تقييم الإصلاح التعليمي الجديد

  1. #1
    abouayub711

    abouayub711 مدون جديد

    بسم الله الرحمن الرحيم
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    تقييم الإصلاح التعليمي المغربي الجديد
    الإنجازات والاختلالات
    ونحن في خضم السنة السابعة من الإصلاح التعليمي الجديد، إلى أي حد يمكننا أن نقوم بتقييم شامل لهذا الإصلاح؟
    من المعروف أن نتائج الإصلاح لا يمكنها أن تتجسد بشكل جلي إلا على المدى المتوسط والبعيد، وخصوصا على مستوى الفعالية والمردودية الخارجية. رغم ذلك سنحاول أن نقوم بتقييم نسبي لما هو ملاحظ على المستوى القريب، من منطلق انه لا يمكننا أن نتظر طويلا، وهناك مثلا اختلالات، تدعو بإلحاح إلى إصلاح الإصلاح، وتعزيز الايجابيات الميدانية، وحتى لا يصل الإصلاح معوقا إلى زمنه وأهدافه المرجوة، تاركا وراءه السلبيات والضحايا.
    وعليه، سنحاول أن نقوم بتقييم أولي للإصلاح، راصدين الإنجازات والاختلالات (مركزين على التعليم الابتدائي الإعدادي والثانوي والتأهيلي إلى حد ما)، من خلال بعض المستويات التي استهدفها الإصلاح، وعلى الخصوص المستوى الإيديولوجي -القيمي، ومستوى نشر التعليم وربطه بالمحيط الاقتصادي، والمستوى البيداغوجي والبحث العلمي والتربوي، ومستوى الرفع من جودة التربية والتكوين، والمستوى التنظيمي والتدبيري، والمستوى المادي والتقني، المستوى البشري.
    1- المستوى الإيديولوجي والقيمي:
    من المعروف أن التربية والتعليم(المدرسة) جهاز من بين أجهزة الدولة الإيديولوجية، التي من خلالها يتم التحكم في هندسة المجتمع(السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية...)، سواء من أجل التغيير والتقدم أو المحافظة على الأوضاع القائمة والجمود وتكريس التخلف؛ وذلك في إنتاجها لللأطروالبنيات الفوقية ( معارف، قيم، علاقات...).إذن، ما هي المنطلقات الإيديولوجية والقيمية للإصلاح؟وماهي تمظهراتها في منظومة التربية والتكوين؟
    حاول الإصلاح الجديد أن يبني منظومة إيدو- قيمية جديدة و قديمة في نفس الوقت؛ فبالإضافة إلى ترسيخ بعض التوابت التقليدية والمحافظة والتي تدخل في باب المقدسات وثوابت الأمة، كالهوية الإسلامية والوطنية، والملكية...عمل أيضا على "تحديث"المدرسة/التعليم من خلا إدخال بعض القيم والمبادئ الحداثية، كالعلم والتكنولوجيات والإعلاميات والمساواة وتكافؤ الفرص و الديمقراطية وحقوق الإنسان والاختلاف والتسامح...أي ما يصطلح عليه بالتربية على التفكير العلمي، والتربية على القيم وحقوق الإنسان..
    على المستوى التطبيقي نجح الإصلاح التعليمي، إلى حد ما، في إدماج هذه القيم على مستوى البرامج والكتب المدرسية، رغم هيمنة البعد الأخلاقي المجرد عليها إلى حد كبير، وعدم ربطها تحليليا ونقديا بالاختلالات المجتمعية التي يعرفها المغرب.ومن بين النقط السلبية التي يمكن أن نسجلها في هذا المستوى:عدم وضوح وانسجام المرجعية الإيديو-قيمية للإصلاح؛ فهل يعتمد المرجعية الرأسمالية الليبيرالية؟أم الدينية؟أم الاشتراكية؟أم الوطنية القومية؟ أم يعتمد على كشكول من الإيديولوجيات والقيم؟الذي يكاد يكون واضحا هو اعتماد المرجعية الدينية والمرجعية الرأسمالية،ومتفرقات من مرجعيات أخرى.ما جعل الإصلاح، نصا(الميثاق) وتطبيقا، يكون عرضة لعدة ثنائيات متناقضة، لم يستطيع الحسم فيها ومعها:التعريب/التغريب، التوحيد/التجزيء، التعميم/التخصيص، الحداثة/التقليد، النخبة/العامة، الفقراء/الأغنياء، المركز/الهامش، المركزية/الديمقراطية...
    2- نشر التعليم وربطه بالمحيط الاقتصادي
    انطلق الميثاق الوطني للتربية والتكوين في المجال الأول لتحقيق التعليم وربطه بالمجال الاقتصادي من ثلاث دعامات: الأولى تتعلق بتعميم تعليم جيد في مدرسة متعددة الأساليب؛ والثانية، التربية النظامية ومحاربة الأمية،من خلال اعتماد اللامركزية والشراكة ودور الإعلام؛والثالثة، تتعلق بالسعي إلى أكبر تلاؤم بين النظام التربوي والمحيط الاقتصادي،من خلا شبكات التربية والتكوين، وخلق ممرات بين التربية والتكوين والحياة العملية، وانفتاح المدرسة على محيطها وعلى الأفاق الإبداعية، والتمرس والتكوين بالتناوب، والتكوين المستمر.(الميثاق)
    فيما يخص تعميم التعلم، حددت المادة28 من الميثاق الجدولة الزمنية لتعميم التعلم كما يلي: تحقيق نسبة
    %100 في الدخول المدرسي لشتنبر2002 بالنسبة للأطفال البالغين من العمر 6 سنوات؛ تعميم التسجيل بالسنة الأولى من التعليم الأولي في أفق 2004؛ وسيصل التلاميذ المسجلون في السنة الأولى من التعليم الابتدائي في 1999-2000 إلى نهاية المدرسة الابتدائية بنسبة%90 سنة 2005، وإلى نهاية المدرسة الإعدادية بنسبة %80 سنة2008، وإلى نهاية التعليم الثانوي بنسبة%60 سنة2011، ونيل الباكالوريا بنسبة %40 في أفق20011.أما الأرقام المحققةإلى2005، وكما قدمها الحبيب المالكي:التلاميذ من فئة6-11 سنوات نسبة التعميم%93، والتلاميذ من فئة 12-14 وصلت نسبة التعميم%70.(المالكي، الإتحاد ش)
    والملاحظ أن التعميم، وبالمقارنة مع السنوات السابقة على الإصلاح،حقق قفزات مهمة، رغم أن الإصلاح لم يف بمواعده الرقمية بالدقة والكيفية المسطرتين في الميثاق؛حيث،مثلا، لم يتحقق تعميم التعليم الأولي والابتدائي حتى الآن.
    ومن الاختلالات التي يمكن تسجيلها فيما يخص التعميم وأرقامه، كونه يهتم فقط بالتسجيلات عند الولوج وغير مبال بنسب الاحتفاظ على الأقل خلال مدة الإلزامية.حيث نسب الهدر والتسرب تزداد استفحالا؛و نلاحظ كذلك الاهتمام الكبير بالكم العددي وذلك على حساب جودة التعلم والتعليم(الاكتظاظ،الأقسام المشتركة،ضعف التجهيزات وفضاءات الاستقبال وعدم كفاية الأطر...)؛ كما نلاحظ أنه"من جهة، هناك نمو ديمغرافي يعد من الأكثر ارتفاعا في العالم...ومن جهة أخرى، هناك عجز الدولة على إنفاق إضافي(وكافي)
    على التعليم، وبالتالي عدم قدرتها على الاستجابة الكاملة لطلبات التمدرس المتزايد."(وافي، 2005، ص46).ولهذا، ربما، نجد عدم التطبيق الجدي لإلزامية التعليم ولوجا واحتفاظا.
    كما نجد أن الدولة بدلت مجهودات لا بأس بها فيما يخص محاربة الأمية والتعليم غير النظامي ،حيث،مثلا،بلغت أعداد المنتسبين إلى التربية غير النظامية من سنة97/98 إلى2000/2001 إلى 87230 مستفيد.(وافي، 2005 ص91).وقد قلصت نسبة الأمية حسب بعض الإحصائيات الرسمية إلى أقل من%50.أما مسألة ملاءمة النظام التربوي والمحيط الاقتصادي فلا يزال يلفها الغموض وعدم الفعالية!فلا نعلم بالضبط أين توجد هذه الملاءمة في البرامج والمناهج التعليمية؟! ويسجل في مدارسنا غياب البعد التطبيقي والتجريبي العلمي الذي يمكن أن يستثمر مستقبلا في المحيط الاقتصادي؛ فأين هي جودة وعدد المختبرات والمعامل، وإن كانت توجد أصلا، في مدارسنا؟أين وصل خلق شبكات التربية والتكوين والممرات بين التربية والتكوين والحياة العملية، والتمرس والتكوين بالتناوب...؟ونسجل الانفتاح التدريجي للمدرسة على الآفاق الإبداعية، من خلال الحياة المدرسية وبعض المهرجانات والأنشطة المدرسية المحلية والوطنية، وإن كانت غير كافية كما وكيفا.
    3-المستوى البيداغوجي والبحث العلمي والتربوي
    على المستوى البيداغوجي، يتبنى الإصلاح الجديد مقاربة الكفايات، كبيداغوجيا جديدة بديلة عن بيداغوجيا الأهداف.ومن بين أسباب التبني الرسمي لهذه المقاربة البيداغوجية:الارتقاء بالمتعلم إلى أسمى درجات التربية والتكوين،إذ أن المقاربة بالكفايات تستند إلى نظام متكامل من المعارف و الاداءات والمهارات المنظمة التي تتيح للمتعلم ،ضمن وضعية تعلمية، القيام بالإنجازات والأداءات الملائمة التي تتطلبها الوضعية؛تركيز الأنشطة على المتعلم،وبناء عناصر الوضعية التعلمية التعليمية وفق إيجابية المتعلم،حيث وظائف ومبادئ التعلم تتحدد في اعتبار المتعلم محورا فاعلا لأنه يبني المعرفة ذاتيا(التعلم الذاتي)،واعتبار كل أبعاد شخصية المتعلم العقلية والوجدانية والسيكوحركية ؛اعتبار الطرائق الفعالة(حل المشكلات،المشروع..)وتقنيات التنشيط واستراتيجيات التعلم الذاتي؛ اعتبار المدرس مسهلا لعمليات التعلم الذاتي، وذلك بما يوفره من شروط سيكوبيداغوجية وسوسيوبيداغوجية تتيح التعلم.(بيداغوجيا الكفايات، مصوغة تكوينية ص7).بالإضافة إلى التربية على القيم والاختيار واتخاذ القرار..
    ولقد نجح الإصلاح، إلى حد ما، في ترجمة هذه المنطلقات البيداغوجية في البرامج والناهج والكتب المدرسية.غير أنه يمكن لنا أن نسجل بعض الاختلالات في هذا المستوى،حيث هناك ضبابية وغموض فيما يخص مرجعية تحديد بيداغوجيا الكفايات "المغربية" تنظيرا وتطبيقيا؛فهناك من يعتمد المرجعية الأنجلوساكسونية التي تعتبر الكفايات مجرد جيل ثالث من بيداغوجيا الأهداف ليس إلا،وهناك من يعتمد المرجعية الفرانكفونية ذات الخلفيات المعرفية للمدرسة التكوينية والسوسيوبنائية، والمدرسة المعرفية الجديدة Cognitivisme؛مما يجعل بعض الأحيان تختلط الأمور، وفي كل مرة يطرح السؤال: ماهي الكفايات؟!
    كما نجد من جهة أخرى، سرعة الإصلاح وعدم مواكبته بالتأطير والتكوين النظري والتطبيقي لجل الفاعلين التربويين الأساسيين؛ كما أن تأليف الكتب المدرسية غالبا لا تحترم بدقة الشروط البيداغوجية الجديدة، مما يجعل بعضها يبتدئ بمدخل نظري للكفايات والبيداغوجية الحديثة، ثم بعد ذلك يضيع في تفاصيل بيداغوجيا الأهداف!وفي الأخير،كيف لنا ان نطبق ببيداغوجيا الكفايات ،كبيداغوجيا حديثة لمدرسة حداثية،وتعليمنا لا زال يتخبط في مظاهر تقليدية،على مستوى البنايات والتجهيزات التربوية والاختلالات البشرية(الاكتظاظ،تناسل الأقسام المشتركة،خصاص في الأطر،تخلف البنايات والوسائل الديداكتيكية التعليمية...).؟!
    أما في ما يتعلق بالبحث، فقد كان قد خصص له الميثاق الدعامة11، حيث نص على أن يوجه البحث العلمي والتكنولوجي الوطني أساسا نحو البحث التطبيقي والتحكم في التكنولوجيا وملاءمتها مع دعم الإبداع فيها..وأن ينظم البحث العلمي والتقني بطريقة ترفع من تماسكه وفعاليته، عبر مساهمة أكاديمية الحسن الثاني للعلوم والتقنيات في تحديد السياسة الوطنية في مجال البحث العلمي والتكنولوجي، وعبر إعادة هيكلة الوحدات والمراكز العمومية للبحث القائمة من أجل إنشاء شبكات للمهتمين في نفس المجالات، وتشجيع المقاولات للانضمام إليها،؛وعبر توطيد الوجائهinterfaces)) بين الجامعات والمقاولات لترسيخ البحث؛العمل على الرفع التدريجي من الإمكانيات العمومية والخاصة المرصودة للبحث العلمي والتقني،وإمكانية إحداث صندوق وطني لدعم البحث والإبداع يمول من طرف الدولة والمقاولات العمومية والخاصة وهبات الخواص ومنح التعاون الدولي؛كما يتعين نشر كل سنيتين تقرير تقويمي تحت مسؤولية السلطة الحكومية الكلفة بالبحث العلمي والإبداع التكنولوجي.(الميثاق)
    ونحن ندخل السنة السابعة من تطبيق الإصلاح، إلى أين وصلت هذه المشاريع/الأحلام الضخمة المتعلقة بالبحث العلمي ومؤسساته؟ أين هو تقرير البحث العلمي لنتمكن من الوقوف على الإنجازات والإخفاقات؟ولا ندري هل يقصد بالبحث العلمي فقط البحث الاقتصادي والتكنولوجي،أم البحث التربوي والبحوث العلمية الإنسانية أيضا؟هل توجد أبحاث علمية تربوية ميدانية أشرفت عليها الدولة لبناء الإصلاح ومسايرته تقييميا وتقويميا؟هذه الأسئلة وغيرها تبقى معلقة وفي حاجة إلى إجابات رسمية لتنوير الرأي العام التربوي والاطمئنان على جدية الإصلاح.ف"التقدم هو العلم الذي يتحول إلى ثقافة"كما يقول" روني ماهو"(مدير سابق لليونسكو)،كيف يمكننا أن نحقق هذا التقدم والتنمية المؤملة،والبحث العلمي و الإنساني والتربوي خاصة،لا زال مهمشا إلى حد كبير في سياساتنا وقراراتنا،فمؤسسات وميزانيات البحث العلمي لا زالت ضعيفة وبدون الفعالية الحقيقية والميدانية،فمثلا،الميزانية المرصودة برسم 2003 قدرت ب%0,79،في حين ومن أجل تفعيل بحث علمي قوي وفعال يلزم على الأقل%3 من الناتج الداخلي الإجمالي.وربما من بين الأسباب الحاسمة في إخفاقات الإصلاحات أنها لا تنطلق من بحث علمي وميداني حقيقي عند صناعة قراراتها وتخطيطاتها الواقعية والمستقبلية.ولماذا،مثلا،لا يتم تشجيع ودعم الكفاءات التربوية التي تعمل في الميدان للقيام بأبحاث ودراسات علمية في حقلهم التربوي،أكيد ستكون فعالة ومفيدة لمنظومة التربية والتكوين،لكونهم يوجدون في الميدان.كما نسجل غياب بنية تحتية مدرسية، على مستوى التعليم الابتدائي خاصة، للتربية على البعد التجريبي والتطبيقي العلمي،وبالتالي التربية على منهجية التفكير العلمي منذ المراحل الاولى من الطفولة؛كما نسجل بأن الغلاف الزمني لمادة النشاط العلمي في السنوات1و2،و 3 و4و5و6 من التعليم الابتدائي،لا تشكل سوى%5,35 من مجموع الغلاف الزمني للمواد المدرسة بالابتدائي.(الصدوقي، الزمن البيداغوجي)
    رغم ما يبدل من جهد في هذا المستوى، لا زالت عدة اختلالات قائمة، وربما في تصاعد، أمام بطء وعدم التدخلات الرسمية المتعددة، وأمام غياب الحماس والجدية الكافية لدى الفاعلين والمسئولين أنفسهم.
    4- مستوى الرفع من جودة التربية والتكوين
    في المجال الثالث من الميثاق، وللرفع من جودة التربية والتكوين، اعتمد الاصلاح6 دعامات لتحقيق ذلك:مراجعة البرامج والمناهج والكتب المدرسية والوسائط التعليمية، استعمالات الزمن والإيقاعات المدرسية والبيداغوجية، تحسين تدريس اللغة العربية واستعمالها وإتقان اللغات الأجنبية والتفتح على الأمازيغية،استعمال التكنولوجيات الجديدة للإعلام والتواصل،تشجيع التفوق والبحث العلمي،إنعاش الأنشطة الرياضية والتربية البد نية المدرسية والجامعية والأنشطة الموازية.(الميثاق)
    في هذا المستوى، يسجل الإصلاح بعض النقط الإيجابية على المستوى التطبيقي، ويمكن إبداء بعض الملاحظات، فبالإضافة إلى تلك المشار إليها سالفا والمتعلقة بالبحث العلمي، هناك عدم تعميم الوسائط التعليمية الحديثة بالنسبة للمتعلمين والمدرسين(الذين يطلب منهم صنع الجودة والمعجزات فقط بالتنائي التقليدي الطبشورة والسبورة!)؛ كما أن اللغة العربية لم تعط لها مكانتها الوطنية والقومية اللائقة في المنهاج التعليمي المغربي ككل، ويكفي ان نشير إلى أن مسألة التعريب لا زالت تطرح بحدة، وإلى أن الغلاف الزمني لمادة اللغة العربية في السنوات 3و4و5و6 من التعليم الابتدائي يشكل فقط%22, 76، بينما اللغة الأجنبية الأولى(الفرنسية تمثل%28, 15 من مجموع الغلاف الزمني للمواد المدرسة في تلك المستويات المشار إليها.(الصدوقي، الزمن البيداغوجي)؛ كما يجب نقارب الجودة في مفهومها الشمولي المتعلق بكل عناصر منظومة التربية والتكوين...
    5- المستوى التنظيمي والتدبيري
    من أهم منجزات الإصلاح في هذا المستوى، والتي تتعلق بإرساء الأسس التنظيمية والقانونية:مرسوم إلزامية التعليم، تنظيم التعليم الأولي والخصوصي، الأكاديميات الجهوية، مراسيم تدبير نظام التربية والتكوين، مجالس تدبير المؤسسات، تحسين القدرات المؤسساتية والتقنية والتدبيرية، تنمية التعاون والشراكة، القوانين الأساسية لتنظيم التعليم العالي، إحداث المكتب الوطني للأعمال الجامعية الاجتماعية والثقافية، أكاديمية محمد السادس للغة العربية، المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، إطار لتأسيس الجمعيات ذات النفع العام...(المالكي، الاتحاد ش)
    رغم هذه الترسانة التنظيمية والتدبيرية المحققة(وغيرها)، فإن أغلب الملاحظين والفاعلين التربويين يسجل أن أغلبها لازال شكليا وتنقصه كثيرا من الفعالية والجدية المامولتين، بالإضافة إلى بطء تأثيراتها الميدانية في المنظومة التربوية، مما يطرح عدة أسئلة حول جدوى وفعالية هذه الهياكل التنظيمية والقانونية.كما يمكننا ان نشير إلى وجوب إعادة النظر في مسألة الإلزامية وفرضها على مستوى الاحتفاظ،وتمديد تطبيقها إلى غاية البكالوريا،حيث الحصول على الأقل على هذه الشهادة وحده الكفيل بتحقيق حياة ثقافية ومهنبة كريمة لدى الأفراد حسب الشروط السوسيومهنية الجديدة،ومتطلبات عصر المعرفة.
    6- المستوى المادي والتقني(البنيات التحتية والتمويل)
    من إنجازات الوزارة في هذا الإطار: توسيع الطاقة الاستيعابية للمؤسسات بما قدره14687 حجرة إضافية خلال السنتين2000و2005، منها%59للتعليم الابتدائي، و% 30,6 للإعدادي،و%10,9للثانوي التأهيلي(المالكي،الاتحاد ش).ورغم هذا المجهود الواضح فإن التراب الوطني لازال يعرف خصصا فيما يخص التغطية التربوية وتقريب المؤسسات من المستفدين، وخصوصا في الوسط القروي على مستوى الثانوي بنوعيه؛ بالإضافة إلى ملاحظة النقص الكبير للتجهيزات الخدماتيةوالصحيةوالتربوية(الكهربة، الماء الصالح للشرب، المراحيض، الأنشطة الموازية، قاعات المطالعة والمتعددة الوسائط، المختبرات...)
    أما على مستوى التمويل، فيمكن الإقرار بالنقص التاريخي الذي يعاني منه قطاع التربية والتكوين من حيث كفاية التمويل. رغم بعض المجهودات المسجلة في السنوات الأخيرة، تبقى الميزانيات المخصصة للتربية والتكوين غير كافية من أجل ربح رهانات التعميم والجودة ورفع تحديات التنمية والمنافسة الدولية، مما يجعل الحوالي%23 المخصصة لميزانية التعليم غير كافية حاليا.فمثلا، ميزانية سنة1981 كانت حوالي%27,8(وافي،2006) وشتان بين التحديات الديمغرافية والمجتمعية لهذه السنة والسنوات الحالية والمستقبلية.ومن بين الاختلالات المسجلة في التدبير المالي للقطاع، نجد تطور نفقا ت التسيير على حساب نفقات الاستثمار، حيث سنة2005 كانت ميزانية التسييرMMDH23،وميزانية الاستثمارMMDH1,5؛وعليه يجب الزيادة في ميزانية الاستثمار وليس على حساب ميزانية التسيير، التي تحتاج بدورها إلى زيادة المناصب المالية،لتدارك اختلالات الموارد البشرية ورفع تحديات الجودة والفعالية الداخلية والخارجية.فالإصلاح والجودة لهما كلفتهما المالية أيضا.
    7- المستوى البشري
    في هذا المستوى سنتطرق إلى الجوانب الإصلا حية الخاصة بالمتعلمين والأطر التربوية:
    يسجل المالكي، كحصيلة للوزارة، أنه تم استهداف التلميذ والطالب من خلال فتح المزيد من الأقسام المدمجة، تحسين الخدمات الاجتماعية، العناية بالداخليات والمطاعم المدرسية والمنح، التطبيب، النقل المدرسي...وتم كذك تحفيز المدرسين، وذلك من خلال الارتقاء بالأوضاع المادية من خلال تفعيل عدة اتفاقيات مع الشركاء الاجتماعيين؛ ففي مرحلة أولى(1998-2002) تمت الترقية في الدرجة بالاختيار، حسب اتفاق فاتح غشت1996، وذك بصفة استثنائية، حيث استفاد63712 موظفا؛ وتنفيدالاتفاق19محرم1421ه، استفاد43873 موظفا؛ وتم كذلك إقرار اتفاقية13ماي 2002 التي تنص على إحداث نظام أساسي جديد والزيادة في التعويضات، سواء منها النظامية أو التكميلية، وكان عدد المستفدين107585 موظفا.وفي مرحلة ثانية(2002حتى الآن) فقد تم تفعيل بنود اتفاق13 ماي 2002، وذلك مباشرة بعد صدور مرسوم النظام الأ ساسي الخاص بالتربية، وكذلك المراسيم المتعلقة بالزيادة في التعويضات؛ وتم كذلك التوقيع على اتفاقية 28 يناير2004 لإدخال تعديلا ت على النظام الأساسي قبل الشروع في تنفيذه، كما تم التنصيص على الترقية الاستثنائية للمستوفين لشروط الترقي إلى غاية31دجنبر2002؛كما انه حسب اتفاق 14 دجنبر 2005،تمت تسوية وضعية أساتذة التعليم الثانوي الإعدادي،حيث سيتم ترقية حولي 8066 أستاذا إلى السلم11. وحسب الاتفاقيات السابقة، الممتدة من نوبر2002 إلى31 دجنبر2005،تم إنجاز ما يفوق 108000 ترقية و12000 في طور الإنجاز؛كما تمت تسوية ملف المعلمين العرضيين،وتم ترسيم6494 عونا مؤقتا برسم سنوات200و2003و2004و2005؛كما تمت تسوية وضعية الناجحين في الامتحانات المهنية برسم2000و2001، وتسوية ملف الموقوفين والمطرودين لأسباب سياسية.(المالكي، الاتحاد ش).
    رغم هذه المجهودات المسجلة، يمكن الإدلاء يبعض الملاحظات،حيث لا زالت عدة ملفات لأطر التربية والتكوين تحتاج إما للتسوية أو التسريع ،أو للعدالة وتكافؤ الفرص في مقاربتها وتقنينها،كما ان العديد من التسويات لا ترضي أغلب المعنيين(ملف بعض أساتذة التعليم الاعدادي،مثلا،بعض القوانين الأساسية...)، هزالة الأجرة والتعويضات أمام الارتفاعات الصاروخية اليومية لكلفة العيش، إذ تصبح المطالبة بتطبيق السلم المتحرك للأجور أكثر إلحاحية، تدهور وتدني شروط العمل المهنية والاجتماعية،خصوصا لدى العاملين في الوسط القروي(السكن،النقل،التعويض عن العالم القروي..).أما المتعلمين هم أنفسهم لازالوا يعانون من هزالة الإطعام المدرسي كما ونوعا وتوقيتا، بعد المدرسة عن السكن، قلة وهزالة المنح عددا ومبلغا، ضعف الإيواء الداخلي جودة وعددا، فقر أو غياب التجهيزات والبنيات التربية الترفيهية والتثقيفية، خصوصا الحديثة منها...
    خاتمة
    في الأخير، نظن جازمين، أننا لم نتطرق لكل مستويات ومجالات الإصلاح التعليمي الجديد، ربما لازال هناك نقص على مستوى رصد الإنجازات والاختلالات.ونود أن نختم ببعض الخلاصات المهمة التي توصل إليها تقرير الخمسينية فيما يخص الاختلالات الأساسية، وربما التاريخية، للإصلاح التعليمي بالمغرب؛ ومنها، الإخفاق في مجال محاربة الأمية، حيث يتضاعف عدد السكان الأميين، إذ انتقل ما بين سنتي 1960و2004، من 6 ملايين إلى12,8مليون، و البرنامج يتعهد فقط بحوالي 141000 مستفيد فقط؛وتظل الوسائل المعبأة هزيلة بالنظر إلى الأعداد المتزايدة للاطفال الذين يغادرون المدرسة،حيث يقدر عددهم بحوالي مليوني طفل.وهناك ضعف القدرة الإدماجية للمنظومة التربوية، حيث تظل أعداد كبيرة من أطفال المغرب خارج المسار الدراسي، وخصوصا أبناء الفقراء والقرويين.تعثر الوظيفة الاجتماعية والاقتصادية للمنظومة التربوية، والتي تدل عليها بطالة حاملي الشهادات التي تزداد حدة واستمرارا.التقهقر التدريجي للمردودية الداخلية للتعليم واللاتمدرس واستفحال التسرب والهدر بدون تأهيل، حيث من بين3تلاميذ من4 من بين الذين يغادرون المنظومة التربوية كل سنة هم بدون تأهيل، أي غير حاصلين شهادة الباكلوريا أو شهادة في التكوين المهني.وهناك أيضا التدبدب في تدبير السياسة اللغوية، التي من تجلياتها:الخيبة اللغوية، والفجوة اللسانية،والفقر اللغوي،وانعدام الأمن اللغوي...(المغرب الممكن).كما يمكننا أن نظيف إخفاق الإصلاح في حل إشكالية التعريب والتوحيد التي ظلت مأجلة منذ إصلاح 1957، وهناك أيضا غياب الديمقراطية والحكامة الجيدة، واستشراء مظاهر الفساد ونهب هدر المال العام...
    ومن أجل مغرب ممكن "فإن قابلية المنظومة التربوية للإصلاح تشكل اليوم موضوع رهان حاسم؛ ذلك أن هذه المنظومة التي أضحت تتسم بالتعقيد وبعدد من مكامن القصور، من شانها أن تجعل من الإصلاح مهمة صعبة ومتشعبة، ولا سيما إذا ما تم الاستمرار في النظر إلى الإصلاح من زاوية المقاربة التاريخية، التي سادت حتى الآن، وإذا ما ظلت قيادة المنظومة ونظام تدبيرها على حالتها الهشة وغير الملائمة...وفي غياب تحديث عميق للإدارة وإعادة التأهيل الشامل لهيأة المدرسين(والمؤطرين والمسؤولين) سيكون من الوهم المراهنة على وثائق الإصلاح وحدها، المنجزة بدورها وفق منطق خطي أفقي تنازلي..."(المغرب الممكن)./.
    محمد الصدوقي

     
  2. #2
    أبو ياسر

    أبو ياسر مدون نشيط

    رد: تقييم الإصلاح التعليمي الجديد



    شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أطيب تحية .