المعلم بين الانصاف والاجحاف

  1. #1
    khaldoune

    khaldoune مدون

    المعلم…..مابين الإنصاف والإجحاف

    المعلمون قيل الكثير عنهم، بعضه لهم، وبعضه عليهم، فكان يشار إلىأحدهم على أنه معلم صبية بالكوفة" فلا تقبل شهادته" وقيل أيضا:
    قف للمعلم وفه التبجيلا
    كاد المعلم أن يكون رسولا
    فأين "الحقيقة" بين هذين الطرفين البعدين المتناقضين؟ وربما يكون السؤال الذي يلح علينا هو:
    -
    كم نسبة من لا تقبل شهادتهم بينهم؟
    - وكم نسبة من كاد أن يكون رسولاً؟!.
    -
    ولابد أن يثار سؤال آخر: ماالسبيل لكي نقلل من أعداد الأول، وتخفيض نسبتهم، ولنزيد من الآخرين؟!..
    -
    الكاتب الساخر برنارد شو له تعبيراته اللاذعة..في "حيرة طبيب" قال إن مطرباً أصيب باحتباس في الصوت، فمضى إلى الطبيب الذي أجرى له عملية المصران الأعور، وشفي المطرب بل وتحسن صوته!.. ولم يسلم المعلمون من قلمه..إذ قال:" إن الناس الذين يعرفون عمل شيءما يقومون بعمله، بينما الذين لا يعرفون عمل شيء ما تضطرهم ظروف الحياة إلى تكسب عيشهم بتعليم غيرهم"!.
    قد يبتسم البعض، وقد يضحك آخرون، دون أن يفحصوا مدى صدق هذه العبارة، وبالذات الشق الثاني منها، ومن الواجب أن يطرحوا هذا السؤال:
    -
    هلحقاً لا يعرف المعلمون عمل شيء؟!.
    وهل صحيح أنهم يقومون بتعليم غيرهم هذا " الشيء"؟!..لسنا هنا بصدد الدفاع عن المعلمين، ولا دفع هذه التهمة عنهم، وهم أقدرمني بلا شك على ذلك، كما أنهم يعرفون كيف يعملون الأشياء، وأيضا كيف يعلمونه الغيرهم تماماً كما عرف "شو" حرفة الكتابة، ومارسها، وإن لم يحاول أن ينقله اللآخرين، ظنا منه أنه موهوب، والموهبة لا يمكن "تعليمها" أو "عملها"..إنها هبة الله للبعض من مخلوقاته.
    أنت تحتاج إلى أن تكون "عالماً" من أجل أن تكون "معلماً" لأنفاقد الشيء لا يعطيه..فهل أنت يا معلمي كذلك؟..ثم إنك تحتاج إلى أن تتعلم: كيف تعلمالآخرين، و"طرق التدريس" لهم، فهل فعلت؟!..ثم هل أنت معلم مبتكر، مبدع في أساليبك،قادر على أن تحول حجرة الدراسة إلى معمل لصياغة العقول، وليس لسكب المعلومات والمعارف فيها؟!.. تراها "موهبة" ليس من السهل ولا من اليسير صنعهاوتحقيقها؟.
    لقد شغلت هذه المهنة وهذه المهمة البشر على مدى التاريخ، لسبب واضحوبسيط، هو أن صاحبها صانع لأصحاب المهن الأخرى.. إنه صانع للمهندس والطبيب،و....و...والمعلم، والعالم، والعامل..هم جميعا يخرجون من عباءته، ومن بين يديه، فهل هو قادر حقاً على أن يضطلع بهذه الرسالة الثقيلة الصعبة، بل المستحيلة؟ هناك دليل قاطع على نجاحه، ألا وهو انتشار أصحاب هذه المهن في كل الدنيا وهم يعملون بنجاح كبير، وعلى أيديهم تتقدم مهنهم وأعمالهم، لكن كثيرين، هم أغلبية، لا يوفقون، وربمايكون هو المسؤول الأول عن ذلك..وهل تطورت مهنته ذاتها لتقليل عدد هؤلاء؟!.
    خذوابيد المعلم يصلح حال الإنسانية كلها، ومن كافة جوانب حياتها: مادياً وأدبيا..لكن المشكلة أن بعض من يتعلمون على يديه، يصبحون حاكمين، وساسة، ويغفلون عنه، وينسونه في غمرة مسئولياتهم، وهو جدير بغير هذا. كيف لا تكون كليات التربية بالذات أهم كليات الجامعة؟ لماذا لا يتجه إليها الحاصلون على أعلى الدرجات؟ لماذا لا تحظىبرعاية خاصة؟..كيف يتجه الطلاب إلى الهندسة المعمارية مثلاُ لبناء العمارات ولايتجهون إلى كلية مهمة خريجيها بناء العقول؟ لماذا يتقاضى "المهندسون" و"الأطباء" و"العلماء" بل والعمال،أحيانا، أضعاف ما يتقاضاه المعلمون؟! ألا يتنبه الساسة الذين تخرجوا على أيديهم إلى هذا الهرم المقلوب؟! وإلى هذا الظلم الصارخ الذي يقف تحته المعلمون والمربون وأساتذة كلياتهم؟!..هل رأيت أجلّ ممن يبني أنفسا وعقولا، كمايقول شاعرنا الكبير؟..إذ أردنا، وإذا أرادت الإنسانية لنفسها صنع الخير، فما منسبيل إلى ذلك إلا برفع الإجحاف عن هذا الذي كانت لا تسمع له شهادة، لكي يقترب ويكادأن يصبح رسولاً.. شيء من الإنصاف لأفضل العاملين: المعلم.

    الى اللقاء.
     
  2. #2
    أبو خولة

    أبو خولة مدون مشارك

    رد: المعلم بين الانصاف والاجحاف.


    موضوع مهم وتحليل في غاية الروعة.
    نتمنى جميعا أن نكون ضمن الذين كادوا أن يكونوا رسلا.وأن يطهر أسرة التربية من "معلمي ومعلمات الصبية" الذين لم تكن تقبل شهادتهم.


     
  3. #3
    أبو هاجر

    أبو هاجر مدون فعال

    رد: المعلم بين الانصاف والاجحاف.


    فعلا موضوعك يستحق التنويه أخي الكريم حيث في زمننا هذا كثر الخائنون و تخلوا عن الرسالة النبيلة التي هم مؤتمنون عليها وهكذا فباستهتارهم و تملصهم من القيام بواجبهم كما ينبغي و حرصهم على إرضاء الإدارة تغطية على سلوكاتهم الخبيثة ،أضحى مصير فلذات أكبادنا الأمية و العطالة من بعد و هذا من طبيعة الحال مع وجود جوانب أخرى تؤثر في الموضوع و هي كثيرة أردت فقط أن أشير إلى الدور المركزي الذي على المعلم أن يلعبه بنكران للذات اتجاه هؤلاء الصبيان و يجعل من نفسه حامل لرسالة هو محاسب عليها لا شك.