صفات المربي , دراسات تحليلية 1

  1. #1
    khaldmed

    khaldmed مدون مجتهد

    صفات المربي : دراسة تحليلية ( 1 / 2 ) .
    احمد فهمي .

    إن تـأمُّل تـاريخ الدعــوة يخبرنا أن كل مــن أحـــدث فتنة أو أثار مشكلة أو تنكَّب طريقـاً كان - غالباً - من الذين لم ينالوا التربية الكافية الراشدة في أوائل أمرهم.
    وإذا اعتبرنا أن ركني الـتـربـيـــة الأساسيين - من الناحية العملية -: منهج واضح شامل (يمثل الشق النظري)، ومربٍ كــــفء (يمثل الشق العملي)، وأن جوانب الخلل في العملية التربوية إنما تؤول في معظمها إلى الاختلال في هذين الركنين، فإن حديثاً عن صفات المربي ومؤهلاته يتناول - ولا شك - نصـف قضية التربية وجانباً هاماً من أسباب مشكلاتها، بل لا نبالغ إذا قلنا: إنـــه الـنـصف الأهم الذي بدونه يتحول الكلام عن المنهج إلى حبر على ورق.
    فـمـــن ثــــم تبرز أهمية تحرير المواصفات الكاملة لشخصية المربي. وبادئ ذي بدء ينبغي استعراض بـعــــض الـمـلاحظات التحليلية الهامة وصولاً إلى تحديدٍ أمثل لهذه الصفات، وابتعاداً عن المغالاة أو التساهل.
    1 - العوامل المؤثرة على المتربي:
    وهي تحدث تغييرات متفاوتة بالسلب والإيجاب في مستواه التربوي في مختلف جوانبه.
    أهم هذه العوامل: المجـتـمـــــع الذي يعيش فيه، ويخضع لقواعده ونظمه، وتتحكم فـيـه أعـرافــه وتقاليده، ويؤثر فيه قربه أو بعده عن الإسلام، وكل ذلك يحتوي - غالباً - على الكثير مــــن المؤثرات الفاسدة والمـعــوقــات الفاعلة التي تعرقل نموه التربوي أو تؤخره أو تشوهه.
    وأيضاً هناك الظروف الشخصية مثل: الحالة الأسرية، والاقتصادية، والثقافية،والعلاقات الاجتماعية والشخصية.
    وأيـضـــاً هناك المجتمع المتدين نفسه الذي يحتويه ويرتبط معه بعلاقات الأخوة والدعوة؛ فله تأثيراته المتفاوتة عليه.
    وهذه العـوامــل - مع اختلافها - يجمعها: أن تأثر شخصية المتربي بها يتسم بالعشوائية فيما صلح منـهــا أو فسد؛ بحيث لو اعتمدنا نموه وَفْقَها فحسب، لوجدنا أنفسنا بعد فترة أمام شخصية تجمع متناقضات عديدة.
    وهنا يبرز دور المربي الذي يمثل الجهد التربوي الرشيد الذي يُصلح ما فسد، ويُبقي ويُنَقِّي ما صلح، ويرتقي بمستوى المتربي بصورة متوازنة بعيدة عن الاختلال والعشوائية.
    ولهذا نقول: إنــه لا يـصـلــح كل أحد أن يكون مربياً؛ فللمربي صفات تتناسب مع الدور الذي يقوم به.
    2 - المربـي والداعية والقائد:
    يخلط الكثيرون بين أدوار الدعوة والتربية والقيادة، ومن ثَمَّ يخلطــون بين الصفات اللازمة للقائم بكلٍ منها. ونحن نريد تحديداً علمياً لصفات المربي بعيداً عن مـبـدأ "كُلُّه خــيــرٌ"، وبعيداً أيضاً عن نموذج الداعية الشامل - المسيطر إلى حد كبير فـي الأوســــاط الدعوية - الذي يصلح لأداء جميع الأدوار.
    فالمسلم منذ أن يضع قدمه على طريق الدعوة، ينبغي أن تلزمه صفات ومؤهلات عامة للقيام بهذه المهمة الجليلة مثل: الإخــلاص، والعلم، والحكمة، ونحوها، أما إن أُريد تخصيصه في مجال التربية فلا بد عندها مـن البحث عن توفر مستويات وصفات إضافية يتطلبها أداء ذلك العمل، وهذه المستويات والصفات الإضافية هي موضوعنا لا غير.
    ونستطيع أن نقول: إن القائد هو الـذي يـتـولى إدارة الأفـراد وعملهم نحو تحقيق الأهداف الموضوعة، والمربي هو الذي يتولى إعداد الأفراد وتأهيلهم لـيـعـمـلـوا عـلـى تحقـيـق تـلـك الأهداف، ولقب الداعية يجمعهم وغيرهم من أصناف العاملين في إطار واحد.
    ويمكن أن نتلمس ذلك بوضوح في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم في منهج انتقائه من بين الـصـحـابـــة لأدوار تربوية أو قيادية، فهو صلى الله عليه وسلم قد رباهم على الإخلاص وعلمهم ديـنـهـم بداية، فكان الرجل منهم لا يألو أن يدعو إلى الإسلام ما استطاع، ثم كان ينتقي أشخاصـــــاً بعينهم لأدوار تربوية - في المقام الأول - مثل اختياره مصعب بن عمير وإرساله إلى المديـنـة، واختياره معاذ بن جبل وإرساله إلى اليمن، ونعرف أثر كل منهما في المكان الذي أرسل إليه، ونعرف أيضاً أن الدور التربوي ظل ألصق الأدوار بهما.
    فإذا كان الدور يتطلب رجلاً قيادياً - في المقام الأول - كان له رجاله أيضاً، مثل اختياره عمرو بن العاص وأبا عبيدة بن الجراح - رضي الله عنهما - لقيادة بعض السرايا، ونعرف أيضاً أن الدور القيادي ظل ألصق الأدوار بهما.
    3 - الـمـربي بـيـن التساهل والمبالغة: هناك اتجاهان في انتقاء الشخصيات المربية:
    الأول:يقوم على المبالغة في تحديد الصفات الخاصة بالمربي، ولزوم تحققها فيه بمستويات عالية، فـتـغـلــب عليه المثالية في تصور حال المربي؛ بحيث ينتهي الأمر عند مطابقة هذه المواصفات واقـعـيــاً إلـى أنــه يكاد ألاَّ يكون هناك تربية ولا مربون، وإنما هو العبث وسد الخـانـات، ثم تبقى هذه المواصـفـات المثالية طي الأوراق بعيدة عن محاولة تحقيقها اكتفاءً بآهات الحسرة.
    الثاني: يقوم على التساهل في صفات المربي؛ بحيث تتسع الدائرة لتشمل أعداداً كبيرة لا يمثل الانتقاء معها مشكلة، ودافع ذلك الاتجاه تغليب احتياجات الدعوة وتبعات انتشارها وانفتاحها دون اعتبار حقيقي لحال المُنتقى.
    وكلا الاتجاهين لا يصلح منطلقاً لمعيار معتدل للمربي.

    فالاتجاه الأول يتجاهل أن "المثاليات تتفرق في نفوس شتى، ولا تجتمع في نفس واحدة كل المثاليات"(1)، ولا يجتمع أغلبها إلا فـي نفــوس معدودة و "إنما الناس كإبل مائة لا تكاد تجد فيها راحلة"(2) كما قال النبي - عليه الـصلاة والسلام - فربْط العمل التربوي بذلك تعطيل له، وإعاقة لجهود الارتقاء به، ومدعاة لـكـل من يعجز عن محاكاة الصورة المثالية أن يتراجع ويترك العمل، وهذا ما حذرنا منه عمر بن عبد العزيز الخليفة الراشد - رحمه الله - إذ لما استَعْمَل على الجزيرة وعلى قضائها وخراجها ميمونَ بن مهران - رحمه الله - صعب على ميمون أن يحاكي الوضع المثالي هناك، فكتب إلى عمر يستعفيه: كلفتني ما لا أطيق. فكتب إليه عمر: اجْبِ من الخراج الطيب، واقـضِ بمـــــا استبان لك، فإذا التبس عليك أمر فادفعه إليَّ؛ فإن الناس لو كان إذا كَبُر عليهم أمر تركــوه مـــــا قام لهم دين ولا دنيا(3).
    ولذلك؛ فمهمة الصورة المثالية إذن: العلاج من الانحرافات على ضوئها، وكذلك هي التي تشـجـعـنـا على الصعود أولاً، ثم على العودة إلى الصعود بعد كل انتكاس، ومن هنا يلتقي الواقع بالمثال(4).
    أما الاتـجـــــاه الـثاني الذي يتبنى شعار: "الجُود بالموجود" فيفوته أن اعتبار احتياجات العمل الـدعـــــوي مع الإعراض عن كفاءة المربي وصلاحيته خلل في التصور يتبعه خلل في العمل؛ إذ إن إتاحــــة الفـرصــة لغير ذوي الأهلية والكفاية مهلكة لهم، فوق أنها مضيعة للعمل.
    وهنا يأتي السؤال: إذا كان النموذج المثالي استرشادياً، والنموذج الواقعي المنفتح لا يصلح للاسترشاد أو البدء به، فماذا نفعل؟
    والجواب: أنه يلزمنا تحديد نموذج معتدل معياري للمربي يتوفر فيه أمران:
    الأول: صفات أساسية هي من لوازم عمل المربي تحديداً.
    الثاني: أن تـتحقـق هــــذه الصفات في المربي بمستوى معين - يختلف باختلاف الظروف والبيئة الدعوية - يمـثل الحد الأدنى الذي يفصل بين اختلال عمل المربي، وبين عروجه على طريق الرشد التربـوي، وبمـعـنـى آخــر يفصل بين النموذج الانفتاحي وبين النموذج المعتدل.
    وينبغي ألا تُسند للداعية أي مسؤوليات تربوية قبل موافقة حاله لهذا النموذج - وفق حده الأدنى - وإنـمـا يحكم بذلك أهل العلم والخبرة بهذا الأمر، كما قرر الإمام مالك - رحمه الله -: "لا ينـبـغـي للـرجـل يرى نفسه أهلاً لشيء حتى يسأل من كان أعلم منه"(5)، ثم يأتي بعده التفاعل والارتـقـــــاء مـــع الهـمـة الذاتية واكتساب الخبرة والتمرس في العمل التربوي.
    والآن نــصـــل إلى الكلام عن صفات المربي. وتجدر الإشارة هنا إلى الاعتماد على الأسلوب التحليلي في هــذه الدراسة مع تجاوز اقتصار كتابات سابقة كثيرة على ذكر فضل الصفات وأهميتها، نتجــاوز ذلك إلى تحـديــدٍ أدق لمعنى تلك الصفات تربوياً مع الخوض في كيفية الاتصاف بها وأثر كل صفة على العمل التربوي.

    الصفات الأساسـيـة للمربي:
    وهذه الـصـفـــات المختارة - والتي هي من مؤهلات الداعية لممارسة العمل التربــوي - يمكن تقسيمها وترتــيـبـهــــا - وفق ابتداء تأثيرها - إلى ثلاث مجموعات:
    الأولى: مقـومــات البدء والانطلاق، (العلم - حسن السمت وتمثل مستوى القدوة - الثقافة والتجربة - العمق الإيماني).
    الثانية: مقومات الإتقان، (وهي مجموعة قدرات نفسية وعملية مهمتها رفع مستوى الأداء التربوي).
    الثالثة: مقومات الاستمرار، (الصبر على .... و ....... و ...... ).

    أولاً: مقومات البدء والانطلاق:
    الـصـفــة الأولـى: الـعـلـــم: ويهمنا في تحلي المربي بهذه الصفة لا مجرد حفظ واستظهار مجموعة من الكتب - وإن كثرت - بل تحقُّق أمور بعينها تمثل ما نقصده من وصف المربي بالعلم، وهي:
    1 - المنهجية في تحصيل العلم: وطبيعة عمل المربي وإن كانت لا تسمح له بالاستغراق في طلب العلم وبلوغ الغاية فيه، إلا أنه ينبغي أن يحرص على تعويض ذلك بأمرين:
    الأول: الشمول والتوازن في طلب العلم: وذلك بأن يحرص أن يكون له في كل مجال طلب، وفـي كــل علم قدم، ويأخذ من كل باب بقدر أهميته في مجال عمله التربوي، فيتجنب أن يكون هـنــاك علوم لا يعلم عنها شيئاً البتة، أو أن يتعمق في مجال ما على حساب تسطيح مجالات أخرى، وضابطه في ذلك درجة تعلُّق ما يُحصِّل بما يعمل.
    الثاني: الضبط العلمي: ونعني به أن يتقن المربي أموراً مثل إسناد الأقوال لـقـائلـيـهــا أو مـواضـعـهــا أو مظانها، وبيان درجة الحديث من الصحة أو الضعف، وإتقان لفظ النص، وضبط التواريخ والأسماء ونحو ذلك، وقبيح بالمربي أن تكثر على لسانه عبارات مثل: أظن أن قائله فـــــلان، أو أظنه صحيحاً، أو ما معناه، ونحوه.. فإنه إن كان "نصف العلم: لا أدري"، فـ "نصف الجهل: يُقال، وأظن"(6).
    واتصاف الـمــربي بالضبط العلمي يعطي له سمت أهل العلم ولو كان قليل العلم نسبياً، في حين أن اتصافـــــه بعدم الضبط العلمي يفقده هذا السمت وإن كان كثير القراءات متشعب الاهتمامات العلمية.
    وقـــد كان السلف - رضوان الله عليهم - يهتمون بضبط علمهم اهتماماً شديداً، فيكفي أن نتأمـــــل في علوم الرواية لنرى مصطلحات كثيرة على شاكلة: الإملاء، العرض، المقابلة، وكلها تدور حول تحقيق الضبط العلمي لما يقولون ويكتبون.
    كما أن عــدم الضبط يعنــي كثرة الخطأ، أي: تلقين المتربين معلـومــات أو أفكاراً خاطئة يحملونها، وقد لا يكتشفون خطأها إلا بعد فترات طويلة؛ بل قد ينقلونها إلى غيرهم على ما هي عـلـيـــه مما يعني توارث الأخطاء. أسند الخطيب عن الرحبي قال: سمعت بعض أصحابنا يقـول: إذا كتب لحَّان، فكتب عن اللحَّان لحَّان آخر، فكتب عن اللحَّان لحَّان آخر، صار الحديث بالفارسية(7).
    2 - التفرقة بين تحصيل العلم للاستظهار والامتحان، وبين تحصيله لتبليغه وتربية الناس عليه: فطالب العلم في الحالة الأولى يهتم أساساً بحفظ الألفاظ وضبط الاختلافات، ويغيب عنه الكثير مـــــن المعاني والإشراقات والدلالات التي تحملها الألفاظ وتدعو إليها؛ بينما طالبه في الحـال الـثـانـيــة بغيته المُقَدَّمة تلك الدلالات والإشراقات، وليس أقوى في تمثُّل الحال الثانـيـة من اتباع طريقة السلف في حفظ العلم عن طريق العمل به؛ فذلك مما يفتح على طالبه بابـاً عظيماً من فوائد العلم وإشراقاته إن عَلم فعمل؛ فقد روي عن السلف أنهم كانوا يقولون: "كنا نستعين على حفظ الحديث بالعمل به"(8).
    3 - التوازن بين مذاكرة العلم واستمرار البناء العلمي وبين العطاء التربوي.
    فإذا كنا نشـترط للمربي صـفــــة الـعـلــم، فإن اتصافه بذلك مقترن باستمراره في المراجعة والطلب، فـإذا توقف كان إلى الجهل أقرب. قال سعيد بن جبير: "لا يزال الرجل عالماً ما تعلَّم، فإذا ترك العلم وظن أنه قد استغنى واكتفى بما عنده فهو أجهل ما يكون"(9).
    والذي يحتج بأن العمل التربوي لا يتيح له استمــرار التعلم يغفــل عــن أن عمله ذلك لن يـسـتـمـر إلا لـمدة ثم لا يجد ما يعطيه؛ ففعله كفعل صاحب الحديث الذي يتشاغل عــن مراجعته وطـلـبــــه بالتحــديث ببعضه؛ فهو كما قال عبد الرحمن بن مهدي: "إنما مثل صاحب الحديث مـثــل السـمـسار: إذا غاب عن السوق خمسة أيام ذهب عنه أسعار ما في السوق"(10).
    فلا يلبث إلا وقد نضب ما لديه من العلم، ثم يصل بعدها إلى مرحلة التحضير بالقطعة أو بالطلب، ثم إلى مرحلة الإعادة والتكرار، وقد يشعر المتربي بأن مربيه قد فرغ جرابه، مع ما في ذلك من أثر سيئ.
    وكان أهل العلم من السلف يحرصون على إيجاد هذا التوازن بين طلبهم ومذاكرتهم العلم، وبين تعليمهم إياه، ويتضح ذلك جلياً في قول ابن مهدي - رحمه الله -: "كان الرجل من أهل العلم إذا لقي من هو فوقه في العلم فهو يوم غنيمته، سأله وتعلم منه، وإذا لقي من هو دونه في العلم علَّمه وتواضع له، وإذا لقي من هو مثله في العلم، ذاكره ودارسه"(11).
    4 - وضع العلم في إطار من الهيبة والوقار عند إلقائه أو تدريسه:
    قال عمر - رضي الله عنه -: تعلموا العلم، وتعلموا له السكينة والوقار(12).
    فذلك من شـــأنـه أن يجـعـل للعلم الأثر النفسي ثم العملي اللائق به، مما يوفر على المربي جهداً كبيراً، ويُقرِّب له التـوفـيــق مــن عمله. قال أحمد بن سنان: "كان عبد الرحمن بن مهدي لا يُتحدث في مجلسه، ولا يُـبْـرى قلم، ولا يقوم أحد كأنما على رؤوسهم الطير، أو كـأنـهــم في صلاة، فإن تُحُدِّث أو بُري قـلـم صاح ولبس نعليه ودخل"(13) فما ظنك بأثـر العلم الذي يتلقونه (في نفوسهم) وهم على هذه الحال؟!
    وفي المقابل: حين دخل - رحمه الله - على الـولـيـد بـن يـزيــد - وهو خليفة - فقال له الوليد: يا ربيعة! حدثنا! قال: ما أحدِّثُ شيئاً. فلما خرج من عنده قال: ألا تعجبون من هذا الذي يقترح عليَّ كما يقترح على المُغنية: حدثنا يا ربيعة!(14).
    الصفة الثانية: حسن السمت وتَمثُّلُ مستوى القدوة:
    عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الهَدْي الصـالـح، والسـمـت الصالح، والاقتصاد جزء من خمسة وعشرين جزءاً من النبوة"(15).
    فـهـذا الـحـديـث يـبـيـن لـنـا أن الذي يتحلى بالسمت الصالح والهدي الصالح يُقتدى به ويحاكي بعض صفات النبوة، وكفى بذلك شرفاً.
    والسمت والهَدْي متقاربا المعنى؛ فالسمت بمعنى الطريقة أو هيئة أهل الخير(16)، والهدي هو الطريقة أو السيرة(17)، وهـدي الرجل سيرته العامة والخاصة وحاله وأخلاقه(18).
    فهذا يشمل إذن ما يتعلق بـحــال المسلـم من كلام وفعال وتعاملات وملبس وهيئة وحركات وسكنات ونحوه، ولا يتسع المجال - بالـطـبع - لاستعراض تفاصيل ذلك، ولكن لكل علم مظانه(19).
    والـمـــراد: أن المربي أوْلى الناس بالاتصاف بحسن السمت والهدي والأدب؛ إذ إنه القدوة الأولى لمن يربيهم، وقدوة المرء من تسنن واقتدى به(20)، وإذا كـان مـجـــرد الـمـخالـطــة والاجـتـماع تفتح مـجــالاً كــبـيــراً لتبادل الطباع والأخلاق؛ إذ الطبع لص - كما يقولون - يسرق مـن غـيـره؛ فكيف بمن يجتمع في حقه أثر المخالطة مع أثر الاحترام والاعتراف بالفضل.
    ويكفي لتصور أهمية هذه الصفة بالنسبة للمربي أن نعلم أنه عندما ينزل عن مستوى القدوة الحسنة فيتدنى مستوى فعله عن مستوى كلامه فإنه يكون أشبه بمن يُمسك في إحدى يديه قلماً، وفي الأخرى ممحاة، فكلما كتب كلاماً بيمناه محته يسراه، "ومن لا يستطيع تصحيح أخطاء نفسه فلا يصح له أن يكون قيِّماً على أخطاء الآخرين يصحح لهم وينقد"(21).
    ولبيان موقع القدوة الحـسـنة من التأثير التربوي نقول: إن الخطاب التربوي يمكن تجريده إلى ثلاثة أمور:
    الأول: الكلام النظري ونعني به: بيان الأمر مع الثواب أو العقاب.
    الثاني: حكاية الفعل ونعني به: ذكر مثال عملي لما سبق سواء كان معاصراً أو تاريخياً.
    الثالث: رؤية الفعل (عمل الـمـربي) ونعني به: التنفيذ العملي الذاتي لما سبق فيما يُستطاع شرعاً وواقعاً.
    ولـو نـظــرنــا في أثر كل من هذه الثلاثة - منفرداً - في تكوين الدافعية للعمل، لوجدنا أن ثالثتها "رؤية الفعل" أشد أثراً وأبقى.
    فالنفس لديهــا استعداد للتأثر بما يلقى إليها من الكلام؛ ولكنه استعداد مؤقت في الغالب، ولذلك يلزمــه التكرار. وحكاية الفعل وإن كانت تُقرب المسافة أكثر إلا أن أثرها بمفردها لا يكفينا لتحقيق ما نطمح إليه من رفع المستوى التربوي.
    وأما القدوة المنظورة الملموسة فهي التي تعلق المشاعر، ولا تتركها تهبط إلى القاع وتسكن بلا حراك، بل سرعان ما تترجمها إلى عمل.
    وفي هذا المثال من السيرة بيان ذلك:
    في صلح الحديبية: لما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من قضية الكتاب (يعني الصلح) قال لأصحابه: قوموا فانحروا ثم احلقوا، فلم يقم منهم رجل، حتى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك ثلاث مرات، فلم يقم أحد، فدخل على أم سلمة - رضي الله عنها - فأخبرها الخبر، فـقـالت له: اخرج ثم لا تكلم أحداً منهم كلمة حتى تنحر بُدْنَكَ، وتدعو حالـقـك فـيحلـقــك. فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يكلم منهم أحداً حتى فعل ذلك، فلما رأوا فعله صلى الله عليه وسلم قاموا فنحروا، وجعل بعضهم يحلق بعضاً، حتى كاد بعضهم يقتل بعضاً(22).
    نرى في المثال أن الخـطــاب الـنـظـري أحدث أثراً في نفوس السامعين إلا أنه لم يترجم إلى عمل، ولما اقترن الأمر بممارسة الفـعـل سهل عليهم الامتثال والتنفيذ؛ فممارسة الفعل إذن هي بمثابة المرحلة الحاسمة والأخـيـرة التي تبرز قيمة ما سبقها وأثره، وتُخرج ما أحدثه من مشاعر نفسية إلى الوجود في صــــورة عملية، وبدونها يظل كَمٌّ كبير من مفاهيم الإسلام حبيس النفس في غياهب الإهمال أو النسيان.
    ومن الآثار التربوية المفيدة لتمثل المربي مستوى القدوة الحسنة:
    1 - توفير الجهد التربوي عن طريق انتقال مفاهيم كثيرة - انتقالاً غير مباشر - بالمحاكاة والتقليد.
    عن الصَّلت بن بسطام التيمي قال: قال لي أبي: الزم عبد الملك بن أبجر فتعلَّمْ من تَوَقِّيهِ في الكلام؛ فما أعلم بالكوفة أشد تحفظاً للسانه منه(23).
    2 - تكون حال المربي تلك بمثابة المحفز والمنشط للكثيرين لمحاولة الوصول إليها، وبذل الجـهــد فـي ذلـك؛ فــإن النفس كلما اقتربت من الكمال في جانب صـارت لها قوة جذب بحسب حالها تشد الـنـاس إلـيـهـــــا؛ فهذا عبد الله ابن عون - رحمـه الله - من أعلام السلف، كانت حاله نموذجاً يُحفز الكثيرين لمحاكاته. عن معاذ قال: حـدثني غير واحد من أصحاب يونس بن عبيد أنه قال: إني لأعرف رجلاً منذ عشرين سـنـة يتمنى أن يسلَمَ له يوم من أيام ابن عون، فما يقدر عـلـيـه(24)، وورد مـثـل ذلـك عـــن كثير من السلف في محاولتهم التأسي بحال ابن عون.
    3 - يكون له أثر عام يتعدى من يرتبط بهم من المتربين ارتباطاً مباشراً، فينتفع به آخرون بمراقبته أو بمعرفة حاله، ونحوه فيُسهم ذلك في إيجاد بيئة تربوية راشدة.
    قــال يونــس بن عبيد: كان الرجل إذا نظر إلى الحسن انتفع به وإن لم يرَ عمله ولم يسمع كلامه(25).
    4 - اكـتـسـاب كلامه وتوجيهاته قوة نفسية مؤثرة بحسب حاله، كان أبو العباس السرّاج من علماء نيسابور وعُبَّادها، وكان رجلاً تقياً حسن السيرة، وكان الناس يسمعون كلامه. قال الحاكـم: سـمـعـت أبي يـقـــول: لما ورد الزعفراني وأظهر خلق القرآن سمعت السرّاج يقول: العنوا الزعفراني، فيضجُّ الناس بلعنه، فنزح إلى بُخارى(26).
    ولأن سوء سيرة المربي تُذهب بركــة عـلـمـه وتفـقـده تأثيره كان بعض السلف إذا ذهب إلى شيخه تصدق بشيء، وقال: الـلـهـم اســتـر عـيـب شـيـخـي عني، ولا تُذهب بركة علمه مني(27).

    كيف يُكتسب السمت الحسن؟
    هناك عدة وسائل لذلك نذكر أهمها:
    1- إصلاح الباطن: فأدب الظاهر عنوان أدب الباطن،وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كـلـه وإذا فـسـدت فسد الجسد كله،ألا وهي القلب"(28).
    2 - إعلاء قيمة التأدب وجعله من الأولويات: وقد كان السلف - رحمهم الله - منهم من ينفق في ذلك جزءاً كبيراً من عمره، ويعتبر أنه رابح لا خاسر. قال الحسن رحمه الله: إن كـان الـرجـل ليخرج في أدب نفسه السنتين ثم السنتين(29)، ومكث يحيى بن يحيى عاماً كاملاً يأخذ من شمائل مالك - رحمه الله - بعد أن فرغ من علمه(30).
    3 - الاطلاع عـلـى حـكـايات العلماء: قال أبو حنيفة: الحكايات عن العلماء أحب إليَّ من كثير من الفقه؛ لأنها آداب القوم وأخلاقهم(31).
    4 - لزوم الصالحين والقــدوات الحسنة ومن يُستحْيى منه: فإن معاشرة هؤلاء ومخالطتهم تسهل على النفس الاقتباس عنهم والانضباط بوجودهم.
    قال أبو الدرداء - رضي الله عنه -: مـن فـقــه الـرجـل ممشاه ومدخله ومخرجه مع أهل العلم(32).
    وقال عبدوس: رآني أبو عبد الله يوماً وأنا أضحك، فأنا أستحييه إلى اليوم(33).
    5 - الـتـنـفـيـذ الـفـوري لما يتعلمه: عن الحسن أنه قال: قد كان الرجل يطلب العلم، فلا يلبث أن يُرى ذلك في تخشعه، وهديه، ولسانه وبصره، وبره(34).
    6 - مجاهدة النفس وتـعـويـدها على الخير: قال النبي صلى الله عليه وسلم : "إنما العلم بالتعلم، وإنما الحلم بالتحلم، ومن يتحرَّ الخير يُعْطَهُ ومن يتَّق الشر يوقه"(35).
    وكان عبد الله بن مسعود يقول: تعوَّدوا الخير، فإنما الخير عادة.
    7 - معاقبة النفس والشدة عليها: قال الجيلاني: لا تهربوا من خشونة كلامي، فما رباني إلا الخشن في دين الله - عز وجل - ومن هرب مني ومن أمثالي لا يفلح(36).
    وقال ابن وهب: نذرت أني كلـمـا اغتبت إنساناً أن أصوم يوماً، فأجهدني، فكنت أغتاب وأصوم، فنويت كلما اغتبت إنساناً أن أتصدق بدرهم؛فمِنْ حُبِّ الدراهم تركت الغيبة(37).
    الصفة الثالثة: الثقافة والتجربة:
    وذلك فيما يتعلق مباشرة بالعمل التربـوي، أو مـا لـــه تعلق غير مباشر به، ونبدأ بالثاني، ونقصد به أمرين:
    الأول: الثقافة أو التجربة الواقعية المتعلقة بمعرفة أحوال الناس وطبائعهم وصفاتهم.
    ومـصــادر هذا النوع من الثقافة والتجربة متنوعة، يمكن استقاؤها من الأفراد مباشرة، كلٌّ بحسب حـالــه من خلال اغتنام لحظات الحوار العابر، أو توجيه السؤال والاستفسار مع تقوية ملكة جـمــع المعلومات الشفوية، وأيضاً يمكن استقاؤها من البحوث والدراسات التي تتناول هذه الموضــوعات، وفي الجلوس مع الكبراء في السن وفي الخبرة فائدة لا تترك؛ قال المناوي: المجربون لـلأمور المحــافـظــون على تـكـثـيـر الأجور، جالسوهم لتقتدوا برأيهم وتهتدوا بهديهم(38).
    وعــــن أبي جُحيفة - رضي الله عنه - قال: كان يقال: جالس الكبراءَ، وخالِلِ العلماءَ، وخالِطِ الحكماء(39).
    وأيضاً يـمـكـن اســتـمــداد هــذه الثقافة والتجربة من الكثير من مراجع التاريخ القريب أو البعيد؛ فإنه كما قال الـسـخــاوي: "من عرفه كمن عاش الدهر كله وجرب الأمور بأسرها وباشر تلك الأحوال بنفسه، فيغزر عقله، ويصير مجرباً غير غر ولا غمر"(40).
    الثاني: الثقافة العامة، بمعنى:الاطلاع السريع على العلوم الأساسية الطبيعية أو الإنسانية وأحدث التطورات العامة فيها.
    ويمكن جمع الفوائد التي تعود على المربي من هذين المجالين في النقاط الآتية:
    1- مـعـرفـة سبل الخير وسبل الشر، وكيف يُسلك كلٌ منها. يصف ابن القيم - رحمه الله - حال المؤمــن المُجرب الذي يعرف الخير والشر كليهما فيقول: "وهذه حال المؤمن: يكون فطناً حاذقاً أعــــرف الناس بالشر وأبعدهم عنه، فإذا تكلم في الشر وأسبابه ظننته من شر الناس، فإذا خالطته وعرفت طويته رأيته من أبر الناس"(41).
    2 - توسيع المدارك وتـعـمـيـق الأفـهام وتنشيط العقول: فهذه الثقافات من شأنها أن تنمي قدرة المربي على التفكير، وعلى الـقـياس المستقيم، وربط الأسباب بمسبباتها، ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في فائدة الاطلاع على مختلف العلوم كلاماً نفيساً: "ففي الإدمان على معرفة ذلك تعتاد النفس العلم الصحيح والقضايا الصحيحة الصادقة والقياس المستقيم؛ فيكون في ذلك تصحيح الذهن والإدراك"(42).
    3 - زيادة قدرة المربي على الـتـحــــدث والحوار الثنائي أو الجماعي؛ فالمربي يتعامل مع عقول مختلفة وثقافات متنوعة يـحـتاج إلى التواصل معها بكفاءة، والمربي محدود الثقافات أشبه شيء بمذياع الشيوعية القديم لـيـس فـيه إلا محطة واحدة: إما أن تسمعها أو تغلقه، بينما المربي متنوع الثقافات: متعدد الموجات؛ فاحتمال غلقه غير وارد.
    4 - فهم ظروف المتربين المختلفة اجتماعــيــاً واقتصادياً وثقافياً؛ انطلاقاً من فهمه لأحوال المجتمع الذي يعيشون فيه والتي تمثل الخلفية الدافعة للكثير من أقوالهم وتصرفاتهم.
    أما النوع الثاني: - وهي الثقافة والتجربة التـربـويـة - فلا غنى عنها للمربي؛ فهي التي تصبغه بهذه الصبغة بداية وعن طريقها يتعرف مـنـهــج الـتـربـيـة وما يتضمنه من أهداف التربية ووسائلها ومراحلها وأساليبها ومشكلاتها ونحوه، وهو يتعرف على ذلك بوصفه إما كـلامــاً نـظــرياً مجرداً يعرض المفاهيم والمبادئ، وإما وصفاً أو نقداً للمحاولات التطبيقية: ظروفها ونتائجها.
    ويمكن استمداد تلك الثقافة والتجربة من مصدرين رئيسين:
    الأول: الكتب (المصادر المقروءة): وهي مصدر أساس لتلقي المبادئ والمفاهيم التربوية، وكذا الـتـجـــــارب والخبرات التربوية. وهنا وقفة وهي: أنه قد يتحرَّج بعضٌ من الاستفادة من الكتب الدعوية الكثيرة التي تنقل خبرات وتجارب العديد من الدعوات والدعاة، وهذا أمر غير مـسـتـقـيـم؛ فـالحـكـمــة ضالة المؤمن، ومن العار أن تمنعنا مشاعر التعصب أو أخطاء الآخرين من الاستفادة من تـلـك الـتـجـــارب؛ خاصة أن ذلك لا يعني إعطاءها الصلاحية المطلقة، بل كلا الأمرين وارد، ومفيد أن نعرف تجربة الصواب وتجربة الخطأ.
    قال الإمام أحمد - رحمه الله -: سمعت أن قَلَّ رجل يأخذ كتاباً ينظر فيه إلا استفاد منه شيئاً(43).
    الثاني: الـسـمـــاع والممارسة: والسماع يعني أن يسعى المربي للاستفادة من تجارب المربين الأقران له والسابقين عليه، مع إعطاء أهمية خاصة لقدامى المربين.
    والممارسة تعني: أن ينـتـفـع الـمـربــي من تجربته الذاتية في العمل التربوي، فيستفيد من أخطائه وإصاباته السابقة فيما يُسـتـجـد من أعماله اللاحقة، وكما قيل: من التوفيق حفظ التجربة.
    الصفة الرابعة: العمق الإيماني:
    ونـعـني به ذلك النور وتلك الجاذبية التي تصدر عن المؤمن مع صلاح باطنه وقربه من الله - عـــز وجــل - فينعكس ذلك على جوارحه وعلى كلامه وأفعاله، والمربي إن كان كذلك فهو لإخوانـه بمثابة البحر العميق تمخر فيه كبار السفن هادئة مستقرة، بينما الماء الضحل لا يسلك فـيـه مركب صغير فضلاً عن كبارها، وقد كان السلف يهتمون بذلك ويُرجعون كل قصور عن بـلـــوغ الكلام مراميَه في القلوب إلى ضعف القلب الصادر عنه قبل اتهام قلــوب السامعين. قال الحسن ـ وقــد سمع متكلماً يعظ فلم تقــع مـوعظته من قلبه ولم يرقَّ لها -: يا هذا! إن بقلبك لشراً أو بقلبي(44).
    فتحقيق هذا العمق الإيماني إذن لا يكون بالكلام، أو بالتكلف والتحلي الزائف، بل ليس له إلا طريق واحد هو الإخلاص لله - عز وجل - والتقرب إليه - سبحانه - فإذا اقترب المربي من ربه اقتربت منه قلوب العباد، وإن ابتعد عن ربه بعدت عنه القلوب.
    ومن أروع المشاهــد التربوية الإيمانية التي تصور لنا أثر العمق الإيماني على التربية، ذلك المشهد الذي رسـمـــه ابن القيم لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمهما الله - يقول: وكنا إذا اشتد بنا الخوف وساءت منا الظنون وضاقت بنا الأرض أتيناه؛ فما هو إلا أن نراه ونسمع كلامه فيذهب ذلك كله وينقلب انشراحاً وقوة ويقيناً وطمأنينة(45).
    --------------
    الهوامش:
    (1) دراسات في النفس الإنسانية، محمد قطب، ص379.
    (2) البخاري ، ح/6498، ومسلم، ح/2547.
    (3) البداية والنهاية لابن كثير، ج/9/317.
    (4) دراسات في النفس الإنسانية، ص382.
    (5) حلية الأولياء، ج/6/316.
    (6) حلية طالب العلم، بكر أبو زيد، ص45.
    (7) المصدر السابق، ص59.
    (8) اقتضاء العلم العمل، ص90.
    (9) تذكرة السامع والمتكلم لابن جماعة،ص28.
    (10) النظم التعليمية عند المحدثين، المكي أقلانية، ص93.
    (11) المصدر السابق، ص82.
    (12) التذكرة، ص16.
    (13) سير أعلام النبلاء، ج9، ص201.
    (14) الجامع لآداب الراوي والسامع، الخطيب البغدادي، ج/1/336.
    (15) صحيح الأدب المفرد، ص294.
    (16) القاموس المحيط، ص197.
    (17) المصدر السابق، ص1734.
    (18) الإعلام، ص139.
    (19) يمكن أن يراجع في ذلك كتب كثيرة مثل: (مختصر منهاج القاصدين ربع العبادات، تذكرة السامع والمتكلم لابن جماعة، ورسالة تقرير ميداني، لمحمد الراشد).
    (20) القاموس المحيط، ص1706.
    (21) فضائح الفتن،ص5.
    (22) تفسير ابن كثير، ج4، ص198.
    (23) العقلاء لابن أبي الدنيا رقم 742.
    (24) سير أعلام النبلاء، ج6،ص366.
    (25) رسالة للمحاسبي، ص:60.
    (26) سير أعلام النبلاء، ج14، ص394.
    (27) لباب الآداب، ص: 227.
    (28) البخاري، ح/520، ومسلم، ح/1599.
    (29) الأعلام، ص143.
    (30) سير أعلام النبلاء، ج 14، ص35.
    (31) التذكرة، ص50.
    (32) حلية الأولياء، ج14، ص35.
    (33) الإعلام، ص206.
    (34) شعب الإيمان للبيهقي، ج2/291.
    (35) حسن صحيح الجامع للألباني، ص461،ج1.
    (36) الفتح الرباني، ص22.
    (37) سير أعلام النبلاء، ج/9/228.
    (38) فيض القدير للمناوي، ج/3/220.
    (39) جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر، ج/1/126.
    (40) الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ ـ السخاوي.
    (41) مفتاح دار السعادة، ج/1/295.
    (42) الفتاوي، ج9/128.
    (43) صفحات من صبر العلماء على شدائد العلم والتحصيل، عبد الفتاح أبو غدة، ص1.
    (44) البيان والتبيين للجاحظ، ص59.
    (45) الوابل الصيب، ص 45.

     
  2. #2
    khaldmed

    khaldmed مدون مجتهد

    رد: صفات المربي , دراسات تحليلية ( 1 )

    صفات لابد منها لتنال الشرف ورضاء الله.