الرأي الا خر في الادارة المعاصرة

  1. #1
    الرأي الآخر في الادارة المعاصرة



    ان امتلاك القدرة على التعبير عن الرأي والتمتع بميزة احترام الاخر والاعتراف بحقه في الوجود وتفهم العوامل التي تكمن وراء التنوع في الراي والاختلاف فيه واحدة من اكثر القيم الانسانية وألصقها بمتطلبات التطور الفكري والحضاري.انها احد اهم مرتكزات الديموقراطية التي حملها تيار العولمة الكاسح راية يخفي وراءها كل اطماعه في خيرات العالم ولا سيما العالم الثالث ... في هذا المقال السريع القصير سنعالج هذه القيمة ودورها في نجاح الادارة المعاصرة مشروعا تحديثيا تطويريا ... وهذا المشروع اكثر ما يحتاج الى الرأي والرأي الاخر واستخدام ذلك في الادارة والتربية والثقافة لنصل الى بنا ء ذاتنا وتطويرها من اجل بناء مجتمعنا وتحديثه وتطويره وعصرنته.
    · احترام الرأي الاخر ليس مطلبا داخليا فحسب انما هو ايضا مطلب خارجي بمعنى ان هدف الحوار قد يكون داخليا او خارجيا وان الاخر قديكون محاورا داخليا ( مواطن )او خارجيا من بلد اجنبي سواء اكان فرداً ام مؤسسة ام هيئة تربوية اوسياسية او ادارية او اقتصادية.
    · ففي عصر العولمة والانفتاح والتنافس تشتد الحاجة الى حوار يقوم على الندية والاحترام المتبادل تمارس في مهارة التعبير على الرأي واحترام الراي الاخر والا كانت النتيجة سلبية الى ابعد الحدود وكان الخاسر حتماً المحاور والمنافس الضعيف.
    . معنى ومفهوم الرأي الاخر:
    نعني بالراي الاخر مايمكن ان يعبر عنه الافراد او الجماعات من افكار او قناعات او مواقف او اراء او تصورات تتعلق بمختلف المسائل او القضايا السياسية او الاقتصادية او الاجتماعية او الادارية التي تمس حياة المجتمع من قريب او بعيد .
    . أسس احترام الرأي الاخر:
    · التعبير عن الرأي حق من حقوق الانسان ايا كان المجتمع الذي ينتمي اليه .
    · احترام الاخرين ضرورة للعيش المشترك في المجتمع الام وضرورة للتعاون المثمر بين الامم و الشعوب
    · احترام الرأي الاخر دعامة اساسية من اجل بناء الشخصية المتكاملة التي تلعب دورا فعالا في بناء المجتمع وتطويره و تحديثه .
    · الرأي الاخر دليل عافية ونضوج في المجتمع ومصدر اغناء و فائدة حيث اثبتت الانظمة الشمولية فشل الراي الواحد .
    · المجتمع يبنى بسواعد واراء واسهامات جميع ابناءه .
    · تعددية الاراء و تنوعها واختلافها ظاهرة حضارية ايجابية ينبغي ان تكون محل تقدير النظم الادارية ورعايتها وتطويرها .

    * مقومات احترام الرأي في الادارة المعاصرة
    · تجاوز السلطوية في الادارة الى الديموقراطية و والحوار.
    لم يعد بامكان المدير العصري ان يمارس سياسة مدير القرون الماضية التي كان ينظر الى نفسه او ينظر اليه على انه السلطة المطلقة في الادارة او المؤسسة او الشركة، فالادارة الناجحة اليوم تفاعلية وتشاركية وحوارية وديموقراطية.
    ويبدو ان نظامنا الاداري لم يستطع حتى الان ان يقضي على هذه الظاهرة في اداراتنا ومؤسساتنا على الرغم من البلاغات والتعليمات والندوات التي تحصل وتؤكد على المشاركة والتعاون والاستفادة من اراء الاخرين لاسيما المتخصصين واصحاب وحملة الشهادات العلمية العالية الا ان المشكلة من وجهة نظري تتعلق بالية تعيين وتسمية المدراء بطرق غي علمية وغير منطقية وغير سليمة حيث يصل الى رأس الادارات اشخاص لا يقدرون قيمة واهمية الحوار والرأي الاخر.
    ويستطيع ويجب ان يكون المدير صاحب الكلمة المسموعة في الادارة او المؤسسة التي يديرها ، هذا حقه من دون شك ، والا فلن يكون هناك نظام وإدارة سليمة وطاعة تسلسلسية ولكن المدير يستطيع ان يجعل كلمته مسموعة وقراراته منفذة من خلال شخصيته المرموقة المحترمة المحبوبة بالكلمة الطيبة والمعاملة الحسنة للجميع وحنو الاب ورقة الاخ على جميع الموظفين بدءا من المستخدم وصولا الى معاونيه ، لا ان يقرب البعض ويعطيهم الاضافي ويترك الذين يعملون ويبدعون بدون شيء... هذا لن يترك نتائج ايجابية بل سيدمر الروح التعاونية والايجابية للعمل .
    نحن اذن بأمس الحاجة الى الادارة القائمة على الحوار ، والمدير المحاور المتعاون الذي يقوم بدوره وفي افضل صوره على الاحترام المتبادل واحترام الذات للرأي الاخر واحترام الموظف لرأي المدير واحترام المدير لرأي الموظف الذي ينبغي ان يؤصل على المد الاداري الطويل أي عبر الممارسة المستمرة هذه القيمة الرائعة في العلاقات الانسانية بحيث تصبح قيمة راسخة او مهارة مكتسبة لدى رجل ومدير الغد الذي كان موظف اليوم.
    عند ذلك فقط يمكن ان نتحدث عن ادارة ناجحة تتواف رفيها حرية التفكير والتعبير وديموقراطية الحوار. وهذا النمط من المؤسسات والادارات هو الذي يوفر المناخ الملائم للتطوير والتحديث والاصلاح الذي يرغبه ويريده صاحب الجلالة محمد السادس رمز الحداثة والتطور والازدهار.
    ان توفير مختلف سبل النجاح لمثل هذه الادارة ينبغي ان يكون احد اهم اهداف الحكومة الحالية والحكومات القادمة وينبغي أن يكون هذا الأمر احد معايير تقييم اداء الحكومة . . .
    ولا يخفى على احد اهمية الادارة في عالم اليوم ..
    * تجاوز التلقين والاملاء في الادارة الى التفاعل ومستلزماته التقنية:
    مضى الزمان الذي كان ينظر فيه الى الادارة على انها عملية نقل للمعلومات والتعاميم واملاؤها على الموظفين.
    لقد سبقتنا الدول المتقدمة دون شك في الافادة السريعة والمباشرة من التطورات الهائلة التي حدثت في فلسفة الادارة ومناهجها وطرائقها وتقنياتها لاسيما فلسفة الموارد البشرية و الاستثمار فيها ثم توظيفها لخدمة عملية التنمية المجتمعية من جهة اخرى حيث يسود الحوار الديموقراطي والاحترام المتبادل للاشخاص والاراء ويعطى الموظف المبدع الذي يقدم حلا ابتكاريا نصيبا كبيرا من الارباح كما يتم التركيز على الطرائق التفاعلية والاكتشافية والتعاونية في الادارة بالشكل الذي ينمي الاستقلال والمبادرة والابداع وتقديم كل مفيد لخدمة المؤسسة او الشركة ... اما عندنا لايجرؤ الموظف ان يقدم افكار مفيدة ونافعة حيث يصبح حامي هذه الأفكار غير مرغوب وغير محبوب من قبل الادارة التي همها ومنهى املها الحصول على المزيد من المكاسب والمنافع وليكن الطوفان على المؤسسة بعد ان يترك هو الادارة ان الاوان ان نتخلص من هذه الفلسفة المدمرة القاتلة والتي ادت الى خسارة مؤسساتنا وشركاتنا مليارات الدراهم...
    لابد اذا ان نستبدل في ادارتنا ا لادارة التسلطية الآمرة القاهرة بادارة تفاعلية تعاونية حوارية ديموقراطية تشاورية تشاركية خبروية نظرية وعملية تعترف باحساس الانسان تجاه العالم الذي يعيش فيه ويكون وسيلة لتسليط الضوء على مختلف المشكلات التي يواجهها المجتمع سواء كانت داخلية ام خارجية.
    * تلبية شروط الحوار البناء الديموقراطي التفاعلي:
    تقتضي الممارسة الصحيحة لاحترام الرأي الآخر تدريب الموظفين والمدراء عليها من خلال مواقف حياتية ووظيفية تقوم على الحوار وادارة الحوار هو الفكر والعمل واعطاء الكلمة للمتحاوريين جميعا ليقولوا ما عندهم ويعبروا عن ارائهم ضمن اطار تنظيمي معين يوجه الحوار ويمنح الفرصة للجميع.
    بمثل هذه المنهحية يجب ان توجه المؤسسة الادارية عندنا عملية الحوار وتطور بحيث تؤدي الى ترسيخ قيمة احترام الرأي الاخر وتقبله على انه حق من حقوق الاخر جدير بالتقدير مثلما هو حق من حقوق الذات
    * تكوين جديد لمدير المستقبل:
    لكي يحسن المدير ادارة الحوارالبناء في الادارة داخل المؤسسة ويسهم اسهام فعال في اكساب الموظفين احترام الرأي الاخرلابد له من ان يبدي هو نفسه تقبلا للرأي الاخر و اعترافا بشرعيته وحقه في الوجود والا انطبقت عليه مقولة فاقد الشيء لايعطيه .. وللاسف اغلب مدرائنا و جل موظفينا لايجيدون مهارة تقبل الرأي الاخر والكثير منهم لايملك رؤية تطويرية تنسجم مع المشروع الاصلاحي والتطويري.
    ان الامر يتطلب اعدادا نظريا و تطبيقيا للمدير الذي سيقود عملية الحوار في المؤسسة وهذا يقتضي ان يتضمن برنامج تكوين المدير الجديد جوانب نظرية تتعلق بخصائص الحوار وآدابه و قواعده وقيادته بالاضافة الى جوانب عملية ، تمارس فيها عملية الحوار مشاركة وملاحظة وقيادة ... اما المدير الممارس فيجب ان يخضع لدورات تدريب مستمر عبر التدريب المتواصل النظري والعملي لممارسة دوره الايجابي في الحوار مشاركا و ملاحظا حينا وقائدا ومديرا في مابعد .
    * تأصيل التفكير العلمي الموضوعي الناقد:
    ما زالت ادارتنا كما هو الحال في كثير من بلدان العلم الثالث تتسم بالسلطوية والتلقينية أحيانا ، وانتظار ما يأتي من اعلى.
    ونتيجة معاينة الواقع وتلمس مشكلاته حيث بدا من خلال التشخيص ان الادارة نقطة ضعف قوية في بعض المؤسسات لذلك لاسبيل للنهوض بالوطن الا بالنهوض بادارته وتأهيل الكوادر التي تقود عملية الاصلاح والتطوير ، لان عدم التجاوب بين الإدارة و الموظفين هو الذي اوصل البلد الى ما هي عليه ، لذلك لايمكن ان تكون اداة اصلاح وتطوير وخصوصا اذا علمنا ان نسبة كبيرة الآن من العاملين بالدولة لديهم تأهيل منخفض المستوى ثانوية وما دون.
    ما من شك في ان الادارة المؤهلة العلمية الموضوعية التكنولوجية التي تعتمد التفكير العلمي ستكون قاعدة متينة لبناء أجيال ناضجة متفتحة على الجديد بوعي ناقد متبصر للامور اذا رافقتها تربية ابداعية علمية مستعدة لتقبل وجهة نظلر الاخر واحترام رأيه وحقه في التفكير والتعبير.
    * تنمية مشاعر المحبة والتسامح بين الموظفين :
    لايمكن للحوار البناء ان يتم ان لم تربط بين المتحاوريين مشاعر المحبة والتسامح فالمحبة والتسامح اساس الحوار ان لم يكونا الحوار ذاته . اما السيطرة والقهر فهما بالضرورة آفة ضد المحبة والتسامح.
    ان كلا من المحبة والتسامح موقف شجاع لايحفل بالخوف انه يعترف بالاخرين وحقهم بالحياة والحرية والموقف الشجاع لا يقوم على التسلط والاستغلال بل يولد في الاخرين الرغبة في تحقيق الحرية.
    وان لم يكن المرء قادر على محبة الكون والحياة والناس فانه لن يكون قادرا على ان يقيم معهم أي نوع من الحوار.
    وليس من المنطق بشيء ان نجعل الموظفين جواسيس على بعضهم بحيث يصبح بعض الموظفين يكذبون ويختلقون اشياء غير صحيحة للتقرب بها الى المدير .
    واخيرا اقول ان الادارة تتكامل مع التربية في اعداد الانسان الصالح المفيد لنفسه واسرته ومجتمعه من خلال بناء الشخصية المتماسكة الناضجة المؤهلة المدربة الذي يعتبر الحوار اهم اساس لبناء وخلق هذه الشخصية.
    ان الحوار هوالميزة الحضارية الاهم التي يجب تقديسها في الادارة وفي المدرسة و في الشركة و في الحزب و في النقابة من اجل ان نخلق مواطنين ومدراء فاعلين قادرين عى ادارة الوطن بكل مؤسساته وتطوير هذه المؤسسات لخدمة البلد وابنائه .

    الرأي الا خر في الادارة المعاصرة

    ان امتلاك القدرة على التعبير عن الرأي والتمتع بميزة احترام الاخر والاعتراف بحقه في الوجود وتفهم العوامل التي تكمن وراء التنوع في الراي والاختلاف فيه واحدة من اكثر القيم الانسانية وألصقها بمتطلبات التطور الفكري والحضاري.انها احد اهم مرتكزات الديموقراطية التي حملها تيار العولمة الكاسح راية يخفي وراءها كل اطماعه في خيرات العالم ولا سيما العالم الثالث ... في هذا المقال السريع القصير سنعالج هذه القيمة ودورها في نجاح الادارة المعاصرة مشروعا تحديثيا تطويريا ... وهذا المشروع اكثر ما يحتاج الى الرأي والرأي الاخر واستخدام ذلك في الادارة والتربية والثقافة لنصل الى بنا ء ذاتنا وتطويرها من اجل بناء مجتمعنا وتحديثه وتطويره وعصرنته.
    · احترام الرأي الاخر ليس مطلبا داخليا فحسب انما هو ايضا مطلب خارجي بمعنى ان هدف الحوار قد يكون داخليا او خارجيا وان الاخر قديكون محاورا داخليا ( مواطن )او خارجيا من بلد اجنبي سواء اكان فرداً ام مؤسسة ام هيئة تربوية اوسياسية او ادارية او اقتصادية.
    · ففي عصر العولمة والانفتاح والتنافس تشتد الحاجة الى حوار يقوم على الندية والاحترام المتبادل تمارس في مهارة التعبير على الرأي واحترام الراي الاخر والا كانت النتيجة سلبية الى ابعد الحدود وكان الخاسر حتماً المحاور والمنافس الضعيف.
    . معنى ومفهوم الرأي الاخر:
    نعني بالراي الاخر مايمكن ان يعبر عنه الافراد او الجماعات من افكار او قناعات او مواقف او اراء او تصورات تتعلق بمختلف المسائل او القضايا السياسية او الاقتصادية او الاجتماعية او الادارية التي تمس حياة المجتمع من قريب او بعيد .
    . أسس احترام الرأي الاخر:
    · التعبير عن الرأي حق من حقوق الانسان ايا كان المجتمع الذي ينتمي اليه .
    · احترام الاخرين ضرورة للعيش المشترك في المجتمع الام وضرورة للتعاون المثمر بين الامم و الشعوب
    · احترام الرأي الاخر دعامة اساسية من اجل بناء الشخصية المتكاملة التي تلعب دورا فعالا في بناء المجتمع وتطويره و تحديثه .
    · الرأي الاخر دليل عافية ونضوج في المجتمع ومصدر اغناء و فائدة حيث اثبتت الانظمة الشمولية فشل الراي الواحد .
    · المجتمع يبنى بسواعد واراء واسهامات جميع ابناءه .
    · تعددية الاراء و تنوعها واختلافها ظاهرة حضارية ايجابية ينبغي ان تكون محل تقدير النظم الادارية ورعايتها وتطويرها .

    * مقومات احترام الرأي في الادارة المعاصرة
    · تجاوز السلطوية في الادارة الى الديموقراطية و والحوار.
    لم يعد بامكان المدير العصري ان يمارس سياسة مدير القرون الماضية التي كان ينظر الى نفسه او ينظر اليه على انه السلطة المطلقة في الادارة او المؤسسة او الشركة، فالادارة الناجحة اليوم تفاعلية وتشاركية وحوارية وديموقراطية.
    ويبدو ان نظامنا الاداري لم يستطع حتى الان ان يقضي على هذه الظاهرة في اداراتنا ومؤسساتنا على الرغم من البلاغات والتعليمات والندوات التي تحصل وتؤكد على المشاركة والتعاون والاستفادة من اراء الاخرين لاسيما المتخصصين واصحاب وحملة الشهادات العلمية العالية الا ان المشكلة من وجهة نظري تتعلق بالية تعيين وتسمية المدراء بطرق غي علمية وغير منطقية وغير سليمة حيث يصل الى رأس الادارات اشخاص لا يقدرون قيمة واهمية الحوار والرأي الاخر.
    ويستطيع ويجب ان يكون المدير صاحب الكلمة المسموعة في الادارة او المؤسسة التي يديرها ، هذا حقه من دون شك ، والا فلن يكون هناك نظام وإدارة سليمة وطاعة تسلسلسية ولكن المدير يستطيع ان يجعل كلمته مسموعة وقراراته منفذة من خلال شخصيته المرموقة المحترمة المحبوبة بالكلمة الطيبة والمعاملة الحسنة للجميع وحنو الاب ورقة الاخ على جميع الموظفين بدءا من المستخدم وصولا الى معاونيه ، لا ان يقرب البعض ويعطيهم الاضافي ويترك الذين يعملون ويبدعون بدون شيء... هذا لن يترك نتائج ايجابية بل سيدمر الروح التعاونية والايجابية للعمل .
    نحن اذن بأمس الحاجة الى الادارة القائمة على الحوار ، والمدير المحاور المتعاون الذي يقوم بدوره وفي افضل صوره على الاحترام المتبادل واحترام الذات للرأي الاخر واحترام الموظف لرأي المدير واحترام المدير لرأي الموظف الذي ينبغي ان يؤصل على المد الاداري الطويل أي عبر الممارسة المستمرة هذه القيمة الرائعة في العلاقات الانسانية بحيث تصبح قيمة راسخة او مهارة مكتسبة لدى رجل ومدير الغد الذي كان موظف اليوم.
    عند ذلك فقط يمكن ان نتحدث عن ادارة ناجحة تتواف رفيها حرية التفكير والتعبير وديموقراطية الحوار. وهذا النمط من المؤسسات والادارات هو الذي يوفر المناخ الملائم للتطوير والتحديث والاصلاح الذي يرغبه ويريده صاحب الجلالة محمد السادس رمز الحداثة والتطور والازدهار.
    ان توفير مختلف سبل النجاح لمثل هذه الادارة ينبغي ان يكون احد اهم اهداف الحكومة الحالية والحكومات القادمة وينبغي أن يكون هذا الأمر احد معايير تقييم اداء الحكومة . . .
    ولا يخفى على احد اهمية الادارة في عالم اليوم ..
    * تجاوز التلقين والاملاء في الادارة الى التفاعل ومستلزماته التقنية:
    مضى الزمان الذي كان ينظر فيه الى الادارة على انها عملية نقل للمعلومات والتعاميم واملاؤها على الموظفين.
    لقد سبقتنا الدول المتقدمة دون شك في الافادة السريعة والمباشرة من التطورات الهائلة التي حدثت في فلسفة الادارة ومناهجها وطرائقها وتقنياتها لاسيما فلسفة الموارد البشرية و الاستثمار فيها ثم توظيفها لخدمة عملية التنمية المجتمعية من جهة اخرى حيث يسود الحوار الديموقراطي والاحترام المتبادل للاشخاص والاراء ويعطى الموظف المبدع الذي يقدم حلا ابتكاريا نصيبا كبيرا من الارباح كما يتم التركيز على الطرائق التفاعلية والاكتشافية والتعاونية في الادارة بالشكل الذي ينمي الاستقلال والمبادرة والابداع وتقديم كل مفيد لخدمة المؤسسة او الشركة ... اما عندنا لايجرؤ الموظف ان يقدم افكار مفيدة ونافعة حيث يصبح حامي هذه الأفكار غير مرغوب وغير محبوب من قبل الادارة التي همها ومنهى املها الحصول على المزيد من المكاسب والمنافع وليكن الطوفان على المؤسسة بعد ان يترك هو الادارة ان الاوان ان نتخلص من هذه الفلسفة المدمرة القاتلة والتي ادت الى خسارة مؤسساتنا وشركاتنا مليارات الدراهم...
    لابد اذا ان نستبدل في ادارتنا ا لادارة التسلطية الآمرة القاهرة بادارة تفاعلية تعاونية حوارية ديموقراطية تشاورية تشاركية خبروية نظرية وعملية تعترف باحساس الانسان تجاه العالم الذي يعيش فيه ويكون وسيلة لتسليط الضوء على مختلف المشكلات التي يواجهها المجتمع سواء كانت داخلية ام خارجية.
    * تلبية شروط الحوار البناء الديموقراطي التفاعلي:
    تقتضي الممارسة الصحيحة لاحترام الرأي الآخر تدريب الموظفين والمدراء عليها من خلال مواقف حياتية ووظيفية تقوم على الحوار وادارة الحوار هو الفكر والعمل واعطاء الكلمة للمتحاوريين جميعا ليقولوا ما عندهم ويعبروا عن ارائهم ضمن اطار تنظيمي معين يوجه الحوار ويمنح الفرصة للجميع.
    بمثل هذه المنهحية يجب ان توجه المؤسسة الادارية عندنا عملية الحوار وتطور بحيث تؤدي الى ترسيخ قيمة احترام الرأي الاخر وتقبله على انه حق من حقوق الاخر جدير بالتقدير مثلما هو حق من حقوق الذات
    * تكوين جديد لمدير المستقبل:
    لكي يحسن المدير ادارة الحوارالبناء في الادارة داخل المؤسسة ويسهم اسهام فعال في اكساب الموظفين احترام الرأي الاخرلابد له من ان يبدي هو نفسه تقبلا للرأي الاخر و اعترافا بشرعيته وحقه في الوجود والا انطبقت عليه مقولة فاقد الشيء لايعطيه .. وللاسف اغلب مدرائنا و جل موظفينا لايجيدون مهارة تقبل الرأي الاخر والكثير منهم لايملك رؤية تطويرية تنسجم مع المشروع الاصلاحي والتطويري.
    ان الامر يتطلب اعدادا نظريا و تطبيقيا للمدير الذي سيقود عملية الحوار في المؤسسة وهذا يقتضي ان يتضمن برنامج تكوين المدير الجديد جوانب نظرية تتعلق بخصائص الحوار وآدابه و قواعده وقيادته بالاضافة الى جوانب عملية ، تمارس فيها عملية الحوار مشاركة وملاحظة وقيادة ... اما المدير الممارس فيجب ان يخضع لدورات تدريب مستمر عبر التدريب المتواصل النظري والعملي لممارسة دوره الايجابي في الحوار مشاركا و ملاحظا حينا وقائدا ومديرا في مابعد .
    * تأصيل التفكير العلمي الموضوعي الناقد:
    ما زالت ادارتنا كما هو الحال في كثير من بلدان العلم الثالث تتسم بالسلطوية والتلقينية أحيانا ، وانتظار ما يأتي من اعلى.
    ونتيجة معاينة الواقع وتلمس مشكلاته حيث بدا من خلال التشخيص ان الادارة نقطة ضعف قوية في بعض المؤسسات لذلك لاسبيل للنهوض بالوطن الا بالنهوض بادارته وتأهيل الكوادر التي تقود عملية الاصلاح والتطوير ، لان عدم التجاوب بين الإدارة و الموظفين هو الذي اوصل البلد الى ما هي عليه ، لذلك لايمكن ان تكون اداة اصلاح وتطوير وخصوصا اذا علمنا ان نسبة كبيرة الآن من العاملين بالدولة لديهم تأهيل منخفض المستوى ثانوية وما دون.
    ما من شك في ان الادارة المؤهلة العلمية الموضوعية التكنولوجية التي تعتمد التفكير العلمي ستكون قاعدة متينة لبناء أجيال ناضجة متفتحة على الجديد بوعي ناقد متبصر للامور اذا رافقتها تربية ابداعية علمية مستعدة لتقبل وجهة نظلر الاخر واحترام رأيه وحقه في التفكير والتعبير.
    * تنمية مشاعر المحبة والتسامح بين الموظفين :
    لايمكن للحوار البناء ان يتم ان لم تربط بين المتحاوريين مشاعر المحبة والتسامح فالمحبة والتسامح اساس الحوار ان لم يكونا الحوار ذاته . اما السيطرة والقهر فهما بالضرورة آفة ضد المحبة والتسامح.
    ان كلا من المحبة والتسامح موقف شجاع لايحفل بالخوف انه يعترف بالاخرين وحقهم بالحياة والحرية والموقف الشجاع لا يقوم على التسلط والاستغلال بل يولد في الاخرين الرغبة في تحقيق الحرية.
    وان لم يكن المرء قادر على محبة الكون والحياة والناس فانه لن يكون قادرا على ان يقيم معهم أي نوع من الحوار.
    وليس من المنطق بشيء ان نجعل الموظفين جواسيس على بعضهم بحيث يصبح بعض الموظفين يكذبون ويختلقون اشياء غير صحيحة للتقرب بها الى المدير .
    واخيرا اقول ان الادارة تتكامل مع التربية في اعداد الانسان الصالح المفيد لنفسه واسرته ومجتمعه من خلال بناء الشخصية المتماسكة الناضجة المؤهلة المدربة الذي يعتبر الحوار اهم اساس لبناء وخلق هذه الشخصية.
    ان الحوار هوالميزة الحضارية الاهم التي يجب تقديسها في الادارة وفي المدرسة و في الشركة و في الحزب و في النقابة من اجل ان نخلق مواطنين ومدراء فاعلين قادرين عى ادارة الوطن بكل مؤسساته وتطوير هذه المؤسسات لخدمة البلد وابنائه .
     
  2. #2
    جمال

    جمال مدون فعال

    رد: الرأي الا خر في الادارة المعاصرة

    بسم الله الرحمن الرحيم
    شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك على النقل المفيد أخي ادريس
    ... لك مني أطيب تحية .


     
  3. #3
    khaldmed

    khaldmed مدون مجتهد

    رد: الرأي الا خر في الادارة المعاصرة

    جزاك الله خير الجزاء . موفق بإذن الله ... لك مني أطيب تحية
     
  4. #4
    ROHAIN

    ROHAIN مدون

    رد: الرأي الا خر في الادارة المعاصرة

    شكــــــــــــــــ وبارك الله فيك ــــــــــــــــــــــــــــراً
    لك مني أجمل تحية
     
  5. #5
    أبو وليد

    أبو وليد مدون

    رد: الرأي الا خر في الادارة المعاصرة

    شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أطيب تحية .