من ذكاء الطفل الى ذكاءات للطفل

  1. #1
    khaldmed

    khaldmed مدون مجتهد

    مقاربة سيكولوجية جديدة لتفعيل العملية التعليمية / أ.د. أحمد اوزي - قسم علم النفس
    تمهيد : لقد تميزت المنظومة التربوية في العقود الأخيرة من القرن العشرين، في العديد من دول العالم، بالرهان على التربية المتسمة بالجودة : حيث ركز الاهتمام على تنميه إمكانات المتعلمين وقدراتهم الذهنية على أفضل وجه ممكن، بعد أن تأكد ما للثروة البشرية من أهمية في تطوير المجتمع وتقدمه؟ على اعتبار أنها أهم مورد تنموي على الإطلاق.
    إن هذا الاهتمام الكبير بالعقل البشري وإمكاناته وأساليب نموه وتطويره، يبرز لنا بدون شك، ملامح المنظومة التربوية المميزة لمستهل الألفية الثالثة : فهي منظومة تراهن على تفتيح عقول المتعلمين ورعايتها، لتكون في مستوى تطلعات مجتمعاتها، وتلعب دورا فعالا في مجتمع ما بعد الصناعة، ذلك يتطلب من الفرد أسلوبا عاليا من التكيف المعرفي.
    وسعيا لتحقيق ذلك، اتجهت الجهود نحو التخطيط، لتطوير المناهج الدراسية وبنائها على أسس نتائج المعطيات العلمية للدراسات السيكولوجية المعاصرة، وبخاصة في ميدان علم النفس المعرفي. وقد واكب البحث في تطوير المناهج الدراسية، تحليل ودراسة آليات التعلم، حيث اشتهرت نظريتان سيكولوجيتان اهتمتا بتفسير أسباب الاختلاف بين الطلاب في طرق التعلم وهما: نظرية أسلوب التعلم Learning-style theory ونظرية الذكاءات المتعددة Multiple intelligences theory لمالا وإذا كانت النظرية الأولى ترتبط جذورها بمجال التحليل النفسي، فان النظرية الثانية تعد نتاج البحث في علوم الذهن. Cognitive science وقد بذلت نظرية الذكاءات المتعددة جهدا كبيرا لإعادة النظر في قياس الذكاء الذي تجسده نظرية المعامل العقلي QI كما اهتمت بمحاولة فهم الكيفية التي تتشكل بها الإمكانات الذهنية للإنسان والطرق التي تهتم بها سيرورات التعلم. في حين ركزت نظرية "أسلوب التعلم" على دراسة مضامين التعلم ذاته (1977 Harvey Silver, Richard Strong and Matthew Perini).
    والواقع أن نظرية الذكاءات المتعددة أحدثت منذ ظهورها ثورة في مجال الممارسة التربوية والتعليمية، فهي غيرت نظرة المدرسين عن طلابهم وأضحت الأساليب الملائمة للتعامل معهم وفق قدراتهم الذهنية. كما شكلت هذه النظرية تحديا مكشوفا للمفهوم التقليدي للذكاء، ذلك المفهوم الذي لم يكن يعترف سوى بشكل واحد من أشكال الذكاء الذي يطل ثابتا لدى الفرد في مختلف مراحل حياته. فلقد رحبت نظرية الذكاءات بالاختلاف بين الناس في أنواع الذكاءات التي لديهم وفي أسلوب استخدامها مما من شأنه إغناء المجتمع وتنويع ثقافته وحضارته، Kathy checkley(1997) عن طريق إفساح المجال لكل صنف منها بالظهور والتبلور في إنتاج يفيد تطور المجتمع وتقدمه.
    لقد كانت الممارسة التربوية والتعليمية قبل ظهور هذه النظرية تستخدم أسلوبا واحدا في التعليم، لاعتقادها بوجود صنف واحد من الذكاء لدى كل المتعلمين، الشيء الذي يفوت على أغلبهم فرص التعلم الفعال، وفق طريقتهم وأسلوبهم الخاص في التعلم إن تعدد الذكاءات واختلافها لدى المتعلمين يقتضي اتباع مداخل تعليمية- تعلمية متنوعة، لتحقيق التواصل مع كل المتعلمين المتواجدين في الفصل الدراسي. كما أن النظام التربوي والتعليمي إلى وقت قريب كان يهمل العديد من القدرات والإمكانات للمتعلمين.
    إن مقياس المعامل العقلي لا يأخذ بعين الاعتبار سوى بعض قدرات المتعلم كالقدرة اللغوية والمنطقية والرياضية في حين يهمل قدرات أخرى عديدة، على الرغم من قيمتها في المجتمع. إن النظام التربوي سيحقق الكثير لو اهتم بالقدرات الذهنية التي لا تأخذها مقاييس المعامل العقلي في الاعتبار، وهذا ما اهتمت به نظرية الذكاءات المتعددة التي نحاول من خلال هذا العرض التطرق لأهم جوانبها، مركزين بوجه خاص على عوامل الجدة والأصالة في تعاملها مع المتعلمين، وفهم طبيعتهم وأساليب تعلمهم المختلفة وكذلك دورها في تحسين المردودية التعليمية/ التعلمية.
     
  2. #2
    ابراهيم بوستة

    ابراهيم بوستة مدون متميز

    رد: من ذكاء الطفل الى ذكاءات للطفل

    (y)جزاك الله خير الجزاء .


     
  3. #3
    khaldmed

    khaldmed مدون مجتهد

    رد: من ذكاء الطفل الى ذكاءات للطفل

    مشكور أخي على مرورك العطر