الموهبة والموهوبون Talent and talented people

الموضوع في 'دروس اللغة العربية' بواسطة Prof Adam, بتاريخ ‏17 أكتوبر 2007.



  1. الموهبة والموهوبون

    من الناحية اللغوية تتفق المعجمات العربية والانجليزية على أن الموهبة تعتبر قدرة أو استعداداً فطرياً لدى الفرد ، أما من الناحية التربوية والاصطلاحية فهناك صعوبة في تحديد وتعريف بعض المصطلحات المتعلقة بمفهوم الموهبة ، وتبدو كثيرة التشعب ويسودها الخلط ، وعدم الوضوح في استخدامها ، ويعود ذلك إلى تعدد مكونات الموهبة ، ومع ذلك سننقل بعض التعاريف التي تقاربت حولها وجهات النظر للمصطلحات الآتية :

    تطور مفهوم الموهبة

    العبقرية :
    قوة فكربة فطرية من نمط رفيع كالتي تعزى إلى من يعتبرون أعظم المشتغلين في أي فرع من فروع الفن ، أو التأمل أو التطبيق ، فهي طاقة فطرية ، وغير عادية ، وذات علاقة بالإبداع التخيلي ، وتختلف عن الموهبة .
    واستخدم تيرمان وهولنجورث اصطلاح العبقرية للدلالة على الأطفال الذين يملكون ذكاءً مرتفعاً ، حيث اعتبر تيرمان كل تلميذ من أفراد العينة التي قام على دراستها ومتابعتها حوالي 35 عاماً ، حصل على + 140 نقطة ذكاء في اختبار ستانفرد بينيه في عداد العباقرة .

    الموهبة :
    سمات معقدة تؤهل الفرد للإنجاز المرتفع في بعض المهارات والوظائف ،
    والموهوب هو الفرد الذي يملك استعداداً فطرياً وتصقله البيئة الملائمة ، لذا تظهر الموهبة في الغالب في مجال محدد مثل الموسيقى أو الشعر أو الرسم ... وغيرها .

    الإبداع :
    إنتاج الجديد النادر المختلف المفيد فكراً أو عملاً ، وهو بذلك يعتمد على الإنجاز الملموس .
    الذكاء :
    هو القدرة الكلية العامة على القيام بفعل مقصود ، والتفكير بشكل عقلاني ، والتفاعل مع البيئة بكفاية . فالذكاء قدرات الفرد في عدة مجالات ، كالقدرات العالية في المفردات والأرقام ، والمفاهيم وحل المشكلات ، والقدرة على الإفادة من الخبرات ، وتعلم المعلومات الجديدة .

    التميز :
    الموهوبون أو المتميزون كما يعرفهم مكتب التربية الأمريكي : هم الذين يتم الكشف عنهم من قبل أشخاص مهنيين ومتخصصين ، وهم الذين تكون لديهم قدرات واضحة ومقدرة على الإنجاز المرتفع .

    التفوق التحصيلي :
    يشير إلى التحصيل العالي ، والإنجاز المدرسي المرتفع .
    فالتحصيل الجيد قد يعد مؤشرا على الزكاء ، ويعرف المتفوق تحصيليا بأنه الطالب الذي يرتفع في إنجازه ، أو تحصيله الدراسي بمقدار ملحوظ فوق الأكثرية ، أو المتوسطين من أقرانه .

    تحديد التفوق في ضوء المفاهيم التالية :

    1 ـ الذكاء العام :
    سلك هذا المنحنى عدد كبير من الباحثين ( سيمشن 1941 ، هوبسن 1948 ، برسي 1949 ، هيلدرت 1952 ، بريدجز 1969 ، فرنون 1977 ، فريمان 1978 ) ، ولكن هناك نقاشاً واسعاً دار حول معامل الذكاء الذي يمكن اختياره لتحديد المتفوق عقلياً عن غيره . فقد رأينا كيف أن تيرمان قد حدد + 140 نقطة ذكاء بالنسبة لتلاميذ المدارس الابتدائية على اختبار ستانفرد بينيه و+ 135 نقطة بالنسبة لتلاميذ المدارس الإعدادية ، عندما اختار العينة لدراسته الطويلة الشهيرة . واختارت هولنجورث (1926) + 130 نقطة ذكاء كحد أدنى للتفوق العقلي في اختيار العينة للدراسة التي قامت بها ، ويؤكد بالدوين أن معامل الذكاء ينبغى أن لا يقل عن 130 نقطة على اختيار ستانفرد بينيه . أما دنلاب فهو يرى أن هذا فيه بعض المبالغة واقترح الاكتفاء بذكاء قدره + 120 نقطة كحد أدنى لتحديد التفوق العقلي ، وصنف المتفوقين في ثلاثة مستويات .
    ويشير ويلكز هولي (1979) إلى أن هناك درجة من الاتفاق على أن تكون + 140 ذكاء محكاً مناسباً للتعرف على المتفوق عقلياً مع استخدام اختبار ذكاء فردي بانحراف معياري (15) وهذا يشير إلى أن حوالي (0.38) فقط من المجتمع في عداد المتفوقين . وهذا ما استخدمه تيرمان (1921) .
    ويمكن أن نشير إلى أن هناك شبه اتفاق على أن +130 نقطة ذكاء على اختبار فردي لفظي بانحراف معياري (15) هي الحد المناسب لتحديد المتفوق عقلياً في ضوء محك الذكاء بالنسبة لمن يعتبر أن اختبار الذكاء محكاً مناسباً .
    ويعلق ويكلي وهولي (1979) بأنه ينبغي أن نتوقع أن الاختبار المصمم لقياس عدة أشياء في وقت واحد لا يمكن الوثوق به تماماً لأن إعادة الاختبار قد تعطينا نتائج مغايرة لذلك فإن البديل عن ذلك هو أن نستخدم عدة اختبارات ذكاء فإن اتفقت في نتائجها فإن ذلك يعطي مؤشراً على سلامة التقدير .
    لهذا ، فإن من المفضل أن يستفيد المشتغلون في الكشف عن المتفوقين عقلياً من هذه الملاحظة وأن يستخدموا أكثر من اختبار للذكاء عند التعرف على المتفوقين . وقد أشار لوسيتو (1963) إلى أن اختبارات الذكاء الجمعية واختبارات التحصيل من الوسائل الأساسية التي يوصي باستخدامها معظم العاملين في مجال التفوق . وذلك من أجل التعرف الأولي على المتفوقين عقلياً . وعند تطبيق اختبارات الذكاء على هؤلاء تبين أننا نقيس الإمكانات العقلية كالذاكرة والتعرف والتفكير المحدد . وهذه الاختبارات تفيد في تحديد التلاميذ الذين لا يسجلون درجات مرتفعة في اختبارات التحصيل المقننة ، ولكن لديهم القدرة الكامنة على ذلك ، هذا من جهة ، ومن جهة أخرى فإن اختبارات التحصيل أحياناً تكشف النقاب عن التلاميذ الذين لا يظهرون تفوقاً في اختبارات الذكاء الجمعية .
    ولكنه من الممكن أن يقوم المعلم في المدرسة من خلال اختبارات الذكاء الجمعية ، واختبارات التحصيل المقننة في التعرف على المتفوقين بصورة مبدئية ثم يقوم الأخصائي في القياس النفسي أو الأخصائي النفسي المدرب بإجراء اختبارات أخرى لانتقاء المتفوقين منهم عقلياً كاختبارات الذكاء الفردية أو استخدام قوائم الملاحظة ، أو التعرف على بعض السمات الانفعالية أو الدافعية التي يتميز بها المتفوق عقلياً .
    2 ـ تحديد التفوق في ضوء التفكير الابتكاري :
    فلقد أثبت جيتزلس وجاكسون أنه عندما أخذا مجموعتين من التلاميذ في المدارس الثانوية إحداهما تمثل ذوي الذكاء المرتفع والأخرى تمثل ذوي القدرة المرتفعة على التفكير الابتكاري ودرسا الأداء التحصيلي لكل من المجموعتين تبين أن هذا الأداء كان متماثلاً مما دعاهما للزعم أن الذكاء والتفكير الابتكاري نمطان مختلفان من التفكير لأن اختبارات التفكير الابتكاري التي قاما بتصميمها كانت ترتبط ارتباطاً ضعيفاً باختبارات الذكاء من :
    (0.10 ـ 0.50) .
    كما أثبت جيتزلس وجاكسون أن مجموعة ذوي المستوى المرتفع من التفكير الابتكاري تملك خصائص انفعالية ودافعية تختلف عن ذوي الذكاء المرتفع . وأشارا إلى أننا نفقد حوالي 67% من المتفوقين إذا اعتمدنا على اختبارات الذكاء وحدها لأن نسبة الذين يملكون قدرة مرتفعة في كل من الذكاء والابتكار كانت حوالي 33% من أفراد العينة .
    ولتحسين نتائج ملاحظة المعلمين فقد تم وضع قوائم ملاحظة تساعد المعلمين على تحديد التفوق ، وتضم هذه القائمة البنود التالية :
    1 ـ أن يمتلك الطفل قدرة ممتازة على الاستدلال والتعامل مع المجردات والتعميم من حقائق جزئية .
    2 ـ أن يكون لديه فضول عقلي على درجة عالية .
    3 ـ أن يتعلم بسهولة ويسر .
    4 ـ أن يكون لديه قدر كبير من الاهتمام .
    5 ـ أن يكون لديه ساحة انتباه واسعة . وهذا يجعله يدأب ويركز على حل المشكلات .
    6 ـ أن يكون ممتازاً في المفردات اللغوية كماً ونوعاً بالمقارنة مع أترابه الذين في مثل سنه.
    7 ـ أن يكون لديه القدرة على القيام بعمل فعال بصورة مستقلة .
    8 ـ أن يكون قد بدأ القراءة بصورة مبكرة .
    9 ـ أن يظهر قدرة فائقة على الملاحظة .
    10 ـ أن يظهر أصالة ومبادرة في أعماله العقلية .
    11 ـ أن يظهر يقظة واستجابة سريعة للأفكار الجديدة .
    12 ـ أن يملك القدرة على التذكر بسرعة .
    13 ـ أن يملك مستوى تخيل غير عادي .
    14 ـ أن يتابع مختلف الاتجاهات المعقدة بيسر .
    15 ـ أن يكون لديه اهتمام كبير بطبية الإنسان ( مشكلة الخلق والمصير ) .
    16 ـ أن يكون سريعاً في القراءة .
    17 ـ أن يكون لديه عدة هوايات .
    18 ـ أن يكون لديه اهتمامات في المطالعة في شتى المجالات .
    19 ـ أن يستخدم المكتبة بفعالية وبصورة مستمرة .
    20 ـ أن يكون ممتازاً في الرياضيات وعلى الأخص في حل المشكلات .

    3 ـ تحديد التفوق في ضوء مستوى التحصيل الدراسي :
    التحصيل الدراسي من المحكات الرئيسة في الكشف عن المتفوقين ، وذلك باستخدام السجلات المدرسية ، لأن التحصيل يعتبر أحد المظاهر الأساسية عن النشاط العقلي الوظيفي عند الفرد ولكن خطورة هذا النوع من التحديد للمتفوق عقلياً هو أن هناك بعض التلاميذ المتفوقين لا يحققون نجاحاً بارزاً في التحصيل الدراسي وهذه الفئة أصبحت ظاهرة متكررة ومؤكدة في كثير من الدراسات .
    وهناك عدة عوامل ترتبط بضعف القدرة على الإنجاز أو التحصيل عند المتفوق وهذه العوامل هي :
    1 ـ ضعف الوضوح وقصور في التحديد عند اختيار المواد الدراسية والمهنية .
    2 ـ ضعف في ضبط الذات .
    3 ـ معاناة من الانطواء والانكفاء الذاتي .
    4 ـ استثمار ضعيف للوقت والمال .
    5 ـ وجود ميول عصابية .
    6 ـ خضوع في الأسرة ، أو خضوع ذاتي .
    7 ـ سيطرة أبوية أو إهمال شديد .
    8 ـ عدم وجود أهداف ، أو وجود مطالب والدية صعبة التحقيقر .
    9 _ ضعف من حيث النضج وتحمل المسؤولية .
    10 ـ عدم الاهتمام بالآخرين .
    11 ـ ضعف في كل من السيطرة والاقتناع والثقة بالنفس .
    12 ـ فتور الهمة والانسحاب من الحياة .

    4 ـ تحديد التفوق في ضوء الموهبة :
    إن اصطلاح الموهبة قد استخدم للدلالة على الأفراد الذين يصلون في أدائهم إلى مستوى مرتفع في مجال من المجالات غير الأكاديمية كالفنون والألعاب الرياضية والمهارات الميكانيكية والقيادة الجماعية . وكان وراء هذا الاعتقاد تلك الآراء التي أشارت إلى أن هذه المجالات ليس لها علاقة بالذكاء فالمواهب هي قدرات خاصة لا صلة لها بالذكاء لأنها قد توجد عند المتخلفين عقليا .
    ولكن النتائج في البحوث المتقدمة التي تمت على أصحاب المواهب قد دلت على عدم صحة الآراء السابقة وأن هناك ارتباطا إيجابيا بين المواهب الخاصة ومستوى الذكاء ، والعلاقة بين الذكاء والموهبة علاقة إيجابية ، فالذكاء عامل أساسي في تكوين نمو المواهب جميعا .
    كما أن وراثة الموهبة أمر مشكوك فيه بعد أن ثبت أن الموهبة قد تختفي عند بعض أبناء الموهوبين . كما أن هناك مواهب تظهر وتتفتح عند بعض الأفراد نتيجة التربية والتدريب وتوافر الذكاء .
    وقد استخدمت إحدى المؤشرات التالية في التعرف على الموهوبين:
    ـ مستوى مرتفع في التحصيل الأكاديمي .
    ـ مستوى مرتفع في الاستعداد العلمي .
    ـ موهبة ممتازة في الفن أو إحدى الحرف .
    ـ استعداد مرتفع في القيادة الجامعية .
    ـ مستوى مرتفع في المهارات الميكانيكية .

    أنماط التفوق العقلي
    1 ـ ذوي القدرة على الاستظهار .
    2 ـ ذوي القدرة على الفهم .
    3 ـ ذوي القدرة على حل المشكلات .
    4 ـ ذوي القدرة على الإبداع .
    5 ـ ذوي المهارات .
    6 ـ ذوي القدرة على القيادة الجماعية .

    مستويات المتفوقين عقليا :
    1 ـ فئة الممتازين : وهم الذين تتراوح نسبة ذكائهم بين ( 120 أو 125 ) إلى ( 135 أو 140 ) إذا طبق عليهم اختبار ستانفورد بينيه .
    2 ـ فئة المتفوقين : وهم من تتراوح نسبة ذكائهم بين ( 135 أو 140 ) ـ 170 على نفس المقياس السابق .
    3 ـ فئة المتفوقين جداً ( العباقرة ) : وهم الذين تبلغ نسبة ذكائهم 170 فما فوق .

    أما تصنيف كرونشانك فيقسمه إلى مستويات ثلاثة كما يلي :
    أ ـ الأذكياء المتفوقون : هم الذين نسبة ذكائهم بين 120 ـ 135 ويشكلون ما نسبته
    5% ـ 10% .
    ب ـ الموهوبون : تتراوح نسبة ذكائهم بين 135 ـ 140 إلى 170 ويشكلون ما نسبته
    1% ـ 3% .
    ج ـ العباقرة ( الموهوبون جداً ) : تتراوح نسبة ذكائهم 170 فأكثر وهم يشكلون 0.00001% أي ما نسبته واحد من كل مئة ألف . أي نسبة قليلة جداً .

    الموهوب
    من هو الموهوب ؟
    إن الطفل الموهوب في رأي جماعة من المربين هو الذي يتصف بالامتياز المستمر في أي ميدان هام من ميادين الحياة .
    وفي تعريف آخر " هو من يتمتع بذكاء رفيع يضعه في الطبقة العليا التي تمثل أذكى 2% ممن هم في سنه من الأطفال ، أو هو الطفل الذي يتسم بموهبة بارزة في أية ناحية " .
    وقد أجمع معظم الباحثين والعلماء على أن الموهوب هو الذي يمتاز بالقدرة العقلية التي يمكن قياسها بنوع من اختبارات الذكاء التي تحاول أن تقيس :
    1 ـ القدرة على التفكير والاستدلال .
    2 ـ القدرة على تحديد المفاهيم اللفظية .
    3 ـ القدرة على إدراك أوجه الشبه بين الأشياء والأفكار المماثلة .
    4 ـ القدرة على الربط بين التجارب السابقة والمواقف الراهنة .

    ومن التعاريف المشهورة للموهوب ما أوردته الجمعية الأمريكية القومية للدراسات التربوية 1958 حيث ذكرت أن الطفل الموهوب " هو من يظهر امتيازاً مستمراً في أدائه في أي مجال له قيمة " .
    كما استخدم مصطلح الموهوبين كل من فليجلر وبيش 1959 " الموهوبون هم من تفوقوا في قدرة أو أكثر من القدرات الخاصة " .

    قياس وتشخيص الأطفال الموهوبين
    ( تحديد الموهوب )
    تعتبر عملية تشخيص الأطفال الموهوبين عملية معقدة تنطوي على الكثير من الإجراءات والتي تتطلب استخدام أكثر من أداة من أدوات قياس وتشخيص الأطفال الموهوبين ، ويعود السبب في تعقد عملية قياس وتشخيص الأطفال الموهوبين إلى تعد مكونات أو أبعاد مفهوم الطفل الموهوب ، والتي أشير إليها في تعريف الطفل الموهوب ، وتتضمن هذه الأبعاد القدرة العقلية ، والقدرة الإبداعية , والقدرة التحصيلية ، والمهارات والمواهب الخاصة ، والسمات الشخصية والعقلية . ومن هنا كان من الضروري الاهتمام بقياس كل بعد من الأبعاد السابقة ، ويمثل الشكل التالي الأبعاد التي يتضمنها مفهوم الطفل الموهوب ، وأدوات القياس الخاصة به .

    أبعاد عملية قياس وتشخيص الطفل الموهوب

    القدرة العقلية التحصيل الأكاديمي القدرة الإبداعية السمات الشخصية والعقلية

    مقاييس مقاييس مقاييس الإبداع مقاييس السمات
    القدرة العقلية التحصيل الأكاديمي الشخصية والعقلية
    أحكام المدرسين

    مقاييس القدرة العقلية :
    تعتبر القدرة العقلية العامة المعروفة مثل مقاييس ستانفورد ـ بينية ، أو مقياس وكسلر من المقاييس المناسبة في تحديد القدرة العقلية العامة للمفحوص ، والتي يعبر عنها عادة بنسبة الذكاء وتبدو قيمة مثل هذه الاختبارات في تحديد موقع المفحوص على منحنى التوزيع الطبيعي للقدرة العقلية ، ويعتبر الطفل موهوبا إذا زادت نسبة ذكائه عن انحرافين معياريين فوق المتوسط .

    مقاييس التحصيل الأكاديمي :
    تعتبر مقاييس التحصيل الأكاديمي المقتنعة أو الرسمية ، من المقاييس المناسبة في تحديد قدرة المفحوص التحصيلية ، والتي يعبر عنها عادة بنسبة مئوية ، وعلى سبيل المثال تعتبر امتحانات القبول أو الثانوية العامة ، أو الامتحانات المدرسية , من الاختبارات المناسبة في تقدير درجة التحصيل الأكاديمي للمفحوص ، ويعتبر المفحوص متفوقا من الناحية التحصيلية الأكاديمية إذا زادت نسبة تحصيله الأكاديمي عن 90 % .

    مقاييس الإبداع :
    تعتبر مقاييس الإبداع أو التفكير الابتكاري أو المواهب الخاصة من المقاييس المناسبة في تحديد القدرة الإبداعية لدى المفحوص ، ويعتبر مقياس تورانس للتفكير الإبداعي والذي يتألف من صورتين : اللفظية والشكلية ، من المقاييس المعروفة في قياس التفكير الإبداعي وكذلك مقياس تورانس وجيلفورد للتفكير الابتكاري ، والذي تضمن الطلاقة في التفكير ، والمرونة في التفكير ، والأصالة في التفكير ، ويعتبر المفحوص مبدعا إذا حصل على درجة عالية على مقاييس التفكير الإبداعي أو الابتكاري .

    مقاييس السمات الشخصية والعقلية :
    تعتبر مقاييس السمات الشخصية والعقلية التي تميز ذوي التفكير الابتكاري المرتفع عن غيرهم وأحكام المدرسين ، من الأدوات المناسبة في التعرف إلى السمات الشخصية ، العقلية ، من مثل الطلاقة والمرونة والأصالة في التفكير ، وقوة الدافعية والمثابرة ، والقدرة على الالتزام بأداء المهمات ، والانفتاح على الخبرة .
    كما تعتبر أحكام المدرسين من الأدوات الرئيسية في التعرف إلى الأطفال الموهوبين أو الذين يمكن أن يكونوا موهوبين والذين يتميزون عن بقية الطلبة العايين ، وتتكون أحكام المدرسين من خلال ملاحظة المدرس للطلبة في المواقف الصفية واللا صفية ، فقد يجمع المدرس ملاحظات حول مدى مشاركة الطالب الصفية ، وطرحة لنوعية معينة من الأسئلة ، واستجابته المميزة ، واشتراكه في الجمعيات العلمية ، وتحصيله الأكاديمي المرتفع ، وميوله الفنية الموسيقية والرياضية .

    خصائص الطلبة الموهوبين وطبيعة تعلمهم

    وهذه الخصائص تميز الفرد المتفوق بالمقارنة مع كل من هو في فئته العمرية :
    1 ـ التفوق في المفردات .
    2 ـ التفوق اللغوي العام ( التعبير )
    3 ـ التفوق في القراءة .
    4 ـ التفوق في المهارات الكتابية .
    5ـ التفوق في الذاكرة .
    6 ـ التفوق في سرعة التعلم .
    7 ـ التفوق في مرونة التفكير .
    7 ـ التفوق في المحاكمات المجردة .
    9 ـ التفوق في التفكير الرمزي .
    10 ـ القدرة على التعميم والتبصر .
    11 ـ الاهتمام بالغموض والأمور المعقدة .
    12 التخطيط والتنظيم .
    13 ـ الإبداعية والخيال الإبداعي .
    14 ـ التفوق في الجدة والأصالة .
    15 ـ حب الاستطلاع .
    16 ـ الحس المرهف في بالطبيعة والعالم .
    17 ـ المدى الواسع من المعلومات .
    18 ـ المدى الواسع من المعلومات .
    19 ـ الاهتمامات الجمالية التذوقية .
    20 ـ الانتباه للتفاصيل .
    21 ـ الأداء المتميز .
    22 ـ الإنجاز المدرسي المتفوق .
    23 ـ القيادة .
    24 ـ الانتباه والتركيز .
    25 ـ المثابرة .
    26 ـ نقد الذات .
    27 ـ الفطنة والجد .
    28 ـ الخلق العالي والانضباط العالي .
    29 ـ الصدق والانفتاح والأمانة .
    30 ـ يمكن الاعتماد عليه .
    31 ـ التفوق في المسؤولية الاجتماعية .
    32 ـ التعاون .
    33 ـ الحس العام المتميز .
    34 ـ الشعبية بين الأقران .
    35 ـ الحماس وحب الخبرات الجديدة .
    36 ـ الحس الجيد بالنكتة .
    37 ـ الإدراك الجيد للعلاقة الميكانيكية .
    38 ـ الاتزان الانفعالي .
    39 ـ الاكتفاء بالذات والثقة بها .
    40 ـ الصحة الجيدة .
    41 ـ طاقة ممتازة للعمل .
    42 ـ نمو عام سريع .

    إعداد
    د . مسعد زياد
     



  2. امتلاك الشخص للموهبة شيء عظيم يعطي الموهوب شعورا بالفخر والتفرد و الموهوب هو ذلك الشخص الذي يتمتع بعدد من الصفات منها :

    أ‌- التفوق في القدرة المعرفية .

    ب-الابتكار في التفكير والإنتاج .

    ج- المواهب العالية في مجالات خاصة .

    التعريف اللغوي للموهبة

    كلمة موهبة مأخوذة من الفعل ( وهب ) أي أعطى شيئاً مجاناً فالموهبة إذاً هي العطية للشيء بلا مقابل .

    ومعنى كلمة موهوب في اللغة الإنسان الذي يعطي أو يمنح شيئاً بلا عوض ويطلق لفظ الموهوب على القسم العالي جداً من مجموعة المتفوقين الذين وُهبوا الذكاء الممتاز , كما أنهم يبدون سمات معينة غالباً , إذ تجعلنا نعقد عليهم الأمل في الإسهام بنصيب وافر في تقدم أمتهم وقيل في تعريف الموهوب أنه الطفل الذي يبدي بشكل ظاهر قدرة واضحة في جانب ما من جوانب النشاط الإنساني.

    التعريف الاصطلاحي للموهبة

    يعرف لانج وايكوم (1932) المواهب بأنها:

    ( قدرات خاصة ذات أصل تكويني لا ترتبط بذكاء الفرد , بل إن بعضها قد يوجد بين المتخلفين عقلياً )

    يعرف كارتر جول ( 1973 ) الموهبة بأنها ( القدرة في حقل معين , أو المقدرة الطبيعية ذات الفاعلية الكبرى نتيجة التدرب مثل الرسم والموسيقى ولا تشمل بالضرورة , درجة كبيرة من الذكاء العام )

    أما الموهوب:

    يعرف لايكوك الموهوب بأنه هو( ذلك الفرد الذي يكون أداؤه عالياً بدرجة ملحوظة بصفة دائمة في مجالات الموسيقى أو الفنون أو القيادة الاجتماعية أو الأشكال الأخرى من التعبير )

    يعرف ( فلدمان ) الموهبة بأنها الاستعداد والتفاعل البناء مع مظاهر مختلفة من عالم التجربة

    وتعرف لجنة التعليم والعمل بالولايات المتحدة (1972) الطفل الموهوب على أنه صاحب الأداء المرتفع أو الإنجاز العالي في واحد أو أكثر من المجالات الآتية:

    1- القدرة العقلية العامة . 2- قدرة أكاديمية متخصصة.

    3- تفكير ابتكاري خلاق. 4- الفنون العصرية أو التمثيلية .

    5- القدرة النفس – حركية.

    التعريفات الحديثة

    1- تعريف ويثي / والذي تبنته الرابطة الأمريكية للأطفال الموهوبين حيث يعرف الموهوبون بأنهم أولئك الأفراد الذين يكون أداؤهم عالياً بدرجة ملحوظة بصفة دائمة .

    2- تعريف ميرلاند/ عام 1972 م الذي تبناه مكتب وزارة التربية والتعليم الأمريكية حيث يقول عن الموهوبين أن هؤلاء الأطفال الذين يملكون قدرات وإمكانيات غير عادية تبدو في أداءاتهم العالية المتميزة والذي يتم تحديدهم من خلال خبراء متخصصين مؤهلين ومتمرسين وممن لا تخدمهم مناهج المدارس العادية وبحاجة إلى برامج متخصصة ليتمكنوا من خدمة أنفسهم ومجتمعهم . وتشمل مجالات الأداء العالي المتميز ( مجالات الموهبة ) واحدا أو أكثر من المجالات التالية :

    1- القدرات العقلية العامة : المعلومات العامة _ القدرة اللغوية ( التجريد والمعنى للمفاهيم ) القدرة على الاستدلال ….

    2- القدرة الأكاديمية المتخصصة : قدرات عالية في اختبارات التحصيل الدراسي في الرياضيات أو اللغة .

    3- القدرة القيادية : القدرة على حل المشكلات ارتفاع مستوى الثقة بالنفس وتحمل المسؤوليات والتعاون الميل للسيطرة القدرة على التفاوض القدرة على توجيه الآخرين وسياستهم .

    4- القدرة الإبداعية والإبتكارية : وهي القدرة على إنتاج العديد من الأفكار الجيدة أو تجميع العناصر التي تبدو متنافرة .

    5- المهارات الفنية أو الأدائية : وتشمل هذه المواهب الخاصة في مختلف الفنون كالرسم والأدب والخطابة والشعر الخ……

    6- القدرات نفس حركية : وتشمل الاستخدام الماهر للقدرات النفس حركية أو المهارات المكانية أو الجسمية .

    3 _ تعريف رونزلي : حيث اقترح مفهوم سلوك الموهوب كحل بديل عن القصور الملموس في التعريفات المنتشرة حيث يقترح أن سلوك الموهوب ينتج من خلال الإتيان بالعناصر التالية :

    1_ مستوى فوق متوسط من القدرات .

    2_ المهارات الإبداعية .

    3_ الالتزام بأداء العمل " قدرته على إدارة الوقت "
     



  3. التفوف والموهبة :
    إن الاهتمام بالتفوق والموهبة قد ظهر في وقت مبكر، ولكن لم يكن قائماً على الأسس العلمية أو المنهجية لدراسة طبيعة الظاهرة. ومن خلال الاطلاع على المراحل التاريخية السابقة, نلاحظ تبدلاً وتطوراً في الاهتمام والمفاهيم ونوعية المواهب والمجالات والحقول التي برزت واتضح الاهتمام بها والتي هي نابعة من الظروف الثقافية والاجتماعية والاقتصادية السائدة في ذلك الوقت, فلكل مجتمع أو حقبة زمنية معاييرها واحتياجاتها والتي يتم تقييم أفرادها على أساسها, إن ما يحمله المجتمع من قيم ومكانة اجتماعية لمن يحتلون تلك المراكز الرفيعة و القيادية في الدولة ما هي إلا نتيجة لما يمتلك هؤلاء الأفراد من مواهب وقدرات تميزهم عن غيرهم. ففي المجتمعات اليونانية القديمة كان التركيز على المواهب التي تحمل الطابع العسكري والقوى الجسدية, حيث كانوا يدربون الأطفال على الاهتمام المبكر بتنمية القوى العضلية والبنية الجسدية, وكان الاهتمام منصباً على المواهب الذكورية واستبعاد الإناث, وذلك بسبب ارتباط المراكز العليا السياسية والاقتصادية والاجتماعية بالرجل وبقواه العضلية وصحته البدنية فكان الاهتمام بتدريس الذكور في مدارس منفصلة وخاصة بالطلبة المتميزين وتعليمهم التاريخ والعلوم والفنون والأدب, وكذلك الارتقاء بلياقتهم البدنية, وتدريبهم على رياضة الفروسية. وقد كان المعيار أو المحك لاختيار هؤلاء المتفوقين أو الموهوبين هو القوة الجسدية وقدرة التحمل العضلي والبدني. ( Davis & Rimm, 1998 ).
    وتطورت دراسة التفوق والموهبة في العهد الروماني, وازدهرت دراسة مختلف أنواع العلوم, الهندسية من معمارية ومدنية, ودراسة القانون وعلوم الإدارة والصناعة, سواء للذكور أو الإناث مع اقتصار بعض الدراسات والوظائف على الذكور دون الإناث. وظهر الاهتمام واضحاً في هذه الفترة بالمتفوقين والموهوبين.
    وتعتبر الحضارة الشرقية القديمة لكل من الصين واليابان من الدول التي ساهمت في تطور مفهوم التفوق والموهبة, فلقد اهتم الصينيون واليابانيون بالمواهب ودراستها وتنميتها لدى الأفراد من ذوي المواهب في الأدب والعلوم والفن وأصحاب الاختراعات فقد كانوا يحظون بتميز واضح في المجتمع الصيني والياباني. وظهر الاهتمام في تلك الدول الشرقية من خلال العناية بالتعليم والمناهج والبرامج وطرق التدريس الملائمة لتنمية قدرات مواهب الطلبة المتميزين. وكان الطلبة يتلقون التدريبات اللازمة في عـدة مجالات كالقيم الأخلاقية والأدب والفن والتاريخ والعلوم الطبيعية والمعرفة بالبحث العلمي ومراحله. ( Davis & Rimm, 1998 ). ولم تقم دارسة منهجية للتفوق والموهبة إلا على يد العالم البريطاني الأصل فرانسيس جـالتون (Francis Galeton,1822-1911 ) والذي يعـتبر من أكثر العلـمـاء بحـثاً في الموهبة أو العبقرية ( Genius )كما سماها، وهو أول من وضع دراسة منهجية لدراسة الموهبة وذلك من خلال بحثه في السير الذاتية والنماذج التاريخية لتلك السلالات من قادة وعظماء. ومن خلال دراسته حاول أن يؤكد أن معظم المتفوقين والموهوبين ينحدرون من السلالات المتعاقبة لعائلات عظيمة حققت إنجازات متعددة في سنوات حياتهم الماضية. وحاول أن يثبت وراثة المواهب. حيث عزا وجود القدرات العقلية إلى العوامل الوراثية والتي أوردها في كتابه ( عبقري بالوراثة ) ( Hereditary Genius, 1869 ). وتوصل في أبحاثه إلى نتيجة وراثة المواهب, ولقد قام بإعداد مجموعة من الطرق للتعرف على تاريخ الأسرة وقياس خصائصها وتطورها, وكانت معظم تلك المقاييس تقيس الجوانب الحسية وتعتمد على حدة الإبصار, والسمع, والقوة الحركية والعضلية, وقياس زمن الرجع. وكان يعتقد أن الاختبارات الحسية يمكن أن تستخدم كحكم وكمعيار للتوصل إلى ذكاء الأفراد.وعلى الرغم من وجود القصور في المقاييس التي استخدمها جالتون إلا أنه يعتبر أول من استخدم مقاييس التقدير وأسلوب التداعي الحر. بالإضافة إلى ذلك قام بدراسة الخواص الإحصائية للفروق الفريدة وأوضح أن الذكاء لا يتم إلا بالمقارنة بمتوسط ذكاء الأخرين
    واستخدم في ذلك أهم فكرة أو اكتشاف توصل إليه جالتون هو إيجاد التوزيع الاعتدالي للقدرات العقلية. حيث كان أول من أوضح أن المستويات العليا والدنيا في درجات الذكاء هي الأقل انتشاراً, بينما المستويات المتوسطة في درجات الذكاء هي الأكثر انتشاراً على المنحنى ( Plomin & Price ,2003 ).
    ويعتبر كاتل أحد الرواد المساهمين في حركة وتطور القياس ودراسة القدرات العقلية, فهو أول من استخدم مصطلح (( اختبار عقلي )) عندما نشر مقالة له بهذا الخصوص، وهو لم يذهب بعيداً عن اتجاه جالتون بالنسبة لنوعية الاختبارات والمقاييس المستخدمة والتي كانت تعتمد على الجوانب الحسية, والقوة العضلية وقوة حواس الإبصار والسمع, واستخدام زمن الرجع والأوزان كمقاييس للوصول للقدرات الذهنية. فكان كاتل يعتقد مثل جالتون أنه يمكن التوصل إلى القدرات العقلية عن طريق قياس الوظائف البسيطة التي تعتمد على النواحي الحسية , وعلى الرغم من استخدام الأسلوب المنهجي وتكوين مرجعية لدراسة القدرات العقلية على يد كل من جالتون وكاتل إلا أن المقاييس المستخدمة لم تكن موضوعية من حيث قياسها للقدرات, فقد أثبتت الأبحاث الارتباطات الضعيفة بين كل من نتـائج تلـك الاختـبارات الحسية التي وضعها جالتون وكاتل وبين الأداء الأكاديمي التحصيلي ( Spearman, 1927 ).
    وظهر في تلك الفترة العالم الفرنسي الدارس للطب والمهتم بدراسة العمليات العقلية ألفرد بينيه (A,Binet ) والذي نشر مقالاً له عام (1895م) ضمنه انتقاده لتلك الاختبارات الحسية للذكاء، والتي ترتكز على قياس القدرات العقلية البسيطة, ولا تصل لمستوى الوظائف العقلية مثل التذكر, والفهم وإصدار الأحكام والتقييم والانتباه والاستنتاج وغيرها, وأكد على أهمية دراسة العمليات العقلية والبحث في طرق قياسها, وفي أثناء عمله كباحث ومستشار في المدارس الفرنسـية لاحـظ أنّ هناك فروقاً فردية في قـدرة هؤلاء الطلبة على التعلم, وانتقد طرق تقييم المعلمين
    لهؤلاء الطلبة, والذي كان يشوبه التحيز في التقييم والبعيد عن النواحي الذهنية. وظهر لديه اقتناع بمقدرته بتصميم وإعداد اختبارات تقيس الفروق الفردية عند هؤلاء الطلبة, ونتيجة لوجود أعداد من الطلبة في المدارس الفرنسية متأخرين دراسياً, شكلت وزارة التربية الفرنسية لجاناً لدراسة حال هؤلاء الأطفال, وتم تكليف ألفرد بينيه وزميله سيمون عام ( 1904م ) بالقيام بإيجاد مقاييس للتعرف على قدرات هؤلاء الطلبة ووضعهم في صفوف مناسبة, وإذا كان منهم من هو متخلف عقلياً يتم وضعه في مدارس ومعاهد خاصة بالطلبة المتخلفين عقلياً. وصدر أول مقياس للذكاء عام ( 1905م ) وأطلق عليه مقياس بينيه - سيمون للذكاء. ولقي صدور هذا المقياس صدىً واسعاً بين أواسط المربين والتربويين والباحثين والعلماء والمهتمين بدراسة القدرات العقلية.
    ولأهمية المقياس, تمت ترجمته وتقنينه إلى عدة لغات, فقد قام لويس تيرمان ( 1916م ) إلى نقله إلى الولايات المتحدة الأمريكية وترجمته إلى اللغة الإنجليزية وتقنينه وإجراء تعديل عليه وأطلق على المقياس اسم ستانفورد ـ بينيه للذكاء, نسبة إلى جامعة ستانفورد التي قامت بتدعيم مشروع التعديل والتقنين للمقياس على البيئة الأمريكية.
    ولقد ساهمت تلك الترجمة والتقنين لاختبار بينيه للذكاء في جامعة ستانفورد إلى القيام بالعديد من الأبحاث والدراسات في مجال التفوق والموهبة. ومن أهم الدراسات الضخـمة والمتعـمقة ما قام به لويس تيرمان من دراسات وأبحاث تتبعيه منذ عام (1921م ) وذلك من خلال دراساته الطولية التي استمرت لحوالي ( 35 عاماً). والتي كان هدفها التعرف على الخصائص والسمات العـقـلية والانـفعالـية والجـسـديـة والاجـتماعـية للطـلبة المتفوقين والموهوبين ومحـاولة التـوصل إلى نوعية الاختلاف في مراحل الطفولة والمراهقة والرشد ومقارنتها بخصائص وسمات الطلبة العاديين من متوسطي الذكاء. وقد كان حجم العينة في البداية ( 1528 ) طالب وطالبة ( 857 من الذكور و671 من الإناث ) وكان (70 % ) من أفراد العينة متوسط أعمارهم ( 9.7 ) سنوات بينما (30% ) من أفراد العينة كان متوسط أعمارهم ( 15.2 ) سنة, كما كانت نسب ذكائهم تقع بين ( 135 ) درجة و(140 ) درجة على مقياس ستانفورد ـ بينيه للذكاء، ولقد تم جمع معلومات عامة عن العينة لمستوى الأسرة الاجتماعي والاقتصادي والتعليمي والثقافي, وقام تيرمان بتتبع العينة للعديد من السنوات وذلك بواسطة إرسال استمارات للأهالي والمعلمين لهؤلاء الطلبة المتفوقين والموهوبين وكذلك بإجراء المقابلات مع بعض أفراد العينة,وتم إعلان أول نتائج للدراسة عام (1925م) حيث تم وصف بعض الجوانب العقلية والجسمية والانفعالية والاجتماعية لهؤلاء الطلبة المتفوقين والموهوبين,ولقد اتضح الصدق والدقة فيما توصل إليه تيرمان في دراسته ولم تتعارض نتائجها مع الدراسات الأخرى, وتتابعت التقارير لاحقاً لعرض نتائج الدراسة, وسوف نتطرق إلى تلك النتائج في الفصل الثالث الخاص بخصائص وسمات الطلبة المتفوقين والموهوبين.
    وفي الجانب الآخر للولايات المتحدة الأمريكية, وعلى الساحل الشرقي, وفي نيويورك, ظهرت العالمة المتخصصة في علم النفس الإكلينيكي ليتا هولنجوورث، ( L.Hollingworth ) والتي بدأت اهتماماتها بالمتفوقين والموهوبين ( 1916م ) عندما لاحظت نبوغاً وتفوقاً لدى أحد الطلبة والذي سجل أكثر من ( 180 ) درجة على مقياس ستانفورد ـ بينيه للذكاء, فبدأت هولنجوورث جهودها لدراسة التفوق والموهبة, ومساعدة الأطفال ذوي القدرات والمواهب الفائقة. وقدمت مساهمات واضحة وهامة في إرشادهم والاهتمام بالجانب العاطفي للطفل المتفوق والموهوب, فمن خلال عملها كأخصائية نفسية, وجدت أن هؤلاء الأطفال المتفوقين والموهوبين يتصفون بحساسية مفرطة, ولديهم قابلية للتأثر الانفعالي, وتبرز المشاكل الانفعالية والاجتماعية عليهم بوضوح. وأكدت من خلال أبحاثها أن معظم مشاكل الطلبة المتفوقين والموهوبين هي نتيجة للبيئة المحيطة بهم غير الواعية لما يتعرضون له من ضغوط وسوء فهم وتجاهل لاحتياجاتهم الفكرية والنفسية والاجتماعية مما قد يدفعهم إلى سلوكيات سلبية تجاه الآخرين سواء كانوا زملاء أو معلمين أو أهالي. ونتيجة لذلك أنشأت هولنجوورث عدداً من الفصول التجريبية عام ( 1922م ـ 1934م ) لتطبيق بعض البرامج التعـليمية والتربـوية المناسبة لقدرات ورغبات هؤلاء المتفوقين والموهوبين بالإضافة إلى محاولتها الوصول إلى بيانات ومعلومات عن هؤلاء الطلبة. واستمرت الدراسة التجريبية عدة سنوات. دفعتها تلك النتائج للدراسة التجريبية إلى القيام بدراسة طولية تتبعيه استمرت إلى ما يزيد عن ثلاثة وعشرين عاماً. وكان أفراد عينة الدراسة تتكون من ( 12 ) طفل وطفلة تراوحت نسب ذكاؤهم بين ( 180 ) درجة إلى ( 200 ) درجة على مقياس ستانفور ـ بينيه للذكاء وأظهرت تلك الدراسة نتائج هامة أدت إلى تطور مجال التفوق والموهبة, ولقد نادت هولنجوورث في كتابها ( Children Above 180 IQ ) والذي أصدرته عام ( 1942م ) بأهمية إيجاد مستوى تعليمي ملائم وذكرت أن الأطفال الموهوبين الذين يصل مستوى ذكاؤهم إلى ( 140 ) درجة على مقياس ستانفورد ـ بينيه للذكاء هم يضيعون نصف وقتهم في الدراسة في المدارس العادية, بينما الأطفال الذين يحصلون على نسبة ذكاء ( 180 ) درجة فأكثر فإنهم يضيعون كل وقتهم في الدراسة في تلك الفصول العادية.
    ولم تظهر دراسة منهجية متعمقة في تطور ونمو القدرات العقلية إلا بعد مرور أكثر من خمسين عاماً تقريباً من تاريخ البحث الذي قدمته المربية ليتا هولنجوورث وهي دراسة الباحثة الأسترالية ميراكا جروس (, 1992 M.Gross ) والتي تناولت التطورات لنمو القدرات العقلية والانفعالية والاجتماعية لعينة من المتفوقين الموهوبين الأستراليين. ولقد أصدرت الباحثة الأسترالية بحثاً تناولت التطورات العقلية والاجتماعية والانفعالية والتي مرت بها عينة دراستها والتي كان عددها ( 15 ) طفل وطفلة ( 10 ذكور و 5 إناث ) ممن يقطنون الجانب الشرقي لأستراليا, وكانت نسب الذكاء لهؤلاء الأطفال تراوحت بين ( 160 إلى 200 ) درجة على مقياس ستانفوردـ بينيه للذكاء بمتوسط ( 172 ) درجة. تراوحت أعمارهم بين خمس سنوات وثلاثة أشهر إلى ثلاث عشرة سنة وخمسة أشهر. وقد حصل ثلاثة من الأطفال على ( 200 ) درجة على مقياس ستانفورد ـ بينيه, مما دفع جروس إلى إعداد دراسات منفصلة وفردية لهؤلاء المرتفعي الذكاء لرصد تطور الجوانب المتعلقة بالنواحي العقلية والاجتماعية والنفسية والبدنية للطفل المتفوق و الموهوب المرتفع الذكاء وجمع معلومات عن تاريخه الأسري والمدرسي, ولقد قدمت جروس تطبيقات عملية وتوصيات هامة للمؤسسات التربوية والتعليمية للرقي بقدرات ومواهب الطلبة من الموهوبين المرتفعي الذكاء وحل مشاكلهم العاطفية والاجتماعية لتحقيق التوازن والتوافق في حياتهم ( Morelock & Feldman, 2003 ).
    ولم يقتصر التوسع على مقاييس الاختبارات الفردية للذكاء والدراسات القائمة عليها, ولكن امتد الاهتمام إلى مقاييس الذكاء الجمعية, نظراً للحاجة الماسة لتطـبيق اختـبارات الذكـاء عـلى أعـداد كـبيرة من الأفراد والتي لا تتـوافـق ولا تتناسب من الناحية العملية مع استخدام اختبارات الذكاء الفردية, وظهر أول اختبار جمعي نتيجة للرغبة في تصنيف الجنود الأمريكان المرسلين للمشاركة في الحرب العالمية الأولى وتوزيعهم عـلى مخـتلف القـطاعـات والفـروع للـقـوات الأمريكـية من بحـرية وجـوية وبـرية تبعاً لمستوياتهم العقلية وخصائصهم الشخصية. وتم تكليف مجموعة من العلماء لوضع اختبار جمعي للذكاء. وكان لذلك أن ظهر أول اختبارين جمعيين للذكاء عام ( 1917م ) أطلق على أحدهما اختبار ألفا والأخر اختبار بيتا. وقد تم تصميم اختبار ( ألفا ) ليتناسب مع الأفراد الذين يتقنون اللغة الإنجليزية تحدثاً وكتابةً, فهو اختبار لفظي مقروء. أما اختبار ( بيتا ) فقد صمم للأفراد الذين لا يتكلمون ولا يكتبون اللغة الإنجليزية سواء من الأمريكان الأصليين أو المهاجرين للولايات المتحدة الأمريكية في تلك الفترة. وهو اختبار شكلي لا يعتمد على اللغة المنطوقة أو المكتوبة. وهكذا استمر الاهتمام بالاختبارات الجمعية. وظهرت اختبارات الاستعدادات وذلك بهدف استخدامها في بادئ الأمر في الانتقاء والتوجيه للعمال في مجال المهن المختلفة الصناعية والإدارية ومن ثم توسعت لتشمل مختلف المجالات.
    وقد شهد النصف الثاني من القرن الماضي تطوراً واضحاً وملموساً بالاهتمام بالتفوق والموهبة على مستوى الحكومات والدول, فبعد الحرب العالمية الثانية, بدأ التركيز الواضح على التفوق والموهبة من خلال الاهتمام الروسي بالفضاء وبالأقمار الصناعية, ويعتبر عام ( 1957م ) نقطة تحول هامة في دراسة وتربية المتفوقين والموهوبين, فكان التفوق الروسي يبدو جلياً للعيان وانتشر صداه في الأوساط الأوربية والأمريكية, وبدأ التركيز والاهتمام بالوسائل التربوية والتعليمية المستخدمة وطرق التدريس والمناهج المقررة في المدارس والجامعات والتي تؤدي إلى الرقي بمستوى التفوق والموهبة, وظهر توجه جماعي للاهتمام بمختلف العلوم التكنولوجية والعلمية والفنية وغيرها. وبدأت المؤسسات التربوية في الدول الأوربية والأمريكية بالمطالبة لإجراء الدراسات للمتفوقين والموهوبين وخاصة المتعلقة بالمناهج ونوعية التعليم الذي يساهم في تطور المواهب, ونشطت الدراسات المقارنة لتلك المناهج وطرق التدريس بين الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتي ( آنذاك ) وبدأ التحرك الفعلي الأمريكي عام ( 1959م ) بإرسال لجنة تربوية أمريكية لزيارة الاتحاد السوفيتي والقيام بدراسة مقارنة لنوعية التعليم لكل من الطلبة في كل من الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتي, ونتيجة لما توصلت إليه تلك اللجنة التربوية, بدأ التعديل في المناهج والبرامج في المدارس الأمريكـية, وتعـددت وتـنـوعت تـلـك البـرامـج والمناهج في مختـلف الولايات المتحدة الأمريكية وعلى كافة المستويات والمراحل الدراسية ( Colangelo & Davis, 2003 ).
    ومنذ بداية القرن الواحد والعشرين, فإن تعليم المتفوقين و الموهوبين, أخذ منـحى واتجـاه أكـثر عـمقـاً واهـتماماً في مختـلف الدول الغربـية والعربـية, وعلى كافة المستويات وتم تخصيص مبالغ طائلة لتطوير مجال دراسة التفوق و الموهبة وتأسيس البرامج وإيجاد التخصصات المختلفة, وإصدار القوانين والتشريعات والتعليمات المساندة لتعليم المتفوقين و الموهوبين. وظهر الإصرار والتحدي للتغلب على كافة الصعاب في تلك الحكومات والمؤسسات التعليمية ولكافة المراحل الدراسية سواء على مستوى التعليم العام أو على مستوى التعليم العالي والجامعات والمعاهد الفنية والتقنية, وبرزت خدمات تربوية وإرشادية متطورة. وتواصل الحث على الاهتمام بوسائل القياس والتشخيص والتقييم المناسبة تبعاً لنوعية التفوق و الموهبة, ونشطت حركة التقنين للمقاييس والاختبارات المختلفة للقدرات العقلية, وتشجيع حركة الترجمة للدراسات والأبحاث في نفس المجال. وتم الاهتمام بتدريس مواد كانت غير متواجدة سابقاً في المدارس مثل تعليم كيفية التفكير وتعليم فن القيادة, والتدريب على المهارات الإبداعية والتفكير الناقد والتفكير التقويمي. وانتشرت العيادات الإرشادية والاجتماعية للعناية بالمتفوقين و الموهوبين وخاصة في أوروبا وأمريكا على أساس أنها من الضروريات المرافقة لتطوير الموهبة وتنميتها ومن المتطلبات الرئيسية لتعليم المتفوقين و الموهوبين.
    وبدأت المؤتمرات والاجتماعات على المستوى الدولي والإقليمي والمحلي تأخذ مجراها. وبدأ البحث عن أفضل وأيسر السبل للاهتمام بتلك الفئة من المتفوقين و الموهوبين ومحاولة تحقيق التعاون بين الدول وإصدار القوانين الموحدة للوصول إلى مستوى توحيد الجهود و الشعور بالمسؤولية الجماعية, ومحاولة إيجاد أرضية مشتركة للتغلب على كافة الصعاب التي يواجهها هؤلاء المتفوقون و الموهوبون ومناقشة كافة القضايا والمشكلات المرتبطة بالبرامج والمناهج أو قضايا التسمية والتصنيف, وصحة ومصداقية وسائل القياس والكشف والتعرف على المتفوقين و الموهوبين ومدى فعالية تلك الطرق ومناسبتها للمجتمع, والاهتمام بإعداد معلمي الطلبة المتفوقين والموهوبين والتأكيد على تلقيهم التأهيل والتدريب المطلوبين. وهكذا فإن قضايا المتفوقين و الموهوبين هي واحدة في أصولها وإن اختلفت في فروعها, فلا يوجد حدود أو قيود معينة لمجتمع دون آخر لمناقشة تلك القضايا وبالتـالي إزالـة المشاكـل والعـراقـيل التي قـد تعـتـرض مجـال دراسة التفوق والموهبة,وتحقيق المستوى الملائم وإيجاد الأساليب التربوية المناسبة للوصول إلى ما يسمى عولمة التعليم أو عولمة التفوق والموهبة.
    ونتيجة لهذا التطور ظهرت عدة مصطلحات وتعريفات متعددة للأفراد الذين يتميزون بقدرات عـالية ومواهب في مجـال أو عـدة مـجالات ولقـد أخـذت عـدة مسمـيات منها العبـقرية (Genius ) والموهبة ( Giftedness ) والتفوق العقلي (Talent ) والإبداع ( Creativity ) وغيرها من المصطلحات التي ظهرت في وقت مبكر أو المصطـلحات الحديثة مثل الذكـاءات المتعددة (Multiple Intelligences ) والذكاء الانفعالي (Emotional Intelligence ). وسوف نتطرق إلى عدد من المصطلحات وأهمها وأكثرها تداولاً وانتشاراً واستخداماً في مجال دراسة القدرات العقلية.
     



  4. مقدمة:
    يتميَّز العمل المؤسَّسي بوضوح أهدافه، وتسييس إجراءاته للوصول إلى غاياته المنشودة، وفي مجال الموهبة والإبداع يكون العمل على تحقيق هذه الغاية أكثر حتمية، بالتالي سأقوم بعمل آليَّة الكشف، أو وثيقة الكشف والتعرف على الطلاب الموهوبين محاولاً من خلالها عمل أُطر؛ للعمل في هذا المجال مجال الكشف والتعرف على الطلاب الموهوبين، من خلال هذه الوثيقة نكون قد حدَّدنا المعايير والمحكَّات المستخدمة للكشف والتعرف وسبل التعامل معها، وكيفية تطبيقها وآليَّة الاختيار والترشيح للطلاب الموهوبين داخل مدارس التعليم العام، أو في مراكز رعاية الموهوبين.

    لماذا الوثيقة؟
    تعتبر الوثيقة خارطة تفصيليَّة توضِّح العمل والإجراءات والأساليب والمبررات للعمل، وكذلك كاتفاق للأطراف المشاركة فيها، وتمَّ اختيار الكشف عن الموهوبين؛ لاحتوائه كل ما سبق، وهي وسيلة لعرض الأهداف تحتاج إليها كلُّ مؤسَّسة تعمل على تقديم البرامج والتعامل المباشر مع لبنات المستقبل – الموهوبين – وكعقد مُلزِم للجميع لما فيه المصلحة، وقد تمَّ عمل هذه الوثيقة تحت إشراف المركز الوطني لأبحاث الموهبة والإبداع بجامعة الملك فيصل، بالمملكة العربية السعودية.

    تمهيد:
    تبدأ الموهبة مع بداية الحياة كاستعداد كامن، أو إمكانية محتملة تنمو وتتَّضح مع نمو وتطور الفرد في مراحل حياته الأولى، هذا إن وجدتْ البيئة الصالحة التي ترعى نموَّها وتتعهد بروزها إلى أن تصلَ إلى مرحلة تَحقُّقِ الإنتاج والعمل، وإن لم تجد الرعاية الكافية والبيئة المناسبة، فإنها تضمر، تضمحل وتضيع فائدتها على الفرد والمجتمع، ذلك فقد عُنيت المجتمعات المتقدمة بالاهتمام والتعرف على الموهوبين منذ طفولتهم، وتقديم الرعاية المناسبة لهم، فاستُحْدثت المقاييس والاختبارات والوسائل العلمية التي تكشف عن الاستعدادات والإمكانات للمواهب لدى الأطفال منذ وقت مبكر، وصمّمت البرامج التعليمية الخاصة لهؤلاء الموهوبين؛ لتستجيب لمواهبهم وقدراتهم في التفوق العقلي والابتكار والإبداع، والقدرات الخاصة في العلوم والرياضيات والفنون والآداب والقيادة والمهارات المتخصصة: (برنامج الكشف عن الموهوبين ورعايتهم، النافع وآخرون 1419).

    تعريف الموهوب:
    يقصد بالموهوب: هو الذي تتوفر لديه استعدادات وقدرات غير عاديَّة، أو أداء متميِّز عن بقية أقرانه، في مجال أو أكثر من المجالات التي يقدِّرها المجتمع، وخاصة في مجالات التفوق العقلي والتفكير الابتكاري، والتحصيل العلمي والمهارات والقدرات الخاصة، ويحتاج إلى رعاية تعليمية خاصة لا تتوفر لهم بشكل متكامل في منهج المدرسة العادية، (التعريف المعترف به في وزارة التربية والتعليم بالمملكة العربية السعودية).

    ملحوظة:
    سنحاول من خلال التعريف السابق، وكما هو معمول به في جميع برامج الموهوبين والمبدعين، حيث ستكيَّف عملية الكشف والتعرف - تحقيقَ مدلولات التعريف الذي تمَّ تبنيه في المملكة العربية السعودية، كذلك لتحقيق حاجة المجتمع وأهداف السياسة التعليمية والإمكانات المتاحة.

    مصطلحات ذات علاقة:
    نحتاج إلى تعريف المصطلحات القريبة، وذات العلاقة بالموهبة التالية؛ وذلك لزيادة الفهم وعدم الخلط بينها؛ (الرابغي 1427هـ).
    التفوق: هو الوصول إلى مستوى تحصيلي مرموق في أي مجال من المجالات تقدِّره الجماعة.
    التفوق العقلي: هو الوصول في أداءٍ إلى مستوى أعلى من المستوى العادي في مجال يكون موضع تقدير الجماعة.
    الابتكار: هو إنتاج جديد مقبول ونافع يحقق رضا مجموعة كبيرة في فترة معيَّنة من الزمن.
    الإبداع: هو إنتاج الجديد النادر المختلف المفيد فكرًا أو عملاً.
    الذكاء: القدرة على الحكم السليم.
    العبقرية: هي القدرة العقلية العالية المتمثلة في الاختراع والابتكار، والأداء المتميز في المهارات.

    مقاييس الكشف:
    تركزتْ جهود الباحثين على إعداد وتطوير وتقنين الاختبارات الرئيسة، حيث ينبغي تحديد عدد من المقاييس، والاتفاق عليها وعلى الدرجات المؤهلة لاجتيازها، سأذكر منها:
    أولاً: مقياس القدرات العقلية: حيث يشتمل على 166 بندًا.
    ثانيًا: مقياس تُورانس للتفكير الابتكاري (ب)[1]:
    تم اختيار اختبار (تورانس)؛ لأنه يُعتبر من أكثر الاختبارات استخدامًا في قياس الإبداع والابتكار، وترتيبه الأول في اختبارات الإبداع والابتكار، وكذلك لإمكانية خلوِّه من التحيُّز الثقافي الذي قد تتشبع به الاختبارات التي تعتمد على اللغة، وكذلك ليس للاختبار عُمْر محدد، إنما يمكن استخدامه من الروضة حتى الدراسات العليا.

    ثالثًا: اختبار (وكسلر) للذكاء الفردي[2]:
    تمَّ اختيار اختبار وكسلر لذكاء الأطفال المعدَّل؛ لأنه أكثر فاعليَّة في قياس أنشطة القدرات الفعلية من أي اختبار آخر.

    مراحل تطبيق برنامج الكشف:
    الترشيح: يتمُّ بناءً على التحصيل الدراسي، وعلى تقديرات المعلِّمين.
    التعرف: يتمُّ تطبيق الاختبارات والمقاييس الموضوعية في الذكاء والقدرات العقلية والتفكير الابتكاري.
    الاختيار: يتمُّ في هذه المرحلة اختيار الطالب لنوع البرنامج الإثرائي الذي يتناسب مع قدراته واستعداداته.
    التقويم: يتمُّ بعد اختيار الطلب للبرنامج الإثرائي، تتمُّ متابعته لمعرفة مدى نجاحه وفشله؛ للتعرف على مدى دِقَّة الحكم في اختياره للبرنامج.
    حالات القطع: وهنا يتمُّ التعامل مع الطلاب الذين كانت درجاتهم قريبة، أقل من الدرجة المؤهلة لاجتيازه، وذلك من حيث الإعادة، أو دخولهم ضمن مقاييس أو محكَّات أخرى، أو تقدم لهم برامج مؤهلة، أو أي طريقة يتمُّ الاتفاق عليها.
    الطَّعن في الاختبارات: يحقُّ لكل ولي أمر - أو حتى الفرد نفسه - الطعن في الاختبار؛ وذلك ليتمَّ مراجعة الدرجات والتصحيح، أو الأسلوب الذي تمَّ التعامل به أثناء تطبيق المقياس، وذلك من قِبَل جهة محايدة؛ ليتمَّ تحقيق أكبر قَدرٍ من العدالة.
    اللجان المسؤولة: يتمُّ تحديد عدد من اللجان المختصَّة بالتوثيق والتأصيل العلمي النظري، وتحديد المحكَّات وأدوات القياس، ومواعيد الكشف ودرجات القطع، وأي مهامَّ أخرى تتطلبها عملية الكشف، والتعرف على الموهوبين والمبدعين.

    استمارات الترشيح المبدئي:
    1- استمارة التحصيل الدراسي.
    2- استمارة تقديرات المعلمين.
    3- الذي يتم ترشيحه من قبله.
    4- استمارة ترشيح الوالدين.
    5- استمارة ترشيح الأقران.
    6-استمارة ترشيح الفرد نفسه.

    المراجع:
    Ÿ برنامج الكشف عن الموهوبين ورعايتهم، الدكتور النافع وآخرون 1999.
    Ÿ أساليب الكشف عن الموهوبين، الدكتور فتحي جروان 2008.
    Ÿ تربية الموهوبين والمتفوقين، أ.د السيد إبراهيم السمادوني 2009.
    Ÿ لمحة تاريخية في رعاية الموهوبين بالمملكة العربية السعودية، الدكتور خالد الرابغي 2006، ورقة عمل.
    Ÿ التقويم النفسي، الدكتور فؤاد أبو حطب والدكتور سيد عثمان 1976.
    Ÿ الموهوبون والمتفوقون، الدكتور عبدالمطلب القريطي 2005.
    Ÿ برنامج رعاية الموهوبين في مدارس التعليم العام، الدكتور عبدالله الجغيمان2005.

    ــــــــــــــــــــــــ
    [1]_ اختبارات تورانس للتفكير الإبداعي:
    هنالك انواع مختلفة ولكن يتم استخدام النوع التالي في المملكة العربية السعودية:
    يتألف هذا الاختبار من ثلاثة اختبارات فرعية, هي:
    1. بناء الصورة : ويتضمن هذا الاختبار شكلاً بيضاوياً مظللاً بالسواد ويطلب من المفحوص التفكير في صورة أو أي شيء يمكن رسمه بحيث يكون هذا الشكل المظلل جزءاً منه.
    2. تكملة الصورة : يتضمن هذا الاختبار عشرة أشكال ناقصة , ويطلب من المفحوص إكمال هذه الإشكال عن طريق رسم أشياء أو صورة مثيرة لم يسبقها إليهم احد , وجعل هذه الرسوم تحكي قصة شيقة بقدر المستطاع عن طريق إضافة أفكار جديدة , وأخيراً يقوم المفحوص باختيار عنوان مناسب لكل من هذه الرسومات , وكتابته في المكان المخصص لذلك.
    3. الخطوط المتوازية : يتضمن هذا الاختبار (18) سؤالاً , كل منها عبارة عن خطين متوازيين , ويمكن للمفحوصين إضافة خطوط أخرى لإكمال الصورة المنوي رسمها.
    Wechsler Intelligence Scale for Children- Revised
    [2]- أعد هذا الاختبار "وكسلر" 1974، وقام بتعريبه كل من عبدالله النافع آل شارع، وعبدالله على القاطعي، والجوهرة سليمان السليم * 1416هـ ـ 1995م في إطار برنامج الكشف عن الموهوبين ورعايتهم، مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، اللجنة الوطنية للتعليم، المملكة العربية السعودية.
    ويهدف هذه الاختبار إلى قياس القدرة العقلية العامة، من خلال أداء الطفل على العديد من الأنشطة اللفظية وكذلك العديد من الأنشطة العملية، ومن ثم نسبة الذكاء كمحصلة لنسبة الذكاء اللفظية V-IQ ونسبة الذكاء الأدائية P-IQ. وقد أسس وكسلر هذا المقياس بناءا على تعريف الذكاء على أنه: قدرة الفرد العامة لفهم العالم الخارجي والتكيف معه.
    ويتكون مقياس وكسلر لذكاء الأطفال المعدل (WISC-R) من إثنى عشر اختباراً فرعياً، قسمت بالتساوي بين الجوانب اللفظية والعملية. وقد رتبت بنود كل اختبار تصاعدياً حسب مستوى الصعوبة.