دور التعليم في مسيرة التطوير والتحديث

  1. #1
    عربي

    عربي مدون جديد



    إن العنصر البشري أصبح اليوم أحد العناصر الاقتصادية الهامة ، ولذا نجد أن الكثير من دول العالم ركزت على الاستثمار في راس المال البشري وذلك لأنه يحقق عائداً ربما يكون أحياناً أكبر من الاستثمار في راس المال المادي ، ولقد لوحظ أن الدول التي نهضت في جنوب شرق أسيا قد اهتمت بشكل أساسي بالاستثمار في راس المال البشري ( التعليم والتدريب) مما جعل هذه الدول تمتلك القدرة على المنافسة في السوق الدولية.

    و لأجدال في أن اليابان كانت رائدة الاهتمام براس المال البشري في شرق أسيا ، فقد حققت هذه البلاد تقدماً هائلاً حتى أصبحت من أكبر الدول الصناعية في العالم اليوم ،وعزا كثير من الخبراء تقدمها إلى مزايا تتعلق بقواها العاملة .
    وحيث أن العنصر البشري هو العنصر الأساسي في العملية الاقتصادية، فالموارد المادية لا قيمة لها بدون هذا العنصر والذي يتمثل في المدراء والمخططين والفنيين المهرة وغيرهم ممن يتولى القيام بأعمال القطاعات الإنتاجية، والذي يتم تكوينهم في مؤسستين لهما أهميتهما القصوى في العصر الراهن وهما المدرسة ومركز التدريب .

    وهذا ما يحتم على المخطط مراجعة دور المؤسسة التعليمية والتدريبية وتركيز جهود هاتين المؤسستين في المساهمة الفاعلة في تحقيق التنمية وإعداد الكوادر التي يحتاج أليها سوق العمل السوري في الوقت الراهن.
    إن التخطيط بما يشمله من تحديد لاحتياجات المجتمع وحصر للموارد المتاحة ومحاولة إشباع الحاجات في ضوء الموارد المتاحة في بلادنا. أصبح أكثر ضرورة وإلحاحا من أي وقت مضى ، ولعل أهم العوامل التي أوجبت ضرورة التخطيط هي الزيادة في عدد السكان وكثرة الداخلين في سوق العمل السوري ، بالإضافة إلى توافر المواد الأولية والتي تشجع على قيام الكثير من الصناعات. وهذا ما يجعل للمؤسسة التعليمية والتدريبية دوراً هاماً وحساساً في إعداد الكوادر المؤهلة لإدارة هذه الصناعات وتنميتها.

    لقد استطاع التعليم خلال العقدين الماضيين أن يحقق إنجازات كبيرة ، حيث ساهمت المؤسسة التعليمية في تحقيق أهداف الخطط التنموية في تلك الفترة بشكل إيجابي. ومع كل الجهود التي بذلت في مجال التطوير الكمي والكيفي للتعليم في سورية إلا أن التعليم في واقعه الحالي مازال بعيداً عن تحقيق الآمال المعقودة عليه ، إذ أن التعليم لازال في حاجة إلى المزيد من تحسين نوعيته ورفع مستوى جودته وزيادة فاعليته وإدخال تعديلات جذريه في محتواه ووسائله و أدواته وأهدافه إضافة إلى ربط التعليم بالمجتمع وبمطالب التنمية الاقتصادية والاجتماعية .
    لقد سيطر على التعليم الاتجاه الأكاديمي النظري وهمش الجانب الفني والتقني العلمي. مما أدى في النهاية إلى ضعف مخرجات التعليم من جهة ، أو إعداد كوادر وتخصصات لا يحتاج لمثلها القطاع الخاص. وبالتالي سبب عبئاً على كاهل الدولة واضطراب في سوق العمل.إن الاختلال الموجود بين التعليم وحاجات المجتمع وبالتالي أثر على التنمية الإيجابية في سوق العمل ، كان نتيجة انفصال التعليم بقسميه ( العام والجامعي) عن واقع الحياة .

    إن عدم وجود القنوات التي تصل المؤسسة التعليمية بالمجتمع وبتطوره ومتغيراته وحاجاته أدى إلى انعزالها عن أسباب التجديد وعن أداء دورها في المجتمع خصوصاً وأن أي قرار تعليمي لا يتضح أثره إلا في المستقبل.
    إن على المؤسسة التعليمية تغيير نمط التربية والتعليم وذلك حتى لا تصبح العملية قاصرة على تزويد الفرد بقدر ثابت ومحدود من المعلومات فقط ، و إنما تمكينه من تعليم نفسه بنفسه وتنمية قدراته على كيفية اكتساب المعلومات وكذلك تنمية شخصيته بالمهارات والاتجاهات والقيم التي تمكنه من القيام بدوره.
    إن من الواجبات الأساسية التي يجب أن تقوم بها المؤسسة التعليمية في هذا العصر هو القيام بربط العملية التعليمية بمتطلبات التنمية وذلك حتى لا يكون هناك هدراً للقوى البشرية المتعلمة ، وأن يكون هناك توازن بين أعداد المتعلمين و نوعياتهم وبين مطالب السوق واتجاهات نموه .
    إذا كان للتعليم في الماضي دوراً في القضاء على الأمية و إعداد أجيال متعلمة تساهم في تلبية احتياج القطاع الحكومي من الكوادر، فان هذا الدور قد انتهى في هذا العصر أو كاد . و أصبح على المؤسسة التعليمية دوراً هاما ًفي تهيئة كفاءات تسهم في التنمية من خلال القطاع الخاص.
    وإذا كنا ننادي القطاع الخاص بفتح الباب للمساهمة في هذا الامروتخفيف القيود على طالبي العمل ، فان على المؤسسة التعليمية الدور الأهم في توطين الأيدي العاملة وتهيئتها لسوق العمل.
    إننا في سورياانفقت الدولة المليارات في تحقيق النهضة التعليمية . ورغم هذا الجهود المبذولة من الدولة إلا أن هناك بعض الثغرات التي تحتاج إلى مزيداً من الدراسة والبحث وذلك لتخطي جميع العوائق في سوق العمل.
    إن نجاح أي نظام تعليمي يكون في استجابته لحاجات المجتمع الضرورية التي تتطلبها التنمية ،ولذا فالنظام التعليمي ينبغي أن يكون متوافقاً ومتلائماً مع ظروف المجتمع و احتياجاته التنموية.

    أن الفجوة بين التعليم والتنمية ترجع إلى عدة أسباب منها :
    1-اختلاف برامج التعليم عن حاجات التنمية الضرورية ،حيث يلاحظ أن أغلب المناهج تركز على الجانب النظري ،وهذا ما يجعل على المؤسسة التعليمية ضرورة مراجعة المناهج والنظم وصياغتها وفق متطلبات التنمية.
    2-عدم الوضوح الكافي في السياسات والبرامج المتعلقة بنقل التكنولوجيا بالنسبة لبرامج التربية والتعليم ،فلا زالت المسالة تؤخذ على أنها تنمية استيراد آلات و أجهزة حديثة لا على أنها تنمية مهارات .
    3-انفصام التعليم عن الحياة وضعف الصلة بين التعليم و العمل.
    4-عدم وجود القنوات الفعلية السليمة التي تصل مؤسسات التربية بالمجتمع وبتطوراته ومتغيراته وما يحتاج إليه.
    إن الاهتمام بالتعليم في سوريا ركز على الإنسان لأنه أغلى ثروة على وجه الأرض وأن الثروة البشرية هي الثروة الحقيقية الباقية للامة وان الاستثمار الذي يوجه الإنسان يسبق في الأهمية أي استثمار.

     
  2. #2
    ابراهيم بوستة

    ابراهيم بوستة مدون متميز

    رد: دور التعليم في مسيرة التطوير والتحديث


    بسم الله الرحمن الرحيم الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أطيب تحية . جزاك الله خير الجزاء .
    [​IMG][​IMG][​IMG]


     
  3. #3
    khaldmed

    khaldmed مدون مجتهد

    رد: دور التعليم في مسيرة التطوير والتحديث

    جزاك الله خير الجزاء . كيف حالك إن شاء الله دائما بخير ؟