المواطنة و التربية على المواطنة

  1. #1
    المواطنة و التربية على المواطنة
    المواطنة نسبة إلى الوطن و((هو مولد الإنسان و البلد الذي هو فيه )). وجاء في معجم الصحاح للجوهري أن الوطن محل الإنسان ثم اتسع معنى المواطنة ليشمل إضافة إلى النسبة إلى البلد الشعور بالتعلق به أكثر من غيره والانتماء إلى تراثه التاريخي وعاداته ولغاته .
    يتشكل مفهوم المواطنة في سياق حركة المجتمع و تحولاته و تاريخه.وفي صلب هذه الحركة تنسج العلاقات و تتبادل المنافع وتظهر الحاجات و تبرز الحقوق و تتجلى الواجبات والمسؤوليات . ومن مجموع هذه العناصر المتفاعلة ضمن تلك الحركة الدائبة يتولد موروث مشترك من المبادئ والقيم و السلوك والعادات يسهم في تشكيل شخصية المواطن و يمنحها خصائص تميزها عن غيرها. و بهذا يصبح الموروث المشترك حماية و أمانا للوطن وللمواطن. فالمواطن يلوذ به عند الأزمات ولكنه أيضا يدافع عنه مواجهة التحديات لان المواطن لا يستغني عن الوطن والوطن لا يستغني عن المواطن فوجود احدهما و استمراره المعنوي رهبن بوجود الأخر و استمراره .
    فالمواطنة حقوق وواجبات ومبادرات الإنسان و مسؤولياته تجاه نفسه وتجاه الجماعة التي ينتمي إليها وهذه الحقوق والواجبات والمبادرات و المسؤوليات لا تمارس إلا في مجتمع عادل و ديمقراطي يحرص على المساواة وتكافؤ الفرص
    وتحمل أعباء التضحية من اجل ترسيخ هذه المبادئ و حمايتها وفتح أفاق تحسين ممارستها برؤية تتطلع إلى المستقبل و بحماس لا تطغى فيه العاطفة على العقل و الحكمة .
    2
    -التربية على المواطنة
    تتمثل غاية التربية على المواطنة في تكوين الإنسان/المواطن الواعي الممارس لحقوقه وواجباته في إطار الجماعة التي ينتمي إليها كما تتمثل في العمل المبرمج من اجل إن تنمى لديه باستمرار منذ مراحله الأولى القدرات و الطاقات التي تؤهله مستقبلا لحماية خصوصياته و هويته و ممارسة حقوقه وأداء واجباته بكل وعي و مسؤولية حتى يتأهل للتوصل الايجابي مع محيطه .
    تتأسس المواطنة على الوعي بالخصوصيات الحضارية و التاريخية و الوطنية والاستعداد لتنميتها و توجيهها و الدفاع عنها بكل الوسائل العلمية و المعرفية و المنهجية و المادية في احترام تام لخصوصيات الآخرين و تفاعل متميز مع مختلف التجارب وانفتاح موزون على كل الثقافات وحوار واع مع كل الحضارات .
    وينمو الإحساس بالمواطنة و الانتماء إلا الوطن عن طريق السعي الحثيث إلى اكتشاف المواطن لذاته و محيطه أولا ثم عن طريق المعرفة و المعايشة والقرب ثانيا . ومن خلال هذا الاكتشاف تتشكل لديه الاقتناعات و التصورات المرتبطة بوجوده، والوعي بمختلف الأبعاد الحقوقية والاجتماعية والثقافية. وهذا ما يساعده بعد ذلك على بناء المواقف والاتجاهات ومناقشتها في
    ضوء القيم السامية للمواطنة، كما يساعده على بناء القدرات والمهارات التي تمكن من الإبداع والابتكار والتميز من أجل تطوير مسيرة الوطن وتغذيتها بكل أساليب التشجيع والتحفيز .
    تخاطب التربية على المواطنة عقل الإنسان المواطن لتمده بالمعارف اللازمة عن تاريخ بلده وحضارته،
    وبالمعلومات الضرورية عن حقوقه وواجباته. كما تخاطب وجدان المواطن لتشكل عنده منظومة قيم وأخلاق تنمي عنده الإحساس بالافتخار والاعتزاز، وتحفزه على العطاء والإخلاص والتضحية. كما تتوجه إلى حواسه لتمده بالمهارات الكافية في كل المجالات التواصلية والتقنية والعلمية التي تجعله قادرا على الإبداع والتميز من جهة، وقادرا على التعريف بحضارة بلده والدفاع عنها من جهة أخرى .
    3- المواطنة انفتاح متوازن .
    حينما نتحدث عن المواطنة باعتبارها محضنا للهوية وللخصوصيات الحضارية، فإننا نستحضر من جهة أخرى، أن كمال هذه المواطنة ومعرفة قيمتها الحقيقية يكمنان في وضعها داخل محيطها الإقليمي والدولي عن طريق الانفتاح على كل الأوطان، والاطلاع على تجارب الآخرين والبحث عن الحكمة أينما وجدت، لإغناء رصيدنا الحضاري والثقافي وتعزيزيه ونقل تجاربنا إلى الآخر منها والتعريف بها .
    فالانغلاق الجامد والفناء. والتلاقح والاندماج المتزنان يؤديان إلى التطور والازدهار. وغاية التربية على المواطنة أن تمكن الإنسان من آليات التنمية الذاتية والانفتاح الموزون على المحيط .
    وقد لخص صاحب الجلالة كل الأبعاد في قوله :
    "
    إن المواطنة التي نريدها لا ينبغي أن تختزل في مجرد التوفر الشكلي على بطاقة تعريف أو جواز سفره، وإنما يجب أن تجسد في الغيرة على الوطن، والاعتزاز بالانتماء إليه، والمشاركة الفعالة في مختلف أوراش التنمية التي نتمناها وطنية كانت أو جهوية أو محلية، وتوسيع إشعاعه العالمي "
    4-
    أهمية التربية على المواطنة .
    من مزايا التربية على المواطنة أنها تعيد التوازن بين ما هو محلي وما هو كوني، للتخفيف من غلواء قيم العولمة وما ترتب عنها من انهيار للحدود بين الثقافات المحلية والعالمية، ما صاحبه من آثار سلبية أحيانا، وذلك للحفاظ على الهوية الوطنية والخصوصية الثقافية، بشكل يضمن الانتماء الذاتي والحضاري للمواطن، دون تصادم مع الأفكار الرائجة في محيطه .
    وتتجلى أهمية التربية على المواطنة بالنسبة إلينا في المغرب ، في كونها ترسخ الهوية المغربية الإسلامية والحضارية بمختلف روافدها في وجدان المواطن، كما ترسخ حب الوطن والتمسك بمقدساته مع تعزيز الرغبة في خدمته. وتتجلى هذه الأهمية أيضا، في تقوية قيم التسامح، والتطوع، والتعاون، والتكافل الاجتماعي ، التي تشكل الدعامة الأساسية للنهوض بالمشروع التنموي للمجتمع المغربي. وبفضل ما تثمره التربية على المواطنة من روح الأمل والتعبئة، فإنها تعتبر حصنا متينا ضد ثقافة التيئيس والتشاؤم والانهزامية، وتفتح آفاقا ملؤها الثقة في تحقيق مستقبل أفضل .
    ولعله من المفيد التذكير في هذا الصدد، بان ممارسة المواطنة ليست مرهونة "بالرشد القانوني " الذي يخول المشاركة في الحياة السياسية، وخاصة العمليات الانتخابية، بل إن لكل مرحلة، بدءا من السنوات الأولى من الحياة، أشكالا وتعابير وصيغا لتلك الممارسة متى تم تحسيس الأطفال بها. وبناء على ذلك، فإن تصور التربية على المواطنة من هذا المنظور،
    أي من زاوية ما يمكن أن تنميه حاليا من سلوكات مواطنة يومية متكيفة مع كل فئة عمرية، من شأنه أن يحدث مع مرور الزمن وتظافر جهود قنوات أخرى ، وذلك التراكم الذي يغرس قيم المواطنة في تضافر الفكر والوجدان من بلورتها وتفعيلها أمرا طبيعيا إراديا متسما بالديمومة .

    5- أهداف التربية على المواطنة .
    تسعى التربية على المواطنة الى تحقيق أهداف تتجلى في تثبيت قيم اجتماعية وأخرى فردية .
    فالقيم الاجتماعية تتمثل في المجموعة من المبادئ لابد من ترسيخها، ويأتي في مقدمتها الإحساس بالهوية المغربية الإسلامية والحضارية، والاعتزاز بها والتضحية من أجلها، مع الانفتاح في الوقت نفسه، على الثقافات الأخرى والتفاعل معها في جو من الانسجام والموضوعية، والتسامح، والحوار المبني على احترام ومحبة الآخر. ومن يتمتع بهذا الإحساس تتعزز لديه ثقافة أداء الواجبات قبل أخذ الحقوق، وتترسخ في عاداته قيم احترام القوانين والأعراف المعمول بها محليا ودوليا .
    أما بالنسبة الى الاحتياجات الفردية للمواطن، فإن أهداف التربية على المواطنة تتمثل في تدعيم مجموعة من المبادئ منها على الخصوص :
    **
    احترام مقدسات الوطن والتعامل مع قضاياه بقيم الإيجابية والمسؤولية في كامل الثقة بالنفس .
    **
    الاندماج مع الجماعة بروح من التضامن والإخاء .
    **
    التحلي بالسلوك الديمقراطي وقبول التعدد .
    **
    حب العمل والتفاني فيه أملا في الرفع مردودية المجتمع وإنتاجيته الاقتصادية والثقافية، حتى يرتقي في العيش والمكرمات الى أعلى مراتب التنافسية العالمية .
    كما تتوخى التربية على المواطنة بلوغ أهداف على المستوى العملي، وكذا على المستوى الوجدانين أي بناء موقف .
    فعل المستوى اعملي، ينتظر القيام بأعمال ملموسة ولو كانت بسيطة، تكرس قيم المواطنة الفاعلة .
    أما على المستوى الوجداني، فالمبتغى هو التشبع بقيم المواطنة بشقيها المتمثلين في الحقوق والواجبات كوجهين لعملة واحدة، وكذا تكوين مواقف إيجابية تخدم المواطنة النشيطة التي من شأنها تجاوز الأعطاب الأخلاقية التي يشهدا المجتمع، والتي تكون لها تجليات شتى، أهمها الاستهتار بالمرفق العام، والتنصل من الواجبات، وتضخيم مطلب الحق على حساب أداء الواجب، إلى الحد الذي يفقد معه المطلب الأول معناه الصادق والأسمى .
     
  2. #2
    bbouha

    bbouha مدون جديد

    رد: المواطنة و التربية على المواطنة

    بسم الله الرحمن الرحيم
    جزاك الله خير الجزاء


     
  3. #3
    khaldmed

    khaldmed مدون مجتهد

    رد: المواطنة و التربية على المواطنة

    جزاك الله خير الجزاء موفق بإذن الله ... لك مني أطيب تحية .
     
  4. #4
    ابواسماعيل

    ابواسماعيل مدون نشيط

  5. #5
    abdelkadernaji

    abdelkadernaji مدون فعال