكن لم تعطي اهتماماً بما يحويه هذا المكان من



    مؤثرات تشد الانتباه، فعندما يكون المكان مجرد لا يحوي صوراً ولا أثاث ولا أصوات ، يكون الحفظ



    أسهل لأنه لا يوجد هناك ما يشد الانتباه للنظر والتأمل فيه، فكثير من الناس يستلقي مثلاً ويبدأ في الحفظ



    وبعد مدة ليست بالطويلة ينظر إلى السقف ويتأمل فيه ويسهو عن الحفظ، فالطريقة المثلى لاختيار



    المكان هو أن تجلس أمام جدار أبيض نظيف كأن تجلس في أول المسجد وتوجه بنظرك في المقدمة،



    ففي تركيا، لحفظة القرآن حجيرات يجلس الطالب فيها لوحده ويحفظ، ويشترط أن يكون المكان بعيداً عن



    الأصوات، فالصوت يشد ويؤثر على العقل بشكل كبير، وأن يكون المكان ذو تهوية جيدة حتى يكون



    الحافظ في أحسن حال غير متوتر ولا ضيق الصدر.



    التنفس العميق



    قبل الشروع في الحفظ تنفس بعمق،لأن بذلك التنفس تستنشق الأكسجين بشكل أكبر من العادة، فعندما



    تتنفس بعمق، تكون نسبة الأكسجين المتنفسة أكبر، ويحمل الدم ذلك الأكسجين ويقوم القلب بضخة



    للدماغ ، ويغذي الأكسجين الدماغ ويبدأ الدماغ بالعمل أفضل من السابق، تنفس ما يقارب ثلاثين مرة



    بعمق قبل أن تحفظ. ولا تبدأ الحفظ بعد الأكل لأن الدم مشغول بعملية الهضم وأهمل الدماغ فهو لا يضخ



    للدماغ إلا كميات قليلة فتجد الحفظ بعد الأكل مباشرة مرهق ومتعب لذلك فمن الأفضل أن تحفظ وأنت



    فارغ المعدة أي في الصباح. وليس يعني أن تكون جائعاً، لأن الجائع يحتاج للطاقة للدماغ يحتاج للطاقة



    ليحفظ، فيستهلك الدماغ ويستهلك الجسم كليهما في استخدام الطاقة الموجودة في الجسم من قبل فيؤدي



    ذلك إلى الإرهاق



    هيمنة التركيز



    لا يخفى عليك قوة التركيز في حل المشاكل، فربما أردت حل مسألة في السابق ووجدتها معقدة، فبدأت



    بالتركيز أكثر من ذي قبل، ثم وجدت نفسك بأنك استطعت أن تحلها. أعلم هُديت أن التركيز يحل نصف



    المشكلة تماماً، فكلما ركزت على الصفحة أكثر، كلما قل الوقت والجهد، فعليك بالتركيز، وضع نصب



    عينيك أن تركيز عشر دقائق خير من عشر ساعات فوضى بلا تركيز. وأفضل ما تصنعه كلما وجدت أنك



    تسهو عن القرآن، هو أن تقول لنفسك بصوت مرتفع (ركّز) حتى يعود العقل للتركيز من جديد، فإن



    وجدت أن هذا لا يجدي، قم من مكانك وقف دقيقة قرب المكان، فبهذه الطريقة تجد نفسك أنه لا يوجد



    شيء ليشد انتباهك فتجد نفسك أنك تريد التكملة والتركيز كما سبق. و بعد مدة من الزمن ستجد نفسك لا



    تسهو عند الحفظ لأن الرسالة تكرر على العقل الباطن وصدقها فمنحك تركيز أقوى وأكثر فعالية. وتذكر



    ما تطرقنا له عندما تحدثنا عن المكان وما يحمله من تأثيرات على العقل تؤدي لشد الانتباه وتشتيت



    التركيز.



    التكرار



    إن الطفل يخطئ في الصغر ومع التكرار يصبح قادراً على التحدث بطلاقة، فالتكرار له فوائده في



    التعليم، فكلما كرر الحافظ الآية كلما زادت نسبة قوة الحفظ لديه لها وزادت نسبة طلاقته في القراءة.



    فالمراجعة والتكرار لابد منهما حتى لا نفقد ما حفظناه مسبقاً، فهناك نظرية تقول أن الحافظ عندما يحفظ



    في الصباح يوضع ما تم حفظه في ذاكرة مؤقتة، وعندما يراجعها في ظهر يوم الثاني أو الثالث، ترسل



    الملفات إلى الذاكرة طويلة الأمد. لذلك يتطلب من الحافظ أن يراجع ويكرر كل ما حفظ من كتاب الله



    وذلك في ظهر اليوم الثاني والثالث. فحافظ على المراجعة في وقت الظهيرة بعد يوم أو يومين.



    الانتظام



    إن بانتظامك اليومي على الحفظ ، يصبح العقل الباطن نشيط على الاستيقاظ مبكراً لتعوده على هذا



    النظام ويصبح من السهل عليه الحفظ من السابق، فتجد نفسك تستيقظ مبكراً تلقائياً من دون منبه



    وتحفظ بسرعة. وكما تعلم أن الرسول حث على العمل وفضلّه أن يكون دائما وليس متقطع،فقد قال



    "أفضل العمل أدومه وإن قل" أو كما قال صلى الله عليه وسلم. ويقولون أن الذي يعمل في انتظام



    طوال الأيام ثم يفقد يوم أو يهمله كمن كان يلف الخيوط ثم سقطت من يده وعاد من جديد، وهذا لا



    يقتضي أنه إذا أصابك ظرف وتخلفت يوم أنه من الصعب عليك الاستمرار، لا بل استمر وتوكل على الله،



    بل يقول بعض العلماء أن مما يدفع للاستمرار على الحفظ ان يخصص الحافظ له يوم أو يومين للراحة



    والاستجمام.



    تأثيرات أخرى تساعد في حفظ القرآن الكريم •



    الالتزام بطبعة معينة من المصحف الشريف يساعد على حفظ أماكن الآيات، فتجد بعض الناس يقول



    حين يقرأ القرآن غيباً أنه يعرف أين مكان الآية بالضبط هل هي في الأعلى أم في المنتصف أم في



    الأسفل، وكلما تغيرت الطبعة التي تحفظ منها كلما تشتت العقل.



    • الاستماع إلى شيخ يحسن التجويد من أهم الأمور لمن أراد أن يتقن التجويد ومن أفضل القراء الذي



    أنصح بهم هم محمد صديق المنشاوي ومحمد أيوب وعلي عبدالرحمن الحذيفي.



    • قراءة وحفظ القرآن بترتيل وصوت حسن يساعدك على الاستمرار في تثبيت الآيات.



    • حفظ القرآن وتدبره بشكل هادئ يساعد على غرس الآيات ببطء وتأصيلها في العقل ويقاوم النسيان



    المبكر للآيات.



    • تخيل معاني الآية وربطها في العقل يؤدي إلى تذكر الآية بسهولة، فإن عملية الربط من أهم وسائل



    الذاكرة الفورية كأن تتخيل عندما تقرأ آية ((أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا )) قرية



    خربة وهامدة لا أحد فيها.



    • أن ما يساعدك على الحفظ هو لزوم الطاعات واجتناب والمعاصي ولا يخفى عليكم قصة من شكى إلى



    معلمه وكيع وجود صعوبة في الحفظ فأخبره أن ترك المعاصي يجل من الحفظ مهمة شاقة. وأخذ يقول



    السائل:



    شكوت إلى وكيع سوء حفظي فأرشدني إلى ترك المعاصي



    وأخبرني بأن العـلم نـــــورٌ ونور الله لا يهدى لعاصي



    • الحفظ في وقت الملل والضجر مضيعة للوقت أيما مضيعة، فإن في ذلك جهد وإرهاق بلا فائدة، التزم



    الحفظ عند انشراح الصدر.



    • التركيز على ما تشابه من القرآن والتمييز بينهما فمثلاً أية (( يقْتُلُونَ الأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ )) توجد في



    سورة آل عمران 112 وهناك أية أخرى شبيه لها وهي (( يَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ )) وتوجد في



    سورة البقرة 61 وفي سورة آل عمران 21 توجد هذه الآية ((يَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ))



    طريقة فعالة لحفظ القرآن بذاكرة طويلة الأمد



    من يريد أن يحفظ القرآن الكريم بذاكرة طويلة الأمد، عليه بإتباع ما يتبعه معلمو حفظة كتاب الله في



    تركيا وهي أن تحفظ في اليوم الأول أول صفحة من الجزء الأول، وفي اليوم الثاني تحفظ أول صفحة من



    الجزء الثاني وهكذا حتى تكمل جميع الصفحات الأولى لجميع الأجزاء، وعندما تنتهي منها، تقوم بحفظ



    الصفحة الثانية من الجزء الأول ثم من الجزء الثاني وهكذا حتى تختم القرآن، وعندما تنتهي تقوم بربط



    الصفحات ببعضها البعض بتكرار أخر آية من الصفحة الأولى وأول آية من الصفحة الثانية. والحكمة



    من هذه الطريقة أنها تساعد الطالب على الراحة والاستمرار في الحفظ، لأن طبيعة النفس البشرية تحب



    التنويع، فالتنقل بين السور المدنية إلى المكية والعكس يحدث تنويع أفكار السور، فمثلاً ربما يقرأ في



    سورة عن قصة وفي أخرى عن حكم وفي ثالثة عن ترهيب وفي رابعة عن ترغيب، فهو يتنقل بينهما في



    رحلته تجاه حفظ القرآن.



    طريقة فعالة للمراجعة والحفظ بسرعة



    وهي قبل أن تبدأ في حفظ الصفحة، عليك أولاً أن تقرأ الصفحة كاملة وتعرف ما تتحدث عنه، وما هي



    الفكرة التي تتطرق إليها؟ وبعد ذلك تقوم بكتابة الأحرف الأولى لجميع الكلمات في تلك الصفحة مرتبة



    حسب المصحف. فعند المراجعة والحفظ يقوم المتعلم بقراءة الآية وعندما يتوقف و ينسى الكلمة



    القادمة، يعود إلى حروفه ويعرف ما هو أول حرف تبدأ به تلك الكلمة ويتذكر الكلمة بإذن الله، وعندما



    يجد صعوبة في التذكر، يراجعها في القرآن ولن ينساها بعد ذلك بعون الله. ونضرب على ذلك المثال



    حتى تتبين الفكرة فمثلاً آية "إنا أعطيناك الكوثر" نكتب في دفتر ملاحظاتنا الأحرف الأولى للكلمات



    فستكون كالتالي " إ - أ - الك " فيمكننا إضافة ((أل التعريف)) كاملة مع الحرف التالي وأيضا يمكننا



    كتابة لفظ الجلالة ((الله)) كاملاً، فعندما يقوم الحافظ بالمراجعة وينسى كلمة "الكوثر" فإنه سيعود



    لدفتره فيرى حرف "الك" ويعرف إن الكلمة تبدأ بذلك الحرف فيتذكر.



    طلب



    أرجو من كل من امتلك هذه الصفحات أن يصورها وينشرها لمن يعتقد أنها ستفيده إن ظن أنه لن ينتفع



    منها ، فلربما حفظ القرآن أحد المسلمين أو أكثر من ذلك وكنت سبباً في تيسير هذه الصفحات له، وتذكر



    أنك كلما نشرت أكثر، كلما زادت فرصتك للفوز بالحسنات، فكلنا يعلم حديث الرسول " الدال على



    الخير كفاعله"



    ودمتم سالمين حافظين



    للقران الكريم
     
  8. #8
    Prof Adam

    Prof Adam مدون مجتهد

    كيف تحفظ
    القــرآن في شهـر



    اخى الحبيب فى الله هل تشتاق لحفظ القرآن و لو مرة فى العمر
    قبل ان تموت.. هل تريد أن تلقى الله وانت على نيه جادة لحفظ القرآن ...هذه
    طريقه لتيسير البدء فى الحفظ فى مده شهر تقريبا..وهى مجربه و لها اثر مذهل
    فعلا... فابدأ فى الحفظ كما سيأتى بها.. فالله المعين.. وعلى الله التمام .

    **وإعلم ان هذه ترقيه من الله لك إذا قبلتها.. ومكافأة لك على عمل قد تقربت به لله.

    **و اعلم أنه ليس لنفسك حول ولا قوة على شئ فاخرج الى حول الله و قوته واطمئن واستعن
    بالله..فهذة فرصة العمر لامثالنا الذين يجدون صعوبة فى اقتحام مجال
    الحفظ...

    *فهل يذكر احد منا وقت ان قال لنا الله فى عالم الذر "الست بربكم".فقالت كل النفوس "
    بلى" ولكن ذلك حدث فعلا و محفوظ فى فطرة و قلوب كل الخلائق. فالعين ترى و
    المخ يدرك و يفهم والله يحفظ فى الصدور..وقد كانت لنا همه عاليه فى اشياء
    كنا نتصورها مهمه..ونريد الآن ان يكون لنا همه فى الاشياء المهمه حقا عند
    الله.

    * وأنت فى هذة الطريقه لحفظ القرآن تقوم بعمليه Input .. ادخال.. فقط للقرآن فى قلبك
    وجوفك وعلى الله الحفاظة.سيختزنه الله و يسجله لك فى قلبك. فتوكل وتيقن على
    الله.



    *ولا تقول و ما الفرق انا اقرأ القرآن ؟...فهل تظل تقرا فقط طوال عمرك فمتى تحفظ !!

    كمن ياخذ
    مصروف يومى 1000ريال ويصرفه فمتى تحتفظ بها معك.. ولاحظ انك تقرأ الصفحه من
    القرآن فى دقيقتين ..ولكنك تحفظها فى 20 دقيقة اذن هناك فرق بين الـ...
    play ، Rec... والاجر مختلف..



    **واطمئن فمن المهم جدا ان تعلم انه :- ليس مطلوب فى هذة الطريقه غير ان تحفظ صفحة..
    بصفحة كل على حده و منفصلة.



    والطريقه كالاتى :

    1- أقرأ الصفحه مرتان جيدا لمدة 5 دقائق.

    2- احفظ نصف 2/1 الصفحة سيستغرق ذلك حوالى -5 دقائق.

    3- احفظ نصف 2/1 الصفحة الثاني سيستغرق ذلك حوالى 5 دقائق.

    4- سمعهم مباشرة لنفسك .او سمعهم مباشرة لأحد سيستغرق ذلك حوالى 5 دقائق.

    5- و الافضل.. قم فصلى ركعتين لله واقرأ بهذه الصفحه وسمعهم لله .. وأمسك مصحف
    بيدك إذا تعثرت راجع المصحف. وفى كل ركعة سمع الصفحة بعد الفاتحه .



    ** مهم جدا:- بعدحفظ الصفحة لا تدع الشيطان يقول لك .. انت لم تحفظ جيدا و
    تلجلجت... قل له لقد سمعتها مرتين فى صلاة لله و هذا يكفى..--.. ثم ادخل
    على الصفحه التى تليها.

    **************************************************


    **بذلك الصفحة ستأخذ حوالى 20 دقيقة فيمكنك انجاز 15 صفحة فى اليوم وانت مستريح..
    لا تحبط نفسك فقد اذن الله لك بهذا الامر وسيتمه عليك فابشر.

    **لا تزيد عن ساعتين متواصلتين أو 5 صفحات ثم خذ استراحه . اشرب شاى.. تحدث مع
    أهلك-تمشى فى الشارع.....

    **وتذكران ما تحفظه سابقاً لا يدخل معك الان فى هذه المره.

    **احفظ بعد الفجر الى ما بعد الشروق- و ممكن حتى الظهر.وممكن ساعتين بعد العشاء

    مهم جدا ان تحفظ فى مكان هادئ وحدك بدون مشوشات مثل:-تلفزيون - زوجة – زملاء –
    راديو.....

    • اذا نمت 5 ساعات فى اليوم فهي تكفى من الساعة 11.00 حتى 4.00 فجراً ثم قم للصلاة
    الفجر وأكمل بعدها فى الحفظ...تحتاج الى 6 ساعات حفظ يوميا لانجاز 15 صفحة
    بهذه الطريقه . و الموضوع يستحق فقد تكون هذة مره العمر..

    • بهذه الطريقة سيدخل الله القرآن فى جوفك جملة واحدة .. على الأقل ضمنت أول ختمه
    حفظ فى حياتك فقد تكون كثيرا ما ختمت القرأن قراءه لكن كم مره ختمته حفظا؟
    ..الموضوع مختلف تماما و يستحق... فبهذا تكون قد دخلت فى منزلة الحفظة
    ولوعلى أول درجة منهم .

    • وسيأتي لك الشيطان يقول لك حاول تسمع صفحة مما حفظته بالامس .. قل له:- لقد حفظتها
    عند الله. وتذكر انه ليس مطلوب فى هذة المرحله الحفظ المسترسل..وتذكر ان
    الهدف من هذه المرحلة هو مجرد عمليه Input ادخال القرآن إلى جوفك و قلبك
    وروعك .

    • واعلم أن من يقرا القرآن بسلاسة فهذا لا يأتي الا بعد 6-7 مرات تثبيت للحفظ فلا
    تحبط نفسك بل انت قد بدأت خطوة هامه جدا وانجزت أول مرة حفظ ثم سيأتي بعدها
    التثبيت 5-6 مرات .على راحتك..

    • إذا كان هذا هدفك فما اعظمه من هدف والله يعلم النوايا وما فى قلب كل عبد.. هدفك
    الان Input .

    • وأعلم أنه حتى الحفظه من العلماء فان القرآن يتغلب منهم ولابد لهم من تعهد القرأن
    بالمراجعه دائما.... واحنا ورانا ايه طول ما انت عايش راجع على ما تحفظه
    ..المهم ان تضمن الآن اول مرة حفظ..

    • يقول العلماء ان تفلت القرأن هذا مقصود من الله ليظل العبد مرتبط بكتاب الله
    وكلامه العزيز طوال عمره

    • جدد وضوءك كل ساعة مرة فهو نور على نور وسيعينك على التركيز النشاط.

    • ***ايضا
    هناك قاعدة خذها فى بالك :-

    • وهى قاعده تسمى الـ 90% :- وهى تقول بأن 90% من الاحداث التى تحدث لك فى اليوم
    هى احداث متحكم فيها وان 10% فقط من هذه الاحداث خارج نطاق التحكم فإذا
    تركت نفسك للـ 10% تغيرت مجريات الاحداث بعكس ما تريد.. لذلك فان الشيطان
    لن يتركك سيحاول التشويش عليك بأى طريقة.. فهذه لعبته الرئيسيه معنا **لذا
    سيحاول مع زوجتك او أبنك كأن يعمل شئ غلط فتنفعل عليه ويتغير مجرى احداث
    اليوم بمشكلة ..خليك واعي وعدى مثل هذه الاحداث الطارئه..و فوت الفرصه على
    الشيطان بان يعطلك عن هدفك .

    • انت مثل القطار ماشى على قضبان..هدفك اكمال الحفظ بدون مقاطعات أو أن تنزلق نفسك
    إلى مواضيع جانبية معطلة..والقطار لا ينظر وراءه .. فاذا قررت الحفظ -فلا
    تعيد الحديث مع نفسك فقد اخذت القرار السليم .... فاستمر وستكتشف أن لديك
    وقت كان متهدر كثير من غير ما تأخذ بالك منه.

    • اذا اقتنعت بما سبق... فابدأ مباشره فىالحفظ من الفجر ولا تؤجل للغد. فيكفيك
    شرفا أن الله اختارك ليكون كلامه العزيز فى قلبك و جوفك. **وأدعو فى السجود
    أن يتم الله لك الامر واعلم ان التوفيق ليس بيدك وان هذا الموضوع كله محض
    فضل من الله وتوفيقه.

    • أمتنع عن الاغاني والافلام فهى تعيق الحفظ. واكتفى بساعتين فىالمساء للترفيه فتشاهد
    مباراة مثلا...

    • كما يمكنك تفعيل أوقات ضائعة من اليوم كوقت الذهاب للعمل ، وقت انتظار صلاة
    الظهر ، عصر ، عشاء. فى استكمال ال 15 صفحه حفظ..

    • ملحوظة هامة :
    إن الله خلق العقل البشرى بامكانيات هائلة تفوق قدره الكومبيوتر على
    الحفظ وانشاء ملفات عديدة لمعلومات مختلفة. فثق أن الله سيمكن عقلك من حفظ
    ما ستركز على حفظه المهم أن تعطيه الفرصة والوقت لعمل ذلك...

    • تستطيع
    انجاز ذلك فى مدة تتراوح بين 30-40 يوم على الاكثر وستقل المده إذا كنت
    تحفظ بعض الاجزاء مسبقاً فما عليك الا أستكمال مالم تحفظه من قبل فقط .

    **************************************************


    **فوائد هذه الطريقه:

    1- بدلاً من أن تحفظ القرآن فى 5 سنوات أو حتى 3 سنوات ثم تبدأ بعدها فى التثبيت وكل
    هذا وقت مهدر .. فبهذه الطريقة ستجد أنك كسرت حاجز رهبة الحفظ وكذلك
    اختصرت كثيرا من الوقت واستغل الوقت فى البدء سريعا فى اعادة الحفظ
    والتثبيت لان العملية كلها فى عدد مرات الاعادة والتثبيت فهى التى تجعل
    حفظه القرآن يتذكروة بسلاسة وطلاقة. **وستجد أنه حدث لك نقله نوعية رهيبة
    من مجرد قارئ للقرآن فأصبحت اللآن قد انتقلت الى أول درجة مع حفظه القرآن
    وأكيد هناك فرق كبير..

    2- تضمن ان يكتب لك ثواب 30 حجه و عمره اذا جلست طوال الشهر من الفجر للشروق لتحفط.

    3- ثواب
    صلوات النوافل التى ستسمع فيها كل صفحة.

    4- بعد الانتهاء من هذه الفترة المركزه فعليك بالبدء فى التثبيت –ويكون بالتلقى
    على يد شيخ قارئ ليصحح لك ما تحفظ -....فالقرآن بالتلقى كما نعلم...و ستجد
    أنه اصبح من السهل مراجعة حفظ صفحه كل يوم بدلا من 15 صفحة يوميا فى أيام
    الفترة المركزة. وفى التثبيت ركز على كيفة ربط الصفحات ببعض بان تحفظ اول
    كلمه فى الصفحة التاليه. وستجد أنه اصبح من السهل عليك تربيط الصفحات مع
    بعضها .

    5-نرىالله اننا كنا نريد بصدق حفظ القرآن..فقد تشفع لنا عنده.ومبروك اول مرة حفظ

    6- تذكر ان بكل آيه تحفظها ترتقى درجة فى الجنة .. والدرجه كما بين السماء والأرض.