علاقة المؤسسة بالمحيط





  1. تعتبر دراسة محيط المؤسسة أمرا مهما نظرا لكون هاته الأخيرة تمارس نشاطها متأثرة و مؤثرة في بيئتها الداخلية و الخارجية بعلاقة متعدية بحيث تستمد منها وسائل نشاطها المتمثلة , كما تجد فيها أسواق لتصريف منتجاتها, (موارد مادية, بشرية, مالية و معلوماتية... )في
    فمن الضروري معرفة طبيعة هاته البيئة كون المؤسسة تتواجد بداخلها أي تتعامل معها و مع عناصرها بشكل تبادلي معقد.
    فنجاح هاته المؤسسة يتوقف بمدى تكيفها مع محيطها و ذلك باستفادتها من الفرص و استغلالها أحسن استغلال و كذا مواجهتها لتهديدات بيئتها فهذا يعلها تبحث عن نقاط ضعف و قوة هاته الأخيرة.
    و لكي تستطيع المؤسسة التأقلم معها و التأثير فيها بشكل ايجابي يجب عليها التحكم في بيئتها الداخلية قبل كل شيء, فيما أننا نعلم أن المؤسسة نظام مفتوح فهل هذا يعني أنها تؤثر و تتأثر بمحيطها و هل يمكن لهذا الأخير التأثير في وجودها و بقاءها و استمرارها؟؟؟
    ـ هل يمكن فهم المؤسسة دون فهم محيطها ؟؟؟
    ـ بقاء و نمو و استمرار المؤسسة يتحقق بفضل العوامل الداخلية فقط هل هدا صحيح؟؟؟
    ـ هل المؤسسة مركز مستقل لاتخاذ القرار كما يعتقد البعض؟؟؟
    ـ كيف يؤثر الزبون في المؤسسة؟؟؟
    ـ ما الفرق بين البيئة الداخلية و الخارجية للمؤسسة؟؟؟
    نعلم أن المحيط له دور كبير في التأثير على المؤسسة لذا فلا يمكن فهم هاته الأخيرة دون فهم محيطها الذي يقسم إلى داخلي و خارجي و المؤسسة تحقق نموها وبقاءها و استمرارها بالعوامل الداخلية و الخارجية معا.
    و بما أن قرارات المؤسسة تتأثر بعوامل خارجية قد تكون ايجابية أو سلبية فهذا يعني أنها ليست مركز مستقل لهاته القرارات, و بما أن الزبون يؤثر على المؤسسة و هو يمثل علاقة قبلية كما أنه يحدد العلاقات المالية النقدية بين المؤسسة و محيطها و سنتعرف أكثر فأكثر على كل هاته التفاصيل و أدقها من خلال بحثنا هذا.


    كما يتأثر النسق التربوي بمجموعة من المؤثرات السكانية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية والإدارية التي تتحكم في النسق. ويعني هذا أن المجتمع يمد المدرسة بكلما يحدد منظورها وتوجهاتها بينما تسعى المدرسة إلى تغيير المجتمع أو المحافظة عليهوتكريس قيمه ومبادئه. وبما أن المدرسة نموذج للمجتمع المصغر فأهداف المدرسة هيأهداف المجتمع.
    و عليه ، فالنسق المدرسي يتسم في كليته بالانسجام والتنسيق والشفافية والتواصل وإزالة الحواجز[3].ويترجم لنا هذا النسق المؤسساتي التربوي مجمل العلاقات الإنسانية التواصلية( التعاون-التعاطف- الأخوة- التكامل الإدراكي- التعايش- التعارف....) التي تتم بين المكونات الفاعلة من أجل تحقيق عمل مثمر وناجع. ويستجيب هذا النسق لقانون العرض والطلب ضمن تفاعل بنيوي دينامي ووظيفي قصد إشباع كلالرغبات وإرضاء الحاجيات الإنسانية التي تتمثل حسب ماسلوmaslow في خمسة أنواع:
    1- الحاجة إلى تحقيق أهداف الذات.
    2- الحاجة إلى التقدير والمكانةالاجتماعية.
    3- الحاجة إلى الانتماء والنشاط الاجتماعي.
    4- الحاجة إلىالأمن والطمأنينة.
    5- الحاجات الفيزيولوجية:الأكل- النوم.....
    ويلاحظ على العلاقات الإنسانية داخل نسق المؤسسة التعليمية أنها قد تكون علاقة فردية أو علاقةجماعية، وقد تكون علاقة إيجابية أو علاقة سلبية. وقد يطبعها ماهو مثالي وماهو واقعيحقيقي. ولكن العلاقات الإنسانية الجيدة الحقيقية هي العلاقات الوظيفية الفعالةالمثمرة التي تساهم في إثراء النسق وخدمته وتنميته والرفع من مكوناته البنائيةوالدينامكية القائمة على العمل الجاد والحقيقة الواقعية و الالتزام بروح المسؤوليةوالتفكير الواقعي والتخطيط البناء والتنفيذ الاستراتيجي الميداني.
    هذا، وقدطالبت التربية الحديثة ( دوكرولي- فرينه- كوزينه- ديوي...) إلى ربط المدرسة بالحياةوالواقع العملي والانفتاح على المحيط السوسيواقتصادي من أجل تحقيق أهداف برجماتيةنفعية وعملية من أجل تحقيق المردودية الكمية والكيفية أو الجودة للمساهمة في تطويرالمجتمع حاضرا ومستقبلا عن طريق الاختراع والاجتهاد والتجديد والممارسة العملية ذاتالفوائد المثمرة الهادفة كما عند جون ديويdewy أو جعل المدرسة للحياة وبالحياة كماعند دوكروليdocroly أو خلق مجتمع تعاوني داخل المدرسة كما عند فرينيه. إذاً،فالمدرسة كما قال ديوي ليست إعدادا للحياة بل هي الحياة نفسها.
    وفي نظامنا التربوي المغربي الجديد نجد إلحاحا شديدا على ضرورة انفتاح المؤسسة على محيطهاالسوسيواقتصادي عبر خلق مشاريع تربوية وشراكات بيداغوجية واجتماعية واقتصادية معمؤسسات رسمية ومدنية ومع مؤسسات عمومية وخاصة كالاتصال بالسلطات والجماعات المحليةالحضرية والقروية والمجتمع المدني والأحزاب والجمعيات وآباء وأمهات التلاميذوأوليائهم والمقاولات والشركات والوكالات والمكاتب العمومية وشبه العمومية قصدتوفير الإمكانيات المادية والمالية والبشرية والتقنية. كما دعت الوزارة إلى تطبيقفلسفة الكفايات أثناء وضع البرامج والمناهج التعليمية – التعلمية من أجل تكوينمتعلم قادر ذاتيا على حل الوضعيات والمشاكل التي ستواجهه في الحياة العمليةالواقعية. ولم تعد المدرسة كما كانت مجرد وحدة إدارية بسيطة منعزلة ومنغلقة مهمتهاتطبيق التعليمات والبرامج والقوانين، بل أصبحت مؤسسة فاعلة في المجتمع تساهم فيتكوين وتأطير قوة بشرية مدربة قادرة على تسيير دواليب الاقتصاد وتأهيل المجتمعصناعيا وفلاحيا وسياحيا وخدماتيا. و ارتأت الدولة أمام كثرة النفقات التي تصرفها فيمجال التربية والتعليم و أمام المنافسة الدولية الشديدة وضرورة الاندماج في سوقتجاري عالمي موحد يراعي مقتضيات العولمة ومتطلبات الاستثمار التي تستوجب أطرا عاملةمدربة وذات مؤهلات عالية أن تنفتح المؤسسة التعليمية على سوق الشغل قصد محاربةالبطالة وخاصة بين صفوف حاملي الشواهد العليا وتزويد السوق الوطنية والمقاولاتبالأيدي العاملة المدربة خير تدريب والأطر البشرية ذات الشواهد التطبيقية والعمليةوالتي تتصف بالكفاءة والجودة قصد تحقيق تنمية شاملة على جميع الأصعدة والمستويات. كما أن انتهاج المغرب لسياسة اللاتمركز أو السياسة الجهوية جعلته يتنازل عن مجموعةمن الامتيازات و الصلاحيات والسلطات على مستوى المركز قصد خلق التسيير الذاتيالجهوي أو المحلي أو المؤسسي في إطار اللامركزية والقرب والديمقراطية. وهذا التسييرالمحلي أو الجهوي يتطلبان الدخول في شراكات فعالة مع كل المؤسسات الحكومية والمجتمعالمدني والأسر والفعاليات الاقتصادية والاجتماعية من أجل دعم المؤسسة التربويةوالمساهمة في تحسين ظروفها وإيجاد الموارد المادية والمالية والبشرية والتقنيةللرفع من مستوى ناشئة المستقبل عن طريق تأهيلها تأهيلا جيدا. ولكي تنفتح المدرسةعلى محيطها عليها أن تحسن الإدارة التربوية من معاملاتها التواصلية وعلاقاتها معالأطراف القادرة على المساهمة والمشاركة في إثراء النسق التربوي وتفعيله مادياومعنويا كالمفتشين وأعضاء مصالح النيابة والجماعات المحلية والسلطات المحلية والأسروجمعيات الآباء وأمهات التلاميذ وأوليائهم وجمعيات المجتمع المدني والفاعلينالاقتصاديين.
    تلكم هي نظرة موجزة عن النسق التربوي بصفة عامة والنسق المدرسي بصفة خاصة، وقد قلنا بأنه يتسم بالبنائية والوظيفية إلى جانب خصائص أخرى كالتواصل والانسجام والاتساق والتكامل والشفافية والانفتاح على الواقع والحياة الخارجية. وقدأثبتنا بأن انفتاح المدرسة على محيطها الاجتماعي والاقتصادي استوجبته كثير منالحيثيات الظرفية والسياقية كالعولمة والبطالة والمنافسة الدولية ومتطلباتالاستثمار وترشيد النفقات عن طريق خلق شراكات ومشاريع المؤسسات والارتكان إلى سياسةاللاتمركز لتحقيق شعار الجهوية و الجودة والقرب والديمقراطية المحلية.