بيداغوجيا الخطا حسب غاستون باشلار Pedagogy mistake by Gaston Bachelard

  1. #1
    chahi

    chahi مدون

    الخطا هو استراتيجية للتعلم لانه يعتبر امرا طبيعيا و ايجابيا يترجم سعي المتعلم للوصول الى المعرفة .والخطا يشكل نقطة انطلاق المعرفة العلمية .وهو شيئ طبيعي ومقبول.

    ---------------------------

    لعل أبرز ملاحظة مثيرة للاهتمام عن بيداغوجيا الخطأ هو أنه لا يمكن ذكر بيداغوجيا الخطأ أو الخطأ البيداغوجي دون ذكر اسم غاستون باشلار Gaston Bachelard ،و هكذا فضلت في البداية التعريف بهذا الفيلسوف قبل التطرق إلى المفهومين الرئيسيين في هذا الموضوع . غاستون باشلار فيلسوف فرنسي يذهب البعض إلى وصفه أنه أعظم فيلسوف ظاهري.باشلار خصص جزءا كبيرا من حياته و عمله لفلسفة العلوم ، وقدمَ أفكارا متميزة في مجال الابستمولوجيا و أسس لمفاهيم جديدة كالعقبة المعرفية و القطيعة المعرفية و الجدلية المعرفية والتاريخ التراجعي ، و هي مساهمات لا يمكن تجاوزها و شمل تأثيرها فلسفة معاصريه و من جاء بعده .باختصار فهو أول من ركز على نقد العلوم التي كانت حتى وقت قريب مطلقة و بعيدة عن الشك و لعل قولته المشهورة ” الحقيقة العلمية خطأ تم تصحيحه ” تلخص ذلك بشكل واضح و مركز .و من أهم مؤلفاته في مجال فلسفة العلوم نذكر : العقل العلمي الجديد سنة 1934 و تكوين العقل العلمي سنة 1938 و العقلانية و التطبيقية سنة 1948 و المادية العقلانية سنة 1953 .


    1 – تحديد مفهوم بيداغوجيا الخطأ :
    يمكن تعريف بيداغوجيا الخطأ على أنها خطة ( تصور و منهج ) بيداغوجية تقوم على اعتبار الخطأ استراتيجية للتعليم و التعلم، و تفترض وجود صعوبات ديداكتيكية تواجه المتعلم أثناء القيام بتطبيق التعليمات المعطاة له ضمن نشاط تعليمي معين . وهذه الصعوبات ترجع إلى كون المسار الذي يقطعه المتعلم لاكتساب المعرفة أو بنائها من خلال بحثه،يمكن أن تتخلله بعض الأخطاء . وتركز بيداغوجيا الخطأ على ضرورة اعتبار أن الخطأ أمر طبيعي و إيجابي، الشيء الذي يحتم أخذه بعين الاعتبار أثناء إعداد الدروس . وتجدر الإشارة إلى أن معظم النظريات التربوية اهتمت بهذا المفهوم و منها النظرية الجشتالطية و النظرية البنائية و النظرية الدافعية و النظرية السلوكية .
    هكذا إذن و في علاقة بما سبق نجد أنفسنا أمام ضرورة تعريف الخطأ :
    غالبا ما ينظر إلى الخطأ بشكل سلبي أو كغلط ينبغي معاقبته قصد إزالته و هو التصور الذي يتماشى مع النظرية السلوكية التي ترفض الخطأ .
    أما معجم لالاند فيذهب إلى أن الخطأ ” هو حالة ذهنية أو فعل عقلي يَعْتَبر الصواب خطأ، والخطأ صوابا “.
    ومن المنظور البيداغوجي يحدد الخطأ على أنه ” قصور لدى المتعلم في فهم أو استيعاب التعليمات المعطاة له من لدن المدرسين، ينتج عنه إعطاء معرفة لا تنسجم مع معايير القبول المرتقبة “.
    و الخطأ بالنسبة لباشلار ليس مجرد محاولة أو تعثر، بل هو ظاهرة بيداغوجية تمثل نقطة انطلاق المعرفة، لأن هذه الأخيرة لا تبدأ من الصفر بل تمر بمجموعة من المحاولات الخاطئة .

    2 ـ أهمية بيداغوجيا الخطأ :
    مرة أخرى يتكرر اسم باشلار الذي يقول : ” لا تحدت المعرفة إلا ضد معرفة سابقة لها ” و معناه أن التعلم لا يحدث إلا إذا انطلق من معارف سابقة عبر تصحيحها و بناء معرفة جديدة قد تكون بدورها أساسا لمعرفة أخرى و هكذا دواليك.لتصبح المدرسة بهذا المعنى فضاء لارتكاب الأخطاء دون عواقب ،و تساهم بيداغوجيا الخطأ باعتبارها استراتيجية للتعلم في تشجيع المتعلم على طرح الأسئلة الجريئة و التي يراها ملائمة و على صياغة الفرضيات و التساؤلات المقلقة حتى تلك التي تظهر غبية .و يصبح المدرس في هذه البيداغوجيا مرافقا للمتعلم لمساعدته على تصحيح أخطائه و تمثلاته لا لمراقبته و تصيد أخطائه .

    3 – كيف يمكن أن نستفيد من الخطأ و ندمجه في التعليم ؟
    يمكن القول أن أهم شيء اتفق عليه المنظرون في هذا الباب هو ضرورة اعتبار الخطأ أمرا عاديا و مفيدا، لا أمرا مذموما و غريبا عن التعلم ،بل منهم من ركز على اعتباره نقطة انطلاق التعلم مع مراعاة عدم جعل المتعلم يشعر بأي ذنب وهو يخطئ .
    تستند معالجة الخطأ إلى مبادئ علم النفس التكويني ومباحث الإيبستمولوجيا التي أنجزها باشلار فهي تدرج تدخلات المدرس في سيرورة المحاولة والخطأ، حيث لا يقصى الخطأ وإنما يعتبر فعلا يترجم نقطة انطلاق التجربة المعرفية.
    و الخطأ يصبح فرصة لبناء التعلم إذا ما تم :
    [​IMG] الاعتراف بحق التلميذ في ارتكاب الخطأ .
    [​IMG] الانطلاق منه لهدمه و تعويضه بالمعرفة العلمية الجديدة .
    [​IMG] تحديد الخطأ بدقة .
    [​IMG] وضع فرضيات تفسيرية .
    [​IMG] تنويع الممارسات البيداغوجية بالفصل .
    و في هذا السياق نشير إلى أن مجموعة من الدراسات والبحوث في هذا المجال تؤكد على أن الأخطاء التي يرتكبها المتعلم ليست ناتجة فقط عما هو بيداغوجي أو ديداكتيكي أو تعاقدي، بل إنها قد تكون راجعة لتمثلات المتعلم التي قد تشكل عوائق أمام اكتساب معرفة عملية جديدة .مع التأكيد على أن الأخطاء التي يرتكبها المتعلم في تعلمه تشكل جزءا من تاريخه الشخصي .
    و لا يخفى عليكم أن معرفة الأخطاء و تحليلها لا يمكن أن تتحقق إلا بفعل التقويم الذي يعد أمرا ضروريا في قياس مستوى التحصيل عند المتعلمين خاصة ما ارتبط منها بالتحصيل وبناء المفهوم، ويبقى الهدف الأساسي هو أن يعمل المدرس جاهدا على تصحيح التمثلات الخاطئة وتعويضها بمعرفة مواتية حسب مختلف مراحل النمو العقلي و وتيرة التعلم لدى المتعلم . و بتعبير آخر فالتقويم ( بمختلف أنواعه ) يعني رصد الأخطاء و رصد الأخطاء معناه الحاجة إلى التقويم .


    4 – كيف يتم رصد الأخطاء في ظل بيداغوجيا الخطأ ؟
    لرصد الأخطاء و دمجها في الفعل التربوي، تدعو بيداغوجيا الخطأ إلى اتباع منهجية علمية دقيقة يمكن تلخيص خطواتها المنهجية فيما يلي :
    أ – تشخيص الخطأ ورصده : بالاعتماد على عملية الملاحظة و الوصف .
    ب – إشعار المتعلم بحدوث خطأ : وهنا لا ينبغي إغفال الخطأ و التنكر له واتخاذ موقف سلبي منه، بل لابد من الرفق بالمتعلم المخطئ و الالتزام بحقه في الوقوع في الخطأ .
    ج – تصنيف الخطأ : فمثلا، في اللغة العربية، يمكن تصنيف الخطأ إلى : خطأ إملائي – خطأ نحوي – خطأ تعبيري …
    د – تفسير أسباب الخطأ التي دفعت المتعلم إلى ارتكابه : أي هل هو ناتج عن تداعيات إبستيمولوجية، أم تعاقدية، أم أنه راجع إلى المتعلم .
    هـ – معالجة الخطأ : على المدرس أن يظل يقظا حتى يساعد المتعلمين على التخلص من الأخطاء و الأفضل أن يكون المتعلم هو من يصحح خطأه .

    5 – أنواع الخطأ :
    يمكن تصنيف الخطأ إلى عدة أنواع لكن أهمها :
    أ – الخطأ العائد إلى المعرفة : و يتعلق بالمعرفة الواجب تعلمها، فالمتعلم قد يجد نفسه أمام مهمة لا تتلاءم مع ميولاته أو قد تتجاوز مستواه الذهني أو نتيجة سوء فهم لما هو مطلوب …
    ب – الخطأ العائد إلى المدرس :كاختيار طرق تدريس غير ملائمة أو استراتيجيات تعلم غير مجدية أو اتباع نسق سريع للتعليم أو اختيار غير مناسب للأنشطة أو عدم تنويع الطرائق و الوسائل أو عدم القدرة على التواصل الفعال أو تبني تصور سلبي للمتعلم …
    ج – الخطأ العائد إلى المتعلم : من قبيل نظرة المتعلم للمعرفة أو قلة الانتباه لديه أو عدم القدرة على التواصل أو المرض أو وجوده في حالة اجتماعية متوترة …

    6 ـ مبادئ بيداغوجيا الخطأ :
    يرتكز التعلم من خلال بيداغوجيا الخطأ على أن :
    [​IMG] الخطأ البيداغوجي لا يعني عدم المعرفة و لكن يعبر عن معرفة مضطربة يجب الانطلاق منها لبناء معرفة صحيحة.
    [​IMG] لا يمكن تفادي الخطأ في سيرورة التعلم .
    [​IMG] الخطأ خاصية إنسانية .
    [​IMG] الخطأ شرط للتعلم .
    [​IMG] من حق المتعلم أن يخطئ . . .
    [​IMG] الخطأ ذو قيمة تشخيصية .
    [​IMG] من الأفضل أن يكون المتعلم هو من يكتشف أخطاءه و يصححها ذاتيا لكي تتنمى لديه الثقة بالنفس و اتخاذ القرار .
    ومن جهة أخرى تتأسس بيداغوجيا الخطأ على ثلاثة أبعاد أساسية و هي :
    [​IMG]البعد الإبستيمولوجي : هو بعد يرتبط بالمعرفة بحد ذاتها بحيث يمكن للمتعلم أن يعيد ارتكاب الأخطاء نفسها التي ارتكبتها البشرية في تاريخ تطورها العلمي .
    [​IMG]البعد السيكولوجي : يتجلى في اعتبار الخطأ ترجمة للتمثلات التي راكمها المتعلم من خلال تجاربه و تكون ذات علاقة بالنمو المعرفي للمتعلم .
    [​IMG]البعد البيداغوجي : و يرتبط بالأخطاء الناجمة عن عدم ملاءمة الطرائق البيداغوجية لحاجات المتعلم، و يمكن معالجته بإتاحة الفرصة له لاكتشاف أخطائه و محاولة تصحيحها بنفسه .

    7 ـ مصادر الخطأ البيداغوجي :
    لا يمكن بصفة قطعية حصر جميع الأسباب و العوامل التي تؤدي إلى حدوث الأخطاء أثناء عملية التعلم لكن رغم ذلك يمكن ذكر وجود :
    [​IMG] أخطاء ناتجة عن ضعف القدرة على التجريد لدى المتعلمين و خصوصا الصغار منهم .
    [​IMG] أخطاء ناتجة عن القيم التقافية السائدة في المجتمع أو الأسرة .
    [​IMG] أخطاء ناتجة عن ضعف الاستدلال المنطقي .
    [​IMG] أخطاء ناتجة عن إدراك الحواس التي تخدع .
    [​IMG] أخطاء ناتجة عن خطأ المدرس نفسه كتقديم معلومة غير مناسبة أو عدم التخطيط للدرس بشكل جيد .
    [​IMG] أخطاء ناتجة عن استخدام المدرس لأساليب بيداغوجية لا تتلاءم مع فروقات المتعلمين .
    [​IMG] أخطاء ناتجة عن تمثلات المتعلم .
    [​IMG] أخطاء لغوية.
    كما يمكن تصنيف هذه المصادر بشكل أكثر دقة كالتالي :
    [​IMG]أخطاء ذات مصدر نشوئي : و يكون ذلك عندما ندعو المتعلم إلى إنجاز عمل يتجاوز قدراته العقلية ومواصفاته الوجدانية المميزة للمرحلة النمائية التي يعيشها.
    [​IMG]أخطاء ذات مصدر إبستمولوجي : راجعة إلى تَعَقُّدُ وصعوبة المعرفة أو المفهوم الذي يقدمه المدرس .حيث إن غاستون باشلار يرى أن العقل البشري ليس صفحة بيضاء،فالتلاميذ مهما كان سنهم لديهم تمثلات للأشياء والظواهر المحيطة بهم .و بهذا تكون الأخطاء الإبستمولوجية ناتجة عن تمثلات و ليست ناتجة عن الجهل كما يرى الاتجاه السلوكي التجريبي .
    [​IMG] أخطاء ذات مصدر استراتيجي : و هي الكيفية التي يتبعها أو يسلكها التلميذ في تعلمه و إنجازه .
    [​IMG] أخطاء ذات مصدر تعاقدي : و هي التي تنتج عن غياب الالتزام بمقتضيات العقد الديداكتيكي القائم بين المدرس و المتعلم إزاء المعرفة المدرسة .
    [​IMG]أخطاء ذات مصدر ديداكتيكي : حيث إن الأسلوب أو الطريقة المتبعة في التدريس قد تجر التلميذ للخطأ، إضافة إلى المحتويات وطبيعتها،و الطرائق والأهداف، ونوع التواصل القائم، والوسائل التعليمية، وتكوين المدرس..



    8 – أقوال عن الخطأ البيداغوجي و الخطأ بصفة عامة :
    كإضافة حول المفهومين المتلازمين بيداغوجيا الخطأ و الخطأ البيداغوجي ندعوكم إلى التأمل في الأقوال التالية :
    – يعتبر بياجيه الخطأ شرطا للتعلم. فعملية الموازنة من خلال التصور البنائي للتعلم هو انتقال من وضعية ” اختلال التوازن” إلى وضعية “التوازن”
    – يقول طاغور : “إذا أوصدتم بابكم أمام الخطأ فالحقيقة ستبقى خارجه”.
    – يقول باشلار : ” الحقيقة العلمية خطأ تم تصحيحه “.
    – يقول موران : “الخطأ في عدم تقدير أهمية الخطأ “.
    – يقول محمد بوبكري و هو أستاذ باحث من المغرب ” يجب على المتعلم أن يتعلم أن من حقه أن يخطئ و أن الخطأ ليس محرما .
    – المعرفة حسب إدغار مورن تتم من خلال الإدراك عن طريق إعادة بناء للواقع تتم بواسطة الحواس التي غالبا ما تخدعنا فالوهم – في نظره – يتربص بنا في كل تحركاتنا فما نعتقد اليوم حقيقة نكتشف زيفه في المستقبل .إن حقائق الماضي هي أخطاء المستقبل .ومنه فالتعليم ينطلق من تفهم أخطاء المتعلم و استثمارها للوصول للمعرفة .

    9 – العوائق الابيستيمولوجية ( باشلار ) :
    إذا ما أردنا إعطاء تعريف مبسط للعوائق الإبستيمولوجية ،يمكننا القول أنها كل ما يؤدي إلى مقاومة اكتساب معرفة علمية جديدة و منه يعتبر ” باشلار ” أن التمثلات التي تترسخ في ذهن المتعلم على شكل أفكار مسبقة تكون حمولة معرفية على شكل مجموعة من العوائق الإبستيمولوجية، التي تضمر و تقاوم اكتساب المعرفة العملية الجديدة، وفي هذا الإطار قسم باشلار العوائق الإبستمولوجية إلى خمسة عوائق أساسية والتي تتسبب في ارتكاب الأخطاء أو إعادة ارتكابها من جديد مرة أخرى و هي :
    أ – العوائق المرتبطة بالتجربة الأولية ( المعرفة العامة ) : التجربة الأولى تعني التجربة السابقة على النقد و هي مجموع الصور و الانطباعات التي قد تشكلها التجربة المعتمدة على المتعة و الاندهاش أمام الظواهر المختلفة، و التي سرعان ما تنقلب في صورتها التبسيطية إلى توليفات (فكرية) عجيبة ! “،لتصبح حقائق غير قابلة للفحص أو النقد .
    ب – العائق الجوهري : أي فكرة الجوهر التي تسببت في توهان العلماء لعصور طويلة بحثا عن جواهر الأشياء بدلا من ظواهرها .
    ج – عائق التعميم : يقول باشلار في هذا الصدد ” إنه ما من شيء عمل على كبح تطور المعرفة العلمية كما فعل المذهب الخاطئ للتعميم الذي ساد من أرسطو إلى بيكون، والذي ما يزال بالنسبة لعقول كثيرة المذهب الأساس للمعرفة “.
    د – العائق اللغوي أو اللفظي : و يعني أن هناك ألفاظا تتمدد أثناء استخدامها فتصبح تدل على أشياء خارج دلالتها الأصلية مما يجعل من استخدامها مشوشا ومبهما إلى حد كبير .
    هـ – العائق الإحيائي : و يعني به إدخال بعض العلوم في مجالات غير مجالاتها التي تعمل فيها خصوصا إدخال الأحياء (البيولوجيا) في علم الكيمياء والفيزياء و منه هو ميلنا إلى تصور الظواهر و الأشياء وكأنها تنطوي على نوايا وغايات و إحساسات و انفعالات .
    ما سبق من عوائق لا تصادف العلماء فقط أثناء بحثهم عن المعرفة بل إنها كلها أو بعضها قد تقف حاجزا أمام المتعلم في طريقه نحو التعلم .

    10 – خلاصة :
    أن يخطئ المتعلم معناه أنه يبذل جهدا للتعلم معناه أنه يقوم بمحاولات جادة و معناه أيضا أنه بحاجة إلى تدخل المعلم ،و الدور الأكبر للمدرس في ظل بيداغوجيا الخطأ يكون هو الاعتراف بحق المتعلم في الخطأ ثم توجيهه في ظل استراتيجية مضبوطة للتعليم و التعلم .

    بيداغوجيا الخطأ
    بيــــداغوجيا الخطأ تحديد المفهوم
     
    آخر تعديل بواسطة المشرف: ‏1 فبراير 2016
  2. #2
    abdelkadernaji

    abdelkadernaji مدون فعال

    رد: تعريف الخطا

    شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أطيب تحية . جزاك الله خير الجزاء موفق بإذن الله ... لك مني أطيب تحية .


     
  3. #3
    khaldmed

    khaldmed مدون مجتهد

    رد: تعريف الخطا

    بيداغوجيا الخطأ Pédagogie de l'erreur
    * تحديد المفهوم :
    يحدد أصحاب معاجم علوم التربية بيداغوجيا الخطأ: باعتبارها تصور ومنهج لعملية التعليم والتعلم يقوم على اعتبار الخطأ استراتيجية للتعليم والتعلم، فهو استراتيجية للتعليم لأن الوضعيات الديداكتيكية تعد وتنظم في ضوء المسار الذي يقطعه المتعلم لاكتساب المعرفة أو بنائها من خلال بحثه، وما يمكن أن يتخلل هذا البحث من أخطاء.
    وهو استراتيجية للتعلم لأنه يعتبر الخطأ أمرا طبيعيا وايجابيا يترجم سعى المتعلم للوصول إلى المعرفة.
    * كيف يمكن دمج الخطأ في سيرورة التعليم والتعلم قصد الرفع من المردودية؟
    عندما نتعمق في دراسة ظاهرة الخطأ، نكتشف مجموعة من الدراسات والبحوث التي اهتمت بهذا المجال، والتي حاولت في أغلبها توضيح أن الأخطاء التي يرتكبها المتعلم ليست ناتجة فحسب عن ما هو بيداغوجي أو ديداكتيكي أو تعاقدي.
    بل إن هناك سبب جد هام وهو ما يتصل بتمثلات المتعلم تلك التي قد تكون خاطئة وبالتالي فهي تشكل عوائق أمام اكتساب معرفة عملية جديدة.
    مع التأكيد على أن الأخطاء التي نرتكبها في تعلمنا تشكل جزءا من تاريخنا الشخصي مع كل ما يشتمل عليه تاريخنا الخاص من معرفة وتجربة وتخيلات.
    وهكذا يمكننا تشبيه أخطائنا الخاصة بتلك الأخطاء التي عرفها تاريخ العلم خلال مراحل تطوره.
    * النظريات التربوية التي اتخذت مشكل التمثلات وعلاقتها باكتساب المعرفة العلمية مجالا للبحث والدراسة.
    * النظرية الجشتالطية
    * النظرية البنائية
    * النظرية الدافعية
    * النظرية السلوكية
    * العوائق البيستيمولوجية (باشلار)
    يعتبر "باشلار" أن التمثلات التي تترسخ في ذهن المتعلم على شكل أفكار مسبقة والتي تم اكتسابها من خلال التجارب المباشرة المرتبطة بالمجال الثقافي والاجتماعي تكون حمولة معرفية على شكل مجموعة من العوائق الايستيمولوجية التي تضمر وتقاوم اكتساب المعرفة العملية الجديدة، وفي هذا الإطار قسم باشلار العوائق الايستولوجية إلى خمسة عوائق أساسية والتي تتسبب في ارتكاب الأخطاء أو إعادة ارتكابها من جديد مرة أخرى هذه العوائق هي:
    · العوائق المرتبطة بالمعرفة العامة.
    · العائق الجوهري.
    · العائق الحسي.
    · العائق اللغوي.
    · العائق الاحيائي.
    تمثل هذه العوائق موضوعا أساسيا بالنسبة للمدرس وغالبا ما تكون هي السبب في ما يرتكبه المتعلم من أخطاء خلال مساره التعليمي التعلمي، كما أن هذه العوائق قد تبقى كامنة رغم انتهاء مراحل الدراسة.
    * كيف يتم رصد الأخطاء ودمجها في الفعل التربوي ؟
    أن فعل التقويم أمر ضروري في مستوى التحصيل عند المتعلمين وهو المعيار الأساسي لضبط المستويات الدراسية خاصة ما ارتبط منها بالتحصيل وبناء المفهوم، ويبقى الهدف الأساسي هو أن يعمل المدرس جاهدا على هدم التمثلات الخاطئة وتعويضها بمعرفة مواتية حسب مختلف مراحل النمو العقلي ووتيرة التعلم وذلك من خلال تهيئ وضعيات تربوية ملائمة لتحقيق هذا الهدف تشكل بيداغوجيا الخطأ الأسلوب البيداغوجي الذي يمكن اعتباره قصد تنفيذ هذا الإجراء على أرض الواقع.
    من المعروف أن التقويم التشخيصي ضروري في بداية كل حصة دراسية وكل دورة وفي بداية السنة الدراسية قصد الحصول على مجموعة من البيانات التي توضح مدى تحكم المتعلم في مكتسباته السابقة، وكذلك معرفة تصوراته وتمثلاته حول مفهوم ما تعنه الظواهر المطروحة على مجموعة من التلاميذ نأخذ الأمثلة التالية في مادة العلوم الطبيعية.
    المثال الأول:
    طلب من مجموعة من التلاميذ الذين لم يسبق لهم أن تعرفوا على ظاهرة الزلازل والبراكين تقديم مجموعة من الشروحات حول الظاهرتين فجاءت أجوبتهم على الشكل التالي:
    - أن الجن هو الذي يحدث البراكين، وأن الأرض تختنق فتريد أن تتنفس.
    المثال الثاني :
    طلب من مجموعة من التلاميذ لم يسبق لهم معرفة كيفية تكاثر المتعضيات المجهرية إلى تقديم شروحاتهم حول الوظيفة البيولوجية، وبعد تجميع تصوراتهم تم التوصل إلى ما يلي:
    - إن المكروب الأنثى يبيض وكل بيضة تعطي مكروبا جديدا.
    - إن المكروب الأنثى يلتقي (التزاوج) بالمكروب الذكر فتصبح الأنثى حاملا بعد ذلك تضع جنينا الذي ينمو ويكبر ليصبح مكروبا بالغا.
    § إذا تمعنا في هذه الأجوبة، نستنتج أن الأجوبة ليست وليدة فراغ بل أنها تتأسس على المكتسبات السابقة خاصة تلك المتعلقة بالتوالد. والتي سبق دراستها في مستويات سابقة، والتي تشكل في حد ذاتها عوائق ابستمولوجية. كما أن هناك عوائق إيستمولوجية لها علاقة بالمعرفة العامة.
    § إذن المطلوب من المدرس في هذه الحالة هو الأخذ بعين الاعتبار هذه الأخطاء وأن ينطلق منها ساعيا إلى هدمها وتعويضها بالمعرفة العلمية الجديدة، مما يؤدي حتما إلى حدوث قطيعة والتي ليست القطيعة النهائية بل ستليها قطيعات أخرى خلال المسار الدراسي.
    * إذا كان الانطلاق من الخطأ مسألة أساسية لإنجاز التصحيح والتصويب فكيف يتم ذلك ؟
    يمكن القول إن هذه العملية تمر عبر المستويات التالية:
    · رصد التمثلات الكامنة عند المتعلم المرتبطة بالظاهرة المدروسة.
    · اعتبار الخطأ استراتيجية للتعليم والتعلم.
    · إن الخطأ ليس معطى ينبغي إقصاؤه بل يشكل نقطة انطلاق المعرفة العلمية.
    · الاعتراف بحق التلميذ في ارتكاب الخطأ لأن هذا الأخير يعتبر شيئا طبيعيا ومقبولا.
    * وكما جاء على لسان مجموعة من الباحثين نذكر ما يلي :
    - يقول باشلار: "الحقيقة العلمية خطأ تم تصحيحه".
    - يقول موران: "الخطأ في عدم تقدير أهمية الخطأ".
    - يقول طاغور: "إذا أوصدتم بابكم أمام الخطأ فالحقيقة ستبقى خارجه".

    بيداغوجيا الخطأ -Pédagogie de l'erreur يحدد أصحاب معاجم علوم التربية بيداغوجيا الخطأ: باعتبارها تصور ومنهج لعملية التعليم والتعلم يقوم على اعتبار الخطأ استراتيجية للتعليم والتعلم، فهو استراتيجية ...

    1ـ أسس النظريـــــــــــــــــــــــــة:

    [​IMG]

    يقول محمد بوبكري " يجب على التلميد ان يتعلم أن من حقه أن يخطئ..غالبا ما يتعلم التلميذٍِِ؛على العكس من ذلك ـ عدم المغامرة بطرح سؤال غبي ,فهو يرى أن التعلم بالمدرسة غاص بالمخاطر ,و بقدر ما يعتقد أن الخطأ محرم و أن مرتكبه يتعرض للعقاب على هدا النحو أو داك ,يرى أنه من الأفضل له ألا يثير الإنتباه إليه و أن يخلد الى الصمت .و لهذا يجب أن يقال للتلاميذ بوضوح في أول الأمر :سيتم تسجيل كل الأفكار على السبورة من قبل المدرس و بعد ذلك سيتم التأكد من صحتها .و هكذا بطمئن التلاميذ و يعرفون أنه عند إرتكاب الخطأ فإنهم يتوفرون على وسيلة لتصحيحه خلال سيرورة التعلم…"
    " المدرسة و إشكالية المعنى" .

    [​IMG]
    جون بياجيه


    يعتبر "بياجيه"الخطأ شرط للتعلم,فعملية الموازنة من خلال التصور البنائي للتعلم هو إنتقال من وضعية |إختلال التوازن"الى وضعية "التوازن".إن البنيات المعرفية للمتعلم في الوضعية الأولى تتسم بنوع من التصدع تجعل عملية الفهم عسيرة مما يتيح المجال واسعا للخطأ فيتم التعامل مع هده الأخطاء كمراحل أساسية لا يمكن الإستغناء عنها لبناء المعرفة إذ تتدخل الدات عبر عمليتي الأستيعاب و الملائمة لتحقيق الفهم و تجاوز حالة التشويش و الإرتباك التي تنتاب الدات.و هده السيرورة الدائمة ضرورية للفهم.

    [​IMG]

    يرى باشلار أن تاريخ العلم هو تاريخ الأخطاء و تصحيحها . فكل نظرية تبقى صحيحة في حدود زمنية محددة و سرعان ما تنهار بعد إكتشاف أوهامها و أخطاءها ليتم نفيها ثم تجاوزها بنظرية جديدة و هكدا يصبح العلم هو نظريات و تصحيح لها و تصبح النظرية الصحيحة هي القادرة على الصمود أكبر وقت ممكن .و المعرفة بهدا المنطق هي معرفة نسبية في حدود زمنية معينة..ولا يقتصر هدا المنطق على العلم فقط بل يمتد الى التربية و البيداغوجيا حيث أن التعلم الجيد هو الدي ينطلق من أخطاء المتعلم بتصحيحها و نفيها و تجاوزها قصد بناء مفاهيم جديدة . .
    المعرفة حسب إدغار مورن تتم من خلال الإدراك عن طريق إعادة بناء للواقع تتم بواسطة الحواس التي تخدعنا في غالب الأحيان .إن الوهم يتربص بنا في كل تحركاتنا.فما نعتقد اليوم حقيقة نكتشف زيفه في المستقبل .إن حقائق الماضي هي أأخطاء المستقبل . إن التعليم حسب إدغار هو الدي يعمل على تنسيب المعرفة و تدريس هدا النسبية و من طبيعة الحال فهو ينطلق من تفهم أخطاء المتعلم و إستثمارها للوصول للمعرفة و هده المعرفة غير نهائية و تبقى صحيحة في حدود معينة.و هناك أخطاء متعلقة بإدراك المرئيات و ترجمتها و إعادة بناءها على شكل رموز ..و هناكة أخطاء دهنية وز فكرية و عفلية لدرجة أن نفس الحادث ينظر إليه كل واحد من زاويته الخاصة بمنظور يخالف الأخر.

    [​IMG]

    2 ـمبادئ بيداغوجيا الخطأ

    يرتكز التعلم من خلال بيداغوجيا الخطأعلى :
    #الخطأ البيداغوجي لا يعني عدم المعرفة و لكن يعبر عن معرفة مضطربة يجب الإنطلاق منها لبناء معرفة صحيحة.
    #لا يمكن تفادي الخطأ في سيرورة التعلم .
    # الخطأ الدي يرتكب في وضعية تعلم لا يتكرر في وضعيات حقيقية.
    #الخطأ خاصية إنسانية .
    #الخطأ شرط للتعلم.
    # من حق المتعلم أن يخطئ. . .
    #الخطأ دو قيمة تشخيصية.
    # المتعلم هو الدي يكتشف أخطاءه بنفسه و يصححها داتيا مما ينمي لديه قيم التقة بالنفس و إتخاد القرار...

    3ـ أهمية بيداغوجيا الخطأ

    يقول باشلار "لا تحدت المعرفة الا ضد معرفة سابقة لها لها" و هو يقصد بهخدا أنه لا يمكن الحديث عن أي تعلم إلا إذا انطلق من معارف سابقة بتصحيحها و بناء معرفة جديدة قد تكون بدورها أساسا لمعرفة أخرى و هكدا دواليك.فتغدو المدرسة بهدا المعنى فضاء لإرتكاب الأخطاء دون عواقب و التلميد المحضوظ هو الدي يرتكب أكبر قدر من الأخطاء داخل الفصل الدراسي لأنه يستطيع تحليلها و تصحيحها لبناء أكبر قدر من المعارف.وكدا عدم تكرارها خارج الفصل .و تساهم هده البيداغوجيا المرتكزة على الخطأ كاستراتيجية في التعلم على تشجيع المتعلم على طرح الأسئلة الجريئة و التي يراها ملائمة و على صياغة الفرضيات الجسورة و التساؤلات المقلقة حتى تلك التي تضهر غبية بدل بقاءه صامتا ممتثلا و راضيا كما يقول ـ بوبكري ـ عما يقدم له دون فهمه و دلك خوفا من أن يحتسب تردده و خطأه ضده و يصبح المدرس في هده البيداغوجيا مرافقا للمتعلم موجود في الفصل لمساعدته على تصحيح أخطاءه و تمثلاته لا لمراقبته و تصيد أخطاءه .إنها توفر للمتعلم هامشا كبيرا من الحرية الفكرية التي تمكنه من إستفزاز إستعداداته الداخلية و تفجير طاقاته المكنونة دون حسيب أو رقيب يمنع تدفق هده الإمكانات الهائلةو التي يتوفر عليها المتعلم.

    4 ـ مصادر الخطأ البداغوجي :

    1ـ أخطاء ناتجة عن القيم التقافية و تقافة الأسرة و معتقداتها.
    2 ـ أخطاء ناتجة عن ضعف القدرة على التجريد.
    3 ـ أخطاء ناتجة عن ضعف الإستدلال المنطقي.
    4 ـ أخطاء ناتجة عن خطأ المدرس نفسه سواء معرفيا متمثل في تقديم معلومة أو عدم
    تخطيط للدرس.
    5 ـ أخطاء ناتجة عن إستخدام أساليب بيداغوجية لا تتلاءم مع فروقات المتعلمين.
    6 ـ أخطاء ناتجة عن التمثلات.
    7 ـ أخطاء ناتجة عن إدراك الحواس التي تخدع .
    8 ـ أخطاء لغوية.
     
    آخر تعديل بواسطة المشرف: ‏14 يونيو 2016
  4. #4
    أبو هاجر

    أبو هاجر مدون فعال

    رد: تعريف الخطا


    مشكور على هذا المجهود أخي الكريم.
     
  5. #5
    abdelkadernaji

    abdelkadernaji مدون فعال