الحوافز والمشجعات وأثرها Incentives and cheerleaders and their effect





  1. الدافع هو الشيء الذي ينبع من نفس الإنسان، ويخلق لديه الرغبة في العمل، أي قوة داخلية تدفعه للبحث عن هدف محدد، أما الحافز فهو شيء خارجي يجذب الفرد باعتباره وسيلة لإشباع حاجات إنسانية، وعليه كلما كانت عملية التوفيق بين الدوافع إلى العمل والحافز إلى العمل الموجود في التنظيم مكتملة، كلما كانت فاعلية الحافز في إثارة أنواع السلوك المطلوب أكبر

    الحوافز هي الأمور التي تدعو الإنسان إلى العمل، وإلى التضحية والبذل، وإلى المشاركة الفعالة، وهي من الوسائل المهمة في التربية.
    بل المتتبع للآيات القرآنية والأحاديث النبوية يجد هذا الأسلوب واضحاً جلياً، فتجد الإخبار بالأجر والثواب للمؤمنين الطائعين.
    {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} (7-8) سورة الزلزلة.
    وهذا من الحوافز، فالأجر عند الله على الأعمال الصالحة، والعقوبة على الأعمال السيئة.


    لقد احتل موضوع حوافز العمل مكاناً بارزاً منذ بدء الاهتمام بحث الأفراد على العمل بكفاءة مما يكفل الإنجاز الفعال لأهداف المنظمة وتظهر أهمية البيئة الإدارية الجيدة من خلال قدرتها على توفير المناخ الوظيفي المناسب والهادف لزيادة كفاءة الأداء وذلك من خلال التعرف على حوافز العمل.

    فإذا كان العنصر البشري هو العامل الأساسي في زيادة الإنتاج كماً وكيفاً فإن رفع مستوى كفاءة هذا العنصر يصبح ضرورة هامة للوصول إلى الكفاية في الوظيفة العامة.
    وبذلك يمكن القول بأن الحوافز في الوظيفة العامة تعتبر مدخلاً إنسانياً إذ يمكن للإدارة عن طريقة زيادة الكفاءة وإثارة الرغبة لدى الأفراد وللقيام بعملهم على نحو أفضل.
    و من خلال كل هذا نتطرق لطرح الاشكالية التالية:
    ما هو مفهوم الحوافز و الدوافع؟ وما هو تأثيرها على المورد البشري داخل منظمات العمل؟ و ما هي العلاقة بين الدوافع و الحوافز؟


    تعريف الحوافز و الدوافع
    أحياناً ما يستخدم مفهوم الحوافز والدوافع على أنها شيء واحد غير أنها في واقع الأمر ورغم ارتباطهم الشديد مختلفان نسبياً. فيما يعبر الدافع Motives عن القوى المحركة في داخل الفرد والتي تكون إتباع سلوك معين لإرضاء حاجاته، فإن الحوافز Incentives تعتبر من عوامل البيئة الخارجية المؤدية إلى إثارة القوى الداخلية لتحقيق الهدف المطلوب.
    1. ماهية الدوافع Motivation.
    أحد خصائص السلوك الإنساني ويلقي الدافع دوراً مهماً في تحديد وتوجيه سلوك الكائن الحي وبالذات الإنسان، فقد عرفها هيجان " بأنها عملية داخلية بالنسبة للفرد تقوده إلى ممارسة نوع ما من السلوك للاستجابة إلى مطالبه وحاجاته ".
    وقد عرفها العديلي: " بأنها القوى أو الطاقات النفسية الداخلية التي توجه وتنسق تصرفات الفرد وسلوكه أثناء استجابته مع المواقف والمؤثرات البيئية المحيطة به وتمثل الدوافع ورغبات الإنسان وحاجاته وتوقعاته ونواياه التي يسعى الإنسان دائماً إلى إشباعها وتحقيقها ليعيد الارتياح والتوازن إلى نفسه ".
    مما سبق يلاحظ بان الدافع Motivation قوة داخلية تدفع الإنسان إلى العمل وفي حالة وضوح المتغير المناسب فإن ذلك سيدفع الأفراد إلى العمل برغبة وحماس وبالتالي سيلتزمون بأداء أعمالهم ويتحسن بذلك أداؤهم.
    ومن خلال ذلك نرى أن الإنسان دائماً يستجيب للمؤثرات الداخلية أو الخارجية والتي تؤدي بالتالي إلى رفع مستواه و خفضه فإن معرفة الدافع لا يكفي إذا لم يحقق الإشباع المطلوب ويحقق بالتالي الإشباع عن طريق معرفة الحوافز التي تضعها الإدارة للعاملين لديها ويشترط في تلك الحوافز أن تكون متوافقة مع متطلبات الأفراد بمعنى أن تكون تلك الحوافز إيجابية وتحقق الأهداف من وضعها وذلك بدفع الأفراد إلى الأداء الجيد وارتفاع إنتاجيتهم وإقبالهم إلى العمل.
    فالدافع في العمل الوظيفي يمكن أن ينظر إليها على أساس أنها عملية مرحلية ومتعددة تمر بعدة خطوات قبل أن تصل إلى عملية الإشباع والرضا وهي:-
    * الخطوة الأولى: ظهور الحاجات والرغبات ودرجة إلحاحها الداخلي الذي يتمثل في التوتر وعدم التوازن لدى الفرد.
    * الخطوة الثانية: وتعتبر هذه المرحلة للبحث والاختيار من بين عدة بدائل لإشباع هذه الحاجات.
    * الخطوة الثالثة: تأتي هذه المرحلة بعد مرحلة البحث فتحدد في هذه المرحلة الهدف والسلوك المتبع لإشباع الحاجة لدى الفرد.
    * الخطوة الرابعة:وهي مرحلة المراجعة والتقويم والربط بين هذه الحاجات.
    * الخطوة الخامسة: وهي مرحلة الجزاء ثواباً كان أم عقاباً وتعتمد على نوعية تقويم الأداء المستخدم لإشباع الحاجة لدى الفرد.
    * الخطوة السادسة: وهي الخطوة الأخيرة وهي ربط الفرد بين السلوك والجزاء الذي حصل عليه لإشباع الحاجة الأصلية فإذا كانت دورة الدافع هذه قد أشبعت فالنتيجة تكون توازناً ورضاء مع احترام تلك الحاجة الخاصة والموجودة.
    فبالإضافة إلى الخطوات السابق ذكرها والتي تمر بها الدوافع هناك عوامل أخرى تلعب دوراً أساسياً في عملية الدوافع مثل:
    -الجهد: وتعني الطاقة (الطاقات) التي يبذلها الفرد أثناء تأدية العمل.
    -القدرة: وتعني مجموعة الاستعدادات والصفات الشخصية التي تميز بها الفرد مثل الذكاء.
    -العوامل التنظيمية: لها دور في التأثير على عملية الدوافع وعلى سلوك الأفراد وأدائهم.
    الحوافز Incentives:
    إذا كان الدافع عاملاً داخلياً يعمل في صدر الفرد، فإن الحافز عامل خارجي يخاطب الدافع ويجذب صاحبه أو يدفعه إلى الاتجاه لسلوك وعمل معين.
    فقد عرف الزيادي الحوافز " بأنها مجموعة من العوامل أو المؤثرات التي تدفع الفرد إلى بذل المزيد من الجهد في أداء العمل والامتناع عن الخطأ فيه " ..
    كما عرفها اللوزي " بأنها مجموعة القيم المادية والمعنوية الممنوحة للأفراد العاملين في قطاع معين والتي تشبع الحاجة لديهم وترشدهم إلى سلوك معين ".
    كما عرفها علي عبد الوهاب " بأنها الأسلوب أو الوسيلة أو الأداة التي تقدم للفرد الإشباع المطلوب بدرجات متفاوتة لحاجاته الناقصة".
    وقد عرفها محمد عقلة " بأنها مجموعة العوامل التي تهيؤها الإدارة للعاملين بتحريك قدراتهم الإنسانية مما يزيد من كفاءة أدائهم لأعمالهم على نحو أكبر وأفضل بالشكل الذي يحقق لهم حاجاتهم وأهدافهم وغاياتهم وبما يحقق أهداف المنظمة ".
    أو إنها " الوسيلة التي تكفل الاستمرار والنجاح لأية مجهودات مع إتمام الأهداف وترقية مستوى الأداء، فضلاً عن شحن الملكات الفكرية والابتكارية والإنتاجية لدى العمال".
    كما عرفها ديل بيتش Dale beach: " بأنها الرغبة الإنسانية في الاستجابة إلى متطلبات المنظمة أو تحقيق رسالتها وأهدافها".
    من الملاحظ من عرض المفاهيم السابقة الذكر لكل من الدوافع والحوافز أن هناك ارتباطاً وثيقاً بين كليهما وذلك لأن تحفيز الفرد يبدأ بمحاولة تنسيق دوافعه مع متطلبات عمله.
    فالحوافز يجب أن تقوم على دراسة واعية لدوافع العاملين وحاجاتهم المختلفة حيث أن الحوافز والدوافع هي التي ترسم للأفراد اتجاهاتهم وغاياتهم، وتوجيههم إلى تحديد طبيعة العمل الذي يختارون فالحوافز تعد من عوامل جذب من شأنها أن تعزي الأفراد بالالتحاق إلى العمل الذي يشبع ويلبي متطلباتهم وحاجاتهم.
    ويمكن هنا اقتراح تعريف شامل للحوافز الإدارية ينبثق مفهومه من التعاريف السابق ذكرها وهو: " أنها مجموعة من العوامل الخارجية التي تهيئها الإدارة للعاملين لديها لإشباع رغباتهم وحاجاتهم وطموحاتهم للارتقاء بأدائهم بهدف تحقيق أهداف المنظمة وأهداف الفرد في آن واحد."


    أنواع الحوافز
    تنوعت الحوافز وخاصة في الفترة الأخيرة من هذا العصر وأصبح أمام المؤسسة أن تقدم العديد من الحوافز التي تناسب طبيعتها وإمكانياتها بحيث تشكل مزيجاً يعزز بعضه بعضاً، ويعمل بصورة متكاملة من أجل دفع الأفراد واستنهاض عزائمهم نحو بذل المزيد من الجهد وإحراز الأفضل من العطاء والإنتاج.
    1- المطلب الأول : الحوافز المادية Financial Incentives:
    وهي الحوافز ذات الطابع المالي أو النقدي أو الاقتصادي كالأجر والراتب والعلاوات والقروض والإعلانات والتعويضات والمكافآت والمعاشات التقاعدية.
    مزايا الحوافز المادية:
    الحافز المادي يشمل الأجر وملحقاته وكل ما يحصل عليه العاملون من مزايا وحقوق، لذلك تتصف الحوافز المادية بعدة مزايا أهمها:-
    - السرعة والفورية في التأثير المباشر الذي يلمسه الفرد لجهده والذي يزيد بزيادة إنتاجه بمعنى ارتباطه بالأداء الجيد وكمية الإنتاج.
    - تحسين الأداء بشكل دوري ومنظم على عكس الترقية والعلاوات الدورية التي تفقد أثرها سريعاً.
    - يشتمل على عدة معاني نفسية واجتماعية نتيجة ما للفرد من قدرة شرائية له ولأسرته.
    أنواع الحوافز المادية:-
    تتنوع الحوافز المادية وتتخذ أشكالاً مختلفة وتختلف باختلاف السياسة التي تتبعها المنظمة في تحفيز العاملين لديها ومن الحوافز ما يلي:
    1.الأجر:تمثل الأجور واحد من أهم حوافز العمل في المجتمعات المختلفة، فللأجور فعالية واضحة تتلخص بأن الفرد يحصل على أجر محدد مقابل الجهد والعمل الذي يقوم به ومن وجهة أخرى فقد اختلفت الآراء بين علماء الإدارة في تحدي أهمية الأجور ودورها المستمر في التحفيز على رفع الكفاءة الإنتاجية، وبالرغم من هذا الاختلاف تبقى الأجور أحد أهم الحوافز الخاصة بالعمل.
    2.ديمومة العمل:يعتبر عنصر العمل الأساسي لدخل معظم أعضاء التنظيم بحيث إذا توقف الفرد عن ممارسته في المنظمة فإن دخله يتوقف أيضاً. لذا فإن ديمومة العمل تعتبر من العناصر الأساسية التي تحفز الفرد على بذل مزيد من الجهد بمعزل عن الخوف والاضطراب ويستمر بالأمان الوظيفي مما يتاح له المجال لأداء عمله بطريقة أفضل وبكفاءة أعلى.
    3.العلاوات الدورية والاستثنائية:- تمنح العلاوات الدورية لتساعد العامل على مواجهة تكاليف الحياة وتضاف إلى الأجر كنوع من الحوافز وتستحق العلاوة من انتهاء سنة من تاريخ التعيين أو من تاريخ استحقاق العلاوة الدورية.
    4.المكافآت والأجور التشجيعية والعمولات:-يختلف الأفراد في قدراتهم واستعدادهم للعمل ومن ثم تختلف مساهمة كل منهم في الإنتاج ومن الظلم مساواة العامل الكفء النشيط بزميله غير الكفء و أن هذه الأجور هي الوحيدة التي يمكن تصورها كحوافز على زيادة الإنتاج
    5.اشتراك العاملين في الأرباح:
    وتعني جزء محدد من أرباح الشركة الصافية للعاملين فوق أجورهم السنوية حسب نسبة معينة متفق علياه وهي تعتبر حافزاً مادياً يحفز العاملين على زيادة الإنتاج والولاء للمنظمة التي يعمل بها للحصول على نصيب أكبر من الأرباح وإحساسهم بأن ثمار عملهم تعود عليهم بالمنفعة.
    6.منح العاملين تيسيرات مادية غير مباشرة:
    وتتمثل هذه الحوافز في توفير المساكن بأجور مخفضة وتوصيلهم إلى أماكن أعمالهم إما مجاناً أو بأجور رمزية، ومنحهم السلف في أوقات الأزمات وأداء فريضة الحج أو العمرة بأجور مخفضة وإقامة النوادي لهم ودور حضانة لأبناء العاملات كما يضاف إلى ذلك توفير الخدمات الفنية والتعليمية لأبناء العاملين.
    2- المطلب الثاني : الحوافز المعنوية Nonfinancial Incentives:
    وتعني تلك النواحي في جو العمل التي توفر الإشباع لحاجات الأفراد الاجتماعية والذاتية وقد بدأ الاهتمام بالحوافز المعنوية في الفكر الإداري الحديث منذ ظهور مدرسة العلاقات الإنسانية وتروجيها للمفاهيم النفسية والاجتماعية في الإدارة، ومن أهم الحوافز المعنوية الآتي:-
    • إشراك العاملين في الإدارة: يعتبر إشراك العاملين في الإدارة حافزاً معنوياً إيجابياً حيث يتيح الفرصة للعاملين بالمشاركة بآرائهم وأفكارهم في التخطيط لتطوير المنتج مما يشعرهم بالرضا والانتماء للمنظمة.
    • الوظيفة المناسبة: يعتبر إسناد العمل المناسب للشخص المناسب هو البداية السليمة للحوافز وذلك لإحداث توافق بين العمل الذي يؤديه الفرد مع قدراته ومهاراته ورغباته وميوله ومستويات طموحه.
    • الإثراء الوظيفي: يعتبر هير زبرج هو الذي طبق الإثراء الوظيفي في مجال العمل والذي يعني " زيادة السلطات الوظيفية، وهو يعمل على تنويع واجبات الوظيفة ومسئولياتها والتجديد في أعبائها، مما يعطي لشاغل الوظيفة أن يجدد قدراته ويطور مهاراته ويمارس الإبداع والابتكار الذي يوجد عنده ".
    • المشاركة في اتخاذ القرارات: وهي من الحوافز المعنوية والتي تعطي فرصة للعاملين بإبداء آرائهم ومقترحاتهم عند اتخاذ القرارات وخاصة في الأمور التي تعنيهم أو تتعلق بمصالحهم ويراد بذلك تحقيق فائدة للعمل.
    • الترقية: تعتبر الترقية حافزاً مادياً ومعنوياً في نفس الوقت. أما صفته المادي للترقية فتوجد إذا تضمنت الترقية زيادة في الراتب وأما الصفة المعنوية فهي أكثر أهمية بالنسبة للأفراد وخاصة أولئك الذي يقوى عندهم دافع احترام النفس وتأكيد الذات فالترقية تعني التقدم والنمو وتحمل مسئوليات أكثر ضخامة وأهمية وهي تعد حافزاً للأفراد للإجادة في أعمالهم والسعي لتطوير معلوماتهم وصقل قدراتهم أو تزداد أهمية حافز الترقية بالنسبة للعاملين في المستويات العليا
    • نظم الاقتراحات: يعتبر نظم الاقتراحات حافزاً يشبع حاجة التعبير عن النفس، وتقدير الآخرين، على شرط أن تكون مقترحات العاملين وآراؤهم محل اهتمام من جانب الإدارة ورؤسائهم المباشرين فيدرسونها وينقلونها للمعنيين ويناقشون العاملين فيها ويقدمون الجزاء المناسب في مقابلها سواء كان مادياً أو معنوية وإعلام الإدارة العليا به.
    • الشعور بالاستقرار:وهو يعتبر من الحوافز المعنية المهمة التي يجب على الإدارة الاهتمام بها وتوافر لما له من تأثير مباشر على أداء العاملين.
    • الدورات التدريبية: يستمد التدريب أهميته التحفيزية من المفهوم الحديث الشامل، فالتدريب يتناول الفرد في مجموعه، ويعالج معلوماته وقدراته وسلوكه واتجاهاته.
    • التوافق الاجتماعي وحب الزملاء:إن الشعور بالحب والترابط بين العاملين بعضهم ببعض يؤدي إلى التعاون وتحقيق إنتاجية مرتفعة والشعور بالرضا وبالتالي العمل بروح الفريق.
    • ظروف العمل: تؤثر ظروف العمل على أداء الفرد من ناحية الحرارة والرطوبة والإضاءة كما يؤثر تصميم مكان العمل ونظافته ومدى توافر فترات الراحة على أداء الفرد.
    • القيادة كحافز:القيادة هي مفتاح الحوافز فقد أجريت دراسات عديدة للأنماط القيادية للمديرين، لما لها من تأثير بالغ على الإنتاجية والعلاقات، فنمط (مدير الفريق) هو النمط الذي يوجه الدرجة القصوى من اهتمامه لكل من مصلحة العمل ومصلحة العاملين. ويعتبر من أنسب الأنماط القيادية لتحفيز العاملين. لأنه يشعر المرؤوسين بجدية القائد وحرصه على بلوغ أهداف العمل وتأكيده للأداء الممتاز ويشعرون في نفس الوقت بعنايته بمصالحهم وحرصه على إشباع حاجاتهم وتحقيق أهدافهم.
    فالقائد له دور إيجابي وحيوي في حفز مرؤوسيه وتشجيعهم للأداء المتميز وإظهار طاقات مرؤوسيه وتوجيهها التوجيه الذي يخدم مصالح العمل فإشعارهم بأهمية العمل الذي يقومون به. وكذلك شعورهم بالأمن الوظيفي له دور إيجابي في تحفيزهم.
    لــذا للإدارة دور كبير يجب عليها أن تتحرى الدقة والموضوعية في وضع نظام الحوافز لديها وذلك لتحقيق الهدف من ورائه وهو تنمية مهارات العاملين وكذلك لتحقيق الغايات الرئيسية من العمل الذي يقومون به.


    شـروط نجـاح الحوافـز:
    لكي تحقق الحوافز الأهداف المتوقعة منها، فيجب أن تراعي الإدارة الشروط العامة الآتية. كما أن القيادة الفعالة و استخدام المدير للحوافز المتاحة يعد إحدى الركائز الهامة لنظام الحوافز.
    و لنجاح نظام الحوافز يجب من توفّر شروط، ونذكر من بينها ما يلي:
    1- اتفاق أهداف العمل وأهداف الأفراد.
    2- توافق الوظيفة مع ميول الفرد وقدراته.
    3- الجمع بين الجانبين المادي والمعنوي
    4- تناسب الحافز مع الجهد المطلوب.
    5- مراعاة عنصر التكاليف.
    6- ارتباط الحافز بالسلوك المطلوب وفورية التطبيق.
    7- عدالة الحافز وشعور العاملين.
    8- وضوح الحوافز وأسسها وشروط الحصول عليها.
    9- توجيه الحوافز للأداء الجيد وتنمية السلوك المرغوب.
    10-إشراك الأفراد في وضع خطة الحافز.
    11- تناسق الحوافز والتغلب على تناقص أجزائها (الحافز المادي والاجتماعي، الجودة، الكم).
    12- تجديد فعالية الحوافز بإعلانها وتأكيد أهدافها وشرح أسسها.
    13- توفير القدرة الحسنة، إذ أنها أساس نجاح نظام الحوافز.
    14- التعرف على رد الفعل الأفراد، واستطلاع أرائهم تجاه الحوافز.
    15- اعتبار الحوافز جزاءا من إدارة الأفراد يجب أن يتناسق مع بقية الأجزاء.
    16- تقويم نظام الحوافز وتطويره.

    ثانـيا: العوامـل المؤثـرة فـي نظـام الحوافـز:
    إنّ اتخاذ قرار سياسة التحفيز تحيط به عوامل كثيرة تؤثر فيه، منها ما يدخل ضمن إطار المؤسسة ومنها ما يتصل بالسياسة العامة للدولة كما يلي:

    u على مستوى الدولة: هنا تتأثر أنظمة الحوافز بعاملين اثنين هما:
    أ- سياسة الدولة الاقتصادية وكذا الاجتماعية: وتظهر غالبا في شكل قوانين تعمل المؤسسة من خلال إدارتها على تطبيقها، وبالتالي تشكل الإطار الخارجي الذي يحتوي معالجة كل المشاكل الناجمة عن التطبيق.
    ب- القيم الاجتماعية والنظام الاجتماعي السائد: والذي يؤثر بشكل واضح على أفراد المجتمع ويحدد رغباتهم وحاجاتهم، والأولويات في ذلك فكل مجتمع له عادات وقيم تحدد نظرة أفراده للمنافع، وكذا السبل الموصلة إلى تحقيقها، وهنا يتحدد بالتالي نظام الحوافز الذي يتناسب مع هذه المعطيات.
    v على مستوى المؤسسة: حيث يتأثر نظام الإدارة بالعوامل التالية:
    أ- نوع الجهاز الإداري وإمكانه وتنظيمه: وقدرة إدارته على اختيار نظام الحوافز المناسب، فنظام الحوافز يتحقق وفقا لإمكانيات المؤسسة وكفاءة الإدارة في اختيار النظام الأمثل المطابق لكل من تطلعات العمال وقيود وأهداف المؤسسة.
    ب- اقتصاديات المنظمة نفسها: ومدى فعالية نشاطها و مردودها بالنسبة للاقتصاد الوطني أي كلما كانت فعالة اقتصاديا كلما زاد ذلك من فرص إقامة نظام تحفيزي فعال يعود بالنجاح على مستوى الفرد والمؤسسة.
    ج- نوع القوة العاملة وتركيبها المهني والاجتماعي والثقافي: وهنا يتحدد مدى انسجام رؤية العامل مع رؤية المؤسسة للأمور، فعلى الفرد أن لما يتناقض في تطلعاته مع حدود المؤسسة المالية، وكذا عليه أن يكون واعيا بالدور المنوط به.

    ومهما كان وضع النظام سواء على مستوى الدولة أو المؤسسة فإنه يتأثر بمجموعة من العوامل وهي:
    1- الوضع الاقتصادي للقطر
    2- الوضع العام للعامل
    3- النظام الضريبي المتبع
    4- المعايير المشبعة في قرار نظام الحوافز
    5- هيكل الأجور وتوافقه مع طبيعة العمل والجهد وكذا الحاجات
    6- توقف الإنتاج لسباب غير راجعة لإدارة العامل
    7- الحالة الاجتماعية للعامل
    8- حب العامل لعمله وتفانيه فيه ورفع إنتاجه
    9- انسجام العامل وعمله، وتأثير الظروف المحيطة به.
    w عوامل أخرى:
    بالإضافة إلى ما ذكرناه هناك عوامل تؤثر إما بطرق مباشرة أو غير مباشرة على أنظمة الحوافز نذكر منها:
    أ-عوامل تنظيمية: لكل مؤسسة هيكل يحدد العلاقات داخلها، وهذا الهيكل يأخذ في أي مؤسسة كانت أحد الشكلين التاليين: التنظيم الرسمي أو التنظيم الغير الرسمي.

    * التنظيم الرسمي: في هذا النوع من التنظيم واجب الإدارة هو التخطيط، توجيه العمال، أما واجب العمال فيكمن فقط في تنفيذ الأعمال والأوامر على أكمل وجه. وهنا سنتطرق إلى ثلاث وظائف للتنظيم الرسمي نراها مهمة من جانب التأثير على الحوافز وهي: القيادة، الاتصال، المشاركة في اتخاذ القرارات.
    - الاتصال:
    تسير الاتصالات الرسمية في مختلف المنظمات في ثلاث اتجاهات رئيسية نازلة من أعلى إلى الأسفل وذلك من مستوى أعلى في المنظمة إلى الموظفين في مستوى أدنى أي من المدير(الرئيس) إلى الموظفين الذين يتبعون له، واتصالات صاعدة من أسفل إلى أعلى حيث أن انسياب المعلومات من المرؤوسين إلى رئيسهم حيث تساعد الرؤساء كثيرا على القيام بمهامهم ومسئولياتهم في انجاز أعمالهم وتوجيه مرؤوسهم وتحفيزهم وتحسين مستوى أدائهم وتقديم المقترحات والأفكار الجديدة ومن خلال ذلك يستطيع الرئيس معرفة أن المرؤوسين على استعداد لتقبل القرارات والتعليمات ويمكن لهذه الاتصالات أن تلبي الاحتياجات الأساسية للفرد، الشعور بقيمته وأن له حقوقا كما يمكنه من التشجيع الموظفين على الحديث بحرية أمام رؤسائهم. أمّا الاتصال الثالث هو الاتصالات الأفقية والتي نجدها بين الأفراد على نفس المستوى الإداري (الهرمي) في المنظمة وهي حيوية لتحقيق فعالية المنظمة وأغلب الأعمال والمهام تحقق بتنسيق بين الزملاء وكذا الدعم العاطفي والاجتماعي للفرد ويكون ذلك بمثابة حاجز للعمال على عملهم ورفع الأداء.
    - مشاركة الأفراد في اتخاذ القرارات:
    إنّ ضرورة مشاركة الأفراد والجماعات في عمليات اتخاذ القرارات في المنظمات لها العديد من النتائج والآثار الايجابية التي تترتب على المشاركة الأفراد مثل زيادة الإنتاج، وتحسين نوعيته وتحسين الأداء، والرضا الوظيفي وتقدير الذات، والتعاون وتعزيز الالتزام بأهداف المنظمة وتقليص دوران العمل والتغيب، ويساعد على إحداث التغيرات المطلوبة وتحسين الاتصالات الفعالة.
    والمشاركة في اتخاذ القرارات تعزز الشعور بالانتماء للمنظمة وحياة العمل إيجابية من خلال تحقيق حاجات الاستقلالية والمسؤولية المادية للفرد.
    والمشاركة تؤدي إلى إنتاجية أعلى، وتقليص الدوران الوظيفي والمزيد من الرضا الوظيفي.
    وكما أنه أصبح ينظر إلى المشاركة على أنها مسألة أخلاقية، إذ أن عدم المشاركة في رأي الكثيرين تؤدي إلى إلحاق أضرار جسمانية ونفسية بالعاملين على المدى البعيد. وفي ضوء ذلك كله، فإن المديرين مدعون لإيجاد ظروف عمل تسمح للعاملين بمزيد من الاستقلالية في العمل. ويرمي هذا النوع في إشراك العمال في إطارها وتدعى بالتسيير بالأهداف وهذا النوع من التسيير يرمي إلى زيادة الحافز الداخلي للفرد من خلال المرؤوسين مع الرؤساء في تحديد الأهداف وكذا زيادة رقابة المرؤوسين على عمله.

    - القيادة:
    هي عملية اجتماعية، تسعى للتأثير على أفعال الأفراد وسلوكهم واتجاهاتهم لتحقيق أهداف مشتركة مرغوبة، وهي محاولة شخص ما (القائد) للتأثير على سلوك وأفعال واتجاهات التابع(مرؤوس) ويركز هنا على دور المرؤوس الدافعية والحماس والرغبة والاستعداد الطوعي للعمل والامتثال لرغبات القائد. كما أن القائد الناجح يتأثر أيضا بتباعية مرؤوسيه وحاجاتهم ورغباتهم وميولهم وبدون الأخذ في الحسبان هذا العنصر (المرؤوسين) أو(التابعين) لن يستطيع القائد أن يمارس دوره القيادي بنجاح.
    وحسب " جبسون" (Gibson) فالقيادة هي عملية التأثير على جماعة في موقف معين، ووقت معين وظروف معينة لإشارة الأفراد ودفعهم للسعي برغبة لتحقيق أهداف المنظمة مانحة إياهم خبرة المساعدة على تحقيق أهداف مشتركة والرضا عن نوع القيادة الممارسة، فالقيادة تتضمن الأفكار الرئيسية التالية:

    1- عملية تأثير، ويعني أنها ذلك التفاعل المستمر والجهد المتواصل من قبل الرئيس، والسماح له من قبل المرؤوسين بالتأثير على تفكيرهم واتجاهاتهم وسلوكهم.
    2- التأثير في موقف معين، ووقت معين، وظروف معينة.
    3- تحفيز وإثارة الأفراد أو للسعي برغبة لتحقيق أهداف المنظمة.
    4- خبرة المساعد على تحقيق أهداف مشتركة
    5- الرضا عن نوع القيادة الممارسة.

    وهكذا فإن القيادة هي إحدى الوظائف الإدارية للمدير أو الرئيس حيث يقوم بدوره القيادي بتوجيه الأفراد وإرشادهم وحفزهم ونيل تعاونهم للعمل بجد لتحقيق أهداف المنظمة.

    * التنظيم الغير الرسمي:
    يقصد به شبكة من العلاقات الشخصية والاجتماعية التي تنشأ وتنمو بين العاملين نتيجة اجتماعهم في مكان العمل، ويسمى التنظيم الغير الرسمي كذلك جماعات العمل أو الجماعات غير الرسمية، إلا أن التنظيم الرسمي كثيرا ما يكون هو السبب في خلق التنظيم الغير الرسمي إذ لما يلبث العمال الذين عينوا ووزعوا على الإدارة أن يقيموا مختلف العلاقات التي تبدأ عادة بسبب العمل فقط، ثم تتطور إلى الجوانب الشخصية، النفسية للعاملين من حيث الاهتمامات والتطلعات والرغبات وغيرها.
    ويمكن أن نقول أن التنظيمين الرسمي والغير الرسمي ليس متناقضين، أو منفصلين عن بعضهما، وإنما وجهان لتنظيم واحد، فالجانب الأول يحدد الأهداف ويقوم برسم الخطة ويجدول طرق العمل ويتابع تنفيذها ويحكم علاقات الأفراد والإدارات بينما الجانب الثاني يمثل الناس في معاملاتهم وكلامهم وشن علاقاتهم فالجانبان غالبا ما يكونان مكملان لبعضهما البعض والعلاقة بينهما تكون علاقة تداخل، أي أن كل واحد منهما يتأثر ويؤثر بالآخر.
    ب- العوامل القيمة
    بعدما ذكرنا سابقا من عوامل التنظيم، ورأينا أنها تؤثر في الحوافز إما بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، سنتطرق الآن إلى مختلف العوامل القيمة التي نراها مهمة باعتبارها تعكس الواقع المحيط بالفرد والمؤسسة على حد سواء.
    ونظرا لتباين المعتقدات والمفاهيم والاصطلاحات وكذا المعايير والعادات فإن ذلك كله حال دون إعطاء صبغة موحدة لمفهوم القيم وسنعرض تعريفا يعتبر شاملا لمختلف التعاريف.
    تعريف القيم: يمكن القول أن القيم " هي ما يعتبره الفرد مهما، وهي أكثر شيء يهم الفرد، ومن أجلها يضحي و بها يعيش، كما يتم التعبير عنها في شكل آراء عن ما هو صواب وحق وعدل ".
    ويعني بنظام القيم ترتيب القيم حسب أولوياتها، وأهميتها من جهة نظر الفرد أو الجماعة أو الثقافة.

    أما عن أنواع القيم التي يمكن ذكرها هي:
    أ- القيم الاقتصادية: أي الاهتمام بكل ما هو نافع، محقق للكسب المادي، إذ أنه وكما مر بنا هناك من يسمي الحوافز المادية أو النقدية بالحوافز الاقتصادية.
    ب- القيم الجمالية: تتمثل في اهتمام الفرد بتحقيق التناسق والانسجام الشكلي واللوني سواء كان هذا التناسق مرئيا أو مسموعا.
    ج- القيم الاجتماعية: هي المتعارف عليه بين أفراد المجتمع واعتباره مرجعا لتقييم تصرفات الأفراد، كاهتمام الفرد بالآخرين، وتقديم يد المساعدة والعون لهم.
    د- القيم السياسية: وهي السعي إلى السيطرة على الآخرين أو قيادتهم أو التحكم فيهم.
    و- القيم الثقافية: تتمثل خلاصة لتفاعل مجموعة من العناصر المتمثلة في التاريخ والمعتقدات والعادات.
    ن- القيم الدينية: وهي اهتمام الفرد بعلاقته مع ربه، والسعي إلى إرضائه والتدبر والتأمل في مخلوقاته، واستخلاص النتائج والغايات من وراء ذلك و تعتبر هذه القيمة ذات أثر قوي في نفوس الأفراد الموحدين كون الباعث في ذلك هو الخالق للكون والنفوس، وإضافة إلى ذلك فإن هذه القيمة تنعكس على سلوك الفرد بأخلاق حميدة تساعد على التعامل. مؤشّـرات قيـام نظـام الحوافـز
    للوصول إلى نظام الحوافز فعال لابد على الإدارة من وضع مؤشرات كمعدلات للقياس بما يمكن أن يسميه رجل الاقتصاد " التفاوت الحاد لعائد الإنتاجية " وهذا يعني أنه كلما اهتمت الإدارة بنظام الحوافز عملت على التوسيع في استخدامه بكثرة وظهرت آثاره على العاملين، كلما بدأت أهميته في الزوال وبالتالي تفقد الحوافز قيمتها، لذلك على الإدارة استخدام نظام الحوافز بقدر معقول دون إسراف بحيث لا يجعلها تفقد أهميتها، وكما يجب أن تستخدم في الوقت المناسب، هذا الوقت الذي تحدد لنا بعض المؤشرات وهي:
    - معدلات الغياب وترك المناصب.
    - معدلات الحوادث والإصابات.
    - معدلات التخلف في تحقيق الأهداف.
    - معدلات الإنتاجية.

    والخلاصة أن فعالية الحوافز تتحدد بمدى الإثراء والتجديد والتعديل في منظومة الحوافز. ذلك الانطباق قانون تناقص الغلة عن منظومة الحوافز، فمادامت الحاجات متجددة والحافز مشبع للحاجات، ففعالية الحوافز تتوقف على مدى توافقها والحاجات.


    إن لنظام الحوافز الفعال أثر إيجابي على أداء العامل ورفع روحه المعنوية ، كما أن له أثر ملحوظ على تحسن الأداء وزيادة الإنتاجية للعامل .
    ومما لا شك فيه أن موضوع الحوافز موضوع طويل ومتشعب وأن لكل منشأة ظروفها الخاصة ، لذا يجب على كل منشأة أن تدرس البيئة الداخلية والخارجية والنشاط الذي تمارسه لكي تستطيع وضع نظام حوافز خاص يفي بمتطلباتها ويؤدي الغرض الذي وضع لأجله .
    إن عملية تحفيز العاملين غير سهلة وإنما تنطوي على كثير من العوامل التي مر ذكرها في هذا البحث ومن الضروري أن تعطي إدارة أي منشأة هذا الموضوع أهمية قصوى حتى تستمر المنشأة وتواكب متطلبات العصر فالتحفيز جزء أساسي في عملية التطور والنجاح .