التعلم الذاتي self education أساليب التعلّم الذاتي مصادر التعليم الذاتي

  1. #1
    khaldmed

    khaldmed مدون مجتهد

    مفهوم التعلم الذاتي:
    لقد تعددت تعريفات التعلم الذاتي بتعدد المدارس التربوية والسيكولوجية. ونشأت تعريفات عديدة لمفهوم التعلم الذاتي، استند كلا منها إلي مجموعة من الإجراءات والمقومات ولم يجمع العلماء علي تعريف شامل لهذا الاتجاه في التعليم، بمقدار ما وضعت من إجتهادات لتعريفه من قبل الممارسين من الأساتذة والمربين الذين اعتمدوا على خبراتهم وتجاربهم.
    *فيري عزيز حنا: أن التعلم الذاتي " عمليه إجرائية مقصودة يحاول فيها المتعلم أن يكتسب بنفسه القدر المقنن من المعارف والمفاهيم والمبادئ والاتجاهات والقيم والمهارات مستخدما أو مستفيدا من التطبيقات التكنولوجية كما تتمثل الكتب المبرمجة ووسائل وآلات التعليم والتعيينات المختلفة.
    *ويعرف أحمد المنصور:التعلم الذاتي بأنه التعلم الذي يوجه إلي كل فرد وفقا لميوله وسرعته الذاتية وخصائصه بطريقه مقصودة ومنهجيه منظمة.
    *ويقدم احمد اللقاني: تعريفاُ للتعلم الذاتي فيقول هو الأسلوب الذي يعتمد على نشاط المتعلم بمجهوده الذاتي الذي يتوافق مع سرعته وقدراته الخاصة مستخدما في ذلك ما أسفرت عنه التكنولوجيا كالمواد المبرمجة ووسائل تعليمية وأشرطة فيديو وبرامج تليفزيونية ومسجلات وذلك لتحقيق مستويات أفضل من النماء والارتقاء، ولتحقيق أهداف تربوية منشودة للفرد.
    *ويري بعض التربويين أن التعلم الذاتي يحصل نتيجة تعلم الفرد نفسه بنفسه أو هو عبارة عن مجموعة من التعليمات التي تساعد علي تحسين التعلم عن طريق تأكيد ذاتية الأفراد المتعلمين من خلال برامج تعليمية مقننة تعمل علي خلق اتجاهات ومهارات ضرورية لدى المعلمين والطلاب علي السواء أو هو قيام التلميذ بنفسه بالمرور في المواقف التعليمية المتنوعة لاكتساب المعلومات والمهارات المطلوبة.
    *ويقدم تف “A. Tough” تعريفا للتعلم الذي يرى فيه أن المجهود الذي يبذله الفرد من تلقاء نفسه لتهيئة المواقف التعليمية. و اختيار مصادر التعلم المختلفة لتعلم بعض الحقائق والمعلومات والمهارات.
    *ويرى رونتري(D.Rowntree) أن التعلم الذاتي يعنى العملية التي يقوم فيها المتعلمين بتعليم أنفسهم مستخدمين أي مواد أو مصادر لتحقيق أهداف واضحة دون مساعدة مباشرة من المعلم.
    *كما عرف"بافلوف" التعلم الذاتي كمفهوم سلوكي بقوله "أن الفرد ممكن أن يتغير إلي الأحسن ومن الداخل، إذا توفرت في حياته فحسب الظروف الملائمة لأحداث هذا التغير، ويعضد هذا التغير ما يتصف به نشاطنا العصبي الراقي من المرونة، وقابلية للتشكيل والتكوين، وما يتضمن فيه من امكانات كامنة وهائلة.
    فالتغير من الداخل هو انعكاس للمتغيرات والاستثناءات التي تأتي من الخارج، وتأثر الفرد بالعوامل الخارجية: هو الذي يحرك فيه هذا التغير، ويوجهه إلي الارتقاء بشخصيته، ومن هنا يتضح دور التوجيه والإرشاد التربوي في جعل التعليم الذاتي أسلوب حياة متعود يحفز الفرد إلي السعي الدائب لان يعلم نفسه ويرتقي بشخصيته ومن هنا يتضح دور التوجيه والإرشاد التربوي في جعل التعلم الذاتي أسلوب حياة متعود يحفز الفرد إلي السعي الدائب لأن يعلم نفسه ويرتقي بشخصيته،
    *وبالتالي فإن التعلم الذاتي وفقا للمفهوم السلوكي هو محاولة الفرد القيام بسلوك واعي ومنظم الغرض منه الارتقاء بشخصية الفرد تحت الأشراف والتوجيه 0
    *كما عرف التعلم الذاتي "كمفهوم معرفي" بأنه هدفاُ يكتسبه الفرد خارج المؤسسات التعليمية عن طريق العمل الاستقلالي، ويمثل الوسيط الأساسي للتعلم الذاتي في المدرسة المستقلة ما يكتب في مجالات العلم، والفن، والأدب، والسياسة وغير ذلك وتعتبر الصحف والمجلات والإذاعة والتليفزيون والمكتبات والمعارض والسينما والمسرح ومخالطة أشخاص علي درجه من الوعي، واللجوء إلي الثقافة في ميادين المعرفة والخبرة وحضور المحاضرات والقدرات وغير ذلك من مصادر التعلم الذاتي.
    كما تجدر الإشارة إلي أن هناك فرق بين مصطلح التعلم الذاتي self learning والتعلم الذاتي self teaching حيث إن هناك خلطا بين هذين المصطلحين فكثيرا ما يشار جدل حول سلامة أي المصطلحين، فقد أشار الأدب التربوي إلي أن التعلم علما يبحث في اكتشاف القوانين العلمية التي تحكم وتفسر ظاهرة تغير أو تعديله ومن هذا المنطق فالفيزياء علم يبحث في اكتشاف القوانين العلمية التي تحكم وتفسر الظواهر العلية والاقتصاد علم يبحث في اكتشاف القوانين العلمية التي تحكم وتفسر الظواهر الاقتصادية وهكذا... يوثق ذلك من المراجع.
    أما التعليم teaching فهو إجراء مقصود يطبق القوانين المكتشفة في علم التعلم ، وفي غيرة من العلوم علي معارف ومعلومات ، ومهارات متداولة في صورة مناهج وكتب وأنشطة أخري كوسيلة هادفة لاكتساب المتعلمين ما يراه المعلمون مناسباُ لهم ،وضروريا لمجتمعهم في المنزل وفي المدرسة وفي المصنع وفي المزرعة ومن خلال وسائل الاتصال الجماهيري المتعددة .
    ويذكر " أبو حطب " أنه إذا لم يتعلم التلميذ فإن ذلك يعني أن المعلم لم يعلم أو أنة علم تلاميذه بطريقة غير ملائمة أو على نحو غير كاف فالتعلم ليس إلا تحديدا للتعلم وتحكما في شروطه.
    *ولذلك يعرف " طلعت منصور " التعلم الذاتي بأنة " النشاط الواعي للفرد الذي يستمد حركته ووجهته من الانبعاث الذاتي " بهدف تغييره لشخصيته نحو مستويات أفضل من النماء والارتقاء.
    ويمكن القول أن التعليم جهد فرد يحث أخر علي تعلم شئ ما ، أما التعلم فعملية لا يستطيع أن يقوم بها إلا المتعلم نفسه ، ويميل الكاتب إلي أن الفرق بين التعلم والتعليم الذاتي في هذا المجال " أن التعلم الذاتي يعني العملية التي يقوم بها المتعلم لتعليم ذاته من خلال ما يجري من تفاعل بينه وبين المواد التعليمية المتاحة له . ، أما التعليم الذاتي فيعني الإشارة إلي تاريخ العملية السابقة أي حصيلة التعليم الذاتي.
    ويمكن أن يلخص الكاتب بعد استعراضه لتلك المفاهيم والتي تعددت بتعدد المدارس النفسية والتربوية إلي أن :
    التعلم الذاتي ليس نشاطاُ معروفاُ أو نمطاُ سلوكياُ فحسب، ولكنة اتجاها شخصيا وأسلوب حياة " style of life “ للفرد في تحقيق ذاته، فهو أسلوب يسعى فيه المتعلم إلي تحقيق الأهداف الموضوعية عن طريق تفاعله مع المادة التعليمية، والسير من خلال مشاركته النشطة والايجابية في المواقف التعليمية، ويحصل المعرفة وفقا لقدراته واستعداداته وامكاناته الخاصة وسرعته الذاتية مع أقل توجيه من المعلم.بل إن التعلم الذاتي يحد من تكرر الأخطاء التي صاحبت الممارسات والأساليب التقليدية في التعليم والتعلم والتي مازالت مستمرة 0
    فمن خلاله يمكن تقديم تعليما أكثر وفاء بحاجات المتعلم ونظاما يمد كل متعلم بمقرر تدريس يتوافق مع احتياجاته واهتماماته واستعداداته وقدراته ويجعله حرا ُ في الاختيار من بين أنماط متنوعة للتعليم وفقا لأسلوبه الخاص وسرعته الذاتية في التعلم.
    الأسس العامة للتعلم الذاتي :
    هناك مجموعة من الأسس العامة للتعلم الذاتي تتمثل في الأسس الفسيولوجية والأسس الإُنسانية والتربوية. ثم الأسس النفسية وسوف نتناولها بشيء من التفصيل فيما يلي:
    أ‌- الأسس الفسيوليجية للتعلم الذاتي:
    يعتبر علماء النفس أن الفرد يرتكز علي نضج الأعضاء الداخلية، وخاصة أعضاء الجهاز العصبي ومراكزه وبدون وصول الفرد إلي مستوى معين من النضج التشريحي لا يتحقق النمو. وبالتالي لا يتحقق التعلم. ولما كان التعلم لا يسير في كل مراحل النمو. وإنما يقوده على نحو يؤدي إلي نماء الشخصية، فان هذا النماء والارتقاء ركيزته التعلم الذاتي.
    ولقد أصبح من المتفق علية أن مخ الإنسان بتكويناته لا يكون كاملا ولكنه ينمو ويتشكل بتأثير عوامل استثارة النمو، واستيعاب الثقافة المحيطة في البيئة وأهم ما يتميز به المخ البشري هو " القدرة علي تكوين القدرات، وتكمن في المخ طاقات امكانات تمثل الأساس الحيوي للنماء والارتقاء في شخصية الإنسان وقد شهدت السنوات الأخيرة اهتماما ملحوظا بالدراسات المتعلقة بالسيادة المخية النصفية، ولفت الانتباه إلى أهمية تحديد الفروق الموجودة بين النصفين.
    فقد أشار عديد من الباحثين إلي أن هذين النصفين من الدماغ يشاركان بطرق مختلفة في تحديد العديد من الأمور المرتبطة بالسلوك الإنساني حيث أبرزته الدراسات أن النصف الأيسر من المخ له السيادة في مجال معالجة العمليات العقلية العليا كالتعامل المجرد والتعامل المنطقي والتعامل مع المثيرات اللفظية واللغوية والتعامل مع المواقف ذات الطبيعة الجزئية التحليلية الناقدة. في حين كانت سيادة النصف الأيمن في معالجة العمليات العقلية البسيطة، والمتعلقة بالنواحي والوظائف الحسية والحركية والانفعالية بجانب الاهتمام بالأتساق الكلية، والتعامل مع المواقف ذات الخيال في التفكير الابتكاري والتجديد.
    وأظهرت أحد الدراسات أن الطلبة ذو السيادة المخية اليسرى هم أصحاب السلوك المستقل ادراكيا كما أثبتت العديد من الدراسات أن التخطيط ادراكيا أفضل تحصيليا في التعلم الذاتي من المعتمد ادراكيا.
    وتبرهن أحدث الكشوفات العلمية في المخ ، عملية الاستمرارية في قابلية الإنسان للتعلم فقد توصلت احدي الدراسات في ألمانيا أن خلايا المخ لا تموت مع التقدم في العمر حيث أن مخ الإنسان يتكون من عشرون مليون خلية ولكن يقل حجمها نتيجة لقلة الماء فيها. ويبدأ حجم الخلايا في النقصان بعد سن الستين، وهذا لا يؤثر علي الذكاء وملكة التفكير، والعواطف الحسية، والقدرة على الابتكار والإبداع والتأثير الوحيد هو على الحركة العضلية ويبدع كلما امتدت به الحياة بفضل تلك الملايين من خلايا المخ.
    ب-الأسس الفلسفية للتعلم الذاتي:يؤكد تاريخ التربية على أن التربية متغيرة، متطورة، خضعت في تطورها للتغيرات الثقافية، والسكانية منذ بدء النمو الثقافي، والزيادة السكانية والتربية متصلة بالثقافة لأنها وسيلتها إلى تشكيل الفرد لذا كان تأثرها بالانفجار الثقافي وبالتالي بالانفجار السكاني لأن الزيادة في السكان هي زيادة في عدد الأفراد والفرد هو هدف التربية وغايتها.
    وقد أشار برنارد Bernard بأنه لو جمعت المعرفة منذ بداية الحياة حتى السنة الأولى من الميلاد فإنها تكون قد تضاعفت مرتين سنة 1750 ثم ثامن مرات سنة1950 ثم ستة عشر مرة سنة 1967 مما يعني أن الكم المعرفي يتضاعف بصورة كبيرة في فترات قصيرة لا تتعدى العشر سنوات.
    وازدادت المعلومات زيادة مماثلة وقد ترتب على ذلك تقادم المعلومات بسرعة جعلت من الصعب إلمام العقل البشرى بكل أبعادها حتى في مجال واحد وأقصى تطوير للعملية التعليمية والتربوية أن تستجيب لمتغيرات العصر الذي من ابرز خصائص انه عصر التقدم العلمي والتزاوج بين العلم التكنولوجيا وأنه عصر الانفجار الثقافي (خصائصه)0
    وفى ضوء ما سبق ذكر كان لا مناص من ان يكون في صدارة التطور التربوي، التطور في أهداف التربية ذاتها من الحظ والاستظهار للمعرفة إلى أهداف جديدة تقوم على التعلم المستمر مدى الحياة بالأخذ بالتعلم الذاتي لتنمية الاستعدادات وتنمية القدرة على الإبداع الخلاق لان الانفجار المعرفي يحتم ضرورة أن تقوم المدرسة بإعداد جيل يستطيع متابعة نمو المعرفة 0
    ويأخذ دوره في المساهمة في تطويرها ومثل هذا لايتم إلا باستخدام ممارسات تربوية تؤكد على مبدأ التعلم الذاتي في مواجهة التحديات الناجمة عن الانفجار المعرفي.
    كما أدت الزيادة السكانية الهائلة التي تشهدها معظم المجتمعات، إلى تزايد الإقبال على التعلم، وزيادة أعداد التلاميذ المقبولين في كل مدرسة، ارتفاع كثافة الفصول وبالتالي إلى اتساع الفروق الفردية بين التلاميذ في القدرات والاتجاهات والرغبات وطرق التفكير وأساليب التعلم فلكل متعلم مميزاه ودوافعه، ونمط تعليمه الخاص الذي لابد أن يؤخذ بعين الاعتبار عن تنفيذ الخطط التعليمة، ولم ينجح المعلم بأساليبه وطرائقه التقليدية في مراعاة هذه الفروق التي ازدادت تباينا وتفرعا مما أدى إلى انخفاض ملحوظ في كفاءة العملية التعليمية أصبحت الحاجة ملحة إلى أساليب جديدة يستطيع المعلم من خلالها تصحيح المسار وتحقيق الأهداف من أجل النمو المنشود ويتطلب هذا ضرورة تبني استراتيجية تركز على أساليب التعلم الذاتي.
    _الأسس التربوية للتعليم الذاتي:لقد شجعت الفلسفات التربوية الحديثة وخاصة الفلسفات الإنسانية على تبني أسلوب التعلم الذاتي حيث أن الكثير من الأفكار الإنسانية التي نادى بها تنسق مع منهجية التعلم الذاتي ومن أبرز تلك الأفكار:
    -أن التعلم الذي لا يؤدي إلي تعديل سلوك الفرد لا يمكن أنها أن يكون ذاتيا.
    -وأن التعلم عمليه مستمرة مدى الحياة0
    - وأن المدرسة ما هي إلا أنها أحدى المؤسسات التي يتعلم عن طريقها الفرد ويستطيع الفرد أن يتعلم في المنزل والمكتبة والمسجد والشارع وغيره من المؤسسات التعليمية.
    وأن دور المعلم في العملية التعليمية ماهو إلا دور الوسيط الذي يسهل عملية التعلم وأن أفضل أنواع التعلم هي التي تبنى على حاجات ورغبات وميول واستعدادات وقدرات الدارسين وأن الهدف من التربية لم يعد نقل المعلومات من (جيل إلى جيل) أو حشو أذهان التلاميذ بالمعلومات ،بل إن هدف التربية هو تكوين الشخصية المتكاملة وتكوين الشخص الذي يستطيع أن يواصل تعلمه في المستقبل.
    وعلى الرغم من أن الاتجاه الإنساني قد ركز على عمليات الإرشاد النفسي إلا أنه أمد العاملين في المجال التربوي بالعديد من الأسس التي ترتبط بالعملية الثنائية. ويرى الإنسانيون وعلى رأسهم رو جوز Rogers بضرورة العملية التربوية حول المتعلم من حيث هو محورها والمسيطر على متغيراتها وإعطاء الحرية للمتعلم في تقرير ما يريد أن يتعلم. ويشير جود دمان Goodmanبأنه من الصعوبة بمكان تعلم شيء إلا إذا كان هذا الشيء يرضي حاجة أو رغبة أو فضول المتعلم.
    -ويسوق أصحاب المدرسة الإنسانية مثل كامبل compelأدلة تجريبية مفادها أن التوجه الذاتي للمتعلم وان لم ينتج عنه آثار ضارة على التحصيل الدراسي للتلاميذ فإن تأثيره كبير على شخصياتهم كما يتمثل ذلك في الثقة بالنفس وسهولة التعامل مع الآخرين والنمو المستمر للشخصية.
    كما أن الرغبة في معرفة كيفية التعلم يعتبر أساسا جوهريا ترتكز عله أفكار المدرسة الإنسانية فالمدرسة في رأيهم ينبغي أن تعد تلاميذ يتمتعون برغبة دائمة في التعلم بل يتعلمون كيف يتعلمون.
    -ويشير روجرز Rogers: أن التدريس ونقل المعرفة للتلاميذ عمل له معنى في بيئته لا تبعد غير إن الإنسان المعاصر يعيش في بيئته دائمة التغير فما يدرسه التلاميذ اليوم في الفيزياء مثلا سيصبح باليا بالتأكيد خلال بضع سنوات وما تسميه حقائق في التاريخ فإنها تعتمد إلى حد كبير على المزاج السابق للثقافة والعلوم كلها في حالة تغير مستمر ومن ثم فإن التربية إذا أرادت أن تحافظ على بقاء الإنسان تيسير التغير والتعلم وذلك عن طريق تزويد الفرد بالأدوات اللازمة لذلك. فالإنسان المتعلم هو الذي يتعلم كيف يتعلم وإنه لا دوام لأي معرفة وإن عملية البحث عن المعرفة والحصول عليها من مصادرها الأصلية هي الأساس الوحيد لنموه واستقراره. وبالتالي تصبح الوظيفة الأساسية للتربية في نظر ماسلو Maslowهو العمل الجاد على مساعدة الأفراد لتنمية أنفسهم وتحقيق ذاتهم بل واكتسابهم الوسائل التي تمكنهم من ذلك.
    -ويشير جاردنرGardener في هذا الصدد أيضا أن الهدف النهائي من العملية التربوية هو تدريب الفرد على متابعة تعلمه بحيث ينتقل إليه عبء متابعة تعلمه؛ و إن وظيفة المدرسة هي تعليم الفرد كيف يتعلم 0 والتعلم المستمر – بالتعليم الذاتي هو ركيزة التطور التربوي وإصلاح التعلم؛ وتجديده في عصر ثورة المعلومات ذات الطوفان من المتغيرات 0
    ونستخلص مما سبق ذكره:أن دور كل من المعلم والمتعلم قد تغير في ظل أفكار الاتجاه الإنساني؛ فلقد أصبح علي المتعلم أن يكون مشاركا نشطا في العملية التربوية؛ وذلك فيما يختص باتخاذ القرارات التي تتصل الموضوعات التي يتعلمها؛ وكيفية تعلمها؛ وأصبحت مهمة المعلم تنحصر في تيسير وتسهيل عملية التعلم؛ والعمل علي خلق الجو الذي تسعي فيه التلاميذ بالحرية والأمن لتحقيق نموهم المعرفي ؛والوجداني والحركي ومساعدة كل تلميذ علي التعرف علي استعداده وإمكانياته وقدراته 0
    -الأسس النفسية للتعلم الذاتي:ظهرت العديد من الدراسات السيكولوجية التي توضح أن هناك فروقا بين الأفراد
    في العمر الواحد في نواحي كثيرة؛ كالذكاء والتحصيل والفهم والإدراك
    ومستوي النضج والطرق التي يدرك بها الأفراد العالم والأنماط التي يتعلمون بها والميول نحو المادة الدراسية وسرعة التعلم ومستوى الدافعية وتطبقها لهذا كانت الدعوة إلي ضرورة جعل عملية التعلم عملية فردية بحيث ينظر إلى المتعلم أنه شخص فريد في خصائصه وانه يتعلم بطريقة أفضل تحت أسلوب وطريقة معينة0
    ويعد مبدأ الفروق الفردية من أهم المبادىء التي يراعيها التعلم الذاتي وذلك عن طريق التشخيص الدقيق للخصائص المميزة لكل متعلم سواء أكانت ذلك في معلوماته السابقة أو خصائصه النفسية، فكل موقف من مواقف التعلم الذاتي يحتوي على مواد اختيارية قبلية يتحدد من خلالها مستوى المهارات المدخلية لكل متعلم، بحيث يساعد ذلك على تحديد نقطة البدء التي يمكن أن يبدأ كل متعلم منها في دراسته، ثم تقديم بدائل متنوعة عن الأساليب والرسائل التي تختار من بينها ما يناسبه. ولقد تفاوتت مدارس علم النفس في الوسائل التي يتعاملون بها في ظاهرة الفروق الفردية، مما أدى إلى ظهور ثلاث اتجاهات في علم النفس:
    1- الاتجاه التجريبي: The Approcach of Experimentalيرى أصحاب هذا الاتجاه وعلى رأسهم سكينر Skinner بأن الاشتراطي (perant condition) فطالما أنه بامكان الفرد إصدار استجابة معينة، وطالما أن هذه الاستجابة يمكن تعزيزها، فان هذا التعزيز من شأنه أن يزيد من احتمالات حدوثها في المرات التالية ومن ثم فرص تعلمها. ويشير سكينر Skinner بأن التغلب على الفروق الفردية إنما تكمن في التحكم في البيئة التعليمية، وذلك عن طريق التعزيز السالب والموجب باستخدام أساليب التشكيل والتعميم، بحيث يتوفر لكل متعلم الفرصة، لأن يصل إلى المستويات المطلوبة.
    وبناء عليه فإن أنصار هذا الاتجاه يتناولون التفسيرات تناولا تجريبيا، ويتعاملون مع الفروق الفردية عن طريق التحكم في البنية التعليمية، ويعتبر مراعاة الفروق الفردية وحاجات واستعدادات التعلم من أهم خصائص التعلم الذاتي الذي يراعى سريعي التعلم وبطي التعلم حيث أن لكل متعلم إمكانية وسرعته الذاتية 0
    2-الاتجاه الارتباطي في علم النفس: compreltional psychologyيرى أصحاب هذا الاتجاه بأنه إذا كان التلاميذ يختلفون في قدراتهم على التعلم فانه من الممكن التحكم في ذلك عن طريق وضعهم في المقررات، والصفوف الدراسية المختلفة تبعا لقدراتهم وإمكانياتهم، ومن ثم زيادة فرص النجاح لكل منهم.
    ولتحديد تلك الفروق بين التلاميذ، تستخدم المقاييس المختلفة لقياس الذكاء والاستعداد، فإذا أظهرت النتائج بأن تلميذا لا يتوفر لديه القدرة على النجاح في مقرر ما أو صف ما، فإنه من الأفضل وضعه في مستوى أقل وهذا يؤدي بدوره إلى حماية التلاميذ من مواجهة الفشل والذي يؤدي إلى ضعف ثقته بنفسه.
    ومن خلال العرض السابق يتضح أن هناك اتجاهين للتعامل مع الفروق الفردية الأول يؤكد على تحسين طرائق التدريس وإثراء البيئة التعليمية، والثاني يتعامل مع الفروق بصورة سلبية مؤكدا على ضرورة انتقاء الأفراد تبعا لامكاناتهم وقدراتهم،
    وللجمع بين هذين الاتجاهين ظهر الاتجاه الثالث ويعرف باسم:
    3- التفاعل بين الطريقة والاستعداد: Aptitude Treatment Interactionيعرف كرنباخ Cronbach مفهوم التفاعل بين الاستعداد والطريق بأنه الموقف التعليمي الذي يمكن أن نوفره للمتعلم، آخذين في الاعتبار أن هذا المتعلم ذو خصائص فريدة سواء أكان ذلك في الجوانب العقلية أو الانفعالية أو الجسمية، وأنه يتعلم بطريقة أفضل تحت أسلوب أو طريقة معينة. وقد دعم هذا الاتجاه بالبحوث التجريبية حيث أوضحت النتائج فعالية هذا اختيار الطريقة المناسبة لكل متعلم حسب خصائصه، واستعداداته وامكاناته وأسلوبه أو طريقة التعلم الذاتي يسمح لكل متعلم أن يحدد المسار الذي يناسبه في سعيه لتحقيق الهداف الموضوعية، فكل هدف من الأهداف يقوم المعلم باقتراح عدد من الأنشطة، والمسارات له يستطيع المتعلم أن يجتاز من بينها ما يشاء، وفي كل مرة يختاره بتعدد الأساليب، ولكنها جميعا تؤدي في النهاية إلى تحقيق نفس الهدف كماً ويتيح التعلم الذاتي للمتعلم فرصة التعلم في مجموعات كبيرة والتفاعل في المجموعات الصغيرة أو الدراسة المستقلة.
    وفي نهاية الحديث عن الأسس العاملة للتعلم الذاتي هناك أسس نفسية وتربوية أكثر تحديداً لبرامج التعلم الذاتي في العملية التعليمية أشار إليها (حامد منصور) وهي كالآتي:
    1- اعتبار أن كل تلميذ حالة خاصة في تعلمه.
    2- مراعاة مبدأ الفروق الفردية في التعلم.3- التحديد الدقيق في للسلوك المبدئي في التعليم الهادف.4- مراعاة السرعة لكل تلميذ أثناء التعليم.5- تقسيم المادة التعليمية إلى خطوات صغيرة هادفة.6- الايجابية والمشاركة في التعليم.7- التسلل المنطقي لخطوات التعلم الكاملة.8- التعزيز الفوري والتعزيز لمراجعة كل خطوة09- حرية الحركة أثناء التعلم، وحرية اختيار المواد التعليمة أساسيات في عملية التعلم0الخصائص التربوية للتعلم الذاتي:
    يتبنى التربويون مفهوم التعلم الذاتي بعد ما أكدته كثير من البحوث والدراسات التي أجريت لتقويمه: من أنه يتيح للمتعلم أشكالا مختلفة من التفاعل المحسوب له في كل موقف تعليمي ويحقق الأهداف التعليمية بما مع قدراته واهتماماته باعتباره الأسلوب الأفضل للتعامل مع مشكلة التزايد في المعرفة الإنسانية وإعداد المتعلم ليواصل تعليمه بنفسه بعد الانتهاء من دراسته ولما يتميز به من خصائص ومزايا يمكن إيجازها فيما يلي:
    1)مراعاة الفروق الفردية:
    ظهرت العديد من الدراسات السيكولوجية التي أوضحت أن هنالك فروقا بين الأفراد في العمر الواحد في نواحي كثيرة كالذكاء والقدرة على التحصيل والفهم والإدراك والاختلافات في الميول والاتجاهات والاهتمامات ودلت البحوث أن أفراد النوع الواحد يختلفون فيما بينهم.
    وعلى هذا فالتعليم يجب أن يقابل متطلبات المتعلمين وفقا لحاجتهم الفردية حيث أن الكتب المقررة والأنشطة توضح عادة للمتوسط من المتعلمين ضوء معايير خارجية يراها المسئولون مناسبة لمرحلة معينة ويتم إغفال مابين التلاميذ من فروق فردية.
    والتعلم الذاتي يقدم حلا لهذه القضية فهو يسمح للمتعلم بحرية استخدام الوقت ويسمح لكل متعلم أن يحدد المسار الذي يناسبه في سعيه لتحقيق الأهداف الموضوعة كما أنه يتيح للمتعلم فرصة التعلم في مجموعات كبيرة أو صغيرة أو الدراسة المستقلة ودقة السرعة الذاتية ويرى الباحث أن الفروق الفردية تعد أهم المبادئ التي يراعيها التعلم الذاتي وذلك عن طريق التشخيص الدقيق للخصائص المميزة لكل متعلم سواء كانت نفسية أو عقلية ويقوم بع ذلك بإعداد المواد التعليمية وطريق التدريس والأنشطة التعليمية التي تلائم أساليب التعلم لكل فرد متعلم أو لكل مجموعة من المتعلمين يتفقون في القدرات والحاجات والرغبات.
    2)إيجابية المتعلم وتفاعله:
    أوضحت الدراسات التربوية أيضا أن التعلم الذاتي يتم من خلال نشاطا المتعلم. وأن أفضل أنواع التعلم هو القدرة على العمل والنشاط والمبنى على إيجابية المتعلم في البحث عن المعلومات والاستنتاج
    وعلى عكس ما يتم في التعلم النمطي الذي يؤدي إلى سلبية المتعلم حيث يتسم المتعلم بالسلبية والاعتماد على المدرس في مختلف المواقف التي يمر بها. وتؤدي تلك السلبية إلى أن يعدم لديه القدرة على الخلف والإبداع.
    إلى جانب أن التعلم الذاتي يتميز بتوفير أشكال متنوعة ومتعددة من إيجابية وتفاعل في المواقف التعليمية كالتفاعل بين المتعلم والبرنامج التعليمي بحيث يمكن تلقى تغذية راجعة عن صحته وعن مدى التقدم الذي يحرزه بما يؤدي إلى دافعيته الذاتية ورغبته الحقيقية في التعلم إلى جانب تفاعل المتعلم بغيره من المتعلمين سواء كان هذا التفاعل من خلال مجموعة أو مجموعات كبيرة بما يؤدي إلى تقييم الإحساس بالمشاركة والمسؤولية الاجتماعية والتعلم من الآخرين ولتنمية الثقة بالنفس والقدرة على تعلم أشياء جديدة والنجاح في المواقف المختلفة.
    3)حرية المتعلم في الدراسة المجالات المختلفة وفقا لتوجهاته الذاتية:
    من أهم المبادئ التي أصبحت اليوم ركنا أساسيا في التعلم المعاصر، أن التعلم حق لكل المواطنين باختلاف مستوياتهم ومذاهبهم، ومراكزهم الاجتماعية ولذا يدعوا بعض المربين إلى إعطاء المتعلم الحرية في تقدير ما يريد أن يتعلمه، وإعطاء الفرص لكل طالب لأن يتقدم في كل مجال من مجالات الدراسة، وفق قدراته الخاصة مما يؤدي إلى إتاحة الظروف النفسية التي تدفعه إلى تعلم أكثر فعالية. ولكي يؤدي الفرد عملا بنجاح يرى الباحث، أن يتاح دافعيته نحو تعلم أشياء جديدة، واتخاذ القرارات الإبداعية لدى الطالب، وتلك القدرات نجد فرصتها أكثر في الجهد الذاتي والنشاط المنسق من داخل المتعلم، وهذا ما يؤكده ويدعوا إليه أسلوب التعلم الذاتي.
    4)التعلم الذاتي للمتعلم:
    يتميز التعلم الذاتي بأنه يسمح للتلميذ بتقويم وتوجيه نفسه ذاتيا، ولا ينقل الطالب من وحدة إلى أخرى إلا بعد أن يتم إتقانه للوحدة موقع الدراسة، ويعد التقويم الذاتي في رأي الكثيرين من الشروط الضرورية لتدعيم الاستقلالية لدى المتعلم.
    ويؤكد العديد من الباحثين أن أحسن طريقة لتقويم هو أن يٌقوّم التلاميذ وفقا لمستوياتهم أنفسهم وليس بالمقارنة مع تلاميذ آخرين عن طريق اختبارات محكية المرجع Criterion Referenced T وهي الاختبارات التي يعد فيها المعلم محكا أو معيارا ينبغي أن يصل إليه التلميذ. ومن أهم ما يتضمنه أسلوب التعلم الذاتي، التقويم الذاتي بوسائله المتنوعة والممثلة بالاختبارات القبلية، والتي تهدف إلى تحديد وضع المتعلم من حيث مدى استعداده للدراسة سوف الذي يبدأ منه. والاختبارات التتبعية والتي تهدف إلى مساعدة المتعلم على معرفة مدى نموه وتقدمه في دراسة مكونات المادة التعليمية. كما تمده بالتغذية الراجعة feedback الفورية عند مستوى الإتقان لما تعلم ومدى تحقيقه للمستوى الموضوع ، حيث تعتمد القرارات المناسبة أما بالانتقال إلى أقسام أخرى من دراسة المحتوى أو اختبار بدائل أخرى، ثم الاختبار النهائية وهي الشكل الثالث من أشكال التقويم الذاتي، والتي تهدف إلى الحكم عن مدى إتقان المتعلم للتعلم ووصوله للأهداف الموضوعة حتى يكرر مرة أخرى ما إذا كان يحتاج إلى مزيد من الوقت للدراسة أم الانتقال إلى أقسام أخرى0
    تلك هي وسائل التقويم الذاتي ، وهي متنوعة كما أشار الباحث وتهدف في بدايتها إلى وضع المتعلم في المكان المناسب من حيث استعداداته وقدراته، وتهدف في أثناء القرارات التعليمية إلى مساعدة المتعلم وإعطاءه التغذية الراجعة والفورية لتصحيح المسرات وفي نهايتها تحدد مدى وصول المتعلم إلى تحقيق ألا هداف الموضوعة وهى مراحل كلها تهدف إلى مساعدة المتعلم وبناؤه وليس إلى إحباطه وإذلاله0
    قد أشار هوات hoit في هذا الصدد أن المقارنات والتقديرات النهائية في التعلم النمطي هي مصدر إذلال للمتعلم وعاقة للمعلية التربوية التلاميذ يعملن في معظم ألأحيان للحصول على الدراجات وليس من أجل الارتقاء الذاتي بالإضافة إلى أن إعلان لدراجات- كما هو سائر وحتى ألان- تؤثر بطريقة أو بآخر على المتعلم الراسب من حيث نظرته لذاته، ومن حيث نظرة الآخرين له0وهو عكس ما يحدث في التقويم الذاتي الذي يتيح الفرص للفرض في توجيه ذاته بما يساعده على تنمية جوانب شخصية 0
    أساليب التعلم الذاتي :
    -هناك العديد منا التقسيمات لأساليب التعلم الذاتي، والتعلم الفردي أشار كمب kemp 1977 إلى أن التعليم الفردي ينقسم إلى أنماط عديدة منها:
    التعلم الذاتي، الدراسة المستقلة، التعلم بالخطو الذاتي، والتعلم الفردي الجماعي0
    -كما عرض طاهر عبد الرازق أنماطا أخرى من التعلم الفردي :
    منها الدراسة الموجة ذاتيا، برامج مركزة حول المتعلم، التعليم المحدد من جانب الطالب، مما يؤدي إلى أن التعليم الذاتي نوع من أنواع التعلم الفردي0
    -كما أشار أحمد منصور إلى العديد من أساليب التعلم الذاتي :
    مثل الرزم التعليمية أو الحقائب التعليمية متعددة الوسائل، الخطو الذاتي عن طريق وسيلة واحدة، الوحدات المصغرة للتدريس (الموديل) التعليم المبرمج أعماله بأنواعه، البرامج المتفرعة، البرامج الخطية، البرامج الأفقية،التعليم المصغر الذاتي،التعليم بالمراسلة (وتأخذ صورتين، مرشد للدراسة،والبرامج الشاملة) التعليم المنزلي أو الجماعة المفتوحة، الألعاب التعليمية0
     
    آخر تعديل بواسطة المشرف: ‏16 ابريل 2016
  2. #2
    بوشتى

    بوشتى مدون جديد

    # هل تذكر يوما أنك jقدمت الى وظيفة ووجدت أنك بحاجة إلى تعلم شئ جديد حتى تقبل فيها؟

    # هل تذكر يوما أنك تعلمت شيئا ثم وجدت نفسك تحتاج إلى تعلم ما هو أحدث منه؟

    # هل تذكر يوما أنك أجبرت على تعلم شيئا ما، ووجدت طريقة التعليم غير مناسبة فأردت تغيرها بما يلائم شخصيتك فى المذاكرة؟

    # هل تذكر يوما أنك أردت يوما أن تتعلم شيئا جديدا ولم تجد المال الكافي للانفاق عليه، فلم تتعلمه؟

    أخيرا : هل تذكر يوما أنك حاولت الالتحاق بجهة تعليمية ولكنك لم تجد وقتا مناسبا فى يومك من أجلها، فاضطررت لتركها؟

    إذا كنت أحد هؤلاء فأهلا بك معنا فى أساليب التعلم الذاتي.

    بداية: أساليب التعلم الذاتي هي أساليب:

    • لا تحتاج أن تدفع لها المال الكثير.
    • لا تحتاج لمرشد أو معلم.
    • لا تحتاج أن تدرسها فى وقت معين من اليوم.
    فكل ما تحتاجه تلك الأساليب هو إنسان يريد ان يتعلم، و جهاز حاسب آلي يعمل.. و فقط !


    مصادر التعليم الذاتي:
    إذا كنت جديدا على هذا اللفظ، فلا تضطرب فأنت تعرفه جيدا ولكن قد يغيب عنك المصطلح، هل تذكر يوم أنك اشتريت كتاب مرفقا معه اسطوانة بها بعض الدروس الشارحة للكتاب أو أي مساعد أخر؟

    إذا كانت الأجابة نعم وقد استفدت منها وتعلمت منها بالفعل، فأنت بالفعل تستخدم تلك المصادر، فأنت لم تدفع مبلغا طائلا من أجلها، ولم تحتاج إلى مرشد أو معلم، وأيضا لم تلتزم بوقت معين من اليوم لكي تتعلم منها.

    أنوع مصادر التعليم الذاتي:
    أنواع مصادر التعليم الذاتي : هي كل الأنواع التى تستخدم امكانيات الحاسب الآلي سواء :

    المكتوبة – المسوعة – المرئية ، و ماعليك فقط هو أن تستخدمه.

    فمثلا : إذا أردت إذا أردت تعلم لغة أجنبية: فكل ما عليك أن تحمل دورة من تلك الدورات (سيأتي فيما بعد مصادر لتلك الدورات) وتستمع إليها كما أنك تحضرها أمال المحاضر من أمام جهاز الكمبيوتر الخاص بك ، ما تفقده فقط هو إمكانية السؤال، وإن كان جوجل قد تكفل بهذا الأمر.

    لماذا مصادر التعليم الذاتي:

    لن تظل عمرك كله تدرس دراسة نظامية وبالتالي يجب عليك أن تبحث عن وسائل أخرى.

    المال : فالعلوم فى الدنيا لا تنتهي، و المجال الواحد أيضا علومه لا تنتهي ودائما فى تقدم و ازدياد، وإذا دفعت لكل شئ تريد أن تتعلمه، فاحذف من قوائمك الزواج و الأولاد و شركتك الخاص، و كل شئ سوى التعليم.

    ربما تريد تعلم شئ خارج مجالك وبالتالي يجب أن تضعه فى وقت غير أوقات العمل الأساسية، وعليه تحتاج إلى أساليب لا تلزمك بوقت معين للدراسة.

    أنظمتنا التعليمية غير كفيلة بتعليمنا ، وأنت تعرف لماذا

    كيف تستفيد من مصادر التعليم الذاتي
    أولا: يجب أن تحدد ماذا تريد أن تتعلم جيدا، وتعلم أين تستخدمه، لأنك إذا تعلمت شيئا ولم تستخدمه، ستنساه مع الوقت، و بالتالي قد أضعت وقتك.

    ثانيا: تعلم جيدا كيف تتكيف مع أسلوب مصدر الدروس، فكل مصدر يختلف عن أخيه، فمثلا

    شركة (http://www.lynda.com/) وهي فكرة تقوم على مجموعة من الدروس المسجلة التى لا تظهر فيها شخصية المحاضر، و المرتبة ترتيبا دقيقا، وما عليك إلا الاستماع و المتابعة، ولا يوجد امتحان ولا أي شئ، وهي متخصصة فى مجال التقنيات بشكل خاص وهي أكثر من أفضل التعامل معه لجودة الشرح و جمال الأسلوب.

    وهناك مثلا (https://www.coursera.org/) وأسلوبها يقوم على أن يسجل المحاضر محاضرته أمامك (عادة) وبعدها هناك امتحان فى موعد معين ، وإذا نجحت فيه فهناك شهادة تفيد اجتيازك.

    وهناك مثلا مواقع متخصصة مثل (http://www.w3schools.com/) وهي متخصصة فى لغات برمجة الانترنت، وأسلوبها يقوم على شرح المادة بأبسط الكلمات الانجلزية ومن ثم التطبيق، ويسمح لك بالحصول على شهادة معمتدة منه مقابل الامتحان بعد دفع مبلغ من المال.

    وهناك غيرها الكثير (انظر فى النهاية) ، فما عليك هوأن تقرر ومن ثم تنطلق.


    المصادر العربية:
    مازالت مصادر التعلم العربية فى ضعف شديد للأسف ،فالاعتماد عليها بشكل كامل صعب ، ويرجع ذلك إلى عدة أسباب أهمها عدم وجود جهات حقيقة لها رؤية فعالة و قيادة حكيمة تدعم تلك الوسائل وإن كان هناك بعض المحاولات الفردية الجيدة، منها على سبيل المثال:

    المدرسة الخاصة بعلي حمدي و الخاص بتعليم لغات الويب

    https://www.youtube.com/user/ali7amdi

    وإذا أردت أن ترجع إلى بعض المصادر العربية فارجع إلى هاشتاج #ملكش_حجة وستجد عليه بعضا مما قد يروى ظمأك.

    احذر قبل أن تبدأ:
    قبل أن تبدأ احذر من شيئين

    الأول: هو أنه لا مشرف عليك و بالتالي تصبح عزيمتك هي مشرفك، وبالتالي إن لم تسعفك على الاستمرار فلن تكمل، خاصة إذا لم تكن شديد الحاجة إلى تعلم تلك المواد أو وقتك ضيق.

    الثاني: احرص على وقتك من الضياع، فمجالات التعليم الذاتي مفتوحة ولا تنتهي، وعليه يجب أن تحدد أولا فى أي شئ تريد أن تتعلم، ثم تبدأ فى تعلمه، ولا تيأس سريعا.


     
    آخر تعديل بواسطة المشرف: ‏16 ابريل 2016
  3. #3
    khaldmed

    khaldmed مدون مجتهد

    تعريف التعليم الذاتي:

    يتفق الجميع على تعريف التعليم الذاتي بأنه النشاط التعلمي الذي يقوم به المتعلم مدفوعا برغبته

    الذاتية بهدف تنمية استعداداته وإمكانياته وقدراته مستجيبا لميوله واهتماماته بما يحقق تنميه شخصيته

    وتكاملهاوالتفاعل الناجح مع مجتمعه عن طريق الاعتماد على نفسه والثقة بقدراته في عمليه التعليم والتعلم

    وفيه نعلم المتعلم كيف يتعلم ومن أين يحصل على مصادر التعلم .



    أهمية التعليم الذاتي:

    التعلم الذاتي كان وما يزال يلقى اهتمام كبيرا من علما النفس والتربية بعده أسلوب التعلم

    الأفضل لأنه يحقق لكل متعلم تعلم يتناسب مع قدراته وسرعته الذاتية في التعلم ويعتمد على

    دافعيته وبذلك له العديد من المميزات نلخص أهمها في الأتي :

    1 – يأخذ المتعلم فيه دورا ايجابيا ونشيطا في التعلم

    2- يمكن التعلم الذاتي المتعلم من إتقان المهارات الأساسية اللازمة لمواصلة تعليم نفسه بنفسه ويستمر معه مدى الحياة

    3- إعداد الأبناء للمستقبل بتعويدهم تحمل مسؤوليتهم بأنفسهم

    4- تدريب التلاميذ على حل المشكلات

    5- إيجاد بيئة تعليمية خصبة للإبداع

    6- يشهد العالم انفجار معرفي متطور باستمرار لا تستوعبه نظم التعلم وطرائقها مما يحتم وجود إستراتيجية تمكن المتعلم

    من إتقان مهارات التعلم الذاتي ليستمر التعلم معه خارج المدرسة وحتى مدى الحياة.




    أنماط التعلم الذاتي:


    يعتمد التعلم الذاتي كما أسلفنا على جهد المتعلم وقدرته بما يوافق إمكاناته وخبراته لذلك نجد إن له نقاط عده

    بحيث تتيح فرصة التعليم من هذه الأنماط :

    1-التعلم الذاتي المبرمج.

    2-التعلم الذاتي بالحاسب الآلي.

    3-التعلم الذاتي بالحقائب و الرزم التعليمية.

    4-أسلوب التعلم للإتقان.




    1-التعلم الذاتي المبرمج:

    يتم دون مساعدة من المعلم ويقوم المتعلم بنفسه لاكتساب قدر من المعارف والمهارات والاتجاهات والقيم التي يحددها البرنامج الذي بين يديه من خلال وسائط وتقنيات التعلم (مواد تعليمية مطبوعة أو مبرمجة على الحاسوب أو على أشرطة صوتية أو مرئية في موضوع معين أو مادة أو جزء من مادة)وتتيح هذه البرنامج الفرص أمام كل متعلم بأن يسير لدراسته وفقا لسرعته الذاتية مع توافر تغذية راجعة ومستمرة لتقديم التعزيز المناسب لزيادة الدافعية وظهرت أكثر من طريقة لبرمجة المواد الدراسية:



    أ-البرمجة الخطية:

    تقوم على تحليل المادة الدراسية إلى أجزاء تسمى كل منها إطار وتتوالي في خط مستقيم وتقدم الأسئلة حيث يفكر

    المتعلم ويكتب إجابته ثم ينتقل إلى الإطار الثاني حيث يجد الإجابة الصحيحة .

    ب- البرمجة التفريعية:

    هنا الإطارات الطريقة:رات فرعية تضم أكثر من فكرة ويكون السؤال من نمط الاختيار المتعدد والمتعلم يختار

    الإجابة فإذا كانت صحيحة يأخذ الإطار التالي في التتابع الرئيسي فإذا كانت الإجابة غير صحيحة يأخذ الإطار

    إلي يفسر له الخطاء من بين الإطارات الفرعية ثم يوجه لإطار عمل محاولات أخرى لاختيار الإجابة الصحيحة

    وبعد المرور على الإطار العلاجي يعود إلى الإطار الرئيسي ويتابع.


    مآخذ على هذه الطريقة :

    1-السيطرة اللفظية على المادة العلمية.

    2-إلغاء تفاعل الفرد مع الجماعة .

    3-تقديم خبرة واحدة وعدم التجديد والابتكار لدى المتعلمين .







    2-التعلم الذاتي بالحاسب الآلي:

    يعد الحاسوب مثاليا للتعلم الذاتي يراعي الفروق الفردية والسرعة الذاتية للمتعلم وتوجد برامج كثيرة ومتخصصةلإرشاد المتعلم والإجابة على أسئلته في مجال اختصاصهوتقدم برامج الألعاب من مستويات مختلفة فعندما يتقن الطالب المستوى الأول ينتقل للمستوى الثاني.


    النقد الموجه لهذه الطريقة:

    1- ارتفاع تكلفة الأجهزة والبرامج .

    2-إغفال الجانب الإنساني.

    3-التفاعل المقتصر بين المتعلم والجهاز.


    3-التعلم الذاتي بالحقائب والرزم التعليمية :



    الحقيبة التعليمية برنامج محكم التنظيم يتكون من مجموعة من الأنشطة والبدائل التعليمية التي تساعد في تحقيق

    أهداف محددة معتمد على مبادئ التعلم الذاتي الذي يمكن المتعلم من التفاعل مع المادة حسب قدرته لأتباع

    مسارمعين في التعلم ويحتوي هذا البرنامجعلى مواد تعليمية منظمة مترابطة مطبوعة أو مصورة وتحتوي الحقيبة

    على عدد من العناصر المتنوعة يراعى فيها توظيف المواد السمعية والبصرية كوسائط مساندة.



    4-أسلوب التعلم للإتقان :

    ويتم هذا التعلم وفق ثلاث مراحل أساسية:

    أ-مرحلة الإعداد:

    تتضمن تقسيم المحتوى إلى وحدات صغيرة وذات أهداف سلوكية وإعداد دليل للدراسة مع أكثر من نموذج

    للاختبارات النهائية وأجرا التقويم التشخيصي والاختبارات القبلية لتحديد مستوى كل طالب ونقطة البداية في عملية التعلم.

    ب-مرحلة التعليم الفعلي:

    تتضمن هذه المرحلة دراسة المادة العلمية لكل وحدة واستيعابها ولا يتم الانتقال من وحدة لأخرى إلا بعد إتقان الوحدة السابقة

    ويتم تنظيم المقرر الدراسي من خلال احد النمطين التاليين:

    برامج الوحدات المصغرة :

    تتكون هذه البرامج من وحدات محددة ومنظمة بشكل متتابع يترك فيها للمتعلم حرية التقدم والتعلم وفق سرعته الذاتية

    ولتحقيق هذا الهدف تم تقسيم المحتوى إلى وحدات صغيرة لكل وحدة أهدافها السلوكية المحددة ولتحديد نقطة الانطلاق

    المناسبة للتعلم يتم اجتياز اختبارات متعدةةوبعد انجاز تعلم الوحدة يجتاز اختبار تقويمي لتحديد مدى الاستعداد للانتقال

    مدى الوحدة التالية وإذا كان الاختبار غير فعال فأنه يعيد تعلم الوحدة مرة أخرى إلى إن يتقنها

    برامج التربية الموجهة للفرد:

    تقسم مناهج كل مادة في هذه البرامج إلى مستويات أربعة ( أ- ب – ج – د ) وينتقل المتعلم من مستوى إلى أخر بعد

    إتقان المستوى السابق لكل مادة على حدة وفق سرعته الذاتية وبالأسلوب الذي يرغب به ويلاءم ظروفه وإمكانياته و

    يشترك المعلم والمتعلم في تحديد الأهداف والأنشطة والتقويم.

    ج-مرحلة التحقق من اتقان التعلم :

    تهدف إلى التأكد من تحقيق كل الأهداف المحددة لكل وحدة دراسية أو للمقرر وبدرجة من الإتقان. وتتضمن إجراء التقويم الختامي لكل وحدة دراسية.

    ويتم تصحيح الاختبار فوريا ويعلم المتعلم بنتائج الأداء. وإذا اجتاز الاختبار بنجاح ينتقل للوحدة التالية حتى ينتهي من دراسة كل وحدات المقرر وتتضمن

    هذه المرحلة استخدام التعلم العلاجي حيث يقدم المتعلم الذي اخفق في الاختبار النهائي للوحدة إما بإعادة دراسة الوحدة مره أخرى أو بتزويد المتعلم

    بمعلومات بديلة كمشاهدة الأفلام التعليمية أو محاضرات معينة كما يتضمن تقويما ختاميا لجميع وحدات المقرر وإعطاء المتعلمين نتائجهم , فإذا وصل المتعلم

    إلى المستوى المطلوب ينجح في المقرر . إما إذا لم يحصل على المستوى المطلوب فأنه يكلف مرة أخرى بإعادة المقرر أو يكلف بأنشطة علاجية.





    دور المعلم في التعليم الذاتي :

    يبتعد دور المعلم في ظل إستراتيجية التعلم الذاتي عن دوره التقليدي في نقل المعرفة وتلقين الطلبة

    ويأخذ دور الموجه والمرشد والناصح لتلاميذه ويظهر دور المعلم في التعلم الذاتي من خلال:

    1-التعرف على قدرات المتعلمين وميولهم واتجاهاتهم من خلال الملاحظة المباشرة والاختبارات التقويمية البنائية والختامية والتشخيصية وتقديم العون للمتعلم في تطوير قدراته وتنمية ميوله واتجاهه.

    2-إعداد المواد التعليمية اللازمة مثل الرزم التعليمية , مصادر التعلم , وتوظيف التقنيات الحديثة كالتلفاز الأفلام الحاسوب في التعلم الذاتي.

    3- توجيه الطلبة للاختيار أهداف تناسبه مع المستوى الذي حدده الاختبار التشخيصي.

    4-تدريب الطلبة على المهارات المكتبية وتشمل مهارات الوصول إلى المعلومات والمعارف ومصادر التعلم ومهارات الاستخدام العلمي للمصادر العلمية والتربوية المتوفرة في المكتبات.

    5-وضع الخطط العلاجية التي تمكن الطلاب من سد الثغرات واستكمال الخبرات اللازمة له.

    6-القيام بدور المستشار المتعلم مع المتعلمين في كل مراحل التعلم في التخطيط والتنفيذ والتقويم.
     
    آخر تعديل بواسطة المشرف: ‏16 ابريل 2016
  4. #4
    أبو ياسر

    أبو ياسر مدون نشيط

    هو من أهم أساليب التعلم التي تتيح توظيف مهارات التعلم بفاعلية عالية مما يسهم في تطوير الإنسان سلوكياً ومعرفياً ووجدانياً ، وتزويده بسلاح هام يمكنه من استيعاب معطيات العصر القادم، وهو نمط من أنماط التعلم الذي نعلم فيه التلميذ كيف يتعلم ما يريد هو بنفسه أن يتعلمه .

    إن امتلاك وإتقان مهارات التعلم الذاتي تمكن الفرد من التعلم في كل الأوقات وطوال العمر خارج المدرسة وداخلها وهو ما يعرف بالتربية المستمرة .

    تعريف التعلم الذاتي :

    هو النشاط التعلمي الذي يقوم به المتعلم مدفوعاً برغبته الذاتية بهدف تنمية استعداداته وإمكاناته وقدراته مستجيباً لميوله واهتماماته بما يحقق تنمية شخصيته وتكاملها ، والتفاعل الناجح مع مجتمعه عن طريق الاعتماد على نفسه والثقة بقدراته في عملية التعليم والتعلم وفيه نعلم المتعلم كيف يتعلم ومن أين يحصل على مصادر التعلم .

    أهمية التعلم الذاتي :

    (1) إن التعلم الذاتي كان وما يزال يلقى اهتماما كبيراً من علماء النفس والتربية ، باعتباره أسلوب التعلم الأفضل ، لأنه يحقق لكل متعلم تعلما يتناسب مع قدراته وسرعته الذاتية في التعلم ويعتمد على دافعيته للتعلم .

    (2) يأخذ المتعلم دورا إيجابيا ونشيطاً في التعلم .

    (3) يمّكن التعلم الذاتي المتعلم من إتقان المهارات الأساسية اللازمة لمواصلة تعليم نفسه بنفسه ويستمر معه مدى الحياة .

    (4) إعداد الأبناء للمستقبل وتعويدهم تحمل مسؤولية تعلمهم بأنفسهم .

    (5) تدريب التلاميذ على حل المشكلات ، وإيجاد بيئة خصبة للإبداع .

    (6) إن العالم يشهد انفجارا معرفيا متطورا باستمرار لا تستوعبه نظم التعلم وطرائقها مما يحتم وجود استراتيجية تمكن المتعلم من إتقان مهارات التعلم الذاتي ليستمر التعلم معه خارج المدرسة وحتى مدى الحياة .

    أهداف التعلم الذاتي :

    (1) اكتساب مهارات وعادات التعلم المستمر لمواصلة تعلمه الذاتي بنفسه .

    (2) يتحمل الفرد مسؤولية تعليم نفسه بنفسه .

    (3) المساهمة في عملية التجديد الذاتي للمجتمع .

    (4) بناء مجتمع دائم التعلم .

    (5) تحقيق التربية المستمرة مدى الحياة .

    مقارنة بين التعليم التقليدي والتعلم الذاتي :

    مهارات التعلم الذاتي :

    لابد من تزويد المتعلم بالمهارات الضرورية للتعلم الذاتي أي تعليمه كيف يتعلم . ومن هذه المهارات :

    1) مهارات المشاركة بالرأي .

    2) مهارة التقويم الذاتي .

    3) التقدير للتعاون .

    4) الاستفادة من التسهيلات المتوفرة في البيئة المحلية .

    5) الاستعداد للتعلم .

    وعلى المعلم الاهتمام بتربية تلاميذه على التعلم الذاتي من خلال :

    ! تشجيع المتعلمين على إثارة الأسئلة المفتوحة .

    ! تشجيع التفكير الناقد وإصدار الأحكام .

    ! تنمية مهارات القراءة والتدريب على التفكير فيما يقرأ واستخلاص المعاني ثم تنظيمها وترجمتها إلى مادة مكتوبة .

    ! ربط التعلم بالحياة وجعل المواقف الحياتية هي السياق الذي يتم فيه التعلم .

    ! إيجاد الجو المشجع على التوجيه الذاتي والاستقصاء ، وتوفير المصادر والفرص لممارسة الاستقصاء الذاتي

    ! تشجيع المتعلم على كسب الثقة بالذات وبالقدرات على التعلم .

    ! طرح مشكلات حياتية واقعية للنقاش .

    أنماط التعلم الذاتي :

    أنماط التعلم الذاتي متعددة أبرزها ما يأتي : أنظر الشكل ( 1-3) .

    1- التعلم الذاتي المبرمج :

    يتم بدون مساعدة من المعلم ويقوم المتعلم بنفسه باكتساب قدر من المعارف والمهارات والاتجاهات والقيم التي يحددها البرنامج الذي بين يديه من خلال وسائط وتقنيات التعلم ( مواد تعليمية مطبوعة أو مبرمجة على الحاسوب أو على أشرطة صوتية أو مرئية في موضوع معين أو مادة أو جزء من مادة ) ، وتتيح هذه البرامج الفرص أمام كل متعلم لأن يسير في دراسته وفقاً لسرعته الذاتية مع توافر تغذية راجعة مستمرة وتقديم التعزيز المناسب لزيادة الدافعية ، و ظهرت أكثر من طريقة لبرمجة المواد الدراسية :-

    أ - البرمجة الخطية :

    وتقوم على تحليل المادة الدراسية إلى أجزاء تسمى كل منها إطارا وتتوالى في خط مستقيم وتقدم الأسئلة بحيث يفكر المتعلم ويكتب إجابته ثم ينتقل إلى الإطار التالي حيث يجد الإجابة الصحيحة ثم يتابع وهكذا ...

    ب - البرمجة التفريعية :

    وهنا الإطارات تتصل بإطارات فرعية تضم أكثر من فكرة ، ويكون السؤال من نمط الاختيار من متعدد ، والمتعلم يختار الإجابة فإذا كانت صحيحة يأخذ الإطار التالي في التتابع الرئيسي ، وإذا كانت الإجابة غير صحيحة يأخذ الإطار الذي يفسر له الخطأ من بين الإطارات الفرعية ثم يوجه لإطار عمل محاولات أخرى لاختيار الإجابة الصحيحة وبعد المرور على الإطار العلاجي يعود إلى الإطار الرئيسي ويتابع .

    مآخذ على هذه الطريقة :

    1- السيطرة اللفظية على المادة التعليمية .

    2- إلغاء تفاعل الفرد مع الجماعة .

    3- تقديم خبرة واحدة وعدم التجديد والابتكار لدى المتعلمين .

    2- التعلم الذاتي بالحاسب الآلي :

    يعد الحاسوب مثالياً للتعلم الذاتي ، يراعي الفروق الفردية والسرعة الذاتية للمتعلم وتوجد برامج كثيرة متخصصة لإرشاد المتعلم والإجابة عن أسئلته في ميدان اختصاصه وبرامج الألعاب ( معلومات ومهارات عديدة ) بمستويات مختلفة عندما يتقن المستوى الأول ينتقل للمستوى الثاني .

    النقد الموجه لهذه الطريقة :

    1- ارتفاع تكلفة الأجهزة والبرامج .

    2- إغفال الجانب الإنساني .

    3- التفاعل بين المتعلم والجهاز .

    3- التعلم الذاتي بالحقائب والرزم التعليمية :

    الحقيبة التعليمية برنامج محكم التنظيم ؛ يقترح مجموعة من الأنشطة والبدائل التعليمية التي تساعد في تحقيق أهداف محددة ، معتمدة على مبادئ التعلم الذاتي الذي يمكّن المتعلم من التفاعل مع المادة حسب قدرته باتباع مسار معين في التعلم ، ويحتوي هذا البرنامج على مواد تعليمية منظمة ومترابطة مطبوعة أو مصورة ، وتحتوي الحقيبة على عدد من العناصر .

    4- برامج الوحدات المصغرة :

    تتكون هذه البرامج من وحدات محددة ومنظمة بشكل متتابع ، يترك فيها للمتعلم حرية التقدم والتعلم وفق سرعته الذاتية ، ولتحقيق هذا الهدف تم تقسيم المحتوى إلى وحدات صغيرة لكل وحدة أهدافها السلوكية المحددة ، ولتحديد نقطة الانطلاق المناسبة للتعلم يتم اجتياز اختبارات متعددة ، وبعد إنجاز تعلم الوحدة يجتاز اختبارا تقويميا لتحديد مدى الاستعداد للانتقال إلى الوحدة التالية وإذا كان الاختبار غير فعالا ، فإنه يعيد تعلم الوحدة مرة أخرى إلى أن يتقنها .

    5 - برامج التربية الموجهة للفرد :

    تقسم مناهج كل مادة في هذه البرامج إلى مستويات أربعة ( أ - ب - ج - د ) وينتقل المتعلم من مستوى إلى آخر بعد إتقان المستوى السابق لكل مادة على حدة وفق سرعته الذاتية وبالأسلوب الذي يرغب به ويلائم خصائصه وإمكاناته ، ويشترك المعلم والمتعلم في تحديد الأهداف والأنشطة والتقويم .

    6- أسلوب التعلم للإتقان :

    ويتم هذا التعلم وفق ثلاث مراحل أساسية هي :

    1- مرحلة الإعداد : وتتضمن تقسيم المحتوى إلى وحدات صغيرة وذات أهداف سلوكية وإعداد دليل للدراسة مع أكثر من نموذج للاختبارات النهائية ، وإجراء التقويم التشخيصي والاختبارات القبلية لتحديد مستوى كل طالب ونقطة البداية في عملية التعلم

    2- مرحلة التعلم الفعلي : وتتضمن هذه المرحلة دراسة المادة العلمية لكل وحدة واستيعابها ، ولا يتم الانتقال من وحدة إلى أخرى إلا بعد إتقان الوحدة السابقة .

    3- مرحلة التحقق من إتقان التعلم : تهدف إلى التأكد من تحقيق كل الأهداف المحددة لكل وحدة دراسية أو للمقرر وبدرجة من الإتقان ، وتتضمن إجراء التقويم الختامي لكل وحدة دراسية ، ويتم تصحيح الاختبار فوريا ويعلم المتعلم بنتائج الأداء ، وإذا اجتاز الاختبار بنجاح ينتقل للوحدة التالية حتى ينتهي من دراسة كل وحدات المقرر وتتضمن هذه المرحلة استخدام التعلم العلاجي حيث يقدم للمتعلم الذي أخفق في الاختبار النهائي للوحدة إما بإعادة دراسة الوحدة مرة أخرى أو بتزويد المتعلم بمعلومات بديلة كمشاهدة أفلام تعليمية أو محاضرات معينة كما يتضمن تقويما ختاميا لجميع وحدات المقرر وإعطاء المتعلمين نتائجهم ؛ فإذا وصل المتعلم إلى المستوى المطلوب ينجح في المقرر. أما إذا لم يحصل على المستوى المطلوب فإنه يكلّف مرة أخرى بإعادة المقرر أو يكلف بأنشطة علاجية .

    7- مراكز التعلم الصفي :

    هي بيئة خاصة بالمتعلم مزودة بأدوات متعددة وأنشطة تعليمية يمكن أن تقام هذه المراكز في غرفة الصف أو خارج الصف ويفضَّل أن يكون مركز التعلم مغلقا جزئيا عن طريق وضع فواصل بين كل مقعد كي لا يرى الواحد منهم الآخر ، وتستخدم هذه المراكز لتقديم معلومات جديدة بشكل فردي أو إجراء تمرينات لتعزيز تعلم سابق ويمكن استخدامها كمركز علاج لمساعدة المتعلمين الذين يحتاجون لتقوية في بعض المجالات ومن أمثلة هذه المراكز ما يأتي :

    1) ركن التعلم .

    وهي زاوية في حجرة الصف تضم مجموعة متنوعة من النشاطات والمواد يقوم بها التلاميذ بشكل فردي لخدمة أهداف تعليمية محددة ويتصف بالآتي :

    × النشاطات فيه متدرجة في مستويات الصعوبة.

    × يضم مجموعة من الخيارات ويحتوي على كتب دراسية ومجلات لمختلف مستويات القراءة ، ألعاب تربوية ، أشرطة فيديو وكاسيت وغيرها.

    × فيه طريقة للتوثيق لما أنجز من نشاطات .

    × يحتوي على إرشادات حول كيفية تنفيذ النشاط و وسيلة للتقويم.

    × ليس من الضرورة أن يتواجد المعلم في هذا الركن.

    2) مركز الاهتمامات .

    ويهدف هذا المركز إلى اكتشاف اهتمامات التلاميذ وتنميتها مثل :

    ¨ صور عن البيئة.

    ¨ مشكلات بحاجة لحل .

    ¨ خطوات عمل لتجارب علمية .


    3) مجموعة التعلم الذاتي .

    هي مجموعة تتألف من خمسة إلى ثمانية طلاب يتعاونون معا ليعلموا بعضهم بعضا بدون مساعدة المعلم ، يعطي الفريق مشكلة أو مهمة أو قضية يتداولون الأمر بينهم . ولكل فريق مقرر يسجل المداولات ، ثم في نهاية التداول يعرض مقرر الفريق ما توصلوا إليه .

    دور المعلم في التعلم الذاتي :

    يبتعد دور المعلم في ظل استراتيجية التعلم الذاتي عن دوره التقليدي في نقل المعرفة وتلقين الطلبة ، ويأخذ دور الموجه والمرشد والناصح لتلاميذه ويظهر دور المعلم في التعلم الذاتي كما يلي :

    1- التعرف على قدرات المتعلمين وميولهم واتجاهاتهم من خلال الملاحظة المباشرة والاختبارات التقويمية البنائية والختامية والتشخيصية ، وتقديم العون للمتعلم في تطوير قدراته وتنمية ميوله واتجاهاته .

    2- إعداد المواد التعليمية اللازمة مثل الرزم التعليمية ، مصادر التعلم ، وتوظيف التقنيات الحديثة كالتلفاز ، الأفلام ، الحاسوب في التعلم الذاتي .

    3- توجيه الطلبة لاختيار أهداف تتناسب مع نقطة البدء التي حددها الاختبار التشخيصي .

    4- تدريب الطلبة على المهارات المكتبية وتشمل : مهارة الوصول إلى المعلومات والمعارف ومصادر التعلم ومهارة الاستخدام العلمي للمصادر ، ومهارة استخدام المعينات التربوية المتوافرة في مكتبة المدرسة أو خارجها .

    5- وضع الخطط العلاجية التي تمكن الطالب من سد الثغرات واستكمال الخبرات اللازمة له .

    6- القيام بدور المستشار المتعاون مع المتعلمين في كل مراحل التعلم في التخطيط والتنفيذ والتقويم .
     
    آخر تعديل بواسطة المشرف: ‏16 ابريل 2016
  5. #5
    kacem9

    kacem9 مدون

    الدافعية نحو التعلم

    من المشكلات التي تتعرض لها ــ أخي المعلم مع تلاميذك شرودهم عن الدرس, وتبرمهم من الموضوع المقرر, وتحولهم إلى الضيق والتبرم والملل والضجر. فما الأسباب الكامنة وراء ذلك؟ إن للمشكلات المذكورة أسباب كثيرة منها :

    1ــ عدم تمشي المنهاج مع اهتمامات المتعلمين, وحاجاتهم المتجددة, وميولهم.

    2ـــ نظام الصف وما يتطلبه من قيود وضوابط .

    3ـــ عدم جاذبية البيئة المدرسية بشكل عام, بمكوناتها كلها أو بعضها.

    4ـــ واقع الحياة في الصف كالجلوس على مقاعد خشبية ساعات طويلة, تتخلله حركات قليلة, وحديثكــ أخي المعلم ــ المستمر, وبصوت رتيب, وجمود المعلم أمام السبورة طيلة الحصةالدرسية بأكملها.

    5ـــ النشاطات الروتينية المملة والمتكررة التي تقلل, وتخفض درجة النشاط عند الطلاب.

    6ـــ عدم منح المتعلم الفرصة الكافية للتعبيرعن آرائه. وأفكاره, ومشاعره بحُرية وأمن ونشاط.

    7ـــ عدم المساواة في الحوافز والمكافآت, وتوزيعها على التلاميذ.

    8ــــ التردد والتناقض في التعليمات والمطالب المعطاة للمتعلم, مثل:

    ـــ التعاون في الأنشطة, ثم التنافس من أجل الفوز.

    ـــ العمل بالاعتماد على النفس, أو الإصغاء وتقليدالمعلم.

    ـــ الاستنتاج والاستقراء أو الحفظ.

    ومن هنا ــ أخي المعلم جاءت أهمية الدافعية وتنويع المثيرات, أثناء سير الدرس, واللجوء إلى أساليب مختلفة.. تتمثل في حركات المعلم, والأصوات والنبرات التي يطلقها: بتغيرهاوتنوعها.

    ـــ فما المقصود بالدافعية ــ زميلي المعلم ــ وما وظيفتها ؟ وماالعوامل المؤثرة في قوة الدافعية للتعلم ؟ وما أساليبها؟

    1ــ مفهوم الدافعية للتعلم:هي الحالة الداخلية للمتعلّم, وما ينتابه من أفكار تدفعه إلىالموقف التعليمي, والقيام بنشاط موجه, والاستمرار بهذا النشاط حتى يتحقق التعلم بوصفه هدفاً.

    2ـــ وظيفة الدافعية للتعلم:

    من المعروف ــ أخي المعلم أنه لاتعّلم فعّال ومستمر ومثمر بدون فاعلية للمتعلم, ولاتعلم للمتعلم بدون دافعية. فتؤدي الدافعية وظائف منها:

    ــ تحرير الطاقة الانفعالية في الفردللقيام بنشاط معين نحو التعلم.

    ــ تجعل المتعلم يستجيب لموقف معين, ويمهل المواقف الأخرى.

    ــ تجعل المتعلم يوجه نشاطه نحو تحقيق هدف معين.

    ــوالمعلم الكفء هو الذي يستثير دوافع متعلميه, ويوجههم إلى نشاط, أوعدد من الأنشطة حتى يتحقق التعلم, كما ينمي ميولهم ورغباتهم ومهاراتهم.

    3ــ العوامل المؤثرة في قوة الدافعية للتعلم:

    1- لاتهمل دور ظروف الصف المادية وأثرها الكبير فيتحويل انتباه التلاميذ عن درسهم : كالحرارة والمقاعد وشكل الصف والإضاءة.. الخ .

    2ــ علاقات التلاميذ بعضهم مع بعض, هل يسوده التعاون والمحبة ؟ أم المنافسةالفردية السلبية؟

    3ــ تنظيم المعلم للخبرات التي تعد للمتعلمين, وذلك من خلال تحديد الخبرة المراد تعلمها تحديداً يؤدي إلى فهم التلاميذ للموقف الذي يعملون فيه, وهذا, لا شك فيه, يؤدي إلى إثارة نشاط موجه لتحقيق الهدف المراد تحقيقه. بالإضافةإلى ضرورة سعيك ــ أخي المعلم ــ إلى توفير الظروف المناسبة للمحافظة على الانتباه والاهتمام المركز للتلاميذ.

    4ـــ مناسبة الهدف لمستوى المتعلمين.

    5ـــتوفير الظروف المناسبة لتشجيع إسهام المتعلمين الفعّال في تحقيق الهدف.

    6ــاستخدام التعزيز والثواب للإسهام في النشاط الموجه نحو تحقيق الهدف مع مراعاة ــزميلي المعلم ــ عدم المبالغة أو الإفراط في استخدام التعزيزات أوالمكافآت.

    ـــ زميلي المعلم , مما سبق يتضح أنه بإمكانك تحقيق الدافعيةوالإثارة لتلامذتك نحو التعلم , بتوفيرك للعوامل المؤثرة فيها , وابتعادك عن العوامل المنفرة لها , وتزداد درجة الإثارة الدافعية بازدياد العمل بتلك العوامل , والحرص على إبعاد المنفّر منها . ولكن ما الأساليب ــ زميلي المعلم ــ التي يمكنك استخدامها رغبة منك في إثارة الدافعية وتنويع المثيرات ؟

    4ــ أساليب تنويع المثيرات وإثارة الدافعية : كثيرة وعديدة ومتنوعة , نتناول منها ما يلي :

    أ ــ التنويع الحركي: من الأجدى لك عدم الثبات في صفك بمكان واحد ولا تتحرك منه, بل لابد من تغير موقعك, تقترب من طلابك تارة, أوتتحرك بين المقاعد, أو تقترب من السبورة, ولكن شريطة أن لا تبالغ في حركاتك وتحركاتك. فيتراءى لطلابك حينئذٍ أنك عصبي المزاج, مضطرب النفس

    ب ــالتركيز: يقصد بالتركيز الأساليب التي يستخدمها المعلم للاستحواذ عن انتباه الطلاب, وقد يستعين بالألفاظ أو بالإيماءات أو بكليهما.

    ومن التعابير اللفظية الشائع استعمالها: انظروا, استمعوا, لاحظوا معي...

    ومن الإيماءات التي تستخدم نذكر: ــ استخدام مؤشر لتوجيه انتباه الطلاب إلى جانب محدد من السبورة.

    ــالالتفات نحو وسيلة, أو موضع محدد ـــ هز الرأس, حركات اليدين, ـــ الابتسامة أوتقطيب الجبين.



    ج ـــ التوظيف الجيد للأسئلة الصفية: تستطيع أن تساعد طلابك أن يتعلموا كيف يتعلمون, وأن يفكروا لأنفسهم عن طريق الأسئلة التي تطرحها عليهم, فتستحوذ على انتباههم, وتجذي اهتمامهم للمشاركة الفاعلةالمستمرة أثناء سير الدرس. وسنفصل بأهمية الأسئلة الصفية, وشروطها, وأنواعها, وصياغتها, وتوظيفها في فترة قادمة.

    د ـــ التوظيف المناسب للصمت:على الرغم من قدرة استخدام الصمت من قبل غالبية المعلمين, فإنه من المفيد اللجوء إليه كأسلوب لتنويع المثيرات, وإثارة الدافعية نحو التعلم. كأن تلقي ــ أخي المعلم ــ سؤالاً ثم تترك مجالاً للطلاب للتفكير فيه, فلا بد هنا من الصمت, ثم تتلقى إجابةالطلاب.

    ــ كذلك تصمت فترة من الزمن بعد تلقي الإجابات, لتلاحظ رد فعلالطلاب على إجابة زميلهم, ومحاولتهم تعديلها إذا كان يشوبه الخطأ مثلاً.

    ـــكذلك قد تستخدم الصمت لفترة قصيرة لتجزئة المعلومات, وتوزيعها إلى وحدات صغيرة, كماهو الحال في إلقاء الأسئلة, أو إملاء النص... الخ.

    ــــ إتاحتك الفرصةلمساهمة جميع الطلاب في الموقف التعلمي.

    ــــ الصمت لمراعاة الفروق الفرديةبين طلابك, عند طرحك الأسئلة الصعبة, ومحاولة إشراك ضعاف التحصيل منهم.

    هــــ التفاعل الصفي وتنويعه: تم التفصيل ــ في فقرة سابقة ـــ بأهمية تحقيق التفاعلالصفي, وتنويع أشكاله, لإثارة الدافعية نحو التعلم, وكأحد أنواع المثيرات التي تحفزالطلاب على استمرار المشاركة الفعالة المثمرة برغبة وشوق. فالتفاعل الصفي أحد عناصرالعملية التربوية/ التعليمية التعلمية /, ومن أهم كفايات المعلم التربوية للنجاح فيعمله التربوي داخل حجرة الصف

    وــ التنويع في توظيف الحواس: تعد الحواس الأدوات التي عن طريقها, ننفذ إلى العالم الخارجي, فندركه, نتصل به ونتفاعل معه. وقد أثبتت الدراسات التربوية أن قدرة الطلاب على الفهم تنمو, وتزداد, كلما ازداداعتمادهم في التحصيل الدراسي خاصة, وفي التعلّم عامة, على عدد أكبر من الحواس.

    وعليك ــ أخي المعلم ــ أن تذكر دائماً أن لكل طالب خمس حواس, وحتىتنجح في مهمتك, لابد لك من أن تخاطب, عبر أنشطتك, وممارساتك, أكبر قدر ممكن من قنوات الاتصال المتوافرة لدى الطالب, وعدم الاكتفاء بحاسة السمع أو البصر أو حتىبكليهما معاً.

    ز ــ التنوع في الوسائل التعليمية, وتوظيفها:- تكتسب الوسائل التعليمية أهمية خاصة في التدريس, فهي بالإضافة إلى كونها توضّح الغامض من مشكلات الدروس, وتمكّن الطلاب من تصور الكثير من الأشياء التي يصعب عليهم تصورها بدون استعمالها, وتساعد على اكتساب الخبرات, والمعارف الجديدة, وعلى دقة الملاحظة, وسرعةالاستنتاج, وتوفّر الوقت والجهد المبذول في عملية التعلم, فتغني المعلم عن الشرح المستفيض الشاق, وتخفف من داء اللفظية وجفاف الدروس النظرية, وتساعد على إشراك عدةحواس في التعلم, بالإضافة إلى ذلك, فإنها تبعث التشويق والرغبة في نفوس الطلاب, وتبعد الملل عنهم, وتستثير انتباههم واهتمامهم, وتحفزهم على التعلم وتساعد علىتثبيته ورسوخه,

    ـــ ويفضل ــ زميلي المعلم ــ أن تكون هذه الوسائل من صنعك أو صنع طلابك, أو تشترك مع طلابك في صنعها, وأن تتوافر فيها صفات الوسيلة التعليميةالجيدة, وخاصة, مناسبتها لمستوى الطلاب وللدرس وللبيئة, ورخيصة التكاليف, وبسيطةومتينة, وسهلة الحمل والاستعمال والتداول ومشوقة.

    ــ وتنويع هذه الوسائل عامل هام في تشويق طلابك ــ أخي المعلم ــ وحفزهم, شريطة أن لا ينقلب التنويع إلىغاية, فنكثر منها لتنقلب إلى عامل فوضى وتشتيت لانتباه الطلاب.
    ــ التعزيز في الحصة الدراسية:

    ــ للمعلم دوره الكبير في إيجاد الظروف التعليمية الملائمة في حجرة الصف, إضافةً إلى أهمية شخصيته وسلوكه, كنموذج يحتذى به.

    ــ ومن العمليات الشائعة ــ أخي المعلم ــ تحقيقاً لأهداف العمليةالتعليمية, بين المعلمين, نذكر الثواب والعقاب, لتعزيز سلوك الطلاب, سواء كان هذاالتعزيز سلبياً أم إيجابياً. فما معنى التعزيز ؟

    ــ التعزيز هو الحادث أوالمثير الذي يؤدي إلى زيادة احتمال تكرار حدوث الاستجابة موضع التعزيز.

    ـــفكيف تستطيع ــ أخي المعلم استغلال التعزيز الايجابي ؟

    ـــ التعزيز الايجابي هو مكافأتك للسلوك المرغوب فيه من الطالب, وبذلك يتكرر هذا السلوك, وبخاصة إذا كان التعزيز فورياً, أي بعد حدوث السلوك مباشرة, وتأثير هذا التعزيز يتجاوز حدود الطالب إلى سلوك رفاقه في الصف أيضاً

    ـــ ومن الملاحظ أن تأثير نوع التعزيز يختلف من طالب إلى آخر.

    ــ ومن المفيد ــ زميلي المعلم ــ اعتمادك على عبارات الإطراء, وإشارات الرضى والاستحسان التي أثبتت التجارب التربوية قدرتها على تعزيزالسلوك إيجابياً, وفي معظم الحالات.

    ــ ويزداد نجاحك ــ أخي المعلم ــ كلماأمكنك تنويع أساليب التعزيز.

    1ــ فوائد التعزيز: للتعزيز فوائده الكثيرة ومن أهمها:

    ــ زيادة دافعية الطلاب نحو التعلم, بصفته أحد المثيرات الهامة, وبالتالي زيادة مشاركة الطلاب في مختلف الأنشطة التعليمية.

    ـــ يساعد على حفظ النظام, وتحقيق الانظباط والهدوء والطمأنينة.

    ـــ خلق جو محبب بين المعلم وطلابه, قوامه الحب والاحترام والتقدير, وبذلك يستجيبون طواعية لإرشاداته وتوجيهاته.

    2ــ أساليب التعزيز, وأنواعه:- التعزيز اللفظي: ونعني بها ألفاظ وعبارات الإطراء التي يتفوه بها المدرس, ومن أمثلتها:

    حسن ــ جيد ــ صح ــممتاز ــ استنتاجك جيد ــ تفكيرك سليم ــأحسنتَ ــ بارك الله فيك ــ استمر‍‍‍! ويحسن أن يرافق الألفاظ والعبارات نغمة صوتية خاصة, يفهمها الطلاب بدلالتها الصحيحة.

    ـــ المزج غير اللفظي، والحسي: ومن أمثلته: (( تعبيرات الوجه التي توحي بالرضا والاستحسان ــ الابتسامة أو تقطيب الجبين ــ حركة الرأس ــ الإصغاء ــإيماءات الرأس: قبولاً أو رفضاً ـــ حركة الجسم من خلال اقتراب المعلم من الطالب موحياً برغبة قوية في الإنصات ـــ حركات اليدين ـــ كتابة الإجابة على السبورة )).

    ـــ المزج بين التعزيز اللفظي والتعزيز غير اللفظي في آن واحد , وهو أبقى أثراً وأكثر فائدة .

    ـــ التعزيز المادي بالدرجات والمكافآت وشهادات التقدير والجوائز العينية الخ.

    ــ ولابد أخي المعلم ــ من الإشارة إلى نجاح المعلم في استخدام المعززات المختلفة, إنما يتوقف على عدة أمور منها:ــ ألا يكون التعزيز مفتعلاً, بحيث يتم بمناسبة وغير مناسبة, وعدم الإكثار منه.

    ــ أن يشعرالطالب بصدق المعلم فيما يقول.

    ــ أ، تتناسب المعززات مع نوع الاستجابة المرغوب فيها وعدم التأخير في التعزيز لكي نضمن مستوى أداء أفضل.

    ــ الحذرفي خلق جو المنافسة بين الطلاب للمحافظة على العلاقات الإنسانية بينهم.

    ـــالمحافظة على الدافعية لدى الطالب, وشد انتباههم طوال الموقف التعليمي, من خلال تخطيط المعلم للأنشطة الصفية وتنويعها, وملاءمتها لمستوى الطلاب وحاجتهم وميولهم واهتماماتهم, مع مراعاة الفروق الفردية بينهم.

    زميلي المعلم:

    ــ من المفضل أن لا تلجأ إلى العقاب, فقد ثبت بالتجربة أن التعزيز الإيجابي أكثر فاعلية من العقاب في تعديل سلوك الفرد, كما أثبت (سكنر ) أن آثار العقاب مؤقتة, وإذا كان لابد من العقاب في بعض الحالات, فيفضل استخدام التعزيز السلبي, أي أسلوب الحرمان من المعززات, كحرمان الطفل من التلفاز, أو الذهاب في رحلة ترويحية, أو من تناول قطعة حلوى, أو إبراز ملامح عدم الرضا, أو الصمت ــ ولاتنسَ ــ أخي المعلم ــ أن العقوبة البدنية مرفوضة رفضاً باتاً من الناحية التربوية والإنسانية, والعقاب السلبي المذكور, الذي قد نضطر اللجوء إليه أحياناً, يستخدم في حالة المشاكل السلوكية الصفية, ولا يعاقب الطالب على تدني تحصيله الدراسي.
     
    آخر تعديل بواسطة المشرف: ‏16 ابريل 2016
  6. #6
    kacem9

    kacem9 مدون

    نظريات التعلم

    سنحاول أن نتطرق، بنوع من التركيز إلى أهم نظريات التعلم، وخصوصا حسب المدرسة السلوكية، والمدرسة الجشطالتية، والمدرسة البنائية ،و المدرسة المعرفية (كمدرسة جديدة في علم النفس الذاتي)،وأخيرا،سنتعرف على بعض نظريات التعلم المدرسية . وقبل الخوض في ذلك ، ما هي عناصر وشروط التعلم ؟

    كما هو الشأن بالنسبة لمختلف المفاهيم التي تنتمي إلى علم النفس أو التربية فإن مفهوم التعليم عرف عدة تعاريف يصعب حصرها كلها، ولكنه يمكن أن نقدم التعريف الشامل والمقبول التالي : التعلم هو النشاط الذي بموجبه يكتسب الفرد المعارف والمواقف والمهارات التي بفضلها يشبع حاجاته ودوافعه.وأهم عناصر التعلم: هناك الوضعية التعليمية ،و الشخص المتعلم، وموضوع التعلم ؛ وشروط التعلم هي: النضج والتدريب ، حيث النضج يرتبط بالنمو والتدريب يرتبط بالتعليم؛ الدافعية: لاتعلم بدون دافع يحفز على التعلم ويشجع الإقبال عليه، موضوع التعلم ، الذي قد يكون عبارة عن أفكار أو موافق أو مهارات ....؛ ثم الوضعية التعلمية .

    1- نظرية التعلم السلوكية : Le béhaviorisme

    تأثرت المدرسة السلوكية ، وخصوصا مع واطسون ، بأفكارتورندياك Thorrndikle الذي يرى بأن التعلم هو عملية إنشاء روابط أو علاقات في الجهاز العصبي بين الأعصاب الداخلية التي يثيرها المنبه المثير، والأعصاب الحركية التي تنبه العضلات فتعطي بذلك استجابات الحركة . واعتقد بأن قوانين آلية التعلم يمكن أن ترد إلى قانونين أساسين : قانون المران (أو التدريب)، أي أن الروابط تقوى بالاستعمال وتضعف بالإغفال المتواصل ؛ ثم قانون الأثر ، الذي يعني بأن هذه الروابط تقوى وتكتسب ميزة على غيرها وتؤدي إلى صدور رضى عن الموقف إذا كانت نتائجه إيجابية .كما أنه من بين ملهمي المدرسة السلوكية بافلوف ، الذي لاحظ أنه كلما اقترن المثير الشرطي بالدافع السيكولوجي إلا وتكونت الاستجابة الشرطية الانفعالية، ورأى بأن المثيرات الشرطية المنفرة تشكل عوائق حاسمة للتعلم وانبناء الاستجابات النمطية.

    وأهم المفاهيم التي يمكننا أن نجدها في النظرية الإجرائية في التعلم، وخصوصا مع سكينر هي : مفهوم السلوك : وهو حسب سكينر، مجموعة استجابات ناتجة عن مثيرات المحيط الخارجي طبيعيا كان أو اجتماعيا ؛ مفهوم المثير والاستجابة : بحيث إن هناك علاقة شبه ميكانيكية بين المثيرات والاستجابات التي تصدر عن الكائن الإنساني ؛ مفهوم الإجراء :السلوك الإجرائي أو الفاعل يسمى كذلك بالنظر إلى آثاره الملموسة في المحيط البيئي ؛ مفهوم الإشتراط الإجرائي : الإشراط الإجرائي ينبني على أساس إفراز الاستجابة لمثير آخر ؛ مفهوم التعزيز والعقاب :أي استعمال التعزيز الإيجابي لبناء السلوكات المرغوب فيها .واستعمال العقاب لدرك السلوكات غير المرغوب فيها ؛ مفهوم التعلم : وهو حسب هذه المدرسة .عملية تغير شبه دائمة في سلوك الفرد ينشأ نتيجة الممارسة ويظهر في تغير الأداء لدى الكائن الحي. والتعلم حسب سكينر هو انبناء الاستجابات السلوكية كأنماط تغير طارئة على سلوك الفرد والتي يمكن أن تدوم بفعل الإشراط الإجرائي . ويمكننا أن نحصر مبادئ التعلم حسب النظرية الإجرائية (السلوكية) في: التعلم هو نتاج للعلاقة بين تجارب المتعلم والتغير في استجاباته؛ التعلم يقترن بالنتائج ومفهوم التعزيز؛ التعلم يقترن بالسلوك الإجرائي المراد بناؤه ؛ التعلم يبنى بتعزيز الأداءات القريبة من السلوك النمطي؛التعلم المقترن بالعقاب تعلم سلبي.ومن أهم تجليات نظرية التعلم السلوكية في الحقل التربوي ما يلي: بناءالمواقف التعليمية ـ التعلمية هو أولا تحديد مقاطع الاستجابات الإجرائية وضبط صيغ الدعم المباشر حيث نجد بعدين مترابطين: بعد المضمون المعرفي الذي يخضع لأربعة محددات: محدد الإثارة ،و محدد العرض النسقي للمادة ،ومحدد التناسب والتكيف،و محدد التعزيز الفوري؛ ثم بعد انبناء السلوكات الإجرائية كهدف للتعلم ، حيث تكون هذه السلوكات قابلة للملاحظة والضبط والقياس . إن هذه المبادئ والمفاهيم حول التعلم،كما صاغتها المدرسة السلوكية، سنجد صداها التطبيقي في بيداغوجيا الأهداف كما سنرى لاحقا .

    2- نظرية التعلم الجشطالتية Le gestaltisme

    سنحاول مقاربة نظرية التعلم الجشطالتية من خلال التعرف أولا ،على أهم مفاهيمها المركزية ثم مبادئ التعلم حسب هذه المدرسة،ثانيا. يمكن تحديد أهم مفاهيم الجشطالتية في : مفهوم الجشطلت : دلاليا يعني الشكل أو الصيغة أو الهيئة أو المجال الكلي ، والجشطلت حسب فريتمر Wertheimer هو كل مترابط الأجزاء باتساق وانتظام ، حيث تكون الأجزاء المكونة له في ترابط دنيا هي فيما بينها من جهة ، ومع الكل ذاته من جهة أخرى ؛فكل عنصر أو جزء في الجشطلت له مكانته ودوره ووظيفته التي تتطلبها طبيعة الكل. مفهوم البنية: وهي تتشكل من العناصر المرتبطة بقوانين داخلية تحكمها ديناميا ووظيفيا ، بحيث إن كل تغيير في عنصر يؤدي إلى البنية ككل وعلى أشكال اشتغالها وتمظهراتها .مفهوم الاستبصار : الاستبصار هو لحظة الإدراك المتدبر التحليلي الذي يصل بالمتعلم إلى اكتساب الفهم،أي فهم مختلف أبعاد الجشطلت.مفهوم التنظيم : التعلم هو عملية الكشف عن الصيغ التنظيمية التي تحكم بنية الجشطلت.مفهوم إعادة التنظيم: بناء التعلم يقتضي الفعل في موضوع التعلم، وذلك بإعادة هيكلته وتنظيمه .مفهوم الانتقال: لا يمكن التحقق من التعلم إلا عند ما يتم تعميمه على موافق مشابهة في البنية الأصلية ، ومختلفة في أشكال التمظهر، حيث إن الاستبصار الحقيقي هو الذي ينتقل إلى المجالات المرتبطة والملائمة .مفهوم الدافعية الأصيلة: تعز يز التعلم يبغي أن يكون دافعا داخليا نابعا من الذات نفسها .الفهم والمعنى: تحقيق التعلم يقتضي الفهم العميق للعناصر والخصائص المشكلة لموضوع التعلم ، وبالتالي الكشف عن المعنى الذي تنتظم فيه هذه المحددات، حيث الفهم هو كشف استبصاري لمعنى الجشطالت .والتعلم في المنظور الجشطلتي يرتبط بإدراك الكائن لذاته ولموقف التعلم ، حيث إن إدراك حقيقة المجال وعناصره ، والانتقال من الغموض وانعدام المعنى إلى فهم مبادئ التنظيم والحصول على الوضوح والمعنى، يعتبر النمط النموذجي للتعلم . ويمكننا تلخيص أهم مبادئ التعلم في النظرية الجشطالتية في : اعتبار الاستبصار شرط التعلم الحقيقي ،حيث إن بناء المعرفة واكتساب المهارة ليس إلا النتيجة المباشرة لإدراك الموقف واستبصاره؛ الفهم وتحقيق الاستبصاريفترض إعادة البنينة، وذلك بالفعل في موضوع التعلم بتفكيكه و تحليله و إعادة بنائه؛ التعلم يقترن بالنتائج، إذ حسب كوهلر النتائج ماهي سوى صيغ الضبط و التعديل والتقويم اللازمة للتعلم؛ الانتقال شرط التعلم الحقيقي ، ذلك أن الحفظ والتطبيق الآلي للمعارف تعلم سلبي؛ الاستبصار حافز داخلي قوي ، والتعزيز الخارجي عامل سلبي : الاستبصار تفاعل إيجابي مع موضوع التعلم .

    3- نظرية التعلم البنائية le structuralisme

    تعتبر نظرية التعلم البنائية ( أو التكوينية) من أهم النظريات التي أحدثت ثورة عميقة في الأدبيات التربوية الحديثة خصوصا مع جان بياجي ، الذي حاول انطلاقا من دراساته المتميزة في علم النفس الطفل النمائي أن يمدنا بعدة مبادئ ومفاهيم معرفية علمية وحديثة طورت الممارسة التربوية . كما أنه طبق النتائج المعرفية لعلم النفس النمائي على مشروعه الابستيمي (الابستمولوجيا التكوينية) ، ولمقاربة هذه النظرية البنائية في التعلم سننحاول أول،ا التعرف على أهم المفاهيم المركزية المؤطرة لها ، ثم أهم مبادئها ثانيا ،وبعد ذلك سنتعرف على الأبعاد التطبيقية لهذه النظرية في حقل التربية.

    *- المفاهيم المركزية لنظرية التعلم البنائية

    مفهوم التكيف : التعلم هو تكيف عضوية الفرد مع معطيات وخصائص المحيط المادي والاجتماعي عن طريق استدماجها في مقولات وتحويلات وظيفية ، والتكيف هو غاية عملية الموازنة بين الجهاز العضوي ومختلف حالات الاضطراب واللاإنتظام الموضوعية أو المتوقعة والموجود في الواقع ، وذلك من خلال آليتي الاستيعاب l’assimilation والتلاؤم l’accommodation:التلاؤم هو تغيير في استجابات الذات بعد استيعاب معطيات الموقف أو الموضوع باتجاه تحقيق التوازن ،وحيث إن الاستيعاب هو إدماج للموضوع في بنيات الذات ، والملاءمة هي تلاؤم الذات مع معطيات الموضوع الخارجي . مفهوم الموازنة والضبط الذاتي : الضبط الذاتي هو نشاط الذات باتجاه تجاوزا الاضطراب والتوازن هو غاية اتساقه .مفهوم السيرورات الاجرائية : إن كل درجات التطور والتجريد في المعرفة وكل أشكال التكيف ، تنمو في تلازم جدلي ، وتتأسس كلها على قاعدة العمليات الإجرائية أي الأنشطة العملية الملموسة. مفهوم التمثل والوظيفة الرمزية: التمثل ،عند بياجي، ما هو سوى الخريطة المعرفية التي يبنيها الفكر عن عالم الناس و الأشياء .وذلك بواسطة الوظيفة الترميزية ، كاللغة والتقليد المميز واللعب الرمزي...والرمز يتحدد برابط التشابه بين الدال والمدلول ؛والتمثل هو إعادة بناء الموضوع في الفكر بعد أن يكون غائبا مفهوم خطاطات الفعل :الخطاطة هو نموذج سلوكي منظم يمكن استعماله استعمالا قصديا، وتتناسق الخطاطة مع خطاطات أخرى لتشكل أجزاء للفعل ،ثم أنساقا جزيئة لسلوك معقد يسمى خطاطة كلية .وإن خطاطات الفعل تشكل ، كتعلم أولي ، ذكاء عمليا هاما ،وهو منطلق الفعل العملي الذي يحكم الطورالحسي ـ الحركي من النمو الذهني.

    *- مبادئ التعلم في النظرية البنائية :

    منأهم مبادئ التعلم في هذه النظرية نذكر : التعلم لاينفصل عن التطور النمائي للعلاقة بين الذات والموضوع ؛ التعلم يقترن باشتغال الذات على الموضوع وليس باقتناء معارف عنه؛ الاستدلال شرط لبناء المفهوم، حيث المفهوم يربط العناصر والأشياء بعضها ببعض والخطاطة تجمع بين ما هو مشترك وبين الأفعال التي تجري في لحظات مختلفة ، وعليه فإن المفهوم لايبنى إلا على أساس استنتاجات استدلالية تستمد مادتها من خطاطات الفعل؛ الخطأ شرط التعلم، إذ أن الخطأ هو فرصة وموقف من خلال تجاوزه يتم بناء المعرفة التي نعتبرها صحيحة؛ الفهم شرط ضروري للتعلم ؛ التعلم يقترن بالتجربة وليس بالتلقين ؛ التعلم هو تجاوز ونفي للإضطراب.

    *- النظرية البنائية في حقل التربية :

    حسب بياجي التعلم هو شكل من أشكال التكيف من حيث هو توازن بين استيعاب الوقائع ضمن نشاط الذات وتلاؤم خطاطات الاستيعاب مع الوقائع والمعطيات التجريبية باستمرار.فالتعلم هو سيرورة استيعاب الوقائع ذهنيا والتلاؤم معها في نفس الوقت.كما أنه وحسب النظرية البنائية مادام الذكاء العملي الإجرائي يسبق عند الطفل الذكاء الصوري ، فإنه لا يمكن بيداغوجيا بناء المفاهيم والعلاقات والتصورات والمعلومات ومنطق القضايا إلا بعد تقعيد هذه البناءات على أسس الذكاء الإجرائي .وعليه ، وحسب بياجي ، يجب تبني الضوابط التالية في عملنا التربوي والتعليمي : جعل المتعلم يكون المفاهيم ويضبط العلاقات بين الظواهر بدل استقبالها عن طريق التلقين ؛ جعل المتعلم يكتسب السيرورات الإجرائية للمواضيع قبل بنائها رمزيا؛ جعل المتعلم يضبط بالمحسوس الأجسام والعلاقات الرياضية ، ثم الانتقال به إلى تجريدها عن طريق الاستدلال الاستنباطي؛ يجب تنمية السيرورات الاستدلالية الفرضية الاستنباطية الرياضية بشكل يوازي تطور المراحل النمائية لسنوات التمدرس ؛إكساب المتعلم مناهج وطرائق التعامل مع المشكلات و اتجاه المعرفة الاستكشافية عوض الاستظهار؛ تدريبه على التعامل مع الخطأ كخطوة في اتجاه المعرفة الصحيحة ؛اكتساب المتعلم الاقتناع بأهمية التكوين الذاتي.( سلسلة التكوين التربوي ع2/1995) .

    4- التصور المعرفي (Cognitivisme ) للتعلم :

    تعتبر المدرسة المعرفية في علم النفس من بين أحدث المدارس المعرفية التي حاولت أن تتجاوز بالخصوص بعض مواطن الضغط في المدرسة البنائية والسلوكية على السواء. فإذا كانت السلوكية في نظرياتها حول التعلم ترى بأن التعلم هو تحويل سجل الاستجابات أو تغيير احتمالات إصدار استجابات هذا السجل تبعا لشروط معينة ،حيث تحويل السلوك، المتمثل في تحسين الأداء واستقراره ، لا يرجع إلى النضج النمائي بل إلى فعل المحيط الخارجي وآثاره ، والنمو ما هو إلا نتيجة آلية. وإذا كانت كذلك النظرية البنائية (التكوينية) مع بياجي ترى بأن النمو المعرفي هو عملية لبناء المعرفة يقوم فيها الطفل بدور نشيط من خلال تفاعله مع المحيط ، لكن ما يحكم هذا النمو هي الميكانيزمات الداخلية للفرد ،والتي لا تتأثر إلا في حدود نسبية جدا بالعوامل الخارجية ، ويتحقق النمو عبر مراحل تدريجية متسلسلة وضرورية ( النضج) في شكل بنيات معرفية أكثر فأكثر تجريدا ، والتعلم يكون دائما تابعا للنمو، فإن المدرسة المعرفية حاولت تجاوز كل من التكوينية /البنائية والسلوكية في إشكالية أسبقية الذات (النضج) أو الموضوع في عملية التعلم وبناء المعارف. و من أهم المبادئ المؤطرة لنظرية هذه المدرسة في التعلم و النمو نجد: تعويض السلوك بالمعرفة كموضوع لعلم النفس،إذ ثم تجاوز المفهوم الكلاسيكي لعلم النفس كعلم للسلوك،يركز على دراسة السلوك كأنشطة حسية حركية خارجية و التي يمكن ملاحظتها موضوعياو قياسها في إطار نظرية المثيرو الاستجابة وإقصاء الحالات الذهنية الداخلية ، حيث أخذت الدراسات السيكولوجية الحديثة على عاتقها دراسة الحالات الذهبية للفرد ، فأصبحت المعرفة هي الظاهرة السيكولوجية بامتياز ، لأنها خاصة بالذهن إما كنشاط (إنتاج المعرفة واستعمالها) وإما كحالة ( بنية المعرفة ) فأصبح موضوع على النفس هو المعرفة عوض السلوك،وحيث المعرفة هي تمثل ذهني ذا ت طبيعة رمزية، أي حد ت دا خلي لا يمكن معاينته مباشرة ، بل يمكن الاستدلال عليه و استنباطه من خلال السلوك الخارجي اللفظي أو الحس-حركي. كما أنه من الأفكار الأساسية لهذه المدرسة، كون التفاعل بين الفرد و المحيط- خصوصا أثناء التعلم-هو تفاعل متبادل، إذ أن السيكو لوجيا المعرفية هي سيكولوجيا تفاعلية بالأساس،لأ نها تجمع بين بنية للذات و بنية للوا قع في عملية معالجة المعلومات،يحول بموجبها الإ نسان/الفرد المعطيات الخارجية إلى رموز و تمثلا ت ذ هنية،حيث إن الذهن أو المعرفة تتغير بالمحيط و المحيط يتغير بالمعرفة، حيت ليس هناك معارف بدون سياق وا قعي تنتج و تستعمل فيه، وليس هناك محيط دون معا رف تنظمه وتعطيه معنى(تدخل الذات).وعليه، فإن التعلم و النمو، حسب الإصطلاح الكلا سيكي لعلم النفس،أصبح مع المدرسة المعرفية يسمى با كتساب المعارف،ويتلخص مفهومها للتعلم في:التعلم هو تغير للمعارف عوض تغير السلوك،أ ي سيرورة داخلية تحدث في ذهن الفرد؛التعلم هو نشاط ذهني يفترض عمليات الإ دراك و الفهم والإ ستنبا ط ؛ التعلم لا يكمن فقط في إضافة معارف جديدة( الكم) بل كذلك في تشكيلها و تنظيمها و تشكيلها في بنيا ت (الكيف) من قبيل: الفئة، الخطاطة، النموذج الذهني، النظرية...التعلم يكون تابعا للمعارف السابقة،لأنها تحدد ما يمكن أن يتعلمه الفرد لا حقا؛التعلم هو نتيجة التفاعل المتبادل بين الفرد و المحيط، حيث المعرفة تتكون و تبنى بفضل نشاط الذات ونتيجة لهذا النشاط.(أحرشاو والزاهر2000) .

    5- نظريات التعلم المدرسية

    نقدم هنا نموذجين من النظريات التي ا شغلت على التعلم المدرسي ، وهما نموذج كارول Carol ( النموذج الزمني), ونموذج بلوم ( النسق التربوي بدون أخطاء ) :

    · نودج كارول : حيث يرى بأن التعلم يرتبط بنوعين من العوامل الأساسية :

    ـ عوامل ذاتية: تتصل بذاتية الفرد المتعلم، حيث يدخل إلى تجربة تعلمية وهو مزود بقدرات واستعدادات وخبرات متنوعة ، وهذه العوامل تتلخص في (1) القدرة : وهي القدر الذي يحتاجه المتعلم من الزمن ليتعلم شيئا ما في إطار وضعية تعليمية ، وغالبا ما تختلف هذه القدرة من تلميذ إلى آخر لارتباطها بمتغيرات أخرى كالخبرة السالفة لكل متعلم... (2) القدرة على فهم عملية التعلم : أي مدى قدرة المتعلم على فهم نوعية المهمة المطلوبة ، وطبيعة الوسائل والعمليات اللازمة لإنجاز تلك المهمة .(3) المثابرة Persévérance : وتشير إلى المدى الزمني الذي يريد المتعلم أن يقضيه في التعلم .

    ـ عوامل متصلة بالوضعية الخارجية :

    وتخص المتغيرات التي نظمت على أساسها الوضعية التعليمية التعلمية ، ومنها : (1) الزمان الذي تسمح به الوضعية التعليمية التعلمية ، والذي لاينبغي تجاوزه .(2) نوعية التعليم ، والذي يتضمن الطريقة التي يعمل بها المدرس والتي تقوم على أساس توضيح دقيق للمهمة التعليمة، تنظيم وتسهيل الاتصال المتعلم بالمادة الدراسية بصورة ملائمة ، عرض وتقديم الخطوات الجزئية التي تمكن من إنجاز المهمة التعلمية في شكل مرتب ، التكيف ما أمكن مع مستوى المتعلم ، والاستجابة لحاجاته ومنتظراته ؛ مدى توفر الوسائل والمواد التعليمية الضرورية لإنجاز مهام التعلم .وعلى أساس هذين النوعين من العوامل الذاتية والوضعياتية يفسر كارول مستوى التعلم على النحو التالي :

    الزمن الحقيقي ( المثابرة + الزمن المتاح فعلا)

    * مستوى التعلم = ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    الزمن الضروري (القدرة + نوعية التعلم + القدرة على الفهم)

    · نموذج بلوم : يسمي بلوم هذا النموذج ب" النسق التربوي بدون أخطاء " إذ يعتقد بأن كل نظام تعليمي يتسم بالفعالية القصوى ويعمل على تقليص الأخطاء إلى أقصى حد ممكن ، يتيح لجميع المتعلمين الوصول إلى نفس الدرجة من الإنجاز . ويضمن هذا النظام ، حسب بلوم ، ثلاث متغيرات أساسية تتحكم في درجة التعلم إلى حد كبير ، وهي :

    1- خصائص المتعلم : أي مدى امتلاكه للمكتسبات الأساسية والضرورية التي تجعله قادرا بالفعل على الدخول في تجربة تعلمية جديدة ، ومستوى التحفيز الحاصل لدى المتعلم خلال مباشرة هذه التجربة ، أي ، مدى إقباله واستعداده للعمل .

    2- نوعية التعليم : وهو متغير يتألف من المستويات التالية : الدليل : ويشير إلى معظم التسهيلات والتوجيهات والإرشادات التي يقدمها المدرس إلى تلاميذه خلال العمل ؛ المشاركة : أي قدرة المدرس على إشراك التلاميذ مشاركة فعلية في العمل ، سواء من حيث الكثافة أو الشمولية أو العمق ؛ التصحيح : أي تصحيح مسار التعلم كلما كان ذلك ضروريا قبل الدخول في أي خطوة جديدة ، وتبليغ التلاميذ بالمستوى الحقيقي لإنجازاتهم وبمقدار الثغرات القائمة في مسارهم التعلمي.

    3- نتائج أو مخرجات التعلم : التي ينبغي أن تكون محددة على شكا إنجازات واضحة ومتفق عليها ، كما ينبغي أن تكون متساوية بين كافة أفراد القسم وبدون إستثناءات .( في طرق وتقنيات التعليم 1991)

    عن كتاب المفيد في التربية/محمد الصدوقي
     
    آخر تعديل بواسطة المشرف: ‏16 ابريل 2016
  7. #7
    khaldmed

    khaldmed مدون مجتهد

    كيفيّة التعلّم الذاتي

    د.آنـدي حجـازي- أكاديمية أردنية

    التعلم الذاتيّ أحد المهارات الأساسية المهمة للتعلم الفعّال المَرجو في مجتمع يهدف إلى المعرفة المستدامة ومواكبة التقدّم، وهو العملية التي يقوم بها المتعلمون لتعليم أنفسهم بأنفسهم، مستخدمين طرقًا معينة تناسبهم لتحقيق أهدافهم.. فهو النشاط الواعي للفرد بأي عمر كان لتحقيق أهداف معينة تعمل على تنمية فكره وشخصيته.

    والتعلم الذاتي هو استراتيجيات التعلم والتعليم الفعالة في مواجهة كثير من المشكلات التربوية، ومواجهة تطور العصر الحالي والانفتاح على العالم، وعلى الكم المعرفي الهائل المنتشر عبر وسائل الإعلام والوسائل التكنولوجية، فهو ضرورة لتدريب الأفراد على كيفية الاعتماد على أنفسهم في تحصيل المعرفة والعلم، حيث إن المعرفة التي يبذل الفرد جهدًا في سبيل الحصول عليها هي التي تُحدث التعلّم الحقيقي.. أما مجرد تلقّي المعلومة من الآخرين فإنه يجعل الآخر هو الفاعل في عملية التعلم لا الشخص نفسه، ما يعني تعلّمًا غير ذي معنى، وسريع النسيان بأقرب وقت.

    والتعلم الذاتي ظهر منذ أن وُجد الإنسان على ظهر الأرض، واستمر على مرّ العصور من خلال محاولات الإنسان البحث عن المعرفة والمعلومات والإبداعات بنفسه وبجهده الذاتي.. واليوم عادت الأصوات تنادي بتفعيل التعلم الذاتي.. فقد اكتشف المسؤولون عن التربية والتعليم أن التعلم الأمثل والمحفّز للإبداع هو الذي يجعل المتعلم فاعلًا نشيطًا باحثًا عن العلم والمعرفة بنفسه، واكتشف المعلمون في المدارس أن عليهم تعديل طرق تعليمهم، وإشراك الطلبة في عملية التعلم. فالتعلم الذاتي يجعل عملية التعلم متمركزةً حول المتعلم نفسه لاحول المعلم، بحيث يكون المتعلم حرًّا في اختيار ما يريد تعلمه، ومتى وأين وكيف يتعلم، ما يجعل التعلم أفضل وأكثر ديمومةً في الذهن، فهذا النوع من التعلم يعتمد على أن يبحث الشخص بنفسه- مهما كان عمره- عن المعلومة ويعالجها في عقله بشكل فاعل، فيختار منها ما يريد ويترك ما يريد، فيكون التعلم مقصودًا لا إجباريًّا، وبالتالي أكثرَ نفعًا للفرد وللمجتمع، وما ينطبق على المعلمين ينطبق على الآباء في البيوت، فليس عليهم أن يقدموا المعلومة جاهزةً لطفلهم، بل عليهم السماح لابنهم بالبحث عنها بنفسه والتفكير فيها، مع تهيئتهم للظروف المُعِينة على ذلك.

    فهذا لا يعني أن يُترك المتعلمون والأطفال خاصةً هائمين على وجوههم دون توجيه، بل إن هناك دورًا فاعلًا للمعلم والوالدين والمحيطين بالأشخاص في توجيههم، كأن يُوفِّر المعلم لطلبته في الصف والوالدان لأطفالهم في البيت الألعاب الهادفة، والأنشطة التعليمية، والمواقف والمشاكل التي عليهم التفكير فيها والتفاعل معها، والتعلم الذاتي من خلالها، وكذلك توفير المواد والأدوات اللازمة والوقت الكافي للتفكير، آخذين في الاعتبار مقومات وخصائص المتعلم العقلية والشخصية والنفسيّة والسلوكيّة والاجتماعية والعمريّة، كما أنه يتطلب توفير دافع وأسلوب وبيئة تُحفّز التعلم الذاتي.. كتقديم التعزيز المادي والمعنوي عند النجاح في المهام التعلمية، خاصة للأطفال الصغار، ولذا لابد من إحداث تغيرات جذرية في طرق التعليم والتفكير، بحيث تتسم بالمرونة والفاعليّة والجاذبية للأفراد، ما يعني أساليب تعلم أكثر متعة وفائدة للمتعلمين.

    فالتعلم الذاتي هو تغيّر دائم ومستمر نحو الأفضل يُشعر الفرد بقيمته وكيانه ونشاطه في الحياة. وقد أثار عالم النفس ماسلو- صاحب الاتجاه الإنساني3 في التعلم والتعليم- أهمية جعل عملية التعلّم أكثر إنسانية واحترامًا لقيمة وذات المتعلم وإمكاناته وقدراته، ونادى بأن على المعلّمين أن يثقوا في طلبتهم وفي قدراتهم، وأن يحترموا شخصياتهم، وأن يُهيئ المعلم أو الوالدان في البيت للأفراد- أثناء عملية تعلمهم- الجو الذي تسوده الإيجابية والديموقراطية والقبول، من أجل التعلم الأفضل، مع ضرورة اعتقادهم بأن كل متعلم هو فريد في خصائصه واستعداداته.. وأن لكل إنسان القدرة على الإبداع إذا ما أتيحت له فرص التعلم الأمثل، والتي من أهمها توفير فرص التعلم الذاتي المخطط له بشكل جيد، وذلك أملًا في تحقيق الأفضل لنفسه ولمجتمعه من خلال ما يملك من علم ومعرفة وإبداع.

    ولا ننسى موقف الإسلام من التعلم الذاتي، فقد شجع عليه من خلال البحث في علوم الدين والدنيا، بل والسفر لاكتسابها أحيانا، وقد قال رسول الله " صلى الله عليه وسلم" : «من سلك طريقًا يلتمسُ فيه علمًا سهّل له به طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضًا لطالب العلم، وإن طالب العلم يستغفر له من في السماء والأرض حتى الحيتان في الماء» (رواه أبوداود والترمذي وابن ماجة)، وعن أنس "رضي الله عنه" قال: قال رسول الله " صلى الله عليه وسلم" : «من خرجَ في طلبِ العلم فهو في سبيلِ الله حتى يرجع» (رواه الترمذي، وقال حديث حسن).

    ميزات التعلم الذاتي

    وأهم تلك الميزات:

    مراعاة الفروق الفردية بين الأفراد، فكل متعلم يتعلم وفق قدراته واستعداداته وأهدافه وسرعته.

    - جعل الفرد نشيطًا فاعلًا وفرحًا أثناء عملية التعلم.

    - ديمومة المعلومة في الذاكرة لأطول مدة للاستفادة منها مستقبلًا.

    - تنمية الإحساس بالمسؤولية والاعتماد على الذات لأبنائنا، وهذا ما نحتاجه في واقع الحياة من أجل التطور والإنتاجية.

    - إعداد الأبناء للمستقبل، وزيادة قدرتهم على حل المشكلات.

    - توفير تحكّم أكثر في وقت التعلم للفرد ومكانه وأدواته وأساليبه ومحتواه، ما يعني تعلّما فاعلًا مفيدًا.

    - يعتبر أسلوب التعلم الأفضل؛ لأنه يحقق للمتعلم التعلم الأمثل وفقًا لقدراته وإمكاناته وميوله ورغباته.

    - المساعدة في مراقبة أداء الفرد لنفسه، وتقييم أدائه، وتقييم وتوجيه الآخرين له كالوالدين أو المعلم.

    - يكون دور المعلم فيه مُوجّهًا ومُنظّمًا ومُسهّلًا للعملية التعليميّة، وكذلك دور الوالدين.

    ومن أشهر طرق التعلم الذاتي، والتي يمكن للمتعلمين والمعلمين استخدامها.. ومع جميع الأعمار:

    أولًا: التعلم المبرمج، والذي تقوم فكرته على أن يحدد المعلم أو المشرف على عملية التعليم مهمة معينة للطالب، ويقوم بتكليفه للقيام بهذه المهمة بالطريقة التي أعدها له مسبقًا، والتي تراعي قدرات ومستوى المتعلم، بحيث يُقسّم المعلمُ المهمةَ الكلية إلى مهام جزئية تُيسّر على المتعلم عملية التعلم خطوةً بخطوة، وصولًا إلى النهاية، فلا يستطيع المتعلم الانتقال إلى المهمة التالية ما لم ينفذ المهمة التي قبلها وفقًا لخبراته ومستواه، كما في حل المسائل الرياضية والفيزيائية، أو كالتعلم المبرمج بالحاسوب لمهام تعليمية معينة، كأن يقوم الطفل باللعب بألعاب حاسوب (كمبيوتر) معدة مسبقًا من المعلم، وتحقق أهدافًا تربوية محددة.

    ومن ميزات هذا التعلم أنه يراعي الفروق الفردية وسرعة المتعلم الخاصة في التعلم، وفقا لقدراته وذكائه ومعلوماته.

    ثانيًا: استخدام مصادر الانترنت والوسائل التكنولوجية، وهذا التعلم الإلكتروني والتكنولوجي يتضمن البحث عن المعلومة عبر شبكة الإنترنت في أكثر من موقع، وكتابتها بلغة المتعلم، مع توثيق مصدر المعلومة، ولا يشمل ذلك فقط حصول المتعلم على المعلومات اللفظية المكتوبة، كالمعلومات المتفرقة والمقالات والحوارات والدراسات والأبحاث.. بل يشمل أيضًا حصولَه على البرامج السمعية والبصرية، كأفلام الفيديو والسمعيات المدعّمة للموضوع، أو التعلم من خلال إجرائه محادثات عبر الشبكة العنكبوتية مع أشخاص متخصصين حول الموضوع المراد تعلمه، ويشمل هذا النوع من التعلم ما يشاهد الشخص ويسمع عبر التلفاز والمذياع.

    ثالثًا: استخدام أوراق العمل وصحائف الأعمال، وتتم عملية التعلم هنا من خلال إعداد المعلم- أو المعني بعملية التعلم- لأوراق تدعم عملية التعلم للموضوع، ومحاولة الفرد حلها بنفسه أو بمشاركة زملائه، وتتميّز صحائف الأعمال عن أوراق العمل بوجود الحلول لأسئلة الصحيفة في نهايتها؛ من أجل أن يتأكد المتعلم من الإجابات بنفسه دون الرجوع إلى المعلم، بينما أوراق العمل يمكن مناقشتها مع المعلم لاحقًا، بعد محاولة المتعلم الإجابة عنها بنفسه أولًا، ما يعين على التعلم الذاتي، وتصلح أوراق العمل كتعلم ذاتي مع الكبار والصغار باختلاف أعمارهم، كالتي تُستخدم في ورش العمل.

    رابعًا: التعلم في مجموعات، حيث يعتبر التعلم التعاوني في مجموعات نوعًا من أنواع التعلم الذاتي؛ لأن الطلبة يتوصلون إلى المعلومة بأنفسهم من خلال تبادل الآراء والأفكار والحلول للمشكلات، وذلك ممكن في كل الموضوعات والمواد الدراسيّة.

    فالتعلم في مجموعات لا يتعارض مع التعلم الذاتي بل هو داعم له، بدلًا من الاعتماد على المعلم في إيصال أفكار وأهداف الدرس بالطريقة التقليدية، ويمكن استخدام التعلم في مجموعات مع الكبار في ورش عمل كأسلوب مهم للتعلم الذاتي.

    خامسًا: التعلم بالاستقصاء والاكتشاف، وهو البحث عن المعلومة من خلال استقصاء الطالب بنفسه عن المعلومة المراد تعلمها، فيمكن أن يبحث في الكتب والمجلات والصحف ووسائل الإعلام المختلفة، أو بسؤال الآخرين، أو من خلال التجريب، كأن يقوم المتعلم نفسه بإجراء التجارب الشخصية والمخبرية والحياتيّة، فالتعلم بالاستقصاء هو وسيلة رائعة للتعلم لا تتعارض مع إشراف المعلم أو الكبار، في حين يتميز الأطفال بحبّ الاكتشاف والمغامرة والتعلم عن طريق هذا الأسلوب الذي جُبلوا عليه.

    سادسًا: الحقائب التعليمية: وهي برامج محكمة التنظيم ومهيأة من قبل المعلم مسبقًا، وتتميز هذه الحقائب بوضوح أهدافها وجاهزيتها من حيث الأنشطة التعليمية والمواد والأدوات اللازمة للتعلّم الفردي، كجاهزية أوراق العمل والأدوات المختبرية أو الأشرطة السمعية والبصرية، والنصوص اللازم قراءتها، والأسئلة والمهام والأهداف المراد تحقيقها، مع توضيحها الاستراتيجيات اللازمة للتعلم، بالإضافة إلى تقديمها لوسائل تقويمية مناسبة لمدى تحقق التعلم.

    فالحقيبة التعليمية تعتبر وسيلة فعّالة في تحقيق عملية التعلّم الذاتي للفرد، تُسهم في إتقان التعلم، لأنه لا ينتقل إلى هدف تالٍ ما لم يحقق الهدف الذي قبله؛ لأن التعلم من خلالها متسلسل بأهدافه.

    سابعًا: استخدام غرف مصادر التعلم، فتلك الغرف- أو ما يُعرف بمصادر التعلّم- تعمل على توفير مناخ تعليميّ مناسب للتعلم الذاتيّ يوفر للمتعلم الحرية والديموقراطية وآفاق التعلم الذاتي، فغرف المصادر توفّر بيئة مناسبة للتعلم بالاعتماد على الذات، من خلال ما توفره من وسائل تعليمية كالصور والرسومات والبطاقات والمجسمات والعينات والخرائط والحواسيب والكتب والمجلات والأشرطة السمعية والبصرية، وأجهزة مختلفة، واتصال عبر شبكة الإنترنت، ومكان مفتوح لإنجاز المشاريع، وذلك مع توجيه من المعلم أحيانًا، أو من مسؤول الغرفة، مع تقديمه التغذية الراجعة للمتعلم.

    ثامنًا: استخدام أسلوب حل المشكلات، وهو أسلوب رائع لتنمية التفكير الإبداعي والذاتي، وهنا يقوم المعلم أو الوالدان بتقديم مشكلة للمتعلم من واقعه، أو افتراضية تتناسب مع عمره ومعارفه والأهداف المرجوة، ويُطلب من الشخص بدايةً جمع المعلومات حول المشكلة من مصادر مختلفة، ومن ثم التفكير في المعلومات المتاحة وبالأفكار الرئيسية والفرعية ذات العلاقة بالمشكلة؛ من أجل فهمها بشكل عميق، ومن ثم التوصل إلى حلول مقترحة للمشكلة، سواء أكان التفكير بشكل فردي أو جماعي، فالتعلم الذاتي يحدث سواء حاول الشخص حل المشكلة وحده.. أو بمشاركة زملائه في جلسات العصف الذهني لحل المشكلة، والتي تُنتج أفكارًا وحلولًا أكثر وأفضل.

    تاسعًا: القيام بالرحلات والزيارات الميدانية، كزيارة المتاحف والآثار والمؤسسات المختلفة والحدائق والغابات.. وهذا أسلوب رائع في التعلم الذاتي، حيث يكتشف المتعلم المعلومة ويخبرها بذاته، حيث يشاهد الأمور والمواد المراد تعلمها ويسمعها ويتلمسها على أرض الواقع من خلال البيئة التي تتوافر بها المعلومة بتقريب الواقع له، وليس مجرد الحديث الغيبي عنها، ما يجعل التعلم أفعل وأبقى في الذاكرة طويلة المدى، وهذا الأسلوب لا يعتمد على المعلم فقط بل على الوالدين أيضًا لتنمية معلومات أبنائهم.

    عاشرًا: التمثيل والدراما، وهذا أسلوب جذّاب في التعلم الذاتي، حيث يُطلب من المتعلّم تمثيل نص مسرحيّ أو مقطع تمثيليّ للمادة المراد تعلمها من تأليف المتعلم نفسه، أو بمشاركة مجموعة من المتعلمين، كما يمكن أن يكون من تأليف المعلم أو أحد الوالديْن، فهذه استراتيجية تعمل على تحقيق أهداف التعلم بطريقة ممتعة، حيث لا يحتاج المعلم لأن يقف أمام الطلبة ويسرد عليهم معلومات الدرس بطريقة تقليدية، فالتمثيل والدراما تجعل المتعلم فاعلًا نشيطا مبدعًا في تعلمه، وبالتالي فإنّ الخبرات المتعلمة بهذه الاستراتيجية لا يمكن أن تُنسى بسهولة.

    الحادي عشر: القيام بمشاريع ذاتية، يطلب من المتعلم أن يقوم بمشروع بحث أو مشروع ذي علاقة بمادة التعلم، فيقوم المتعلم بإعداد خطة لعمله، وكيفية اختيار الموضوع وجمع المعلومات حوله، ومصادر البحث المناسبة، ومن ثم الأدوات اللازمة والتكلفة التي يحتاجها، ثم تنفيذ مشروعه. وقد تكون المشاريع فردية أو جماعية بمشاركة مجموعة من الطلبة، ويعتبر هذا من الأساليب الناجحة في التعلم الذاتي والإبداعي؛ لأن المتعلم يبذل جهدا بذاته لاكتشاف المعلومات والتفاعل معها، والبحث عن الطرق المناسبة لعرضها وإخراجها على أرض الواقع أمام الزملاء أحيانًا، كما يحدث في مشاريع التخرج للكثير من الجامعات، والتي تهدف إلى تنمية قدرات الطالب الجامعي على التعلم الذاتي المستقل والذي هو أساس العلم والإنتاج.

    الثاني عشر: التعلم من خلال اللعب، وذلك بأن يوفر الوالدان أو المعلم في المدرسة ألعابًا تربوية فردية أو جماعية، وألعابًا منظمة تهدف إلى تحقيق نتاجات معينة، حيث اللعب طريقة ممتعة فاعلة تساعد الطفل على التعلم الذاتي الحر.

    إن المجتمع المالك للمعرفة هو المجتمع المسيطر على مصادر القوى في العالم، ومستقبلُ الأمة رهنٌ بالقدرة على المشاركة البنّاءة في عالم المعرفة، والمجتمعاتُ المتقدمة تهتم اليومَ بالتعلم القائم على المتعلم ذاته في تحصيل المعرفة لا المعتمد على الآخرين، وذلك لاهتمامِ التعلم الذاتي بالخصائص والسمات الفردية للمتعلمين وقدراتهم ومهاراتهم وميولهم واستعداداتهم وأهدافهم. ويؤكد تقرير «منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية 2011» حول إدارة المعرفة في المجتمعات المتقدمة.. أنّ نجاح الأفراد والمؤسسات والمجتمعات يعكس بالضرورة قدرتهم الذاتية على التعلم، لذا تُعد «مهارات مجتمع المعرفة» هي الأساسات الجديدة للمجتمع ولأفراده المتعلمين، ويأتي في مقدمتها مهارات التفكير الإبداعي، والتفكير الناقد، وحل المشكلات، والتعلم المستمر، والتعلم الذاتي.. فهي مهارات التعلم الفعال. ولذا لابد من التركيز على التمكّن من هذه المهارات منذ البداية؛ حتى يكون التعلم فعالًا ويُؤتي أُكله، بدلًا من أن يُترك مجتمع المعرفة ينتظر طويلًا ليحقق هذه المهارات.
     
    آخر تعديل بواسطة المشرف: ‏16 ابريل 2016
  8. #8
    aymanou

    aymanou مدون

    التعلم الذاتي تعددت تعريفات التعلم الذاتي بتعدد المدارس التربوية والسيكولوجية، ونشأت تعريفات عديدة لمفهوم التعلم الذاتي، استند كلا منها إلي مجموعة من الإجراءات والمقومات ولم يجمع العلماء علي تعريف شامل لهذا الاتجاه في التعليم، بمقدار ما وضعت من اجتهادات لتعريفه من قبل الممارسين من الأساتذة والمربين الذين اعتمدوا على خبراتهم وتجاربهم.

    عزيز حنا يرى أن التعلم الذاتي: "عملية إجرائية مقصودة يحاول فيها المتعلم أن يكتسب بنفسه القدر المقنن من المعارف والمفاهيم والمبادئ والاتجاهات والقيم والمهارات مستخدما أو مستفيدا من التطبيقات التكنولوجية كما تتمثل الكتب المبرمجة ووسائل وآلات التعليم والتعيينات المختلفة".
    أحمد المنصور: إنه التعلم الذي يوجه إلي كل فرد وفقا لميوله وسرعته الذاتية وخصائصه بطريقه مقصودة ومنهجيه منظمة.
    احمد اللقاني: هو الأسلوب الذي يعتمد على نشاط المتعلم بمجهوده الذاتي الذي يتوافق مع سرعته وقدراته الخاصة مستخدما في ذلك ما أسفرت عنه التكنولوجيا كالمواد المبرمجة ووسائل تعليمية وأشرطة فيديو وبرامج تليفزيونية ومسجلات وذلك لتحقيق مستويات أفضل من النماء والارتقاء، ولتحقيق أهداف تربوية منشودة للفرد.
    تف (A.Tough): أن المجهود الذي يبذله الفرد من تلقاء نفسه لتهيئة المواقف التعليمية, واختيار مصادر التعلم المختلفة لتعلم بعض الحقائق والمعلومات والمهارات.
    رونتري(D.Rowntree) : أن التعلم الذاتي هو العملية التي يقوم فيها المتعلمين بتعليم أنفسهم مستخدمين أي مواد أو مصادر لتحقيق أهداف واضحة دون مساعدة مباشرة من المعلم.
    "بافلوف" عرف التعليم الذاتي كمفهوم سلوكي بقوله: "أن الفرد ممكن أن يتغير إلي الأحسن ومن الداخل، إذا توفرت في حياته فحسب الظروف الملائمة لأحداث هذا التغير، ويعضد هذا التغير ما يتصف به نشاطنا العصبي الراقي من المرونة، وقابلية للتشكيل والتكوين، وما يتضمن فيه من إمكانات كامنة وهائلة".
    ويري بعض التربويين أن التعلم الذاتي يحصل نتيجة تعلم الفرد نفسه بنفسه أو هو عبارة عن مجموعة من التعليمات التي تساعد علي تحسين التعلم عن طريق تأكيد ذاتية الأفراد المتعلمين من خلال برامج تعليمية مقننة تعمل علي خلق اتجاهات ومهارات ضرورية لدى المعلمين والطلاب علي السواء أو هو قيام التلميذ بنفسه بالمرور في المواقف التعليمية المتنوعة لاكتساب المعلومات والمهارات المطلوبة.

    فالتغير من الداخل هو انعكاس للمتغيرات والاستثناءات التي تأتي من الخارج، وتأثر الفرد بالعوامل الخارجية: هو الذي يحرك فيه هذا التغير، ويوجهه إلي الارتقاء بشخصيته، ومن هنا يتضح دور التوجيه والإرشاد التربوي في جعل التعليم الذاتي أسلوب حياة متعود يحفز الفرد إلي السعي الدائب لان يعلم نفسه ويرتقي بشخصيته ومن هنا يتضح دور التوجيه والإرشاد التربوي في جعل التعلم الذاتي أسلوب حياة متعود يحفز الفرد إلي السعي الدائب لأن يعلم نفسه ويرتقي بشخصيته.

    وبالتالي فإن التعلم الذاتي وفقا للمفهوم السلوكي هو محاولة الفرد القيام بسلوك واعي ومنظم الغرض منه الارتقاء بشخصية الفرد تحت الأشراف والتوجيه.
     
    آخر تعديل بواسطة المشرف: ‏16 ابريل 2016